الفصل 16 | من 19 فصل

رواية امنيات وان تحققت الفصل السادس عشر 16 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
20
كلمة
7,583
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

بعدما عاد خالد ومنة من تلك الرحلة الممتعة.. منزل خالد الريسبشن نشاهد خالد يجلس على الأريكة وهو يحتسي القهوة، وكانت تجلس معه شقيقاته أيتن وأسمهان ووالدته لمياء. أيتن: يعني خلاص نويت تعترف وتتقدم لها؟ هز خالد رأسه بإيجاب وهو يقول بابتسامة غرام ببريق في العينين:

آه خلاص أنا اتأكدت من حقيقة مشاعري، وأن اللي في قلبي ليها مش مجرد انجذاب ده حب، وحب كبير كمان، وحاسس أن هي كمان بتبادلني نفس المشاعر، بس مش مدركة أو خايفة تعترف، واللي خلاني أتأكد من ده، غيرتها عليا وطريقتها معايا في الرحلة أكدتلي ده. أسمهان: طب ده جميل، امتى بقى هتفتحها في الموضوع؟ خالد:

إحنا لسه جايين امبارح من الرحلة، يعني يومين كده وأكلمها ونتفق ونتقابل وأفاتحها في الموضوع، بس أنا عايز أعمل لها مفاجأة، يعني عايز أتقدم لها بشكل رومانسي. أيتن بابتسامة وهي تغمز: وتنزل بقى على رجل ونص وتقولها تتجوزيني يا حب عمري. خالد بحب وتقدير: إيه المشكلة يعني لما أعمل كده، منه تستاهل كده. أسمهان بمزاح:

أختك المجنونة لو كانت عاقلة وممكن تتقبل بسهولة إنك تتجوز منه، كانت هتساعدك في الموضوع ده، هي بتموت في الحاجات دي ودائماً أفكارها متاحة وموجودة ومبتكرة. لمياء بعقلانية شديدة نظرت لخالد بتركيز:

الأهم عندي من كل ده، إنك تكون متأكد يا خالد من الخطوة دي، وواعي أن منه هتكمل معاك لحد آخر العمر، بشكلها بجسمها ده، وأن هي ممكن تتخن بعد الجواز تاني، وترجع لنفس الجسم اللي أنت عرفتها بيه، وأن هي دي البنت اللي هتنام وتصحى على ملامحها، ده غير طبعاً شخصيتها المتقلبة، المزاجية اللي فيها بعض العقد، لأنك بكل تأكيد هتواجه بعض الصعوبات معاها، منه مش هتخف 100% يا خالد، أنت هتتجوز منه بمشاكلها النفسية وعقدها، أنت هتبقى قادر على ده!

قرار الجواز متوقف عليه سعادتك أو تعاستك. خالد: ماما، انتي مش متقبلة فكرة الجواز من منه مضبوط؟ لمياء بتوضيح عقلاني:

مش مش متقبلة، بس كان نفسي تتجوز حد تاني خالص، صدقني مش عشان خاطر شكلها ولا جسمها، برغم أن كل أم تتمنى إن ابنها يتجوز بنت زي القمر، بكرة لما تخلف هتفهم كلامي ده، إنك تبقى عايز لأولادك أحسن الناس، بس أنا مشكلتي مع منه أكبر من مشكلة شكل وجسم، يعني المواضيع دي هنلاقي لها حلول، عمليات تجميل، عمليات نحت، حلها سهل، لو واجهنا يعني مشكلة فيما بعد في المستقبل، لكن مشكلتي مع منه شخصيتها، شخصيتها اللي بتخليك تغمض عينك وتتعمى عن ملامحها، بصراحة يا خالد أنا مش عارفة أنت ليه حبيتها!

مش شايفة فيها أي حاجة ممكن تخليك تحبها، هي تنفع صديقة وأخت ممتازة، بس زوجة أنا خايفة، خايفة بعد كام سنة تندم. خالد بعقلانية: إنتي عندك حق، أنا مش هجدلك، منه فيها بعض المشكلات في شخصيتها، بس محدش فينا سليم.

أنا نفسي عندي مشاكل يا ماما في شخصيتي، وعندي عيوب، منه عيوبها بسبب البيئة اللي عايشة فيها، شوهت حاجات كتير فيها، بس هي بتتغير، منة قابلة للتغيير، أكيد مش هتتغير في يوم وليلة وهتاخد فترة كبيرة، دول سنين 35 سنة من التشوه الفكري، والنفسي، وفي المعتقدات، وفي حاجات كتير، فعشان نصلح ده!

لازم ناخدها لبيئة صالحة، بيئة سوية، فيها ناس تحب منه من جوه، ما تحكمش عليها من ناحية الشكل والمظهر، ووقتها هنقدر نصلح التشوهات، وهتبقى الشخصية الطبيعية السوية، الشخصية العادية اللي المفروض تبقى عليها بعيوبها، الطبيعية، اللي بتبقى في أي إنسان، لكن صدقيني العيوب اللي منه عليها دلوقتي، بسبب ناس تانية خالص، أنا شفت الحاجات الكويسة اللي في منه، عشان كده حبيتها، شفت الجانب المشرق، الجانب الطيب، الجدع، الحنين، الشخصية اللي نفسها تحب وتعيش حياة جميلة، أنا خلاص خدت القرار وواعي وفاهم حجم المعاناة اللي هعيشها، بس أنا متقبل ده لأني متأكد أن عمري ما هندم.

لمياء: خالد لازم تفهم إني بحبك وأن كلامي مش تقليل من منة، أنا بس بحاول أوعيك، واجبي يحميني كأم ألفت نظرك، لأن ممكن يكون الحب مخليك معمى مش قادر تشوف بعض العيوب، عشان كده لازم أخليك تشوفها، عشان لما تدخل العلاقة دي بشكل جدي، ما فيش رجوع، ولازم تعرف أكتر حاجة بتكسر الست إنها تشوف نظرة ندم في عين جوزها أو تقليل بسبب شكلها ومظهرها. خالد:

صدقيني أنا شايف منه جميلة وما عنديش مشكلة خالص في شكلها أو جسمها ولما حبيت أساعدها ساعدتها عشان هي اللي عايزة تتغير، هي اللي عايزة تخس، لكن أنا مش فارق معايا، أنا حبيتها كده، واخترتها كده، وواعي قوي اللي انتي بتتكلمي فيه. أسمهان:

أنا بصراحة شايفة إن منه تستحق الفرصة، أنا كمان زي ما خالد شايف الحتة الكويسة اللي جواها، منه فيها حاجات كتيرة جميلة حتى لو عندها بعض المشاكل، بس بعض المشاكل دي متأكدة إن هي هتتحل مجرد زي ما خالد قال تعيش مع ناس تانية غير اللي هي عايشة معاهم، وتثق في نفسها، ويبقى عندها ثقة إن اللي معاها هيفضلوا معاها، ومش هيمشوا، بعد ما وعودها إنهم هيفضلوا، مش تصحى في يوم وليلة تلاقيهم مش موجودين. لمياء: طب أنت هتفاتح زين امتى؟ خالد:

لا أنا عايز إني أكلمها الأول وأخد منها معاد وبعدين أكلم مع بابا. أيتن: هو أنت متأكد إن انت لو فتحتها دلوقتي هتوافق؟ خالد: حتى لو ما وافقتش خلاص أنا خدت قرار، أنا وعدت عمرو، إني هتكلم معاها بعد الرحلة، مش هرجع في كلامي، وافقت ما وافقتش أنا أخدت القرار. أيتن: طب لو ما وفقتش هتعمل إيه؟ خالد: مش هأيس وهحاول، هي بقت حرب وهكسبها هكسبها. أيتن: طب هتعمل إيه مع نادين؟ خالد:

محدش يتكلم مع نادين دلوقتي في أي حاجة عشان أنا مش ناقص صداع من النوعية دي، لما الموضوع يتم ساعتها نفاتحها. لمياء: بص هو أنا كنت عايزة أخاك تتكلم معاها عشان البنت خلاص بدأت تدخل بيتنا وأنا ماليش في الكلام ده، أنا عندي بنات، بس أنا من رأيي أصبر شوية، يعني فوق كده من الرحلة وبعدين فاتحها. خالد باعتراض: لا أنا خدت قرار. لمياء:

لا اصبر 10 أيام كده وجس نبضها شوف هتفضل تتعامل معاك بنفس الطريقة بعد الرحلة ولا لا، كده كده عمرو ده قال لك لحد أول الشهر ولسه على أول الشهر شوية. أيتن بتأييد: أنا كمان بقول كده، اصبر كده كام يوم، وشوفها لسه بتتعامل معاك بنفس الطريقة ولا اتحسنت! ولا رجعت تاني، منه ملهاش كتالوج وبعدين اتكلم معاها. نظر خالد لهم وهو يحك في جبينه بحيرة. منزل منه غرفة نوم منة

