الفصل 17 | من 19 فصل

رواية امنيات وان تحققت الفصل السابع عشر 17 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
23
كلمة
8,980
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

مر أكثر من يوم على سفر منة إلى العين السخنة مع شقيقتها ماهيتاب. لم تتحدث مع خالد ولم يتصل بها كما كان يفعل من قبل. ما زال غاضبًا منها بشدة. لكن منة كانت تشعر بالضيق، وكانت تحاول الاتصال به، لكن كلما حاولت فتح هاتفها، تقوم والدتها بالاتصال بها، فتضطر أن تغلق هاتفها مرة أخرى. هذا الشيء كان يزعجها بشدة، على عكس كل مرة كانت تسافر فيها ولا تبالي بأي شيء. خالد كان يفكر أن منة لا تحترمه ولا تقدره.

في العين السخنة، بورتة بالتحديد، في الخامسة مساءً. مظهر عام لبورتة السخنة، حيث البحر والجبال والأهرامات التي تشتهر بها، والتلفريك. بالدخول إلى الداخل، نشاهد منة وماهيتاب تجلسان أمام حمام السباحة، وهما ترتديان ملابس السباحة (البروكيني) . الأولاد يسبحون، والأجواء كانت هادئة من حولهم.

كانت منة تجلس وهي تشاهد فيديوهات خاصة بها هي وخالد عندما كانا في دهب، بابتسامة جميلة مشتاقة. فهي تشتاق له بشدة وتشعر بضيق لأنها لم تخبره أنها سافرت. قالت ماهيتاب وهي تنظر إلى الطبيعة من حولها: الجو جميل قوي فعلًا، طلع كلامك صح. متعة إنك تروحي في روقان قبل زحمة الصيف. لكن منة غير منتبهة لها، فكل تركيزها في الصور والفيديوهات. انتبهت لها ماهيتاب ومدت وجهها فشاهدت الصورة ونظرت باستغراب وهي تعقد حاجبيها.

ماهيتاب بمكر تسألت: اسمه إيه اللي واخد عقلك؟ لكن ما زالت منة شاردة في صورها، لا تسمع ولا ترى سواها. علت ماهيتاب نبرة صوتها قليلًا وهي تقول: منة. عادت منة إلى وعيها ونظرت لها: أيوه. ماهيتاب وهي تغمز لها: مين اللي واخد عقلك كده؟ توترت منة وأغلقت هاتفها ووضعته بجانبها، وقالت بتلعثم: ده دي صور الرحلة اللي طلعتها من أسبوعين. ماهيتاب بخبث: اممم طيب. أمال مالك مكشرة ليه؟ منة بضيق:

مش عارفة أكلم حد ولا أفتح فون في ناس مهمة محتاجة أكلمهم، لإني متأكدة إنهم أكيد قالبين عليا الدنيا. بس أمك كل ما أفتح ألاقيها بتتصل.. فظيعة. ماهيتاب: حتى أنا كده. خلينا نسمع كلام أبوكي ومهاب. خلينا قافلين تليفوناتنا. هزت منة رأسها بإيجاب ممزوج بحزن. أكملت ماهيتاب بخبث، فهي تريد أن تعرف من ذلك الشاب الذي كانت منة تشاهد صوره، فهي تعرف أن منة لا تحب تلك الأنواع من العلاقات. ماهيتاب:

بس هو عزيز عليك الشخص اللي محتاجة تطمنيه؟ منة بحب يوضح تعلقها بخالد: جدًا، لإني عارفة ومتأكدة إنه قد إيه زعلان. كمان مقولتش حاجة، وهو كان مستنيني. مش عارفة أكلمه إزاي. ماهيتاب: ابعتي رسالة واقفلي الفون على طول. منة: عملت كده، بس محتاجة أكلمه. ماهيتاب: معلش، كلها يومين وننزل القاهرة. أكملت بمكر: بس شكله حلو قوي. منة بتعجب: مين؟ ماهيتاب، فهي تشعر أنه صاحب الصورة وأنه هو ذلك الشخص الذي تحدثت عنه منة، فقالت بتفسير:

اللي كنت ماسكة صوره المزة. منة بتوتر حاولت تصليح الأمر أمام ماهيتاب: مز إيه؟ خالد مجرد صديق زي محمد. ماهيتاب: اسمه خالد؟ هزت منة رأسها بإيجاب بابتسامة وعين تلمع بحب، يحرج من قلبها قبل صوتها، فمجرد ذكر اسمه فإن قلبها يشعرها بسعادة كأنها ترقص كالفراشات: أها خالد. أكملت ماهيتاب وسألتها لكي تفهم أكثر عن طبيعة علاقتهم: ده زميلك في الشركة؟ منة: لا، عميل. بس بقينا أصحاب كمان. صديق مقرب من محمد بس. ماهيتاب: متجوز بقى؟ منة:

لا، سنجل. ماهيتاب: كويس. منة: إيه اللي كويس؟ ماهيتاب: إنه سنجل. منة: اممم. تساءلت ماهيتاب لتفهم أكثر: بس إنتِ كنتِ ما بتتحبيش موضوع الصداقة بين الولاد والبنات. أشمعنى خالد؟ تبسمت منة وعدلت من جلستها وارتسمت على شفتيها ابتسامة عريضة، وقالت بحب: أصله غير كل الرجالة اللي ممكن تكوني قابلتيها في حياتك. شخص محترم جدًا، خلوق، ودمه خفيف. متفهميش هو (باد بوي) ولا (جنتل مان) (سيريس)

، حاجة آخر جمال، متربي خمس مرات. بيعرف يتعامل مع الست اللي معاه كويس. تحسي وإنتِ جنبه إنك أنثى، تحبي نفسك وإنتِ معاه. راجل بمعنى الكلمة. راجل وأجمل حاجة فيه أنه طموح قوي. ما اعتمدش على فلوس والده، اشتغل على نفسه، وبيقدر جدًا الإنسان اللي معاه. بيعرف يهتم بيه. وإنتِ معاه الوقت يعدي هوا. تحسي معاه بالأمان. لالا، أنا مهما اتكلمت عن خالد مش هعرف.

كانت ماهيتاب تستمع لحديث منة وهي تمعن النظر في ملامحها، وقد تأكدت أن منة تعشق ذلك الرجل، وأن علاقتهما ليست مجرد صداقة. وشعرت بسعادة من أجلها، وأن أخيرًا منة عشقت وستتزوج من رجل مثل هذا. ماهيتاب: والله كويس، مفيش حد كده دلوقتي. منة هزت رأسها بإيجاب وبابتسامة حالمة: هو ده اللي خلاني أوافق. صمتت قليلًا، ثم عادت سريعًا لصوابها، وشعرت بتوتر مما قالته. حاولت تصليح الأمر فأكملت:

بس بردو فيه حدود بينا. كمان أخوة. أيتن وأسمهان ونادين (مش عرفتك عليهم) ماهيتاب: أيوه حلو ده. منة حاولت إبدال الحديث والهروب: تعالى ننزل البول. ماهيتاب: يلا. القاهرة. نادي وادي دجلة، الرابعة مساءً. الصالة الرياضية. نشاهد خالد وهو يلعب على الأجهزة الرياضية المتنوعة ويرفع الأثقال بعضلات مفتولة، بعرق ينصب على جبينه ومختلف جسده، وهو يضع سماعة (الاير بودز)

في أذنه. بعد قليل رن هاتفه، مسح وجهه ويده بالمنشفة وأخرجه من جيبه. نظر إلى الاسم، كانت منه. جز على أسنانه، وضعه على صامت وأكمل ما يقوم به. كان يبدو على ملامح وجهه الغضب قليلاً وهو يلعب. بعد دقائق اقترب منه محمد. محمد: خالد. خالد رفع عينه له بابتسامة: محمد. وضع الدمبل على الأرض وضرب كفيهما ببعضهما بمصافحة: أخبارك إيه وإيمي؟ محمد: تمام. لسه موصلتش لمنة؟ خالد وهو يمد وجهه بلا ويرفع الدمبل ويكمل تمرينه:

تؤ. مجربتش أكلمها تاني بعد ما عرفت أن والدها بخير، وأنها سافرت تغير جو. محمد: أنا بردو معرفش عنها حاجة. حتى الرقم البرايفت مقفول. خالد: على راحتها. محمد: كنت حاسس إنك يعني ومنه. رفع خالد عينه له بمقاطعة: محمد من فضلك مش عايز أتكلم في الموضوع ده. قولي كدة إيمى في شهر كام؟ محمد: الثامن. خالد: ربنا يقومها بالسلامة. بقولك هخلص ونشرب حاجة سوا، متمشيش. محمد: اتفقنا. اتحرك خالد بعد ما ربت على ظهره وجلس على أحد الأجهزة.

نظر محمد له وقال بصوت داخلي بضجر: الله يخربيتك يا منة. غبية وتصرفاتك أغبى. أنا نفسي مستفز منك. زفر بضيق وتوجه لعمل تمارين. منزل منة. الصالة. نشاهد منة تجلس على الأريكة بعد عودتها من السخنة، وهي تمسك هاتفها وتقوم بالاتصال بخالد لكنه لا يرد. قامت بإرسال رسالة له محتواها (لما تفضي كلمني ضروري وبطل قمص) لكن خالد كان لم يرى الرسائل ولا يجيبها، فيبدو أنه غاضب بشدة هذه المرة.

