الفصل 7 | من 19 فصل

رواية امنيات وان تحققت الفصل السابع 7 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
20
كلمة
7,305
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

يجلس محمد خلف مكتبه ويقوم بالإمضاء على بعض الأوراق. بعد قليل، طرق الباب ودخلت أصالة السكرتيرة. أصالة: باشمهندس محمد، في واحد اسمه خالد زين الحسيني عايز يقابل حضرتك بس مكنش واخد ميعاد. نظر لها محمد بتركيز وابتسامة عريضة: محمد: دخليه بسرعة يا أصالة. خرجت أصالة ولم يمر سوى ثوانٍ ودخل شاب وسيم الملامح، أنيق، حسن المظهر يرتدي بدلة، طويل القامة بجسد رياضي وشعر ثقيل طويل لحد ما، بعيون عسلية.

خالد زين الحسيني، رجل أعمال في بداية مشواره، صديق محمد يبلغ من العمر 37 عامًا. خالد بمرح: حموش عامل إيه؟ توقف محمد لاستقباله بحرارة وهو يقول: محمد: خالود، إيه المفاجأة دي؟ تحرك محمد نحوه حتى توقف أمامه مباشرة وصافحه بعناق. محمد وهو يعانقه: عامل إيه، مفيش ولا حس ولا خبر من آخر مرة شوفتك، تعالى نقعد. كل هذا كانت تقف أصالة بجانب الباب باحترام. جلسا على المقاعد الأمامية للمكتب أمام بعضهما.

خالد بتفسير: والله كنت داخل في مشروع كده أخد كل وقتي وفلوسي. محمد: تشرب إيه الأول؟ خالد: ممكن إسبريسو. محمد: أصالة اتنين إسبريسو، ومدخليش حد علينا خالص. أصالة بتهذيب وهي تهز رأسها بنعم: تحت أمرك يا فندم. خرجت أصالة بعد غلق الباب خلفها. محمد باهتمام: ها، قولي أخبار مشروعك الجديد إيه؟ كله تمام؟ خالد بانهزام: والله مش تمام، عشان كده جيتلك. نظر له محمد بقلق وهو يضيق عينيه: محمد: خير.

خالد بتوضيح ممزوج بأسف: مفيش، أنت عارف إني كنت بفتح فرع تاني للمصنع، في العاشر من رمضان، وقعت في مهندس معندوش ضمير، غش في الخامات وسرق منها، وللأسف الشديد في جزء وقع بعد ما استلمت. محمد: يا خبر أبيض، طب يا ابني ما أنت عارف إننا من أكبر شركات المقاولات وعندنا أفضل مهندسين وأفضل الخامات، تطلع بره ليه، كنت هقدم لك كل التسهيلات ليك مخصوص.

خالد تنهد بتعب: جت كده بقى، مش عارف أعمل إيه، جبت أكتر من مهندس بصوا على المبنى وقالوا لازم يتهد، وأنا مستحيل أهده، أنا دافع فيه كل فلوسي، وخلاص المكن اتحط، والافتتاح كان هيكون أول الشهر الجاي. محمد: مشكلة فعلًا، أنت طبعًا قلقان على المكن. خالد: المكن بملايين، وواخد قروض كتير، المشكلة إن المهندس قالي لو حاولت تخرج المكن ممكن المبنى يتهد عليكم. محمد: ده غير لو الموضوع اتخلص بسرعة هتتعرض لمساءلة قانونية.

خالد بتأييد وهو يهز رأسه وهو يزم شفتيه بحزن: بالظبط، هتتسجن، عندك حل ميخلنيش أخسر المكن ولا أرواح العمال وفي نفس الوقت متتحبسش. محمد تبسم: الوحيدة اللي هتقدر تحل لك الموضوع ده بشمهندسة منة، هي الوحيدة اللي بنلجأ لها في الأوقات اللي زي دي. خالد: الحقني بيها. ***

كانت منة تجلس خلف مكتبها مع أحد المهندسين وهي تناقش معه عن أمور العمل. كان ملامح منة تغيرت، لكن ليس بالشكل الكبير، ويبدو أنها فقدت القليل من وزنها، كانت ترتدي طقم فورمال في منتهى الشياكة عليها.

منة بجدية: باشمهندس علي، لو سمحت هم شوية، التصاميم لازم تكون جاهزة على أول الشهر، لازم تاخد بالك التصاميم دي هتكون بمثابة نقلة مهمة في كاريرك الهندسي، المناقصة دي مهمة، مش بس ليك وكمان للشركة، ومدحت بيه هيثق فيك جدًا لو أخدناها. المهندس: إن شاء الله ما تقلقيش. أثناء حديثهما، طرق الباب ودخل محمد ومعه خالد. محمد: منوش فاضية؟ رفعت منة عينيها له بابتسامة: منة: محمد، تعالى، طبعًا فاضية اتفضل.

اقترب محمد وخالد وجلسا على المقاعد الأمامية للمكتب أمام بعضهما، ونهض المهندس وهو يقول: المهندس: حاجة تاني يا باشمهندسة. منة بعملية: لا، بس يا ريت متنساش اللي اتفقنا عليه. المهندس: متقلقيش، بعد إذنكم. خرج للخارج. محمد: منة، إحنا محتاجينك في موضوع مهم جدًا، مستر خالد يبقى من أعز أصدقائي بمثابة أخويا الكبير ليا. هزت منة رأسها بإيجاب بابتسامة مهذبة، تبادل معها خالد الابتسامة باحترام. أكمل محمد:

محمد: وقع في مشكلة ومفيش غيرك اللي هيحلها. عادت منة بظهرها على ظهر المقعد وهي تنظر لهم بتركيز. منة: خير. خالد: أنا بنيت مصنع جديد وبعد ما استلمته وجبت المعدات والمكن، للأسف الشديد في جزء وقع. منة بذكاء: امممم، والمطلوب إننا نشوف حل عشان منزلش كل المبنى وتخسر فلوسك اللي دفعتها وعشان متتحبسش.