نشاهد منه وهي تجلس مع شروق على الفراش وكان ترتسم على وجهها ابتسامة واسعة، كانت تتحدث بسعادة غامرة تخرج من قلبها وعينيها. شروق وهي تضع يديها على خدها بهيام تستمع إلى حديث منه عن خالد وعن مغامراتها معه في الرحلة: الله يابختكم، خالد ده طلع جنتل مان على الآخر. تبسمت منه وقالت: وجاب لي كمان البلورة، ثانية أوريها لك. نهضت وتوجهت إلى خزانة الملابس وأجلبت البلورة وعادت لها وجلست: بصي جميلة أوي. شروق وهي تنظر لها:

فعلاً جميلة ماشاء الله، بس حلو اللي انتي وصلتي ليه مع خالد، على قد ما كنت خايفة بس اتطورت بالشكل الجميل ده. منه بزعل: بس النهارده ما تكلمناش خالص، ما اتصلش بيا غير مرة واحدة الصبح وهو رايح الشغل وبعدين مكلمنيش تاني. شروق: طب ما تكلميه انتي؟ منه: ما أنا كلمته قال لي هتغدى وهاخد شاور وأنام شوية وهكلمك، شكله لسه نايم، ولا أكلمه أشوف؟ شروق: لا اتقلي، سيبيه لما يصحى يكلمك، المهم إن انتي انبسطتي هناك.

تبسمت منه بعين تلمع وقالت وهي تهز رأسها عدة مرات: أوي، أجمل رحلة طلعتها في حياتي، أول مرة أكون مبسوطة أوي كده، مش عارفة أنا مبسوطة أوي ليه كده! يمكن عشان عملت الحاجات اللي أول مرة أعملها. يعني ركبت المرجيحة وعملت دايفنج، مش عارفة، بس أنا قلبي مبسوط يا شروق. أول مرة قلبي يبقى مبسوط كده من سنين، بعد ما نسيت يعني إيه قلبك يبقى مبسوط. (وهي تضع يدها على قلبها) السعادة من هنا. شروق بحب:

صدقيني يا منه، أنتِ تستاهلي تبقي سعيدة من قلبك. هي دي السعادة اللي تستاهليها، وبجد برافو على خالد إنه قدر يخليكي مبسوطة من قلبك كده. منه بعين تلمع متأثرة:

أنا مش هنكر إن خالد ليه فضل كبير في سعادتي دي، بسبب اللي عمله معايا هناك. حقيقي من وقت دخوله حياتي في حاجات كتير اتغيرت جوايا. بيقدر يخليكي تتغيري وتعملي حاجات وتقتنعي بيها من غير تعب، من غير إرادة. أنا معرفش إزاي بيقدر يخليني أسمع كلامه وأعمل اللي بيقول لي عليه كده. شروق: هو مش بيخليكي تعملي حاجة غلط. هو بيساعدك تتعاملي مع الحياة بشكل صحيح يا منه، وتخرجي بره الدايرة اللي حابسة نفسك فيها، مش أكتر. منه:

عندك حق. تعالي بقى أحكيلك على البنت الغلسة اللي اسمها ميار اللي كانت عايزة تشقط خالد. شروق: احكي لي، ده أنا قاعدة معاكي للصبح النهارده. *** في الليل منزل منه، ١٠م

نشاهد منه متمددة على الفراش وهي تضع اللابتوب على قدميها، وهي تشاهد صورها هي وخالد في الرحلة بابتسامة عريضة ترتسم على وجهها وشفتيها. ثم أخذت تشاهد صور خالد التي التقطتها له. أخذت تركز النظر في ملامح وجهه الجذابة وجسده مفتول العضلات، وهي تتذكر صوته، ابتسامته الخلابة ومزاحه بابتسامة رائعة. بعد دقائق رن هاتفها، كان خالد. ابتسمت وقامت بالرد عليه. منه بنبرة ناعمة: الو. خالد: منوشة عاملة إيه؟ منه: تمام. لسه صاحي ولا إيه؟

خالد: لا صحيت من شوية، اتغديت، واتكلمت شوية مع أخواتي وماما في موضوع كده. منه: اممم تمام. هما عاملين إيه؟ خالد: كويسين، بيسلموا عليكي. وإنتي عملتي إيه النهارده؟ منه: مافيش، شروق جتلي، لسه ماشية. خالد: كويس. هشوفك بكرة. منه: مش عارفة، عندي شغل متأخر بسبب الرحلة. خالد: أنا كمان، بس بردو لازم أشوفك، أصلك وحشتيني. تبسمت منه وشعرت بهزة في قلبها. والله لو عرفت نتقابل، هاكد عليك بكرة. خالد: اتفقنا. بتعملي إيه؟ منه:

بشوف فيلم. خالد: معطلك؟ منه: خالص. خالد: طب احكي لي فيلم بيحكي عن إيه؟ *** فيلا محمد، ١٠م نشاهد إيمي تجلس على الفراش وهي تلعب في هاتفها. اقترب منها محمد وهو يحمل بين يده كوب من العصير البرتقال الطازج. اقترب منها حتى جلس. محمد: حبي. رفعت إيمي عينيها نحوه قالت: نيمت الولاد. محمد هز رأسه بنعم: اممم... وضع يده على بطنها: حبوبي صغنن عامل إيه؟ تنهدت إيمي بتعب: تعبني... أخذت منه الكوب: خالد ماقلقش حاجة؟ محمد:

وهو إحنا لحقنا؟ بس لا، الموضوع شكله جدي أوي. إيمي وهي تحتسي العصير: اسأل أنت. محمد وهو يهز رأسه: شويه، إحنا ظبطنا الدنيا، خلينا نشوف. إيمي بمزاح: لا بس منه باين عليها جامد. دي كانت هتاكل البنات كل ما يهزروا معاه. هو كان تقيل شوية وحذر، بس منه كانت إيه مستوية. *** اليوم التالي عند عربة قهوة، ٨م

نشاهد منه تجلس على الطاولة في انتظار خالد. وبعد قليل جاءت عربيات خالد توقف وتقدم نحوها بابتسامة خلابة. كانت منه مسلطة عينيها عليه. خالد وهو يجلس: هالو منوش، عاملة إيه؟ منه: تمام. وانت؟ خالد: الحمد لله. ميرسي إنك جيتي. منه وهي تبتسم: هو أنا أقدر أقول لك لا بعد كل الزن اللي إنت زنّيته؟ خالد: مسافر يومين مش هعرف أشوفك، فيعني كنت عايزة أملي عيني منك قبل ما أسافر. فيها حاجة دي؟ خدت إني أشوفك كل يوم. منه بلهفة:

مسافر فين وليه؟ خالد: السويس يومين، هرجع الأربع. منه: شغل. هز خالد رأسه بنعم: هرحمك من سخافتي يومين، بس هكلمك فون. منه: ربنا يوفقك. خالد: ها أخبار شغلك إيه؟ منه: عندي كمية شغل متأخرة فظيعة، فترة جاية ضغط جامد. خالد: ربنا معاكي يا ست البنات. هروح أجيب القهوة ونتكلم شوية. هزت منه رأسها بإيجاب، بابتسامة جميلة. ***

نلاحظ أن بعد عودتهما من الرحلة أصبحت علاقة خالد بمنة أقوى مما سبق بكثير وبشكل ملحوظ. ولم يعد خالد هو الوحيد المبادر في الاتصال والسؤال، بل أصبحت منة أيضًا تقوم بالسؤال عنه وإرسال رسائل له، وتطلب منه أن يذهبا لشرب القهوة، وأن يركضا سويًا. يبدو أن منة أيضًا بدأت في التعلق بخالد وقلبها بدأ يدق له. كما أنها خسرت من وزنها بعض الكيلوجرامات -ليس بشكل كبير -لكن لأول مرة منة فقدت من وزنها كيلوجرامات بهذا القدر. ***

في أحد الأسواق، ١٢م نشاهد مفيدة وهي تتحرك في السوق وتقوم بشراء الخضراوات المختلفة واللحوم والفراخ الطازجة، وهكذا... أثناء سيرها، التقت بشروق بالصدفة. اقتربت منها شروق. شروق وهي تقترب: _ازيك يا طنط، عاملة إيه؟ أخبارك إيه؟ توقفت مفيدة: _الحمد لله، إزيك انتي يا شروق؟ عاملة إيه؟ وازي ولادك؟ شروق: _الحمد لله، مطلعين عيني والله. مفيدة: _ربنا معاكي يا حبيبتي. شروق تسألت: _كنت بتجيبي حاجات ولا إيه يا طنط؟ مفيدة:

_اديكي شايفة، منه مشغولة، بتيجي متأخرة، بيكون السوق قفل. انتي ما روحتيش معاها رحلة؟ شروق: _ربنا معاها. لا ماروحتش. طب خلصتي ولا إيه؟ مفيدة وهي تمد وجهها: _آه، وهروح كده آكل طبق كشري في المحل اللي على أول الشارع ده. ماتيجي معايا لو خلصتي. شروق: _ماشي، أجي معاكي. استني بس، هشتري أوضة وشوية حاجات كده. تحبي تسبقي الأول؟ مفيدة: _لا، استنى، أجي معاكي أنقي. انتي بتنقي الخضار وحش زي ماهي.