تنفخت منة بضيق، أخذت تفكر ماذا تفعل. جاء في خاطرها أن تتصل بأيتن. وبالفعل قامت بعمل مكالمة. بعد قليل أجابتها أيتن. منه: الو زيك يا قلبي، عاملة إيه؟ أتاها صوت أيتن من اتجاه آخر. أيتن: منه، يخرب عقلك، كنتِ فين؟ منه بتوضيح متلعثم: كنت مسافرة، حصل موضوع كده، هبقى أحكيلك. هو خالد فين؟ هو كويس؟ أيتن: لا معرفش، بقالي كام يوم مش بروح. منه: تمام، أصلي كلمته مردش. أيتن: أكيد مشغول الفترة دي، مامي قالتلي كان عنده شغل. منه:

تمام، انتي كويسة؟ أيتن: تمام. منه: طب هكلمك تاني. أيتن: أوكيه، باي. تنفخت منه بضيق، عادت الاتصال به لكنه لم يجب. *** شركة رسلان. مكتب منه، التاسعة صباحًا. نشاهد منه تجلس على مكتبها وهي تنظر في بعض الأوراق وبعض الرسومات بتركيز. بعد دقائق، طرق الباب، دخل محمد. محمد وهو يقترب قال: عاش من شافك يا منوش يا مجنونة. إيه يا بنتي، مش هتبطلي الحركة الباردة بتاعتك دي؟ رفعت منه عينيها نحوه بابتسامة وقالت بتوضيح:

والله غصب عني، حصل موضوع كده في البيت، فاضطريت أقفل تليفوناتي كلها. حتى البريفت. جلس محمد على المقعد الأمامي للمكتب وتساءل بقلق: خير، في حاجة؟ حكت منه، فأخذت قليلاً بتفكير ثم قالت: يعني ماهي كانت بتطلق، فإضطريت أقفل تليفوني. محمد باستغراب: يعني انتي ما كنتيش مسافرة؟ منه: لا، كنت مسافرة. يعني اطلقت وسافرنا. انت عارف ماما صعبة قد إيه، وماعندهاش موضوع الطلاق ده. فاضطريت أقفل التليفون. محمد بعتاب:

المهم إنك كويسة. بس كان لازم برده يا منه تقدرينا وتعرفينا مالك. إحنا كنا قلقانين عليكي أوي، أنا وخالد وإخوات خالد وإيمي. حتى شروق، أنا كلمتها، قالتلي معرفش. بس أنا كنت عارف إن هي عارفة، صوتها كان باين أوي إن هي عارفة وبتحور. بس مادام شروق عارفة، يبقى أكيد كان عندك الوقت إنك تعرفينا إحنا كمان. ياستي مش عايزين نعرف تفاصيل، بس على الأقل تقولينا أنا هقفل تليفوني يا جماعة عشان عندي مشكلة. هزت رأسها بإيجاب،

وتأييد منه بتوضيح: انت عندك حق، بس صدقني الموضوع كان كبير. على فكرة، أنا بعت رسالة لخالد قولتله اختي بتطلق، لازم أقفل تليفوني عشان ماما عاملة مشكلة. بس اكتشفت لما فتحت الرسالة موصلتش. اعتمدت بقى على إني قولتلك إن بابا تعبان وإني هقفل تليفوني، آخد إجازة اليومين دول، يعني إن الموضوع ده ممكن يهديكم شوية. محمد: حصل خير يا ستي، بس أبقي خدي بالك بعد كده. كلمي خالد عشان زعلان. منه: أنا بكلمه بس ما بيردش. هو بيكلمك؟

نظر محمد لها، خالد ما بيردش! قال بصوت داخلي: مادام خالد مابيردش يبقى متعصب منك أوي ومزعلاه أوي. (تنحنح) لا، ما بنتكلمش، أكيد مشغول. هزت منه رأسها بإيجاب. أكمل محمد: خدي بالك بقى، عندنا شغل كتير، مش عايزين دلع. منه هزت رأسها بإيجاب. *** فيلا أيتن. غرفة الأطفال، السابعة مساءً.

نشاهد خالد وهو يجلس على الأرض ويلعب مع ابن أخيه ويقوم بمُدغدغته. ثم لعب معه بوكس. أخذ الطفل يقوم بإعطاء خالد لكمات على وجهه مع تمثيل خالد أنه متألم. خالد وهو يضع يديه على وجهه: آهااا، وجعتني. الطفل: خالو، أنا عايز لما أكبر يبقى عندي عضلات زيك. خالد: هيبقى عندك أحلى كمان من عضلات بتاعت خالو. وأثناء ذلك دخلت أيتن قالت: يحيى، سيب خاله بقى، عايزة أتكلم معاه شوية. يتوقف خالد قال بجمود: لو هتتكلمي عن موضوع منه، بلاش. أيتن:

البنت بترن عليك كتير وبعتتلك رسالة. أفهم منها كان مالها؟ بعدين خد قرار. بعدين الحب الكبير يعني اللي كان في قلبك فجأة اختفى. خالد نظر إلى يحيى: يويو، كمل لعب وهخلص مع مامي وأجيلك تاني، ماشي. هز الطفل رأسه بإيجاب وخرج خالد مع أيتن إلى الخارج وجلسوا على الأريكة في الهول. خالد بتوضيح:

أنا ما قولت مش هكلمها تاني، ولا قولت هقطع معاها. كل الحكاية أنا محتاج أهدى. أنا متعصب، أنا مش عارف ممكن أعمل إيه لو قابلتها وأنا كده متضايق منها. بجد، ما فيش أي مبرر يخليها تعمل كده. أيتن: تمام، بس كفاية. فات يومين. خالد: لما أحس نفسي هديت، هرد. لأن لو رديت دلوقتي فعلًا هخسرها بشكل وحش. *** منزل شروق. نشاهد منه تجلس مع شروق وهما تتحدثان. منه بضيق: مش بيرد عليا، وقماص أوي. دماغه صغيرة. شروق باعتراض:

لا، هو عنده حق. انتي غلطانة من ساسك لراسك. منه: ياستي عارفة، بس يرد. مأفور أوي. شروق بشدة ممزوجة باستهجان:

لا يا منه، رد فعل طبيعي. انتي اللي أوفر وبتتصرفي غلط. معلش، دقيقة واحدة مش هتعمل حاجة. رسالة صغيرة. بلاش أي سنترال ولا كشك، اقفي اتصلي بيه. بلاش اتصلي بيا، حليني من الحلفان وقولي. قدري الراجل اللي كان متعشم إنه يقابلك وعملك مفاجأة وفجأة اختفيتي، وكان مرعوب عليكي. واللي زاد وغطا، الكل عرف إنك رايحة تغيري جو. حتى حلفتيني مقولش إن اختك بتتطلق. أنا والله مفهمة إيه آخرتها معاكي يا متخلفة. انتي بت، كفاية عبط. ارحمي نفسك وارحميني وارحمي الناس اللي في حياتك. لو الحركة دي اتعملت فيكي، هتتعصبي.

منه بتوضيح: والله العظيم، كنت مرعوبة من أمي. أصلك متعرفيش حاجة. مش عايزة افتكر. الله يسامحها. شروق: طب وخالد ذنبه إيه؟ منه: والله معترفة بغلطي، بس المفروض يسمعني. شروق: معلش حاولي تاني، هو يستاهل المحاولة. ويمكن هو من نوع اللي لما بيزعل بيبقى متعصب، فبيعدي عشان ما يزعلش اللي معاه. منة تنهدت بتأييد: هو فعلًا قال لي كده، "لما بتعصب من شخص بسبب زعلي منه ببعد، عشان أنا غبي في عصبيتي". شروق:

طب اهو الراجل فهمك طبعه، أكيد خايف يرد يتعصب عليكي، حاولي تاني. منة: حاضر. شروق: المهم أمك رجعت والدنيا تمام؟ منة: آه، مهاب رجعها، بس مش بتكلم حد فينا. شروق: ربنا يهديها. ومر يومين، كانت منة تقوم باتصال بخالد باستمرار، لكنه لم يرد، فهو ما زال غاضبًا منها بشدة. مصنع خالد الجديد. المكتب، الثانية عشر ظهراً.

نشاهد خالد يجلس في مكتبه وهو يفكر فيما حدث بضيق. رن هاتفه، كانت منة. نظرًا للاسم لثوانٍ، بتفكير أن يجيب أو لا يجيب. مسح على وجهه وقام بالرد. خالد بجمود: الو. منة: واخيرًا، كنت فين؟ خالد: موجود. منة: طب انت فاضي النهارده؟ ممكن نتقابل على الساعة 4 كده؟ خالد: اشمعنى الساعة 4؟ ليه مش 6؟ منة: يعني خلصت شغل، بس لو انت مش فاضي خلاص. خالد: تمام، الساعة 4. سلام. لم ينظر حتى تجيبه، وقام بغلق المكالمة.

الجانب الآخر، كانت تجلس منة على المقعد الأمامي للمكتب وهي تمسك هاتفها. منة تنهدت وقالت: والله ليك حق تعمل أكتر من كده، أنا مش زعلانة منك. عند عربية القهوة، في الرابعة مساءً. نشاهد خالد يجلس داخل سيارته، وملامح الغضب والضيق تغشاه، وهو يضغط على أسنانه. ويبدو أنه في انتظار أحدهم. بعد قليل، ظهرت منة وهي تبتسم له ابتسامة جميلة مشرقة، وطرقت على النافذة وهي تشير له بأن يخرج.

نظر لها خالد بطرف عينه بجمود. فتح لها باب المقعد المجاور له، ثم نظر أمامه يحاول كبح جماح غضبه وضيقه منها. فنظرت له منة باستغراب وصعدت السيارة وجلست وهي تقول: منة بتعجب: إشمعنى كده؟ خالد بجمود (وهو ينظر أمامه) وبنبرة رجولية: اقفلي الباب عشان التكييف. منة (وهي تنظر له بتعجب) هزت رأسها بإيجاب: آه تمام. أغلقت الباب ونظرت. فهو حتى الآن لم ينظر لها، بل ينظر أمامه فقط. منة باهتمام: عامل إيه؟ رفع خالد حاجبيه لأعلى بتعجب

(وهو يضغط على كلماته ويمد وجهه) قال: عامل إيه؟ بتسأليني عامل إيه؟ نظرت له منة وهي تعقد بين حاجبيها باستغراب دون رد على طريقته تلك، لكنها ما زالت لا تدرك أن إعصاره على وشك الفتك بها. بينما دار خالد بجسمه ناحيتها (وهو يمعن النظر في ملامحها) وأكمل حديثه على نفس الوتيرة. خالد بجمود يتسائل باستغراب: يهمك تعرف؟ هنا شعرت منة أن هناك شيء ما، فتساءلت بتعجب: مالك يا خالد؟ إيه الطريقة اللي بتكلمني بيها دي؟

خالد ببرود يتحدث بين أسنانه متسائلاً: باتكلم إزاي؟ ها قولي لي كده باتكلم إزاي؟ وهنا لم يعد خالد قادرًا على كبح غضبه ووجع قلبه منها، فبدأ صوت يعلو تدريجيًا: المفروض أتكلم إزاي؟ علمني المفروض إزاي؟ صاح بها بنبرة رجولية جهورة جعلتها أن تضع يدها على أذنيها وتغمض عينيها، وأسرعت دقات قلبها توترًا. خالد: لما تقفلي تليفونك أسبوع كامل، المفروض أكون عامل إزاي؟ وأنا مش عارف أوصلك ولا أطمن عليكي؟ المفروض أكلمك وقتها إزاي؟