خالد وهو يهز رأسه بتوضيح: مش هي دي المشكلة بس، في مشكلة أكبر، المعدات والمكن بملايين؛ لأنهم لأول مرة ينزل منهم في مصر، ولما جبت مهندسين عاينوا قالوا ممكن تواجه مشكلة كبيرة أثناء إخراجك للمكن والمعدات، ممكن المبنى كله يقع وينهار على العمال. زمت منة شفتيها وهي تحرك أصابع يديها السبابة والوسطى على المكتب بتفكير لثوانٍ، ثم قالت:

منة: اممممم، هو أنا ما أقدرش آخد أي قرار غير لما بنفسي أعاين المبنى، وبعدين ناخد قرار، بس ما تقلقش، في حلول كتير. خالد بتعجب عقد حاجبيه: حلول كتير إزاي بس؟! يا فندم ده كل اللي عاين وسمع اللي حصل وشاف المبنى قالي مفيش أمل. منة بعملية وثقة تعكس قوة شخصيتها: إزاي دي بعد ما أعاين بنفسي المبنى، عشان ما بحبش أتكلم في حاجة وأنا لسه ما حطيتش إيدي وعيني عليها، تحب من إمتى نبدأ؟ خالد: يعني لو ينفع من دلوقتي مش هقول لك لأ.

محمد بتنبيه: منة، زي ما قلت لك خالد أخ ليا، معلش محتاج منك تهتمي شوية بموضوعه، يعني لو في أي حاجة وراكي ممكن تديهاني وأنا هشتغل عليها وخليكي مع خالد. منة وهي تهز رأسها بإيجاب بعملية: مفيش مشكلة، خلاص لو حضرتك فاضي ممكن توديني دلوقتي المصنع أبص عليه، ويا ريت لو حضرتك معاك الرسومات والماكيت، أي حاجة تخص البناء محتاجة أشوفها.

خالد: آه معايا، نروح الأول على المصنع القديم ناخد الحاجة اللي محتاجينها، وبعدين نطلع المصنع الجديد. منة: مفيش أي مشكلة. *** نشاهد منة تقف أمام الشركة مع خالد. خالد وهو يشير نحو عربته برقي: خالد: بشمهندسة منة، اتفضلي معايا. منة برفض: لا، معايا عربيتي، ممكن حضرتك تطلع وأنا وراك. خالد بتهذيب: أوكيه، زي ما تحبي.

وبالفعل صعد كل منهم لسيارته واتجها أولًا إلى مصنع خالد وجلبا التصاميم، ثم ذهبا إلى المصنع الجديد. ارتدت منة الخوذة وطلبت من خالد أن ينتظرها في سيارته وأخذت تقوم بمعاينة المبنى، الجزء الهالك والجزء المتبقي. وبعد الانتهاء، اقتربت منة من سيارته. فور أن رآها، هبط من السيارة وتوجه نحوها. خالد بلهفة: خير يا باشمهندسة؟ منة وهي تخلع الخوذة: المبنى فعلًا كله محتاج يتهد؛ لأن لو حصل تفتيش وشافوا اللي شوفته حضرتك هتتحبس.

خالد بلطف: طب إحنا أكيد مش هنتكلم هنا، تعالي نتكلم في أي مكان. منة بجدية: أنا أفضل نكمل في الشركة. خالد: مفيش مشكلة، زي ما تحبي. *** نشاهد منة ومحمد وخالد يجلسون في غرفة الاجتماعات. كان محمد وخالد يجلسان بجانب بعضهما ومنة على الجهة الأخرى، وكان يوجد على طاولة أوراق ورسومات هندسية. كانت منة تدقق النظر بهم بتركيز. منة وهي تنظر في الأوراق باستغراب قالت مستخفة:

منة: أنا مش فاهمة، أنت كنت جايب مهندس خريج فني صنايع ده ولا خريج تجارة واشتغل مهندس بالغلط. رفعت عينيها ونظرت له: منة: بعدين واضح إن الخامات اتسرقت بشكل كبير جدًا، واتلعب فيها، يعني اللي دخل كميات أكبر بكتير من الكميات اللي استخدمت للبناء، وده كان باين جدًا من آثار الردم اللي أنا شوفته. بص يا مستر خالد.. عدلت من جلستها واقتربت بجسدها العلوي للطاولة ونظرت في وجهه بتركيز وتحدثت بعملية شديدة:

منة: المبنى ده كله لازم يتهد وينزل على الأرض، وأنا ههديهولك بمعرفتي برجالتي وما تقلقش، المكن بتاعك مش هيحصل فيه خدش، ولو حصل خدش واحد تعالى حاسبني أنا. خالد: بس يا باشمهندسة ده في خطورة كبيرة على العمال اللي هينقلوا المكن، أنا آه مش عايز أخسر فلوس ولا عايز أتسجن، بس في نفس الوقت أنا مش جاحد وما عنديش قلب عشان خاطر أعرض حياة العمال للموت والخطر، أنا ما أرضاش بكده أبدًا.

تبسمت منة: ومين قالك إن أنا ممكن كمان أخاطر برجالتي. بص يا مستر خالد، إحنا هنمشي بخطوات متتابعة. وهي تستخدم إصبع يدها بعملية وذكاء قالت: منة: أول خطوة هنشد العمدان والخرسانات بالمعدات بتاعتنا لحد ما نطلع المكن ونخزنهولك في مكان تاني، ويكون آمن. لو حضرتك مش عندك مخازن، إحنا عندنا مخازن، نستأذن من مدحت بيه واعتقد إنه هو مش هيقول أي حاجة. محمد بتأكيد: ده أكيد.

أكملت منة بعملية: وبكده نكون حلينا أول خطوة، إننا رفعنا المكن بطرق آمنة سواء ليا أو للعمال. ندخل بالخطوة الثانية، بأننا لازم نهد المبنى بشكل كامل يجي على الأرض، ننظف كويس ونبتدي من الصفر، نصمم تصميم مختلف، واحنا هنا عندنا أفضل مهندسين عمارة ومصممين. بعدين أبدأ بشغلي، أبدأ في بناء حجر الأساس بحصيرة قوية بأعمدة متينة. ما تقلقش، كل ده هيحصل بسرعة، عشان ما تتعرضش لأي مساءلة قانونية، وأنا هعرف أظبطها لك لو حد جه سأل عن سبب هدم المصنع.