وأثناء توجه شروق ومفيدة إلى بائعة طماطم، جاء في خاطرها فكرة وهي أن تتصل بخالد لكي تجعله يلتقي بمفيدة بعيداً عن منه كما يريد. بعثت له رسالة كان محتواها: "لو كنت عايز تقابل طنط مفيدة لوحدكم! تعالى المطعم ده، أوعي تتأخر." على اتجاه آخر، عند خالد. نشاهد خالد في مكتبه، جالساً على اللاب توب ويقوم بالكتابة عليه بتركيز، ويستمع إلى نغمة الرسائل. أمسك الهاتف وقام بقراءة ما بها. تبسم، ثم قام بإرسال رسالة لشروق: بـ "تمام".

نهض بعد أن أغلق اللاب توب وتوجه إلى الخارج. وأثناء سيره، وجه نظراته إلى السكرتيرة وهو يقول: _إيه، أنا رايح مشوار، ممكن أرجع وممكن لا. عموماً، هبلغك تمام. هزت أيه رأسها بإيجاب وهي تقول: _تمام يا فندم. وبالفعل، توجه خالد إلى سيارته وقادها حتى محل الكشري. في أحد محلات الكشري. نشاهد شروق ومفيدة تجلسان على أحد الطاولات في انتظار طلبهما وهما يتحدثان.

وأثناء ذلك، دخل خالد، وهو يمرر عينه حوله. وقعت عيناه عليهما، تبسم، وتحرك واصطنع عدم الانتباه لهما. وحين اقترابه من طاولتهما، نظر لهما بإستغراب، وأقترب متصنعاً التفاجئ. خالد بإبتسامة جذابة: _إيه الصدفة الجميلة دي؟ توقفت شروق بترحيب: _خالد! إيه الصدفة دي؟ عامل إيه؟ خالد: _الحمد لله، وانتي؟ شروق: _تمام. وجه خالد نظراته إلى مفيدة، ومد يديه بترحيب: _إزيك يا طنط؟ عاملة إيه؟ مفيدة: _إزيك يا حبيبي؟ انت عامل إيه؟

وإيه المفاجأة الحلوة دي! خالد: _هي فعلاً حلوة، أصل كنت قريب من هنا وحسيت إني جعان، فدخلت. مفيدة وهي تشير بيدها: _طب اقعد معانا، ولا انت مش حابب؟ سحب خالد المقعد وهو يجلس قال: _إزاي بس؟ أكيد حابب جداً كمان. طلبتوا ولا لسه؟ شروق: _آه، طلبنا. اطلب انت لنفسك بقى. أشار خالد إلى العامل، جاء وأخذ طلبه ورحل. مفيدة بعتاب: _أنا زعلانة منك يا خالد، قلتلي هتيجي وماجيتش. خالد بتوضيح:

_أنا وعدتك إني هاجي، بس حضرتك ما اتصلتيش بيا، قولتيلي تعالي. مفيدة: _خلاص، أول الشهر هتصل بيك وهتيجي. شروق بتعجب مصطنع: _هو انتي تعرفي خالد يا طنط؟ مفيدة: _آه طبعاً أعرفه. منه عرفتني عليه، اتقابلنا كده بالصدفة. شروق: _أنا كمان اتعرفت على خالد بالصدفة. نظرت لخالد بمزاح مصطنع قالت: _إيه يا باشمهندس، حكاية الصدفة معاك؟ تبسم خالد: _بيقولوا صدفة خير من ألف ميعاد، وأنا مبسوط إني بتعرف على أصدقاء وعائلات منه بالسلاسة دي.

جاء العامل ووضع الطلبات ورحل. خالد: _اتفضلوا، ألف هنا. بدأوا في تناول الطعام، ثم سأل خالد مفيدة وهو يتناول الطعام: _قوليلي بقى يا طنط، عملتي زي ما اتفقنا؟ أخدتي بالك من صحتك وأكلتي أكل صحي. مفيدة: _يعني مش كل يوم، بس طلع عندك حق، فعلاً بيفرق. خالد: _عشان تصدقي بس، حاولي تلتزمي على قد ما تقدري. أمسك كوب الماء واحتسى القليل وهو ينظر بعينه لها، ثم يسأل: _طب وعملتي إيه في موضوع منه؟ مفيدة:

_والله بطلت أكلمها، أنا أساساً زهقت. شروق تسألت بتعجب: _انتوا بتتكلموا عن إيه؟ مفيدة بإستهجان وهى تتناول الطعام: _عن صاحبتك يا أختي، هي في غيرها. يعني كنت بشتكي لخالد منها، إنها بترفض العرسان، وإنها بتتنك على الناس. شروق باعتراض: _لا يا طنط، ما تاخدنيش، يعني هي منه طلبت إيه؟

يعني كل اللي طلبته إنسان محترم، خلوق، يكون بيشتغل شغل كويس يتناسب مستواها الاجتماعي الحالي، ومتعلم بكالوريوس حتى، ما صنفتش نوعية تعليمه، يعني ما قالتش أنا هتجوز يا مهندس يا دكتور، وعايزة يكون عنده شقة كويسة وشكله كويس. ما أعتقدش يعني إن هي طلبت حاجة صعبة زي بنات اليومين دول. خالد بعقلانية:

_بصراحة، أنا كمان شايف كده يا طنط. دي طلبات طبيعية جداً. أي بنت لازم تكون حاطاهم في اختياراتها، دي أساسيات الاختيار، وأنا اتكلمت معاكي في الموضوع ده قبل كده. مفيدة تنهدت بحزن: _أنا نفسي أفرح بيها، ليه مش قادرين تفهموني؟ خالد بعقلانية:

_افرحي بيها، بس مع راجل محترم يسعدها ويصونها ويليق بيها، لأن منه حاجة كبيرة أوي، ماتستاهلش غير حد زيها، مش أقل منها. أنا شايف إن منه ماينفعش تاخد أي حد وخلاص، ليه ماتخدش حد يكون في كل المواصفات اللي هي بتتمناها؟ برغم إني شايف إن مافيش حد يستاهل منه، مافيش راجل يستاهل واحدة زيها. منه بنت جميلة ومحترمة ومهذبة وشاطرة جداً جداً في شغلها، أحسن رجال الدنيا دي يتمنوا بس إن هي ترد عليهم السلام. شروق بتاييد:

_دي حقيقة فعلاً، منه تستاهل أحسن راجل في الدنيا دي كلها. مفيدة: _يا رب أفرح بيها، بس هي دايماً عصبية وخلقها في مناخيرها، مابتستحملش مني كلمة. خالد: _انتي عارفة يا طنط، لو اتكلمتي معاها براحة، وكمان اديتيها دافع بكلامك الحلو، هتفرق كتير. حقيقي، نفسي علاقتك بمنه تتحسن، يعني من كلام حضرتك حاسس إني في مسافة ما بينكم، وإن علاقتكم فيها مشاكل. مفيدة: _والله انت عندك حق وشواف. طب انت شايف كده، أعمل إيه؟ خالد بعقلانية:

_أول حاجة، اقفلي معاها موضوع العرسان ده خالص. لما نصيبها يجيلها ويكون شخص محترم، وقتها حضرتك ممكن تتكلمي معاها بكل هدوء. لو رفضت، افهمي منها أسباب رفضها، ادخلي معاها في نقاش بكل حب وحنية من أم لبنتها، حتى لو الموضوع مش عاجبك ومعصبك، لكن حاولي دايماً تتملكي من عصبيتك، لأن ده الصح. العصبية غلط، بتخلي الشخص يعاند أكتر، حتى لو مقتنع وعارف إنه غلط، بس رد فعل العصبي والهجومي بيخليه يعاند ويتمسك برأيه. ودائماً تتكلمي معاها

وتقوليلها إن لسه النصيب ما جاش، وإنه عادي لو موضوع جوازها اتأخر، مش مشكلة يعني، وإن دي حاجة مينفعش تسبب لها أي قلق أو أي ضيق، وإنك غيرتي من طريقة تفكيرك واقتنعتي إن الجواز نصيب، مش بسبب رفض منه ماتجوزتش، الموضوع كله نصيب، وحضرتك ماتعرفيش نصيبها إيه. صدقيني، موضوع الجواز دلوقتي بقى صعب وبقى مخيف، الواحد بيسمع حكايات صعبة، يفكر 1000 مرة قبل ما ياخد خطوة زي دي. والأهم من كل ده، إنك دايماً تديها كلام حلو، إن هي جميلة،

وإن هي حلوة أوي، وكل ما بتكبر بتحلو أكتر، على رأيك كاظم الساهر.