فهميني... وضعت منة يديها الاثنتين على أذنيها وهي تقول: خالد، انت بتزعق جامد أوي. في إيه؟ بالراحة! نظر لها وهو يضغط على أسنانه وعيونه حمراء من شدة غضبه، وقد نفرت عروق جبهته وهو يقبض على كف يده بتعب وقد طفح كيله. فقد سئم خالد طريقتها التي لم تتغير وتصرفاتها التي تشعره أنه ليس مهمًا ولا يعني لها شيئًا. أكمل خالد على نفس الوتيرة المجنونة وهو يخرج كل ما يحمله بصدره من وجع وضيق وغضب متأجج: بازعق ليه؟ هاقولك بازعق ليه؟

لإني تعبت منك، تعبت من تصرفاتك، وطريقتك اللي مابتتغيرش، اللي بتحسسني إني مش مهم ومليش لازمة في حياتك، رقم من ضمن أرقام كتير ممكن يتمسح بسهولة، إنسان بلا قيمة كإني كلب بيجري وراك، مستني ترمي له شوية أكل. منة بتعجب وصدمة، بنبرة مكتومة: إيه اللي بتقوله ده؟ أكمل خالد على نفس الوتيرة بغضب: يعني تقفلي تليفونك وتسافري من غير ما تفهمي البني آدم اللي في حياتك أي حاجة؟ عايزة يبقى إزاي؟ بس طبعًا انتي هاتقولي أفهمه ليه أصلًا؟

زي عادتك؟ مين هو؟ ولا حاجة، صفر على الشمال، مالهوش لازمة، وهو يفضل يلف حوالين نفسه ويسيب شغله ومش عارف ينيل إيه عشان يوصلك؟ لإن حضرتك فجأة قررتي تفصلي وتغيري جو، من غير تقدير ولا تفكير في حد، ولا حتى في الزفت اللي قالب الدنيا عليكي. وأضاف باستهجان شديد: يا شيخة.. دي كوباية الشاي لها أهمية عندك أكتر مني، تستغني عن خالد لكن هي لا. أنا بجد تعبت وزهقت، مبقتش قادر، مش عارف أرضيكي إزاي؟

بدأت الدموع تتجمع في عينيه، وواصل بنبرة مهتزة وبوجع خنق صوته وقال: مبقتش عارف أعمل إيه تاني عشان أكسب ثقتك وتقديرك، ويبقى لي ولو شوية، شوية قيمة عندك، حقيقي تعبت، مبقتش قادر أتحمل أكتر. أنا مش موجود عندك، مش متشاف من الأساس. الاستغناء عني سهل بالنسبة لك، مش هيسبب لك أي شيء. ضغط على أسنانه وقال بتهكم: مش بتقولي نفسك تبقي رقم واحد عند حد؟ تبقى رقم واحد إزاي وإنتي أصلًا مش فارق معاكي غير منة وبس؟

ما كنتِ رقم واحد عندي يا منة، ومكنتش مستني منك حاجة غير شوية تقدير، بس للأسف ملقتش ده. كانت تستمع له منة بصمت رهيب بعينين اغرورقت بالدموع وقلب ينفطر، فكان حديث خالد قاسي عليها وظالم بشدة. منة بنبرة مكتومة: خلصت؟ نظر لها خالد بطرف عينه بصمت، فأكملت منة: خلصت والا لسه هتكمل؟ أنا مستعدة أسمعك!

نظر لها خالد، وبدأ يعود لوعيه قليلًا. ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه، وحاول الهدوء والسيطرة على تلك العاصفة الرعدية التي استحوذت عليه. منة بنبرة مكتومة، بوجع وحزن خنق نبرة صوتها، قالت بتفسير: مكنتش متصورة إني مزعلاك أوي كده! ولا كنت أقصد إني أوصلك للحالة دي، ويوصلك من تصرفي ده إنك ملكش قيمة عندي! قالت بتوضيح وحزن كأنها تريد أن تزيل تلك التهمة من عليها وأن توضح له كم هو مهم بالنسبة لها:

لا يا خالد، إنت عندك قيمة عندي وكبير أوي كمان، إزاي تقول كده؟ بعد كل اللي بينا؟ بدأت الدموع في التساقط من عينيها، وواصلت بنبرة ضعف:

أنا كنت جاية وعارفة إنك زعلان، كنت جاية أشرح لك وأفهمك اللي حصل واعتذر لك، وأقول لك إنك وحشتني. عارفة إن من حقك تزعل، بس مش كده. افهم وبعدين احكم. أنا أختي كانت بتطلق يا خالد. أنا لما روحت يوم ما كنا سوا آخر مرة، كنت فرحانة أوي ومتحمسة للمفاجأة لإن عمر ما حد عمل لي مفاجأة. وأول ما فتحت الباب لقيت أختي مضروبة، جوزها ضربها علقة عشان شافته معاها واحدة في بيتها. ولما عملت معاه مشكلة ضربها ورماها في الشارع بعيالها بلبس

البيت. ومشاكل كتير عشان ماما كانت عايزة ترجعها. أنا ومهاب وقفنا قصادها. ماما سابت البيت. فاقترحت على بابا إني أسافر أهدّي الجو لإن ماما ما كنتش ساكتة. كلمت محمد، مكنش ينفع أفهمه وأحكي اللي حصل. اخترعت موضوع بابا. كنت هاكلمك بس ماما عملت مشكلة كبيرة تاني وبهدلت الدنيا. بابا قال لي اقفلي تليفونك. كنت كل ما أفتح وأنا هناك، عشان أكلمك، ألاقيها بتتصل. وشتيمة ودعوات، فبعت لك رسالة وقررت إني مش هافتح الفون تاني، لإن ماما

مكنتش ساكتة. ماما صعبة أوي، والموضوع أكبر حتى من الطلاق. يا ريت أقدر أقول لك. المهم بس اكتشفت إن الرسالة موصلتش لك لما رجعت. قولت أنا هاصورها لخالد عشان عارفة إنه قماص. متصورش إنك شايل في قلبك مني كل ده. عمومًا، أنا آسفة إني حسستك إنك بلا قيمة، بس إنت عندك قيمة وكبيرة. إنت مش كلب يا خالد، إنت حاجة كبيرة أوي. واضح إن مشكلة فيا وإني مش بعرف أحتفظ بالناس ومستاهلش إن حد يبقى في حياتي. أنا آسفة، مش ها ضايقك تاني عشان

متعبكش ولا زهقك.

كان يستمع لها خالد بصمت بعين دامعة وضاق من نفسه لأنه ظلمها وشعر بالذنب نحوها. ومما زاده وجع وضيق بكائها هكذا، وتلك الدموع التي تساقطت أمامه لأول مرة، فشعر خالد أنه تسرع في حكمه. كادت أن تفتح باب السيارة، فأوقفها خالد وقال بلهفة واعتذار: منة، استني أرجوكي... التفتت له منة بوجع وقالت: عايز تقول حاجة تاني. خالد بحزن وبعينين اغرورقت بالدموع:

أنا آسف، حقك عليا. حقيقي مكنتش أقصد، بس الموقف زعلني. أنا كنت مستنيكي على نار، وحاجات كتير. كنت متعشم إننا هنقضي اليوم سوا زي ما خططت. بس لما عرفت اللي حصل، اتعصبت أوي. أضاف بعتاب وضيق وهو يشير بيده: ليه مقولتيش يا منة؟ ليه؟ رسالة واحدة، واحدة، كانت غيرت كل شيء، مكنش زعلتك كده. منة بتوضيح وهي تحاول تهدئة حزنها: والله بعت رسالة. أخرجت هاتفها من حقيبتها وفتحت رسالة: آهي بس متبعتتش.

كانت عين خالد عليها، فهو يصدقها ولا يحتاج أن ينظر للهاتف ليتأكد. أكملت منة وهي تهز الهاتف في وجهه: بص آهو. أمسك خالد الهاتف بكفه ووضعه في حقيبتها وهو معلق عينه عليها، قال بعقلانية وبنبرة رجولية جذابة: أنا قولتك قبل كده أنا باصدقك، متزعليش مني لو كنت انفعلت بس انفعالي ده مبني من محبة كبيرة وزعل كبير، حقك عليّ وأوعدك بعد كده مش هاخد أي موقف غير لما أسمع منك الأول. منة بتوضيح وسط دموعها:

خالد إنت لو مش غالي عندي ومش مهم مكنتش أول واحد جيت على بالي لما رجعت، وكلمتك وأصرت إننا نتقابل. تبسم خالد بجاذبية وأمسك منديل من علبة (التابلو) وعينه معلقة عليها، مد يده وبدأ يمسح دموعها من أسفل النظارة. منة باستغراب: بتعمل إيه؟ خالد: مش عارف أمسح دموعك من النظارة. أمسكت منة المنديل منه وخلعت النظارة ومسحت دموعها. منة بزعل: أنا عمري ما حد زعق لي كده قبل كده، إنت طلعت عصبي قوي وعليك صوت يطرش. خالد تبسم بمزاح محبب:

مش كنتِ بتقولي لي نفسك تشوفيني متعصب؟ وتسأليني إنت بتعرف تتعصب أصلاً؟ منة ضحكت برقة: ياريتني ما قلت. خالد: لعلمك أنا مكنتش متعصب قوي بردو، حاطط في اعتباري إنك بنت ومنة وكده. منة ضحكت: كويس والله. خالد: خلاص سماح. منة: سماح، إنت كمان سماح. خالد: سماح، بس أرجوكي لو حصل تاني عرفيني، واتأكدي إن الرسالة وصلت، وأنا أوعدك إني هتحكم في غضبي أكتر من كده. منة: حاضر. أمعن خالد النظر إليها وقال بتنبيه:

إوعي دموعك تنزل تاني مهما حصل، فاهمة؟ منة: إنت السبب، إنت اللي نزلتهم. خالد بصدق: أول وآخر مرة، لو في دموع هتبقى فرحة وبس. منة: لما نشوف. خالد باهتمام: المهم أختك، عملت إيه؟ وصلت لفين؟ منة: الحمد لله اتطلقت، وإحنا هناك مهاب وبابا وعمي مع المحامي خلصوا كل حاجة، بس اتنازلت عن حقوقها، أخدت حاجتها بس. خالد باستهجان: يابنتي كنتِ كلمتيني، كنت طلقتها بكل حاجتها، أعرف محامي كويس كمان، عمي لؤي. منة:

إحنا مش عايزين حاجة، يغور، عملنا أصلاً عليه محضر بعدم التعرض، ده كان حوار مقرف. بدأ خالد يشغل محرك السيارة وهو يسأل: مامتك بقى مالها بقى؟ منة تنهدت: موضوع كبير، إنت رايح فين؟ خالد: عند محل العصير، أجيب لك ليمون ونرجع، إحكي بقى مشكلة مامتك إيه؟ منة: هاقولك.

