حاجه لله يا بيه. يلا يا بت انتِ من هنا، هي ناقصة قرف. حاجه لله يا بيه، شالله يخليك ويسعدك. بقولك غوّري من هنا، مش ناقصة جو الشحاتة بتاعك دا. البنت بصتله بدموع وقالتله: أنا مش مسامحاك يا بيه، ولا عشان معاكم فلوس وعربيات تدوسوا على الفقراء اللي زينا. بكرا تكون مكاني يا بيه وربنا هيزول النعمة من وشك عشان معاك ومبتساعدش اللي محتاج. راحت لواحد تاني وقالت بكسرة: حاجة لله يا بيه. عاوزة إيه؟
حاجة لله أجيب حاجة آكلها، شالله يخليك. بصلها بقله حيلة وطلع اللي في جيبه. مكنش معاه غير خمسة جنيه في جيبه بعد ما راح عشان ياخد قبضه، بس اتفاجئ أنه اترفض ومارضوش يدوله قبضه. بصلها شوية وأبتسم بخفة ومد إيده وهو بيقولها: أتفضلي. خدتها منه بسعادة والضحكة مكانتش مفارقة وشها. فبصتله وقالت بفرحة: شالله يخليك يا بيه ويرزقك ويديك الصحة وطولة العمر ويفتحها في وشك قادر يا كريم.
ابتسم ومشيت هي وهو فضل واقف مكانه مش عارف يعمل إيه ولا هيروح إزاي وهو معاهوش فلوس يروح بيها. لقى تليفونه بيرن، طلعه وأبتسم لما شاف الاسم ورد وقال: أيوه يا حبيبتي. انتَ فين يا سليم كل دا؟ سليم بأبتسامة خفيفة: معلش يا حبيبي هتأخر شوية، كُلي ونامي انتِ. انت كويس يا سليم؟ سليم بأبتسامة وكذب: كويس يا ورد، بس الشغل كان كتير النهارده ومتعب. معلش يا حبيبي أنا هستناك ومش هاكل غير لما تيجي عشان ناكل سوا. سليم:
بس أنا مش ضامن الطريق يا ورد وممكن أتأخر. هستناك بردوا. ابتسم بحب وقال: إذا كان كدا ماشي يا وردتي، خلي بالك من نفسك. وعالله تفتحي لحد يا ورد ولا تقفي في الشباك بشعرك. ضحكت ورد وقالت: بتغير عليا يا سليم. سليم بضيق: انتِ شايفه إيه؟ شايفة أنك هتولع دلوقتى. ضحك سليم وقال: ماشي يا ورد، لما أجيلك. هتعمل إيه؟ أتنهد وقال بأبتسامة محبة: مش هعمل حاجة غير أني أنام وأخدك في حضني بعد يوم شغل متعب.
طيب خلي بالك من نفسك وعلى مهلك، أنا مش مستعجلة، وقت ما تيجي تيجي، هستناك. سليم بحب: ماشي يا حبيبتي، حد عملك حاجة النهارده؟ لا يا حبيبي محدش عملي حاجة. سليم براحة: طب الحمد لله، يلا هقفل معاكي ولو احتاجتي حاجة كلميني. حاضر، باي.
قفل معها وهو يبتسم بحب، فورد حب حياته ومكنش مصدق أنها بقت مراته وعاشوا حياتهم في سعادة وحب، بس مكانتش بتخلي من مشاكل عيلته معاها وكان بيشوفها بتنام كل يوم معيطة وبيبقى مش عارف يعمل إيه عشان يراضيها. قعد على الرصيف ومش عارف هيروح إزاي. بص في ساعة تليفونه كانت عشرة، مكنش معاه غير الخمسة جنيه دي عشان يروح بيها، بس البنت اليتيمة خدتها عشان كانت جعانة وهو مقدرش يقولها لأ، فداها. بص للسما بتأمل وقال:
يارب أنا عارف أنك كريم ورؤوف بعبادك، أرزقني يارب، أنت عالم بحالي. وحسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب في اللي أنا فيه دا دلوقتي، اللهم لا اعتراض على أمرك، بس خد لي حقي منه يارب. خرج التليفون بتاعه وبصله شوية وبعد كده بص حواليه لعل ربنا يرزقه ويقدر يروح. عند ورد.
