كانت في طريقها إلى منزلها بعد عودتها من يومها الأول في العمل بإحدى المكتبات، وتحمل بيدها كيس يحتوي على علب أقراص الدواء الخاص بجدتها. وإذا بها تجد الكيس يسقط من يدها بعدما اصطدم بها أحد أطفال جارتها وهو يركض بخوف. قبضت على الطفل وامسكته من ياقة قميصه وهتفت بغيظ وهي تنحني عليه: _وبعدين معاك يا .... لم يدعها تكمل جملتها حيث حاول إفلات يدها عن قميصه وهو يصرخ: _ابعدي يامهرة هيمسكني
التفتت برأسها للخلف لم تجد أحد، فعادت له وقبل أن تتفوه ببنت شفة انتبهت إلى الهاتف الذي بيده. فصاحت به وهي تضربه بخفة على رأسه: _تلفون مين ده.. أنت محرمتش يالا، هات التلفون ده صرخ بها وهو يتململ بين قبضتها محاولا الهرب: _لا وابعدي بقى بدل ما اضربك مهرة بضحكة ساخرة: _تضرب مين يا ابن الهبلة وأنت قد عقلة الإصبع كدا.. ده أنا لو دوست عليك هفعصك، هات التلفون عشان نرجعه لصاحبه
لمح الصغير آدم وهو يقترب منهم بخطواته السريعة، فصاح بمهرة وهو يحاول الإفلات منها: _جه يامهرة ابعدي ابو شكلك شهقت بصدمة ثم رفعته من قميصه بكف واحد لأعلى وقالت أمام وجهه بنظرات مغتاظة: _ابو شكلي أنا! .. ده أنا هعملك زعافة يابن سعاد القرعة وصل آدم ووقف أمامهم وهو يغلي من الغضب، وعلى وشك أن يمسك بذلك الطفل ويخنقه. بينما مهرة فانتفضت واقفة بفزع وانزلت الصغير وهي تهتف بفزع: _بسم الله حد يخض حد كدا ياعم أنت
انتبهت لهيئته الفخمة وملامح وجهه الوسيمة وعيناه الخضراء وملابسه التي تعكس طبيعة حياته. ابتسمت ببلاهة ثم نظرت للصغير وهتفت بنظرات زائغة: _مين ده؟! أجابها بقرف وضيق: _صاحب التلفون اتسعت عيناها والقت نظرة على آدم الذي كان يقف ويحدقهم بنظرات نارية، ثم عادت بنظرها للصغير وضربته بخفة على رقبته بغيظ: _وأنت من امتى بتسرق الناس الحلوة دي! خرج صوت آدم الخشن والمنفعل وهو يجذب هاتفه من يد الصغير:
_اه ده انتوا عصابة بقى.. طيب أنا هعرفكم إزاي تسرقوا كويس بعد كدا ضغط على شاشة هاتفه يجري اتصال بالشرطة، وقبل أن يضغط على زر اتصال.. هتفت مهرة مسرعة بابتسامة بسيطة: _اهدى في إيه ياعم.. وحقك علينا ده ولد صغير وغلط واحنا هنشد عليه كويس أوي _وإنتي مين أصلًا؟ همت بأن تجيب وهي تمد يدها له بثقة حتى تصافحه وبابتسامتها الواسعة، لكن الطفل هتف قبلها بابتسامة شيطانية: _مهرة الهطلة!
وجد الصغير كفها ينزل على رقبته بعنف حتى أسقطه على الأرض وهي تهتف جازة على أسنانها بغيظ: _اكتم ياجحش ثم عادت ترسم ابتسامتها من جديد في وجه آدم وتقول بضحكة بلهاء: _لا مؤاخذة أصل احنا عندنا في الحارة خراتيت صغيرة كتير أمثال الخرتيت ده نزل آدم بنظره إلى كفها الممدود ونظر لها باشمئزاز قبل أن يهتف بصوت رجولي غليظ وغضب: _لولا أنه طفل بس كان زماني دلوقتي اتصلت بالشرطة وبلغت عنكم _معلش امسحها فينا يا يابـ.....