وبالفعل ذهب خالد ومنة لاحتساء عصير الليمون ثم أخذا يتبادلان الأحاديث عما حدث خلال الأيام السابقة، ثم ذهبا يتناولان وجبة الغداء معًا، ثم ذهبت منة إلى بيتها وهي سعيدة جدًا وخالد كذلك. منزل منة في الخامسة مساءً. نشاهد مروة وماهيتاب تجلسان في الصالة وتتبادلان الأحاديث، وهما ترتديان ملابس منزلية وتمسكان أكواب الشاي بين يديهما، كان يبدو على ملامح ماهيتاب الدهشة. ماهيتاب بصدمة: أمك دي اتجننت رسمي. مروة باستهجان:

آه والله دي فضحتني وفرجت علينا الناس، بس أنا مسكتلهاش فورت دمي، البت أمنية مرات أخويا مكنتش قادرة علينا، كلمت مهاب قالته: تعال بسرعة أمك وأختك ماسكين في بعض، مهاب جه جري، الحمدلله أبوكي كان بايت عند عمك مش طايقها. ماهيتاب: يالهوي. مروة أكملت وهي تحتسي الشاي بتأكيد:

حتى أم مها نزلت، لا دي كانت ليلة، وبتقولي والله ما هتدخلي البيت تاني، قلت لها هادخل، راجل البيت لسه موجود، ولما يموت بردو هادخل بيت أبويا وبطلي بقى اللي بتعمليه ده، أنا مش منه المحترمة، ولا ماهيتاب اللي بتسكت. ماهيتاب بتعجب: كل ده ليه مش فاهمة؟ مروة بضيق وهي تضغط على أسنانها: ضحكت عليا، جت البيت بتعيط بتقول لي أبوكي ضربني وبهدلني عشان مش عايزة أخرب بيت اختك، إيه حصل طيب يا أما! قال إيه؟ ماهي قفشت أمين وهو (بيتشات)

مع واحدة وقلبت الدنيا، والبت منة كبرت الموضوع وسخنت مهاب وأبوكي على أمين وبهدلوني يابنتي، وعيطت بقى، روحت مكلمة مهاب بهدلته في التليفون. قاطعتها ماهيتاب وهي تحتسي الشاي بنفي: والله ما حصل. مروة بمعرفة وهي تهز رأسها بنعم: ما مهاب قالي بقى اللي حصل وأنها ضحكت عليا، وأنها عايزكي ترجعي بعد ما بهدلك.. روحت لابسة العباية وروحت لها عند خالتك قلت لها بقى الزفت ده يضرب أختي في الشارع ويطردها بعيالها وعايزة يرجع لها؟

بدل ما تقلعي شبشبك وتفرجي عليه السلام كلها، إيه يا أمي في إيه؟ بتضحكي عليا؟ عايزة تخسرني إخواتي وأبويا، هما صح وإنتِ غلط، إزاي بقى أقولها كده، بهدلتني وهترجع يعني هترجع، قلت لها يمين على يمينك ما هترجع. ماهيتاب بإستنكار: وخدها عندك. مروة بتأكيد وقوة: أيوه عندك، معاكي خصوصًا بعد ما أبوكي ضربها. ماهيتاب بحزن: أمك بهدلت منة، وقالت كلام وحش في حقها. مروة بأسف:

مهاب حكالي أمك اتجننت، تصدقي يابت يا ماهي البت منة دي طلعت أنصح مننا كلنا، طورت تعليمها ونفسها، وأخدت كورسات وبتشتغل، وعندها دخل والناس اللي تعرفهم محترمة ونضيفة، ناس تتشرفي بيهم، مهاب قالي على المحامي الكبير، حتى الظابط اللي عمل المحضر، ناس محترمة، ده غير السفر، والا اللبس وإحنا قاعدين زي خيبتها كده. قالت ماهيتاب تأييد ممزوج بحزن وحسرة: والله صح أمك السبب فهمتنا إن الجواز أهم حاجة لازم نعملها، عارفة يا مروة؟

والله دفعت ييجي عشرين ألف في الأسبوع ده، نزلت جابت لبس ليا أنا والعيال بيتي وخروج وجزم، وبعدين أخدتني السخنة وصرفتلها بردو مبلغ كبير مكنتش حارمة العيال من حاجة. مروة: منة جدعة وطيبة بس برده ملهاش في الهزار تحسيها قفل كده دايمًا حابسة نفسها في الأوضة كأننا جربة. ماهيتاب: من أمك، هي اللي عاملة فيها كده، مش فاكرة كانت بتقولها إيه؟

كانت بتطفش بسبب كلامها وتخليها حابسة نفسها في الأوضة، وأمك كانت بتضحك علينا وتقولنا شايفة نفسها عشان مهندسة، واحنا بنصدق ونشيل منها، غير إنها مش بتحب قاعدتنا وخروجنا عشان مالهاش فيهم إحنا كنا صيع، وهي محترمة، ياريت تحسني علاقتك بيها يا مروة. ده حتى هي ومهاب بقوا كويسين. مروة: أمك السبب هي اللي كانت بتشيلنا منها، فاكرة لما كانت بتضحك علينا تقولنا إوعوا تسمعوا كلام منة؟ دي عايزة تخرب عليكم وتبقوا زيها؟

حتى أمنية مرات أخوكي. ماهيتاب: أمك كل الحياة بنسبالها عريس وبس، الله يسامحها، المهم هاقولك حاجة سر. مروة: إيه؟ ماهيتاب: منة تعرف واحد اسمه خالد قمر. مروة بصدمة: منة؟ ماهيتاب: آه والله. مروة: منة مالهاش في الكلام ده، فاكرة مهاب لما كان بيقول منة دي لو سبتها مع ألف راجل مش هاخاف، محترمة هتشرفني لكن أنتم أبدًا، ولا مع نص راجل. ماهيتاب: والله تعرف واحد وبتحبه استنى أوريك صورته. أمسكت هاتفها وأخرجت صورة لخالد وهي تقول:

أخدتها منها من غير ما تعرف عشان أوريها لك، شوفي قمر إزاي؟ مروة: إيه ده؟ ده قمر شبه الممثلين، وأحلى من محمد صاحبها، بس ده مع منة؟ مستحيل! ماهيتاب: لا معاها يختي، عنده مصنع قماش كبير وأبوه دكتور كبير وأمه مديرة بنك أجنبي. مروة بصدمة: منة حكتلك. ماهيتاب: اممم غزالتها كانت رايقة، كان واحشها مش عارفة تكلمه عشان الفون مقفول، حكت لي بقى. مروة بصدمة: قالت لك بتحبه؟

ماهيتاب بتوضيح: لا قالت زميلي وزي أخويا، بس لا، العين كانت بتلمع وقلبها بيدق ونبرة الصوت تقول لك بتعشقه. مروة بتعجب: إنتِ مبسوطة؟ المفروض تنصحيها، هو ده ممكن يبص لها؟ ماهيتاب: يعني إيه؟ مروة بتوضيح: إفرضي حبته من طرف واحد؟ لان ده مستحيل يبص لمنة شفتي شكله؟ شوفي إحنا كده بجملنا ده مستحيل يبصلنا، بكرة يرتبط ويتجوز وأختك تتصدم ممكن يجرى لها حاجة؟ ماهيتاب بأسف وهي تزم شفتيها:

راحت مني، أصلي فرحت لها والله جوازه حلو مش القرف بتاعنا. مروة بعقلانية: والله وأنا أفرح لها إن بعد كل ده تاخد حاجة كويسة، بس الواقع بيقول اللي زي الواد ده بيبص للشكل مش بيهمه الأخلاق، والدماغ، والشخصية، بعدين بتقولي أمه مديرة، وأبوه دكتور كبير، مستحيل، دول بياخدوا اللي منهم. ماهيتاب: طب أنا مقدرش أكلمها. مروة: ولا أنا. ماهيتاب: طب نكلم شروق هي هتعرف تنصحها عننا؟ بس والله كان نفسي يبقى في حاجة بينهم. مروة:

يارب مش هكره، إحكيلي بقى عملتوا إيه في السخنة. على الطرف الآخر عند خالد. نشاهد خالد وهو يقوم بتبديل ملابسه وأثناء ذلك ترك الباب، فدخل زين والده، ويبدو أنه جاء من العمل الآن. التفت خالد بابتسامة: بابا إزي حضرتك؟ زين باهتمام: الحمد لله، إزيك يا حبيبي؟ إنت عامل إيه؟ خالد: الحمد لله. أمعن زين النظر في ملامحه، تبسم وهو يقول بمكر: ــ وشك النهارده رايق، أنا كنت جاي أطمن عليك. أكمل باهتمام وهو يضع يده على كتفه:

_بقالك فترة كده مش عاجبني، مالك يا خالد؟ شويه باشوفك مبسوط، وشوية زعلان ومهموم وبتفكر، كإنك محتار في حاجة شغلاك؟ احكيلي، مش إحنا طول عمرنا أصحاب؟ دلوقتي سرك مع إخواتك البنات ووالدتك. خالد تبسم: طبعًا يا بابا، حضرتك مش بالنسبة لي أب وبس، ده إنت بالنسبة لي أخ وصديق كمان، بس صدقني موضوع بسيط وخلاص إتحل الحمد لله. زين: طب طمني، عايز أفهم مالك؟ إيه كل التغيرات دي؟

أنا قلقان عليك، التغيرات السريعة المختلفة دي أكيد وراها سر كبير، حب مش كده؟ هز خالد رأسه بالإيجاب وبصمت. تبسم زين وهو يربت على كتفه، وجلس على الفراش ونظر بعينيه له، وقال بحكمة:

الحب أجمل حاجة في الدنيا وأعظم انتصارات الإنسان، والإنسان المحظوظ هو الإنسان اللي يتجوز عن حب، أكيد جواز الصالونات والحب اللي بيحصل بعد كده جميل، بس الحالة اللي بتعيشها أول ما عينك بتقع على بنت معينة وقلبك بيدق وبيقول لك هي دي إللي هتكمل معاها بقية حياتك، هي دي اللي قلبك شافها وحسها وحسيت بالزلزلة معاها هي وبس، بيكون جميل ومختلف. تبسم خالد بتأييد وجلس بجانبه: ده حقيقي، على قد ما الحب جميل على قد ما هو متعب.