كانت قاعدة وبتتفرج على التلفزيون وكل شوية بتبص في الساعة بخوف. عدى على مكالمتها مع سليم ساعة وربع وهو لسه مرجعش. خدت تليفونها وقررت تتصل بيه بس لقيته مقفول. قلبها انقبض وكذا سيناريو جه في دماغها وكلهم أوحش من بعض. قامت وحاولت تتصل بيه بس التليفون كان مقفول. خافت أكتر ومبقتش عارفة تتصرف إزاي والساعة بقت حداشر وربع وأول مرة يتأخر كدا. سمعت الباب بيخبط، قامت بسرعة وجريت عشان تفتح، لقيته سليم. فتحتله
وبصتله بلهفة وخوف وقالت: سليم، كنت فين كل دا؟ خضتني عليك. بصتله ولقيته تعبان ومش قادر يتكلم. سندته ودخلت قفلت الباب ودخلت الأوضة، قعدته على السرير وقعدت قدامه وقالت بلهفة وهي تتفحصه: انت كويس يا سليم؟ مالك يا حبيبي شكلك تعبان كدا ليه؟ هو الشغل كان متعب للدرجادي؟ ابتسم ابتسامة متعبة وقال: أنا كويس يا ورد، متخافيش. ورد بحدة: انتَ كداب يا سليم، إيه اللي حصل ومخبيه عليا وتليفونك مقفول ليه؟ أتنهد سليم وقال بتعب وحزن:
أنا تعبان أوي يا ورد... تعبان وحاسس إني تايه ومش قد مسئولية، حاسس إني ظالمك. ورد بذهول: ليه يا سليم بتقول كدا؟ وإيه اللي تاعبك؟ أنا كنت بكذب عليكي يا ورد لما اتصلتي بيا وقولتلك عندي شغل كتير، أنا اترفضت أساساً. ورد بصدمة: ليه يا سليم؟ إيه اللي حصل يا حبيبي احكي لي.
مش عارف، مرديوش يقولولي السبب. ولما طلبت منهم مرتبى رفضوا واتخانقت معاهم. مكنش معايا غير خمسة جنيه في جيبي، قولت مش مشكلة هرجع بيها، بس لقيت بنوتة صغيرة عاملة تقولى حاجة لله يا بيه، وأنا مقدرتش أسيبها كدا وخصوصاً أنها كانت مركزة معايا أوي، فطلعت الخمسة جنيه اللي كنت هاجي بيها وأدتهالها. أول ما خدتها مني فضلت تدعيلي كتير وكانت مبسوطة أوي. قعدت على الرصيف بعد ما أنهيت معاكي المكالمة وشكيت لربنا كتير، وببص لقيتها عشرة وربع، قولت أروح عشان خاطر متقلقيش عليا. وأنا جاي لقيت شوية حرامية طلعوا خدوا كل اللي معايا حتى التليفون وهربوا، بس أنا ساعتها من صدمتي معملتش حاجة غير إني أقول حسبي الله ونعم الوكيل.
خلص ومقدرش يتحمل وفضل يعيط. ورد عنيها دمعت وكانت مذهولة من اللي بتسمعه. حضنته بقوة وهي بتواسيه وبتُهون عليه وهو كان بيعيط بحرقة ومنهار قدامها. أول مرة تشوف سليم بالمنظر دا قدامها. فضلت تطبطب عليه وتواسيه وهو كان منهار، متحمل كتير أوي ومحدش حاسس بيه ومقدرش يشتكي حتى. فضلت تهديه وعلى لسانها "حسبي الله ونعم الوكيل". بعد فترة هدى تماماً فقالت بهدوء: سليم. همهم سليم بضعف. فقالت: انت كويس؟ حرك راسه بأه. فقالت:
طيب يلا عشان تغير هدومك وتاكل. سليم بضعف: مليش نفس يا ورد. ورد: لا يا سليم كدا مش هينفع، لازم تاكل حاجة يا حبيبي، هتفضل على لحم بطنك كدا غلط. سليم بخفوت: مش عاوز أكل يا ورد، سبيني على راحتي.
أتنهدت بحزن على حالته وكانت أول مرة تشوفه كدا. حست بانتظام أنفاسه وعرفت أنه نام. مشيت بإيديها على راسه بحنان وحب وعنيها دمعت لما شافته تعبان قدامها وحزين. دايماً كان بيضحك حتى لو كان تعبان ومكنش بيبين، بس دلوقتي مقدرش يتحمل وأنهار. وقررت أنها تساعده وتسانده عشان يرجع يقف على رجله تاني. كانت والدته قاعدة في الشقة اللي تحتهم وبتتكلم مع مرات ابنها سامر وبتقول: شوفتي جه ومعداش يتطمن عليا إزاي، طالع للسنيورة على طول.