لم تكمل جملتها ووجدت الولد يمسك بملابسها ويمسح أنفه بها، فدفعته بعيدًا عنها وهي تصيح به باشمئزاز: _بتعمل إيه يامبقع يا ابن المبقعة الطفل بابتسامة باردة وهو يتلاعب بحاجبيه قاصدًا استفزازها: _بمسحها فيكي رمقهم آدم بقرف ثم استدار وانصرف وهو يجيب على صديقه في الهاتف الذي يستمر في الرنين، وصاح به بغضب: _وحياة أمي لاظبطك يا زياد لما اشوف خلقتك بس زياد ضاحكًا: _ليه ياعم بس حصل إيه.. أنت قفلت فجأة ليه من شوية
_اقفل اخلص أنا على اخري بينما مهرة فنظرت مكان آدم ولم تجده، ثم نزلت إلى الصغير ووجدته يركض بعيدًا عنها، فصاحت عليه بوعيد: _هتروح مني فين يعني مسيري هجيبك ثم نظرت لملابسها وكانت على وشك التقيء، فأخذت تلعن وتسب بذلك الولد.. انحنت على الأرض والتقطت كيس الدواء واكملت طريقها نحو منزلها وهي تهتف بتحسر:
_منك لله يا ابن سعاد القرعة.. فضحتني قدام الواد التركي، ده بينور في الضلمة من حلاوته.. على سيرة الضلمة كنت هنسى والله أما اروح اشتري لمبة للمطبخ احسن فوزية تعلقني في السقف بدالها *** تجوب الغرفة إيابًا وذهابًا وهي تفرك وجهها بتوتر. منذ قليل ذهب زوجها مع الشرطة بعدما أخبروه أن حاتم الرفاعي قام بتقديم شكوى ضده نتيجة لأعتدائه عليه بالضرب في منزله. حسمت أمرها بنهاية الأمر، فليس لديها خيار آخر حتى تخرجه به.
اتجهت نحو خزانتها وأخرجت بنطال أبيض اللون فضفاض يعلوه توب دون أكمام، وتركت شعرها منسدل على ظهرها واكتافها. ثم غادرت غرفتها واتجهت إلى غرفة صغيرتها وايقظتها من نومها وهي تهزها برفق: _هنا قومي ياحبيبتي يلا فتحت الصغيرة عيناها ونظرت لأمها بعينان ناعسة، بينما جلنار فاستقامت واقفة وأخرجت ملابس مناسبة لابنتها وعادت لها وهي تساعدها على الوقوف وتهتف بعجلة: _يلا فوقي بقى عشان رايحين لاونكل حاتم
فركت "هنا" عيناها بتكاسل، وجلنار حملتها على ذراعيها واتجهت إلى الحمام وهي تهتف: _نغسل وشنا عشان نبقى حلوين وبعدين نلبس وقفت أمام المرحاض وغلست لها وجهها جيدًا، ثم عادت بها مرة أخرى إلى الغرفة وبدأت تساعدها في ارتداء ملابسها. ثم خرج صوت الصغيرة الخافت والناعس: _بابي فين؟ أجابتها جلنار بطبيعية وكأن كل شيء على ما يرام وهي تمسك بذراعيها وتضعهم في أذرع الجاكت: _بابي راح مشوار وجاي
جلست هنا على الفراش بعدما وجدت أمها تحملها وتجلسها فوقه وتمسك بقدمها وتلبسها حذائها. ثم تلتقط فرشاة الشعر وتسرح لها شعرها سريعًا برفق. وأخيرًا أمسكت بيدها وهي تهتف بعجلة شديدة: _يلا كانت هنا تسير بخطوات غير متزنة ومتمايلة بفعل تأثير النوم الذي يستحوذ عليها إلى الآن. فوقفت جلنار عند باب المنزل وارتدت حذائها وعلقت حقيبتها على كتفها، ثم انحنت وحملت ابنتها على ذراعيها وغادرت بها المنزل بأكمله. ***
خرجت أسمهان من غرفتها وكانت في طريقها إلى أسفل، لكن اخترقت أذنيها همهمات قادمة من غرفة عدنان. ضيقت عيناها باستغراب ثم تحركت ببطء شديد حتى لا تثير أي ضجة. وقفت أمام الباب ثم وضعت أذنها عليه تستمع لجملة فريدة الأخيرة وهي تهتف ضاحكة: _خلاص هاجي حالًا حاضر ملوش لزمة العصبية دي كلها ثم توقفت عن الكلام لثواني تستمع لرد الطرف الآخر وردت بعدها: _باي باي
انتصبت أسمهان في وقفتها وظهر الشر في عيناها، فمدت يدها لمقبض الباب وفتحته بقوة دون إذن وندفعت نحوها تهتف بحدة: _رايحة فين؟ رفعت فريدة حاجبيها بدهشة وهتفت بابتسامة مرتبكة بعض الشيء خشية من أن تكون سمعت حديثها: _إيه ياماما مش تخبطي بس خضتيني أسمهان بنظرات ساخرة ولهجة صارمة: _تعليمات ابني كانت واضحة أوي لما قالك مفيش خروج من البيت إلا بإذنه ابتسمت فريدة ببرود وهتفت محاولة تمالك أعصابها:
_بس ابنك مش موجود ومش عارفين هو فين أصلًا ومش بيرد على حد أسمهان بصوت مرتفع: _يبقى تستني لغاية ما ياجي يامدام يامحترمة وبعدين تطلبي منه الإذن عشان تخرجي تحركت خطوة نحوها وهمست بنظرات مستنكرة تحكماتها الجديدة بها: _هو في إيه يا أسمهان هانم.. من امتى وإنتي بتتحكمي فيا وفي خروجي ودخولي! أسمهان بنظرة متقدة وتحمل إشارات تحذيرية وصلت لفريدة جيدًا: _من وقت من بدأت أتساءل على اتصالاتك المستمرة وخروجك وحججك