عدل زين من جلسته في زاوية، وقال بحكمه: جمال الحب في تعبه، الحب مش بس ابتسامة وفرحة وكلمة حلوة! لا!

الحب كمان وجع وسهر، ودمعة، وخناقة، عارف أنا دايمًا باشوف إن الخناقات في العلاقات سواء حب أو صداقة أو حتى خناقات عائلية هو شيء مطلوب لإنك مبتعرفش حقيقة الأشخاص اللي حواليك إلا في خناقاتهم، بيبقوا واضحين قوي وتشوفي الإنسان ده مهذب في خناقه والا قليل الأدب، بيعاير ولا بيستر، متكبر والا متواضع، حنون ولا قاسي، شاري ولا بايع، الصفات الحقيقية للانسان بتبان في خناقة، وفي أزماته، فاللي إنتم فيه ده حاجة صحية جدًا، المهم النهاية تكون سعيدة، ها قل لي بقى.. إيه الحكاية؟

خالد: ـ حضرتك عندك حق في كل حاجة فعلًا، المشاكل بتبين كل شخص على حقيقته، أنا مش هاعرفها في خروجة وضحكة لكن هاعرفها في خناقة ودمعة، الحكاية بقى… قاطعه زين وهو يقول بتساؤل: استنى بس، البنت اللي إحنا بنتكلم عليها دي منة، مش كده؟ هز خالد رأسه بالإيجاب، فأكمل زين: بنت محترمة وعاجباني، أنا شفتها مرتين، مرة لما جت هنا مع أختك، ومرة ثانية في عيد ميلاد أيتن، واضح إن أهلها كمان ناس محترمين. خالد بتأييد: جدًا. نظر

له زين بتركيز وهو يسأل: إحكيلي بقى إيه المشكلة؟ قل لي يا خالد العشق مغلبك ليه؟ خالد بتوضيح: هو مفيش مشكلة، قد ما أنا كنت محتار في مشاعري مش عارف أعمل ايه؟

وحضرتك ربتني إن مفيش حاجة اسمها إن أنا أصاحب بنت، وتحصل بينا علاقة ونخرج ونروح ونيجي من غير أي ارتباط رسمي، وأنا مكنتش عارف آخد الخطوة دي لأني محبيتش إني أدخل معاها في علاقة رسمية وفي الاخر أطلع موهوم وأجرحها لإنها شخصية حساسة، ده غير بقى إن شخصيتها صعبة، باحس إنها مش عايزاني، باحس إني ماليش أي قيمة عندها، وشوية تانيين باحس إني مهم، مشاعر مختلفة متلخبطة، فـ كنت تعبان أوي يا بابا مش عارف أبعد، والا أفضل، بس أنا قررت

إني أفضل أحاول، وبعد فترة بسيطة حسيت إن هي اتغيرت كتير معايا، وإن خلاص جه الوقت إللي لازم آخد خطوة حقيقية، بس للأسف اختفت وأنا مكنتش فاهم إن اختفاءها ده سببه مشكلة عندها، وللأسف الشديد اتسرعت في اتخاذ القرار وحكمت عليها، والنهارده بس عرفت إني كنت غلطان واتسرعت في حكمي، بس خلاص اتصالحنا وقررت إني بكره هاكلمها وآخذ منها ميعاد عشان افتحها في موضوعي اني اتقدم لها، ماتقلقش مش هتشوفني مهموم تاني.

زين بحكمة: _أنا قولتلك إن العشق مر، وإن الستات عاطفيين لما بييجوا يحكموا على الأمور بيحكموها من اتجاهات مختلفة غيرنا، هما دايمًا بيشوفوا التفاصيل، وما بين السطور، لكن الراجل الذكي هيعرف يكسب قلب مراته، ويعرف إزاي يتعامل معاها، بالكلمة الحلوة وبالنظرة الجميلة، والاهتمام والتقدير والاحترام هما إللي بينجحوا العلاقة، لكن الحب بعد الجواز مش هقول لك بينتهي! بس بيضيع وسط زحمة المشاكل والمشاغل، لكن إيه اللي يخليكوا تستمروا؟

الود والاحترام المتبادل، والذكريات الجميلة، وإن هي شايلة لك إنك في لحظة ضعف منها أو غضب منها سكت وتحملت، رغم لو واحد تاني كان عمل مشكلة كبيرة، والعكس صحيح هي كمان تحملت ظروفك وغضبك، وإنك بيجي عليك وقت غصب عنك مشاغل الحياة والظروف مش بتخليك متواجد بشكل مستمر، وهي تحملت، هو ده اللي بيخليكوا تكملوا مع بعض، وبما إنك داخل بقى على جواز أخيرًا وهتفرحني، لازم تفهم إنك لازم تكون مسؤول يا خالد، وقد الحياة اللي إنت داخلها، وانك دلوقتي مش مسؤول عن نفسك وبس، في شخص تاني مسؤول منك وهيشاركك كل تفصيلة صغيرة في حياتك كأنك اتقسمت اتنين، لازم تكون عاقل وهادي وتفكر ألف مرة في أي رد فعل هيخرج منك، لأن في شخص تاني متعلق في رقبتك، وربنا يصلح لك الأحوال يا ابني.

خالد بإبتسامة: يا رب يا بابا. زين بتساؤل: ها ناوي على إمتى بقى؟ خالد: زي ما قلت لحضرتك، هكلمها بكرة واتفق على ميعاد وبعدين نروح نتقدم. زين: خلاص على خير، إن شاء الله. وقف زين ثم قال: أنا هاسيبك بقى. خالد واقفًا: خليك قاعد معايا شوية حضرتك واحشني جدًا. زين: لا أنا هاروح أغير هدومي وأقعد مع لمياء شوية، وحشتني، وهانحضر العشا سوا. هز خالد رأسه بالإيجاب، وخرج زين. أخذ خالد بتبديل باقي ملابسه، وبعد الانتهاء

أمسك بهاتفه، فوجد منة قد قامت بالاتصال بيه مرتين. جلس وهو يتمدد بابتسامة مشرقة، وأمسك هاتفه وقام بالاتصال بيها. وبعد ثواني أتاه صوت منة من الطرف الآخر مع تبادل الصورة بينهما. خالد بمرح: وحشتيني الحبة دول. ردت منة بجدية ونبرة صوت يبدو عليها الضيق والغيرة: مكنتش بترد ليه؟ شعر خالد أن هناك شيء في نبرة صوتها فسألها باهتمام: مال صوتك؟ منة بجمود: خالد أنا سألتك، إنت ما بتردش ليه؟ خالد بنبرة رجولية:

ردي على سؤالي الأول، مالك؟ منة بعند وضيق: وأنا مش هقولك تاني مبتردش علي ا ليه؟ تنهدت خالد وهو يجيبها: _مفيش، بابا دخل يتكلم معايا، ولما رنيتي مخدتش بالي لان تليفوني صامت، انا جاوبتك، إنت ي بقى مال صوتك؟ في حاجه حصلت؟ منة كإنها لم تستمع إلى سؤاله، فالغيرة كانت متمكنة منها بشدة، فقالت بنبرة سخرية: ومين دي بقى اللي عامله لك فيديو على أغنيه عمرو دياب وصور؟ مقولتش يعني إنك حبيت جديد؟ والله كنت هفرحلك وكنت هجيبلك ورد.

خالد بتعجب: حبيت جديد؟ منة بتأكيد وبنبرة سخرية: آه حبيت جديد. خالد -بعدم فهم أنا مش فاهم في إيه يا بنتي؟ مال صوتك؟ وإيه كلامك ده؟ منة بضيق وحدة خفيفة: مالي يعني؟ ما أنا كويسة آهو، بس عجبني الفيديو، ما تبقى تقول لها تعملي واحد زيه، هبعتلك كام صورة ليا أنا وشروق، وخليها تعملنا على أغنية حلوة على ذوقها، عاجبني ذوقها أوي. تنهد خالد وهو يمسح على وجهه بعدم فهم: لا اله إلا الله، أنا مش فاهم في إيه؟

فيديو إيه إنت ي بتتكلمي عن إيه أصلًا؟ منة: حاضر ثانية واحدة، هفهمك ما دام إنت بتستعبط، أنا هبقى معاك للآخر. قامت بارسال الفيديو له، وفتحه خالد وتبسم وقال معلقًا: يا مجنونة دي بنت خالتي قسمت. منة بحدة: حد قال لك إني مابعرفش أقرا؟ خالد بتوضيح: لا ما اقصدش، بس دي بنت خالتي. منة بتعجب وغيرة واضحة: بنت خالتك تقول لها يا حبيبتي، وتتصوروا مع بعض وإنتم حاطين ايديكم على بعض وقلوب وعصاير وأحضان؟ مفضلش إنك تبوسها.

