الفصل 8 | من 19 فصل

رواية امنيات وان تحققت الفصل الثامن 8 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
23
كلمة
6,214
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

منة وهى تضع يدها على جبينها بتعب: _مش عارفة حاسة إن الدنيا بتلف بيا. خالد بحنان: _طب تعالي معايا اقعدي في عربيتى في التكييف أكيد ضغطك واطي من الحر. منة سحبت يدها بانزعاج: انا واخدة على كده متهتمش من فضلك أنا قولت لك كويسة. لكن أختل توزانها مرة أخرى ومسكها من يدها وقال معلقا بحسم ببحه رجوليه محببه. خالد: _أنتِ شكلك عندية من فضلك يلا معايا.

تنهدت منة، فهي غير قادرة على التحدث أو الرفض الآن، فتوجهت معه دون تحدث حتى سيارته وصعدتها، جلست على المقعد الأمامي، فتح لها خالد التكييف وأغلق الباب وتحرك بعيدًا، بعد قليل جاء وهو يحمل بين يديه كيس بيه عصائر وشكولاته وبسكوت وشبيسى، فور فتحه باب السيارة وجد منة قد غفت، وكان وجهها مبللًا بشدة من العرق، برغم أنه فتح لها تكييف السيارة. ضيق عينه ونظر باستغراب وجلس على مقعد السائق وقام بالنداء عليها.

خالد بحياء بنبرة لطيفة: _باشمهندسة منة.. أستاذه منة.. اقترب منة بحياء أكثر: أستاذة منة.. مد يده بتردد شديد لكي يضعها على خدها وهو ينظر لها بارتباك، وحين وضع يده على وجهها وجد حرارتها مرتفعة جدًا وغائبة عن وعيها، اتسعت عينيه بدهشة، اخذ يقوم بخبط ع وجهها بلطف لكي يحاول ايقظها وهو يقوم بنداء عليها، لكنها لا تجيبه، عدل من جلسته وشغل محرك سيارته وقادها مسرعًا حتى أقرب مشفى.

فور وصوله خرج مسرعًا وطلب منهم ترولي، وبالفعل حملوها وأخذوها للطوارئ، كان يقف خالد في الخارج بانتظار خروج الطبيب، اقترب منه خالد. خالد بقلق: _خير يا دكتور؟ الطبيب بانزعاج: _عندها ضرب شمس وحرارتها عالية جدًا، شكلها تعبانة من امبارح، انتوا ازاي سكتوا عليها كده؟ خالد بتوضيح: _أنا مش عارف بصراحة، هي مهندسة عندي وتعبت في الموقع، وأنا لما لقيتها تعبانة كده جبتها على المستشفى على طول، المهم هي بخير؟ الطبيب:

_إن شاء الله هتكون بخير، علقنا لها محاليل وأديتها مسكن وخافض الحرارة، وبعد ساعة هتبدأ تستعيد وعيها، هي من الحرارة طبعًا غابت عن الوعي. خالد: _هو في حاجة مطلوبة ممكن اعملها؟ الطبيب: _لا، مفيش. خالد: _طب يا دكتور هي المفروض تخرج امتى؟ الطبيب: _مش قبل بكرة الصبح، ألف سلامة عن إذنك. رحل الطبيب، وبعد دقائق جاء محمد مسرعًا بعد اتصال خالد به، لأنه لا يعرف كيف يصل لأحد أقاربها. محمد وهو يتوقف أمام خالد بقلق:

_في ايه يا خالد خضتني؟ مالها منة؟ خالد بتوضيح: _جت لها ضربة شمس وأغمى عليها في الموقع، وأنا جبتها هنا على طول، أنا معرفش اتواصل مع حد من أهلها، عشان كده كلمتك. محمد بقلق: _طب هي كويسة دلوقتي؟ خالد: _اه الحمد لله، هما أدوها أدوية وعلقوا لها محاليل، بس هي نايمة بسبب السخونية، والدكتور قال مش هتخرج قبل بكرة. محمد: _الحمد لله إنك لحقتها. خالد: _احنا لازم نعرف أهلها.

نظر محمد إلى خالد لثواني بارتباك، فهو يعلم جيدًا سوء العلاقة التي بين منة وعائلتها، لكنه لا يريد أن يفصح عن تلك الأسرار لخالد. نظر محمد له وقال بمراوغة: _لا مش هينفع نكلم أهلها، باباها راجل كبير وأمها كمان، ولو عرفوا إن هي تعبانة ممكن يفهموا الموضوع غلط خالص ويزعلوا، فأنا وأنا جاي في السكة كلمتهم وقلت لهم إن هي في مكان مفهوش شبكة، ومش عارفة تتواصل معاهم واضطرت إن هي تبات عشان في شغل مهم. خالد باعتراض:

_بس ده مش صح يا محمد، ايه الهبل ده، بنتهم تعبانة، لازم يكونوا معاها، وبعدين مين هيقعد معاها دلوقت، هتخرج بكرة؟ محمد وهو يخرج شفته السفلية بعدم معرفة: _مش عارف، أنا مش هينفع اقعد معاها، إيمي تعبانة وأنا جايلك بالعافية مش هينفع أسيبها كتير، وصدقني لو كان ينفع أعرف أهلها بأي حاجة أكيد، كنت قلت لهم، أصل مش فاهم هما قد ايه بيخافوا عليها. خالد: _طب خلاص روح أنت لمراتك وأنا هقعد معاها. نظر له محمد باستغراب:

_تقعد معاها ازاي يعني؟ أنا هوصي عليها أي ممرضة. خالد برفض: _لا، مينفعش، هي واقفة معانا طول الفترة اللي فاتت دي وسابت كل شغلها، دي ما كانتش بتاخد أي إجازات بسببي، وأكيد اللي حصل لها ده حصل لها بسبب ضغط الشغل وفي الآخر أسيبها!!! هقعد معاها مفيش مشكلة، وكده كده ماوريش حاجة، مفيش حد يعني مستنيني في البيت. محمد: _أنت لسه مش عايز تتجوز؟ خالد:

_والله عايز، بس أديك شايف كل ما دماغ الواحد تفضى عشان يركز في خياته، يلاقي نفسه في مصيبة، وأنت عارف أنا حابب لما ارتبط بواحدة أكون حققت أحلامي العملية وطموحي الاول، عشان أقدر أديها وقتي، لكن لو أنا كنت اتجوزت زمان، كان يحصل بينا مشاكل كثير، اديك كنت شايف أنا كنت مركز في شغلي قد ايه. محمد: _أنت بعد ما تخلص حوار المصنع الجديد ده، لازم تتجوز، أنا هشوفلك عروسة. ضحك خالد: _ايه اشتغلت خاطبة من امتى؟ محمد:

_عشانك ممكن اشتغل خاطبة عادي، مفيش مشكلة. ضحكا معًا، ثم أكمل محمد بجدية: طب أنت مش عايز حاجة؟ خالد: _شكرًا. محمد: _أنا هعدي على الحسابات ادفع لها كل حاجة. خالد: _كل حاجة اتدفعت، روح أنت لمراتك وألف سلامة عليها، بلغها سلامي. محمد: _لا، ابقى تعالى أنت سلم عليها، أنت بقالك كتير ما جيتش. خالد: _إن شاء الله. محمد: _لو حصل أي حاجة كلمني على طول، حتى لو الساعة 4:00 الفجر. هز خالد رأسه بإيجاب، ورحل محمد.