لم تنكر أن الخوف تسلل لها من تهديدها وشكها الصريح بها الذي اوضحته في كلماتها. لكنها قررت بإلقاء ورقتها الرابحة حتى تحسم المنافسة بينهم. انحنت على أسمهان وهمست لها بغمزة ماكرة ونظرات استفزازية:
_أنا بقول إنك تطلعيني من دماغك أفضل عشان لا أنا ولا إنتي حابين عدنان يعرف إنك تعرفي مكان جلنار وإنك إنتي اللي بعتيله صورها.. والكبيرة محاولتك لقتل حفيدتك لما كانت في بطن مامتها وأنا اللي نقذتك وخليت الدكتور يقول إنه مجرد تسمم وإنها أكلت أكل فاسد تشنجت عضلات وجه أسمهان وأحمرت عيناها من فرط الغضب والغيظ. وفجأة قبضت على ذراع فريدة وجذبتها إليها وهي تهمس أمام وجهها بعينان نارية ونبرة منذرة تحمل الشر الحقيقي:
_جربي كدا وقوليله وشوفي هعمل فيكي إيه ياقذرة لتكوني نسيتي أصلك يابيئة ياتربية الشوارع.. لولا ابني كان زمانك في مكانك الطبيعي في الشارع، عيشتي عيشة الملكات في القصور ولبستي انضف لبس ونضفتي على حسابنا.. حساب أل الشافعي، اللي إنتي متطوليش ضفر أصغر واحد فيهم اشتعلت عيني فريدة بغيظ وقهر، ثم دفعت يد أسمهان عنها وقالت بنظرات غريبة وبابتسامة لئيمة:
_غلطانة أنا طولت قمة أل الشافعي.. ابنك وقدرت اخليه يعشقني وبقى روحه فيا وحتى لما اتجوز عليا مقدرش يحب جلنار بسبب حبه ليا.. ثم أني صحيح تربية شوارع وتصرفاتي اللي مش بتعجبك قد تكون بسبب تربيتي والبيئة اللي جيت منها.. لكن إنتي إيه يا أسمهان هاااانم!!! تلون وجهه أسمهان وأصبح أحمر كالدم من فرط غيظها وهي تستمع لاهانتها الصريحة لها. رفعت كفها في الهواء وهوت به على وجنتها في قوة وهي تصيح بها:
_أنا هعرفك أنا مين كويس أوي يابنت فاطمة الخدامة ثم استدارت واندفعت لخارج الغرفة وهي تستشيط غيظًا وتتوعد لها بأن لن تدع أهانتها لها تمر مر الكرام. ومن الواضح أن يجب عليها أن تبدأ في التخلص من فريدة أولًا ومن ثم تتفرغ لابنة الرازي. اصطدمت بآدم الذي كان خارجًا من غرفته ومتجه لأسفل حتى يذهب لمعرضه. آدم بنظرات متعجبة وهو يرى وجهها المحتدم: _مالك ياماما؟ أسمهان وهي تحاول تمالك انفعالاتها أمام نجلها الأصغر
وتهتف بطبيعية مصطنعة: _مفيش ياحبيبي.. معرفتش أخوك راح فين؟ آدم وهو يهز رأسه بالنفي: _لا بس متقلقيش عليه هو تلاقيه ظهرله شغل مفاجيء أو حاجة.. مش جديد على عدنان الاختفاء فجأة كدا يعني، بكرا ولا بعده هيرجع ونعرف كان فين مسحت على كتفه بحنو وهمست بابتسامة دافئة: _ربنا يستر.. خلي بالك من نفسك ياحبيبي انحنى وخطف قبلة سريعة من وجنتها وهو يجبها بمزاح: _حاضر يا أسمهان هانم
اكتفت بابتسامة حانية رسمتها بصعوبة بسبب النيران المشتعلة في داخلها من حديثها مع فريدة. بينما آدم فتركها وأكمل طريقه إلى خارج القصر تمامًا ليستقل بسيارته ويرحل. *** وقفت أمام الباب وطرقت عدة طرقات متتالية، وابنتها تقف بجانبها وتتجول بنظرها في أرجاء الحديقة بنظرات طفولية لمكان جديد تراه للوهلة الأولى. لحظات قليلة وفتح الباب لتظهر الخادمة التي يبدو عليها تقدم العمر، فهتفت جلنار بجدية تامة تحدثها باللغة الإنجليزية:
_أين السيد حاتم؟ أجابتها الخادمة برسمية: _موجود بمكتبه ياسيدة جلنار تفضلي دخلت ولحقت بها الصغيرة ورأسها لا تتوقف عن التلفت بكل جزء في المنزل. وقفت جلنار قبل مكتب حاتم واستدارت باتجاه ابنتها وانحنت عليها تهمس بحنو: _خليكي هنا ياهنون أنا هدخل أقول حاجة لعمو حاتم وهطلع.. اقعدي على الكرسي ومتتحركيش تمام تمتمت هنا بتذمر: _دخليني معاكي طبعت قبلة عميقة على وجنتيها وهتفت بلطف:
_لا ياحبيبتي مش هينفع خليكي هنا، أنا عارفة هنا شطورة وحبيبة مامي هتسمع الكلام مش كدا زمت شفتيها بيأس وأماءت لها بالإيجاب في خنق، ثم استدارت وتحركت باتجاه المقعد التي أشارت لها عليه أمها وجلست فوقه. بينما جلنار فذهبت ووقفت أمام الباب وطرقت بخفة لتسمع صوته وهو يسمح للطارق بالدخول. فتحت الباب ودخلت ثم أغلقته خلفها.