فاطمة بخبث: دي بت حرباية يا ماما ومش سهلة. حمدية بشر: سبيهالي، أنا ناوية على نية سودة معاها، مش هسكت غير لما يطلقها وتغور في داهية. فاطمة: بس يارب ما يحس بحاجة. حمدية: ولو حس مش هيصدق وهيكون بيتهيأله. فاطمة بخبث: بس شكلها كدا ناوية على علقة موتها. حمدية: شكلك عرفتي حاجة يا سوسة. فاطمة بضحكة خبيثة: عرفت، بس هتزعلك. حمدية: ما تقولي إيه اللي حصل. حكتلها فاطمه كل حاجة وكانت حمديه بتسمعها وهي مصدومة. تاني يوم.
ورد صحيت وبتبص على سليم لقيته لسه نايم. جت تتحرك مقدرتش وحست بوجع شديد في ضهرها بسبب أنها كانت نايمة غلط. محبتش تزعج سليم وحاولت تقوم بس صحي على حركتها. فتح عينه وبصلها وقال بصوت ناعس: صباح الخير. ابتسمت وقالت: صباح النور. سليم قام وقعد بص لساعة الحيطة وقال: الساعة عشرة؟ ابتسمت وقالت وهي بتقوم: طبعاً الوقت دا بالنسبالك متأخر. ابتسم بحزن. فرجعتله تاني وقعدت قدامه وقالت بمواساة:
مش عاوزاك تزعل، والله أنت تستاهل مكان أحسن من دا بكتير وربنا هيرزقك متقلقش. سليم بدموع: صعبان عليا نفسي يا ورد، أنا مستاهلش دا كله. ورد بأبتسامة ودموع: عارفة والله يا سليم وعشان كدا ربنا هيعوضك خير وأنا جنبك ومش هسيبك مهما حصل، بس عشان خاطري تاكل ومتأهملش في صحتك... اتفقنا. بصله بدموع وحضنها بكل قوته وحبها بيزيد في قلبه كل يوم لدرجة أنه مبقاش قادر يبعد عنها أو يشوفها حزينة.
حضنته بحنانها ودفء أحضانها اللي بيخليه ينسى هموم الدنيا كلها. بعدت بعد فترة وقالت بأبتسامة: انت كويس صحة؟ هز راسه بنعم وطبع قبلة على جبينها وقام بكل تفاؤل ونشاط عشان ينزل يدور على شغل تاني وهي تابعته بأبتسامة جميلة وقامت تجهز الفطار. بعد مرور الوقت كان سليم خلص ونازل بس وقف فجأة وبصلها. هي استغربت ومكانتش فاهمة نظرته ليها، فقرب بهدوء وقال:
تعليمات كل يوم مش هعيدها تاني يا ورد، ممنوع الوقوف بشعرك وحذاري لو لقيت شعراية واحدة بس طالعة من الطرحة، مش ضامن رد فعلي وقتها. وحاولي تتجنبي ماما ومتديش لكلامها أي أهمية، اتفقنا يا وردتي؟ ابتسمت وحضنته بحب وأبتسامة تزين شفتيها، فأبتسم هو وحضنها وباس راسها وقال: عاوزة حاجة؟ بعدت شوية وقالت بأبتسامة: لا، خلي بالك من نفسك وأن شاء الله ربنا هيرزقك بشغل كويس. ابتسم بحب وقال: ادعيلي يا ورد. عيون ورد.. حاضر.
باس راسها وسابها ومشي بعد ما ودعها وهي فضلت واقفة مكانها وعلى وشها أبتسامة جميلة. نزل سليم ووقف قدام شقة مامته شوية، فزفر بهدوء وخبط على الباب بهدوء. لقى الباب بيتفتح في نفس الثانية ومامته قدامه. سليم بهدوء: صباح الخير يا ماما. حمديه بسخرية: صباح إيه بقى؟ هو انتَ نسيت عشان تصبح؟ سكت سليم وحس أنه ندم لما قرر يصبح عليها، فقال بهدوء: معلش يا ماما، كنت راجع تعبان ومش قادر. حمديه بسخرية:
راجع تعبان ولا طلعت للسنيوريتا اللي نسيتك أمك يا سليم وخدتك مني؟ زفر سليم بضيق وقال: ماما لو سمحتي بلاش كلام من دا كتير عشان بيعصبني وقولتلك كذا مرة ورد مش بالصورة اللي انتِ واخداها عنها دي، ورد أحلى من كدا بكتير وأطيب منها مفيش. ضحكت بسخرية وقالت: مش قولتلك عرفت توقعك؟ سليم بحدة: عن إذنك أنا ماشي. حمديه: على فين؟ سليم: رايح أشوف شغلانة أشتغلها. حمديه: ليه مش انتَ بتشتغل؟ سليم بهدوء: اترفدت.
