تحميل رواية «امرأة لا تقهر» PDF
بقلم شيماء طارق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قصة تحسوا انها شبه الروايات بس متنسوش ان الروايات في الأساس مبنيه على واقع عايشينه هحكيلكم الروايه على لسان البطله.. ف أنا مريم .. ودي قصتي ...! هنبدأ أول كادر بالمكان اللي حياتي اتقلبت فيه بين يوم وليله لحظة ما فتحت عيني في المستشفى حسيت بإحساس غريب جداً وانا شايفه الاجهزة متوصله بيا من كل مكان وراسي كانت وجعاني جداً الألم في دماغي كان صعب جدا وجسمي كله كان بيوجعني وانا بفتح عيني بالعافيه شوفت الممرضه واقفه جنبي وملامحها مليانه حزن مكنتش فاهمه إيه سببه ! اتكلمت بصوت طالع بالعافيه وانا مش قادره...
رواية امرأة لا تقهر الفصل الأول 1 - بقلم شيماء طارق
قصة تحسوا انها شبه الروايات
بس متنسوش ان الروايات في الأساس مبنيه على واقع عايشينه هحكيلكم الروايه على لسان البطله..
ف أنا مريم .. ودي قصتي ...!
هنبدأ أول كادر بالمكان اللي حياتي اتقلبت فيه بين يوم وليله
لحظة ما فتحت عيني في المستشفى حسيت بإحساس غريب جداً وانا شايفه الاجهزة متوصله بيا من كل مكان وراسي كانت وجعاني جداً
الألم في دماغي كان صعب جدا وجسمي كله كان بيوجعني
وانا بفتح عيني بالعافيه شوفت الممرضه واقفه جنبي وملامحها مليانه حزن مكنتش فاهمه إيه سببه !
اتكلمت بصوت طالع بالعافيه وانا مش قادره اتكلم :
أنا… انا فين؟ إيه اللي حصل؟ مين جابني هنا؟
بصّتلي الممرضة بشفقه وهي بتقولي بخوف :
اهدِي يا حبيبتي… إنتي في المستشفى… حصل معاكي حادثه انتي وعيلتك وربنا نجاكي
حمد لله على سلامتك يا جميل!
مجرد ما جابت سيرة الحادثه الصورة اتجمعت في خيالي
فجأة افتكرت لما ماما وبابا كانوا بيهزروا مع بعض وصوت ضحكتهم كان عالي جداً من الفرحه
وقتها خالد أخويا كان لسه بيمدلي ايده يمسك إيدي وفجأة ظهرت عربيه كبيرة قدام بابا والدنيا بعدها بقت سودا !
بمجرد ما افتكرت قلبي دق بسرعه ودموعي نزلت وانا بسألها بصوت متقطع وبقول:
ماما… بابا… خالد… فين؟ هم كويسين؟ حصلهم إيه؟خديني عندهم بالله عليكي عايزة اشوفهم !
الممرضة بلعت ريقها بالعافيه وهي بتقول بصوت مكسور وباين عليها الحزن :
مع الأسف يا حبيبتي… الحادثه كانت صعبه …و أهلك اتوفّوا… ربنا يرحمهم ويصبرك على فراقهم ؟!
مش قادره استوعب لحد دلوقتي سبب انها قالتلي الكلام دا من غير أي تمهيد !
المفروض رد فعلي يكون ايه مش فاهمه !!
حسّيت في اللحظه دي إني انتهيت..
انا اللي كان عمري وقتها 16 سنه فجأه بقيت وحيده ما بقاش ليا حد في الدنيا دي !
صرخت وصوت صرختي كان مليان وجع
صرختي كانت قويه ومؤلمه لدرجة ان ما فيش حد في المستشفى ما جاش اوضتي وحاول يسيطر عليا كل الدكاترة .. الممرضات مكانوش عارفين يسيطروا على حالتي؟!
وانا بقول:
"لأ… لأ مش ممكن! ليه أنا بس اللي فضلت؟ ليه سابوني لوحدي ومشيوا ؟ ليه مخدونيش معاهم 💔
الممرضة حاولت تطبطب عليا بس انا في اللحظه دي ما كنتش سامعه غير صوت صريخي وقلبي اللي كان موجوع 💔
وفجأة دخلتلي الأوضه طنط نرمين… جارتنا…
حضنتني وأنا بعيط زي طفلة تايهه وهي بتقولي:
ربنا يكون في عونك يا بنتي… الحمد لله إنك بخير..
بس أنا مكنتش بخير…
قلت وأنا ببكي:
يا طنط نرمين أنا مش عايزة أعيش… خديني عند ماما…انا مش عايزة اعيش لوحدي انا عايزة اروح عند ماما وبابا وخالد!
حاولت تهديني وهي بتطبطب عليا
وبعد ساعات كان وصل خالي حسن المستشفى
كان باين عليه انه متأثر وواقف بيعيط قدام الناس وبيقولي كلام حلو وبيطبطب عليا وكان خايف عليا جداً لاني انا الوحيدة اللي باقيه من العيله دي !
الحاج محمد جارنا راح عند خالي حسن وقاله:
بنت اختك… أمانة في رقبتك يا حسن هي اللي فاضله من ريحة اختك ،
خلي بالك منها وخليها تروح مدرستها واهتم بيها يا ابني؟!
خالي كان رد وهو بيمسح دموعه وبيقول :
دي أهم عندي من عيالي… مش هسيبها لحظة واحده ،
دي آخر حاجه بقيالي من ريحة المرحومه أختي ،
انت بتقول ايه ولا بتوصيني على مين بس يا عم محمد! وهي دي محتاجه توصيه بردو !💔
في اللحظه دي أنا كنت مصدقه وانا شايفه خالي زعلان على اخته الوحيدة اللي راحت في غمضة عين !
ماما الله يرحمها كانت هي اللي بقياله من أهله ،
وبقيت انا مكانها !
بعد الدفن…
كنت عاوزه أروح شقة بابا…كنت مصممه ارجع لشقتنا وما كنتش عايزه اروح اي مكان غير بيت ابويا اللي عشت فيه طول عمري مع ابويا وامي واخويا الصغير بس الحاج محمد قالي:
ما ينفعش تعيشي لوحدك يا مريم… روحي مع خالك يا بنتي انتي لسه صغيرة هو يهتم بيكي وبتعليمك؟!
اتخنقت وكنت متضايقه جداً وما كنتش راضيه اروح بس في الآخر اضطريت اني اروح بعد إلحاح شديد ..
روّحت مع خالي بيته واول ما دخلت سمعت صوت مرات خالي اللي اول ما شافتني قالت:
يا ما جاب الغراب لامه … بردو مسمعتش الكلام وجبتها في ايدك وانت جاي !
كنت ناقصة تجيبلي بنت اختك يا سبع البرمبه !🤨يخويا اصرف على البيت الأول وكفي مصاريفه وبعد كده ابقى فرَّق الباقي على اليتامى والمحتاجين واعطف عليهم براحتك !😏
خالي بص لمروه مراته وحاول يسكتها وهو بيقول:
يا وليه عيب… دي البت أمها لسه ميّتة ما ينفعش اسيبها لوحدها ، الناس هتاكل وشي وكمان هي بنت اختي عيبه أوي في حقي لما اسيبها لوحدها في شقة ابوها؟!
واعملي حسابك البت دي لازمًا تروح المدرسه علشان لو قعدتها من التعليم الناس هيقولوا عليا كلام وحش وهيقولوا ما قدرش يربي بنت اخته ولا يعلمها ؟!
ردت هي وقالت بلا مبالاه : وانا مالي انا بكل دا !
لو هتقعد هنا تشتغل وتخدم .. أنا مش هربي حد ببلاش يعني تقعد بلقمتها يا حسن؟!
خالي بص عليا وبعد كده وجه الكلام لمراته وقال بصوت مليان برود:
اعملي اللي انتي عايزاه بس البت تروح المدرسه وتهتم بدراستها وما تهملش فيها عشان ما تجيبيليش الكلام من اللي يسوى واللي ميسواش ، انا مش ناقص وجع دماغ ، انا بقولك اهو يا مروه !
دموعي في اللحظه دي كانت بتنزل ومكانش بإيدي حاجه اعملها
مكنتش اعرف اني طلعت من مصيبه وسبحان الله دخلت في مصيبه أكبر !
مروة مسكتني من أول دقيقة وقالتلي تعليماتها كلها ولا كأني خدامه ويمكن اقل كمان:
اسمعي يا بت… لو عايزه تعيشي هنا من غير مشاكل يبقى تسمعي كلامي وتنفذيه بالحرف ،
هتمسحي البيت كله… وتغسلي المواعين… و الغسيل…
ومش عايزة اسمعلك صوت فاهمه ولا عايزاني افهمك يختي؟!
قلت وأنا ببص للأرض بقلة حيله ودموعي نازله:
ح.. ح.. حاضر …
بس من جوايا كنت بصرخ وبقول: شفتي يا ماما بعد ما انتي روحتي وسبتيني لوحدي وصل بيا الحال لإيه !💔
م ارتحتش في بيت خالي وبدأت شغل فيه من أول دقيقه ..
في آخر اليوم كنت تعبانه جداً لأن الجرح اللي كان في راسي والكدمات اللي كانت في جسمي كانت لسه وجعاني
خالي كان قاعد في البلكونه ف طلعتله علشان اقوله على اللي بيحصل يمكن قلبه يحن عليا ويخلي مراته تريحني شويه
بس لاقيته رد عليا وقالي :
فيها إيه يعني يا مريم اما تساعدي مرات خالك في شغل البيت ؟
دي قلبها عليكي ومش عايزاكي تقعدي لوحدي وتفضلي تفكري في اللي حصل وتفضلي تعيطي ، ف هي بتشغلك وبتلهيكي ..
وبعدين دي كتر خيرها عايزه تعلمك شغل البيت عشان اما يجيلك نصيبك وتتجوزي تكوني شاطرة ، ما يقولوش عليكي خايبه
وانتي ما شاء الله عليكي بقيتي عروسه اهو ، يعني لازمًا تتعلمي وتعملي كل حاجه !
في اللحظه دي ظهرت مرات خالي ولاقيتها قربت مني ، زقتني وقالت : هو انتي كمان رايحه تشتكيني لخالك يا بت انتي 🤨
طب والله لو فتحتي بؤك لهمسح بيكي بلاط الأرض بدل الشرشوبه
فاهمه يا بت 🤨 غوري من وشي يلا !
فضلت اعيط على حظي واني بقيت ما ليش حد ولا حد بيسأل عليا
ف ليها حق تعمل كل اللي هي عايزاه فيا !
دخلت الاوضه اللي قرروا اني هنام فيها
اوضه صغيره جدًا وتخنق ومفيش مقارنه بينها وبين أوضتي اللي في بيت أهلي 💔
قعدت على السرير وانا كل علامات الحسره والكسر مرسومه على ملامح وشي ..
فضلت قاعده لوحدي بعيط لحد ما الليل دخل عليا والوجع بتاع الجرح اللي كان في جبيني كان واجعني جداً ودموعي مش عايزة تقف
حاولت اهدي نفسي كتير بس مكانش في فايدة ..
كنت محتاجه حد يحضني .. يطبطب عليا
بس حتى دي ما لقيتهاش !
في اللحظه دي وبشكل تلقائي لاقيتني برفع إيدي وفضلت اردد من كل قلبي وانا دموعي نازله على خدي : يا رب قويني على اللي انا فيه ..
انا متأكده انك معايا وواثقه في كرمك عليا ..
يا كريم اكرمني.. يا رحمن ارحمني..
أنت رب المستضعفين ف أغثني ؟! 💔
ومع الأيام…
اتعلمت أتحمل…
اتعلمت أعيط من غير صوت…
اشتغل وأنا تعبانة…
وأكتم وجعي جوه قلبي..💔
بس من جوايا كان في صوت بيقولي: انتي مش ضعيفه وهيجي يوم وهتقدري تتكلمي وتقولي كل اللي في قلبك..
هتكملي تعليمك وهتحققي حلمك وحلم اهلك..
فضلت اردد لنفسي اني مستحيل افضل عايشه في بيت خالي للأبد
أصبح حلم حياتي اني أسيب البيت اللي بقيت بكرهه جداً ومشوفتش فيه لحظه واحده كويسه !
كنت واخده أجازة بعد الحادثه ومش بروح المدرسه
وفي يوم دخلت عليا مرات خالي
صحتني وهي بتزعق وبتقولي:
قومي… قومي يا بت احنا ما عندناش وقت للدلع يختي قومي عشان تروحي المدرسه زي ما خالك قال !
فتحت عيني وأنا مش عايزة أفتحهم…
مش جاهزة أرجع للدنيا…
ولا جاهزة أواجه الناس اللي هتبصلي بنظرة شفقة !
قلتلها بصوت واطي:
مش قادرة… وراسي لسه بتوجعني ..
معلش يا طنط سيبيني انام شويه
مش عايزة اروح المدرسة النهارده ؟!
ردت عليا مرات خالي وهي بتضحك بسُخريه وبتقولي:
وجع إيه يختي؟ قومي… فزي قومي يلا واعملي الفطار وشوفي آيتن واحمد لو عايزين اي حاجه اعمليهالهم وحطيلهم الساندويتشات بتاعتهم في الشنطه
ولما ينزلوا ابقي انجزي نفسك وانزلي انتي كمان روحي على مدرستك عشان خالك لو ما لقاكيش روحتي المدرسه هيقعد يتخانق معايا وانا مش ناقصه وجع دماغ!
قومت في النهايه… عملت الفطار… وغسلت المواعين وعملت كل اللي هي قالتلي عليه…
وبعدها أخدت شنطتي ونزلت
في طريقي للمدرسه قابلت خالي في الشارع
مجرد ما شافني قالي:
خلي بالك من نفسك يا مريم اوعى تعملي مشاكل مع حد انا مش ناقص وجع دماغ كفايه عليا وجع الدماغ اللي في البيت هنا؟!
مريم : حاضر يا خالو ..
كنت لسه هطلب منه حاجه بس هو أصلاً كان مركز في موبايله ما كانش سائل فيا ولا معبرني اصلا !
كملت في طريقي في الشارع
بس لاحظت ان وانا ماشيه كانت الناس بتبصلي بنظرات صعبه جداً
اللي شايفني البنت اليتيمه بقت وحيدة!
واللي بيقول دي اللي طلعت من الحادثه سليمه واهلها كلهم راحوا
كلام كان بيوجع قلبي وكأنهم كانوا مصممين يفكروني بكل اللي حصل !💔
كنت بحاول اواسي نفسي وفضلت اردد : انتي قويه يا مريم وما فيش حد هيوقعك ومش شوية كلام هيأثروا عليكي ، كبري دماغك وادعي ربنا ينزل سَكينه على قلبك لحد ما اقابل حبايبي من تاني 💔
وصلت المدرسة…شوفت اصحابي اللي كانوا معايا من ابتدائي ..
الكل كان واقف مستني معاد طابور المدرسة ..
رنا صاحبتي كانت أول واحده أخدت بالها منها
مجرد ما شافتني قالت بصوت عالي:
يا بنات…مريم جات!
جُم يجروا عليا وواحدة واحدة فضلوا يحضنوا فيا
كان منهم اللي كانوا متضايقين علشاني واللي كانوا بيعزوني في وفاة أهلي
ومنهم اللي كانوا بيبصولي بشفقه
وبيتأسفولي انهم ماجوش يعزوني في البيت لانهم ميعرفوش اني نقلت لبيت خالي ...
الكل كان بيواسي وحزين علشاني عدا بنت واحده
ميار…!
ميار دي بقى من النوع اللي لسانها أطول من شعرها
وقفت قدامي وقالت:
هو دا بجد ؟ يعني بجد انتي الوحيدة اللي عاشت؟ 😏
زينب ردت عليها وقالتلها: إيه الهبل اللي انتي بتقوليه دا يا ميار ؟
يا تقولي كلمه حلوة يا تقوليش خالص
ف لو ما عندكيش كلمه عِدله تقوليها يا ريت تطرقينا وتمشي من هنا أحسن ؟
لكن ميار ضحكت ضحكه مستفزه وقالت : والله انا كنت بسأل عادي يعني
وبعدين هو انا قولت إيه غلط مش فاهمه ؟
بسأل لو هي فعلا اللي عاشت وابوها وامها واخوها راحوا
إيه الجديد يعني كنت بتأكد مش اكتر 😏
الكلمه دي وجعتني جداً وانا ببصلها بوجع وبقولها:
لو مش عاجبِك وجودي… ممكن تمشي بس يا ريت ما تتكلميش معايا ولا تسألي في اي حاجه تخص اهلي تاني ؟!
لاقيت ميار قربت وقالت : تعرفي؛ انا صعبان عليا أوي اهلك على فكره
ليه ما غورتيش انتي في داهيه وهم فضلوا
دا انتي بومه حتى الموت ما رضيش ياخدك
عزرائيل خاف منك!🤨
انا بصيتلها وتنحت !
كنت مصدومه من كلامها ، جابت منين الجُرأه دي انها تقول كدا على ملك من الملائكه !
وايه القسوه والغل اللي في كلامها دا !!
الكلام وقف في حلقي وقلبي كان بيتعصر من الألم بس قبل ما ارد عليها لقيت اللي بيرد عليها وبيقولها :
إنتي بتقولي إيه يا متخلفه انتي؟
لفّيت…
لقيته يوسف…
ابن مدير المدرسة…
والطالب المثالي على مستوى المدرسة ..
ميار بصت ليوسف بغيظ ومسكتتش ،
ردت عليه ببجاحه وقالتله: وانت مالك انت يا يوسف ؟
وهو انا كنت كلمتك انت ؟
انا بكلمها هي ف ما تتدخلش لو سمحت
وبعدين احنا بنات مع بعضينا ف مالكش دعوه انت ؟!
وقف قدامي بحيث يكون فاصل بيني وبينها ويحجزها بأذاها عني وقال بصوت واطي بس ثابت:
ما علشان انتوا بنات المفروض تكونوا محترمين مع بعض
يعني صاحبتك موجوعه ف ما ينفعش تقوليلها الكلام دا ؟
انا لو سمعتك مره تانيه بتزعقيلها او بتقوليلها الكلام اللي سمعته دلوقتي دا هروح ابلغ الأخصائيه انك بتضايقي صاحبتك وبتقوليلها كلام ما ينفعش انك تقوليه وانك بتإذيها بكلامك ..
هنا ميار بصتله وقالتله بغضب : وانت مالك انت ؟! إيه اللي مدخلك بينا ؟
ولا انت عشان ابن المدير بقى ف جاي وعايز تشوف نفسك على المدرسة كلها ؟!
رد عليها يوسف وهو متعصب جداً وقالها:
مبدأيًا كدا انا عمري ما اتعاملت مع اي حد في المدرسه ع إني ابن المدير
والحركات دي مش بتاعتي فبلاش تتكلمي معايا بالطريقه دي تمام ؟!
ثانيًا بقى انتي بجد بني آدمه مستفزة جدا
وعماله ترددي أي كلام وخلاص ..
وعلى فكره اللي حصل مع صاحبتك كان ممكن يحصل معاكي انتي كمان او مع اي حد فينا
ف اتقي الله شويه وبلاش تشمتي في الموت ،
ومتنسيش ان مفيش حد ضامن عمره ..
البنات كلهم كانوا ملمومين حواليا وحاولوا انهم يخففوا عني ف ميار اتعصبت ومشيت بعيد ..
في اللحظه دي يوسف بصلي باحترام وقالي :
مريم… لو حد ضايقك قوليلي !
قولتله وأنا مش قادره حتى اني أنطق: ش.. ش..شكراً…
كمّلت طريقي للفصل ومقدرتش اني اقف في الطابور …
كل خطوة كنت حاسة إني مش ماشية… أنا بجر رجلي بالعافيه
أول ما دخلت…
قعدت…
وأول دمعة نزلت مني…
مسحتها بسرعة…مسحتها علشان محدش يشوفني ضعيفه واشوف في نظرات حد استهزاء ولا حتى شفقه ..
لكن يوسف دخل بعدي بشوية…
قعد على الكرسي اللي ورايا بالظبط…
قال بصوت هادي : لو مش قادرة تحضري الحصه الأولى وحاسه انك لسه تعبانه هقول لمس أمل تخليكي تقعدي في أوضة المدرسين لحد ما تبقي كويسه ؟!
رديت من غير ما ابصله : لا لا .. انا الحمد لله كويسه ؟
هو .. هو انا باين عليا حاجه !
ورغم اني مبصتلوش الا اني حسيت انه ابتسم نص ابتسامة وقالي : باين عليكي الطبيعي لأي حد في ظروفك ..
وكمان شكلك لسه مفطرتيش ومش هتقدري تكملي يومك من غير أكل
معاكي ساندويتشاتك ولا اجيبلك من معايا ؟
ها تحبي رومي ولا بيضا ولا الاتنين ؟🤔
ورغم إني كنت تعبانة…
إلا إني ابتسمت…
ابتسامه صغيرة…
إلا إنها غيرت من ملامح وشي ..
يمكن دي كانت أول مرة من بعد الحادثه…احس ان في حد فاهم وجعي .. شخص فاهم ومقدر الحاله اللي انا فيها ..
شخص سأل عني ومهتم بحالي ..
أينعم انا ويوسف الكلام بينا في حدود وهو شخص محترم وبيحترم اني بخاف ربنا وعامله حدود بيني وبين أي حد
بس هو كان بيعاملني بما يُرضي الله ..
انا الحمد لله من صُغري وأهلي اهتموا بتربيتي وعلاقتي بربنا
اتربيت على الصلاة وعلى إني أصوم اتنين وخميس ..
اهلي ربوني على كدا ولبست الخِمار من وانا عمري 13 سنه
بابا كان شخص ملتزم " ربنا يرحمه " ويجعل كل حاجه عملها كويسه في ميزان حسناته هو وماما يارب ..
المهم ان اليوم الدراسي انتهى على خير الحمد لله
رجعت على بيت خالي آخر اليوم…
مرات خالي مجرد ما شافتني قالت:
اتأخرتي كدا ليه يا بت ؟ في ناس يختي من أهل ابوكي كانوا جايين يعزوكي ..
ايه التأخير دا كله ؟ كنتي فين كل دا 🤨
مريم : هكون فين يعني يا طنط ! كنت في المدرسة ..
قربت مني وقالتلي بتحذير : المدرسة دي آخر سنة ليكي..