وظل خالد يجلس مع منة طول الليل على أريكة بانتظار استيقاظها، لكنها كانت في سبات عميق، والمثير للانتباه لم يتصل أحد بها طول اليوم من عائلتها.

وفي الصباح، كان النوم قد غلب خالد وذهب في سبات عميق على الأريكة وهو جالس، بدأت منة تحرك عينيها وبدأت أن تفتح وتغمض عينيها تحاول أن تعتاد على إضاءة الغرفة، نهضت قليلًا وتمددت في جلستها وهي تنظر من حولها فيبدو أنها حتى الآن لا تعرف ما أصابها، لكنها وجدت نفسها في مكان لا تعرفه، ثم وقعت عينيها على خالد النائم أمامها على الأريكة، نظرت له لثواني باستغراب وهي تضيق عينيها، ثم قامت بالنداء بنبرة متعبة قليلًا. منة بتعجب:

_أستاذ خالد، أستاذ خالد.. استمع لها خالد فنهض بنعاس واقترب منها. خالد بقلق: _منة حمد الله على سلامتك، أنتِ أحسن دلوقتي. نظرت منة له وهي تهز رأسها بإيجاب: _أنا كويسة، هو إحنا فين؟ وإيه اللي حصل؟ مسح خالد على وجهه بكفيه، ثم قام بجلب المقعد ووضعه بجانب الفراش وجلس عليه وتحدث. خالد بتفسير: _مفيش، امبارح تعبتي شوية واغمى عليكي لما كنتِ في العربية، وجبتك هنا. منة وهي تضع يديها على جبينها تحاول أن تتذكر أي شيء، قالت

منة بنبرة متعبة إلى حد ما: _أنا مش فاكرة أي حاجة، غير إن أنت قلت لي تعالي ارتاحي في العربية في التكييف، بعد كده مش فاكرة. خالد: _مافيش، ركبتي العربية، مسافة ما رحت اشتريت لك شوية عصاير وشيبسي وكده، لقيتك مغمية عليكي، وحرارتك عالية فجبتك هنا، الدكتور قال لي إن كان عندك ضربة شمس وأهملتي فيها، إزاي تعملي في نفسك كده؟ منة باستغراب: _ضربة شمس!!

عادت بذاكرتها للخلف قليلاً، وتذكرت أنها في اليوم السابق كانت تشعر بالتعب وبالحرارة، وكانت ستأخذ إجازة لترتاح، لكن بسبب مشكلتها مع والدتها، فقررت أن تذهب للعمل، وألا تأخذ إجازة لترتاح لكي تبتعد عن والدتها، ولا تحدث أي مشكلة مرة أخرى. عادت من ذكرياتها وهي تنظر له وقالت بمراوغة. منة: _أصل أنا مكنتش تعبانة أوي، يعني جالي شوية صداع كده، بس ماسخنتش، هي نظارتي فين؟ خالد: _جنبك في الدرج. قامت منة بجلبها وارتدتها.

أكمل خالد حديثه بعقلانية: _ماتعمليش في نفسك كده يا منة، آسف يا باشمهندسة منة، صحتك أهم من أي شيء، صحتك هي اللي بتخليكِ تشتغلي، لو أهملتي فيها هتقعدي في البيت، وقتها مش هتلاقي حد جنبك ولا هتلاقي حتى فلوس تقدري تجيبي بيها علاج، فنعمل إيه؟ نبقى أذكياء، ونشتغل بس مانجيش على صحتنا. منة وهي تهز رأسها بإيجاب: _أنت عندك حق، عموماً ميرسي جداً على وجودك جنبي طول الليل، شكلك ما سبتنيش خالص. خالد:

_يا ستي عادي، ده أقل حاجة الواحد ممكن يقدمها لك بعد كل اللي عملتيه معايا، أنتِ أنقذتي تعب سنين. منة بجدية: _أولاً ده شغلي، ثانياً إزاي بس حاجة بسيطة؟ حضرتك سبت بيتك وقعدت معايا، يعني محدش ممكن يعمل كده، كان ممكن توصي الممرضات، كمان ممكن تكون مدام اتضايقت. ضيق خالد عينه: _مدام! مدام مين؟ منة: _مدام حضرتك، مراتك يعني. خالد تبسم وهو يخلع قميصه: _لا أنا مش متجوز، أنا سنجل. منة: _فعلاً، أنا ما كنتش عارفة. خالد:

_ولا يهمك، أنا ما ورايا أي حاجة، ويا ستي حتى لو ورايا ومتجوز عادي، أنتِ أخت عزيزة وقعت في محنة ومكنش ينفع أسيبك أبداً، وبالمناسبة محمد كان موجود وقعد شوية، بس إيمي تعبانة عشان حملها، أكيد أنتِ عارفة إن هي في حملها بتتعب جداً، فمقدرش إن هو يفضل موجود. منة: _ربنا يشفيها يا رب، طب كده إيه المفروض أمشي ولا إيه؟ صمتت لثواني وقالت: ثانية واحدة، هو أنتم قلتوا لماما وبابا إيه؟ خالد بتوضيح:

_هو المفروض تمشي النهاردة، بس طبعاً هروح أبلغ الدكتور إنك فوقتي، بالنسبة لوالدك ووالدتك محمد فهمهم إنك كنتِ في موقع عشان شغل مهم بس مفيش شبكة واضطريتي إنك تباتي وهترجعي النهاردة بإذن الله. منة: _تمام. خالد نهض وهو يقول: _هروح أبلغ الدكتور إنك فوقتي، حمد الله على السلامة. منة: _الله يسلمك. وبالفعل جاء الطبيب وقام بفحص منة والاطمئنان عليها وكتب لها على خروج. بعد وقت

نشاهد منة وخالد وهما يخرجان من المصعد، كان ما زال يظهر على ملامح منة التعب، توقفت ونظرت لخالد. منة بتساؤل: _هي الحسابات منين؟ نظر لها خالد باستغراب: _ليه؟ منة بمزاح لطيف: _أكيد مش هننصب على المستشفى ونمشي. تبسم خالد وقال: _أكيد مش هننصب، بس خلاص الحساب مدفوع أنا دفعته. منة: _كانوا كام؟ خالد بتعجب وهو يعقد بين حاجبيه: _ليه؟ منة: _عشان تاخد فلوسك. خالد: _فلوس إيه يا بشمهندسة؟ عيب. عدلت منة من وقفتها