خالد بأسف: بس ده هياخد فلوس كتير جدًا وأنا معنديش سيولة في الوقت الحالي، أنا دفعت كل ما أملك في المصنع ده وفي المكن الجديد، أنا عندي قروض كتير جدًا، مش عارف أسدها إزاي، وطبعًا المصنع عشان يتبني من أول وجديد محتاج فلوس ومفيش أي بنك هيقبل إنه يديني قروض. وبكده رجعنا لنقطة الصفر اللي أنا جاي عشانها. نظرت له منة وهي تعود بظهرها على ظهر المقعد قالت بعملية:

منة: بص يا مستر خالد، أنا فكرت في فكرة كده، أتمنى إنها تعجبك. حضرتك هتداين مننا إحنا والتسديد هيكون على أربع دفعات، بس لازم أول دفعة تكون مدفوعة عشان نبدأ شغل، إنما الدفعتين التانيين حضرتك هتدفعهم براحتك. الدفعة الرابعة حضرتك مش هتدفع فيها أي حاجة، اللي هيدفعها شركات تانية، هتكون عن طريق الشركات الراعية. هنعمل بروباجندا جامدة، وإعلانات ضخمة. حضرتك قولت لي إن المكن اللي أنت جايبه مكن حديث ولأول مرة ينزل مصر، فإحنا

هنستغل النقطة دي، هنعمل حفلة كبيرة وهنعزم ناس كتير؛ صحافة، والتلفزيون، وكل الشركات اللي بتهتم بصناعة الأقمشة، وأنا أعرف حد هيظبطنا جدًا في الموضوع ده، والكل هيبقى عايز يتفرج ويشوف المكن العالمي الخيالي اللي مفيش زيه في مصر ولا في الشرق الأوسط، أكيد مشاهدة مش هتكون ببلاش، ووقتها هيجيب لك فلوس كتير جدًا، وهتلم أكبر كمان من حجم الدفعة الرابعة لدرجة إن ممكن يتبقى لحضرتك مبلغ. وممكن كمان تأجر مكان مننا وتشغل فيه جزء من

المكن بدل ما يفضل واقف طول الفترة اللي هنبني فيها، وأنا هحاول إن أخلصك بسرعة، ممكن 6 شهور من بعد نقل المكن. إيه رأيك.

كان يستمع لها خالد باندهاش باتساع عينيه وبصمت رهيب، فهي حلت له المشكلة في غمضة عين، فهو غير مصدق أنها حلتها بتلك السهولة وبتلك الصورة، فهو كان فاقد الأمل ومحبط، لكنها حلتها له من عدم. خالد بانبهار وعدم تصديق وسعادة: أنا الحقيقة مش عارف أقول لك إيه، أنتِ مبهرة، أنتِ إزاي كده؟

أنتِ متتصوريش أنتِ عملتي فيا إيه، أنا دماغي كانت مشتتة وصداع ماسكني من أول ما حصلت المصيبة دي، لكن بعد كلامك حاسس إني أنا ارتحت، بس أرجع وأقول لك الدفعة الأولانية اللي حضرتك طلبتيها صدقيني صعب إني أأمنها. نظر محمد لمنة وقال:

محمد: منة، مفيش دفعة أولى، خالد مننا، إحنا هنشتغل عادي جدًا، ولما المصنع يشتغل يبدأ يكسب أرباحه يسدد على مهله، إن شاء الله بعد 20 سنة، مفيش أي مشكلة. وأنا هتكلم مع بابا في الموضوع ده. أجور العمال والمهندسين والخامات والمعدات هتكون مننا، ما تطلبيش من خالد أي حاجة. خالد جاب أرض فاضية وأداها لنا نشتغل فيها، مش مطلوب منه أي حاجة تاني، تمام. ويا ريت يا منة بنفسك تشرفي على المصنع، وتحاولي تخلصي في أقرب وقت ممكن، حتى لو هتشغلي ثلاث ورديات في اليوم مفيش مشكلة.

منة: إذا كان كده خلاص، إحنا في خدمة مستر خالد، إن شاء الله بكرة الصبح هنبدأ شغل، نشد المبنى عشان نخرج المكن، وكمان أجتمع بكل المهندسين المعماريين عشان يصمموا تصميم يكون مختلف مبهر ومميز. خالد: ومساعد للبيئة. منة تبسمت بتأكيد: ومساعد للبيئة. ***

وبالفعل من اليوم التالي بدأت منة بالعمل، حيث قامت بالاجتماع بالمهندسين المعماريين لكي يقوموا بتصميم مبنى للمصنع يكون مختلف ومساعد للبيئة كما أراد خالد، وفي نفس الوقت قامت بترميم مبنى المصنع بالشكل الذي يستطيعون به إخراج المكن والمعدات دون أن تحدث مشكلة للعمال أو للمكن. ثم تم نقل المكن في أحد المخازن الخاصة بمدحت رسلان والد محمد، دون أن تحدث مشكلة للمكن أو للعمال. ثم قامت منة بإعطاء أوامرها بهدم المصنع بشكل كامل، ثم بدأوا في بنائه من جديد.

بينما قام خالد في نفس الوقت بتنفيذ فكرة منة بتشغيل جزء من المكن، لكي لا يقف العمل خلال فترة بناء المصنع من جديد. كانت منة تتابع العمل بشكل يومي من الصباح حتى المساء بنفسها، وكان خالد يتابع معها الأمر من حين لآخر. كانت علاقة منة وخالد عادية جدًا وعملية بشكل قوي، ولم يريا بعضهما إلا مرات قليلة جدًا. ***

نشاهد منة ترتدي الملابس الخاصة بالهندسة وتمسك بين يديها لوحة، وهي تتحدث مع أحد العمال وتقوم بالإشارة بيديها. كان يتوقف خالد أمام سيارته يشاهدها بابتسامة جميلة وهو يرتدي طقم كاجوال كان في منتهى الجاذبية. اقتربت منه نحوه. منة: طبعًا زهقت، مش واخد على الجو ده، قاعد في مكتبك في تكييف على طول. خالد تبسم: يعني، بس الشغل ممتع الصراحة، مشكلته بس إن الجو حر أوي. منة وهي تشير بيدها: اممم، ممكن تقعد في الكرفان.