تخلصي ثانوي وتنزلي تشتغلي على طول … فاهمة !
انا زهقت والبيت مش حِمل مصاريف زياده ؟
بصيتلها بعدم تصديق !
دا انا لسه مكملتش أيام عندها .. لحقت اتعبهم بمصاريفي !
حاولت اتمالك اعصابي ..
بصيتلها وقولت بحذر : بس انا .. انا ناويه اني اكمل للجامعة زي ما ماما وبابا كانوا عايزين ؟!
مرات خالي ضحكت باستهزاء وهي بتقول بسخريه : ابوكي وامكي خلاص يا حبيبتي الله يرحمهم بقى ..
ف مين بقى يختي اللي هيفضل يدفع ويكُع مصاريف دروسك وجامعتك ؟
عايزه يا حبيبتي تكملي تعليم ماشي وماله ،
بس انزلي اشتغلي واصرفي على نفسك واصرفي على جامعتك ساعتها محدش هيقولك حاجه ..
احنا يا حبيبتي فلوسنا على أدنا وعلى أد عيالنا
احنا مش ناقصين نشيل مصاريف دروس ثانويه وجامعات يا ماما ؟
في اللحظه دي لاقيت خالي طلع من اوضته
كان سمع آخر حاجه قالتها مراته
رد عليها وقال: بس يا مروة ، شغل ايه وبتاع ايه بس دلوقتي ؟
انتي عايزة تجيبيلي الكلام من الناس ؟
احنا فين والجامعه فين لسه ؟
وبعدين لو هي جابت مجموع عالي تبقى تدخل ساعتها جامعه إيه المشكله يعني ؟
بس لو ما جابتش مجموع خلاص وقتها بقى تقعد من التعليم ،
ويبقى العيب منها هي ودي دماغها ..
وانا ابقى عملت اللي عليا ولو حد كلمني احط صوابعي في عينيه ..
فهمتي ؟!
انا كنت متخيله ان خالي قلبه عليا
بس طلع انه بيعمل كل دا لمجرد بس انه خايف من كلام الناس اللي مش هيسيبوه في حاله !
هنا انا بصيتله بتحدي وقولت : لا من الناحية دي متقلقش ،
انا ان شاء الله يا خالي هجيب مجموع كويس .. وكويس جدًا كمان ان شاء الله ...
بصيتلي مروة بقرف وقالت : ابقي قابليني 😏
سيبتهم ودخلت الأوضه…
قفلت الباب ورايا وفضلت واقفه وراه للحظات…
كنت حاسه اني محتاجه اقف بين ايدين ربنا أوي ..
غيرت لبس المدرسة وروحت اتوضيت
رجعت الاوضه لبست اسدال الصلاه ووقفت على سجادة الصلاه
مجرد ما رددت " الله اكبر "
حسيت برجفه في قلبي
دخلت في الصلاة .. وبمجرد ما سجدت مقدرتش امسك دموعي ولا أسيطر عليها وانا بدعي ربنا بصدق وخشوع وبردد :
يا رب المستضعفين…
إليكَ أرفع حاجتي
وبك أستعين
فما لي سواك ولا ملجأ لي إلا رحمتك.
يا كريم… يا رحمن… يا رحيم
يا مالك السماوات والأرض
يا ربَّ كلِّ شيء…
أسألك بقدرتك التي لا تُغلب
وبرحمتك التي وسعت كلَّ شيء
أن تُنير قلبي
وتُطمئن روحي
وتُنَزِّل عليّ سكينةً تمسح خوفي وتعبِي
اللهم ثبّتني وقوِّ عزيمتي
واجعل لي من بعد العُسر يُسراً
ومن بعد الضعف قوّة
ومن بعد الضيق فرجاً.
يا رب… أنت ملاذي وإليك مفزعي
فارفع عني ما أهمّني
واجبرني جَبراً يليق بعظمتك..
الدعاء دا كانت ماما حفظتهولي الله يرحمها
وعلمتني ادعي ربنا بيه كل ما احس ان الدنيا ضاقت عليا وحسيت بوجع في قلبي ..
فضلت ادعي من كل قلبي ومكنتش عاوزه ارفع راسي من السجود ..
بس بمجرد ما خلصت صلاتي قعدت بهدوء على سجادة الصلاة .. مسحت دموعي
وحسيت لحظتها براحه رهيبه وكأن الهموم كلها نزلت من على قلبي وان ربنا سمع مني ..
اتربيت على اليقين ان ربنا " سميع مُجيب " ..
اتنهدت براحه وقومت قلعت اسدال الصلاه
دخلت السرير وبمجرد ما غمضت عيني روحت في سابع نومه ...
تاني يوم صحيت نشيطه ..
خلصت كل اللي ورايا ونزلت على المدرسه
خلص اليوم ورجعت على البيت
كنت راجعه من بره مهدوده وتعبانه
ولسه يادوب داخله من باب الشقه لاقيت مرات خالي وقفالي حاطه ايديها في وسطها وبتقولي:
اتأخرتي ليه يختي الساعه 4:00 المفروض كنتي تبقي هنا في البيت من الساعه 1:30
ايه اللي أخرك دا كله يا بت؟ 🤨
رديت عليها بهدوء وقولتلها :
كان عندي دروس بعد المدرسه ،
الامتحانات بتاعتي قربت فكنت لازم ارجع انزل كروسي كلها يا طنط..
بصتلي مرات خالي وقالت بسخريه: عندك دروس بردو ولا كنتي دايرة على حل شعرك يا بت 🤨
ايه فاكره ان عشان ابوكي وامك مش موجودين ان مبقاش ليكي حاكم ولا رابط ولا ايه يا بت 🤨
لاااا لو كنتي دايره ع حل شعرك في بيت أبوكي تنسي كل اللي كنتي فيه خااالص ..
احنا معندناش الكلام دا هنا ..
والله شكلك كدا هتجيبيلنا شُبهه وهتجيبيلنا نصيبه يا بنت ساميه !🤨
الكلام طعني في قلبي.. حسيت ان قلبي وجعني جداً من الكلام اللي قالتهولي
انا مش كدا .. هي ازاي بتكلمني بالطريقه دي وبتقول عليا الكلام دا !
هي مش عارفه تربية أهلي ليا
وأهلي نفسهم كانت الناس كلها بتحترمهم ازاي !!
ورغم وجعي وضيقي من كلامها إلا إني بصيتلها بثقه وقولت : لا يا طنط .. انا عمري ما كنت كدا ولا أهلي ربوني على كدا ..
أظن عيب أوي اللي انتي قولتيه دا على فكره !
ف لو سمحتي متقوليش عني ولا عن أهلي كلام زي دا تاني ..
هنا مرات خالي اتصدمت اني رديت عليها !
هي مش متعودة اني برد عليها اصلا
هي كانت متعودة على سكوتي
لكن المرادي مقدرتش اسكت واعدي كلامها ..
لاقيتها قربت مني وقالتلي بغضب :
انتي بتردّي عليّا يا بت ! انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ 🤨
للحظه كان هيظهر على ملامحي خوفي من علامات الغضب المرسومه على ملامح وشها
الا اني تمالكت نفسي وبصيتلها وقولتلها بثبات: الحمد لله انا عارفه انا مين وعمري ما هنسى نفسي بس عايزاكي تفكري وتراجعي نفسك في اللي انتي بتعمليه فيا
متنسيش ان عندك بنت بردو ، وممكن ببساطه اللي بتعمليه فيا دا يحصل لبنتك في يوم من الأيام !
هنا لاقيتها بدون أي مقدمات مسكتني من شعري جامد والغضب كان اتمكن منها
في اللحظه دي دخل خالي حسن من باب الشقه وكان متضايق من صوتنا العالي اللي كان واصل لآخر الشارع..
حسن: في إيه انتي وهي صوتكم عالي وجايب آخر الشارع كدا ليه ؟!
هو مفيش في الشارع كله غيرك انتي وهي ولا ايه بقى 🤨
مراته طبعا كالعادة جابت اللوم عليا انا وقالتله :
بترد عليا.. البت بقت بترد عليا يا حسن 🤨
القطه المغمضه فتَّحت وبقت بتخربش
واول ما عضت جايه تعُض الايد اللي اتمدتلها ؟!🤨
خالي حسن رفع عينه فيا وكان بيبصلي بنظرة كُره عمري ما هنساها وهو بيقول : ايه الكلام دا يا مريم ؟
هنا دموعي للاسف خانتي ونزلت وانا بقوله : أنا معملتش حاجة يا خالو والله ما تصدقهاش دا هي بتكذب عليك .. دا انا ااا..
خالي قطع كلامي وزعق فيا وهو بيقول : اما الكبار يتكلموا انتي تسكتي خالص
ما اسمعش صوتك..
انتي هتردي عليا انا كمان ولا ايه !
وبعدين عيب أوي لما تقولي على اللي اكبر منك كداب!😡
وفجاة؟!!!!
رواية امرأة لا تقهر الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء طارق
كانت بتلعب في شعرها وبتفكر في حاجة.
"ايه اللي بتفكر فيه؟"
"ولا حاجة، بس متضايقة."
"من إيه؟"
"مش عارفة، بس فيه حاجة غلط. حاسة إن فيه حاجة هتحصل."
"متخافيش، كل حاجة هتبقى كويسة."
"يارب."
قامت وقفت وبصت من الشباك. كانت الدنيا بتمطر.
"الجو شكله هيقلب."
"فعلاً. أحسن حاجة نقعد جوه."
"تمام."
قعدت تاني وهي لسه متضايقة.
"ياريتني ما كنت جيت هنا."
"ليه بتقولي كده؟"
"مش عارفة، بس المكان ده محاوطني بشعور غريب."
"الشعور ده هيزول لما تتعودي على المكان."
"يا رب."
"هتاكلي حاجة؟"
"لا، مش جعانة."
"طيب، هروح أجيب حاجة أشربها."
"تمام."
راحت المطبخ وجابت كوباية ميه. رجعت وقعدت جنبها.
"اشربي."
"شكراً."
شربت الميه وهي بتحاول تهدّي نفسها.
"حاسة إني وحيدة."
"بس أنا معاكي."
"عارفة، بس برضه حاسة بوحدة غريبة."
"مش عارفة أقولك إيه."
"ولا حاجة، المهم إني معاكي."
"دايماً."
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
"أنا بحبك."
"وأنا كمان بحبك."
حضنتها جامد.
"محتاجة حاجة؟"
"لا، شكراً."
"طيب."
قعدوا ساكتين شوية.
"الجو هدأ."
"فعلاً."
"أحسن حاجة الوقت ده."
"بالظبط."
"قومي نتمشى شوية."
"يلا."
قاموا ولبسوا جزمهم.
"هنمشي فين؟"
"أي حتة."
"تمام."
خرجوا يتمشوا في الشارع. كانت الدنيا لسه مبتلّة.
"الجو منعش."
"فعلاً."
"حاسة إني بقيت أحسن."
"الحمد لله."
"ياريت الوضع ده يستمر."
"إن شاء الله."
"يارب."
وصلوا حتة هادية وقعدوا على سور.
"المكان ده جميل."
"فعلاً."
"هنا بحس براحة."
"أنا كمان."
"ياريتنا نقعد هنا كتير."
"دايماً."
"يارب."
قعدوا يتكلموا في حاجات كتير.
"حاسة إني اتعودت على المكان."
"الحمد لله."
"شكراً إنك كنتي معايا."
"دي حاجة بسيطة."
"لا، دي مش بسيطة."
"طيب، المهم إنك مبسوطة."
"أه."
"يلا بينا نرجع."
"يلا."
رجعوا البيت وهما مبسوطين.
"حاسة إني نمت كويس."
"أه."
"أنا كمان."
"يلا، هقوم أعمل فطار."
"تمام."
راحت المطبخ وعملت فطار. رجعت وقعدت معاها.
"تسلم إيدك."
"بالهنا."
فطروا وهما بيتكلموا.
"محتاجة حاجة؟"
"لا، شكراً."
"طيب."
"هنعمل إيه النهاردة؟"
"مش عارفة، زي ما تحبي."
"أنا عايزة أخرج."
"تمام."
"هروح ألبس."
"يلا."
لبست وجهزت.
"يلا بينا."
"يلا."
خرجوا يتمشوا في حتة تانية.
"المكان ده مختلف."
"أه، ده مكان تاني خالص."
"جميل برضه."
"فعلاً."
"حاسة إني مبسوطة."
"الحمد لله."
"يارب الوضع ده يستمر."
"إن شاء الله."
"يارب."
وصلوا حتة فيها ناس كتير.
"هنا فيه ناس كتير."
"أه."
"مش بحب الأماكن دي."
"ليه؟"
"بلاقيها بتوترني."
"طيب، نمشي من هنا."
"يلا."
مشوا ورجعوا لمكان هادي.
"أنا بحب الأماكن الهادية."
"وأنا كمان."
"هنا بحس براحة."
"فعلاً."
"ياريتنا نقعد هنا كتير."
"دايماً."
"يارب."
قعدوا يتكلموا في حاجات كتير.
"حاسة إني اتعودت على المكان."
"الحمد لله."
"شكراً إنك كنتي معايا."
"دي حاجة بسيطة."
"لا، دي مش بسيطة."
"طيب، المهم إنك مبسوطة."
"أه."
"يلا بينا نرجع."
"يلا."
رجعوا البيت وهما مبسوطين.
"حاسة إني نمت كويس."
"أه."
"أنا كمان."
"يلا، هقوم أعمل فطار."
"تمام."
راحت المطبخ وعملت فطار. رجعت وقعدت معاها.
"تسلم إيدك."
"بالهنا."
فطروا وهما بيتكلموا.
"محتاجة حاجة؟"
"لا، شكراً."
"طيب."
رواية امرأة لا تقهر الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء طارق
رواية امرأة لا تقهر الفصل الرابع 4 - بقلم شيماء طارق
اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. اللهم اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.___________________
"يكذب ليأخذ كل ما تملكه!، يكذب ليكون بصف عائلته الكريهة!، كل ذلك كذب؟، كل ما مر عليهم كان كذب"
ولج إلى داخل الغرفة ولم يجدها، فكر أنها ربما مازالت بالأسفل ولكنه أستمع لأصوات تأتي من المرحاض فعلم أنها متواجدة به أغلق باب غرفة الصالون من الخارج ودلف إلى غرفة النوم عازمًا أمره على إنهاء تلك المسألة بينهم..
وجدها تخرج من المرحاض بوجهٍ باهت كما الأيام السابقة، بيدها منشفة، نظرت إليه نظرة خاطفة ثم أزاحت نظرها عنه وتقدمت إلى الداخل وقفت أمام الفراش وأزاحت عنها ذلك الرداء الطويل لتبقى بما أسفله وقد كان قميص لونه أبيض يصل إلى ما قبل كاحليها بقليل، أحباله عريضة، يحمل نقوش بيضاء على صدره فقط..
بعد أن وضعت الرداء على المقعد تقدمت من الفراش لتتمدد عليه ولكن على حين غره وجدت نفسها بين أحضانه، لا تدري كيف حدث ومتى ولما ولكن هي الآن بين أحضانه!، يضع يده اليمنى خلف رأسها يقربها منه والأخرى حول خصرها مشددًا على احتضانها كما لو أنه سيفقدها إذا تركها!..
استغربت ما حدث ونظرت أمامها في الفراغ بذهول لما يفعله هو، ولكن أمام ذلك الدفء المنبعث من عناقه لها لم تستطيع الصمود، لفت يدها هي الأخرى حول عنقه تجذبه إليها كما يفعل مشددة على ذلك العناق الغريب والذي كانت تحتاجه وبشدة، ولكن هو دائمًا هكذا كل شيء يأتي منه ليس بمعاده بل بعده بفترات..
طال العناق وكل منهما محتضن الآخر بشدة وكأن الحياة متوقفة على ذلك العناق، طال العناق وكل منهما صامت ولا يتحدث فقط يشعر بذلك الدفء..
أبتعدت عنه بعد أن تركها ينظر إلى داخل زُرقة عينيها وهي تبادلة تلك النظرة الغريبة على كلاهما، كل منهما يتحدث بتلك النظرة بكثير من الكلمات هو آسفة يظهر بعينيه راجيًا منها الغفران كما كل مرة تغفر بها له وهي ترمي أسهُم العتاب عليه متحدثة بأنه لا يمكن الغفران هذه المرة فقد تفوقت على جميع المرات السابقة..
استدارت لتذهب إلى الفراش بعد أن اخفضت عينيها عنه ولكنه لم يسمح لها، أمسك بمعصم يدها يديرها إليه مرة أخرى ثم تحدث بخفوت وحزن:
-أنا آسف.. سامحيني
نظرت إليه ولم تتحدث ولكن نظرتها تقُل الكثير، تقُل أنه كل مرة يفعل ذلك ويعود مع آسفة الذي لا يغير شيء بل كلما سامحته ازدادت الأخطاء وكثر الأسف..
عندما وجدها صامتة تحدث مرة أخرى بنظرة دافئة تحمل الكثير من المشاعر:
-أنا آسف.. سامحيني يا مروة، أنا عارف إني غلطان واستاهل أي حاجه تحصلي بس أنا مش قادر على كده.. وعد مني هبطل العصبية الزايدة والكلام اللي بقوله.. وعد مني هعملك كل اللي أنتِ عايزاه من غير كلام بس بلاش تبقي كده
ضغطت على يده وكأنها تود أن يستمع لحديثها دون ترك يدها، دون البعد عنها، تحدثت بهدوء وخفوت كما فعل قائلة:
-أنا آسفة بس مش قادرة خلاص تعبت من الكلام ده.. تعبت من كل حاجه حواليا
يعلم أن ما فعله ليس بهين وهي على حق، ولكن هو يريد زوجته ليست هذه الدُمية، تحدث برجاءً قائلًا:
-لو فعلًا بتحبيني سامحيني.. أنتِ عارفه أن طبعي وحش لما بتعصب بس هغير ده علشانك سامحيني وارجعي مروة مراتي وحبيبتي
مجهدة إلى حدٍ كبير، حتى أنها لا تستطيع أن تفاوضه أو تتحدث فيما افتعله هو ولكنها أردفت بجدية:
-أرجع ايه؟ طب ما أنا كنت الشخص اللي أنتَ عايزاه بس أنتَ اللي تعبتني وخلتني كده، أنتَ اللي عملت كل ده بعصبيتك وشكك فيا، أنتَ اللي مش بترحمني وبتسم بدني بكلام مفيش واحدة بتسمعه.. هو مفيش حد بيتخانق غيرنا يعني مهو أكيد كل الناس بتتخانق لكن مش كل الناس عصبية زيك يا يزيد أنا تعبت بجد.. تعبت ومش قادرة بقى
لن يفكر كثيرًا فهو على دراية تامة أن حديثها صحيح وهو من يفعل كل ذلك بهم، قال بهدوء محاولًا السيطرة عليه وجعله يرافقه إلى نهاية الحديث:
-هعملك كل اللي أنتِ عايزاه بس بلاش تكوني كده.. أنا والله بتعذب من اللي عملته وكل ما بشوفك كده ببقى عايز أموت نفسي... كفاية أرجوكي
-أنا محتاجة أراجع حساباتي تاني يا يزيد
نظر إليها باستغراب خائفًا من أن يكون قد فهم ما تريده صحيح، تساءل بتردد قائلًا:
-يعني ايه مش فاهم
تركت يده ثم اولته ظهرها وهتفت بتوتر وتردد بذات الوقت:
-يعني محتاجة أراجع حساباتي يا يزيد.. محتاجة أبعد شوية وأكون لوحدي
سريعًا وقف أمامها مباشرةً وملامح وجهه تتغير بين الثانية والأخرى كلما استمع لحديثها، هتف بحدة وجدية شديدة لا تتحمل النقاش:
-مستحيل ده يحصل.. مروة متفكريش في حاجة زي دي خالص أنا مش هسيبك لوحدك ولو يوم حتى وعمري ما هسيبك غير لما ابقى ميت، سمعتي
-محتاجه أخد مساحتي الخاصة
نظر إلى عينيها وتحدث مُجيبًا إياها بجدية:
-براحتك خدي الوقت اللي تحبيه لكن وأنتِ معايا وإحنا سوا ووعد مني هتغير وهتشوفي شخص تاني.. أرجوكي
لم تفعل شيء سوى أنها أومأت إليه برأسها وتوجهت إلى الفراش متمدده عليه ومن فوقها الغطاء الثقيل وتركته يفكر بها وهل هي وافقت على ما قاله أم أنها مازالت تفكر بما تريده هي..
ربما تفكر بما تريده فهي لم تتحدث معه كثيرًا ولم تثور عليه أو تقول ما ينصفها أكثر من ذلك!.. ربما ما هي به الآن بسببه وحالة الجمود هذه أيضًا بسببه.. ليس ربما بل مؤكد.
_________________
"بعد أسبوع"
ترجلت من السيارة بعد أن وقف أمام العمارة المتواجد بها منزل والدها، تنظر له بغرابة، لا تدري لما ولكن تشعر أن هناك شيء ليس طبيعيًا إن كان بها أو به، خرجت شقيقته هي الأخرى لتقف جوار زوجته بينما هو صف السيارة جوارهم ثم خرج منها ليفتح الصندوق الخلفي لها مُخرجًا منه صناديق هدايا كبيرة الحجم قليلًا، ناول شقيقته واحدًا منهم ثم ناول زوجته هي الأخرى مثلها وبقى هو بكيس كبير في يده.. أغلق السيارة ثم تقدم ثلاثتهم إلى داخل البناية..
فتحت الباب "نهى" التي كانت متواجدة منذ الصباح مع صديقتها، رحبت بهم كثيرًا وتقدمت "مروة" لتسلم عليها بحرارة:
-نهى عامله ايه والله وحشاني أوي
احتضنتها صديقة شقيقتها مبتسمة بسعادة بعدما رأتها ثم هتفت مُجيبة إياها بتهكم وعبث:
-يا بكاشه اللي واحشه حد بيسأل عليه
ابتعدت "مروة" متحدثة بخجل فهي محقة ولكن هناك ما يشغلها طوال الوقت عن الجميع:
-في دي عندك حق... نسيت أعرفك ده يزيد جوزي ويسرى أخته
نظرت نهى إليهم ثم رحبت بهم بشدة ودلفوا إلى الداخل معها، خرجت "ميار" من غرفتها لتسلم عليهم جميعًا مرحبة بـ "يسرى" كثيرًا شاكرة إياها على حضورها..