شروق بتأييد: _أيوه يا طنط، كلام خالد صح. ده دلوقتي بشوف حاجات على فيسبوك تشيب رجال، دلوقتي اتجننوا، بيقتلوا، عارفة يعني إيه بيقتلوا؟ أنا كل شوية أشوف اللي قتل مراته وذبح مراته وحرق مراته، واللي عمل على مراته قضية زنا وهي مظلومة، ولا آخر قصة دي، اللي قتل مراته عشان خاطر يقدمها قربان للجن. أكمل خالد حديث شروق قال: _يرضيكي بقى، منه توافق على أي حد وخلاص، وبعد الشر عليها، تقع مع واحد من الرجالة دي. قاطعته مفيدة مسرعة:

_لا طبعاً، بعد الشر على بنتي. خالد: _يبقى خلاص يا طنط، اقفلي بقى الموضوع بتاع الجواز ده، وصدقيني لو اتعاملتي مع منه بالطريقة اللي أنا قلتلك عليها، هتلاقي تغيير كبير في علاقتك معاها. مفيدة: _إن شاء الله. سيارة خالد. نشاهد خالد يجلس محل القيادة وهو يقود سيارته، وشروق بجانبه وهما يتحدثان. شروق بتسأل: _خالد، هو انت ناوي إمتى تتقدم لمنه؟ حسيت من كلامك مع طنط إن الموضوع بعيد لسه. خالد بتوضيح:

لا أنا ناوي أتكلم معاها بكرة لما نتقابل. انتي عارفة كام يوم اللي فاتوا كنت مسافر ومنه مشغولة مشفتهاش. كلامي مع طنط عشان تخف على منه بس وتغيير من طريقتها معاها. شروق: عمومًا أنا حاسة إن منه هتوافق. خالد نظر لها متعجبًا: حاسة مش متأكدة. شروق هزت راسها بإيجاب: امم اها بس نسبة أكبر هتوافق. خالد بحسم: أنا قررت إني هفتحها وقلبي حاسس إنها هتوافق. شروق: إن شاء الله وميرسي على توصيلة.

في شركة رسلان، وبمكتب منة في الثانية مساءً. نشاهد منة تجلس على مكتبها وهي تقوم بالعمل على أحد التصاميم. وأثناء ذلك جاء في خاطرها خالد. تبسمت ووضعت القلم على المكتب وأمسكت هاتفها. أقامت بالاتصال به. بعد قليل أتاها صوت خالد من الطرف الآخر. منة باهتمام: ألو. إيه فينك كده ما اتصلتش ليه زي ما قلت؟ خالد بتفسير: كنت هاكلمك زي ما وعدتك، بس قلت أخلص اللي ورايا عشان أعرف أكلمك براحتي، من غير ما حد بقى يعطلني كل شوية.

منة بتساؤل: ليه؟ إنت بتعمل إيه؟ خالد: في المصنع، بأمر على الأقسام باشوف الدنيا عاملة إيه. كمان كنت باسلم طلبية لشركة ملابس. منة: خلاص، خلص كده وكلمني. خالد: تمام، إنتِ في الشركة ولا في الموقع؟ منة: لا في الشركة، مش هاروح الموقع النهاردة. خالد بسعادة ممزوجة بشوق:

يعني هنتقابل عند عربية القهوة، مش عايز حجج. بقالي ثلاث أيام ماشفتكيش، إنتِ وحشتيني ومش هاسحبها، ومش هاعتذر، عشان إنتِ وحشتيني بجد. باقولك إيه، ما تيجي نروح المطعم نتغدى هناك. أنا مأكلتش من الصبح، وجعان جداً وذنبي في رقبتك. منة بمزاح: ما تبطل شغل الصعبانيات بتاعك ده. عمومًا سيبني أفكر وأرد عليك. خالد: فكري وكلميني. منة: خلاص، هابعتلك رسالة على الخمسة كده بقراري. خالد: ماشي، خدي بالك من نفسك، سلام. منة: سلام.

أغلقت الهاتف ووضعته على المكتب والابتسامة العريضة ترتسم على وجهها. في سيارة منة في السادسة مساءً. نشاهد منة وهي تجلس في سيارتها وهي تنظر في مرآة السيارة. كانت تهندم مظهرها حيث قامت بتثبيت طرحتها وجاكيت التاير. ثم أخذت تضع أحمر الشفاه وترش عطرها. فننتبه أن منة تريد أن تظهر في شكل أنيق أمام خالد عكس شخصيتها القديمة. ثم هبطت من السيارة وتوجهت داخل المطعم. داخل المطعم.

كان خالد في انتظارها في الداخل، ويجلس على أحد الطاولات. استقبلها بابتسامة عريضة وترحيب حار، وهو واقف. منة باستغراب: إيه ده! جاي من بدري ولا إيه؟ خالد بنظرات حب: أنا بحب أستناكي. أشار بيديه بتهذيب نحو المقعد، وهو يقول: إتفضلي أقعدي. هزت منة رأسها بإيجاب، وجلست على المقعد المقابل له وهي تنظر من حولها بإعجاب: حلو المطعم، إكتشاف جديد؟ هز خالد رأسه بنفي وهو يقول بتوضيح:

لأ، ده مطعمي المفضل، بس حضرتك معذباني من ساعة ما عرفتك، مش عايزة تيجي معايا في أي حتة. منة ابتسمت وهي تشرب الماء: وأديك إنت اللي انتصرت في الآخر. خالد تبسم باعتراض عقلاني: أنا مش حاسبها كده خالص. منة بتعجب: أمال؟ خالد بتوضيح:

عادي، أه كان نفسي إن إحنا نغير الجو ونشوف أماكن جديدة سوا، لإني زي ما قلت لك، الأماكن اللي أنا باروحها محدودة جداً وإنتِ عكسي، فكان نفسي تاخديني الأماكن بتاعتك، بس واحنا مع بعض، مش لوحدي. لكن طبعًا لما رفضتي ما اتضايقتش بالعكس، احترمت جدًا رغبتك وقرارك. عمومًا أي مكان معاكِ أنا باستمتع بيه، حتى لو نفس المكان كل مرة بس كفاية إني معاكِ. منة بتأكيد:

أنا برده بقول كده الأماكن بالناس اللي بنقضي معاها الوقت الجميل، مش بجمال المكان، لأنك ممكن تروح مكان يكون حلو أوي بس تحس إنك لوحدك مش مبسوط، وممكن تروح مكان بسيط وتكرر المرواح كل يوم بس معاك حد يخليك تشوفه بشكل ثاني، بعين ثانية وإنت موجود. هز خالد رأسه بإيجاب وعينيه تلمع بنظرة عشق وهو يقول: أكيد عشان كده أنا باستمتع جدًا وأنا معاكِ في عربية القهوة، عشان معاكِ إنتي. أخذ ينظر لها -لثواني بمحبة ثم تنحنح وقال:

المهم يكون المكان عجبك. منة: امم، أكيد عجبني. خالد: تحبي أطلبلك على ذوقي؟ ولا تطلبي إنتِ؟ منة: ما دام إنت عارف المكان أطلب إنت. هز خالد رأسه بالإيجاب وبابتسامة جميلة، ثم قام بالنداء للجرسون. حدد له خالد الطلبات، ثم ذهب. منة باهتمام: إيه أخبار شغلك؟ الدنيا تمام؟ خالد: آه الحمد لله، قربت أخلص القرض بتاع البنك، إنتي وشك حلو عليا أصلًا في شغل كتير بيطلب مني لدرجة إن أنا بقيت بشغل أربع ورديات في اليوم. منة بتساؤل:

بس ده مش هيعمل مشكلة للمكن، مش المكان أعتقد محتاج يرتاح ولا إيه؟ خالد بتأكيد: أكيد، بس بيرتاح الجمعة ومش كل المكان بيشتغل بالليل. منة: ما تخليش حبك وشوقك إنك تخلّص قروضك إنك تبوظ مكن بالملايين وتلاقي نفسك بتدفع تاني؟ خالد: إنتي عندك حق، طب إيه شايفة إيه؟ منة:

كفاية ثلاث ورديات عشان تريح المكن فترة كويسة، المشكلة يا خالد إن أنا مش بافهم في مواضيع التسويق ومواضيع بتاعة الأقمشة، يعني شغلك بعيد عني. عارف أنا لو فهمت فيه شوية أكيد هاقولك أفكار كويسة، بس إللي أنا متأكدة منه إنك كفاية ثلاث ورديات، أربعة أكيد أنت بتجهد المكن بشكل كبير. بعدين هما إللي شغالين معاك دول مبتدئين ولا إيه؟ أكيد الأفكار إللي أنا باقولها دي، والكلام إللي باقوله ده ساذج جدًا واتقال كثير، ولا إيه؟ تبسم

خالد وهو يقول بنبرة عاشقة: أولًا، ما تقوليش على أفكارك ساذجة تاني، فعلًا، أنا والمديرين تناقشنا في الموضوع ده، وهما قالوا زي ما إنتي قلتي بالضبط، بس أنا باحب أسمعك، حتى لو الكلام ده اتقال لي قبل كده، إيه المشكلة لما أسمعه منك؟ أنا باستمتع وأنا باسمعك، وبحب آخد رأيك في كل حاجة تخص شغلي. وبعدين أنا ممكن أعلمك، عشان تديني إبداعاتك وإبتكاراتك. منة ابتسمت بحماس:

خلاص، أخلص المشروع بتاعي، عشان دماغي تبقى فاضية، لأنها دلوقت مقفولة على الآخر. خالد: هو إنتِ أصلًا ليه بتنزلي الموقع بنفسك؟ إنتِ ممكن تنزلي مرة كل فترة تشوفي الدنيا إنتِ دلوقتي المديرة، المفروض تقعدي في مكتبك حاطة رجل على رجل وتباشري كل حاجة من مكتبك، لكن نزول المواقع باستمرار بتاع المهندسين الأصغر. منه بتأييد:

مظبوط وأنا مبقيتش بانزل موقع زي الأول بس أنا برده بحب الشغل العملي، وأنزل الموقع بنفسي، وأعاين الخامات بنفسي وكل حاجة بشكل مستمر. خالد: بتحبي الشقا زيي وتشوفي كل حاجة بعينك، مش مجرد أرقام مكتوبة على الأوراق. منة وهي تهز رأسها بنعم: أيوة بالظبط، أنا أصلًا بحس إن إحنا فينا حاجات شبه بعض في شخصياتنا، ده بعيدًا كل البعد طبعًا عن إن دمك خفيف وبتحب تهزر كتير، وكل جملتين ثلاثة لازم تقلش، مبتعرفش تقعد خمس دقائق على بعض جدي.

خالد بمزاح محبب: والله العظيم إنتِ ظالماني مش عارف ليه؟ عايزة تشوفيني جدي يا بنتي؟ أنا لما ببقى جدي بجد بابقى رخم. منة: أنا بحبك وإنت رخم. خالد باعتراض وعناد: وأنا مش عايزك تحبيني وأنا رخم يا ستي أنا عايزك تحبيني وأنا كده. ضحكت منة وهي تقول بيأس: مفيش فايدة. خالد: بس سيبك، أنا مبسوط جدًا إنك جيتي معايا. منة: ما تاخدش على كده بس. خالد بعند: لا أنا هاخد على فكرة. منة: براحتك، لما آجي أقول لك لأ ساعتها ما تتقمصش.

خالد بثقة: لأ ما هو إنتِ بعد كده مش هتقدري تقولي لي لأ. منة: عجباني الثقة. خالد: بقولك إيه، بكرة إحنا لازم نتقابل بس أنا لسة ما حددتش المكان، نحدده ونتقابل عشان عندي ليكي مفاجأة حلوة أوي. منة بمزاح: إنت أخدت على كده؟ إننا نتقابل بعيد عن عربية القهوة؟ إحنا لسة النهاردة أول يوم! طب أصبر حتى أسبوع كده حتى أنسى ولا إنت بتستغل الفرصة بسرعة. خالد بتوضيح:

لأ أنا أصلا كنت جاي النهاردة عشان أتكلم معاكي في الموضوع ده بعدين فكرت وقولت لا مش هتبقى حلوة فقررت أأجل لبكرة وأتكلم معاكي في الموضوع لازم أقابلك بكرة عشان عندي ليكي مفاجأة حلوة. منة بتوتر: مابحبش المفاجآت، بأكرهها بعدين متتكلم النهارده ليه بكرة؟ خالد بحماس وسعادة: المفاجأة دي إنتِ هتحبيها أوي، يا ستي لو مش عايزة نتقابل في مكان تاني ونتقابل عند عربية القهوة! أنا ما عنديش مشكلة أعمل لك المفاجأة عند عربية القهوة

(بحسم) خلاص بكرة أساسي مش عايز أي اعتراض ولا عايز كلام بكرة يعني بكرة عشان في كلام عايز أقولهولك تأخرنا عليه أوي وميعاده جه مع إني نفسي أقولك دلوقتي بس خلاص خليها بكرة عشان حابب أعملك حاجة حلوة تليق بيكي يا ست البنات. منة وهي تضيق عينيها بتعجب: أنا عيد ميلادي مش بكره. خالد تبسم: ما أنا عارف إن عيد ميلادك مش بكره. منة بحماس: طب إيه هي المفاجأة؟ أنا مش هانام كده. خالد: لأ نامي. منة برجاء:

طب ما تقوللي حاجة صغيرة، سرّب لي حاجة صغيرة. خالد بعند: ولا حاجة. منة -وهي تضيق عينيها -قالت بمزاح: تصدق إنت بقيت غلس مع دمك السخيف. خالد وهو يضحك: ميرسي يا منة. جاء الحرسون ووضع الصحون على الطاولة وانصرف لكن ننتبه في هذه المرة منة من طلبت أن يقسموا الطعام. منة: إستنى شيري الأول. هز خالد رأسه بايجاب وبابتسامة مشرقة. وتبادل الطعام مثل ما يفعلون كل مرة. خالد باهتمام وهو ينظر لها ويتناول الطعام:

إحكي لي بقى، عملتي إيه النهاردة و تفاصيل يومك. هزت منة رأسها بايجاب بابتسامة: هحكيلك. قضى كل من خالد ومنة وقتًا ممتعًا مع بعضهما في المطعم ثم توجها كل منهما إلى بيته. ـ منزل منة في الثامنة مساءً. ـ نشاهد منة وهي تفتح الباب بالمفتاح وكانت ترتسم على وجهها إبتسامة سعيدة فتحت الباب ودخلت فور دخولها وجدت مهاب ومحمود ومفيدة يجلسون وقعت عينيها على ماهيتاب التي تجلس وعلى وجهها بعض الكدمات وشعرها مبعثر وتبكي بشدة.

أتسعت عينيها وركضت مسرعة نحوها بفزع. جلست منة بجانبها بلهفة وهي تتحسس وجهها مرورًا بشعرها بحنان: مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ ماهيتاب ببكاء شديد: الحيوان القذر ضربني ورماني أنا والعيال في الشارع بهدوم البيت. مهاب بوعيد وضجر: وحياة أمّه ما هاسيبه. محمود بشدة: لأ هتسيبه، مش هنعمل حاجة، ده عيل بتاع مشاكل. مهاب بغضب: يعني إيه؟ هاسيب حق أختي؟ منة بشدة: لأ طبعًا، أكيد مش هانسيبه. محمود بضجر:

لأ مش هانسيبه، بس لازم نبقى عاقلين، ده عيل شوضلي وأنا مش مستغني عنك يا ابني، ده كل صحابه سوابق، والله أنا ماكنتش عايزه، بس أمك دي الله لا يسامحها هي اللي فضلت تزن وعملت مشاكل عشان البنت تاخده، إشربي بقى يا مفيدة مش عايزة تجوزي بناتك وخلاص؟ أهم يا أختي إتجوزوا. ماهيتاب برجاء وبكاء بنبرة مكتومة:

بابا، أنا عايزة أطلقه، أنا مش هارجعله تاني الحيوان ده مهما حصل وهاتنازل له عن كل حاجة مش عايزاها والله العظيم يا بابا ما هاخذ لك المره دي، بس اقف معايا، مترجعنيش، انا مش هرجع والله ما هرجع ولو خذلتك اديني بالجزمه زي ما قلت لي، بس ابعد ماما عني وعن واولادي. وقفت مفيدة بتهكم وهي تصيح بها. طلاق إيه يا حلوة؟ مفيش طلاق، وبعدين إنتِ اللي قليتي أدبك عليه، حد قالك قلي أدبك عليه؟

مفيش راجل يا اختي بيتحمل على نفسه الكلام إللي إنتِ قولتييه ده. ماهيتاب بضجر واستغراب: يعني إنتِ عايزاني أشوفه بيخوني وجايبها البيت وأسكت؟ مفيدة بشدة: أه، أسكتي يا اختي إيه المشكلة؟ ما كل الرجالة بتخون، وبعدين هي أول مرة؟ ليه؟ إيه المشكلة؟ كنت عديها وسكتي وجبتي بعضك على هنا وكنا جبناه هنا وبهدلناه، إنتي ضيعتي حقك لما شتمتيه وفرجتي عليه العمارة. ماهيتاب بحدة ممزوجة بتعجب: ولما ضربني ورماني بالبيجاما في الشارع عادي؟

مش هارجع يا ماما وهاطلق مهما حصل والله ما هرجع لو هنام ع الرصيف. مفيدة بتهكم وشدة: مفيش طلاق يا روح أمك، مفيش طلاق يعني مفيش طلاق، وهو ده اللي عندي، وشوفي مين هيمشيلك في الطلاق ده، هو إنتِ فاكرة يا حبيبتي إن أنا هافتح الباب يوم ما تجيني مطلقة وعيالك في إيدك؟ تبقي عبيطة، هو يومين كده، وهييجي يستسمحك، والموضوع هيخلص ما بينكم زي كل مرة، هي أول ولا آخر مرة ما إحنا ياما إتضربنا بالجزمة وعادي عايشين.