خالد: لا، تعالي نقعد في عربيتي. نظرت له منه بتعجب قالت بحده خفيفة: منة: نقعد في عربيتك ليه؟ نظر خالد خلفها إلى العامل الذي يمسك بين يديه صينية بها كوبايتين شاي وقال: خالد: عشان نشرب كوبايتين الشاي دول ونتكلم في المبنى واللي جاي. رفعت منه عينيها خلفها، كان قد اقترب العامل وقدم لهم الصينية. أخذه منه الشاي، وهزت منه رأسها بالموافقة. فتح لها خالد باب السيارة وهو يقول: خالد بوقار وهو يشير بيده: اتفضلي.

صعدت منه السيارة والتف خالد في الاتجاه الآخر وصعد السيارة محل القيادة وشغل المكيف. خالد: تحبي تسمعي أغاني؟ منة: عادي. هز خالد رأسه بإيجاب وقام بتشغيل الأغاني المتنوعة. خالد: ها، إيه الأخبار، التسليم هيكون بعد ست شهور أكيد، ولا هيبقى أكتر. منة: لا، بعد ست شهور ما تقلقش. خالد: أنا مش قلقانة حتى لو أكتر من كده مش مهم، المهم إن الموضوع نفسه اتحل. هزت منه رأسها وقالت: منة: التسليم هيكون بعد ست شهور زي ما اتفقنا.

رنة هاتف منة: منة: معلش، البيت لازم أرد. خالد: براحتك، اتفضلي. فتحت منه المكالمة على والدتها وقامت بخفض الصوت. منة: الو، إيه يا ماما. أتاها صوت مفيدة من الاتجاه الآخر، كان يبدو عليها الضيق. مفيدة: انتي فين ياختي كل ده. ابتعلت منه ريقها بتوتر قليلاً، حاولت الثبات من أجل ألا يشعر خالد بها. منة بثبات: أنا لسه في الشغل يا ماما، قدامي ساعتين كده.

مفيدة بصراخ: يعني إيه ساعتين، وانتي مش عارفة إن خالتك جاية، تعالي دلوقتي، أنا مش قادرة أعمل لها أكل. منة رفعت عينيها نحو خالد لكي تتأكد هل يستمع لصوت والدتها أم لا، ثم قالت: منة: طب أعمل إيه؟ ما أنا قولت لك إن عندي شغل مهم. مفيدة بتهكم: شغل إيه يا أم شغل، هو كل حاجة شغل شغل. كان الصوت مسموعاً لخالد لكنه غير مفسر للكلام. شعر أنها متوترة ولا تستطيع التحدث بارتياح. نظر لها وقال: خالد: هعمل مكالمة.

أخذ هاتفه وخرج من السيارة، وتوقف بعيداً لكي يجعلها تتحدث بارتياح. منة بضيق: في إيه يا ماما، أنتِ بتزعقي لي كده ليه؟ أنا قولت لك إني عندي شغل مهم الفترة دي، ده أنا مش عارفة آخد إجازة أرتاح، تقوم تعزمي خالتي وغصب عني آجي أعمل أكل، أنا ما بصدق أرجع أستريح وأنام، تقولي لي أطبخ، هو للدرجة دي يا ماما ما فيش رحمة. مفيدة: وأنا مين يرحمني يا اختي.

منة: اللي بيرحم العباد ربنا يا ماما، أنا مش هاجي أعمل حاجة، وريحي نفسك، وبعد كده ما تعزميش حد طول ما أنا عندي شغل، أنا عايزة أرجع أستريح وأنام، وأديني بقول لك أهو، لو رجعت من الشغل ولقيت خالتي هدخل أنام مش هقعد مع حد عشان ما تفضليش تزعقي. مفيدة: محدش عايز يشوف خلقتك العكرة دي يا اختي، غوري في داهية. أغلقت الهاتف وزفرت منه بتعب، وخرجت من السيارة وتوقفت بجانب خالد.

منة: ميرسي يا مستر خالد، أنا أخدت بالي إنك خرجت من العربية عشان تسيبني أتكلم براحتي. خالد تبسم: الصوت كان عالي شوية. منة: دي ماما بس، هي عصبية شوية. خالد: معلش، كل الأمهات كده، ما تزعليش. منة: لا، مش زعلانة. خالد: طيب، أنا همشي، لو احتاجتي أي حاجة كلميني. منة: إن شاء الله، سلام. خالد: باي. ***

نشاهد شقة واسعة بأثاث مودرن حديث في منتهى الجمال. كان يجلس خالد وأمامه اللاب توب بتركيز. بعد قليل، طلبته منه شقيقته الصغيرة نادين وهي تحمل بين يديها عصيراً، جلست بجانبه وقدمت له الكوب. هي فتاة جميلة الوجه بشعر طويل ناعم وجسد رشيق للغاية، تبلغ من العمر 27 عاماً. نادين بدلع: خالودي، عملت لك عصير برتقال بالجزر. نظر لها خالد بابتسامة جميلة وهو يأخذ منها العصير قال: خالد: تسلم إيدك يا حبيبتي. نظرت نادين

إلى ما يفعله قالت معلقة: نادين: بتعمل إيه؟ خالد: بتابع آخر التطورات في مجال الأقمشة. نادين: قربت تخلص مصنعك؟ خالد: امممم، إن شاء الله. نادين: ربنا معاك يا حبيبي. خالد: فكرتي في موضوع العريس؟

نادين زمت شفتيها بأسف: اممم، ورفضت، مش هقدر أسيبكم وأسافر مع واحد ما أعرفوش، حتى لو اتخطبنا شوية، مش شرط نفهم بعض، إزاي أول سنة جواز، اللي بتبقى أصعب سنة، وبتكتشف فيها شريك حياتك، وبتفهموا بعض، أبعد فيها عن أهلي وأسافر بره بلدي، افرض حصل مشكلة هعمل إيه وقتها؟ أصل أكيد هتحصل، ده الطبيعي، لأن أول سنة جواز يبقى فيها مشاكل كتير، وأنتم هتكونوا بعاد عني، إزاي أسافر مع واحد ما أعرفوش، خايفة أوي من الفكرة دي.