ثم احتضنت شقيقتها بحرارة وشوق فلم تراها منذ شهور مضت فهتفت مروة قائلة مُبتسمة وهي تشعر بالفرح لأجل شقيقتها:
-ألف مبروك يا روحي ربنا يتمم بخير وأشوفك لابسه الأبيض
-الله يبارك فيكي عقبال ما أشيل ولادك أنتِ ويزيد
زالت الابتسامة وهي تنظر إليه تراه متلهفًا لما قالته شقيقتها، أبعدت كل ذلك عن تفكيرها سريعًا فهي لا تريد أن تذهب بدوامة الأفكار وتنزع فرحتها وفرحة شقيقتها، تصنعت الابتسامة مرة أخرى وجلست معهم بالغرفة جواره هو، مال عليها قليلًا متحدثًا بجدية وصوت خافض:
-تعالي عايزك
نظرت إليه باستغراب ولم تستطيع أن تجيبه حيث أنه وقف على قدميه متقدمًا إلى خارج الغرفة بعد أن استأذن الجالسين باحترام..
وقفت أمامه في الخارج تتساءل بعينيها عن ماذا يريد فأجاب هو بهدوء وجدية:
-أنا هنزل اعدي على المصنع لحد ما تخلصوا وبعدين هاجي
وضعت يدها أمام صدرها وتحدثت بتهكم قائلة:
-وأنتَ بقى جاي علشان تروح المصنع؟
تنفس بعمق، يعلم أنهم كما كانوا ليس هناك أي جديد سوى أنها أصبحت تتحدث ولكن بعصبية أو تهكم لا يهم المهم أن هناك تقدم حتى ولو كان اختلاف بـ مزاجها، أجابها بجدية:
-هقعد أعمل ايه يعني في وسطكم؟ حتى نصر بيه مش هنا.. هعدي على المصنع أشوف أخباره وهرجع قبل المعاد
-طيب
تقدم منها ليقبل أعلى رأسها بحنان وحبٍ يخاف من خسارته، أبتعد متحدثًا:
-خلي بالك من نفسك
أومأت إليه برأسها ليبتسم هو بلين وهدوء ثم خرج من المنزل ليذهب إلى وجهته المنشودة وهي مكان عمله، تاركًا إياها تفكر به وبما يحدث بينهم ولكن ليس هذا الوقت المناسب
بعد ساعات مرت حضر "تامر" ومعه والده ووالدته إلى منزل عمه "نصر" لحفل خطبته على "ميار"، كان حفل خطبة ولا أروع من ذلك وما جعله حقًا ليس له مثيل هي السعادة والفرحة البادية على وجوه الجميع خاصًا "ميار" وظهر "تامر" هو الآخر سعيد للغاية فقد استفاق بعد غفلة دامت مدة ليست قصيرة ولكن كان هذا حكم الله وما هو فيه الآن أيضًا حكم الله.. سعادتهم هم الاثنين لا توصف والابتسامة المُرتسمة على وجوههم تعبر عن كل شيء داخل قلوبهم وتجعلهم كتاب مفتوح لمن حولهم..
سعدت مروة لشقيقتها كثيرًا واكتشفت لما كانت دائمة السؤال عن حبها لـ "تامر" يا لها من مضحية.. لم تتحدث ولو مرة واحدة عن ذلك الأمر إلا عندما تأكدت من حبها لـ "يزيد"، ابتسمت بسعادة وهي تراه يضع خاتم الخطبة بإصبع شقيقتها متمنية لهم السعادة الدائمة..
فرح لهم أيضًا "يسرى" و "نهى" صديقة "ميار" ووالدها وعمها وزوجته فرحين لابنهم وهي أيضًا، فرح لها أيضًا "يزيد" ولكنه إلى الآن لا يتقبل "تامر" بالمعنى الكلي!..
بعد أن وضع خاتم الخطبة بإصبعها وقدم التهنئة الجميع جلسوا وتوقفت أصوات الأغاني الشعبية العالية.. وقد كان يزيد يقف عند باب الشرفة من الداخل ليدخن سيجارته التي لا يستطيع الإستغناء عنها، نظر إلى الداخل وجد زوجته تتقدم منهم مروة أخرى تحتضن شقيقتها معبرة لها عن سعادتها بها ومتمنية لها السعادة الدائمة ومن ثم قدمت يدها إلى ابن عمها البغيض لتهنئة فقام بوضع يده بيدها ثم جذبها إليه ليقبل كلتا وجنتيها محتضًا إياها وهو يبتسم ببرود!..
ألقى سيجارته سريعًا على الأرضية ودعسها بقدمه وهو يتقدم إليهم في الداخل وقد قارب على الإنفجار من أفعالها، لماذا جعلته يقترب منها إلى هذا الحد؟ ألا ترى زوجها؟ ألا تحترمه على الأقل؟.. أحمر وجهه من شدة الغضب الذي حاول التحكم به، ضغط على يده الذي وضعها داخل جيوب بنطاله الأزرق، تقدم منها ثم تصنع الابتسامة بصعوبة قائلًا إلى "ميار":
-مبروك مرة تانية
-الله يبارك فيك
نظر إلى زوجته بهدوء وجدية شديدة مُرتسمة على ملامح وجهه متحدثًا:
-عايزك
علمت ماذا يريد فقد رأته وهو ينظر إليها عندما احتضنها "تامر" ولكن لم يكن لها دخل بهذا الشيء فهو من جذبها إليه عنوة فقط كانت تود المصافحة ليس إلا، ابتسمت إليهم ثم أردفت مستأذنة:
-عن اذنكم
أشار إليها برأسه لتتجه معه إلى ركن بالمنزل بعيد نسبيًا عن الجميع ثم وقف أمامها بوجهه الذي يحمل الجدية التامة ليس شيء سواها وتحدث قائلًا:
-هنزل استناكي تحت في العربية هاتي يسرى وانزلي هنروح البيت هنا ونرجع المنيا الصبح
تحدثت متسائلة باستغراب فـ حفل الخطبة مازال مستمر وهو يريد الرحيل، وليس حفل شخص عادي أنه حفل شقيقتها!:
-هنمشي دلوقتي؟، لسه بدري
أجابها بفتور قائلًا وهو يبتعد عنها ليتوجه إلى والدها:
-هروح أسلم على والدك وأنزل.. عشر دقايق وتكونوا تحت
نظرت عليه وهو يبتعد من أمامها متوجهًا إلى والدها بحزن خائفة من أن تعود نوبة الغضب المفرط إليه بعد كل ما حدث إليهم، تعلم معه كامل الحق ولكن هي لم تكن تريد ذلك، هو من جذبها إليه ليحتضنها بدافع الإخوة ليس إلا..
____________________
جلست على الفراش تنظر إليه بعد أن بدل ملابسه ووقف في شرفة الغرفة يدخن سيجارته ولم يتحدث معها عن أي شيء!.. نفضت ذلك عن رأسها ووقفت هي الأخرى تبدل ملابسها بهدوء شديد جاعلة عقلها يتوقف عن التفكير لبضع لحظات فقط..
بعد أن انتهت ذهبت إليه ووقفت جواره ثم سألته بجدية وهي تنظر إليه:
-خلتنا نمشي ليه؟
لم تلقى ردًا منه، لم ينظر إليها من الأساس وبقى كما هو يدخن سيجارته بهدوء مستفز إليها، فصاحت بحدة قائلة:
-هو أنا مش بكلمك؟
استدار إليها متحدثًا بحدة هو الآخر وقد كان يريد الهدوء أكثر من ذلك:
-عايزاني استنى لما الحقير ابن عمك ده يعمل ايه؟
تهكمت على حديثه قائلة بسخرية:
-اديك قولت ابن عمي يعني زي أخويا وقريب هيبقى جوز أختي بطل بقى الغيرة الغبية دي
وضع السيجارة بالمنفضة على سور الشرفة بعصبية ثم نظر إليها متحدثًا بضيق شديد من حديثها الغبي للغاية وهي لا تشعر بالنيران بداخله:
-بقولك ايه متاكليش دماغي بأم الكلمتين دول، ابن عمك يعني يجوزلك أخوكي دي تقوليها لما يبقى ابن أمك وأبوكي ولا أنا اسيب لحم مراتي للي يسوا واللي ميساوش واركب قرون علشان أعجب سيادتك ومتبقاش غيرة غبية؟
لم تجيبة، ماذا ستقول؟ لا تعلم من الأساس هل هو معه حق في هذه الكلمات البذيئة أم ماذا؟ نظرت في الخارج ولم تعطيه إهتمام بعد تلك الكلمات، وجدته يستند على سور الشرفة وتحدث بجدية متسائلًا:
-بتخليه يعمل كده ليه يا مروة؟
أجابته بهدوء وصوت خافض وهي تنظر إلى الخارج كما هي:
-غصب عني أنا كنت بسلم عليه وهو اللي شدني واتصدمت من الموقف ومعرفتش أعمل حاجه
-تمام
لم يقول إلا هذه الكلمة البسيطة ولكن كانت من خلف قلبه وعقله وروحه وكل شيء داخله، فقد كان يحترق بنيران الغيرة والغضب ولكن لا يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك، هو على أول الطريق معها لن يتحدث ولن يقول شيء سيجعلها تعلم ما الخطأ الذي فعلته دون أن يتحدث، دلف إلى الغرفة وصعد على الفراش ليتمدد ومن ثم وضع الغطاء فوقه وتوجه للنوم..
وقفت هي تنظر إليه وإلى ردة فعله الغريبة كليًا عليها، منذ متى وهو هكذا؟ ربما يحاول التخفيف من حدة غضبه وثورته ولكنها أيضًا مخطئة هي مؤكد لن تتحمل أن يفعل هو هذا الشيء مع أي امرأة أخرى، ستجعله يلين ويغفر لها فهي أيضًا لم تفعل هذا بقصد منها لقد حدث على حين غرة..
_______________________
"بعد مرور شهر"
تحدثت "ريهام" بحقد وغل يظهر في كل حرف تخرجه من بين شفتيها:
-ده واد غبي.. قولتله يروح المعرض ويحكي معاها ولما يزيد يسأله أنتَ مين يقوله أنه كان حبيبها وكانوا زملا ومع بعض على الحلوة والمرة ويسبك الدور وحتى لو مسألوش يقوله هو راح الغبي ده أول ما شاف يزيد خاف وكش في نفسه وقاله أنهم كانوا زملا لا أكتر ولا أقل وبوظ الدنيا الغبي ده
ابتسمت بمكر ثم أكملت:
-بس في المرة التانية لما جالي يزيد واتكلم معايا حسيت أنه شاكك فيها أنها بتاخد وسيلة لمنع الحمل وأنا مقصرتش خليته يتأكد بدل ما هو شاكك
قاربت "إيمان" على التحدث ولكن صمتت عندما وجدت من يدلف إلى المطبخ بهدوء شديد و ملامحه جادة..
دلف إليهم "يزيد" ثم استأذن من زوجة شقيقه أن تتركهم وحدهم ففعلت وهي تحمد الله كثيرًا أنها لم تتحدث فمؤكد أنه استمع إلى حديث "ريهام" من الألف إلى الياء..
ابتلعت "ريهام" ما وقف بحلقها فهو قد يكون استمع إليها، نظرت إليه بتوجس وهو يتقدم منها بهدوء ولكنه ابتسم قائلًا:
-طبعًا أنا وأنتِ صحاب من زمان أوي وأنا من غيرك في الشهور اللي فاتت دي مكنتش هعرف أمشي شغلي نهائي بسبب الظروف اللي حصلتلي.. فـ أنا عايز أقولك شكرًا
حمدت الله كثيرًا وكثيرًا بنفسها فقد وقع قلبها بين قدميها من أن يكون استمع لما قالته عنه وعن زوجته وما فعلته، تحدثت بسعادة قائلة:
-متقولش كده يا يزيد أنتَ عارف إنك أعز صاحب عندي
-وعلشان كده يا ريهام بقولك اطلعي من حياتي
صدمة.. وقعت عليها كالصاعقة، كلماته حادة وشديدة الجدية، نظرت إليه باستفهام فقال هو بهدوء:
-البيت ده بيتي وأنا فتحتهولك ومراتي استقبلتك فيه وأنتِ غدرتي بيا، صحيح مروة مكنتش مرتاحة لوجودك بس أنا طمنتها وقولتلها إنك صاحبتي وعمرك ما تعملي حاجه وحشه لكن للأسف.. لولا أنك جيتي امبارح بقى بالورق مكنتش هعرف أنتِ عملتي ايه، من غير كلام كتير بقى هبعت هشام بكره المصنع يستلم كل شغلك وصفي حسابك معاه وامشي وخلينا كويسين مع بعض من بعيد يا ريهام.. توصلي بالسلامة
تركها وذهب إلى الخارج وهو في غاية الحزن على تلك الفتاة التي اعتبرها صديقته!.. لقد كانت تريد التخريب بينه وبين زوجته كما يفعل الآخرون ولكن لما ذلك؟. لما الجميع كاره وجود مروة والسعادة بحياته؟. لن يحزن عليها حمدًا لله أنه كشفها قبل فوات الأوان.
بينما هي وقفت مندهشة من الذي حدث وكم كانت غبية حقًا!.. الأن فقط عن خسارته استفاقت!.. هي لما فعلت كل ذلك؟ لما تكره زوجته؟ فهي لم تفعل معها أي شيء سيء؟ هي لا تحبه حتى تغير منها هو فقط صديق لها لماذا إذًا فعلت كل ذلك؟ لقد كان غباء منها وجعلها تترك كل شيء يضيع هدرًا.. لقد كانت غبية لا تفقه شيء عندما فعلت كل هذا ولكن تستحق ما فعله بها لقد كان كريمًا معها أيضًا.. توجهت إلى الداخل لتضب أغراضها حتى ترحل من هنا دون رجعة مقررة الذهاب الآن..
____________________
دلف غرفته ووجدها تجلس أمام التلفاز، أغلق الباب وتقدم منها بهدوء ليجلس جوارها ثم تحدث قائلًا:
-أنا خليت ريهام تسيب الشغل
أغلقت التلفاز ونظرت إليه باستغراب شديد ثم تحدثت بجدية متسائلة:
-متقولش علشان أنا زعلت أنها جت امبارح!؟..
تمدد على الأريكة ووضع رأسه على قدميها فوضعت يدها على خصلات شعره تمررها بهدوء، لقد أصبحت العلاقة بينهم كما كانت بالسابق وأكثر قربًا بمرور مواقف عليهم تحكم "يزيد" فيها بغضبه وبمرور مواقف أظهر كلا منهما الحب القابع داخل قلوبهم..
تحدث بهدوء قائلًا:
-اكتشفت أنها بتعمل غلطات كتير أوي وأنا مش واخد بالي
تحدثت باستغراب وتساءلت ومن ثم قدمت حسن النية الذي يوجد بداخلها لكل من حولها:
-وهو علشان بتعمل غلطات يبقى تمشي؟ مش هي صاحبتك يا يزيد، اديها فرصة تصلح الأخطاء دي
نظر إليها مُبتسمًا بهدوء فقد كانت ملاك برئ كما قال، لم يخطئ إلى اليوم في وصفها:
-لأ يا مروة كان لازم تمشي.. ممكن منتكلمش في الموضوع ده؟
أومأت إليه بهدوء ولكن برأسها ألف سؤال عن ما الذي حدث حتى يجعلها تترك العمل معه؟
نظر إليها مبتسمًا بـ إرهاق ثم تحدث قائلًا بهدوء:
-بقولك ايه أنا تعبان ما تريحيني
ابتسمت بسعادة وهي تخلل أصابعها داخل خصلات شعره الذي يضعه فوق قدميها، وعلمت ما الذي يريده فهتفت بهدوء وخفوت قائلة:
-بحبك
ابتسم بوجهها ثم اعتدل ليجلس أمامها وقارب على الإقتراب من شفتيها ليقبلها بهدوء وحب معبر عن مدى سعادته بوجودها ولكن وجدها سريعًا تهم للذهاب إلى المرحاض واضعة يدها على فمها، ذهب خلفها سريعًا ولكنها أغلقت الباب عليها ليقف بالخارج ينتظرها وهو يطالب بمعرفة أي شيء يجعل قلقه يخمد..
-افتحي يا مروة بقى الباب ده قلقتيني
صمت لبرهة ثم هم بالتحدث مرة أخرى ولكن وجدها تخرج وهي تجفف وجهها بالمنشفة، اقترب منها سريعًا متحدثًا بلهفة وخوف:
-مالك في ايه؟
نظرت إليه بهدوء هي الأخرى وتحدثت بجدية:
-مالك أنتَ فيه أي أنا واخده برد في معدتي من يومين
نظر إليها وقد كان يود أن يستمع إلى شيء آخر ولكن ليس هو على الأغلب، تحدث قائلًا بتساؤل:
-برد بس؟
علمت ما الذي يرمي إليه لتجيبه بهدوء ونظرة ضائعة:
-للأسف
وضع يده حول كتفيها وتحدث بهدوء وهو يأخذها إلى الفراش قائلًا:
-طيب يا حبيبتي بكره نروح نكشف
أجابته قائلة بعد أن جلست على الفراش:
-لأ لأ أنا معايا العلاج بتاعي ده دور لازم اخده في الشتا
-متأكدة؟
-آه
أغلق الأنوار وتوجه ليتمدد جوارها بعد أن سحب الغطاء عليهم قائلًا بهدوء وهو يحتضنها:
-طب يلا ارتاحي شوية، تصبحي على خير
-وأنتَ بخير يا حبيبي
_________________
"اليوم التالي"
وكأن السعادة خلقت الآن بالتحديد لتكون على اسمها، "مروة" ذلك الإسم الذي اختاره جدها ليكن من نصيبها أحبته ولكن أحبته فوق الحب حبًا بعد أن عرفت حبيبها، بعد أن نادها بـ "مروة قلبه" وبعد أن قال في كل الأوقات "مروتي"..
التشتت كان من نصيبها منذ أن عرفته خوفًا من فرط عصبيته ولكن حنانه وحبه كان الطاغي على كل شيء به، وقد مر شهر منذ ذلك اليوم الذي طلبت به البعد لفترة وإلى الآن لم يأتي اليوم الذي يزداد فيه غضبه عليها..
لم يفعل أي شيء غير لائق، لم يتحدث بعصبيه على أتفه الأشياء كما السابق، أو حتى أشياء ذات قيمة، هو الآن هادئ، لين، حنون، بعد ما حدث أصبحت حياتهم أهدى بكثير من السابق.. أفكارها مشتتة إلى الآن لا تدري هل تتحدث عن حبها له؟ أم حبه لها؟ أو التغير الذي طرأ على حياتهم؟ أو تلك المفاجأة التي تريد أن تضعها بقلبها له؟ أتدرون؟ الأحسن من كل ذلك هو أن تهبط إليه وتحضره إلى هنا..
أول مكان اعترفت إليه بحبها فيه وهو أيضًا، نظرت إلى الغرفة التي جهزتها هي و "يسرى" لتظهر في أحسن صورة لتحظى معه بلحظات لا تُنسى وتجعله لا يتذكر سوى هذه اللحظات ماحيًا من عقله كل ما مر عليهم من حزن، ستفعل كل شيء ليبقى سعيد، ستفعل كل شيء لأجله، لأجله فقط!..
ذهبت إلى خارج الغرفة متوجهة إلى غرفة شقيقة زوجها التي سمحت لها بالدخول فور أن دقت الباب، دلفت إليها لتسألها قائلة بابتسامة:
-فين أخوكي ده المغرب هيأذن
ابتسمت الأخرى بسخرية شديدة وتهكم ثم أجابتها قائلة:
-سيدي يا سيدي على اللي مش قادر يستنى.. تحت ياختي في المكتب روحيله
أجابتها "مروة" والابتسامة تشق طريقها على وجهها متحدثة بحماس:
-عقبالك ياختي.. ويلا بقى حضري نفسك علشان عندنا حاجات كتير نعملها الفرح فاضل عليه أقل من شهرين
-عيوني يا جميل
تركتها "مروة" وخرجت بعد أن أغلقت الباب لتهبط الدرج بهدوء، والسعادة تغمُر قلبها، تسيطر عليها لا تدري هل الأمر يستدعي كل هذا أم لا ولكن الأمر حقًا غريب عليها وهي سعيدة للغاية وتريد أن تجعله يسعد معها لذا عليه أن يرى الغرفة أولًا..
ذهبت أمام باب المكتب، وضعت يدها على المقبض وكادت أن تحركه لتدلف إليه ولكن.. ليس كل ما يتمناه المرء يحدث..
زالت الابتسامة عن ثغرها تدريجيًا، السعادة التي كانت تدق كالطبول بقلبها الآن تدق خوفًا، قهرًا، جسدها بأكمله يرتعش، تكونت الدموع خلف جفنيها وأصبحت زرقة عينيها مُعتمة للغاية، كل ما حلمت به وكأنه كان زجاج وبغمضة عين ولحظة تهور سقط ليقع على الأرض مُتهشم إلى أشلاء..
كل ذلك حدث بثوانٍ، لحظات، لحظات استمعت بها إلى صوت شقيقه من خلف الباب وهو يهتف بقسوة وجدية:
-ضحكت عليك بت طوبار ولا ايه، كفاية بقى يا ابن أمي وأبويا فات كتير أوي وده مكنش الاتفاق فين اللي اخدته منها الوقت بيعدي؟.. لولا بس أن أمي هي اللي سكتتنا عنك الفترة اللي فاتت كان هيبقالنا تصرف تاني
واستمعت إلى صوت عمه هو الآخر يقول بحزم شديد:
-إحنا اتفقنا يا يزيد أنك هتاخد منها كل اللي تملكه وترجع حق العيلة وخدنا منك كلمة راجل
ومن ثم أمه بصوتها البغيض على قلبها:
-كل الكلام الحلو اللي بتضحك عليها بيه ده مكفهاش، والحركات الماسخه بتاعتكم دي مجبتش نتيجة علشان تاخد منها اللي أنتَ عايزة
-حاضر، بس كده؟ هعمل كل اللي انتوا عايزينه.. ما انتوا أهلي وأولى ليا من أي حد
ومن ثم هوى قلبها بين قدميها وتركت المقبض تضع يدها على جانبها الأيسر خوفًا من فقدان حياتها، الدموع الآن تعرف مصارها الصحيح بعد أن استمعت إلى كلماته التي خرجت من جوفه ببساطة، بهدوء وكأن شيء لم يكن، وكأن ما عاشته معه كان كذبه!...