ضحك خالد بتوضيح ولطف: ياحبيبتي إحنا علاقتنا أنا وبنات خالتي قريبة أوي من بعض إحنا اخوات، مفيش حاجة. منة بضيق وغيرة: لا والله؟ يعني أنا أروح أتصور مع ولاد خالتي أنا كمان وأحضنهم وأبوسهم عادي. خالد بشدة بنبرة رجولية قال بوضوح: ـ إهدي أنا وبنات خالتي علاقتنا كده من زمان إحنا واخدين على بعض، وهي عشان بقالها فترة مش شافتنيش عملت الفيديو ده، إحنا إخوات مش محتاجة زعل منك. منه بغيرة وحدة: ـ يعني إيه إخوات؟

أنا مش فاهمة يعني إيه اخوات؟ ما أنا ممكن أروح أتصور كده مع ابن خالتي، وأقول برده مع أخويا، لا، وكمان عاملها قلب أحمر، وتعليق حبيبتي، إيه حبيبتي ده؟ اللي يشوف صوركم يقول متجوزين. تنهد خالد بتعب وقال بتفسير: ـ لا يا منة، هو ابن خالتك مش أخويا بس قسمت فعلًا أختي، خالتي مرضعاني، فأولاد خالتي كلهم أصبحوا اخواتي محرمين عليا، وبعدين انتي بتغيري ولا إيه؟ (أكمل بمزاح محبب)

طلعتي غيورة جامد يامنوشة، ده أنا أخلي بالي بقى، وأمسح كل صوري مع بنات خالتي وعمي عشان إحنا كل صورنا كده يتشك فيها ههههه.. عمومًا أنا أوعدك إني هاخد بالي بعد كده عشان ما أزعلكيش، كل اللي زعلك يا ست البنات سامحيني.

وحين استمعت منه لهذا الكلمات صمتت لثواني وهي متسعة العينين، فهي لأول مره تفصح عن مشاعرها الحقيقية تجاه خالد بهذا الشكل، عادت إلى صوابها فكانت على غير وعي وهي تتحدث معه بتلك الطريقة التي فضحتها أمامه، فكانت إعلان كامل منها بأنها تحبه وتغار عليه بشدة، إعلان يجعل الأعمى يرى في الظلام. أخذت الأفكار تضرب في رأسها وكأنها تقول لنفسها ماذا أفعل؟ ماذا يحدث؟ قطع خالد تلك الأفكار وهو يقول بمرح: ـ إيه يا منوشة؟ رحتي فين؟

منة بتلعثم وتوتر وتقطيع في الكلام: ـ آه معاك، معاك يا خالد. حاولت تبرير موقفها على قد المستطاع أمامه. ـ أنا كنت بهزر معاك إنت بتصدق؟ أنا عارفة طبعًا أكيد إن علاقتك مع بنات خالتك مختلفة، إنت حكيت لي.. أنا، أنا هاروح أشوف بس مروة عايزة إيه وهكلمك تاني. خالد: ـ طيب خلاص ماشي، أكيد هتكلميني، هستناكي. منة: ـ ممكن ماكلمكش. خالد بضيق وحزن: ـ ليه إحنا متكلمناش وانتِ وحشتيني اوي. بصراحة ما شبعتش منك لسه. منة بتبرير:

ـ أصل أنا بكرة عندي شغل، ممكن أنام بدري لازم اروح، إنت عارف أنا بقالي أسبوع غايبة، وفي حاجات مهمة لازم أعملها، وأنا بلغتهم إني خلاص راجعة، بص لو ما نمتش هكلمك. خالد: ـ طيب خلاص ماشي، أنا كده كده صاحي شويه، لو سهرتي كلميني، اعملي حسابك بكرة لازم نتقابل عشان عايز أتكلم معاكي شوية. منة: ـ إن شاء الله، تصبح على خير يا خالد. خالد بحب: ـ وانتِ بخير يا ست البنات، أحلام سعيدة ياأحلى منوشة في الدنيا.

أغلقت منة الهاتف بعينين اغرورقت بالدموع وهي تشعر بألم وضيق واختناق، وأفكار مضطربة تضرب في رأسها، باتساع بؤبؤ عينيها ودقات قلب متسارعة.. أخذت تتذكر كل ما حدث معها منذ ان تعرفت على خالد، وتطور علاقتهما منذ أن التقيا ببعضهما، خاصة في الفترة الأخيرة، وتلك الرحلة وما حدث بها!

وغيرتها عليه من ميار، واشتياقها له عندما كانت في مدينة السخنة، وحديثها مع شقيقتها عنه، وغيرتها عليه الان من ابنة خالتها، كما تذكرت تلك الصرخات التى صرخها في وجهها وغضبه عليها عندما سافرت من غير معرفته، وكيف تقبلت أن يتحدث معها كذلك؟ كيف سكتت؟ وما زاد اضطرابها تذكرت دموعها التي هبطت أمامه وانزعاجها لأنه غضب منها ومحاولتها لتبرير موقفها أمامه لكي يسامحها.

كما أنها أصبحت تشتاق له بشدة، تشتاق إلى سماع صوته، وإلى التحدث معه، إلى رؤيته، وأنها أصبحت تهتم بأمره، وتفكر به، أصبح شاغل بالها بشكل قوي وواضح، وتشعر بالضيق والغضب عندما لا تتحدث معه الوقت الطويل! وأنها في الوقت السابق كانت لا تلاحظ اتصاله من عدمه، لكن الآن تشعر بالضيق عندما لا يتصل بها، وأصبحت هي التي تبادر بـالاتصال والمحادثات، حتى في المقابلات، هي التي كانت تتصل به لتتفق معه أن يلتقيان عند عربة القهوة.

أصبحت عينيها تتسع أكثر فأكثر كأنها ستخرج من مكانها، بدات دقات قلبها تتسارع بشدة كأن هناك معزوفة من الطبول داخل قلبها، وبدأت الحرارة تتسرب لأطرافها، حتى ظهرت على وجهها الذي أصبح شاحبًا، وبدأ العرق ينصب على جبينها، بدأت بوضع يديها على رقبتها كأنها تريد ان تأخذ أنفاسها وهي تشد في جاكيت البيجامة لتستطيع أن تتنفس.

فـ أخيرا فهمت منة حقيقة مشاعرها نحو خالد بأنها وقعت في الغرام، ذلك الشاب الوسيم الشهم الذي اقتحم حياتها دون أي استئذان، ولم يجعلها تتعلق به فقط، بل جعلها تقع في عشقه دون أن تعلم. تحركت حتى توقفت أمام مرآه خزانة الملابس بصعوبة، وكأنها تسحب قدميها بثقل من على الأرض، باهتزاز في جميع أطرافها، وبوجع يعصف بقلبها وبدموع بدأت في التساقط من عينيها بغزارة. أخذت تنظر لملامحها وفي جسدها بصدمة واندهاش.

ثم قالت بوجع وأنين يفتك بقلبها ويخنق صوتها المهتز بالبكاء -وكأنها تريد أن توبخ نفسها وتصفعها: ـ إنتِ اتجننتي؟ إنتِ إزاي حبيتيه؟ إنتِ إزاي حبيتي خالد؟ إزاي اتعلقتي بيه؟ إتجننتي يا منة؟ عقلك كان فين يا غبية؟ يا حمارة! إزاي تعملي كده في نفسك؟ إزاي؟ إزاي؟ خالد عمره مهيبقى ليكي، خالد زي محمد بيتعامل معاكي كأخت، إنتِ هترجعي تاني للصفر؟ إزاي تسمحي لحد يقتحم حياتك ويوجعلك قلبك مرة ثانية؟

طب أول مرة كنتِ محتاجة للحب، محتاجة لعواطف مش لاقياها في البيت عندك، للطبطبة للكلمة الحلوة للثقة، عشان كده قربتي من محمد وحبيتي تصرفاته معاكي وتلذذتي بيها، وتعلقت بيها، بس وقتها كنتِ صغيرة وكنتي مختلفة، إنك ضعيفة وغبية وما عندكيش ثقة في نفسك وده كان مبررك، وعلى الأقل محمد ما كانش حب، كان مجرد احتياج عاطفي، وفي ظرف وقت صغير الموضوع اتنسى ومتوجعتيش كده. إنما دلوقتي إيه مبررك يامنة؟ ليه عملتي كده في نفسك؟

انتِ دلوقتي حبيتي خالد، مش حبيتي اللي بيديهولك خالد، مصيبتك دلوقتي أكبر من زمان بكثير، فيه كسرة قلب، وقهر وعذاب، هتعملي إيه يا منة لما خالد يجي ويقول لك أنا حبيت، أو يمكن يجيبها لك وهو جاي، زي محمد عمل، هتعملي ايه وقتها؟ انتِ إزاي تعملي كده في نفسك؟ ليه خرجتي من الصندوق اللي انتِ حابسة نفسك فيه؟ صندوقك اللي هيفضل طول عمره هو بيتك وحياتك بأسواره العالية وضمته المخيفة!

كنتِ خلاص اتعودتي عليه، يبقى هو حياتك ملجئك ومسكنك اللي محدش يقدر يقرب منك فيه، حمايتك من كل الناس، إزاي سمحتي لخالد يعدي كل الأسوار دي ويخرجك من بيتك، من حمايتك، وانتي متاكدة إن هييجي في يوم ويسيبك وسط العالم ده؟ إللي مهما قولتي وصرختي وكدبتي على نفسك وقولتي إنك قادرة تواجهيه ما بتقدريش تواجهيه. مسحت دموعها وتحولت نظراتها إلى نظرات قوة بعض الشيء وقالت:

أنا مش هاسمح لحد يوجعني، أنا هاسيبه قبل ما هو يسيبني، أنا بكرة لما أشوفه هاقطع معاه كل حاجة، أنا مش هاستنى لما يجي يقول لي أنا بحب ويكسر لي قلبي، مش هستنى لما يجي يقول لي أنا همشي من حياتك وهعيش مع واحدة كل اللي كنت باعمله معاك هيبقى مع غيرك بس المرة دي هاعمله معاها وأنا بحبها، مش إنسانية مني وتشوفي حبهم قصاد عينيا وتتحسري على نفسك اللي كلهم بيعتبروكي أختهم، ولا واحد فيهم شافك زوجة أو حبيبة، منة أخت جدعة وصاحب صاحبه

وبس، إنتِ اللي زيك مبيتحبوش يا منة، انتِ اللي زيك بيكونوا معاها إنسانية منهم مش أكتر، إوعي تكوني ناسية لما قالك انتِ شخصيتك مفضوحة وواضحة وباينة، وإن هي ضعيفة وبتخبي ضعفها ورا عصبيتها واندفاعها وصوتها العالي وهجومها ورفضها لأي اهتمام هو كان فاهم وكمل معاكي إنسانية منه بس، انتِ اللي غبية وترجمتي كل حاجة غلط، انتِ تستاهلي اللي بيحصل لك عشان بتسمحي للناس أن هما يقتحموا حياتك ويوجعوكِ كده ومبتتعلميش من أخطائك.