كانت تنظر لها منة بعينيها بضيق شديد وهي تسمع تلك الكلمات وهي تجز على أسنانها بانزعاج فقد طفح الكيل من تلك الأم التي لا يهمها شيء ولا تفكر في سعادة بناتها وتلك الأفكار التي جعلتهم مضطربين نفسيًا وبلا قيمة في أعين الجميع. تنهدت منة وقررت أن توقفها ولا تجعلها تحدد مصيرهم بعد الآن وستقوم بالدفاع عن نفسها وعن شقيقتها حتى لو اشتعلت فتيلة المشاكل بينهما. توقفت منة وقالت بضجر ممزوج بتهكم واستهجان: هو إيه إللي مفيش طلاق؟

هو في إيه؟ حرام عليكي بقى، إنتِ عارفة هو عمل فيها كده ليه؟ عشان إنتِ كل مرة بترجعيهالو، مش عاملة لها قيمة، عمرك أصلًا عملتي لحد فينا قيمة؟ يا شيخة كفاية بقى، حرام عليكي، إتقي الله، أنا مش هاسيبك تضيعينا تاني كفاية، كفاية بقى إرحمينا. نظرت لماهيتاب وقالت بشدة وقوة:

أطلبي الطلاق وأنا هابقى معاكي وهاجيبلك أحسن محامي، وأنا إللي هقفلك قصاده، ويبقى يجي يتكلم، قسمًا بالله هامسحلك بيه الأسفلت الحيوان ده، لازم يعرف إن إنتِ وراكِ رجالة، وراكِ عيلة وماترجعيلوش تاني، ولو فكر مجرد التفكير إنه يضايقك أو يضايق حد فينا بمكالمة تليفون واحدة هادخلهولك السجن وأخلي أمه بقى -العقربة -وإخوات السوابق يبقوا يطلعوه، ده لو عرفوا! مفيدة بتهكم وشدة: وإنتِ مالك إنتي يا حلوة؟ من امتى وانتي ليكي حس.

منة بقوة: من النهاردة ليا ونص، أختي وأنا مارضاش أبدًا إن أختي تتضرب وتتهان وتترمي بالبيجامة في الشارع بعيالها، -بتعجب شديدة -هو إنتِ إزاي قابلاها على بنتك كده؟ تترمي بعيالها بالبيجامة في الشارع والجيران يدوها هدوم تستر بيها نفسها؟ إتقي الله شوية فينا حرام عليكي، هتفضلي لحد إمتى كده؟ ضيعتينا! مش هاسيبك تضيعينا اكتر من كدة. ووجهت نظراتها لماهيتاب وأكملت..

إسمعي الكلام أطلقي، أنا معاكي متخافيش، أبوكي كمان وأخوكي معاكي، إحنا كلنا معاكي. نظرت لها مفيدة بقوة، حاولت أن تستفزها وتقلل من شأنها كعادتها، وقالت: قولى بقى إنك عايزة أختك تبقى زيك عانس، وغيرانة منها عشان معها راجل، وانتِ عايزاها تبقى زيك قاعدة في البيت محدش يبصلها، غيرانة منها عشان متجوزة وعندها عيال وإنتِ لوحدك بطولك محدش معبرك ولا باصصلك وخلفك كلها سنتين وينقطع. نظر لها محمود بشدة: إيه يا مفيدة اللي بتقولي ده؟

نظرت لها منة ببرود وهي تضحك، فهي لم تستفز ولم تشعر بأي شيء مثل السابق فقد أصبحت أقوى بكثير أصبحت تثق في نفسها ولم تسمح لتلك الكلمات أن تزعجها للحظة واحدة ونظرت في وجهها بتركيز وهي تقول بثقة تعكس قوة شخصيتها: والله العظيم أنا ما هارد عليكي، أغير من إيه؟ من أمين؟ هو امين راجل؟

قسمًا بالله أنا جزمتي أنضف منه هو وعيلته كلها، ده أنا أقرف يمسحولي جزمتي ليوسخوها، أسكتي.. أسكتي، إنتِ كنتِ فاكرة إن أنا بقى هاتضايق وأعيط وأزعل من كلامك اللي بتقوليه ده زي زمان؟ لا ده كان زمان وجبر، لكن دلوقتي كل اللي هتقوليه ولا هيفرق معايا، ولا هيهز مني شعرة، قولي إللي تقوليه عادي مش فارقة كتير. مفيدة بتهكم:

إوعي يا بنت تكوني مجمدة قلبك كده عشان خاطر فاكرة إن الواد خالد هيبصلك، لا يا حبيبتي فوقي كده، هو بس هتلاقيه معاكي جبران خاطر. منة ببرود وهي تضحك: ملكيش دعوة عاجبني، أنا مبسوطة وهو معايا جبران خاطر، ملكيش دعوة. نظرت لها مفيدة وهي تجز على أسنانها حتى كادت أن تقوم بصفعها لكن أمسك بها مهاب وتوقف أمامها وهو يقول: يا أما ما تصلي على النبي بقى، إيه إللي إنتِ بتقوليه ده بس؟ ما كفاية بقى ياما حرام عليكي تعبتينا معاكي!

إيه اللي إنت بتقوليه ده؟ في حد يقول كده؟ وبعدين إحنا في إيه ولا في إيه؟

إحنا دلوقتي في مشكلة ماهي. وبعدين هي مش هترجع، وأنا مش هرجعها. أنا أختي مش بتترمى في الشارع كده ياما. وبعدين لو شفت أمين ده أنا هقتله. فإنت بقى لو دماغك جايباكي إنك تشوفيني مسجون، رجعيها. لو عرفت ترجعيها أصلاً. عشان المشاكل دي بسببك إنتِ. لو كنتي طلقتيها منه يوم ما ضربها قبل كده، ما كناش وصلنا لكده. مش فاهم إنتِ دماغك دي بتفكر إزاي ياما. ستات كتير بتطلق. الشارع بتاعنا معظمه مطلق. مش هتكون ولا أول ولا آخر ست يعني.

مفيدة بشدة وهي تصيح بهم: أنتم كلكم عليا. لا أديكم بالجزمة. بعدين طلقها يا نن عين أمك، وابقى قعدها معاك يا حبيبي في بيتك لما تطلق. عشان هي مش هتخش البيت ده. أنا معنديش بنات تطلق. عايزين الناس تاكل وشي ولا إيه؟ أنتم عارفين بيقولوا إيه على المطلقة! ماهيتاب بحسم وشدة: ماما أنا مش هرجع. وكفاية بقى، كفاية كلامك ده أنا سمعته زمان، وكسبت إيه! أهه رماني بهدوم البيت في الشارع. أنا مش هاستنى يقتلني. أنا عايزة أربي عيالي. مفيدة:

أطلقي يا حلوة، وابقي خلي إخواتك اللي واقفين يتخانقوا معايا ويبهدلوني يصرفوا عليكي إنتِ وعيالك الثلاثة، ويجيبوا لك شقة. أختك الحلوة دي ما شاء الله، على قلبها فلوس قد كده، خليها تجيب لك شقة. منة: أجيب لها مجبش ليه؟ وأعيش معاها ونرتاح بقى من وجع القلب والدماغ ده. مفيدة: آه ما هو ده اللي ناقص، وتمشوا على كيفكم وتفضحونا، واحدة مطلقة والتانية عانس. مهاب بشدة: ياما عيب ياما، كفاية أبوس إيدك. وإنتِ يا منة بطلي رد. منة:

إنت مش شايف كلامها؟ مهاب: معلش، يا با ما تقول حاجة بقى، إنت هتفضل ساكت كده؟ كان ينظر لهم محمود بتعب وضيق وبصمت وهم يتشاجرون مع بعضهم. فهو قد سئم من زوجته التي كلما كبرت كلما زاد جنونها. لكن لا يعرف ماذا يفعل. نهض وهو يقول بتعجب ممزوج بضجر: أقول إيه بس يا مهاب؟ ماهيتاب بخوف: قول أي حاجة. عجبك يعني هترجعني ليه؟ محمود بحسم: لا هاطلقك منه. مفيدة بعند: والله ما هطلق. وهترجعي وشوف كلمة مين اللي هتمشي! منة: هو عِند وخلاص.