ونظرت في وجهه بجدية وحسم: _هو إيه اللي عيب! من فضلك قولي الحساب كام. خالد بتعجب: _هو أنتِ فاكرة إني ممكن آخد الفلوس منك؟ منة بجدية نظرت له بقوة وثقة: _لا هو أنا مش فاكرة، أنت هتاخد الفلوس اللي أنت دفعتها. خالد: _يا بنتي في إيه مبلغ بسيط، عادي إحنا واحد متكبريهاش كده. منة بشدة: _هو إيه مكبرهاش!! وإحنا مش واحد، أنت مجرد عميل وأنا مهندسة شغالة مع حضرتك، ويستحيل اسمح بشيء زي ده مهما حصل، تدفع لي ليه؟

أنا معايا الحمد لله، لو سمحت بلاش تعدي حدودك. خالد بتعجب: _حدود إيه! أنتِ صعبة أوي وأنا أعند منك ومش هاخدهم. زفرت منة باختناق ونظرت من حولها وجدت موظف أوقفته. منة: _لو سمحت فين الحسابات؟ الموظف وهو يشير بيده: _من الاتجاه ده. منة: _ميرسي. كادت أن تتحرك أوقفها خالد قائلاً: _استنى بس، رايحة فين؟ هما ٣ آلاف ٤٢٥ جنيه. منة: كويس، كنت لسه قابضة، طيب. أمسكت حقيبتها وأخرجت المبلغ وأعطته له، أخذه منهم وقام بالعد، ثم نظر لها.

خالد وهو ينظر لها بطرف عينه قال بمزاح: _ناقص ٢٥ جنيه. منة: _اه، لحظة. أخرجت ٥٠ وأعطتها له. خالد: _معيش فكة. منة: _خليها معاك. خالد بمزاح: _لا، إحنا نروح لكشك نفك وكل واحد ياخد حقه. منة: _ماشي. ضحك خالد ضحكة زادت من وسامته وقال معلقاً: _أنتِ غريبة، في إيه بجد إيه؟ اللي بتعمليه ده عيب، أنتِ معرفتيش ناس جدعة في حياتك قبل كده؟ منة بجدية:

_لا عرفت، بس عيب لو خليت راجل غريب يدفع لي، خصوصاً مفيش أي علاقة بتربطنا، بص أنت طلعت إنسان محترم وودتني مستشفى وبت معايا، برغم إن جدعنتك أفورت منك، بس مش مهم، لكن لو أنا كمان قبلت إنك تدفع لي، وسكتت وقبلت، يبقى أنا وقتها بنت مش محترمة. خالد بتعجب اتسعت عينه: _هي وصلت لكده! ما دام الموضوع وصل لكده أنا هاخدهم خلاص اهدى براحة أسفلك يا ستي. أدخل المبلغ في جيبه وقال وهو يشير بيده: اتفضلي.

في الخارج، وقف خالد ومنة أمام باب المشفى. منة بتساؤل: _عربيتي فين؟ خالد: _هناك في الموقع. منة هزت رأسها بإيجاب: _طيب. خالد وهو يشير بيده نحو سيارته: _اتفضلي أوصلك. منة وهي تضيق عينيها: _توصل مين؟ خالد باستغراب: _هي دي كمان فيها حاجة؟ منة: _اه فيها، اهتمامك الزيادة ده مش عاجبني. خالد: _اهتمام إيه يا فندم؟ حضرتك تعبانة وبتشتغلي معايا، إيه المشكلة لما أوصلك؟ بطلي عند بقى، انتي عنيدة أوي. منة ضيقت عينيها ونظرت له برخامة:

_مش هرد عليك. خالد: _مفيش تاكسي هنا، والدكتور قال غلط تقفي في الشمس هتتعبي، بطلي عند ويلا. منة بحسم: _قلت لك لا، توصلني بتاع إيه؟ أنا هكلم أوبر. خالد بمزاح: _بيخطف البنات. منة: _خليك في حالك. أخرجت هاتفها وجدته فاصل شحن، قالت وهي تنظر لخالد: _تليفوني فاصل، ممكن أطلب من عندك. هز خالد رأسه بنفي: _تؤ معنديش. منة بعند: _هستنى تاكسي. خالد: _مفيش تاكسي بيجي هنا، اسمعي الكلام. منة بعند أكبر: _قولت لك لا. خالد:

_براحتك، استني، عن إذنك وألف سلامة. توجه إلى سيارته متعجباً من تلك الشخصية الغريبة العنيدة، لكنه ظل بانتظارها فهو على أتم تأكيد أنها لن تجد تاكسي في ذلك المكان وذلك الوقت، بعد دقائق اقتربت منة نحو سيارته. طرقت منة على نافذة السيارة. فتح لها. منة بخجل: _ممكن توصلني؟ مش لاقية تاكسي وحسيت إني هيغم عليا، بس هتاخد حق الرحلة هعتبرك أوبر. خالد بمزاح محبب: _ههههههه، والله لو هتعتبريني عربية ميكروباص مفيش مشكلة، اتفضلي.

التفت وجلست على المقعد بجانبه، ضحك خالد ضحكة مكتومة على طريقتها. خالد: _ساكنه فين؟ منة: _السلام. خالد: _جارة يعني. منة بتعجب: _ساكن في السلام! خالد: _لا، المعادي، بس جنبك بنا كوبري. منة ضحكت بصمت. حرك خالد مشغل السيارة وتحرك، وأثناء قيادته السيارة. خالد سأل بتعجب: _كان ايه بقى لازمتها، كل اللي عملتيه ده؟

أنا لحد اللحظة دي مش قادر أفهمك، طب الفلوس ممكن اتفهمها، إنك حساسة بزيادة، عشان احنا ما نعرفش بعض، بس كمان عند وتنشيف دماغ في توصيلك وأنتِ تعبانة. منة بتوضيح: _أستاذ خالد أنا مابحبش أعدي حدودي في علاقتي بالعملاء، لأن مينفعش، معلش أنا كنت أقدر أركب تاكسي لازم اجرب، لكن لو معرفتش زي ما حصل تمام، لكن أول ما تقولى تعالي أوصلك أوافق بسهولة كده! أكيد مينفعش. خالد: _طريقه تفكيرك وتحترم، عموما حصل خير.