كان؟.. هو حقًا كان كذبه، يكذب ليأخذ كل ما تملكه!، يكذب ليكون بصف عائلته الكريهة!، كل ذلك كذب؟، كل ما مر عليهم كذب، مؤامرة.. قد قالت له قبل أن هناك مؤامرة تحدث من حولها ولم يُخيب ظنها.. ولكن ما جعل القهر يسيطر عليها أنه شريك بتلك المؤامرة..
________________
"يُتبع"
رواية امرأة لا تقهر الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء طارق
اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. اللهم اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.____________________مين هيعجبه الفصل و هيفرحني بريفيو ؟؟؟الفصل الخامس
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات تتمنى حدوث شئ ما وتخطط له جيدًا ولكن ما يحدث يعارض توقعاتك وتخطيطك فدوما يكون مخطط الشر نهايته ناجحة أو فاشلة.وصلت إلى الشارع القريب من النادي الليلي حيث الهدوء والصمت والخلو من المارة والعابرين بحثت عن زاهر فلم تجده هاتفته من ذلك الرقم الذي هاتفها منه ولكن لا رد هاتفته مرة أخرى أتاها الرد أن الهاتف مغلق وكأنها وقعت بالفخ وهنا عندما استشعرت ذلك عزمت أمرها على أن ترحل ولكن ظهر أمامها شخص من العدم فارتعدت من هيئته في الظلام ومن الكلب الذي يحتضنه ويربت عليه بحنان يتنافى مع شخصيته الماكرة ونظارته الطبية التي يتفحصها بها من أسفل إلى أعلى وابتسامته الخبيثة وهو يقول
: على فين يا مدام ريحانة مش أنتِ عندك ميعاد هنا مع زهورتي.؟..بس يا خسارة زاهر زهق ومشي من بدري أصل خسر النهارده كتير أوي وعطاني الشيك أتعامل بيه بداله.عقدت ما بين حاجبيها تحاول معرفة هويته التي أرعبتها لتسأله بتوجس قائلة : عطاك الشيك! ..طب وأنت مين علشان يعطيك الشيك؟ الحساب ده ما بيني وبينه ازاي هيبقى ما بيني وبينك أنت عارف زاهر كان عايز مني ايه؟اتسعت ابتسامته وهز رأسه قائلًا باستمتاع : أيوه عارف ومستعد أخلصك من الشيك ده بمنتهى السهوله بس طبعا بشرط وشرطي هو انك تبعدي عن زيدان الجمال مقابل مبلغ محترم يعيشك ملكة.استغربت طلبه وعلاقته بزيدان لتبدأ في الاستفسار منه ولكن قاطع حديثهم زيدان الذي ظهر فجأة من خلف الشجرة التي تقف بجوارها حتى أنها صرخت من صوته وهو يتعالى بغضب جازًا على أسنانه : أمييير ايه القذارة اللي أنت بتعملها دي تقدر تقولي أنت تفرق ايه عنهم؟ثم انقض عليه قائلًا : أنت زيك زيهم صاحب فالصو أخر حاجة اتوقعتها يا أمير.
تضايق أمير من وجوده رغم تأكيده بعدم خروجه اليوم ولكن يبدو أن مراقبة ريحانة أصبحت رغبة لديه فرد بضيق قائلًا بعد ما أزاح يده ثم نظر إليها شذرًا : أنت شايف بنفسك الهانم نازلة في أنصاص الليالي علشان تقابل زاهر اللي أنت حذرتها منه الهانم دي مش هيجي من وراها غير الفضايح.
حول زيدان أنظاره إليها وجدها تنظر إلى الفراغ بشرود وصمت لينقل أنظاره إلى أمير يزفر بحنق قائلًا : أنا كنت عارف إنها جايه تقابل زاهر وأنااللي جبتها هنا وفضلت مراقب علشان كنت ناوي له على نية هباب.ثم أشار إليه بكره قائلًا : بس أنت قمت بالواجب ثم نظر إليها وجدها مذهولة لدفاعه عنها ليأمرها قائلًا : يلا روحي اركبي علشان أروحك.امتثلت إلى أوامره وهزت رأسها بانصياع لأمره وذهبت نحو السيارة أنتظر حتى ابتعدت ثم رفع سبابته إلى أمير قائلًا : حسابي معاك بعدين هروحها وراجعلك.زفر أمير بحنق وتركه ودلف إلى النادي ذهب زيدان إلى سيارته وجدها تقف مستندة على حافة بابها بحزن ففتح لها الباب ودلفت باستسلام دون النطق بأي كلمة ليستدير من الجانب الأخر ويشرع في القيادة ولكن أوقفه صوتها الحزين والمنكسر قائلة : طبعًا موقف زي ده هيخليك تقول عليا زي صاحبك اني بتاعت سهرات وليالي حمرا لأنها مش أول مرة. ثم سخرت من نفسها قائلة : والمرة دي كمان من غير أمي.التفت إليها بنظرة عبوس قائلًا : أنا سمعت كل حاجة من ساعه ما وصلتي بس برضه يتحسب عليكي غلط حتى لو كنت مضطرة تقابلي حد علشان ورطة ميبقاش في مكان زي ده.ثم تعالى غضبه قائلًا : وبعدين أنا مش قلتلك أن أنا حابب أساعدك.تذكرت كلمته جيدا ونقيضها الآن فنظرت إليه بغضب قائلة : لا بلاش استعباط أنت قلت حابب تسعدني مش تساعدني في فرق يا أستاذ يا محترم .
ثم أشارت له بسبابتها بكل اشمئزاز قائلة : والفرق ده عرفته دلوقتي من صاحبك القذر طبعًا أكيد أنت وهو رسمتوها سوا علشان تبين ليا قد ايه أنت إنسان هيرو ومينفعش أستغني عنك.ابتسم بخبث قائلًا : ده كل اللي فهمتيه من كلام أمير واللي عمله معاكي النهارده؟ بس حلو برضه مش وحش وبعدين أساعدك وأسعدك واحد. ثم نظر إليها وغمز لها بشقاوة قائلًا : الاتنين أخرتهم حلوة ليكي بس أنتِ تسمعي كلامي.
لم ترد عليه فأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته وأشاحت بوجهها نحو النافذه التي بجوارها فانطلق بسيارته ليعيدها إلى منزل والدتها و تتفاجئ أنها تحت بناية والدتها لتستدير بوجهها لا تريد الطلب منه أن يوصلها إلى نورا ولكن لا مفر فقد كانت الساعة الثالثة صباحا فتحدثت بحرج قائلة : أنا من زمان مش قاعدة مع ماما في بيت واحد حتى من قبل ما وصلتنا أخر مرة. أنا عايشة مع نورا.
واستطردت بثقة فهي تعلم مدى خبثه جيدًا حيث قالت : وأكيد أنت عارف كده طالما بتراقبني.
ابتسم باستمتاع هو يعلم جيدًا من مراقبته لها أنها تعيش عند نورا ولكن أراد أن تطلب منه بنفسها أمر التوصيل كان يظن أنها ستتكبر وتصعد إلى والدتها حتى لا تطلب منه طلبًا مثل ذلك.
بعد توصيلها و هبوطها من سيارته ذهب بأحلام اليقظة لديه ولبعض لحظات شرد في كيفية إيصالها إلى السعادة المطلقة. كانت تنعم بهذه السعادة من ذي قبل وظنت انها دائمة إلا أن تسللت من بين يديها سوف ينسيها هذا الشقاء الذي تجرعته حتى لو كان نسيانها له مؤقتًا ولبضعة أيام من الفرح وربما تدوم السعادة ويقتل الشقاء بداخلها ولكن كيف هذا أيكمل دوره للأخير ويتحمل عيبها أم ستدخل السعادة قلبها عن طريق انتصارها على غريمها وحسب خرج من أحلامه وعاد إلى أمير حيث النادي وكان ينتظر ليبرر له ما حدث وما أن دلف حتى أنتفض أمير قائلًا : زيدان أنا عارف اني غلطت و كتير كمان بس صدقني هي مش مناسبة ليك وبتلعب بالبيضة والحجر زي أمها ويمكن كان طلاقها بسبب سلوكها.جلس زيدان بمنتهى الأريحية ينظر إلى أمير باشمئزاز قائلًا : على أساس إن أنت اللي كويس ولا أنا مثلًا. أمير خلينا منطقيين شذى وافقت عليا لفلوسي وأول ما لقت واحد بيطبطب ويعطف جريت عليه .زفر أمير بحنق قائلًا : عارف إننا مش كويسين .بس مش معنى كده نرمي نفسنا في جوازة منيلة وكل ده علشان تثبت ايه ؟ انك جبت الأفقر من شذى ومين قالك إن شكران هانم هتسكت المرة دي؟ابتسم زيدان بسخرية قائلًا : هتعمل ايه يعني طب شذى علشان مكنش سبق ليها الجواز ورطتها مع قصي، إنما ريحانة هتعمل ليها ايه لا تقدر تورطها ولا تخليها تحمل من غيري.ضرب أمير كفًا على كف هاتفًا بقلة حيلة قائلًا : أرجوك يا زيدان بلاش ريحانة أبوها مسجون وأمها ست لا مؤاخذة وهي نفسها مش مريحة طب بص مالها سمر على الأقل بتحبك.زفر زيدان وبحنق قائلًا : عارف إن سمر بتحبني بس ليه متقولش إن اللي عملته أمي في شذى هتعمله في سمر ويمكن تحن عليها في الأخر لأنها لحمها ودمها.لمعت فكرة برأس أمير لعلها ترجع زيدان عما في رأسه : طب هقولك..ايه رأيك ما تتصالح مع والدتك وأهي في الأول وفي الأخر يهمها مصلحتك ومحدش ضرب شذى على ايدها. اعمل صفقه مع مامتك تطلق شذى من قصي وبكده هتشفي غليلك.نهض زيدان قائلًا بحزم : وأنا مش عايز أشفي غليلي من قصي أنا عايز أعرف أمي ان كل اللي عملته معايا هيجي فوق دماغها وهتجوز ريحانة اللي استخفت بيها وده أخر ما عندي يا أمير ولو فكرت تعمل اللي عملته مع ريحانة ده تاني لا أنت صاحبي ولا أعرفك هعتبرك عدو وأنت عارف أنا بعمل ايه في أعدائي.
ثم نظر إليه نظرة تحذيرية مطولة وتركه وعاد من حيث أتى.
ترى عدم موافقه زيدان على سمر حماية لها أم بغض لها.. كانت تجلس كالمعذبة تتذكر فور خروجها من المصنع ومهاتفتها لقصي لكي تعاتبه قائلة : ليه كده يا قصي أنا عطيتك الرقم والعنوان كنت اختار العنوان وروح لها على الأقل ده بيت نورا ومتوقع إن ممكن تعرفه لكن الموبايل اتعرف إن أنا اللي جبته ليك.رد عليها بلهفة متجاهلًا حزنها قائلًا : المهم أنت شكل صوتك إنها فهمت إن زيدان بيلعب عليها لصالحي صح؟ضحكت سمر بسخرية قائلة : لا يا خفيف..دي طلعت أذكى مني ومنك ومرمطتني ومسحت بكرامتى الأرض وهو كمان عاقبني وبعتني أتذلل ليها علشان تروح تكلمة.اندهش قصي مما تقوله سمر حتى أنه اعتقد أنها تكذب عليه لصالح زيدان فهتف باستنكار قائلًا : ايه التخاريف اللي بتقوليها دي. ريحانة لو عرفت غرض زيدان متأكد انها هتبعد عنه. سمر أنتِ مع زيدان صح. تعرفي لو عملتي كده شكران هتعمل فيكي ايه؟صرخت سمر بغضب قائلة : أيوه عارفة..ويا ريت تعملها وتخلصني من العذاب اللي أنا فيه أنا في ايه وأنت في ايه؟ أنت مش كنت عايز تخلف خليك في حالك بقى.اندهش قصي أكثر من استسلام سمر وردد قائلًا بحزن مصطنع : أنا يا سمر مقدرش أسيبك متعذبة كده أنا بعمل كل ده علشانك أنتِ لزيدان مش لحد تاني، وأنا بصراحة ندمان اني طلقت ريحانة.كادت أن ترد عليه ولكنها استشعرت مدى كذبه وخبثه ومدى طمعه وجشعه والسعي وراء هدفه فقط وليس هي فقامت بإغلاق المكالمة وندمت بشدة أنها هاتفته وعاتبته.
لم تذهب ريحانة هناك لتأخذ الإيصال فقط من زاهر إنما لرؤيته أتتخيلون! أنا أزج بنفسي في التهلكة لكي أرى الشخص الذي أعتبره المصدر الجديد للعذاب لي فقد تخيلت أنها ستراه مجددا وأحبت أن تعرف ما المنتظر منه بعد هذه الرؤيه الجديده هي فقط تريد أن تعلم لماذا يبذل كل هذا المجهود لملاحقتها..لماذا يفتعل أشياء لتطويل المده بينهم رغم علمه أنها تبغضه .أمير معه الحق لابد لها من الابتعاد عن محيطه لو اعتقادها صحيح أنه يريد الارتباط بها فهو بالتأكيد مختل من سيوافق على ارتباطه بها وهي من أسرة لا تناسبه بالاضافه هي لا تريد الزواج مجددًا. هي تريد العمل فقط فهو أصبح متعتها وأحلامها في الحصول على الدكتوراه وتترك أمر الزواج مطولًا وإن تم لن يكون من تلك العائلة. ألغت مشاعرها من قاموس حياتها ووضعت الطموح في المرتبة الأولى بعد أن كان في المرتبة الثانية سترفض أي عرض سيطرحه عليها حتى لو كلفها هذا الكثير.
خرجت من شرودها على صوت هاتفها ..لا تعلم من المتصل مجددًا وقررت مثل المرة الأخرى الرد ولكن بأسلوب عنيف غير مهذب لاعتقادها أنه زاهر أو قصي.
ردت بنفاذ صبر قائلة : نعم خير، أنت أنهي مصيبة فيهم أنت قصي ولا زاهر، ولا الوجه الجديد أمير؟ ثم سحقت كرامة من يهاتفها أكثر قائلة : ما أنا تليفوني بقا سنترال عمومي للأوباش اللي زيكم.تضايق زيدان ورد عليها بحنق قائلًا : أنا زيدان يا ريحانة ايه هتعتبريني مصيبة زيهم ولا هتردي عليا بأسلوب أحسن من كده؟ثم قام بتوبيخها قائلًا : المفروض كنتي تغيري رقمك من بعد ما قصي اتصل بيكي.ارتبكت ريحانة لأنه على حق ولكن كبريائها جعلها ترد بتمرد قائلة : مش مستنيه نصيحتك على فكرة. واستطردت بحقد قائلة : قصي أساسًا عرف عن طريق السنيورة سمر ومن قلب مصنعك وأنت عارف والمفروض كنت تحاسبها.رفع حاجبه باعجاب من تمردها ليرد عليها بمراوغة قائلًا : ومين قالك اني معاقبتهاش وجودها في المصنع النهارده قدامك عقاب كبير.
ثم ضحك بخبث قائلًا : وهي بتاكل في نفسها من الغيظ وأنا باعتها تطلبك في مكتبي.نفخت ريحانة بضيق وما زالت على تمردها قائلة : على فكرة أنا مش بحب الأساليب دي بلاش الغرور ياكلك يا زيدان لأحسن يحصل فيك زي المرة اللي فاتت. واستطردت بسخرية قائلة : ساعتها لا أنا ولا سمر هننفعك.ابتسم ببرود وتحدث بهدوء قاتل قائلًا : وأنا سمر متلزمنيش أنتِ اللي تلزميني وهتنفعيني وهتنفعي نفسك. ثم استطرد بقوة قائلًا : والمرة دي أنا مصحصح أوي ومختار صح، لا يمكن يحصل معايا حركة دنيئة.جلست على الفراش بانهزام نتيجه كلماته اللاذعة والتي فهمتها جيدًا عن اختياره لها لأنها سبق لها الزواج لتغمض عينيها بمرارة قائلة : هو فعلا عمرها ما هتحصل معاك تاني بس مش علشان أنت ضامن ايدك لااا..
وأخذت نفسًا عميقًا قائلة بقوة : لأنه بأحلامك لو حصل اللي أنت بتخطط له. أنا لا أنفعك ولا أنفع غيرك.ثم عادت لتمردها مرة أخرى هاتفة بكبرياء : حتى لو أقدر مش هعملها يا زيدان لأنها لعبة مقززة وحقيرة. أعتقد انك بحاجة تقعد مع أمير أكتر من كده.ثم مطت شفتيها قائلة : يمكن يقدر يقنعك أصل كلامه حكيم أوي. تصبح على خير يا زيدان .ثم تذكرت شيئا قبل أن تغلق هاتفها ورددت قائلة بسخرية : ااااه وهبقى أغير رقم تليفوني ومكان اقامتى علشان لا أنت ولا قصي ولا زاهر تحاولوا تقربوا مني.أغلقت الهاتف وذهبت إلى مرأة الزينة وفتحت أدراجها وأخذت واحدة من الحبوب المنومة التي اعتادت على أخذها بعد طلاقها لكي تنام من كثرة التفكير..أما عنه فلم يتوقع أنها ستترك كل شئ بعد هذه المكالمة.
زواجها السابق وانفصالها جعل منها لوح ثلجي مجردة من المشاعر تريد التقدم في الحياة العملية فقط أما عن الحياة العاطفية فقد أنتهت عادت من حيث أتت، ولكن في طريقها للعودة قابلها الحزن المرير استيقظت من نومها مبكرًا واندهشت لبطء مفعول الحبوب المنومة حيث قللت ساعات النوم بدلا من أن تطيلها. مسحت على وجهها مثل ما تفعل كل صباح نظرت أمامها بقوة لتأتيها فكرة الرحيل دون أن يشعر بها أحد.
ثلاثة عشر يومًا، ثلاثة عشر يومًا مروا على غيابها احتسبهم بالساعات والدقائق شعر كأنهم أسابيع طويلة ولا يعلم أين ذهبت تسللت في غيابات الظلام ورحلت بدون استئذان بدون علم أحد بدون ضوضاء.
في المصنع
كان جالسًا على كرسيه الوثير شاردًا في كيفيه ايجادها دلف إليه ماجد بكل هدوء وتنحنح ليتنهد زيدان بتعب قائلًا : هو أنت كل شويه هتدخلي يا ماجد ايه للدرجة دي أنت خايب ومش عارف تمشي أمور المعمل لوحدك ما أنت كنت ممشيها قبل ما هي تيجي.ابتلع ماجد ريقه وتوتر ليرد بصوت منخفض نسبيًا ويتحدث وهو يقدم له ملفًا خاصًا بأمور المعمل قائلًا : ده أخر نتايج هي عملتها في المعمل أعتقد اننا نشتغل عليها ونخلص، بدل ما كل شويه يتصلوا بينا احنا كده بيتنا هيتخرب بسببها. اندفع زيدان برأسه للأمام بعد أن كان مسترخيًا واتكأ بمرفقيه على سطح المكتب وشبك يديه ووضعهم تحت ذقنه لينظر إلى ماجد نظرة رعب قائلًا : بيتي أنا مصنعي أنا، ومش هيتخرب بسببها، هيتخرب لأني مشغل عندي واحد فاشل زيك جايبلي نتايج تعبها وهتشتغل عليها تقدر تقولي أنت فين مجهودك؟
لم ولن يقبل أن يتحدث أحد عنها بسوء حتى ولو كان محقًا واستطرد قائلًا باشمئزاز : الظاهر إن سهرك عند أمير كل ليلة ضيع مخك وطبعا بتنقل أخباري له اسمعني يا ماجد قبل ما تيجي ريحانة كنت همشيك بس قلت حرام أقطع عيشك طالما لقيت البديل.استاء ماجد من طريقته المتعالية ونكس رأسه في الأرض لينتفض على صوت زيدان الجهورى وهو ينهض متكئًا بيديه على حرفي المكتب قائلًا : بس كل حاجة ماشية ضدي حتى أنت وجودك ضدي بدل ما تساعدني وتلاقيها زي ما يكون ما صدقت انها مشيت طبعا ما هي أوامر البيه أمير.دلف في هذه اللحظه أمير ولأول مرة يزور زيدان بالمصنع حتى أن زيدان تفاجئ من مجيئه ونظر إلى ماجد وعلم أنه الذي استدعاه لعدم تحمله.وجد أمير زيدان في حالة عصبية شديدة فنظر إلى ماجد وعاتبه قائلًا : ايه يا ماجد أنامش قلتلك اتصرف أنت حتى لو الشغل هيقف بس أهم حاجة بلاش تضايق زيدان باشا ؟ واضح إنك مش نافع روح مكتبك.