بس لا، مش هيوجعني ومش هستنى اليوم اللي هيجي يقول لي فيه أنا بحب، خالد من اللحظة دي صفحة في حياتي ولازم أنا اللي أنهيها قبل ما هو ينهيها، وأنا اللي هكتب النهاية مش هو. *** سيارة منة في الثانية عشرة مساءً: نشاهد منة تقود سيارتها، كان يبدو على ملامح وجهها الضيق فأمسكت هاتفها وقامت بعمل مكالمة لخالد. منة باقتضاب: آلو. أتاها صوت خالد من الطرف الآخر مع تبادل الشاشة بينهم. خالد بابتسامة جميلة: منوشتى عاملة إيه؟ منة باقتضاب:

تمام إنت فين؟ المصنع القديم ولا الجديد. خالد: القديم. منة: تمام أنا جيالك. خالد: مستنيكي. أغلقت منة هاتفها وقادت السيارة حيث يوجد خالد، بينما شعر خالد بسعادة كبيرة لأنها آتية له. *** مصنع خالد القديم في الواحدة مساءً: مكتب خالد: نشاهد خالد يتوقف خلف مكتبه بابتسامة جذابة ترتسم على وجهه لاستقبال منة، لم يمر سوى ثواني ودخلت منة. خالد بترحيب حار وابتسامة عريضة: إيه المفاجأة الجميلة دي؟ منة بجمود: عامل إيه؟ خالد:

الحمد لله. جلست منة على المقعد الأمامي للمكتب وهى تنظر له بجدية: أتمنى إني مكنش معطلاك. نظر لها خالد بابتسامة وجلس وهو يفتح زر بدلته وقال بتهذيب: لا يا ستي مش معطلاني، ولو معطلاني فداكي. تساءلت منة باقتضاب: مش عايز تعرف أنا جاية ليه. قال خالد بلطف: إنتِ تيجي في أي وقت مش محتاجة مبرر أو سبب، ده مكانك. منة بعملية: امممم أنا كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم وياريت متقطعنيش. خالد بحماس:

وانا كمان كنت هتكلم معاك النهاردة في موضوع مهم، اتأخرت عليه أوي الموضوع اللي كنت هقوله لك وقت ما سافرتي وكنت هكلمك عشان نتقابل زى ماتفقنا امبارح واتكلم معاكي، بس بما انك بقى جيتي لحد هنا خلاص هتكلم دلوقتي بس طبعًا بعد ما أسمعك. منة: لا أنا محتاجة أسمعك الأول لإن الموضوع بتاعي مختلف شوية عن اي حاجة إنت هتقولها. خالد تبسم بجاذبية وهو يهز رأسه بنفي وقال:

لا أنا موضوعي مش هينفع نتكلم في أي حاجة تاني بعده، فـأنا مصر إنك تتكلمي الأول، بس قوليلي تشربي إيه؟ منة: لا مش عايزة اشرب حاجة. خالد: لا لازم نشرب حاجة أطلب لك شاي -الإدمان بتاعك منة بجدية وانزعاج: خالد، أنا مش جاية أشرب أنا جاية أتكلم معاكِ في كلمتين وأمشي على طول، عشر دقايق، مش هاخد منك أكتر من كده. نظر لها خالد وهو يعقد بين حاجبيه بتعجب بسبب طريقتها تلك، وقال بلطف: عشر دقائق بس؟

يا ستي حتى عشر ساعات، عشر ايام أنا معاكِ، وحاضر مش هقاطعك وهاسمعك اتفضلي. استند بظهره إلى ظهر المقعد وهو ينظر إليها بتركيز، لكي يستمع لها إن كان هناك شيء قد حدث، لكنه لم يات في خياله ذلك القرار الذي جاءت لتقوله له. تبسمت منة وقالت: ميرسي يا خالد إنت عارف إحنا بقالنا قد إيه نعرف بعض، حوالي عشر شهور؟ خالد بنظرة جذابة: تؤ سنة، إحنا بقالنا نعرف بعض سنة، زي الأيام دي أتعرفنا على بعض، بالظبط يوم 15/6. منة:

وطبعًا إنت حافظ اليوم عشان خاطر وقتها كنت هاتحبس. خالد تبسم بتوضيح: يعني ممكن، بس برده مستحيل أنسى الوقت اللي أنا اتعرفت عليكي فيه، ومن وقتها حاجات كتير في حياتي اتغيرت. تبسمت منة بوجع مبطن، وهي تحاول ألا تجعله يشعر بحزنها: سنة فعلًا، سنة حاجات كتير في حياتنا اتغيرت في السنة دي، أو بالظبط خمس شهور من وقت ماعلاقتنا بدأت تتغير وبدأت تتطور وتوصل للنقطة اللي احنا وصلنا لها. هز خالد رأسه بإيجاب:

ده حقيقي، ودي حاجة مفرحاني أوي. نظرت له منة وهي تعقد حاجبيها بتعجب: مفرحاك ليه بقى؟ خالد: عشان مينفعش غير أفرح يا منة. هزت منة رأسها بإيجاب وهى تمد وجهها بلا مبالاة، ثم عادت بظهرها إلى ظهر معقدها وضعت القدم فوق الأخرى لتعكس مدى قوة شخصيتها، وهى تنظر داخل عينيه بتنصع القوه. منة بجدية:

بص يا خالد، أنا هدخل معاك في الكلام على طول مش هفضل أجمل فيه وأضيع من وقتك ووقتي، إحنا علاقتنا دي لازم تنتهي، لإنها غلط وحرام وعيب وماتنفعش.. كاد أن ينطق فأوقفته منة بأصابع يديها وهي تقول: ــ إنت عندك إخوات بنات، وأكيد متقبلش إن أختك يكون في حياتها واحد تخرج وتروح معاه، وتبرر ده إن هو صديق، يعني إيه صديق؟

إنت قولتلي قبل كده إنك مبتؤمنش بالصداقة بين الراجل والست، ودي أكثر حاجة عجبتني فيك إنك محترم وفاهم حدودك وفاهم طبيعة العلاقات، لكن بعد اللي حصل وتطور علاقتنا أكيد إنت ملاحظ إن في حاجة غلط، فأنا مش هقدر أكمل في الموضوع ده، إنت راجل محترم، بس مش هينفع أكمل في حاجة حرام و غلط، مش عيب إن الواحد يغلط لكن العيب باستمراره في الغلط، وطبعًا مش هقولك أي وقت أحتاجت أي حاجة في الشغل من غير تردد اتصل بيا.

كان يستمع لها خالد وهو ينظر لها بنصف ابتسامة فهو كان متفهم ما تقوله جيدًا، لكنه كان مستغربًا من ذلك الحديث، اعتدل في جلسته. خالد بجدية وعقلانية: بصي يا منة أنا مش هعارضك في أي كلمة قولتيها، كل كلامك صح، وفعلًا لو أنا كنت عرفت إن أختي بتكلم حد وبتخرج معاه أكيد هتعصب وهيحصل مشكلة وأكيد اللي مقبلوش على أختي مش هاقبله عليكِ، بس أعتقد أنا عمري متعديت حدودي معاكِ وكنت محترم جدًا. منة بعقلانية:

ما هو أنا مش هستنى لما تعدي الحدود أكيد.. عدلت من جلستها وهبطت قدمها وأكملت حديثها: خالد الموضوع ملهوش علاقة بحدود ومن غير حدود، المبادئ ما بتتجزأش، بعدين الموضوع بيبدأ بخطوة، هي خطوة، بتجر خطوات كتير بعدها، تعال نفتكر مع بعض أول مرة تتعامل معايا كنت مبتقدرش ترفع عينك فيا، كنت بتقولي باش مهندسة منة، دلوقتي بتقولي يا منوش وحشتيني؟ إيه وحشتيني دي؟ يعني إيه وحشتيني؟

ونخرج سوا، ونروح ونيجي سوا، ونتكلم مع بعض بالساعات، كل ده عايز تفهمني إن احنا معنديناش الحدود؟ إحنا عدينا الحدود، بعدين هو إنت بالنسبة لك إنك تعدى الحدود إنك تتكلم معايا بطرق مش كويسة في مواضيع مش كويسة؟

وأظن إنت فاهمني، بس لا، إللي إحنا فيه ده غلط وحرام، حتى لو الكلام ما بيننا بيبقى في منتهى الأدب، بس زي ما قلت لك هي بتبتدي بخطوة بتجر خطوات، وصدقني إن اللي إحنا دلوقتي مابنقولهوش وما بنتكلمش فيه إحتمال بكره نتكلم فيه، زي ما كنت في الاول بتقول لي يا باشمهندس منة، ودلوقتي بتقولي يا منوش؟ وزمان ما كنتش تتجرأ تقول لي تعالي نخرج، ودلوقتي بتقولي تعالي نخرج؟

وزمان المكالمة ما بينا ما كانتش بتكمل ثلاث دقائق على بعض، دلوقتي بتقعد بالأربع والخمس ساعات، فأنا مش هينفع أكمل في الغلط ده. خالد بتأييد: يا منة مظبوط أنا معاكي، قولتك أنا مش ضد اللي انتي بتقوليه بس أنا عارف نفسي وعارف أخلاقي، وعارف إني مستحيل أعمل حاجة زي كده، ولو هاعملها هاعملها مع أي حد إلا منة، وأظن انتي عارفة نفسك كويس. منة بإصرار:

أنا آه عارفة نفسي كويس، بس أنا باغلط، أنا عمري ما كنت بسمح إن حد يعدي حدوده معايا، ويقول لي يا منوشة والطريقة في الكلام دي، عمومًا أنا بلغتك قراري ولازم تحترمه، علاقتنا انتهت يا خالد. خالد بحب: منة أنا كنت عايز أقولك على حاجة مهمة، وكنت عايز نتقابل بكرة عشان أفاتحك فيها بشكل حلو، بس بالمنظر ده، أنا عارف إنك مستحيل هتكلميني وهتعملي لي بلوك وهتقطعي علاقتنا، فأنا مضطر أقول لك دلوقتي، منة أنا بحبك وعايز أتجوزك.