توقف أمام منزلها، نظرت له بامتنان. منة بامتنان: _شكرًا جدًا يا مستر خالد، تعبتك معايا والله. خالد وهو ينظر لها: _مكنش ينفع اسيبك، وأنتِ تعبانة كده، أنا كنت واثق إنك مش هتلاقي تاكسي، عشان كده استنيتك. نظرت له منة وهى تعقد حاجبيها باستغراب: _ليه يعني؟ عادي، ايه الاهتمام اللي مالهوش داعي ده؟ خالد: _يعني أنتِ تعبانة، مكنش ينفع اسيبك لوحدك، وبعدين يا بنتي أنتِ مكبرة الموضوع، والله حاجة بسيطة خالص. منة بامتنان:

_مش مكبراه، بس الأصول أصول، يعني مكنش له داعي تبات معايا، وتدفع لي حساب المستشفى، وتستنى تطمن هركب ولا لا، مش قادرة أقول لك غير حقيقي شكرًا جدًا تعبتك معايا. خالد تبسم بتهذيب: _مفيش اي تعب، أنا هكلم حد يبعتك العربية وخديلك بقى بكره وبعده إجازة واسمعي كلام الدكتور متتعبيش نفسك. نظرت منة له لثواني شعرت أن هناك اهتمام زائد قالت بجدية:

_لا شكرًا ماتتعبش نفسك، أنا هعرف أكلم الناس يجبولي العربية لحد عندي، لو سمحت كفاية لحد كده مش فاهمة، أنت بتعمل كده ليه؟ خالد بتعجب: _والله أنا اللي مش عارف ارد عليكي اقولك ايه؟ أنتِ حمقية قوي يا منة، مفيهاش حاجة لما اجبلك العربية. منة بشدة: _لا فيها ونص، تجبها ليه؟ خالد: _عادي. منة بشدة: _لا مش عادي، لو أنت واخد من ستات تانية إن عادي تدفع لهم فلوس وتوصلهم وتجيب عربيتهم، أنا لا، فاهم؟ خالد باستغراب ممزوج بضيق:

_ايه اللي حضرتك بتقوليه ده؟ عمومًا أنا آسف لو ضايقتك، ومش هجيب لك العربية، واعملي اللي أنتِ عايزاه وألف سلامة عليكي. منة: _الله يسلمك مستر خالد، وشكرًا مرة ثانية على تعبك معايا. هز رأسه بإيجاب وهو يبتسم، خرجت منة من السيارة، قادة خالد سيارته ويبتسم على طريقتها. صعدت منة درج منزلها. حرك خالد السيارة وهو يفكر في تلك الشخصية.

دخلت منة من باب منزلها وهي تشعر بالتعب قليلًا، كان يجلس والدتها ووالدها في الصالة، وفور أن رأتها والدتها نظرت لها بتهكم وقالت لها: مفيده: _حمد لله على سلامتك يا أختي، أخيرًا جيتي، وصلت كمان إنك تباتي بره؟ هقول لك ايه ما هو اللي سامح لك تسافري وتصيعي بالثلاث ليالي والأسبوع بره يخليكِ تباتي في الشغل بره. نظرت لها منة وهي تقلب عينيها بملل، ثم قالت:

_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا الحمد لله بخير وكويسة، شكرًا على سؤالك يا ماما. مفيدة: _الله يسلمك يا أختي، اكلت بقى ولا محتاجة الخدامين يأكلوكي. منة: _الحمد لله، أكلت يا ماما. نظر لها محمود وقال بتساؤل: _منة ايه اللي حصل يخليكي تباتي بره كده؟

أنا والله يا حبيبتي ما عرفت إلا الصبح انا كنت بايت في الشغل، أمك ما قالتليش، ولو كنت عارف كنت اتصلت بيكي واطمنا، بس أنا كلمتك الصبح بس تليفونك كان مقفول قلت يمكن الشبكة لسه واقعة. منة: _والله يا بابا... مفيدة قاطعتها: _استنى أنت بس يا محمود، تعالي بقى ما تاخدنيش في دوكه كده، وأنا بنشر الغسيل شفتك نازلة من عربية واحد، مين ده بقى إن شاء الله؟ فين عربيتك ومن امتى اصحابك الرجالة بيوصلوكي؟ ايه احنا هنخيب ولا ايه على كبر؟

منة باستهجان: _ماما ما ترحميني شويه، هو في ايه؟ مفيدة بحدة: _ارحمك من ايه يا اختي؟ عشان بسألك مين اللي كان بيوصلك ده؟ أنتِ عايزة الناس تاكل وشنا ولا ايه لما يشفوكي نازلة من عربية راجل غريب؟ ولا عشان فاكرة نفسك كبرتي وبقيتي 35 سنة ومهندسة هنسيبك تتسرمحي براحتك؟ نظرت منة لها وقد فاض بها الكيل فقالت بتهكم:

_لا يا حبيبتي مش هتسرمح براحتي، الحمد لله متربية كويس والراجل اللي قاعد جنبك ده عرف يربيني ويخليني أوقف كل واحد عند حده، الراجل اللي بتتكلمي عليه ده مديري في الشغل اللي أنا كنت ماسكاه الفترة اللي كنت بتأخر بسببها، وامبارح تعبت وأنا في الشغل وحرارتي عليت وأخذت ضربة شمس، أغمى عليا في الموقع، وداني المستشفى وفضل قاعد جنبي، في الوقت اللي حضرتك مافكرتيش تتصلي تسألي أنا عاملة ايه؟ او ايه اللي حصل يخليني أبات بره!

وموقع ايه ده اللي ما فيهوش شبكة؟ دي ما حصلتش يعني من ساعة ما اشتغلت من اكتر من ١٠ سنين. مفيدة: _وأنا مالي يا أختي؟ أنا لقيت واحد بيكلمني ويقولي بنتك في مكان مافيهوش شبكة، كنتِ عايزاني انزل الف عليكي في الشوارع؟ منة: _لا ماما، ما تنزليش تلفي عليا في الشوارع، بس على الأقل لما تلاقيني داخلة استني ارتاح واساليني بالراحة قوليلي بتي بره ليه؟ وايه اللي حصل؟ دي أول مرة، ومين ده اللي وصلك؟ فين عربيتك؟

هو أنتِ ما فكرتيش اللي ممكن يكون حصلي حاجة؟ مفكرتيش غير في الحاجات الوحشة اللي تسيء لسمعتي؟ أنا مش فاهمة بصراحة، على فكرة اللي أنتِ بتعمليه ده عيب في حقك أنتِ، وبحق تربيتك فيا لأني لو بعمل حاجة غلط يبقى بسبب تربيتك، بس أنا الحمد لله متربية كويس. مفيدة: _والله، أنا كده، عاجباكي وتلا ولا، أقولك روحي غيريني يا حبيبتي في سوق الجمعة. محمود: _خلاص يا مفيدة، أنتِ، عاملة ايه دلوقتي يا منة كويسة؟ منة:

_الحمد لله يا بابا، أنا كويسة وبكرة هاخد إجازة ارتاح، أنا هروح أنام بقى شويه، عشان تعبانة اوي. وبالفعل توجهت منة إلى غرفتها ونامت. محمود وهو يعاتب مفيدة: _ارحمي البنت، كفاية يا شيخة، أنا زهقت أنتِ ما بتزهقيش ولا بتتغيري كل ما بتكبري بتتجنني اكثر. مفيدة بتهكم: _أنا مش فاهمة السلبية اللي أنت فيها دي! بنتك نازلة من عربية راجل غريب وساكتة، بدل ما تاخدها جوزين أقلام. محمد بثقة:

أنا لو عملت كده في بنتي هبقى راجل ناقص ومش محترم، لأن أنا كده بشك في سمعة بنتي، بشك في تربيتي، لكن أنا عارف بنتي آخرها إيه وأولها إيه. أنا بنتي لو بتعمل حاجة غلط مش هتجيب واحد غريب ينزلها قصاد بيتها وهي متأكدة إن في ألف عين ممكن تشوفها، لو ما كانش أبوها ولا أمها ولا حد من أخواتها ولا جوازات أخواتها، هيبقى الناس والجيران. اتقي الله في بنتك. مفيدة: أنا مش هيهدالي بال غير لما أشوفها متجوزة، شكلي مش هشوفه أبداً اليوم ده.