رفع هو عيناه عن الورق الذي أمامه ظنًا منه أنها الخادمة الخاصة بمنزله، لكن لجمت الدهشة لسانه عندما وجد جلنار أمامه خصوصًا أنها المرة الأولى لها التي تخطو فيها منزله الخاص. استقام واقفًا وهتف باستغراب: _جلنار! ظلت متصلبة بأرضها تحدق به بنظرات معاتبة ومتضايقة. ولم يكن هو بحاجة لوقت طويل حتى يفهم سبب زيارتها الأولى والمفاجئة وحتى نظراتها الغريبة هذه.
تحرك من مكانه واقترب بخطواته حتى وقف أمامها مباشرة واستمر في التحديق بها بصمت وبأعين ثاقبة كالصقر، فخرج صوتها مستاءًا: _ليه عملت كدا يا حاتم؟! أجابها بثبات انفعالي وباستنكار واضعًا كفيه في جيبي بنطاله: _لا متقوليش إنك مضايقة عليه!!! جلنار باندفاع: _مهما كان اللي بيني وبين عدنان ومشاكلنا ورغبتي في الطلاق، لا يمكن أقبل أن يتسجن ياحاتم.. هيفضل أبو بنتي وأكيد مش هكون حابة إن بنتي تشوف أبوها في الموقف والوضع ده
رفع أنامله لذقنه الخفيفة يحكها بغيظ ثم هتف في نظرات مشتعلة: _متتحججيش بهنا ياجلنار.. إنتي اللي مش قادرة تتقبلي الفكرة عشان للأسف بتحبيه ضربته في صدره بعصبية وهي تصرّ على أسنانها وتصرخ: _قولتلك مليون مرة مش بحبه.. ثم إن حتى لو بحبه إنت إيه مشكلتك مش فاهمة!! ، إنت عايز تساعدني ولا.... قبض على رسغها الذي ضربته به على صدره وفي عيناه نظرة رجولية صارمة وقوية. ولم يتردد للحظة في البوح بما يضمره لها في قلبه، فلا
مجال للإخفاء أكثر من ذلك: _أنا بحبك! ارتخت عضلات يدها وكذلك وجهها الذي تحول من الغضب إلى الجمود الممتزج بالصدمة من الذي تفوه به. أبدًا لم تكن تتوقع أنه يكن لها مشاعر كهذه، وإلا كانت وضعت الحدود بينهم منذ قدومها إلى أمريكا هنا. انتشلت يدها من بين قبضته بقوة وتراجعت خطوة للخلف وهي ترمقه بذهول. بينما هو فاستكمل بجراءة لم تعهدها منه من قبل:
_بحبك أوي يا جلنار من زمان وزاد حبي لما قعدتي الشهرين دول معايا.. ومستعد اعوضك عن كل حاجة شوفتيها في حياتك، عن عدنان الحقير وعن ابوكي القذر اللي كل همه الفلوس.. لكن إنتي رغم كل اللي عمله معاكي عينك مش شايفة غيره.. اللي بهدلك واللى انتي أصلًا متهمهوش في شيء وأهم حاجة عنده مراته وبنته، تعرفي إني كنت منتظر اللحظة اللي هتتطلقي فيها منه عشان اعرض عليكي الجواز، ولما لقيت الفرصة إني اخلص منه نهائي واسجنه مترددتش.. وده هيكون في صالحك إنتي كمان لأنه كدا ممكن يتحط في موقف صعب وميقدرش يرفض طلبك للطلاق ويطلقك بالإجبار وغصب عنه
تلألأت العبرات في عيناها. لا تعرف السبب، لكن هناك مشاعر متضاربة اختلطت في نفسها. جميعهم اندرجوا أسفل كلمة "انكسار". أهي دموع على سنين من حياتها أهدرتهم مع رجل لا يحبها ولا يراها أساسًا.. أم على حبيب خفي لم يظهر في اللحظات الأسطورية كالأفلام قبل أن تذبل الزهرة بفعل العواصف القاسية التي دمرتها وكانت تقف هي بمفردها أمامها. انهمرت دمعة حارقة موجوعة على وجنتيها ثم تمتمت بألم:
_ولما أنت بتحبني كدا ومن زمان.. كنت فين ياحاتم قبل ما يحصلي كل ده.. كنت فين قبل ما بابا يستغلني كورقة رابحة ليه عشان شغله وفلوسه، قولي كنت فين قبل ما اتجوز عدنان.. مكنتش موجود مش كدا ومكنتش هتكون لولا إني أنا اللي طلبت مساعدتك.. ياريتك قولت الكلام ده في وقت غير الوقت ومكان غير المكان بس للأسف ملوش لزمة دلوقتي.. أنا فعلا هطلق من عدنان ومش بحبه بس لسا مراته وأنا مش خاينة عشان ادخل في علاقة وأنا على ذمة راجل
ثم استدارت وهمت بالرحيل، لكنها توقفت عند الباب وتمتمت دون أن تلتفت برأسها له في نبرة عادت لقوتها من جديد: _مش هقولك لو بتحبني، هقولك لو بتحب هنا ويهمك مصلحتها اسحب شكوتك ولم تنتظر رده حيث اندفعت إلى خارج المكتب فورًا واتجهت إلى ابنتها التي وجدتها تقف أمام النافذة تتابع الحديقة من الداخل. أمسكت بكفها وهتفت: _يلا ياهنا
ذهبت مع أمها التي تسحبها خلفها والتفتت برأسها إلى حاتم الذي وقف عند باب مكتبه ولوحت له بكفها الصغير وعلى وجهها ابتسامة عريضة صافية ليبادلها هو بابتسامة بسيطة وآخر ماتفوهت به جلنار قبل رحيلها بتردد في ذهنه دون توقف. *** تجلس على الأريكة أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام الأجنبية وتمسك بيدها صحن ممتلئ بالفشار وكل ثانية والأخرى تلتقط حبة وتلقيها في فمها وهي لا تحيد بنظرها عن شاشة التلفاز.
حتى أنها لم تلاحظ انضمام أمها معها على الأريكة وجلست تشاهد معها حتى هتفت بعد لحظات طويلة من الصمت: _مقولتيش صحيح يازينة إيه رأيك في رائد؟ كانت تمسك بحبة فشار وتسير بها في طريقها لفمها لكنها توقفت بيدها في منتصف الطريق ونظرت لأمها بصدمة وغمغمت: _رائد!! .. إيه السؤال الغريب ده ياماما، ده إنتي عمرك ماعملتيها ميرفت بابتسامة جانبية خبيثة: _يعني أصل شوفتكم اندمجتوا مع بعض وكمان في خبر تاني كدا _خبر إيه؟!!
اعتدلت ميرفت في جلستها وقالت بسعادة واشراقة وجه جميلة: _نيرمين كلمتني الصبح وقالتلي إن رائد طالب إيدك وضعت زينة صحن الفشار على الطاولة بعنف وصاحت بدهشة: _نعم وهو شافني إمتى غير إمبارح أصلًا عشان يطلب إيدي استكملت بحزم ووجه مختنق: _مش موافقة طبعا ميرفت بسخط: _هو إيه اللي مش موافقة هو كل ما يجيلك عريس ترفضي كدا.. في إيه!! .. ليكون في حد وهو اللي مخليكي ترفضي العرسان كدا
علت معالم وجهها الارتباك وظهر الاضطراب في صوتها وهي تجيب على أمها بعصبية محاولة إخفاء اضطرابها: _حد مين يعني! .. مفيش حد طبعا ياماما، كل ما في الموضوع إني مش حابة ارتبط واتجوز دلوقتي وبعدين رائد ده محبتهوش خالص ومستريحتلهوش قبضت ميرفت على ذراعها بقوة وقالت بحدة: _نعم ياختي مش حابة ارتبط واتجوز.. اتكلمي يازينة بالذوق بدل ما اتصل بأبوكي واخليه هو يتصرف معاكي بطريقته افلتت ذراعها من قبضة أمها بصعوبة ووثبت واقفة وهي تهتف
بتذمر وخنق ممتزج بتوترها: _اووووف ياماما قولتلك مفيش حد طبعًا.. أنا داخلة انام تصبحي على خير ثم اندفعت نحو غرفتها فورًا بسرعة البرق وأغلقت الباب عليها واستندت بظهرها عليه مصدرة تنهيدة حارة بارتياح. فلو كان استمر جدالها مع أمها لفترة طويلة كانت اعترفت بكل شيء، لكنها تمكنت من الهرب منها قبل أن ينفضح الأمر. *** _طيب والأشكال النضيفة دي بتعمل إيه في المنطقة عندنا!!