هز ماجد رأسه بطاعة وخرج من المكتب وأمير ينظر في أثره ثم التفتت ليجد زيدان ينقض عليه بغضب قائلًا : وحتى لو هو مضايقنيش أنا مضايق خلقة وأنت السبب أخر مرة شفتها فيها لما كانت عندك كلامك خلاها تهرب عارف؟ أنت عامل زي الشريك المخالف.أنزل امير يد زيدان من على قميصه وأجلسه أمامه بهدوء قائلًا : يعني أنت حاسس إن أنا السبب. طب ليه مقولتش لنفسك إنها كانت أخده القرار من يوم اللي حصل أخر مرة في المعمل وأخدتني حجة.ابتسم زيدان بسخرية قائلًا : ده أنا وصلتها بيت أمها. طلبت مني أرجعها بيت صاحبتها بس زيها زي أي شخص هيقعد مع نفسه ويوزن الكلام اللي أنت قلته نقاشي معاها حسسني بكده.حك أمير ذقنه بخبث قائلًا : أنا ممكن أرجعها بس طريقتي مش هتعجبك وممكن هي ما تصدق تخلص من أمها، طالما هي استبيعت للدرجة دي طب بس فين صاحبتها؟جز زيدان على أسنانه وكور قبضة يده قائلًا : فكرت زيك وروحت ليها البيت. لقيتها بتفتح بكل برود وتقولي طفشت من خلقتكم. اللي هو أنا والعيلة اللي مجاش من وراها غير الغم.اقترب منه أمير بخبث قائلًا : طب سيبك من الفكرة الأولى. ريحانة بتحب صاحبتها دي أوي. ويمكن بعدت عنها علشان متتأذاش زيها. ايه رأيك ما نخطفها وبكده ريحانة هترجع.أنتفض زيدان ونهض بغضب قائلًا : وأنا خلاص ضاقت بيا الدنيا ألجأ ان أعمل حركة زي دي علشان سيادتها ترجع لا مش أنا اللي أعملها وحذار يا أمير تعملها من ورايا.ثم تحدث كفحيح الأفعى وهو يقف بجواره قائلًا : أنا عارف انك عايز تعمل حاجات كتير علشان ترجعها، بس طلع ايدك من الموضوع ده ريحانة تخصني لوحدي. أعرف بس طريقها وأناهتصرف.تنهد أمير وربت على كتفي زيدان يهدئه قائلًا : ريحانة شغالة في صيدلية في اسكندرية. الصيدلية صاحبتها ست محترمة هي دورين، ريحانة بعد ما بتخلص بتطلع تنام في المعمل، وحقك عليا أنا جيت طبعًا المصنع اللي أنت مش بتحب تشوفني فيه. بس جيت علشان أقولك إنها من ساعة ما مشيت وأنابدورلك عليها أنا بس راوغتك في الكلام. حبيت أشوف هي ايه بالنسبة ليك. اتفضل العنوان أهو ولو تحب أوصلك معنديش مانع.بدون تفكير أخذ منه العنوان وأسرع نحو الباب لكي يذهب لها ليجلس أمير على الكرسي يغمض عينيه يزفر بحنق يندهش لسرعة زيدان في الوصول إليها تاركًا كل شئ غير مباليٍ. حتى أمر عتابه تركه. ماذا فعلت به تلك الريحانة الأمر ليس بأمر زواج للإنتقام من قصي وأمه فحسب الأمر تصاعد إلى رغبة متوحشة فيها هي من كسر الجليد بعنادها و كبريائها وشموخها ورأسها المرفوعة كان يود أن يخلق حاجزًا بينهم ليخلصه منها ولكن هي من تطلب الخلاص منه ومن عائلته وبشدة رغم أن العرض المقدم إليها تتمناه كل الفتيات والأحسن منها حالًا ولكن هي بحالتها هذه ترفض كل شئ كل المغريات اختارت إراحة رأسها لذلك هربت حتى من صديقة عمرها.
وصل إلى مكانها ودارت عينيه حول المكان الذي تقطن فيه زفر أنفاسه التي كان المفترض أن يلتقطها بالأول فور وصوله مسرعًا وضع يده على رأسه من التفكير في أمر جلوسها، نومها في هذا المكان يشعر كأن الدماء تتدفق برأسه أين كان عقلها ألم يخطر على بالها أن من الممكن أن يدخل إليها أحدًا في منتصف الليل متسللًا. شعر بالسوء من نفسه أنه السبب الذي أوصلها إلى تلك الحالة تناول هاتفه واتصل على أمير ليعلم منه عنوان الطبيبة صاحبة الصيدلية. أدار محرك سيارته واستمر في القيادة إلى أن وصل إلى منزلها وذلك كلفه قطع طريق طويل أخذ ما كان يبغي أن يأخذه منها وعاد إلى الصيدلية مرة أخرى. دلف إلى الصيدلية عن طريق مفتاح الطبيبة التي أعطته اياه عندما أبلغها أنه طليق ريحانة وردها إلى عصمته صعد درجات السلم المؤدي إلى المعمل ودلف إليها وهي نائمة تتحدث بصوت متقطع عن أمير وزاهر وقصي وعنه ليتعالى غضبه وسخطه على نفسه وعليهم. جلس بجوارها إلى أن حل الصباح لتفتح أعينها وتتمطع وتفرد جسدها يمينًا ويسارًا حتى التفت ليسارها لتتسمر في مكانها غير قادرة على ارجاع وجهها إلى الجانب الأخر لتعتقد أنها ما زالت في كابوسها لتخرج من هذا الشعور على صوته الخبيث وهو يقول : شفتي عرفت أجيب مكانك ازاي؟ قلتلك قبل كده هتروحي مني فين أنا قدرك. ثم رفع سبابته يشير لها بالسلب مبتسمًا بخبث قائلًا : ومحدش بيقدر يهرب من قدره إلا بالموت وأنا مش حابب أموت.حاولت استعاده رباطة جأشها وتنهدت وردت بارتباك قائلة : أنا كمان قلتلك اني مش هفضل لعبة قصادكم تحدفوني لبعض ففضلت اني أبعد عنكم كلكم. ثم استطردت بحزن قائلة : حتى عن أعز اصحابي وأنت كمان لازم ترضى بكده.أمرته نعم أمرته ولكن من تكون هي لتأمره تعالى الغضب على وجهه وهتف حانقًا : مين ده اللي لازم يرضى بكده أنتِ مش عارفة بتتكلمي مع مين فوقي لنفسك يا شاطرة.واستطرد بعنف قائلًا : أنا مش قصي ولا زاهر علشان تؤمريني.سئمت منه ومن غلاظته معها لترد بضيق قائلة : أنا مش بأمرك أنا بقولك إن ده الحل الصح بينا وبعدين أنت دخلت هنا ازاي. تلفتت نحو الباب قائلة بخوف : كسرت الباب صح؟ طبعا علشان أتحمل المسئولية وأطرد بسببك.نظرت إليه ولمحت شرارات الغضب تتصاعد أكثر وأكثر ولكن لابد من انفجارها فهتفت بعنف : سيبني بقا يا أخي ابعد عني أنت عايز مني ايه..؟..ثم وضعت يدها على رأسها تهتف بغضب وهي تنهض قائلة : قلتلك أنا حتى الشغل معاك جابلي وجع الدماغ وصاحبك مفكرني طمعانة فيك.
لا تعلم أن غضبه وضيقه ليس من حديثها فقط، لا ليس كذلك لكن تفاقم غضبه من ارتدائها للشورت الأسود الذي تنام به في معمل وليس ببيت. تخيل لو كان بالفعل قصي وصل إلى مكانها وتراءت له تلك الفكرة الشيطانية للوصول إليها عن طريق صاحبة الصيدلية وشاهدها بهذا المنظر. نعم هو طليقها ورأى تلك المفاتن من قبل ولكن زيدان لا يستوعب الفكرة إطلاقًا مؤكد أنه سيحن إلى تلك التفاصيل ويعاود جذبها له من جديد ومن المؤكد أن عاطفتها نحوه ستعود إلى مجراها فهو عشقها الأول لم يستطع السيطرة على شعوره فاقترب منها ونظر إلى فخديها المرمرين بغضب ليجز على أسنانه قائلًا كفحيح الأفعى : أنا خارج بره على بال ما تغيري المسخرة دي نايمة في معمل كأنه بيتك؟ثم استطرد باستياء قائلًا : ولا على بالك إن زي ما أنا وصلت ليكي كان ممكن حد من العمال يجي قبلي.أنتفضت ونظرت إلى جسدها ورفعت أنظارها إليه لتجده يخرج من المعمل صافعًا الباب خلفه لتلعن نفسها والغطاء الذي نزعته من عليها في لحظة غضب وتزفر بحنق تحدث نفسها قائلة : أنا ايه اللي بيحصل معايا ده كان مستنيني فين الغلب ده..هو أنا ناقصة يا ربي ؟ أنا طول عمري صابرة وساكتة خلصني منه يا رب.ارتدت ملابسها سريعا وخرجت من المعمل وهبطت إلى الأسفل لتجده منتظرها لتلوي شفتيها وتبدأ عملها غير عابئة بوجوده ليستوقفها قائلًا : استني عندك، روحي اقلعي البالطو ده، وهاتي هدومك احنا هنمشي قذف بقراره لها بدون مراجعة قائلًا : أنا قلت لصاحبة الصيدلية إنك مش هتكملي معاها وهترجعي القاهرة علشان هنتجوز.كأنه رمى بحجر في أذنها لكي لا تسمع شئ بعد عرضه وأبدلها من امرأة معارضة إلى امرأة خرساء لقد أتمم عليها الحزن الكامل التفتت إليه بهدوء لتجده يقف أمامها مثل الحجر الصوان لا يتزحزح ولا ينتظر رفضها كأنه أصدر حكمًا دون مراجعة سكون عم المكان حتى صوت أنفاسهم لم يسمع تحرك الحجر أمامها بلحظة وجلس بكل أريحيه وهدوء ينظر إليها بجمود كأن العالم كله له بدون منازع شع من عينيه نور وصل إلى عينيها ليغشيها استشعرت أنه مريض نفسي ومرضه ليس له علاج سوى تنفيذ رغباته المريضة حتى ولو كان إنسانًا سويًا. هو يمثل تضادًا لها في كل شيء ألم ينظر لها وينظر إلى نفسه ويلاحظ هذا التضاد ؟ هل سيتغير هذا التضاد بمجرد موافقتها ؟ حتى لو تطابقت الظروف هل ستتطابق الصفات؟ كل هذه الأفكار تدفقت إلى رأسها كتدفق الدماء الغزيرة خاصة بعد فرمانه بالزواج منها.
نظرت إليه بغضب وهو جالس أمامها لتندفع قائلة : هو أنت بتصدر قرار رجوعي القاهرة معاك بناء على ايه وايه علشان هنتجوز دي تقصد جوازي أنا وأنت؟ثم هزت رأسها بسخرية قائلة : أكيد بتهزر دي حاجة مستحيلة طبعًا.علم أنها سترواغه بالحديث لتتهرب منه فاندفع ونهض من مقعده متجهًا إليها بكل قوته وقام بسحبها إلى أن وصل إلى باب الصيدلية ليجد الطبيبة مالكة الصيدلية تنظر إليهما بقلق وإلى يده القابضة على يدها كأنها مقيدة لتشعر أنه يرجعها إليه بالقوة لتدلف و يتراجعا إلى الخلف إثر دلوفها لتغلق باب الصيدلية خلفها ناظرة إليهما وتأمره قائلة : سيب ايدها أول مرة يخيب ظني بصحيح في البداية خاب ظني فيها لما هي كذبت عليا وقالت إنها مطلقة من سنه وأنت جيت امبارح كدبتها وقلت إنك رجعتها لعصمتك يعني لسه مطلقين جداد بس اللي أنا شيفاه إن ده مش شكل اتنين كانوا متجوزين من أساسه
تقدم منها بدون أي خوف ليزيحها بيد واحدة من أمامه ولكنها ما زالت متسمرة في مكانها ليبتسم بخبث ويهز رأسه بسخرية ويلمع الغضب في عينيه ويمد يده إلى جيب بنطاله الخلفي ويلتقط سلاحه ويرفعه ليصوبه نحوها فترتعد وتبتعد عن الباب وهو يسحب ريحانة أمامها وهي جاحظة لما يحدث ليلتفت خلفه قائلًا من بين أسنانه للطبيبة : هاااا ايه رأيك شيفانا متجوزين ولا شايفة واحد خاطف واحدة ؟ ثم مط شفتيه بلا مبالاة قائلًا : عمومًا مهمنيش شوفتينا ازاي اللي يهمني متلعبيش بعداد عمرك معايا.شاهدها وهي تحاول ضرب أرقام في هاتفها وبلمحة بصر وبحركة إنسيابية ارتد إليها وهو ما زال ممسكا بريحانة بقبضة يده والتي كانت تتألم منها بشدة انقض على الطبيبة وخطف هاتفها وسحقه أرضًا ليضغط عليه بحذائه ويحطمه قائلًا وهو يرفع عينيه برعب : ايه كنتي ناوية تتصلي بجوزك رائد الشرطة مثلًا ما أنا عارف إن جوزك رتبة بس رتبة متسواش عندي حاجة.ثم لوى شفتيه بإستهزاء قائلًا : وعلى فكرة أنا اسمي زيدان الجمال مش قصي السبعاوي وابقي اتأكدي من هوية اللي يجيلك قبل ما تعطيه المفتاح يا مرات الرائد. كان يريد أن يفعل الكثير بالطبيبة ولكن أبعدته ريحانة ليخرجا من الصيدلية وهي تنظر إلى الطبيبة نظرة أسف لتمشي معه إلى جراج السيارات ويفتح باب السيارة لتدلف إليها ولكن استوقفته قبل أن تدلف قائلة بهدوء : ممكن يا زيدان باشا تاخدني مكان مقطوع وتقتلني وتدفني هناك. اندهش من استسلامها فأراحت دهشته قائلة : علشان أنا لا يمكن أتجوزك ولا أعاشرك خصوصًا بعد اللي شفته منك من شوية.ابتسم بسخرية وهو يدخلها بالجبر إلى سيارته ويلتف ليجلس بجوارها قائلًا : وهو اللي شفتيه دلوقتي ده حاجة؟ ده نقطة في بحر زيدان الجمال اجمدي كده هتعملي ايه وأنتِ في ليفل الوحش.ثم رفع سلاحه يتلاعب به قائلًا : التقيل جاي ورا أنا مش هقتلك. أنا هعلمك تقتلي اللي قتل فرحتك.
هزت رأسها برفض ترفض كلامه وتتسلل بيدها لتفتح الباب فينقض عليها بعنف لتصبح محاصرة بين ذراعيه وينظر إليها بغضب قائلًا : عارفة حركة ندالة تانية هعمل فيكي ايه، مش هقتلك بس هخليكي تتمني الموت أضعاف مضاعفة عن طريق تليفون صغير لأمير يضيع صديقتك نورا.شهقت مما قاله ليؤكد لها حديثه وهو يهز رأسه قائلًا : للأسف بتضطريني أخرج أسوء ما عندي مع اني نفسي أظهر لك أحلى ما فيا وحابب أبدأ من دلوقتي.
هو لا يريد إظهار أجمل ما لديه لكي ترضى به ولكن اقترابه منها جعله يهلك من حلاوة تفاصيلها التي أثارته وتثيره في كل مرة يقترب منها ليصل حد الثمالة. أي رجل يرفضها؟ اقترب أكثر والتهم شفتيها بدون سابق إنذار أو أعذار.
لايكات كتير و كومنتات كلام مش استيكر و ريفيوهات قولوا رايكم
رواية امرأة لا تقهر الفصل السادس 6 - بقلم شيماء طارق
أنا ومصعب نزلنا من الجناح على السلم…
وكنا مفزوعين جداً وخايفين ليكون حاجة حصلت.
وأول ما وصلنا للصالون لقينا مجموعة كبيرة من ضباط الشرطة قاعدين مع العيلة.
لقيت الظابط بيوجه ليا أنا أول ما شافني وبيسالني:
"انتي مريم؟!"
هزيت راسي وقلتله:
"ايوه انا مريم في حاجة حضرتك؟!"
لقيت مصعب اتدخل وقال له:
"في إيه مريم مراتي في حاجة حصلت يا حضرة الظابط؟!"
الضابط اتكلم بهدوء وقال:
"مفيش خالها في المستشفى اتعرض لمحاولة اغتيال وحالته مش مستقرة دلوقتي فكنا عايزين اي حد من اهله وعرفنا ان ما فيش غير المدام مريم هي الوحيدة اللي من اهله ؟!"
دماغي وقفت…
حاولت أتنفس وكنت مصدومة وكنت خلاص هقع ومصعب مسكني:
"ما تخافيش يا مريم اهدي كل حاجة هتبقى تمام هنروح دلوقتي نشوف خالك وأن شاء الله ربنا هيسترها ؟"
بس قبل ما نتحرك ظابط الشرطة كمل كلامه وقال:
"اللي عملت كده في حسن هي مراته مروة واخذت كل الفلوس معاها وهربت وده شهادة الجيران اما شافوها شايلة شنطة في إيديها وطالعة من البيت وحسن بعدها فتح الباب وهو بيصرخ وكان بالحالة دي ؟!"
أغمضت عيني للحظة، قلبي وقع في رجلي وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
مش قادرة أصدق… شعور بالخوف والصدمة مع بعض… حسيت الدنيا وقفت حواليا…
مصعب حاول بكل الطرق وقال لي:
"مريم… متخافيش ان شاء الله خير وخالك هيعيش وهيبقى كويس وربنا هيسترها ؟!"
بس أنا معرفتش أرد…
كل اللي في دماغي إن خالي دلوقتي محتاجنا، وإن كل حاجة اتقلبت في ثانية…
وكل اللي في القصر ما فيش حد منهم اتكلم معايا بالعكس ما كانش فارق معاهم حاجة خالص غير جدي ورنا اللي كانوا زعلانين جداً علشاني.
مصعب خدني بالعربية ورحنا على المستشفى بسرعة ودخلت أوضة العناية المركزة
ووقفت جنب سرير خالي وما كنتش قادرة أمسك نفسي أول ما شفت منظره خالي وهو باين عليه جداً التعب وإنه اتأذى من اللي مراته عملته فيه كان واضح جداً العنف اللي سببته له مروة يا وجع قلبي هو للدرجة دي الفلوس ممكن تعمي ناس وتخليهم يعملوا كده في بعضيهم يا الله.
رغم إن خالي عمره ما شفق عليا ولا عاملني كويس بس زعلت عليه قوي ونسيت كل اللي حصل وكنت مقهورة عليه أكن أبويا مش خالي ما أنا برده ما ليش غيره في الدنيا هو الوحيد اللي باقي من ريحة الغاليين.
مصعب ماسك إيدي وبيحاول يهديني، بس أنا كنت مرعوبة… خايفة… ومش قادرة أصدق إن مروة اللي كنت فاكراها بتحب وتعمل فيه كده الموضوع كان بشع قوي والمنظر نفسه ما فيش حد يقدر يصدقه إن ممكن واحدة تعمل كده في جوزها علشان خاطر شوية فلوس وترمي عيالها وتهرب.
واحد من الضباط دخل الأوضة وكان بيوجه لي الكلام وبيقولي:
"يا مدام مريم خالك دلوقتي في خطر ومرات خالك احنا مش عارفين مكانها ممكن تقوليلنا أي معلومة عنها علشان نقدر نوصلها بسرعة؟!"
بس أنا … مش قادرة أقول أي كلمة…
كل اللي في دماغي دلوقتي إن خالي بعد ما طمع في الفلوس دي كلها وعمل ده كله علشان يحسن مستواها تقوم مراته تعمل فيه كده يا جبرتها.
مصعب قال:
"بصي يا مريم لو تعرفي أي حاجة قولي علشان يقدروا يوصلوا لمروة بسرعة؟!"
رديت عليه وأنا مش قادرة أتكلم:
"اعرف إن عندها أخ عايش في المطرية بس ما أعرفش عنها حاجة ثانية؟!"
الظابط بصلي بتساؤل وقالي:
"ما تعرفيش هو فين بالظبط في المطرية؟!"
رديت عليه وقلتله:
"للأسف لا ما أعرفش حاجة عنه يعني هو كان بيجي يزورها بس ولا مرة خدوني معاهم وهم رايحين يزوروا ما أعرفش أي حاجة غير كده والله؟!"
الظابط خرج بره وسابني أنا ومصعب مع خالي وفي الوقت ده خالي ابتدى يفوق هو بيفتح عينيه بصعوبة.
ولما شافني… دمعة نزلت من عينه وأنا أول ما شفته بيفتح عينيه قربت منه بسرعة ولهفة وقلتله:
"خالي أنا هنا عامل إيه دلوقتي حاسس بإيه قولي؟!"
رمش بعينه كأنه بيحاول يشوفني كويس وقال بصوت مخنوق، متقطع:
"مريم معقولة أنتي جيتي علشان تشوفيني فيك الخير يا بنت أختي أصيلة زي أمك الله يرحمها رغم كل اللي عملته فيكي جاية علشان تشوفيني؟"
رديت عليه وقلتله:
"أيوه يا خالي… أنا هنا… ما ينفعش أسيبك أنت في مقام أبويا؟!"
خالي جسمه بدأ يترعش وهو ماسك إيديا وبيعيط على آخره وبيقولي:
"سامحيني… يا بنت أختي… سامحيني على كل اللي عملته فيكي… من ساعة ما أمك ماتت… أنا ظالم
من يوم ما دخلت بيتي ما رحمتكيش؟"
دموعي نزلت غصب عني مصعب ساب إيدي ووقف على جنب…
لأنه عرف إن اللحظة دي لازم تبقى بيني وبين خالي.
خالي كمل كلامه وقال:
"كنت ماشي ورا مروة زي العيل الصغير تقولي يمين يمين شمال شمال وأنا كنت عامل زي العبيط وعمري ما حسيت بيكي ولا بوجعك بدل ما أكون سندك وضهرك كنت أول حد باعك ورماكي علشان ياخد شوية فلوس واديها الفلوس جابت آخرتي؟!"
وبدأ ياخد نفسه بصعوبة وصدره بيعلى ويهبط بالعافية وهو بيكمل وبيقول:
"أنا بعتك… علشان الفلوس … بعتك من غير ما بفكر فيك ولا أدور عليكي وعلى مستقبلك كنت عارف إن ممكن تتدمري بس رميتك؟!
شوفي ربنا عمل فيا إيه… قبل ما الحق أتهنّى بالفلوس اللي بعتك بيها مراتي خلصت عليا وخدتها وهربت بيها وأنا اللي كنت بفكر إني بأمن حياتي وحياة ولادي طلعت بدمر نفسي وبدمر عيالي ؟!"
دموعه نازلة… وأنا قلبي بيتقطع بس خالي كمل وقال اللي ما كنتش أتخيل إني أسمعه منه:
"ربنا يمهل ولا يهمل لعبت اللعبة واتقلبت عليا
سامحيني… يا بنتي… سامحيني قبل ما أموت…"
أنا قربت منه وأنا بقول له ودموعي نازلة:
"والله سامحتك… ربنا كبير… وأنا عمري ما شيلت منك… مهما عملت… أنت آخر حاجة من ريحة أمي ربنا يخليك يا خالي قوم بقى كفاية عليا اللي راحوا مني ما توجعش قلبي أكثر ما هو موجوع؟!"
خالي ابتسم ابتسامة مليانة وجع وندم وهو بيحاول يتنفس بصعوبة وكان نفسه بيتقطع وهو بيقول:
"أنا آسف يا بنتي؟!"
هو بيحاول يكمل كلامه… فجأة… الآلات بدأت تصفر والصفارة بقت طويلة جداً.
وأنا أول ما شفت المنظر ده صرخت على آخري وقلت:
"خالي!!! لاااااا!!"
الممرضين دخلوا… والدكتور كانوا بيزعقوا فيا وبيقولولي:
"ابعدي يا مدام احنا هنحاول معاه صدمات مرة ثانية اتفضلي ارجعي لورا!"