محمود: ادعي لها. مفيدة: بقى لي سنين بدعي لها، وبقى لنا خمس سنين ما حدش خبط بيتنا، حتى العرسان اللي كانوا بيجوا لنا من حبايبنا بطلوا. كأن بنتك دي ما بقتش موجودة على الخريطة أصلاً. أصل العريس اللي هيجي لها ده هيعمل بيها إيه وهي 35 سنة؟

الراجل من دول يا حبيبي هيتجوز واحدة 25 ولا 27 بالكتير تدلعه كده، تنسيه التعب وسنين العمر اللي جرت بيه. وبنتك حالفة 100 يمين ولا تاخد واحد عنده عيال ولا واحد مطلق. يوم ما تنازلت قالت لي أنا ممكن آخد واحد مطلق بس فرداني. محمود: ومين قال لك إن أنا هقبل إن بنتي تتجوز واحد أرمل بعياله أو واحد مطلق بعياله أو زوجة ثانية؟

تصدقي وتؤمني بالله أنا عايز لها واحد نقاوة ما يكونش دخل دنيا زيها. بس لو جه راجل محترم خلوق صالح يعرف ربنا مطلق ولا أرمل أجوزها له. بس لو ما جاش واحد على مزاجي ومزاج بنتي، والله ما أوافق وخليها قاعدة جنبي كده ملكة. أنا اللي ما يصونش بنتي ويحطها تاج فوق راسه ما لوش لازمة عندي. مفيدة تنظر له بغضب وهي تقلب شفتيها يمينًا ويسارًا وقالت باستخفاف:

اهي قاعدة عانس حطها في المتحف المصري وأنت نازل الشغل بكرة. أما حكم، ما تعيشوا عيشة أهلكم بقى، وعيشوا على أرض الواقع. الشاب الحليوة اللي شبه أحمد عز ومحمد حماقي هيتجوز بنتك على إيه؟ بلا نيلة. أنا هدخل أصلي العصر وأكلم أختي أفضفض معاها شوية. نهضت مفيدة. نظر لها محمود بتعب وهو يقول: ربنا يهديكي. يا رب اهديها يا رب. عشان ما بقتش أتحمل. أنا كبرت والبنت كبرت مبقناش قادرين عليها. لا إله إلا الله.

نشاهد منة تجلس مع شروق تتبادلان الأحاديث على الفراش. شروق: يا بنتي سيبك من أمك مش هتتغير. المهم خالد ده قمور. منة: آه، شبه تيم حسن وهو صغير كده. شروق: مز يعني. منة: اها. بس وأنا مالي، ده مجرد عميل عندنا. شروق وهى تغمز لها بمزاح: طب إيه يا هندسة. منة بتعجب: إيه أنتِ. شروق باستهجان: لا أنا مش سايبة ابني وبنتي ومقعدة عمري بيهم عشان تعملي نفسك من بنها. يعني الود بات معاكي ووصلك لحد هنا إيه بقى. منة: مش فاهماكي بجد. شروق:

يعني حاولي تظبطي معاه. منة ضحكت باستنكار: أظبط معاه!! يا بنتي بطلي جنان. ده مجرد عميل مهم، زي ما قلت لك صديق محمد. هو أنا بشتغل ولا بشقط. أنتِ كل ما أحكيلك على حد مبقاش في دماغك غير الكلام ده. بطلي تقعدي مع أمي كتير. شروق: بس مفيش ولا واحد من اللي اشتغلتي معاهم عمل عشانك كل ده. منة باستنكار: هو عمل إيه؟

هو ما عملش حاجة. راجل محترم لقى البنت اللي شغالة معاه، مغمى عليها ودها المستشفى. كون إنه بات هي غريبة حقيقي. بس محمد قالي إنه شخص جدع جداً ومحترم ده طبعه. مش عمل كده مخصوص عشان حاجة. يا بنتي أنا مشفتهوش غير كام مرة. بس. وكل كلامنا شغل وبس. بطلي بقى جنان. شروق: طيب بصي. عمرو عنده عريس خريج تربية. هو مدرس إعدادي بيدّي مواد اجتماعية. شغال في مدرسة خاصة وعايش على الدروس. عايز عروسة. منة: بصراحة أنا قفلت من الموضوع ده.

شروق: ليه بس. اقعدي معاه طيب. منة: لا. بصي إحنا نتقابل بره وكأني معرفش وأكدي على عمرو إني معرفش ورفضت أقابله. أنتِ بقى هتقولي لعمرو إحنا نخرج ونجبها منقولهاش إنه موجود ولا هو العريس. أنتِ شاور له عليها من بعيد لو عجبته تمام. لا خلاص كأني معرفش وأنا كمان بردو أشوفه يمكن ميعجبنيش. شروق: لا شكله حلو. أصغر من سنه. ما أنا شفته الأول وعاينته عجبني. والله كانت في دماغي الفكرة دي. بس كنت خليتها في بيتي عندي. منة: كام سنة.

شروق: 41 بس أرمل معندوش عيال. عنده شقة تمليك في العبور. أبوه وأمه ماتوا. له أخ واحد متجوز. منة تنهدت: طيب بقولك أنا أول ما آخد إجازة هطلع طابا. جاية ولا. شروق: اسكتي أنا عندي سنة رابعة السنة دي. اسكتي أنا عايزة أنتحر. منة وهى تضحك: انتحري. شروق: بس حاولي مع خالد ده مادام سنجل. افهمي منة ليه متجوزش وكده يمكن تحصل. تبسمت منه نصف ابتسامة حزينة وقالت:

واللي زي خالد ده بعد كل سنين دي وتأجيل. ممكن واحدة زي تلفت نظره. ما أنا شغالة في شركة من 10 سنين قابلت أشكال وألوان زي خالد وأحسن ومفيش حد قالي السلام عليكم. أكملت بعقلانية وهدوء. عارفة أنا بدأت أأسس نفسي إني هبقى لوحدي بدأت أعود نفسي على حاجات كتير. صدقيني فكرة الجواز مابقتش بتأثر عليّ زي الأول. من كتر الجوازات الفاشلة اللي حواليا. أنا مش عايزة أتجوز عشان أبقى مدام وخلاص. عشان مبقاش في نظر المجتمع عانس وخلاص. لا أنا

عايزة أتجوز واحد يكون شريك حياة وسند وضحكة حلوة نرمم بعض من التشوهات اللي سابت علامات فينا من مصاعب الدنيا. أنا جالي على يدك ناس يمكن مش كتير وكلهم وقيع. كأن الطماطم البايظة مجتش غير على حظي توزعها. مع ذلك رفضت. برغم إن أمي وإخواتي وستات اللي كانوا بيجبوهم يقولوا وافقي يا بت كبرتي. لو كنت مسرعة كنت اتجوزت. بس لا رفضت وصمدت. لأني عارفة إن الجواز مسؤولية كبيرة. لازم أختار صح عشان بعدين نفسيتي متتدمرش ولا أعذب ولادي

ويدعوا عليّ إني اخترت أب كده. عشان أخرس الناس والمجتمع المتنمر.