كان سؤال عشوائي دون تفكير من صديقتها المقربة وهي تسألها، فنظرت لها مهرة باستنكار وهتفت: _يعني بالعقل كدا يا اذكى اخواتك هعرف منين الأشكال النضيفة دي بتعمل إيه في المنطقة!! .. بعدين قولتلك متفكرنيش بالولا الاخضريكا ده لاحسن ارزعك بالطبق اللي في إيدي اخلي وشك زي قفاكي انتصبت صديقتها في جلستها وضربتها على ذراعها بخفة وهي تجيب بغيظ: _لمي لسانك اللي عايز قطعه ده.. وبعدين إيه اخضريكا دي!! مهرة بهيام وابتسامة رُسمت
بتلقائية على شفتيها: _أصل عيونه خضرا وحلوة أوي يابت.. أهو ده اللي يتقاله مراد بيك لا تتركني هيك.. كل ما افتكر اتحسر واقول بت يامهرة ما كان عندك البنطلون الاصفر والبلوزة البيضة ملبستهمش ليه الهي تنشكي.. كان زمانا دلوقتي بنغني أنا والولا الاخضريكا كان يوم حبك اجمل صدفة _نعم ياختي يوم حبك.. هو انتي لحقتي!! مهرة بنظرة مشتعلة وبغيظ: _بتخيل إيه متخيلش! .. بس هو تقريبًا كان قرفان مني معرفش ليه هو أنا فيا حاجة تقرف!!
نظرت لها صديقتها بنظرة متفحصة تحمل الاستهزاء ثم قالت بوجه مبتسم ببرود: _أه لبسك يقرف.. والبسي زي البنات بقى ياشيخة قرفتيني طالعتها مهرة بأعين مريبة ثم نظرت إلى ملابسها ببؤس وسرعان ما رسمت ابتسامة متغطرسة على ثغرها ورجعت بظهرها على الأريكة وبسطت ذراعيها على أعلى الأريكة ووضعت ساق فوق الأخرى هاتفة بغرور: _اللي منعجبهوش بطبيعتنا ميلزمناش قهقهت الأخرى وأجابت ضاحكة: _لا والله.. لا يبقى هتفضلي قاعدة جمبك جدتك كتير
مهرة بمرح: _زوزا دي روحي.. فكرك يعني إني لو اتجوزت هسيبها ده أنا هاخدها معايا وانومها وسطنا كمان رفعت صديقتها حاجبها بدهشة وتمتمت تجيب عليها بسخرية: _وسطكم!! .. جاتك هطل على هطلك، أنا هقوم اطمن على خالتي فوزية وبعدين همشي وخليكي إنتي في الاخضريكا بتاعك ثم استقامت واتجهت إلى الغرفة الداخلية حيث تجلس فوزية.
بينما مهرة فنزلت بنظرها مرة أخرى إلى ملابسها زامة شفتيها بيأس ثم وثبت واقفة وركضت نحو غرفتها ووقفت أمام المرآة تنظر لهيئتها وملابسها. فابتسمت بحب وقالت وهي ترسل لنفسها قبلات في المرآة: _ياختي عسل خدي بوسة يابت يامهرة وإنتي قمر كدا ثم قلدت طريقة صديقتها بطريقة كوميدية ورسمت معالم وجهها بشكل مضحك لتهتف بقرف: _أه لبسك يقرف.. بنت رزلة بصحيح *** تجلس في الشرفة الخارجية على مقعد واسع ومريح وعيناها معلقة على بوابة المنزل.
منذ الصباح لا تعرف أي أخبار عنه، ولا تدري هل حاتم تراجع عن شكوته أم أنه أصر عليها رغم طلبها. لكنها تنتظر على أمل عودته ولا تعرف كيف. ظلت "هنا" مستيقظة لوقت طويل ترفض النوم إلا عندما يعود والدها حتى يسرد لها قصتها المعتادة قبل النوم وينام بجوارها. ووسط محاولات جلنار الكثيرة معها حتى تجعلها تخلد للنوم موضحة لها أن والدها سيتأخر بالخارج ولن يعود الآن.
لكن الصغيرة صممت على قرارها وبقت جالسة على الأريكة بالصالون بانتظار والدها. ومرت ساعة وأكثر حتى بدأ النوم يصعد لعيناها وسيطر عليها تمامًا فلم تتمكن من مقاومته وخلدت للنوم مكانها على الأريكة. فحملتها جلنار وذهبت بها إلى الغرفة الصغيرة ووضعتها على الفراش برفق ثم دثرتها بالغطاء وطبعت قبلة حانية على شعرها قبل أن تستدير وتغادر. وتولت هي المهمة بدالها حيث لازمت الشرفة منذ نومها متأملة أن حاتم قد تراجع.
جلست بإريحية أكثر ورفعت قدماها على المقعد لتغير وضيعة جلستها إلى الجانب الآخر مستندة على ذراعها الأيسر وعيناها تتجول بكل مكان وبالأخص على البوابة. لفت ذراعيها حول قدماها وضمتها لصدرها كنوع من بث الدفء لجسدها، وبقت على وضعيتها هذه لما يقارب الساعة حتى وجدت عيناها تغلق رغمًا عنها ودون أن تشعر غرقت بالنوم. وصل أخيرًا إلى المنزل. فتح الباب ودخل ثم نزع حذائه ودار بنظره في الأرجاء يبحث عن وجودها هي أو ابنته.