مصعب شدني لحضنه وهو بيحاول يهديني ويقول:
"مريم… كفاية… تعالي ورايا خليهم يشوفوا شغلهم…"
بس أنا كنت ثابتة… ببص على خالي اللي خلاص
الآلات أعلنت النهاية.
مات بعد اعتراف…
مات بعد ندم…
مات بعد ما قالي سامحيني بعد ما كسر جوايا حاجات كثيرة.
وبعد كده مصعب خدني وحاول يهديني وما كنتش عايزة أهدى خالص كنت تعبانة ومقهورة وما كنتش فاكرة إني ممكن أزعل على خالي بالطريقة دي بعد كل اللي عمله معايا.
ومصعب فضل واقف معاهم لحد ما أغسلوا خالي وكفنوه ومصعب عمل كل إجراءات الدفن ورحنا المقابر
وكل حاجة حواليا صمت، غير صوت دعوات الشيخ اللي ملاها المكان مسحت دموعي وأنا قلبي بيصرخ من كل حاجة بتحصل حواليا كنت بفتكر كل لحظة
خالي باعني فيها، وكل مرة مروة استغلتنا وكانت بتهنّى وهو كان راضي عن ده كله بس والله أنا سامحته بس ما أقدرش أنسى لأن ده حاجة اتحفرت في ذاكرتي وما ينفعش تشتال ولا تتنسى أبداً.
الشيخ قال دعاء عند القبر وأنا كنت بحاول أركز بس دموعي كانت بتنزل وأنا ما كنتش قادرة أسيطر عليها
وبعد كده دفنا خالي خلاص وكنا خارجين من عند القبر.
فجأة لقيت فؤاد بيه اللي هو جدو مصعب جه بنفسه المقابر علشان يكون معايا ورنا أخت مصعب الصغيرة.
رنا جت عليا وقالتلي:
"البقية في حياتك يا حبيبتي يا رب تكون آخر الأحزان يا روحي؟!"
أول ما شفتها عيطت واترميت في حضنها لأني كنت محتاجة أترمي في حضن حد وأفضّي الوجع اللي جوايا قلت لرنا:
"ما بقاش ليا حد يا رنا بقيت لوحدي خلاص؟!"
جدي فؤاد جاء عليا وقالي:
"ما تقوليش كده يا بنتي أنتي خلاص بقيتي حفيدتي زي حفيدتي زيك زي مصعب ورنا ما تقوليش الكلام ده ثاني علشان ما أزعلش منك مرات حفيدي تبقى حفيدتي أنتي دخلتي عيلتنا ما ينفعش تطلعي منها تاني أنتي بقيتي جزء من العيلة بتاعتنا لأنك مراتي الغالي يا غالية ؟!"
رديت عليه وقلتله:
"ربنا يخليك يا جدو شكراً قوي إن حضرتك جيت لحد هنا!"
رد عليا جدي وقالي:
"أنتي بتشكريني على إيه يا بنتي احنا أهل وما ينفعش اللي أنتي بتقوليه ده يلا بقى علشان باين عليكي إنك تعبانة يلا عشان تروحي البيت وترتاحي شوية ؟!"
مصعب جه عليا وخدني في حضنه ووصلني لحد العربية وركبت معاه وجدي ورنا ركبوا العربية التانية وكنا في طريقنا للقصر..
رجعنا للقصر، وأنا حاسة بتقل في كل خطوة وكنت مخنوقة جداً وحزينة وليلى بنت عم مصعب أول ما شافتني جت عليا وهي بتبتسم واكأنها شمتانة فيا وبتقولي:
"قوليلي يا أختي هو إيه اللي حصل عندكم ده أنتوا عيلة شكلهم كده طلعتوا قتليين قتلّه هو واضح إنكم عيلة كلكم مجرمين خالك ومرات خالك هههههه
نسب يشرف شفت يا مصعب الهانم اللي أنت متجوزها جابت العار للعيلة وعايزة توّسخ اسم عيلتنا وتدمرنا بعد كل السنين دي كلها ؟!"
رواية امرأة لا تقهر الفصل السابع 7 - بقلم شيماء طارق
رواية امرأة لا تقهر الفصل السابع 7 - بقلم شيماء طارق
حسيت بغضب جوايا، بس قبل ما رد عليها لقيت مصعب ماسك ايدي وضغط عليها بخفة، وحسيت بالطمأنينة. كان عامل زي الدرع اللي بيحميني من كل كلمة ومن كل نظرة.
مصعب: غوري من وشي مش عايز اسمع صوتك بطلي قله ادب هو ده كلام ينفع يتقال في الوقت ده تعال يا عم شوف بنتك المحترم المتربية عرفها ان الموت ما فيهوش شماته ارحم من في الارض يرحمكم من في السماء بكره عندها ممكن بعد كده يكون عندك يا مختلفة؟!
رنا جت وقربت مني واخذتني في حضنها وفي الوقت ده عمو يونس ابو ليلى راح مزعقلها وقالها: ليلى أي كلمه ممكن تضايق مصعب مش عايز اسمعها في البيت هنا تمام وما لكيش دعوة بمراته مره ثانيه قدرتي تعتبريها زي اختك وتتقبلي وجودها تمام وحلو قوي؟! ما قدرتيش خليكي في حالك وهي في حالها بس ما تقوليهاش حاجه ممكن تضايقها او تزعلها وعيب الكلام اللي انتي بتقوليه ده واعرفي ان كل كلام ليه وقت تتقال فيها وما ينفعش ندوس على جرح حد يلا على اوضتك اتفضلي؟!
حماتي الست حسناء أول ما شافتني كانت متضايقه وعينيها كانت مليانه استغراب وكانت كل شويه تبص لليلى وتبصلي وبعد كده قربت مني وقالتلي: البقاء لله يا بنتي البقيه في حياتك يا رب تكون آخر الاحزان؟!
حسيت بدفا غريب في صوتها و حسيتها زي امي بالظبط هي أول مرة بتكلمني بس باين عليها انها حنونه جداً ولا يمكن انا اللي متعشمه زيادة عن اللزوم في الناس وشايفاهم كلهم طيبين .
وإحنا واقفين،جدي، ابتسم وقال:
مريم … خليكي قوية انتي من عيله البنهاوي ما ينفعش تبقى ضعيفة كده ده انتي مرات مصعب البنهاوي يعني اللي ما حدش يقدر يضايقوا روحي يا بنتي اتوضي وصلي ركعتين وادعي لخالك بالرحمه وان شاء الله يا بنتي ربنا هيريح قلبك؟!
ابتسمت وسكت وفجأة لقيت مصعب ماسك ايدي حاسة بأمان لأول مرة بعد كل العواصف اللي مرينا بيها وبعد كده طلعنا الجناح.
وبعد ما طلعنا الجناح… كنت حاسة بدوخة من كتر التعب. الدماغ تقيلة… وقلبي مش مرتاح بس قررت علشان اقدر ارتاح نفسيا دخلت الحمام اتوضيت وقلت اصلي ركعتين لله .
طلعت من الحمام…
لقيت مصعب واقف عند الشباك… ضهره ليا.
كان باين عليه انه متضايق جداً رحت عليه وقلتله بصوت واطي:انت كويس؟
لف نفسه وقال لي بنظرة عمري ما هنساها كان باين عليه زعلان جداً علشاني وهو بيقول: طمنيني عليكي انتي كويسه؟
هزّيت راسي آه…
بس الحقيقة لأ.
جوايا دوشة… خوف… ووجع… وسواد.
كنت هفتح بوقي…بس اتخضيت من صوت الباب وان في حد بيستاذن بالدخول
لقيت مصعب بيرد وبيقول:ادخل.
كان واحدة مش شغالين عندهم في القصر كانت معاها طفل صغير على ايديها وده ابن مصعب حاجه كده زي القمر وأنا أول ما شفته ما استعرفتهوش وسالته
: مين ده يا مصعب؟!
مصعب بص لي وقال بهدوء:ده يزن… ابني.
أول ما بصيتله صعب عليا قوي افتكرت ان هو يتيم زيي وهو كمان لسه صغير
ما يعرفش حاجه عن الدنيا اللي يشوفهم بلاوي الناس تهون عليه بلوته.
وقفت مكاني… مش عارفة أقول إيه.
قلبي اتقبض… مش خوف… لكن رهبة.
رهبة إنّي هتعامل مع طفل بريء مالوش ذنب…واكون امه في سن صغير زي ده وهشيل مسؤوليته: بس يا ترى هل انا قد المسؤوليه دي ولا لا خايفه جداً علشان لو حصل أي حاجه انا مش هقدر اسامح نفسي؟
مصعب مدّ إيده وخد يزن من الخدامه لكن الطفل فجاة راح ماسك فيا واترمى عليا علشان اشيله ومصعب اتفاجئ بس ابتسم وبصلي وقالي: خذيه يا مريم هو عايزك انتي ؟!
اتجمدت مكاني وانا بقوله:
أنا خايفه امسكه خايفه ما يحبنيش؟!
قرب مني اكتر وقالي بصوت ناعم ومليان رجوله: الطفل بيتعلق بالشخص اللي بيكون كويس معاه وبيطبطب عليه سهل جداً أنك تخليه يحبك وما يخافش منك؟!
سكت وانا قلبي بيدق جامد ما انا برده مش كبيرة انا لسه صغيرة ومش عارفه اقوله إيه غير اني مديت ايدي علشان اخده ؟
أول ما حضنته…
الولد بصلي…
وسكت.
كان لسه بيعيّط وهو في حضن الداده وعايز ابوه وبعد كده شافني اترمي عليا وانا طبطبت عليه فورا وبدات اهديه.
مصعب اتصدم هو بيبصلي وبيقول:
إيه ده؟ ده عمره ما سكت مع حد حتى المربيه بتاعته ما بيسكتش معاها هو مش بيتاقلم مع الناس بسهوله؟!
انا كنت فرحانه وانا ببصله وعنيا دمعت قوي وقلبي اتعلق بيه من أول نظرة شفته فيها
أنا… أول مرة في حياتي أحس إن فيه طفل صغير ممكن يسكت ويهدى معايا كنت بحب خالد اخويا جداً بس بعد ما مات بدات ابعد عن الأطفال بس يزن هيخليني ارجع تاني واتعلق بيهم.
قرب مصعب مني…
لدرجة حسّيت بأنفاسه وهو بيقولي بحب:
مريم… انتي عارفه يعني إيه إنه يهدى في حضنك؟ ده مش بيحصل.
رديت عليه وقلتله من غير ما ياخد بالي:
هو… جميل قوي يا مصعب زيك.
اتكسفت…
ووشي سخن فجأة كان غصب عني والله بصيت في الارض وكانت دموعي خلاص هتنزل وانا محروجه قوي
ومصعب ضحك ضحكه رجوليه من قلبه وهو بيقول: الناس اللي وشها بتقلب 🍓 انتي بتعاكسيني يعني عينك ما عندكيش اخوات بلاستيك ؟!
اتكسفت جداً وانا مش عارفه ارد عليه ببص ليزن وحضناه جامد وبداري وشي من مصعب اللي بقيت في نص هدومي قدامه.
مصعب قالي: هاتي طيب يزن وروحي صلي؟!
مصعب جه ياخد مني يزن بس يزن رفض تماما وفضل ماسك فيا وما رضاش يروح لابوه وانا كنت فرحانه جداً ومصعب كان واقف مش قادر يصدق.
مصعب:
أنا… مش فاهم ربنا يهديك يا يزن وتفضل كده هادي وتحب ماما الجديدة .
أنا اتلخبطت:
تقصد إيه؟ان الولد حبني بجد من غير ما اعمل اي حاجه انا مش مصدقه يعني دلوقتي بقى معايا الولد وابوه مين بقى هيحبني اكتر؟!
الكسوف بقى واضحة على وشي…وانا غطيت وشي بايدي وهو كان بيضحك وميت على نفسه من الضحك انا مش عارفه بطلع الكلام ده ازاي بس مصعب رد عليا وقال : شيلي ايدك يا بنتي والله العظيم انتي طفله عايز اشوف وشك الجميل؟!
نزلت إيدي ببطء…هو قرب مني جداً ونسينا كل حاجه لحد ما بصيت على يزن ولقيته نايم في حضني ورحت حطاه على السرير وبعد كده قلت لمصعب : شكرا انك عرفتني على البطل يزن؟!
رد عليا مصعب وقال: انا اللي بشكرك إنك اهتميتي بابني ونيمتي انتي من هنا ورايح بقيتي جزء من حياتنا ويزن بقى ابنك خلاص؟!
استغربت الكلمه جداً و هزيت راسي بالموافقه وابتسمت ورحت ساكته وبعد كده لقيت مصعب بيقولي:
لو عايزة تصلي… صلي… خلاص يزن نام ما فيش حد هيعطلك اتفضلي؟!
صلّيت…
ولما خلصت… دموعي نزلت.
من الوجع…
ومن الراحة…ودعيت ربنا كتير وحمدته على النعم اللي رزقني بيها بعد ما كانش ليا حد بقى ليا عيله كبيرة جدًا ربنا عوضني بيهم ورزقني بحاجات كثيرة ما كنتش احلم بيها خالص .
وانا بقوم لقيت مصعب ورايا وبيقولي:
خلاص يا مريم… اللي فات مات… واللي جاي هيكون احسن ان شاء الله وعايز اقولك اني جهزتلك الورق علشان اقدملك في الكليه زي ما كنت بتحلمي بالظبط؟!
رفعت وشي له…
ولأول مرّة ما كَسِفتش وكنت مبسوطه جداً بالخبر اللي هو قاله لي معقول هكمل تعليمي معقوله هدخل كليه طب زي ما كنت بحلم انا كنت جايبه مجموع كبير جداً يدخلني كليات القمه بس ما كنتش اعرف ان الامنيه دي هتتحقق في يوم من الأيام.
بس في الوقت ده افتكرت ولاد خالي
اللي اترموا من غير أم ولا أب…
افتكرت البيت الانهار بسبب طمع وجشع وقلوب ما'تت راحت ضحايتها اطفال بريئه
ملهمش اي ذنب غير امهم وابوهم اللي كانوا طمعانين في الفلوس.
رفعت عيني وانا بكلم مصعب وبقوله وكنت خايفه جداً:
مصعب… أنا عايزه أروح دار الأيتام بكرة… عايزة أطمن على ولاد خالي… البنت عندها سبع سنين، والولد عنده تسعة… يا عيني اتدمروا من اللي عملته مرات خالي… اتشردوا بسببها حسبي الله ونعم الوكيل فيها؟!
مصعب قعد جمبي، ما بينا شبر… وقال بهدوء وهو بيبُصلي بـ احترام:
هأخدك… بكرة الصبح وهنروح سوا وانا مش هسيبهم في دار الايتام كده حتى لو هنقلهم دار رعايه تكون كويسه او مكان يكون في اهتمام الاطفال ما تقلقيش كل حاجه هتكون تمام سيبيها على الله ثم عليا؟!
حسّيت إني بدأت ألاقي حد يكون كويس وظهر وسند ليا وده كان مصعب اللي ربنا بعته لي في الوقت المناسب حماني من غدر الزمن ومن كل حاجه بتحصل معايا.
ثاني يوم الصبح قمت لقيت مصعب بيجهز نفسه دخلت وجهزت نفسي ولبست انا تقريبا ما كنتش نايمه من كتر التفكير ركبت العربيه معاه وكنا في الطريق لدار الايتام مشينا فترة لحد ما وصلنا عند البوابه الرئيسيه أول ما اتفتحت البوابه الحديد سمعت صوت الأطفال وهم بيلعبوا.
المُشرفة خرجت ورحّبت بينا، ولما قولتلها اسامي عيال خالي… قالت:
هم فوق… بس محتاجين شوية دعم نفسي… حالهم كان صعب أوي ؟!
طلعت السُّلم…ورجلي بتترعش كنت حاسه بيهم ما انا تعرضت لنفس الموقف لحد ما وقفت قدامهم وشفتهم بعيني ومنظرهم كان يصعب على الكافر
واقفين جنب بعض في أوضة صغيرة…
الولد كان واقف قدام أخته…وكان عامل نفسه راجل وبيحميها وعينيها عليها ومش عايز ينزلها من عليها ابدا ؟بس يا عيني عينيه مكسورة وهو بيبص في كل اتجاهات الاوضه خايف لحد يجي ضايق اخته او يضربها.
شفت اللهفه اللي في عيونهم والخوف اللي مستخبي والبنت اللي كانت حاضنه عروستها كان منظرها يوجع القلب؟
أنا قلبي اتقطع عليهم وانا رايحه عليهم وكنت خايفه قوي .
قربت منهم بهدوء…
ومسحت على شعر بنت خالي اللي اسمها سندس وطبطبت عليها وهي أول ما شافتني اترمت في حضني وقالتلي : فين ماما وبابا يا مريم راح فين طنط اللي هنا بتقول ان بابا راح عند ربنا الكلام ده صح هو زعل مننا علشان كده سابنا ومشي هو احنا ولاد وحشين علشان نعيش كده ما بقاش لينا حد وبقينا لوحدنا؟!
ما كنتش عارفه ارد على سندس ولا اقول لها إيه الاجابه على السؤال ده صعب جداً ؟!
كنت ببص للاطفال وزعلانه جداً
ومن جوه قلبي بتوسل لربنا وبدعي ان يخفف عنهم واكثر حاجه كانت مضايقاني قوي ازاي ام تقدر تعمل كده في ولادها ازاي قدروا يجيبوا القلوب الميته دي
ازاي قدروا يدمروا طفوله الاطفال دي حسبي الله ونعم الوكيل منك لله يا مروة.
اخذت سندس في حضني وكنت منهارة مصعب فضل يطبطب عليا وكان بيحاول يهديني وبرده كان بيهدي الولاد لان عيطهم كان بيزيد وبعد كده رديت على البنت وقلتلها بهدوء:
لأ يا حبيبتي… أبوكي مش زعلان منك خالص… أبوكي كان حد طيب جداً وبيحبك قوي يا روحي … وانتي مش غلطانة ولا حاجة انتي عارفه ربنا كان بيحبه قوي علشان كده خدوا عنده وكمان ربنا بيكون كاتب لنا عمرنا اول ما بنتولد وهو ده عمره وانتهى ان شاء الله نحتسب في الجنه في الفردوس الاعلى وبعد عمر طويل هنروح وهنلاقيه مستنينا لو عايزاة يبقى راضي ومش زعلان ويجيلك في احلامك اضحكي لأن هو شايفك على طول؟!
هزه راسها ودمتني اكتر ومحمد هو كمان اخذته في حضني لانه كان واقف على رجله بالعافيه وبيعيط كان فاهم اكتر من سندس لأن هو الكبير.
مسكت وش محمد ما بين ايدي وقلتله :عامل إيه دلوقتي يا محمد ايه اخبارك؟!
رد عليا بدموع وقالي وكان موجوع جداً الولد كان محصور من جواه:
ماما سابتنا… قالت رايحة تجيب حاجات… ومارجعتش وبابا كان تعبان قوي وكان بيصرخ والناس خدوه على المستشفى ؟!
هو فعلا ماما هربت بعد ما عملت كده في بابا وخليته راح عند ربنا واحنا ما بقاش لينا حد خلاص بقينا زي الاطفال الايتام اللي كنا بنشوفهم زمان في التلفزيون؟!
بقينا زيهم صح؟!
يا رب… طفل عنده 9 سنين بيقول الجملة دي؟
مصعب كان واقف وماسك دموعه بالعافيه بس ما اقدرش يتحكم في نفسه ودموعه نزلت وانا برده الولد وجع قلبنا جداً .
مصعب قرب من محمد وحط ايده على كتفه وخدوا في حضنه وقاله:
من النهاردة… انت مش لوحدك ولا أختك لوحدها.
إنتو الاثنين… تحت عيني وانا اعتبروني زي بابا او عمو او اي حد في عيلتكم احنا عيله واحدة وهشوف لكم مكان كويس هتعيشوا فيه ومش هخليكم هنا فترة طويله تمام؟!
الولاد بداوا يهدوا وانا رديت على الولاد وقلتلهم بشويه من المرح علشان اخفف عنهم: مين اللي قالكم ان انتم ما لكوش حد امال انا رحت فين وعمو مصعب معاكم واحنا اهلكم مش هنسيبكم خالص؟!
العيال حضنوني جامد وانا من جوايا بصرخ وبقول:
شوفوا الظلم… شوفوا إزاي الغلّ والطمع بيهد البيوت والنتيجه بيشيلها الأطفال اللي ما لهمش ذنب في اي حاجه يا عيني لا حول ليهم ولا قوة.
سندس وهي في حضني قالتلي:
هتيجي بكرة؟
حضنتها أكتر…
وبصوت مخنوق قلت:
هجيلكم كل يوم … لحد ما تبقوا في مكان أحسن…وحياتكم احسن وتستقروا في مكان كويس وهنفضل مع بعض على طول؟!
مصعب قرب مني بصوت واطي بس ثابت قالي : انا هبلغ المشرفه ان هناخدهم
معانا يوم كل شهر يقضوه معانا في القصر ؟!
أنا بصيتله ودموعي نازلة من غير ما احس ما هي بقت واخده على كده…بس في حاجه انا فهمتها في الوقت ده ان ربنا هيعوض الأطفال دول في الفترة الجايه وهيكونوا حياتهم احسن ان شاء الله؟!
والحاجه الوحيدة اللي خالي كان عاملها وكنا فاكرينها غلطه طلعت احسن حاجه في الدنيا وهو مصعب اللي دخل حياتي وصلح كل حاجه فيها وكان هو نعمه الدعم والسند.
وبعد كده سبت الولاد ورحنا كلمنا المشرفه علشان تهيا لهم جو يكون كويس والاوض بتاعتهم تكون منظمه ومصعب اتفق مع المشرفه ان اي حاجه يحتاجوها الولاد تبلغوا على طول وتعاملهم بطريقه كويسه وتلبلهم كل احتياجاتهم
لحد ما يشوفلهم مكان كويس ينقلهم عليه وبعد كده ركبنا العربيه وكنا في طريقنا القصر مصعب كان سايق العربيه وساكت وكان متضايق جداً من المنظر و الجو كان متوتر جداً وانا قلبي كان موجوع بعد اللي شفت فيه ولاد خالي .