تنهد خالد بعقلانية قال:

خالد: بصراحة أنا معاكي في الفكرة دي، حتى لو فضلتوا فترة مخطوبين وعرفناه كويس، الراجل والست بعد الجواز بيختلفوا، لأن ساعتها كل الأقنعة بتتشال، حتى لو كنتم صادقين في فترة الخطوبة، بس بتعيشي بقى مع الشخص ده، وبتكتشفي سلوكياته، وبالنسبة كبيرة هتبقى مختلفة عن سلوكياتك، وساعتها بيحصل بقى الصدمات والمشاكل. أنا اتكلمت مع بابا في الموضوع ده، قولت له بلاش. عارفة لو فضلتوا هنا فترة سنة سنتين بعدين سافرتوا، مفيش مشكلة، لأن وقتها هتبقى اكتشفتي حاجات كتير فيه، مش هيبقى عندك نفس الخوف، خلاص اتعودتي على طبعه وسلوكياته وطريقته، اكتشفتيه بشكل كبير، بس يتجوزك ويسافر على طول...

لا، لكن في الأول وفي الآخر القرار قرارك. نادين: خالد، هو ده اللي أنا فكرت فيه بالظبط، أنا خايفة خصوصاً إنه جواز صالونات. بصراحة أكتر... أنا مش عايزة أتجاوز دلوقتي، أنا مش قد المسؤولية دي دلوقتي، حاسة إن هي أكبر مني. يمكن أنا كبرت بقى عندي 27 سنة، بس لحد اللحظة دي حاسة برضه إنها مسؤولية أكبر مني، وإني مش قدها. فكرة إني أعيش مع واحد معرفوش، وأأسس معاه حياة مش عارفة، الفكرة نفسها لسه مش قادرة أتقبلها.

أغلق خالد اللاب توب وضعه بجانبه، عدل من جلسته في زاويتها وأمسك يديها وقال بعقلية:

خالد: اسمعيني كويس يا نادين، الجواز مسؤولية وحياة انتي اللي بتبنيها بإيديك، لازم تختاري صح عشان حرام تظلمي نفسك وتظلمي شخص تاني وتظلمي كمان أولادكم في المستقبل. لازم تراعي النقط دي، وبعدين الحمد لله ماما وبابا مش بيضايقوكي في الموضوع ده ولا بيغصبوا عليكي، عكس بنات كتير أهاليهم بيكونوا ضاغطين عليهم، فإنتي في نعمة. اتجوزي وقت ما تحسي إنك مستعدة نفسياً، وجسدياً، وعقلياً، وكلياً، إنك تاخدي خطوة الجواز دي. لكن تتجوزي عشان تبقي زي أصحابك!

تؤ، تفكير سطحي جدًا وظالم ليكي وللطرف التاني. بس ده مش معناه إن أي حد يجيلك كده ترفضيه، لازم تديله فرصة، تعرفيه ويعرفك مادام في راحة نفسية. ولا كل اللي جم مفيش أي راحة نفسية؟ نادين بضيق: لا، أكيد فيه منهم كنت مرتاحة، بس موضوع إني اتخطبت مرتين ده مأثر عليا شوية، مش عايزة أتخطب للمرة الثالثة وبرضه أفركش، عشان كده عايزة أهدى شوية. خالد: حتى لو اتخطبتي 10 مرات إيه المشكلة؟

إنتي مابتعمليش حاجة غلط، أنا بشوف إنك تتخطبي ويبقى قدام عينينا أحسن ما تتعرفي على واحد من بره تخسري احترامك لنفسك، وثقتنا فيكي، وتشيلى ذنب. بس هقولك إيه!

مجتمعنا الفاسد الظالم بيحرم الحلال، يعني ممكن تكون بنت بتكلم ولاد كتير ومتعددة العلاقات من ورا أهلها، ومادام الناس متعرفش إنها بتعمل كده عادي، لكن لو اتخطبت في الحلال أكتر من مرة وما كملتيش عشان عدم التفاهم، لأنه لا يصلح، يقولوا لا غلط، مادام الموضوع عدى المرتين يبقى إنتي اللي عندك المشكلة والرجل ملاك.

نادين: هو ده اللي مخليني خايفة أوافق على أي عريس، أوقات بكون حاسة بالراحة، بس بقول أوافق دلوقتي، بس ممكن بعدين ما نتفاهمش مع بعض، ونفركش ويتحسب عليا خطوبة ثالثة زي الاتنين اللي قبل كده. خالد: أوعي تفكري بالطريقة دي، إنتي يهمك الناس في إيه؟ أهم حاجة عندك إحنا شايفينك إزاي، وعارفينك إزاي، إنتي مابتعمليش حاجة غلط، ولا بتعملي حاجة حرام تغضب ربنا. لو قعدتي تفكري في رضاء المجتمع هتتعبي جدًا.

تنهدت نادين بتعب: ماشي، بس العريس اللي جالي الأخير ده مش هينفع، أنا مش هينفع أسافر. خالد: سيبك بقى من اللي فات ده، أنا بتكلم في اللي جاي، لسه النصيب ما جاش. نادين: سيبك مني... ها، هفرح بيك إمتى؟ نفسي أشيل لك بيبي، ألعب بيه كده وأقول له قولي يا عمتو واقعد أتحارب على مراتك. خالد يضحك: تتحاربي على مراتي ليه طيب يا مفترية؟ نادين: افرض زعلتك، افرض عملت حاجة ضايقتك، أسكت لها؟ أقسم بالله ما هيحصل.