مفيدة بتقليل وتهكم: إنتِ ملكيش دعوة يا عانس إنتِ. إنتِ هتموتي وتشوفي إخواتك بيتهم كلهم مخروب عشان يبقوا زيك. الغيرة واكلة قلبك. مهاب بشدة: ياما عيب، اسكتي. ماهيتاب بدفاع:

ماما اسكتي بقى. منة عمرها ما هتغير مني. منة خايفة عليا منه. بتخاف عليا أكتر منك. ياريتني سمعت كلامها من زمان. بس غبائي خلاني مسمعش منها برغم إنها خايفة على مصلحتي. وافتكرها فعلاً غيرانة مني بسببك. إنتِ السبب. إنتِ اللي لعبتي في دماغنا كده وبعدتينا عن بعض. أنا مش هسمحلك تبوظي علاقتي بأختي تاني. كفاية بقى كلامك ده عن منة. منة أشطر واحدة فينا عشان الوحيدة اللي عرفت تقولك لأ، وتوقف في وشك. عشان كده بتكرهيها. لكن إحنا حياتنا اتدمرت بسببك. الله يسامحك.

مفيدة بتمثيل الحزن: منك لله يا منة. عجبك كده إنتِ السبب. بوظتي دماغ أختك. منك لله. وفجأة قام محمود بصفعها كف على وجهها جعل أذنها تصفر من قوته وسط صدمة الجميع. صاح بها محمود بقوة وضجر، وكأنه يريد أن يخرج كل مخزون السنين مرة واحدة:

إخرسي بقى، كفاية بقى يا شيخة تمانية وتلاتين سنة قرف. زهقتيني. خرجتيني عن شعوري. أنا زهقت منك ومن عيشتك. بنتي هتطلق وهتيجي تعيش في بيتها معززة مكرمة. هي وعيالها. وهتتنازل عن كل حاجة. وإنت يا واد يا مهاب ملكش دعوة بيه، هنخلصها. ودي بس لو عايزها بمشاكل، ساعتها هنعمل مشاكل. عشان أنا مش مستغني عن حد فيكم. ولو مش عاجبك يا مفيدة، إتفضلي أخرجي. روحي أقعدي عند أختك عشان أنا زهقت منك ومن عيشتك. بهدلتي العيال، ودمرتيهم. مش

هسيبك تدمري الباقي. أنا هلم على قد ما أقدر. ولو فتحت بقك هديكي بالجزمة. مادام إنتي بالنسبالك الضرب بالجزمة عادي. ماشي، تاخدي بالجزمة وإنتِ في سنك كده. إوعي تكوني فاكرة إن أنا مش هقدر عليكي. لأ، هقدر عليكي. وهسمع بيكي الناس وهافضحك. ولو فتحتي بقك بكلمة تاني بعد كلمتي دي، تبقي طلاق، فاهمة؟

نظر لمنة وأكمل: منة حقك عليا. حقكم عليا يا عيال. أنا ما اخترتش لكم أم عاقلة. جبتلكم أم جاهلة ما بتفهمش، متخلفة. إبقي كلمي المحامي بتاعك يا منة، ونشوف هيقول إيه. واد يا مهاب، إنت هتبات معانا النهاردة أقعد مع إخواتك. طبطب على ماهيتاب وقبلها من خدها وقال: خشي يا بنتي مع أختك، غيري هدومك. إنتِ في بيت أبوكِ. بيتك، فاهمة؟ كانت مفيدة واقفة بذهول تام بعد تلك الصفعة القوية.

لكن المثير للدهشة أن جميع أبنائها لم يحزنوا أو يتدخلوا. فيبدو أن الجميع راضين بما فعل محمود. تركها تجلس في الصالة بمفردها بصمت وذهول تام. في غرفة منة. نشاهد منة وهي تجلس على الفراش مع ماهيتاب وهي تمسك بين يديها ملابس منزلية وتقدمها لها. منة بتودد: خدي يا حبيبتي، إلبسي وخديلك دش كده، وهدي نفسك. سيبيها على ربنا. متخافيش، كلنا جنبك. وإذا كان على ماما، إنتِ مش هتتوهي عنها. ماهيتاب بحزن:

والله تعبت. تعبت يا منة، مابقتش قادرة. أمك مابتتغيرش. الله يسامحها. شكراً على اللي عملتيه معايا، أنا مكنش نفسي يحصل مشكلة بسببي. منة وهي تربت على قدميها: لا، أنا وأمك ده الطبيعي بتاعنا. هو إنتِ مش عارفة يعني، غريبة عننا؟ ماهيتاب: ما تزعليش من إللي قالتهولك. منة بدعم:

أنا مش زعلانة خالص. المهم إنتِ. أنا عايزة تروقي، تبقي قوية، واوعي تزعلي. هنخلص منها وهتروح لحالها. أنا عايزة تتعلمي من اللي حصل ده. وتبقي قوية. إوعي تضعفي. أنا كمان هاخليكي تشتغلي معايا في الشركة. إنتِ معاكي بكالوريوس تجارة. ممكن تشتغلي في الحسابات أو حتى سكرتيرة عشان يبقى عندك دخل. حاجة بتاعتك وملكك. ماهيتاب: أنا أهم حاجة عندي إن أنا أخلص منه. وأربي عيالي. منة: هتخلصي منه، ما تقلقيش. إيه رأيك نسافر العين السخنة؟

نقعد لنا كام يوم وتهدي أعصابك؟ وعشان خاطر الولاد كمان. ماهيتاب: هو ده وقته؟ منة: آه طبعاً. عشان تروقي نفسك. وبعدين نبعد عن المشاكل دي. أمك مش هتسكت. ماهيتاب: خلاص، ماشي. منة: يلا روحي خديلك دش يلا، سيبيها على ربنا، متزعليش. ثم نظرتا لبعضهما بمودة وضمت إحداهما الأخرى ثم خرجت ماهيتاب توجهت إلى الحمام. تنهدت منة، وأمسكت هاتفها وقامت بعمل مكالمة. آلو. السلام عليكم. إزيك يا أستاذ عصام؟ عامل إيه؟ أنا المهندسة منة..

أهلا وسهلاً.. بقول لك إيه؟ أنا عايزة شاليه بكرة أنا وأختي وأولادها، وممكن أخويا يجي معايا.. لا مش عارفة هاقعد كام يوم. بس مش أقل من أربع أيام.. لا، أبعدني عن الأهرامات. في مكاني، إنت عارف دماغي. تمام خلاص.. تمام.. لا ألف ونص إيه في اليوم؟ هما ألف جنيه. وبعدين إحنا مش في موسم. يعني ده إحنا لسه في أول الصيف. إحنا في شهر خمسة.. خلاص تمام، ألف جنيه.. صورهولي ووريني. يلا سلام.

أغلقت وقامت بعمل مكالمة أخرى للمحامي، لكنه لم يجب. تنهدت وتوجهت إلى خزانة الملابس وأخرجت صندوق خشبي. وأخرجت منها نقود. وضعتهم في حقيبة يدها ثم توجهت إلى الخارج إلى الشرفة، حيث يجلس كل من محمود ومهاب. في الشرفة. منة: بابا، أنا هاخد ماهيتاب بكرة ونسافر السخنة. نقعد لنا يومين كده ولا حاجة. مهاب: اصبري لما نخلص المشكلة الأول. منة:

لأ يا مهاب، كده أحسن. أمك مش هاتسكت. أنتم حلوها مع أمين. وأنا هروح آخدها هي والولاد. عشان خاطر الولاد أعصابهم متتعبش. هم فين؟ مهاب: وديتهم عند أمنية. منة: صح كده. محمود: خلاص، خديها. منة: أنا كلمت المحامي، ما بيردش. لما يرد هديهولك تكلمه عشان لازم يكون في راجل في الصورة. هز مهاب رأسه بالإيجاب. منة: تيجي معايا؟ مهاب بتعب: آجي معاكم فين؟ يا ريت. بس أنا هاقعد عشان خاطر المشكلة دي نحلها. ولما نحلها نبقى نطلع كلنا سوا.