ولو هلة ظن أنها هربت مرة أخرى فاندفع إلى الداخل يبحث عنها بالغرف لكن لا أثر لها. لو فتح باب الغرفة الصغيرة ووجد ابنته نائمة في فراشها هدأت نفسه الثائرة وزفر بقوة ببعض الراحة. ثم دخل واقترب من فراشها وانحنى عليها يلثم وجنتها وشعرها بعدة قبلات رقيقة وحانية قبل أن ينتصب في وقفته ويغادر بحذر شديد حتى لا يوقظها.
اندفع يبحث عن جلنار بكل جزء في المنزل فإذا به يجدها بالشرفة جالسة على مقعد بوضيعة الجنين وشعرها تلفحه نسمات الهواء الباردة فيغطي وجهها كله. تقدم إليها في خطوات هادئة جدًا حتى وصل إليها ثم انحنى عليها بنصف جسده ومد أنامله يزيح خصلات شعرها بوداعة من على وجهها، ليظهر جمال وجهها وملامحها الساحرة وهي غارقة بالنوم وانفاسها الدافئة لفحت باطن كفه.
اطال التأمل بها للحظات في عينان تحمل لمعة مختلفة ثم حرك ظهر أنامله برقة شديدة بداية من وجنتها نزولًا إلى رقبتها. تحركت برأسها بعدما ازعجتها لمساته، وفتحت عيناها ببطء وبمجرد ما وقعت عيناها عليه انتفضت في جلستها فورًا وقالت بصدمة: _إنت جيت إمتى؟ عدنان: _دلوقتي استقامت واقفة وقالت باهتمام أسرعت في إخفائه مسرعة بعد جملتها: _أنت كويس طيب؟ .. اقصد طلعت إزاي، حاتم سحب الشكوى؟
كادت أن ترتفع الابتسامة على ثغره من اهتمامها الواضح به لكن سرعات اندثرت وحل محلها الصرامة وهو يهتف بنظراته الشرسة: _حاتم! .. لا متراجعش وأنا مش محتاج إنه يسحبها أصلًا، مش حتة عيل عبيط زي ده هيعرف يسجني.. بس أنا عارف هعرفه مقامه إزاي عشان ميفكرش بعد كدا أنه يلاعبني أو يقرب من مراتي وبنتي جلنار بعصبية واندفاع: _مش هتقربله ياعدنان فاهم ولا لا.. أنا اتكلمت معاه وهو خلاص مش هيقربلي تاني ولا أنا هكلمه
أخطأت فيما قالته عن دون قصد حيث ألهبت نيرانه المرعبة وهتف بصوت رجولي يحمل لمسة مريبة: _كلمتيه!!! اربكتها نبرته وقسمات وجهه التي تحولت لكنها أجابت عليها بثبات وشجاعة دون أي خوف ظاهر: _أيوة روحتله بيته عشان اقوله يتراجع عن شكوته ومش عشانك ده عشان هنا بس عملت كدا قبض على ذراعها بعنف وجذبها إليه صائحًا بها بصوت جهوري وعينان مشتعلة بالغيرة: _يعني إيه روحتيله بيته!
.. إنتي بتكسري كلامي ياجلنار، سبق وحذرتك إن عقابك هيكون عسير لو عرفت إنك كلمتي ال*** ده تاني.. بس شكلك حابة تجربي تململت بين قبضته ودفعت يده عنها بصعوبة صارخة به: _أنت ملكش حق تتدخل في حياتي، وأعمل اللي أنا عايزاه.. ومتنساش إننا أول ما نرجع مصر هتطلقني صاح بها بعنف وعينان بها نظرات مرعبة ومنذرة: _انسي الطلاق ده نهائي وطلعيه من دماغك.. طلاق مش هطلق ظهرت في عيني جلنار نظرات مشتعلة اندمجت بالتحدي
وهي تجيبه بثقة واستنكار: _هنشوف ياعدنان.. لأن باختصار لو مطلقتنيش هخلي عيشتك سودا، وهعرفك جلنار الرازي تقدر تعمل إيه.. هروبي بهنا ده كان أول تحذير مني ليك، بعد كدا مش هتكون تحذيرات لا أفعال.. وصدقني أنا لو عايزة ادمرك هعملها وبسهولة جدًا علت صوت ضحكته وهو يجيبها مستهزئًا: _تدمريني! .. كبيرة أوي الكلمة دي وإنتي مش قدها جلنار بتحدي وغضب: _هتشوف قدها ولا لا
ثم اندفعت إلى خارج الشرفة في طريقها إلى غرفتها لكن قدمها التوت فجأة فاصدرت صرخة عالية بألم وسقطت على الأرض جالسة تتأوه بتوجع شديد ممسكة بكاحلها. ذهب إليها وجلس القرفصاء أمامها ثم هم بإمساك قدمها لكنها دفعت يده بعنف وصاحت به بسخط: _Don't touch me (لا تلمسني) رمقها بنظرة باردة وتابعها وهي تحاول النهوض مرة أخرى على قدمها ولا تستطيع، فتنهد بابتسامة مخفية ووقف ثم انحنى عليها وحملها على ذراعيه متجهًا بها نحو الغرفة.