خالد: تصدقي أنا بفكر قبل ما آخد الخطوة دي 1000 مرة بسببك، أنا خايف عليها منك، إنتي يا بنتي لو مراتي واتجوزت عليكي مش هتعملي كده. نادين: يا حبيبي أنا لو مراتك مش هتقدر تتجوز عليا. خالد: عاجبني ثقتك. نادين وهي تضحك: أمال... المهم، المهندسة اللي معاك دي كويسة يعني؟ خالد: آه، ما شاء الله عليها، شاطرة جدًا. نادين: ممكن بعد ما تخلص الموضوع بتاعك ده تجيب لها هدية بسيطة كده مع بوكيه ورد وكلمة شكر.

خالد: ده اللي أنا بفكر فيه، بس ساعتها هسيب لك إنتي طلعة الهدية دي عشان إنتي عارفة أنا ماليش في هدايا البنات. نادين: تمام، أنا هقوم بقى عشان عندي شغل عايزة أخلصه، أسيبك تكمل اللي أنت بتعمله. وضعت قبلة على خده ونهضت. *** نشاهد منة وهي ترتدي الملابس الخاصة بالهندسة في أحد أدوار المبنى الإنشائي، وهي تمسك لوحة وتتحدث مع أحد العمال والمهندسين بتركيز. وبعد دقائق، أغلقت التصميم وقالت: منة: يلا ربنا معاكم.

وأثناء هبوطها من على السقالات قالت وهي تنظر إلى العمال: منة: الهمة يا رجالة، عايزين نسلم في الميعاد. وفي نفس اللحظة جاء خالد ومعه رجلان يحملان كراتين عصير وماء، وضعاهما على الأرض ورحلا. اقتربت منة. منة: مساء الخير يا مستر خالد. خالد: مساء النور، حمولة الرمل وصلتك؟ منة: من الصبح، والرجالة شغالين. نظرت بعينيها إلى الكراتين باستغراب وقالت: منة: إيه ده؟ خالد بتوضيح ووقار:

خالد: قلت الجو حر، أجيب للعمال مياه وعصير، يعني أروّق عليهم شوية، حرام تعبوا ومفيش إجازات طول الفترة اللي فاتت. تبسمت منة وقالت بمزاح مقلدة لحديثه السابق: منة: حد قالك إني جاحدة ومعنديش قلب؟ هههه، ومعطشاهم. نظر لها خالد وارتسمت على شفتيه ابتسامة جميلة، فهو فهم مقصدها. أكملت منة بلطف:

منة: متقلقش، أنا بدلع رجالتي، ومتستغربش من المصطلح ده، هما فعلًا رجالي وإخواتي بعتمد عليهم في كل شغل، مش بغيرهم، وبجيب لهم أكل وشرب وشاي، مروقة عليهم. خالد بتهذيب: مفيش مشكلة، برضه حاجة بسيطة، ممكن تنادي عليهم يجوا ياخدوا حاجتهم؟ منة: أوي. وضعت يدها في فمها وقامت بالتصفير وقالت بصوت عالٍ: منة: يا أسطوات مستر خالد جاب لكم عصير ومياه، يلا كل واحد ياخد علبة عصير وإزازة، وارتاحوا 10 دقائق عشان خاطر مستر خالد.

بدأ العمال والمهندسون بالاقتراب وأخذ العصير والمياه وهم يشكرون خالد. منة بمزاح محبب: أوعى تكون جايب عدد أقل، دول أطفال، والله ممكن يتخانقوا سوا. خالد وهو يضحك: متقلقيش، عرفت العدد من محمد وجبت لهم بالعدد، لدرجة جبت لهم طعم واحد، عندي نفس العينة، ههههه. تحرك حتى الكراتين وجلب عصير ومياه وقدمهم لها بتهذيب. خالد: اتفضلي. منة وهي تأخذهم برقة: حتى أنا؟!

خالد بتهذيب: طبعًا، ده إنتي الكبيرة، أنا حقيقي بشكرك إنك وافقتي تساعديني، أصلك متعرفيش ده تعب سنين وتحويشة العمر وحلم عمري، حقيقي كان ممكن يجرالي حاجة لو راح في غمضة عين كده، حضرتك أكيد مقدرة.

منة بعقلانية تحدثت بلطف: أولًا ده شغلي مفيش شكر، ثانيًا اللي خلاني حقيقي أتمسك إني أساعدك هو وشك وطريقتك يوم ما جيت بتدور على حل، كنت شبه الغريق اللي متعلق بقشاية، قلت مستحيل أخذلك، وهو جاي وجواه كل العشم ده إننا نلاقي حل، بعد غلطة واحد غشاش، مستحيل أسمح إن حلمه وتعبُه يضيع. أنا حقيقي بحزن جدًا لما بشوف إنسان تعب واشتغل على نفسه وعلى شغله ويجي واحد بلا ضمير يضيع أحلامه، فكان لازم أساعدك، بس أرجع وأقولك أنا بعمل اللي على قد وقتي ومجهودي مش أكتر.

خالد بامتنان: وأنا حقيقي بشكرك على تقديرك ليا وإحساسك الجميل ده، وآسف لو مش قادر أكون متواجد معاك باستمرار هنا، بس المصنع القديم بحاول أعلي الشغل فيه، عشان أعوض الخسارة وأدفع القروض وكمان بتابع الكام مكنة اللي شغلتهم، حقيقي فرقوا، كانت فكرة حلوة منك.

منة: ولا يهمك، ده مش مطلوب منك أساسًا إنك تيجي وتشوف، أنت مطلوب منك يوم التسليم تيجي وتمضي على موافقة الاستلام وبس. عندي فكرة استغل الكام مكنة دول، صورهم كام صورة مع القماش اللي بيخرج منهم، وكام فيديو ونزلهم على بيدج وخلي العيال دول بتوع الفيس يكتبوا لك كلام الأوفر ده اللي بيخلي الناس تركز وتشير، أنا مليش فيه بصراحة، بس بيفرق، يا ما نجح منتجات ملهاش لازمة.