وحين استمعت منة لهذه الكلام نظرت له بإستغراب غير مصدقة لما سمعته. منة: إنت عايز إيه؟ خالد بحب وتأكيد:

باقولك بحبك وعايز أتجوزك، كنت عايز أتكلم معاكي في الموضوع ده لما طلبت منك أقابلك قبل متسافري قبل مشكلة أختك، كنت باحضر لك مفاجأة حلوة عند عربية القهوة، وحتى لما طلبت منك امبارح إننا نتقابل بعد بكره على بكره عشان كنت هاعمل لك نفس المفاجأة، مكنتش متوقع إنك هتقطعي علاقتك بيا النهارده بعد كل اللي حصل بيننا، عشان كده اضطريت إن أنا أقول لك بالطريقة دي، بس مش مشكلة هاعوضك، كل اللي عايزك تفهميه حاجة واحدة يا منة إن أنا كنت بحبك، وكنت مستني الوقت المناسب عشان أصارحك بكل حاجة جوايا.

منة باستغراب: إشمعنى بقى قلتلي النهارده بس. خالد: زي ما قولتك كنت مستني الوقت المناسب. منة: اللي هو إيه الوقت المناسب؟ على أي أساس شفت إن هو ده الوقت المناسب؟ خالد بتوضيح: كنت مستني أتاكد من مشاعري، بصراحة أنا من ساعة ما شفتك وأنا كنت منجذب لك، بس الانجذاب وحده مش كافي، كنت عايز أتاكد من مشاعر الحب اللي جوايا ليكي، وقتها هاخد خطوة جدية، هو ده كل الموضوع. منة: كان ممكن واحنا مخطوبين

-زى ما عملت مع البنت اللي انت كنت مرتبط بيها في الجامعة -أنا كمان ما بنساش التفاصيل زيك. خالد تنهد بتوضيح: بس انتي مختلفة يا منة انتي كنتي هترفضي انتي مكنتيش قابلاني، أنا عشان أوصل معاكي للمرحلة إللي إحنا فيها دي ما وصلتلهاش غير من شهر، ويمكن أقل من الشهر من بعد الرحلة، مظبوط؟ منة: مظبوط. أكمل خالد وهو ينظر بحب:

كنت محتاج أقنعك بيا الأول وأقربك مني، وفي نفس الوقت أتاكد إن مشاعر الانجذاب دي حقيقية وإنها حب، هو ده كل الموضوع صدقيني. منة بعدم تصديق: وانجذابك ده جالك من إيه بقى إن شاء الله يا أستاذ خالد؟ وإنت أصلًا مكنتش تعرف أي حاجة، وكنت بتعامل معاك بطريقة ماتخليش أي حد ينجذب، بالعكس، أنا ببقى منفرة جدًا. خالد: بس هو ده اللي حصل. منة بذكاء: كنت مثيرة للفضول مش كده؟

أنا دلوقتي افتكرت الكلمة دي وفهمت معناها، انتي أثرتي فضولي، كنت عايز طبعًا تعرف البنت المجنونة، والشخصية الهجومية الصعبة دي ليه كده؟ هو ده بقى اللي خلاك تنجذب ليا وتعجب بيا، وكل الكلام ده، صح؟ نظرت له منة وهي تضيق عينيها وكأنها تفهمت أخيرًا كل شيء، وقالت باستهجان وهي تتحدث من بين أسنانها بضيق: تصدق أنا لأول مرة أفهمك صح، ولأول مره أشوفك بصورتك الحقيقة؟ نظر لها خالد باستغراب شديد. واصلت منة: كنت بتساعدني شفقة؟

كنت عايز تعرف إيه اللي وصلني لكده؟ بتساعدني إني أبطل أبقى هجومية وعنيفة مع الناس، (بشميزاز) مشاعر إنسانية مثيرة للملل حقيقة. خالد بتعجب شديد وبضيق ممزوج بحدة: شفقة إيه يا منة؟ إيه اللي انتي بتقوليه ده؟! باقول لك أنا بحبك وعايز أتجوزك، تقولي لي شفقة؟ منة بحدة توقفت وقالت بضجر: إنت متتكلمش، إنت تخرس خالص، إنت فاهم؟

أنا دلوقت فهمت، فهمت كل حاجة، وشفت كل حاجة بوضوح، إنت مبدأتش تتغير معايا كده، غير بعد ما أنا حكيتلك كل حاجة، وكنت صريحة معاك، استغليت صراحتي وضعفي وقتها بقيت تساعدني، وتقول لي قال إيه أنا عايز أجري عشان معدتي تعباني وانا غبية صدقتك.. أكملت بضعف وبعينين ترقرق بالدموع واهتزاز بنبرة صوتها:

تقولي الأكل الصحي مفيد عشان الأرق، وأنا برده غبية صدقتك، خليت إخواتك يحاولوا يغيروا ستايلي، وتخلي أختك الصغيرة تحاول تخليني ألبس عدسات وأعرف ألبسها عشان إنت عارف قد إيه أنا مبحبش ألبس النظارة، وأيتن تقول لي لما تحبي تروحي السخنة تاني خدي المفتاح بتاع الشاليه متأجريش إحنا أصلًا مبنروحش كتير عشان إنت برده عارف إنها أمنيه من ضمن أمنياتي، إن يبقى عندي بيت في مكان على البحر، ويا عالم لو كنا استمرينا كانوا قالوا إيه؟

وطبعًا والدتك ومعاملتها الطيبة ليا دي، عشان تعوضني عن مشاكلي مع ماما، ده طبعًا غير إن حضرتك بتحققلي دلوقت الأمنية الأخيرة إنك تتجوزني! كان يستمع لها خالد وهو يضيق عينيه وهو لا يفهم ما تقوله وغير مصدق فهو لأول مرة يستمع لهذا الكلمات، فتوقف وحاول الدفاع عن نفسه وتوضيح الأمر. وقاطعها خالد وهو يحاول الدفاع عن نفسه، فقال بحدة:

لا أنا معرفش أي حاجة عن أختي، ومليش علاقة بأي حاجه إخواتي عملوها معاكي أو حتى ماما، ولسه عارف منك دلوقتي، وأنا مستحيل أقول كلمة حصلت ما بيننا لحد من إخواتي. نظر لها باستغراب وهو يمعن النظر وقال بعتاب، ونبرة حزن خنقت صوته: إنتي إزاي شايفاني بالطريقة دي؟ بعد كل العشرة اللي ما بيننا دي، إزاي تشوفيني كده؟! أنا مش مصدق والله العظيم ما مصدق. قالت منة -وهي تضغط على أسنانها -بضجر واتهام:

إنت كذاب، وحقير، مش مصدقاك، إنت فاكرني إني ممكن أوافق بيك، لا يا حبيبي، أنا برفضك إوعى تكون فاكر إني بقى هطير من الفرحة وهقول يا نهار أبيض خالد حبني، إنت تبقى عبيط، أنا بقول لك لا، لو إنت آخر راجل في الدنيا دي كلها يا خالد مش هوافق عليك، عشان أنا مستحيل أآمن على نفسي مع واحد خرج كل أسراري اللي أنا حكيتها له مع اخواته ومامته، إنت عارف بيقولوا إيه على الراجل اللي بيقعد يخرج أسراره لاخواته وأمه؟

أكيد عارف مش محتاج أقول لك. كان ينظر لها خالد وهو يحاول أن يستوعب ما تقوله، ويحاول أن يكبح جماح غضبه، فما قالته صعب على أي رجل أن يتحمله، لكنه متفهم غضبها. مسح على شعره ووجهه، وحاول التحدث بطريقة لطيفة وأن يهدئ من غضبه قليلًا:

منة، لو سمحتي إهدي أقسم بالله انتي ظالماني، أنا مليش علاقة بأي حاجة من إللي إخواتي عملوها معاكي، بس أنا بعترف ومش هانكر إني فعلًا حاولت أساعدك في تحقيق أمنيه من أمنياتك بعد ما انتي حكيتيها لي، إيه الغلط في كده؟ قالت منة بغضب شديد: وإنت مالك؟ تساعدني أحققها ليه؟ أنا طلبت منك؟ خالد:

مش مستني تطلبي مني، بس أنا حسيت إني أقدر، أساعدك إيه المشكلة. منة.. من فضلك انتي إهدي، عصبيتك مش مخلياكي تستوعبي اللي انتي بتقوليه، ولا تسمعيني حتى، أقعدي وإهدى. منة: مش هاهدى فاهم؟ زفرت بضيق، ثم قالت وهى تنظر داخل عينه: طب بص يا خالد عشان أنا باحاول أبقى محترمة معاك، أكثر من كده مش هاقدر أمسك نفسي، أنا مش عايزة أعرفك تاني، فاهم؟ ولو شفت رقمك ده بيرن عليا هاهينك فاهم؟

حاولت أن ترحل من أمامه، وتوجهت إلى الباب، وكادت أن تفتحه، لكنه أمسكها من كتفها وأوقفها. نظرت له منة بحده فرفع يده، وهو يشير بالاعتذار: أنا آسف. وأكمل خالد بتعجب: أنا مكنتش متخيل إنك هترفضي بالطريقة دي، ومكنتش متخيل إنك تتكلمي معايا بالطريقة دي، حاولي تهدي، من حقي أفهم انتي ليه رفضاني، بعدين خلينا نتكلم بالعقل. منة بقوة: مش هتكلم بالعقل وسيبني أمشي، عشان إنت لو فضلت مانعني هاصوت وألم عليك المصنع كله، اوعي يا خالد.

فتحت الباب لكي ترحل لكن وضع يديه لمنعها وهو ينظر داخل عينيها بقوة وقال:

أنا قادر أخليكي تقفي بس أنا هخليكي تمشي، عشان أنا عايزك تمشي، صدقيني يا منة حتى لو صوتي ولميتي الناس هما اه دلوقتي هيبصوا عليا إن أنا راجل مش محترم عاكست بنت، بس بكرة ولا بعده هينسوني لكن مش هينسوكي انتي يا منة، أنا حقيقي مش مستوعب إيه اللي انتي بتعمليه ده، مكنتش أتصور كل الهجوم ده بالأخص بعد علاقتنا ما اتطورت، أنا هاسيبك تمشى، بس هى مخلصتش كدة، عشان انتي لوعنيدة قيراط، أنا بقى عندى ملهوش نهاية، إنتي متعرفيش خالد، إنتي شوفتى منى غير وش واحد بس ما شفتيش لما باتعصب ببقى إزاى.

نظرت له منة من أعلى لأسفل ثم غادرت، ضغط خالد على أسنانه حتى سمع صريرهم من شدة الغضب، ثم قبض كفه ولكم الحائط بيده بقوة حتى جرحت يده، ونزفت الدماء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...