شروق وهى تربت على يدها: أنتِ صح الجواز حياة تانية خلاص. لازم تختاري صح. وصدقيني نصيبك هتاخديه وأنا قلبي بيقولي نصيبك هيبقى أحلى من الخيال. منة وهى ترفع عينيها لأعلى: يا رب. شروق وهى تمرر عينيها عليها: بس خسيتي. منة: آه 5 كيلو. أنا حيلي انهد ولسه فاضل شهرين. شروق: حلو استغلي الفرصة. منة: طبعًا.

بعد وقت ذهبت شروق إلى بيتها. وجلست منة في غرفتها التي تشعر وهي بها إنها في عالمها الخاص. فهذه الغرفة كل ما تمتلك منة. جلست وهي تشاهد أحد الأفلام على التلفاز الذي في غرفتها. وبعد وقت رن هاتفها كان مدون مستر خالد الحسيني. نظرت للاسم باستغراب. خفضت صوت التلفاز وأجابته. منة: ألو. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. خالد: وعليكم السلام. منة: خير في حاجة يا مستر خالد. خالد بتهذيب: لا. بس كنت بطمن عليكي. منة:

أنا الحمد لله بخير. خالد: إن شاء الله دائمًا. آسف لو أزعجتك. منة: مفيش إزعاج. خالد: سلام. منة: سلام. نظرت باستغراب وهي تعقد حاجبيها. لكنها لم تهتم بالأمر كثيرًا. رفعت صوت التلفاز وأكملت مشاهدة الفيلم. وخلال يومين لم تذهب منة إلى العمل كما طلب منها الطبيب. نشاهد منة تقف وهي تتابع سير العمل وتقوم بفرز المعدات والخامات. وبعد قليل جاء خالد وهو يحمل بين يديه كيس به عصائر وشوكولاتة وشبيسي وبسكوت. خالد وهو يقترب:

مساء الخير يا باشمهندسة. التفتت منة له وهي تعقد حاجبيها باستغراب. فهي لم تفهم سبب مجيئه: أهلًا مستر خالد. خالد: أتمنى تكوني النهار ده أحسن. برافو إنك سمعتي كلام الدكتور وما نزلتيش. منة: الله يسلمك. في حاجة. خالد وهو يهز رأسه بلا ممزوجة بتوضيح: مفيش. بس حبيت أطمن. كمان جبت لك دول. اتفضلي.

نظرت له لثواني باستغراب عن طريقة تحدثه معها وذلك الاهتمام الغريب. نظرت إلى الكيس الذي بين يديه ويقدموها لها. ثم رفعت عينيها ونظرت له. منة معلقة: إيه ده. خالد: يعني أنا فهمت إنك من نوعية البنات اللي بتتعب وبيغمى عليها بسبب الحرارة فجبت لك شوية حاجات كده. أنتِ بتفكريني بأختي نادين زيك بالظبط. منة بعملية: ميرسي جدًا مستر خالد على اهتمامك. بس أنا مش هاخده. خالد باستغراب: ليه يعني. إيه المشكلة. هي دي كمان فيها مشكلة؟

طب التوصيل والفلوس يعني أنا هحاول استوعبهم، لكن ما اعتقدش إن في أي مشكلة أني أجيب للباشمهندسة اللي شغالة عندي عصير. منة بجدية وملامح ثابتة:

_من وجهة نظر حضرتك إن مفيش مشكلة، لكن من وجهة نظري في. اهتمام حضرتك مبالغ فيه ومش عاجبني. أنا مجرد مهندسة ماسكة شغل حضرتك وبس، فإنك تجيب لي حاجة مخصوصة زي كده ما يعجبنيش. لو كنت مثلاً جبت لكل العمال وكل المهندسين كنت تفهمت وقبلتها زي ما قبلتها قبل كده، لكن تخصصني وتيجي مخصوص عشان تجيب لي عصير، بالنسبالي حاجة غير مقبولة. وأتمنى ما تعديش حدودك تاني، حدود عميل ومهندسة شغالة على مشروع. عن إذنك عندي شغل.

نظر لها خالد باستغراب شديد، فهو لم يفهم لماذا ترفض بتلك الطريقة التي فيها نوع من الهجوم. فهو شعر أنها تسيء الظن به بما يريد منها. تحرك وعاد إلى سيارته وقادها. وأثناء قيادته قام بعمل مكالمة لمحمد. في أحد الكافيهات ٦م نشاهد محمد وخالد يجلسان على إحدى الطاولات ويحتسيان العصير ويتبادلان الحديث. خالد بضيق: بس هو ده كل اللي حصل. مش فاهم هو أنا عملت حاجة غلط؟

أنا حاسس إن هي ممكن تكون فهمتني غلط وفاكرة إن أنا ممكن أكون بشاغلها. ارتسمت على شفتي محمد ابتسامة وهو يحتسي العصير. وضع الكوب على الطاولة ونظر له وتحدث بتوضيح: _كل الحكاية إن منة كده. ده الطبيعي بتاعها هي دايمًا بتحط حدود في طريقتها وتعاملها مع الآخرين. خالد بتأييد:

_ما قلناش حاجة. ده طبيعي. وبرافو عليها إن هي عاملة ده خصوصًا إن نوعية الشغل بتاعها بتتعامل مع نسبة كبيرة جدًا من الرجالة مختلفة الأعمار والثقافات. فطبيعي لازم يكون لها شخصية قوية ورجولية عشان تعرف تتعامل. كل الحكاية إني شايف إني معملتش حاجة تخليها تكلمني بالأسلوب ده. أنا عمري ما عديت حدودي معاها. وكنت مهذب جدًا معاها ونيتي كانت صافيه جدًا. كل الحكاية إني حاسس بالذنب من ناحيتها. إن ممكن أكون السبب في تعبها. فحبيت أقدم لها لو حاجة بسيطة.