قال جملته ومشي عشان عارف الكلام اللي هيتقال بعد كده إيه وهو معندهوش طاقة يتناقش مع حد. كانت ورد واقفة وسامعة كل اللي بيتقال وحست بخنقة. دخلت وقفت الباب وقعدت وقالت بضيق: يارب الرحمة من عندك يارب، حتى مع ابنها كدا إيه دا يارب. هدت شوية وقامت تنضف شقتها الصغيرة والبسيطة وهي بتدعي لسليم من كل قلبها أنه يلاقي شغل.
عدى تلات ساعات وسليم بيدور على شغل ومش لاقي وبدأ ييأس، بس افتكر كلام ورد وأنه مييأسش بسهولة ويدور تاني وهو متفائل وعارف أنه هيلاقي شغل وعلى شفتيه "أسعى يا عبد وأنا أسعى معاك". بص للسما وأبتسم وحس بطاقة إيجابية وحماس وقرر يدور تاني. في منزل سليم.
ورد خلصت وحست بدوخة خفيفة. وقفت شوية وغمضت عينيها وحاولت تدور على أي حاجة تشغل نفسها بيها بس مقدرتش. قعدت على أقرب كرسي وسندت راسها بأيديها وغمضت عينيها وحاولت تتغلب عليها، بس جت في دماغها فكرة وقررت تنفذها. عدى الوقت بسرعة وبقت الساعة سبعة بليل. رجع سليم من برا ودخل بأبتسامة جميلة وبينادي على ورد. سليم بأبتسامة: ورد... يا ورد... ورد.
استغرب من عدم ردها. دور عليها ملقهاش. دخل الأوضة لقاها نايمة. استغرب وراح لها وقعد على طرف السرير وقرر يصحيها. سليم بهدوء: ورد... ورد اصحي يا حبيبتي انتِ نايمة من دلوقتي؟ ورد صحيت وبصتله وأبتسمت بخفة وقالت: انتَ جيت إمتى؟ سليم: لسه جاي حالاً وبنادي عليكِ مبترديش عليا، دخلت لقيتك نايمة. قامت قعدت بهدوء وبصتله وقالت: عملت إيه النهارده؟ سليم بصلها بحماس وقال بأبتسامة مشرقة: لقيت شغل يا ورد. ابتسمت ورد وقالت: بجد؟
سليم بسعادة: جد الجد كمان وبمرتب كويس. ورد بأبتسامة: الحمد لله، قولتلك فرجة قريب وربنا هيعوضك. سليم بأبتسامة: الحمد لله، بجد مكنتش متخيل أني هلاقي فعلاً شغل يا ورد، بس افتكرت "أسعى يا عبد وأنا أسعى معاك" وافتكرت كلامك ودعوات البنوته الصغيرة ليا، وفجأة حسيت بحماس غير طبيعي بعد ما لفيت تلات ساعات ويأست عشان مش لاقي شغل، بس حقيقي تحمست ودورت ولقيت أخيراً، بس مش عارف مقلق ليه. حبيبه بتعجب: ليه يا حبيبي خايف من إيه؟
سليم بتوتر: مش عارف، لسه هيردوا عليا آه أو لا. ابتسمت حبيبه وقالت بحب: خير يا حبيبي أن شاء الله، متقلقش. ابتسم سليم وأتنهد وبصلها شوية ولاحظ أنها تعبانة، كانت ملامحها باين عليها الإرهاق، فقال: ورد. ورد بصتله فكمل وقال: انتِ تعبانة؟ ورد بعدم فهم: تعبانة إزاي مش فاهمة. سليم بترقب: ورد... إيه اللي تاعبك؟ ورد فهمت أنه عرف أنها تعبانة وهي مكانتش حابة أنه يعرف لأن ده هيكون ضغط عليه هو وهو معاهوش فلوس عشان يوديها للدكتور.
ملقاش رد منها فقال: أنا بكلمك على فكرة... إيه اللي تاعبك يا ورد ومش هعيد سؤالي تاني. ورد بصتله بتوتر ومش عارفة تقوله ولا لا، بس لازم تقول لأنها لو كدبت هيعرف وهيزعل، فأصبحت مجبرة تعرفه فقالت بتردد: أنا... أنا بصراحة دوخت شوية. كان بيبصلها بأهتمام ومستنيها تكمل وكان بيشجعها تكمل وبيطمنها عشان تكمل، فكملت وقالت بتوتر:
وبصراحة نزلت وروحت الصيدلية وقولت للدكتورة اللي أنا حاسة بيه يعنى، فأدتني اختبار وقالتلي أعمليه وتأكدي، وخدته فعلاً وجيت عملته، كان اختبار حمل... ولما عملته اكتشفت أني حامل. بصلها بصدمة وهو حاسس أنه بيحلم ومش قادر يصدق اللي هي قالته وأنها حامل فعلاً. بصلها بذهول وقال بعدم استيعاب: حامل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!