وبعد دقائق وصلنا القصر لقينا العيله كلها مستنيانا على الفطار وكان جدي واقف زي العادة بيبتسم لنا بحنيه وبيقول: صباح الخير يا ولاد يلا يا مصعب يلا يا مريم الاكل جاهز يا حبايبي؟!
مصعب زي العادة راح على جدو وباس على ايديه وبعد كده حضنه وراح قاعد جنبيه.
واول ما جيت اقعد على الكرسي سمعت صوت ست كبيرة داخله وبتزعق على اخرها.
أول ما شافتني كان عينيها مليانه بالشر ما يتوصفش وهي بتقول بصوت عالي ومليان جبروت : في إيه يا مصعب انت رايح تجيب لحفيدي بنت شرشوح علشان تربيه انت اتجوزت بعد بنتي بعد كل اللي عملته علشانك رايح تتجوز واحدة زي دي وتجيبها مكان بنتي وكمان تديها حفيدي؟!
فجاة؟؟!
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية امرأة لا تقهر الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء طارق
قلبي دق بسرعة، وحاولت أهدّي نفسي، بس مصعب شد إيدي وقال: دولت هانم احترمي نفسك وانتي بتتكلمي على مراتي ده أول حاجه ثاني حاجه أنا ما جبتش بنتي شرشوحه علشان تقولي عليها الكلمه دي انا مراتي بنت ناس ومحترمة ومتربية احسن تربيه؟!
دولت بصت لمصعب وقالت بحدة: وانت ازاي تسمح لنفسك تاخد قرار زي ده من غير ما تاخذ راي؟انت ناسي ان ده حفيدي وانا لازما اعرف مين اللي بيهتم بيه ويا ترى عايش مرتاح ولا لا؟!
لكن ليلى، بنت عمو العقربة ماستكتش كانت بترد عليها وبتلحن لها في الكلام وبتقول: معلش يا طنط مش كل الناس نظرتها بنفس نظرتك ربنا يهدي والناس تعرف ان هي غلطت ولازما تصلح غلطها ده في اقرب وقت لأن الغلطه دي ممكن تسبب دمار؟!
الجد قال بصوت ثابت: كفايه قله ادب وكلام سخيف عيب اللي انتم بتقولوه ده مدام دولت انتي ست محترمة عيب اللي انتي بتقوليه ده وهو ما عملش حاجه غلط هو اتجوز على سنه الله ورسوله إيه الغلط ان حفيدك يكون مع مرات ابوه هي بنت كويسه جداً وهتعاملوا زي ابنها ودي سنه الحياة وكمان احنا ما عندناش رهبانيه في الإسلام يعني ولا الست تبقى رهيبه ولا الراجل يبقى راهب إيه المانع او إيه المشكله انه يتجوز ويبدا حياته من اول وجديد هو لازما يعني يروح يدفن نفسه جنب بنتك علشان يرضي حضرتك ؟!
دولت ردت عليه و قالت: ماشي يا فؤاد بيه مدام كده قول لحفيدك اني لازم اربي حفيدي لان قانونيا هو في حضانتي بعد موت والدته على طول
فاهم يا مصعب ولو ما ادتنيش الولد انا هعمل مشكله كبيرة وهاخده منك بالقوة لان ده آخر حاجه من ريحه بنتي!
مصعب هز رأسه وقال بصوت عالي ومش عاجبه اي حاجه من اللي هي قالتها: ما حدش هيقدر يجي جنب ابني او ياخده مني غصب عني هو ابني ومريم مراتي واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل انا محترم حضرتك لحد دلوقتي علشان خاطر المرحومة وعامل حساب لعضم التربه فيا ريت تبطلي طريقتك دي وعايزة تشوفي حفيدك في اي وقت انا ما منعتش حضرتك تشرفي و الباب مفتوح؟!
الجو كله كان مليان صراخ وكلام حاد، بس حسيت إن قلبي مش قادر يستحمل كل الضغوط دي اللي كان مصبرني على ده كله مصعب اللي كان ماسك ايدي وبيقدملي الدعم ما كنتش احلم بيه ومش هيفرق معايا كلام اي حد ثاني بس كنت خايفه جداً ان فعلا الست دي تنفذ كلامها وتاخد يزن من مصعب واكيد هيبقى صعب قوي على مصعب ان ابنه يبعد عنه.
دولت بدأت تصرخ أكتر، وقالت:
انا بنتي كانت زي ملكه خسارة فيك وبسببك راحت وهي بتولد ما كانش ليها انها تحمل انت اللي عملت في بنتي كده!
الجد وقف بصوت جهوري، وهو بيرفع إيده:
كفاية كده! في إيه يا مدام دولت عيب الكلام اللي انتي بتقوليه ده وحرام عليكي عمرها كده وانتهى ما ينفعش أنك تقولي كده !
مصعب وهو بيرد على حماته وبيقولها: اولا انا ما كنتش اعرف ان بنتك عندها مشكله في القلب هي ما صرحتنيش بالحقيقه غير اما عدت اهم شهور في الحمل اللي بعدها ما ينفعش تعمل اجهاض؟!
وثاني حاجه بقى والاخيرة ابني مش هتنازل عنه واعملي اللي حضرتك عايزاة ابني مش هيطلع من بيت ابوه وبلاش حضرتك تعاديني وتدخلي معايا في مشاكل؟!
بس ليلى العقربة كانت بتبصلي بغل ولانها مش طايقه تشوف مصعب وهو ماسك ايد مريم قالت: معلش يا طنط دولي كبري دماغك منهم ويبقى نتكلم في الموضوع ده بعدين في وقت ثاني؟!
وبلاش عصبيه علشان حضرتك ما تتعبيش ويا جماعه يا ريت تقدروا حالتها هي واحدة فقدت بنتها وكمان حفيدها مش معاها وتيجي فجاة تكتشف ان جوز بنتها اتجوز وتلاقي بنت غريبه اخذت مكان بنتها ليها حق تضايق حاولوا تفهموها وبلاش الطريقه دي ؟!
حسناء حماتي ردت على ليلى وما سكتتش وقاليلها:
ما تدخليش في كلام الكبار يا ليلى وكمان الست دي داخله وعايزة تاخد حفيدي بالقوة وهي اصلا ملهاش اي علاقه بحفيدي؟!
وكمان هي ناويه تربيه ازاي وهي على طول في الديسكوهات وطول النهار في النوادي والحفلات بتاعتها هي فاضيه له ؟!
انتي يا مدام دولت جايه تتكلمي على بنتك اللي ما كنتيش بتسالي عليها وحفيدك مين اللي انتي خايفه عليه اللي من ساعه ما ما'تت بنتك
ما جيتيش الا مرتين شفتيه كنت اهتميت ببنتك الأول اللي كانت مقهورة من معاملتك اديها ما'تت وارتاحت منك كفايه كفايه اللي بنتك كانت بتقوله عليكي انك ظلمتيها وعمرها ما حست معاكي انك امها عايزة تدمري حفيدي زي ما دمرتي امه اتقي الله وروحي شوفي حياتك بعيد عننا ؟!
دولت كانت هترد وكانت متضايقه جداً بس مصعب جاي عليها وقال بصوت جهوري: اسمعيني انا مش عايز مشاكل يا مدام دولت عايزة تيجي تشوفي حفيدك تمام مش عايزه اتفضلي من غير مطرود !
الجو كله كان مشحون بالكلام والصوت العالي وأنا واقفة شايلة يزن في حضني…وحاسه اني خايفه عليه جداً اكني ابني فعلا واكنه حته مني وكنت متضايقه جداً من الست دي رغم اني فهمت من كل اللي حصل إنها جدته بس باين عليها إنها مش كويسه خالص وانها ناويه على الشر.
وبعد كده دولت خرجت من القصر وكانت متعصبه جداً وبعد كده مصعب جه عليا وقالي :
مريم… ما تزعليش… من اي كلمه ممكن تتقال وتسببلي الجرح انا اسف انا اسف بجد انا عارف انك جرحت كتير؟!
بصيت ليزن، وهو بيبصلي … حسيت إن ربنا اديني هديه جميله جداً من عنده رديت على مصعب وقلتله:
لا ما فيش حاجه مش زعلانه والله اهم حاجه يزن يكون كويس وما فيش حد يقرب منه؟!
مصعب قرب مني وراح بايس على راسي قدام الكل وليلى بنت عمه أول ما شافت الموقف قامت من مكانها وكانت الغيرة بتاكلها.
مصعب جه عليا وهو بيصطنع الابتسامة وكان باين عليه الهم قال:
ان شاء الله ما فيش حاجه هتحصل طول ما انا عايش يا جميل يلا خدي يزن واطلعي على الاوضه وانا هقول الخدم يطلعونا الفطار على فوق علشان شكلك تعبانه؟!
حماتي ردت عليه بغضب وقالت؟!
رواية امرأة لا تقهر الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء طارق
اتكسفت جداً وخدت فعلا يزن وطلعت على الاوضه والخدم جابوا لنا الفطار وفطرت انا ومصعب ويزن مع بعض وكنا بنضحك وبنهزر وكنا فرحانين جداً واكننا عيله صغيرة بجد شعور جميل جداً وكان نفسي احس بيه من وقت ما عيلتي ماتت أول مره احسه كانت مع مصعب وابنه الجميل يزن اللي بقى ابني خلاص.
في مكان تاني بعيد عن البيت الكبير كانت ليلى قاعدة وحاطه رجل على رجل وبتتكلم بطريقه خبيثه جداً وضحكتها كانت عاليه ومستفزة.
ليلى وهي بتتكلم بطريقه مليانه سم وبتقول: اييييوه يا طنط دولي سيبيلي الموضوع وانا هعلمها إن اللعب معانا مش سهل. البنت دي فاكرة انها هتقعد عادي في القصر كده وهتعمل اللي هي عايزاة وما فيش حد هيقلب وراها لا ده كمان رايحه تتجوز مصعب هي فاكرة آني هسيبه لها تبقى بتحلم؟!
لا وكمان جايه تقهرك على حفيدك وتاخد ابن بنتك منك لا يا طنط احنا مش هينفع نسكت على الموضوع ده انا عايزة مصعب وانتي عايزه يزن يبقى نتفق مع بعض يا قلبي؟!
دولت وهي بتتكلم بغل:
أنا عايزة حفيد في حضني! بنتي ماتت وهي بتولده ما لحقتش تربيه ولا تفرح بيه وحسناء كانت منعاني اشوفه بتقولي ان هبوظ اخلاق الولد والله لارفع عليهم قضيه واوريهم؟!
ليلى وهي بتقول لدولت بتخطط لها:
قضية؟ والله فكرة… بس اسمعيني، لو دخلتِ كده ورفعنا القضيه بقلب جامد هتخسر … لازم نجيب حاجة توقع مريم… حاجة كبيرة وكمان نقول ان مصعب مش قادر يربي الولد من غير ام…
بتسكت دولت شويه وبعد كده بتبص لليلى وهي مبسوطه جداً بكلامها وليلى بتكمل وبتقول :
عارفة لو أثبتنا إن مريم مش مؤتمنة على الطفل؟ أو إنها مؤذية؟ أو إنها… غير مستقرة نفسياً مثلاً؟ ساعتها المحكمة هتديهولِك وانتي واقفة.
دولت كانت مستغربه جداً من دماغها الشيطانيه وهي بتقولها: بس هنجيب منين المستندات والادله اللي هتثبت ان هي فعلا كده؟
ليلى من كتر كرهها وغلها لليلى ردت عليها وقالتلها:
… عندي صاحبة بتشتغل في مصالح حكوميه كده هتقدر تظبط لنا شويه ورق وكمان تعمل كم زيارة مفاجاه للبيت وتلاقي مريم منهارة زي العاده وهنفبرك اي حاجه الولد متعور او سببتله في اي مشكله اي حاجه يعني؟!
دولت بصيتلها بصدمه وقالت: يا سلام عجبتني جداً الخطه بس عايزاها فعلا تاذي الولد علشان مصعب هو كمان يقلب عليها ويكرهها!
ليلى وهي بتستحلف لي الشر مالي قلبها وهي بتقول قلبها : ماشي يا مريم
… يا اللي فاكرة نفسك ملاك… انتي جيتي على البيت الغلط. وأنا مش هسيبك لحد ما تخرجي من حياتنا ومن حياة مصعب نهائيا حتى لو كنت هني حياتك بايدي ؟!
في الوقت ده في القصر انا نزلت وكنت قاعدة على طرف الكنبة في الصالة الكبيرة، قلبي مش مرتاح
من كتر المشاكل اللي بتحصل حوالي والناس كثير اللي بقت معايا انا مش متعودة على كده… لسه مش مستوعبة إنّي بقيت جزء منهم.
رنا دخلت عليّا فجأة وهي شايلة طبق كيكة وعماله تهزر معايا وبتقول:
يا مريوووم… انتي ليه قاعدة متجمدة كده؟اوعى يكون حد عضك يا بنتي في إيه فكي كده واعتبر الدار دارك؟
رديت عليها وانا هاديه جداً وقلتلها:
مش قادره أرتاح… كل شويه كلام الست اللي عايزه تاخد يزن بيتردد في ودني
وبعدين يا رنا انا لسه جديدة في وسطيك وما اعرفش المكان كويس ما اعرفش اسلوبكم ولا اعرف اي حاجه خايفه اعمل حاجه تزعلوا مني علشان كده قاعدة في حالي هعمل إيه يعني؟!
مسك الطبق الكيكه وخبطتني بيه وهي بتحط لي حته في بقي وبتقولي:
جديدة إيه بس؟ ده أنا بقيت أستغلك وشكل كده هدخل اوضتك واقلبك في كل حاجه فيها اعتبري نفسك مننا زي ما انا اعتبرت نفسي اختك وده حاجه ما فيهاش نقاش هي اجباري مش اختياري؟!
ضحكت غصب عني وفي الوقت ده مصعب كان قاعد وبيبصلي النظره غريبه ما كنتش فاهمه وبعد كده لرنا وقال:
رنا سيبيني مع مراتى شويه لو سمحت واطلعي بره؟!
كلمة مراتى دي…خلت قلبي دق جامد
ياااه… دي أول مرّة يقولها كده قدام حد.
رنا عملت نفسها متفاجاة وفضحتنا زي العادة وهي بتقول: مراتك جميله قوي وطالعه منك زي العسل كلمه مراتك يا حبيب اختك بس تعرف ان ليلى بنت عمك هتتجنن ومش طايقه مراتك مش عارفه البنت دي هتفضل بالغل اللي فيها ده لحد امتى؟!
ما علينا، أنا خارجه، بس لو في اي مشهد رومانسي نادوني علشان اخذ اللقطه من اولها؟!
مصعب خد المخده وراح خابطها بيها وهي طلعت تجري على بره وبعد كده قرب مني وهو بيقول: خايفه من إيه يا مريم وازاي تخافي وانا موجود الكلمه دي وحشه في حقي على فكرة؟
رديت عليه بحزن وعيني دمعت وانا بقول:
– "لإن ما فيش حد هنا عايزني يا مصعب ؟!
… أمك مش بتحبني… والست اللي هجمَت علينا عايزة تاخد يزن… وأنا أصلي مش شبهكم… ولا زيكم.
مسك إيدي…
وأول مرّه يمسكها بالطريقه دي واكنه بيقولي انتي بتاعتي : انتي بقيتي مراتي خلاص وانا عايزك وبالنسبه لوالدتي هي قلبها ابيض مع الوقت هتاخدة على بعض وكل حاجه هتنتهي وجدي بيحبك جداً وبيعتبرك زي احفادة! وانتي شايفه قد إيه يزن بيحبك و اتعلق بيكي في فترة صغيرة جداً وده مش بيحصل لابني من يوم ما اتولد مش بيسكت مع حد غيري حتى والدتي بيغلبها ؟
سالت سؤال من غير ما احس وقلتله: طب وانت؟
بصلي بتركيز يخوّف ويطمن في نفس الوقت وقال :
وجودك في البيت بقى بيفرق معايا جداً ومهمه قوي بالنسبه لي!
في الوقت ده كنا بنبص لبعض جامد فجاة يزن جه عليا ورمي نفسه في حضني وهو بيقولي: ماما مريم عايز مام!
حضنته… وأنا حسّيت إنّي خلاص بقيت أم حتى لو ما كانش ابني اللي جبته من بطني بس حبه انزرع في قلبي من أول يوم شفته فيه.
قمت من مكاني وشلت يزن على ايدي وقلت لمصعب: انا هروح ااكل يزن عايز حاجه ؟!
مصعب بصلي بحب وقالي: عايز سلامتك يا جميل!
اتكسفت ورحت سايباه وماشيه ودخلت المطبخ عملت ليزن اكل واكلته وهو كان مبسوط جداً وكان بيلعب ولاحظت في الوقت ده ان حماتي بتراقبني من بعيد وكل حاجه بعملها كانت بتراقبني فيها وده كان بيزيد توتري وما كنتش عارفه هي ليه بتعمل معايا كده وبعد كده يزن نام ودخلت الجناح بتاعي وقعدت على السرير.
وانا بدعك في صوابعي من التوتر يوم طويل عدى كان مليان بالقلق بس اما بدخل المكان ده بحس براحه غريبه جدا فجاة الباب اتفتح ولقيت مصعب داخل عليا وهو باين عليه الفرحه.
مصعب: مال وشك يا مريم زعلانه ليه إيه يا بنتي مش قلتلك ما تحاوليش تزعلي لأنه ما بيقلقش عليكي الزعل؟
رديت عليه وانا متلخبطه وبقوله: مش زعلانه ولا حاجه ما فيش حاجه بس مش بحب الكلام الكثير بحب اقعد في هدوء؟!
قرب مني أكتر وقالي: تمام يا جميل بس خليكي فاكرة ان ما فيش حد هيقدر يزعلك ولا يقولك اي حاجه و أنا موجود؟
قلبي دق بسرعه زي الطبول … مش من الكلام، من طريقته وهو بيقوله وصوته ثابت ومليان جاذبيه وهادي جداً فيه قوة و أسلوب الجميل وشكله الوسيم.
وبعد كده خدت بالي وظبطت نفسي وانا ببصله ورديت عليه وقلتله:
: ربنا يعلم قد إيه ببقى مطمنه وانا معاك؟!
مصعب (ابتسم النص ابتسامة ورد عليا وقال): بصي بقى انا جبتلك ايه؟!
مدّ إيده وطلّع ملف أبيض كنت خايفه جداً لاني دلوقتي بقيت بخاف من اقل حاجه بصيتله وقلتله:
إيه ده؟
قالي حاجه ما كنتش هتوقعها حلم كنت فقدت فيه الامل: تم قبولك في كلية الطب.
انا حطيت ايدي على قلبي و كنت هصرخ وانا مش مصدقه اللي بيحصل او اللي هو بيقوله عينيا دمعت وانا بقوله:
إنت قدمتلي بجد وانا خلاص بقيت في كليه طب؟
مصعب رد عليا بهدوء ووقار: انا وعدتك اني هكون معاكي لحد ما اعديكي لبر الامانه وفي الوقت ده انتي تختاري تفضلي معايا ولا لا انتي تستاهلي كل خير لأنك بني ادمه محترمه وكويسه جداً وزي ما وعدتك هفضل سندك وضهرك وامانك ؟!
كنت بعيط ومنهارة وانا بقوله:
مصعب… ده حلمي… حلم عمري شكرا أنا مش عارفه اقولك إيه بجد انتي عملتلي حاجه انا ما كنتش اتخيل لو عشت عمري كلها ان هي هتتحقق ما كانتش هتتحقق من غيرك؟!
مصعب رد عليا وهو فرحان لفرحتي وقال:
وأنا مبسوط إني كنت جزء من بدايتك !
قرب وقعد جنبيه على السرير ولمس ايدي بطريقه حسستني ان ما فيش مسافه بيننا واننا واحد كنت مبسوطه قوي وما كنتش عارفه اعمل ايه علشان ارد له الحاجات الجميله اللي بيعملها لي هو بجد شخص رائع وانسان محترم اللي زيه ما فيش منه في الزمن ده كتير.
وبعد كده قالي:
بُكره… هيكون أول يوم جامعة ليكي. وأنا هسيّب الشغل وأوصلك بنفسي.
ومش هسيبك لوحدك في وسط الزحمة دي… لحد ما تتعودي.
بصيت له، ودمعة نزلت غصب عني وضحكت ضحكه صغيرة وانا بمسح دموعي .
مصعب طبطب عليا وقالي :ما تتعوديش تعيطي على اي حاجه انت في طريقك للنجاح الدموع دي ما لهاش مكان في حياتك دلوقتي؟!
ضحكت بهدوء وقلتله: والله غصب عني انت مش متصور انا فرحانة قدّ إيه.
مصعب رد عليا وقالي: اسمعيني يا مريم انا مش عارف علاقتنا دي إيه اللي ممكن يتطور فيها ومش عارف انا ممكن فعلا احب مره ثانيه ولا لا؟! بس اللي انا متاكد منه دلوقتي انك غاليه على قلبي جداً حاجه سمينه لا تقدر بمال! وعايز احافظ عليكي
من كل حاجه حواليا علشان كده عايزك اما تروح الجامعه تفتكري أنك مراتي انا عارف انك كويسه بس برده لازما تخلي بالك من نفسك لانك مش اي حد انتي مرات مصعب اللي الناس كلها بتعمل له 1000 حساب مش عايزك تتكلمي مع اي شاب او تدخلي في اي اختلاط علشان خاطري وكمان انا مش هقبل لمراتي تكلم اي شاب او اي راجل غيري انا عارف ان انتي مش هتقبليها عليا؟!
كنت حاسه بكلامه ان ده كلام مش عادي ده واحد غيران على مراته وخايف عليها مش واحد خايف على اسمه اتجمدت مكاني ما كنتش عارفه اتحرك ولا عارفه ارد عليه وبعد كده لقيته منتظر جوابي رديت عليه وقلتله:
قبل ما احترم اسمك هحترم نفسي هحترم علاقتي بربنا وهراعي ربنا فيك وبالنسبه لعلاقتنا ببعض ما تستعجلش واحدة واحدة هنقدر نفهم العلاقه دي هتوصل معانا لفين مش عايزين نستعجل في حاجه؟!
وهو كمان ابتسم ورد عليا وقال:
كويس… علشان أنا كمان مش عايز أستعجل.
عايز كل حاجة بينا تيجي في وقتها…
وتبقى صح وكمان علشان فرق السن اللي بينا مش عايزك تاخدي قرار تندمي عليه طول عمرك انك اتجوزت حد اكبر منك بكثير انتي مش مجبورة تكملي انتي ممكن تخلصي تعليمك وانفصل وانا مديكي الحرية التامه في كل قرار في حياتك لأن واثق فيك؟!