رأت ابتسامته الجانبية على شفتيه فقالت بخنق: _اعتقد أن مفيش حاجة تضحك طالعها بطرف عيناه في وجه مبتسم بمكر امتزج بالسخرية: _بعد الوقعة دي إنتي اخرك تدمري مجسم مكعبات مش تدمريني جلنار بقرف: _it's not funny (أنه ليس مضحك) على فكرة.. ونزلني لم يبالي بكلمتها الأخيرة فصاحت به مرة أخرى باستياء: _نزلني ياعدنان وكان رده عليها بالتجاهل حتى وصل إلى الغرفة ودخل ثم وضعها على الفراش وجلس على حافة الفراش بجوارها ممسكًا
بكاحلها ويقول بهدوء: _الألم هنا؟ دفعت يده عنها وصاحت به بانفعال: _قولتلك متلمسنيش عدنان بحدة: _اسكتي ومتعصبنيش.. معانا سفر بكرا الصبح مش هتصحي وتقوليلي مش قادرة أقف على رجلي سكتت مجبرة فالألم لا يحتمل حقًا ولا تستطيع تحريكها حتى فكيف ستقف عليها! بدأ هو يقوم بتمرين بسيط لقدمها بحركات مدروسة وغير عشوائية، لكنها أصدرت تأوهًا مرتفعًا وهي تبعد يده هاتفة بتألم: _أه.. ابعد ياعدنان بتوجعني اكتر _لازم هتوجعك
قالها بجمود ووجه خالي من التعابير ثم استكمل ما كان يفعله وهي تتأوه بصمت وألم شديد، ثم نهض واتجه إلى الحمام وفتح صيديلة الحمام الصغيرة المعلقة فوق المرحاض وأخرج منها ضمادة مرنة بيضاء. ثم عاد لها وبدأ بلفها في بطء حول كاحلها ويضغط عليها، بينما هي فكانت بمكان آخر تتأمل بلحيته التي نمت كثيرًا وأصبحت كثيفة، وملامح وجهه المتغيرة بعض الشيء حتى شعره الكثيف تغير. وجدت نفسها تهتف بدون وعي وهي تسحب قدمها
من بين يديه وتقول بسخرية: _كنت فاكرة إنك على الأقل مهتم ببنتك ومضايق على فراقها بس اتضح العكس لما شوفت صورك مع فريدة ضيق عيناه وسأل باستغراب: _صور إيه؟ جلنار بنظرات جانبية وبامتعاض: _صوركم مع بعض وانتوا على اليخت.. كانت منزلاها من يومين زاد التعجب أكثر على ملامحه وهتف: _أكيد صور قديمة.. أنا مكنتش فاضي ولا فيا دماغ للخروجات اساسًا اليومين اللي فاتوا جلنار بعينان متسعة بذهول: _يعني هي منزلاها قصد عشان تغيظني عدنان:
_تغيظك!! قالت بغرور تصحح له مفهومه الخطأ: _أيوة لأن زي ما قولت كنت فاكرة إنك مهتم ببنتك وبينا مش بتخرج وتتفسح معاها هتف مبتسمًا بلؤم وببعض الدهشة حيث أنها المرة الأولى منذ زواجهم التي توضح له انزعاجها من فريدة وقربه منها: _إنتي غيرانة ياجلنار؟!!! بادلته الابتسامة ولكن بأخرى مستهزئة جملته السخيفة ثم تحاملت على قدمها ونهضت من على الفراش وأجابت وهي تثبت نظراتها على عيناه وتقول بقوة وجفاء: _أغير!!
.. اعتقد إن الغيرة دي بتكون على شخص بتحبه وأنا لا حبيتك ولا هحبك ثم تحركت ببطء وهي تسير برفق وحذر على قدماها باتجاه الحمام، بينما هو فعض على شفاه السفلى بغيظ محاولًا تمالك أعصابه وبعيناه الملتهبة يتابعها وهي تسير باتجاه الحمام. *** في صباح اليوم التالي...
توقفت فريدة بسيارتها أمام أحد البنايات الضخمة والمرتفعة ثم نزلت من السيارة وقادت خطواتها إلى الداخل بعدما ألقت التحية على حارس البناية الذي رد عليها التحية بترحيب حار. واتجهت نحو المصعد الكهربائي لتستقل به وينغلق عليها بمجرد ضغطها على زر الطابق الخامس. بعد لحظات طويلة قليلًا توقف أمام الطابق المطلوب وانفتح، فخرجت وتحركت باتجاه الشقة المقابلة. ثم طرقت الباب عدة طرقات بسيطة ووقفت تنتظر الرد وعلى وجهها ابتسامة واسعة.
ثواني بسيطة حتى انفتح الباب وظهر هو من خلفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!