هزت منة رأسها بالإيجاب: خلاص، ماشي. هي ماما فين؟ مهاب: راحت عند خالتك. منة: ربنا يهديها. مرر مهاب عيناه عليها ثم قال معلقاً: بس أنت خسيتي يا منة، إنتي تعبانة! منة نظرت لجسدها ثم نظرت له بابتسامة جميلة كلها حماس: لأ، باعمل رجيم. مهاب: مع إني مش هعرف أقرصك من خدودك تاني، بس حلو كملي. أثناء ذلك، رن هاتفها، كان المحامي. منة: ده المحامي. محمود: ردي عليه. منة: ألو أنور بيه، إزى حضرتك؟

كله تمام، كنت عايزة حضرتك في استشارة قانونية. تمام. ــ في اليوم التالي. وبالفعل أخذت منة ماهيتاب وأبنائها لشراء الملابس المختلفة، ملابس منزلية وملابس خروج.

ثم أخذتهم إلى سوبرماركت كبيرة لشراء لوازم السفر، ولوازم مكوثهم هناك، ثم توجهت إلى العين السخنة بعد أن أخذت إجازة أسبوع، لكنها لم تتصل بأحد حتى خالد، لم تقول له أي شيء عن ذلك السفر المفاجئ، رغم مواعدتها لخالد كي يلتقيان في ذلك اليوم، لكن بسبب حدوث تلك المشكلة وتلك المشكلة الأخرى مع والدتها أثناء سفرهم إضطرت أن تغلق هاتفها بعد ان قامت بارسال رسالة لخالد عن سفرها. لكنها لم تصل بسبب غلقها لهاتفها. في منزل خالد.

غرفة النوم في الثالثة مساءً: نشاهد خالد وهو يجلس على الأريكة وهو يمسك بهاتفه بين يديه بحيرة وضجر وقلق شديد، فهو من الصباح يحاول أن يتصل بمنة لكن هاتفها مغلق، فهي لأول مرة تغلق جميع أرقامها منذ أن تطورت علاقتهما. قبض على هاتفه وهو ينفخ ويضغط على أسنانه ويقول بقلق: إنتي فين بس؟ ثم قرر أن يتصل بمحمد ليسأله عنها، بعد قليل أتاه صوت محمد من الطرف الآخر. خالد: ألو، محمد عامل إيه؟ محمد: تمام وإنت؟ خالد: تمام، (باهتمام وقلق)

هي منة فين؟ في الموقع؟ باتصل بيها من بدري، أرقامها كلها مغلقة حتى البرايفت. محمد: لأ، منة واخدة أجازة مجتش أصلًا. خالد بتعجب: أجازة إزاي؟ محمد بعدم معرفة: إتصلت الصبح وقالتلى أنا هآخد أجازة أسبوع عشان بابا تعبان. خالد توقف وهو متفاجئ: إزاي متقوليش يا محمد؟ طب هو في المستشفى يعني ولا إيه؟ محمد:

متوقعتش إنها مش قيلالك، وكمان ما فهمتش منها حرف، كانت بتتكلم بسرعة ومش عايزة تقول حاجة كل ما أسألها، أنا كنت هكلمك يمكن تعرف مالها؟ خالد تنهد بحزن: لأ، معرفش حاجة. محمد: مش عارف والله يا خالد. خالد بنبرة مكتومة: طب لو عرفت حاجة كلمني. محمد: تمام، سلام. خالد بحزن: سلام. أغلق خالد الهاتف وجلس وهو يمسح على وجهه، ثم وضع رأسه بين كفيه. سمع طرق الباب، دخلت أسمهان أيتن والابتسامة المشرقة على وجهيهما. أسمهان بسعادة:

إيه يا عريس قاعد كدة ليه؟ قولنا نلحقك قبل ما نادين ترجع وتحس. رفع خالد عينه نحوهما بضيق وصمت. أيتن بتعجب توقفت أمامه وهي تضيق عينيها وتسأل: ده منظر واحد النهارده هيعترف بمشاعره؟ إقتربت أسمهان وهي تمسح على شعره بحنان: خايف؟ رفع رأسه وهو ينظر لها ويهز رأسه بالنفي وقال بحزن: مش هتيجي من الأساس. أيتن بتعجب: ليه؟ خالد بتوضيح: باباها تعبان. أيتن زفرت بضيق: إيه النحس ده؟

مش مهم، المهم نطمن على باباها الأول، وبعدين ننفذ إللي كنت ناويه، مافرقتش النهاردة من بكرة. توقف خالد بضيق وقال بضجر وهو يتحدث من بين أسنانه عن عدم إخبارها له بما حدث، فقد أغضبه ذلك بشدة، خاصة جملة محمد عندما قال (كنت فاكر إنك عارف) خالد بضجر: مقلتش يا أيتن قفلت تليفونها وأخدت أجازة ومقالتش حاجة! يدوب قالت لمحمد باباها تعبان ولازم تاخد أجازه وبس. أسمهان بهدوء: طب ما يمكن في حاجة؟ خالد بضجر:

نقول طيب، تعبر الشخص اللي معاها، المشكلة إني قاعد متلجم مش عارف، المفروض أعمل إيه دلوقت في الظروف دي؟ أروحلها؟ أسمهان برفض: لأ طبعاً، مينفعش. أيتن: إستني، هكلم طنط نفهم منها. خالد بتأييد ممزوج بتحذير: صح كلميها بس إوعي تجيبي سيرتي. ايتن: أنا مش هبلة. أخرجت هاتفها من حقيبة يدها وقامت بعمل مكالمة. وهي تفتح الميكروفون. أتاه صوت مفيدة من الطرف الآخر بضيق. مفيدة بجمود: مين؟ أيتن بلطف: أنا أيتن صاحبة منة إزيك يا طنط.

مفيده باقتضاب: أه أهلًا. أيتن بخجل: آسفة يا طنط لو بكلمك، بس كنت باحاول أكلم منة مش عارفة أوصللها. مفيده بجمود: سافرت مع أختها السخنة. أيتن: هي كويسة؟ عمي محمود كويس؟ مفيدة: أه، كلنا كويسين. أيتن: تمام آسفة على الإزعاج. مفيدة: طيب، سلام. أغلقت الهاتف وهي تنظر لهم بصمت. أسمهان معلقة بتعجب: هي كانت بتتكلم كدة ليه؟ مع إن أسلوبها في العادي لطيف. خالد بتعجب ممزوج بحيرة:

مش عارف أنا برده مستغرب، بعدين طلعت منة مسافرة، وعم محمود مش تعبان ولا حاجة. أيتن: حاسة إن مامتها عاملة مشكلة معاها شوفت أسلوبها معايا. أسمهان بتأكيد: فعلًا. خالد بغضب ووحدة فقد طفح الكيل من منة وطريقتها في التعامل معه ولم يتحمل أي مبرر لسفرها دون إخباره وخاصة في هذا اليوم: مش مبرر يا أيتن، مش مبرر، المفروض تقدر البني آدم إللي في حياتها، تقوله حاجة هو للدرجة دي ماليش قيمة عندها؟ أسمهان بعقلانية:

إهدى بس، خلينا نتكلم بعقل. خالد بغضب ورفض فهو لا يريد أن يدافع عنها أحد أمامه هذه المرة: محدش يقولي إهدى، ولا يطلب مني أعديها، لأني حقيقي تعبت. أسمهان تحاول أن تهدئه: كلم شروق إفهم منها، أكيد فيه حاجة، منة إتغيرت معاك أوي. خالد بغضب: مش هاكلم حد، سواء تعرف والا ماتعرفش، لازم تقدرني، تبعت رسالة تقولي مسافرة، هافهمك بعدين بس للدرجة دي؟

لأ، كدة كتير أنا إنسان عنده كرامة، منة أكدت لي بعملتها دي إني مش فارق معاها ولا لي قيمة عندها، لو سمحتم محدش يتكلم معايا في الموضوع ده، مفهوم؟ أسمهان وهي تمسح على كتفه تحاول أن تهدئه: خالد إهدى طيب، أعصابك يا بابا. خالد بغضب وبنبرة رجولية: أسمهان، خلاص لو سمحتي. أيتن بضيق: بصراحة عنده حق، ما هي كلمت محمد، بتقولك مسافرة، هي عشان شايفة خالد بيقدرها تعمل كده؟ أسمهان بنظرة حادة: بس بقى. خالد بحزن:

اسمهان ما تسكتيهاش، هي عندها حق، هي شايفاني بعدي ومش بازعل، بس خلاص هي إختارت تشوف وشي التاني. أسمهان وهي تربت على ظهره: روق بس.. وقبلته من خده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...