وقف… وبصلي بنظرة دافية… ونبرة رومانسية هادية من نوع الرجالة اللي ما بيعرفوش يتكلموا كتير بس كل كلمه اما بتطلع منهم بتطلع بمعنى ومعناها بيبقى كبير جداً ده جوزي مصعب.
كمل كلام وقالي:
نامي بقى… عندنا يوم طويل بكرة وانا هنام بره على الكنبه في الريسبشن؟!
خرج… وسابني ماسكة ورق القبول في كلية الطب وقلبي مش قادر يصدق وعقلي كان منهار وانا بقول : الحاجه اللي كنت فاكراها مستحيل الحمد لله اتحققت ما فيش حاجه بعيده عنك يا رب انت الكريم ومجيب الدعوات اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك لك الحمد اما ترضى ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا ولك الحمد على كل حال يا رحمن يا رحيم؟!
وبعد كده حطيت راسي على المخده ورحت في سباق مع النوم وانا مبسوطه جداً ومستنيه يطلع النهار علشان اروح الجامعه.
قمت من النوم بدري… يمكن قبل اذان الفجر بشوية. وقلبي بيدق بسرعة، مش عارفة ده توتر ولا فرحة ولا خوف. قعدت على السرير، مسحت وشي بإيديا وبعد كده دخلت على الحمام فتحت المية على وشي…
حسّيت إن اليوم ده مش زي أي يوم…
ده أول خطوة في حلم عمري.
اتوضّيت، وسجّدت والسجدة طولت وانا بدعي ربنا وبقول :
يا رب… إنت تعلم ما في صدري وتعلم، ضعفي وقِلّة حيلتي. اللهم ارزقني صبرًا لا ينفد، وقلبًا مرتاحًا لا يضيق، وهونًا من عندك يمسح عنّي ألم الأيام. اللهم اجعلني مخرجا من كل ضيق وفرجا من عندك
وقرّب لي الخير حيث كان، واصرف عني ما يؤذيني، وامسح على قلبي يا الرحمن
، وكن لي سترًا، وكن لي سندًا، فأنت الذي لا تخيب من قصد بابك ولا يضيع من لجأ إليك.
اللهم إني أرفع وجعي إليك… فارفعه عني، وأجبر كسري، وبدّل خوفي أمانًا، وضعفي قوة، ودمعتي فرحًا.
يا رب… أنت حسبي، وأنت رجائي، وبيدك تدبير أمري كله… فدبّر لي، واهدِ قلبي، واكتب لي راحة تليق بكرمك.
وبعد كده خلصت الصلاه ووقفت قدام. المرايه لفيت الخمار ولبست الفستان اللي كان جايبه لي مصعب ولقيت نفسي ببتسم وانا بقول بغرور وثقه غير العادة:
بسم الله يا مريم زي القمر ان شاء الله يومك هيكون حلو زي وشك ايوه وانا اي حد ولا ايه ده انا الدكتورة مريم؟!
بعد ما اتغزلت بنفسي قدام المرايه نزلت من الجناح وكان الفطار جاهز تحت والريحه ماليه المكان دخلت المطبخ لقيت الخدم بيجهزوا الأكل وانا ما رضيتش اقف اتفرج عليهم دخلت علشان اساعدهم.
وقلتلهم: السلام عليكم لو في حاجه ما خلصتش قولوالي وانا هعملها على طول ؟!
البنت اللي بتخدم في القصر اللي اسمها ريم ردت عليا وقالتلي: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته لا شكرا يا مدام مريم حضرتك ارتاحي واحنا هنجهز الفطار؟!
رديت عليها وقلتلها :ما فيش حاجه اسمها شكرآ وكمان انا اسمي مريم على طول لو في حاجه عايزة تتعمل قولوا لي وانا هساعدكم انا بحب اعمل الأكل اللي انا باكله بايدي مش بحب اكل حاجه مش حاطه ايدي فيها وكمان انا عايزة اشوف اكل يزن عشان اعمله بنفسي؟!
وبعد كده لقيت قدامي الحاجه بتاعه السلطه قعدت هقطع الخضره والخيار واعمل الشاي واجهز اللبن ليزن .
وهنا سمعت صوت خطوات جايه من ورايا ودي كانت صوت حماتي حسناء وهي بتقول:صباح الخير… بتعملي إيه بدري كده يا بنتي؟
اتوترت لحظة… بس ابتسمت فورًا ورديت عليها وقلتلها: صباح النور بجهّز الفطار يا طنط!
ردت عليا حماتي باستغراب وقالي: ما شاء الله عليكي نشيطه جداً طب كويس؟!
وبعدها سمعت صوت جميل جدا وطفولي وهو جاي عليا وبيقول :
"ماماااا… مااااااا!"
قلبي كان بيتنطط من الفرحه ورحت عليه وحضنته وانا بقوله:
صباح الفل يا روح ماما. تعالى هنا اشرب اللبن.
جدي فؤاد كان قاعد على السفره واول ما شاف المنظر قالي : الولد اتعلق بيكي بسم الله ما شاء الله ربنا يبارك في عمرك يا بنتي ويجازيك خير على اللي بتعمليه معايا ؟!
بصيت ليزن وبعد كده قلت لجدي :هو خلاص يا جدي بقى يا ابني ولازما اهتم بيه ده واجبي؟
وفي الوقت ده سمعت صوت رنا وهي جايه وتقول :
يا صباح الجمال! إيه ده يا جماعة، مريم عاملة فطار يا نهار سكر لا وكمان عامله لنا الشاي بنفسها ده احنا هنهيص النهاردة؟
رديت عليها وانا مقموصه وبقولها:
سيبيني في حالي يا رنا… ده أوّل يوم جامعة وقلبي هيقف من الخوف انا أول مره ادخل المكان ده وما اعرفش هو عامل ازاي ؟!
رنا ردت عليا وهي بتقولي: يا اختي طب ما انا برده أول مره انتي محسساني اني رحت الجامعه قبل كده ؟ اي نعم انا في حقوق وانتي في طب بس يعني هنكون مع بعض في نفس المكان يا لهوي هتبقي دكتورة كده وحد رخم لا لا مش مصدقه؟!
رديت عليها وقلتلها :انتي رخمه على فكرة ؟!
رنا كانت بتكمل اكلها وهي بترد عليا وبتقولي: عارفه على فكرة؟!
في الوقت ده دخل عمي يونس وقعد على السفره وقال:
صباح الخير… يلا يا ولاد
الكل نزل…
حسناء…
رنا…
الجد…
وليلى.....
وآخر واحد…
مصعب.
دخل بصلي من فوق لتحت،هو بيقيم اللبس اللي انا لابساه بيقولي بصوت هادي:
جاهزة؟
رديت عليه وانا بترعش وبقول: بحاول
مصعب قرب مني وحط ايده على كتفي وقالي:
أنا معاكي لحد باب المدرّج. خايفة من إيه؟
رديت عليه وانا ببص لكل اللي موجودين وبقوله:
"العيله كلها بتتفرّج عليا… ارجع لوراء سنه؟!
بس طبعا ما خليناش من تريقه رنا اللي راحت رد عليا وقالتلي: صراحه المشهد تحفه احنا يا ستي بنتفرج على الدكتورة مريم مش قصدنا حاجه والله عادي هعيش اللحظه عيش اللحظه ده احنا لو في فيلم هندي مش هنعمل كده يخرب بيت الرومانسيه؟!
يزن فضل يزن وينادي عليا ويقولي:
مااااما… أأأكل!
ضحكوا كلهم…وقعدت على الكرسي وخدت يزن على حجري وكنت بوكله اللقمه في بقه والكل كان بيتفرج عليا وكانوا فرحانين بيا جدا واني بعامل يزن زي ابني ما انا فعلا بعتبره كده يعني انا مش بمثل انا بحبه.
حماه الست حسناء كانت ساكته
والجد كان بيراقب مصعب وهو بيراقبني.
ورنا بتهزر مع يزن وتضحكه.
وبعدين مصعب قال:
إحنا لازم نتحرك… المحاضرة الأولى هتكون الساعه 9:00 يلا بسرعه؟!
قمت…وقلبي بيرقص من الفرحه ورانا قالتلي وهي ماشيه ورايا: ده هيبقى مرار طافح رجع ايام الدراسه والزفت انا ما صدقت اخذت الإجازة انا مش عارفه عملت ايه في نفس الكل ده !
ضحكنا عليها ورحت اشيل الشنطه بتاعتي… راح مصعب واخدها من ايدي وشدني وطلع بيا على العربيه وفتحلي الباب علشان اقعد جنبه وقالي:
يلا يا دكتورة…اول خطوه ليكي علشان تبقي الدكتوره مريم؟!
كنت مكسوفه جداً وهو بيقولي كده وركبت العربيه فعلا وقعدت جنبه لحد ما وصلنا قدام الجامعه وبعد كده دخلت انا ورنا وكان قلبي بيدق بسرعه حسيت ان كل العيون بتبص عليا واستغربت جداً أول ما شافوني البنات فضلوا يضحكوا وسمعت بعض منهم بيسخروا من خماري وبعد بيتكلم عن الدريس الطويل وبيقولوا عليا أني لابسه لبس مخليني زي الهبله والجونتي اللي في ايدي كانوا بيتريقوا عليه جداً مش عارفه ليه رغم اني لبسي ما فيهوش أي غلطه.
حسيت اني مقهورة وان دول بيكسروا لي فرحتي
و دموعي قربت تنزل… بس حاولت أتمالك نفسي وقلت بصوت هادئ في البداية:
"اسمعوا كويس… اللي أنتو بتضحكوا عليه ده مش بس لبس، ده جزء من ديني، وحقوقي كمسلمة… وده أمر ربنا … في القرآن الكريم ربنا قال
(بسم الله الرحمن الرحيم ) : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن…
ابتديت أرفع صوتي شوية وأكمل:
الحجاب والخمار مش موضة، ولا مجرد لبس، ده احترام لنفسي… احترام لديني… وانا هنا مش علشان اصير اعجابكم ولا علشان تسخروا مني ما قدرتوش تلبسوه يا ريت تحترموه؟! أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن كانوا بيلبسوا الحجاب والخمار، وده كان زينة لهم… وده اللي ربنا أمرنا بيه فيا ريت اما تتكلموا عن الحجاب او الخمار تتكلموا بادب؟!
واحدة من البنات حاولت تضحك وقالت: الدين في كل حاجه وتتكلمي وكمان ما تتكلميش على امهات المؤمنين لاننا
مش زيهم فما تجيش تعملي فيها ست الشيخه علينا وكمان احنا متعودين على لبسنا ده ما ينفعش تيجي تقللي منه وتعيبي فينا!
رديت عليها بثقة وهدوء: اول حاجه انا ما تكلمتش على لبسكم خالص انا اتكلمت ان انتم تحترموا لبسي وما بادئي انا من اول ما دخلت الجامعه وانتم بتتنمروا عليا؟!
وما ينفعش تسخروا من أي حد ربنا علمنا وقال في القران الكريم (بسم الله الرحمن الرحيم )
: لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم…
(صدق الله) واحنا جايين هنا علشان نتعلم مش علشان نسخر من بعض فيا ريت نتعامل مع بعض باحترام؟!
رنا في الوقت ده ردت بصوت عالي وقالت : روحي يا اختي انتي وهي البسي حاجه حشمه وبعد كده تعالي اتكلمي كفايه جسمك اللي باين والشباب كلهم بيتفرجوا عليه ولا شعرك اللي ملوناه ده وفرديه بكره تفرحي بيه اما تتعلقي منه يوم القيامه روحي يا اختي غوري في داهيه احنا ناقصين هبل؟!
انا بقيت حاسة بشوية قوة… قلبي ارتاح… وقلت: اللي بيحاول يقلل من بنت ملتزمه ولابسه الحجاب زي ما ربنا امرها هو اللي محتاج يتعلم ازاي يتعامل مع الناس؟! انتي لو كنت فهمت دينك ما كنتيش وقفتي واتكلمت معايا كده وانا مش هنزل نفسي مستواكي ومش هتعامل معاكي زي ما انتي ما تعاملت معاه ومش هقولك غير كلمه واحدة بس ربنا يهديكم عن اللي انتم فيه ؟!
كنت ماشيه ودخلت الكليه بتاعتي وهم كانوا واقفين متغاظين مني بس انا ما فرقش معايا كنت خايفه وحاسه برهبه غريبه وانا داخله المكان ده لأول مره ورنا كانت واقفه جنبي ووصلتني لحد هناك وكانت بتضحك وهي بتودعني ورايحه الكليه بتاعتها: يلا يا دكتورة مريم… أول يوم، استعدي تشوفي العالم!
حاولت أضحك معاها بس كنت حاسة إني مش عارفة أتحرك.
أول ما دخلنا القاعة، حسيت العيون كلها علينا لانها جامعه خاصه ما فيش فيها محجبات نهائي شفت بعض البنات بيهمسوا وبيضحكوا عليا قلبي كان بيدق بسرعه وانا اصلا متوترة
ولما شفت بعض الشباب بيضحكوا وبيسخروا، حسيت إني عايزة أختفي تحت الأرض. كانوا بيبصوا لمظهري… الخمار… الجوانتي… الفستان الواسع… كانوا بيقولوا عليا واحدة غبيه وجاهله وجايه من تحت الجاموسه او من ايام الجاهليه وكانوا بيسخروا جداً مني بطريقه خليتني كنت خلاص جايبه آخر .
لحد ما قعدت على المدرج و لقيت بنت مسكت ايدي وقالتلي: سيبك منهم ما تديهمش اي اهتمام؟!
بصيتلها واستغربت جداً لأنها كانت محجبة حجاب عادي مش شرعي بس محجبه وباينه عليها إنها محترمة جداً رديت عليها وقلت : انتي مين!
رواية امرأة لا تقهر الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء طارق
مديتلي ايديها وهي بتعرفني بنفسها وبتقول: انا اسمي زينب معاكي في الفرقه الاولى؟!
ابتسمتلها وقلت: اهلا وسهلا بيكي!
وبعد كده المحاضرة ابتدت وبعد ما خلصت المحاضرة رحت الكافتيريا وقابلت رنا هناك وطلبنا عصير وشويه ولقيت زينب جايه هي وبنت صاحبتها علشان تعرفها عليا.
زينب: بجد… أنا معجبة بيكي. نفسي أكون زيك… ممكن تعلّمني ازاي البس الخمار ده وازاي البس اللبس الشرعي انا لبست الحجاب ده من سنه بس مش عارفه ازاي اطور منه؟
ابتسمت وقلبي كان طاير من الفرحه وانا بقول لنفسي : أخيرًا حد فاهم… حد بيشوف الجمال الحقيقي في الالتزام، مش في الشكل أو المظاهر. بدأت أشرح لها شويه عن الحجاب والأدب والالتزام، وحسيت إن اليوم ده مش كابوس زي ما كان واضح في بدايته بقى فرصه ان اخذ فيه ثواب واني اخلي حد يلبس ازاي الشرعي .
وفي آخر اليوم، مصعب جه ياخدنا أنا ورنا علشان يوصلنا للقصر…كان باين عليا الزعل جداً ومصعب لاحظ بس ما رضيش يتكلم لانه في العادة مش كثير الكلام
بس أنا اول مره في حياتي اكون قويه وارد كده بس انا كنت مبسوطه اني عرفت ارد على البنات دول و عارفه وجهه نظري.
بعد شويه رجعنا القصر وانا كنت لسه متضايقه واول ما دخلت جوه لقيت يزن بينادي عليا وهو بيمشي بالعافيه وعايز يسيب ايد جدته وبيقول :
ماماااا!
قفلت عينيا للحظة… حسيت الدنيا وقفت…كان واحشني جداً اخذته في حضني وهو كان بيحضني بمنتهى البراءة
حسّستني إنّي فعلاً بقيت أم… حتى لو مش ابني… بس اكن حبه اتزرع جوا قلبي من أول يوم بصيت له بحبه وقلتله: يا روح ماما… وحشتني قوي… تعالى قولي شربتي اللبن من تيته ولا لا؟!
هز راسه بالرفض ان هو ما رضيش يشرب اللبن عملت نفسي زعلانه وقلتله: كده انا زعلانه منك كثير كثير كثير مش هينفع لازما تسمع كلام تيته وتشرب اللبن بتاعك؟!
ابتسم وكان بيضحك وبعد كده سمعت صوت حماتي
وهي بتتكلم بطريقه جديه جداً وبتقول:
رنا! مريم! اطلعوا غيروا هدومكم وانزلوا عشان تتغدوا مع العيلة
ابتسمت… وقلبي اتوتر شويه وبعد كده مصعب شاور لي وعرفت انه عايز يكلمني طلعت على الجناح بتاعي.
وفجأة ظهر مصعب ابتسم… لكن ابتسامته مش عادية… كانت مليانة دفء وحماية هو بيقرب مني وبيقولي:
مالك؟ إيه اللي مضايقك يا جميله؟
سكت… قلبي كان بيدق جامد ومش عارفه اسيطر عليه ومش عارفه احكيله اي حاجه من اللي حصلت وبعد كده حاولت اجمد واقوله :
النهاردة في الجامعة… البنات… كانوا بيضحكوا عليا… بيبصوا بطريقة… غريبة… وكأن لبسي في حاجه غلط
… حسّيت إني… مضطهدة… بس ما تقلقش انا رديت عليهم واخذت حقي!
بصلي… نظرته كانت ثابتة… عيناه فيها حزم… وفي نفس الوقت فيها دفء:
مريم… اسمعي… مش كل الناس بتفهم يعني ايه ستره بنت او بنت شاطرة ومجتهدة؟! الناس اللي بتتكلم بطريقه دي دول عندهم نقص بيحاولوا يطلعوه على الناس المحترمين اللي زيك؟! انا موجود ومش هخلي حد يضايقك اثبتي على اللي انتي فيه لانك صح؟!
قلبي دق جامد… وانا بحاول اشكره على دعم ليا وبقول: تمام بس ما تقلقش انا رديت والموضوع انتهى خلاص مش عايزة مشاكل؟!
ضحك بخفه وهو بيحاول يطمني ويحط ايده على خدي وبيقولي : لا يا جميل ما فيش حاجه اسمها مشاكل في دعم الراجل لمراته واكيد الدعم ده في الحاجات الكويسه بس ؟!
ولو حد زعلها في وجودة وهو عارف ان هي زعلانه وما حاولش يجيبلها حقها او يراضيها يبقى هو مش راجل اصلا؟!
حسّيت قلبي دافى…و روحي اتطمنت.
مسك إيدي… وقربها ليه… وقال بصوت واطي:
انتي… لما تكوني حاسة بالظلم أو بالاستغلال… أنا اللي هقف كل واحد عند حده… مش هسيب اي حد يضايقك؟!
ابتسمت بصعوبة… قلبي دق من الجمال كلامه و حسّيت إن الدنيا كلها ملكي…
اتكلمت بصوت واطي وانا مكسوفه جدا وقلتله: انا عارفه وقلبي مرتاح وانا شايفاك قدامي ومعايا!
ابتسملي وبعد كده قاللي:
يلا… نروح نتغدّى مع العيلة… وأنا جنبك… مش هسيبك لحظة.
ضحكت بخجل… قلبي اتملى بالفرحه نزلت وقعدت على السفرة ورانا كانت بتبص لي باستغراب وحاولي تناكف فيا وبتقول:
إيه يا جماعة… اتأخرتوا ليه ده انا لبست سبونج بوب بتاعي ونزلت بقى لي ساعه؟
وفجأة… الباب اتفتح ولقينا راجل في اواخر الخمسينات كان داخل البيت ولقيت مصعب أول ما شافه ابتسم وقام من مكانه ورنا كانت مبسوطه جداً وجدي فؤاد كان طاير من الفرحه وعمي يونس كان مبسوط قوي وحماتي حسناء وشها نور أول ما شافيته
والبيت كله كان بيرحب بيه.
رنا طلعت تجري وحضنيته كانت بتقوله يا بابا ايوه ده عمي عامر بابا مصعب ورنا وحماتي حسناء كانت مبسوطه قوي وبتبصله بحب ما كانش مصدقه نفسها لانه كان عاملها لهم مفاجأة.
عمي عامر بدا يجي اتجاة السفرة ومصعب راح عليه وقاله:
حمد لله على السلامه يا بابا
وخدوا بالحضن وبعد كده سلم على العيله كلها وانا كنت واقفه مكاني ما كنتش عارفه اتحرك وعمي عامر أول ما شافني جه ناحيتي علشان كان عايز يعرف انا مين مصعب لاحظ ده راح جاي عليا وعلشان يعرفوا بيا ؟!
مصعب حطي ايده على كتفي وقال لباباه بهدوء: دلوقتي لازم انا اعرفك على مراتي ونص التاني؟!
دي مريم… مراتى.
عيون عمي عامر اتسعت بصدمة واتجمدت لحظة… وبص لي وقال بصوت هادي: مراتك ازاي معقوله هو انت اتجوزت امتى؟
مصعب ابتسم وقاله: بقى لي شهر يا بابا من بعد ما سافرت بقى ايام؟!
عمي عامر قرب مني شوية، وحط إيده على كتف مصعب وقال له بحنان: بجد انا مبسوط قوي اني شايفك سعيد يا مصعب ربنا يحميك ويديك الذريه الصالحه ويباركلك في مراتك وفي ابنك ؟!
عم عامر أول ملاحظ ان يزن على ايدي ومستخبي فيا خدوا مني ويزن كان بيضحك ومبسوط جداً وراح لجدو فضل عمي عامر يلعبوا شويه وفضلنا قاعدين مع بعض وشربنا الشاي وكنا مبسوطين قوي.
وشويه ولقينا واحد من الحرس بتوع القصر جاي وبيكلم مصعب ومصعب بعد ما اتكلم معايا كان متضايق جداً ؟!
وبعد كده عرفنا ان في حد بره وعايز يقابل مصعب ضروري. وبعد كده مصعب دخل وحكلنا على كل حاجه حصلت ان حماته الست دولت رفعت عليه قضيه علشان تاخد يزن وبدات تعمل مشاكل وشكلها كده مش هتجيبها لبر.
بس في الوقت ده حصلت الصدمه اللي انا لحد دلوقتي مش قادرة انساها؟!