محمد:

_صدقني منة كده مع كل الناس. حتى أنا. هي مكنتش كده زمان. كانت أكثر مرونة. اه مكنتش بتعدي حدودها وتحسها راجل كده، بس كانت لطيفة في الموضوع إن زميل يجيب لها حاجة. مش بتضايق أو تكشم كده. طب عارف هحكيلك حكاية. أنا عارف إنها بتحب النسكافيه. في مرة قعدت في المكتب لحد بالليل. لما سألت عليها عرفت إن هي لسه موجودة وبقى لها ثلاث ساعات ما خرجتش. رحت باعت لها كوباية نسكافيه عشان تساعدها على التركيز وتهديها شوية. يا نهار أبيض على

اللي عملته. كلمتني في التليفون وازاي تبعته أنا أكيد لو عايزة هطلب. ما تعملش كده تاني يا محمد. أفهمها إن أنا بعت لها عشان خاطر بقلها كتير شغالة. تقول لي أنا لو محتاجة أنا هبعت. ما تعملش كده تاني. اهتمامك الزايد ده مش عاجبني. أنا في الأول كنت زيك كده. بقعد أقول هو أنا عملت حاجة؟

هو أنا عديت حدودي تطاولت لدرجة إنها أساءت فهمي. وفاكرة إن أنا ممكن أكون معجب أو بحاول أشاغلها. بس بعد كده بدأت أكبر دماغي وأتعامل معها بالطريقة اللي عاجباها. خالد: _دي عندها تروما من الاهتمام ولا إيه؟ محمد وهو يرفع كتفه بعدم معرفة: _مش عارف. خالد بتعجب ممزوج بإعجاب: _شخصية غريبة. بس حد محترم. أنت تعرفها من زمان على كده؟ محمد:

_اه صاحبتي من الجامعة. من أعز أصدقائي. بص هو أنا اللي استشفيته بعد فترة تفكير عميق إن هي مابقتش عايزة اهتمام حد أو تتعود على اهتمام أو وجود أشخاص في حياتها. منة زمان كانت دايمًا قريبه من صحابها اوي لدرجة إن هي كانت بتوقف حياتها عشان خاطرهم. بس مع الوقت بدأت تتعود تبقى لنفسها. وتحب نفسها. تعمل كل حاجة لوحدها. وماتستناش من حد أبدًا يجيب لها حاجة. فاعتقد إن هي بقى عندها تروما بسبب الموضوع ده. إن هي خايفة تضعف ترجع ثاني تستنى اهتمام حد. حد يسألها عاملة ايه. يجيب لها حاجة لما تتعب. ينزل معاها وهي بتشتري حاجة. عايزه تتعود تفضل لوحدها.

خالد: _بس دي حاجه صعبه اوي. احنا عايشين وسط مجتمع. وسط ناس. طبيعي تحتاج للآخرين. محمد: _لا هي كانت شوية مش طبيعية في احتياجها للآخرين. كانت موقفة حياتها حرفيًا. خالد: _بس برافو عليها إنها قدرت تغير من نفسها. عمومًا برده بالله عليك يا محمد تكلمها وتفهمها إن خالد ماكانش قصده أي حاجة وحشة. وإن أنا فعلا جبت لها الحاجة دي عشان خاطر إنها زي أختي نادين. مفيش أي فكرة غلط في دماغي ناحيتها. محمد:

_ما تقلقش. خلاص كلها أقل من شهر وتستلم المصنع بتاعك. خالد تنهد: _إن شاء الله. بقلمي _ليلة عادل ومرت الأيام والأسابيع وانتهت منة من بناء المصنع بشكل كامل. وتم تسليمه لخالد. كان يشعر خالد بسعادة كبيرة بسبب إتمام الأمر بهذه السرعة. وأنها قامت بالتسليم في الموعد المتفق عليه. شركة رسلان ١٢م شركة رسلان ١٢م مكتب منه

نشاهد منه تجلس خلف مكتبها وكان خالد يجلس على المقعد الأمامي للمكتب وهما يتحدثان. وكان يبدو على ملامح خالد السعاده لانه انتهى من بناء المصنع. خالد وهو يحتسي القهوه: _انا مش قادر اقولك انا قد ايه سعيد. مش قادره اوصف سعادتي وفرحه قلبي. نفسي اعبر عن سعادتي بس مش عارف ازاي. منه بابتسامه جميله:

_مش محتاج تقول ولا محتاج تعبر. ملامحك موضحه كل شيء. انا سعيده ان انا كنت سبب في سعادتك. أعظم شيء ممكن تقدمه لي إنسان أنك تكون سبب في إبتسامته. خالد: _وانا حقيقي مديونلك بساعدتي وكمال مشوار نجاحي انا مش عارف اشكرك ازاي. تبسمت منه وقالت: _اشكرني بإنك تشتغل كويس. وأنك تحاول تكبر مصنعك لحد ما يبقى مصنع كبير. خالد: _ده أكيد.

اخرج خالد من جيب جاكيت البدله ورقه وقدمها لمنه. اخذتها وهي تنظر لها بإستغراب. فتحتها وهنا يظهر انه شيك بمبلغ. رفعت عينيها نحوه وقالت. منه بتعجب وهي تعقد بين حاجبيها: _ايه ده؟ خالد: _يعني كومشن. شكر. هدية. اعتبري اي حاجه عن وقوفك معايا وتعبك طول الفتره اللي فاتت. ده مبلغ بسيط جدا انا عارف انتي تستاهلي اكتر من كده بكتير. منه بجدية: _أستاذ خالد قولتلك انا بعمل شغلي. وشغلي ده كنت بقبض عليه فلوس. مابعملش حاجه يعني ببلاش.

مدت يدها بالشيك وقالت: اتفضل انا مش هينفع اخد المبلغ ده ولو سمحت اوعى تصر او تكلمني في الموضوع ده. لانه بالنسبالي منتهي. عشان مابدأش اتضايق. خالد: _انا هسميكي من الحماقيه للعنيده. منه: _هي الاصول بتزعل ليه؟ خالد بتعجب: _اصول ايه؟ انتي عملتي شغلك. وانا بقدملك تقدير على مجهودك. اعتقد حاجه زي دي عاديه جدا وارده في شغلك. منه:

_هي طبعا وارده والطبيعيه في شغلي. بس من المدير. من مدحت بيه. مش من عميل انت اخرك تقولي شكرا. وان شاء الله مش هيكون اخر تعامل ما بنا. تنهد خالد بتعب واخذ الشيك: _ماشي يا منه زي ما تحبي. ها هتيجي بكره الحفله ولا دي كمان فيها كلام. منه: _لا ما فيهاش كلام هاجي. خالد: _ماشي (توقف وقال بتهذب) ومره تانيه شكرا. منه توقفت: _مافيش اي شكر والف مبروك. هز خالد رأسه بإيجاب وبابتسامة ورحل. (يوم الحفلة) منزل منة، ٥م غرفة النوم.

تقف أمام خزانة الملابس وهي تقوم بالبحث عن شيء لترتديه في تلك الحفلة الضخمة. أخذت تقوم بإخراج الفساتين والملابس الفورمال. وهي تشعر بالحيرة والضيق. ثم قالت: _مفيش ولا حاجة حلوة ولا حاجة مناسبة. أخرجت أحد الفساتين وقالت وهي تتطلع عليه: _ألبس الفستان ده؟ لا مش حلو. وبعدين لبسته قبل كده مرتين. ألقت به على الفراش أخرجت طقم فورمال. ثم قالت: _طب البس الطقم الفورمال ده؟ لا مش هيبقى حلو. طب البس ايه؟ أنا محتارة.