خالد: أنا فاهمك، أنا بردو مش بفهم فيه، بس أعرف كام حد هكلمهم، بس أنا بتقي الله، مش بحب أكذب، يعني اللي بعمله هقوله عشان ربنا يبارك. منة: مطلبتش تكذب، بس هما ليهم طرقهم بتاعتهم في الجذب، بس أنت نبه عليهم إنك مش عايز أي غش. هز خالد رأسه بإيجاب، ثم قال: معلش مضطر أمشي، عندي اجتماع، لو في حاجة كلميني وكام يوم كده وهاجي تاني. منة: تنور يا مستر خالد. تبسم خالد ورحل. ***

نشاهد منة وهي تقوم بمتابعة العمل، كان جميع العمال يعملون كخلية النحل في موقع العمل، لكي يسلموا المصنع في الميعاد المتفق عليه، كان يبدو على منة الإرهاق بشكل كبير، فهي لم تأخذ إجازة منذ شهور. بعد دقائق اقترب منها خالد. خالد برقي: مساء الخير. التفتت له منة بتهذيب: أهلًا مستر خالد، حضرتك عامل إيه؟ خالد: الحمد لله، وحضرتك؟ منة بتعب قليلاً: الحمد لله. مرر خالد عينه على المبنى الذي اقترب على الانتهاء وقال معلقًا.

خالد بانبهار: ما شاء الله يا بشمهندسة منة، أنتِ قربتي تخلصي. منة: أنا قولت لك ست شهور وتستلم مني المبنى جاهز بشكل كامل، وفاضل لسه شهرين، ما تقلقش، أنا مواعيدي بالميزان. خالد: بالعكس، أنا مش قلقان، أنا حاسس إنك هتسلمي كمان قبل كده، (أكمل بامتنان) أنا حقيقي بشكرك جدًا، حضرتك تعبتي معايا طول الفترة اللي فاتت، أنتِ تقريبًا سبتي كل حاجة وركزتي بس في المصنع بتاعي.

منة وهي تضع يديها على جبينها ويبدو أنها تشعر بالتعب بنبرة متعبة قليلاً بعملية: منة: ده شغلي يا مستر خالد، أنا ما بعملش أكتر من شغلي صدقني، بعدين أنا بحاول أعوض خسارة حضرتك، يعني أنا عارفة إن أكيد الفترة دي، أنت خسرت حاجات كتير، مش عايزة أخسرك أكتر. ركز خالد النظر في ملامحها: خالد: إنتِ شكلك تعبان، ما ترتاحي شوية؟ منة: لا، أنا كويسة الحمد لله. خالد باعتراض: لا مش باين، وشك مخطوف، تعالي ارتاحي في العربية شوية.

منة: مش هينفع أصلي محتاجة ألف شوية وأتأكد من الخامات المستخدمة وأراجع عليهم. خالد بتساؤل: هو إنتي كل يوم بتعدي كل حاجة كده؟ منة: مش كل يوم، كل أسبوع، أنا واثقة في الناس اللي شغالة معايا، لأنهم معايا من زمان، عارف لما كنت لسه في بداياتي كنت لو أطول أوزن بالكيلو ما كنتش تأخرت. وضعت يدها على جبينها وشعرت بدوار واختل توازنها قليلاً، لكن انتبه لها خالد وامسكها من يدها. خالد: إنتِ كويسة؟! منة وهي

تضع يدها على جبينها بتعب: مش عارفة، حاسة إن الدنيا بتلف بيا. خالد بحنان: طب تعالي معايا، اقعدي في عربيتي في التكييف، أكيد ضغطك واطي من الحر. منة سحبت يدها بانزعاج: أنا واخدة على كده، متهتمش من فضلك، أنا قلت لك كويسة. لكن أختل توازنها مرة أخرى. ***

نشاهد منة ومحمد ووالده مدحت ومجموعة من المهندسين والموظفين في الشركة يجلسون على طاولة الاجتماعات، يتحدثون بشكل عملي، كان يبدو على ملامح منة التعب والإرهاق، كانت تسند يديها على جبينها فهي غير متزنة وغير منتبهة لما يقوله مدحت والمهندسون والموظفون. نظر إليها مدحت وقال: مدحت: طب إيه رأيك يا باشمهندسة منة، إنتِ شايفة إننا هنقدر نخلص بسرعة وناخد المناقصة دي ولا بلاش نجازف؟ لكن منة غير منتبهة له، تضع يديها على جبينها بتعب.

مدحت: بشمهندسة منة.. منة. نكزتها إحدى صديقاتها في كتفها بطرف إصبعها. انتبهت منة ورفعت رأسها ونظرت له محاولة التركيز: منة: أنا آسفة جدًا يا مدحت بيه، معلش ما كنتش مركزة. مدحت بتعقيب: إنتِ مش عاجباني خالص اليومين دول، إنتِ شكلك تعبانة. محمد بضيق: هي فعلًا تعبانة ولازم تتعب، الصبح لازم تيجي هنا تخلص شغلها، وبعدين تطلع على الموقع وتشوف شغل خالد، وفي نفس الوقت بتروح تطمن على المشروع بتاعنا الجديد. منة: ده شغلي.

مدحت: لا مش شغلك يا منة، محمد لما جه وقال لي على موضوع خالد أنا قلت خلاص منة هتبقى مع خالد، خالد ابن صديق عزيز وهو كمان زي ابني، مستحيل يلجأ لي ما أقفش معاه، عشان كده رحبت جدًا بفكرة إنك تبقي معاه على طول، بس ده مش معناه إنك تتعبي نفسك في شغل تاني. (بتنبيه)

منة إنتِ ممنوعة إنك تشتغلي في أي مشروع يخص الشركة لحد ما تخلصي شغل خالد، وغير كده مش هسمح، وخدي لك إجازة يومين ثلاثة كده وباشمهندس يوسف يبقى مكانك لحد ما ترجعي، خلاص يا يوسف؟ يوسف: تمام يا مدحت بيه. منة: تمام يا فندم، طب حضرتك كنت بتسألني عن إيه؟ مدحت: مش ضروري، عمومًا بلاش ندخل نفسنا في شغل جديد خلينا مركزين في اللي معانا ونخلصه، إحنا كده خلصنا، لو في أي حاجة محمد موجود، أنا مسافر أسبوع.