نفخت. ثم قامت بالاتصال بشروق فيديو. منة: _شوشو. عاملة ايه يا روح قلبي؟ أتاها صوت وصورة شروق من اتجاه آخر. شروق: _منوشه حبيبتي. عاملة ايه اخبارك ايه؟ ايه يا بنتي لسه ما جهزتيش! مش عندك حفلة؟ منة بحيرة جلست على الفراش: _أنا محتارة مش عارفة البس ايه. ولسه شويه على الحفلة. شروق: _البسي الطقم البيج الفورمال بيخليك قمر. نظرت منة لها باستغراب: _الطقم الفورمال للبيج؟ ده بيخليني عجلة. شروق باستنكار:

_أقسم بالله أنتِ مابتفهميش وحياة ربنا بيخليكي قمر يا بنتي أنتِ طويلة ما شاء الله عليكي اللبس الفورمال بيكون عليكي جامد وبعدين أنا بعشقك أصلاً بالطقم ده بيفتحك وبينورك أنتِ ما لبستهوش غير مرة واحدة من وقت ما جبتيه ده غالي حرام يتركن البسي البسي والله تحفة. منة باعتراض: _لا يا ستي مش هلبسه ما بحبنيش فيه. شروق: _طب ريحيني نفسياً جربي البسيه وريهوني عليكي وبعدين اقلعيه خلاص نجرب بس يلا أنا هقفل البسي وكلميني.

أغلقت شروق المكالمة وقامت منة بإخراج طقم فورمال عبارة عن بنطال باللون البيج وقميص سكري وجاكيت بيج وهو طقم في منتهى الجمال والشياكة قامت بارتدائه وفعلًا كان في منتهى الشياكة عليها جعلها تشبه سيدات المجتمع الأثرياء. ثم قامت بالاتصال بشروق مرة أخرى. منة وهى تطلعها على ما ترتدي: _اهو يا ستي. نظرت شروق بانبهار وصفرت: _والله العظيم تحفة. دققت النظر بها: بت يا منة أنتِ خسيتي بتعملي رجيم من ورايا ولا إيه؟ نظرت منة إلى جسدها

ثم نظرت لها قائلة بسخرية: بعمل رجيم!! أيوه بأمارة لسه ضاربة واحد شاورما قبل ما أكلمك. ضحكت شروق وقالت: _بس شكلك خاسس والله. منة: _أنا برده حاسة نفسي اني خسيت شويه الطقم ده كان أضيق من كده عليا المهم إيه حلو بجد في وزير النهار ده هيحضر وناس جامدة ومصورين وفنانين ركزي بليز. شروق: _والله تحفة بعدين فين منة ثقة؟ أنا مسمياكي منة الثقة في النفس أنا بقول لك جامد صدقيني. منة:

_خلاص أنا هلبس الطرحة واحط ميك اب ها ألبس هيلز عالي ولا إيه؟ شروق: _أيوه طبعاً البسي هيلز عالي ولف الطرحه سبانيتش وحطي ميك اب بني بس يكون هادي كده لطيف. منة: _خلاص انا هخلص واكلمك باي. الفعل بدأت منة بوضع المكياج وارتداء الطرحه والنظارة ثم خرجت الى الخارج. على اتجاه آخر عند خالد. منزل خالد. غرفة النوم. نشاهد خالد وهو يقف في غرفة ملابسه وهو يقوم باختيار بدلته كان يقف محتارًا لا يعرف ماذا يرتدي!!

وبعد دقائق من التفكير أخرج إحدى البدل باللون البيج وقام بارتدائها فكانت بنفس اللون الذي ترتديه منة وضع العطر الخاص به وراتدى ساعته ثم توجه إلى سيارته حيث الحفلة. الحفلة ٨م. نشاهد حركة دخول وخروج من الحاضرين مع الاستماع لموسيقى هادئة ثم نشاهد خالد ومحمد ووالده وبعض الموظفين يقفون مع بعضهم ويتبادلون الأحاديث.

وبعد دقائق دخلت منة وهي ترتدي تلك البدلة الأنيقة بابتسامة جميلة كانت تشبه أكبر سيدات الأعمال بذلك الزي الأنيق كان في منتهى الجمال وكان انخفاض وزنها واضحًا عليها بشدة هو ليس بالشكل الكبير فقط بعض الكيلو جرامات لكنها كانت واضحة. أخذت تمرر عينيها على الجميع ثم بدأت بالتحرك انتبه لها خالد فاقترب منها بابتسامة جذابة. خالد: باشمهندسة منة أهلًا وسهلًا كنت خايف ما تجيش بصراحة. منة بتعجب:

_أنا وعدتك امبارح إني هاجي أنا مش عارفة أنت ليه كنت فاكر إن أنا ممكن ما اجيش طبيعي أحضر لأنه شغلي أولًا وفكرتي ثانيًا. خالد: _يعني بعد اللي حصل آخر مرة حسيتك مش طيقاني. منة بخجل: _محمد كلمني في الموضوع ده أنا يمكن أكون أتصرفت بشكل قاسي أو اديت الموقف أكبر من حجمه بس أتمنى تحترم طريقتي في التفكير ومتكونش أسأت الفهم. خالد برقي وعقلانية:

_لا طبعًا أنا اللي خايف تكوني أنتِ اللي أساتي فهمي وقتها حقيقي أنا تعاملت مع الموقف بشكل ممكن نقول عليه بطبيعتي بعفوية ماحطيتش في دماغي إنك ممكن تفهميني غلط أو تضايقي لأن عندي أختي زي حضرتك كده بتتعب لما بتقف في الشمس كتير ودايمًا كيس العصير والشيكولاته والبسكوت موجود في عربيتي وأنا كنت وقتها قريب جدًا من الموقع قلت عادي أسلم عليكي أطمن وأشوف وصلتوا فين وبالمرة أديك الحاجة البسيطة دي من أخ مش هقول لك صديق لأن فهمت إنك ما لكيش في صداقات الرجالة.

منة: _عمومًا حصل خير. خالد وهو يشير إلى الداخل: _اتفضلي. تحركت منة معه للداخل. انتبه لهما محمد اقترب منهما. محمد بمزاح: _هالو منوش كويس إنك جيتي خالد كان خايف متجيش برغم إني قلت له ده جزء من شغلك لازم تيجي. خالد: _لازم أخاف يعني حضرتك صاحبة الفضل بعد ربنا فلازم تكوني موجودة أنتِ جزء مهم وأساسي من النجاح ده. منة تبسمت برقة: ميرسي. نظر لها خالد بابتسامة جميلة.

دقق محمد النظر فيما يرتديان من أعلى لأسفل لأنهما يرتديان نفس اللون ضيق عينيه وقال معلقًا بمزاح: _ايه ده بقى!! أنتم متفقين مع بعض على اللبس وعملنلي متخاصمين. فور نطقه تلك الكلمة اتسعت عينا منة وقالت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...