هز الجميع رؤوسهم وبدأوا بالتحرك. أثناء خروجهم، أوقف محمد منة وقال لها: محمد: إيه يا بنتي؟ مش هتبطلي تبقي شمعة تحترق من أجل الآخرين؟ حرام عليكي نفسك. منة: والله العظيم أنا كويسة، كل الحكاية بس شوية إرهاق. محمد: طب اسمعي الكلام وخدي لك إجازة يومين. منة: حاضر. ***

وبالفعل أخذت منة إجازة وذهبت إلى البيت وهي تشعر بتعب شديد، لكن والدتها لم تتركها كالعادة، افتعلت مشكلة معها بسبب تأخر زوجها، وأنه لم يأتِ خلال السنوات الماضية أحد لخطبتها، وليس هذا فقط، كان جميع أشقائها وأزواجهم وأولادهم موجودون، فكان البيت معبأ بالضجيج، فهي لم تستطع الراحة أو النوم. ***

نشاهد منة وهي على الفراش تحاول أن تنام، لكن كان في الخارج أصوات عالية بشدة. مهما حاولت أن تنام أو تضع الوسادة على أذنها لتهدئ الصوت لا ينفع؛ نهضت بضجر للخارج. منة بضجر: يا جماعة الصوت شوية، تعبانة، محتاجة أنام. ماهيتاب: تعالي اقعدي معانا، إحنا بقالنا كتير مقعدناش سوا. رد زوجها معلقًا: هي منة كده طول عمرها، قاعدة في أوضتها، محدش بيشوفها، أنا أحيانًا بنسى شكلها! ولا هي مش بتحب قعدتنا؟

منة: لا والله، بس أنا تعبانة، حتى روحت بدري من التعب. ليقاطعها صراخ أحد الأطفال. نظرت لمروة وقالت: منة: مروة، سكّتي زين اللي كل شوية يصوت ده زي الملسوع. مروة: طيب. منة: عن إذنكم. دخلت غرفتها ودخلت خلفها مفيدة وأغلقت الباب خلفها. مفيدة بشدة، لكن بنبرة منخفضة: إنتِ عايزة تزعلي بناتي مني؟ التفتت منة لها بتعجب: منة: أنا؟! مفيدة: اه، مش قادرة تتحمليهم شوية.

منة: أنا قولتك امبارح ما تبعتيش تجبيهم، أنا تعبانة، بس إنتِ مفيش، ولا فارق معاكي تعبي. حتى شوفتيني الصبح راجعة بدري ولا سألتي، وهما صوتهم عالي وعيالهم بيصوتوا، مش قادرة أرتاح. مفيدة بتهكم: والله ده الميعاد الوحيد اللي فاضيين فيه، والعيال كلها كده، بس هتعرفي إزاي وأنتِ ولا عيل ولا جوز، بكرة لو اتجوزتي لو يعني، هتعرفي قيمة التجمّعة دي.

نظرت لها منة بتعب من حديثها الذي لا يتغير، مسحت وجهها وتمددت على الفراش بصمت. خرجت مفيدة. وقالت منة في نفسها "والله نار الشغل ولا جنة البيت، أنا هروح بكرة". *** نشاهد منة وهي تقوم بمتابعة العمل، كان جميع العمال يعملون كخلية النحل في موقع العمل، لكي يسلموا المصنع في الميعاد المتفق عليه، كان يبدو على منة الإرهاق بشكل كبير، فهي لم تأخذ إجازة منذ شهور. بعد دقائق اقترب منها خالد. خالد برقي: مساء الخير.

التفتت له منة بتهذيب: أهلًا مستر خالد، حضرتك عامل إيه؟ خالد: الحمد لله، وحضرتك؟ منة بتعب قليلاً: الحمد لله. مرر خالد عينه على المبنى الذي اقترب على الانتهاء وقال معلقًا. خالد بانبهار: ما شاء الله يا بشمهندسة منة، أنتِ قربتي تخلصي. منة: أنا قولت لك ست شهور وتستلم مني المبنى جاهز بشكل كامل، وفاضل لسه شهرين، ما تقلقش، أنا مواعيدي بالميزان. خالد: بالعكس، أنا مش قلقان، أنا حاسس إنك هتسلمي كمان قبل كده، (أكمل بامتنان)

أنا حقيقي بشكرك جدًا، حضرتك تعبتي معايا طول الفترة اللي فاتت، أنتِ تقريبًا سبتي كل حاجة وركزتي بس في المصنع بتاعي. منة وهي تضع يديها على جبينها ويبدو أنها تشعر بالتعب بنبرة متعبة قليلاً بعملية: منة: ده شغلي يا مستر خالد، أنا ما بعملش أكتر من شغلي صدقني، بعدين أنا بحاول أعوض خسارة حضرتك، يعني أنا عارفة إن أكيد الفترة دي، أنت خسرت حاجات كتير، مش عايزة أخسرك أكتر. ركز خالد النظر في ملامحها:

خالد: إنتِ شكلك تعبان، ما ترتاحي شوية؟ منة: لا، أنا كويسة الحمد لله. خالد باعتراض: لا مش باين، وشك مخطوف، تعالي ارتاحي في العربية شوية. منة: مش هينفع أصلي محتاجة ألف شوية وأتأكد من الخامات المستخدمة وأراجع عليهم. خالد بتساؤل: هو إنتي كل يوم بتعدي كل حاجة كده؟ منة: مش كل يوم، كل أسبوع، أنا واثقة في الناس اللي شغالة معايا، لأنهم معايا من زمان، عارف لما كنت لسه في بداياتي كنت لو أطول أوزن بالكيلو ما كنتش تأخرت.

وضعت يدها على جبينها وشعرت بدوار واختل توازنها قليلاً، لكن انتبه لها خالد وامسكها من يدها. خالد: إنتِ كويسة؟! منة وهي تضع يدها على جبينها بتعب: مش عارفة، حاسة إن الدنيا بتلف بيا. خالد بحنان: طب تعالي معايا، اقعدي في عربيتي في التكييف، أكيد ضغطك واطي من الحر. منة سحبت يدها بانزعاج: أنا واخدة على كده، متهتمش من فضلك، أنا قلت لك كويسة. لكن أختل توازنها مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...