كانت تركض بغضب يعتريها خلف أحدهم ويداها مملوءة بالدماء. تشعر بالحقد والغضب والغل والحزن وهي تركض وراء ذلك الركض، مشاعر مختلطة تخالجها وتجعلها مشوشة. لا تعلم لما تشعر بكل ذلك، أو لما تركض خلفه من الأساس. ظلت تركض حتى توقفت دون سابق إنذار مع توقف ذلك الركض الذي تلاحقه. لتشعر بقدميها تركض في الاتجاه المعاكس وأصبح ذلك الشخص يطاردها. شعرت بخفقات قلبها التي تعلو من كثرة الخوف والهلع من أن يمسك بها ذلك الشخص.
لا تعلم بماذا اصطدمت قدماها لتهوي بقوة على الأرض، بينما ذلك الشخص أخذت ضحكاته تتعالى في المكان. لم تملك الجرأة لتلتفت أو لتتحرك من موقعها، شعرت وكأنها تجمدت، لتشعر به يقترب منها وانحنى ليكون في نفس مستواها. همس بجوار أذنها بفحيح أفاعي: "أنتي أضعف من أنك تجاوبيني أو تحاولي تأذيني، جحيمك ابتدي وريني هتنجذي حالك كيف."
انتفضت من نومتها لتشهق بقوة. أخذت تنظر حولها ببعض الخوف، لتمر عدة دقائق حتى استطاعت استيعاب أن كل ما حدث ليس سوى حلم. وضعت يدها على جبينها تجفف حبيبات العرق التي تتساقط منها. همت لتعود مرة أخرى للنوم، ولكن استمعت لصوت صراخ عالٍ من الخارج. هبت واقفة لتتجه بخطوات سريعة إلى الخارج. لمحت والدتها تبكي وتنتحب بقوة وحولها بعض النساء، لتركض نحوها بقلب مرتجف. امسكت بيد والدتها لتردف قائلة بتوتر: -في إيه يا أمّه، حوصل إيه؟
نظرت والدتها إليها بعينان مليئة بالدموع لتردف من بين شهقاتها: -أخوكي، أخوكي يا حور. انقبض قلب حور لتردف بصوت مرتجف: -أخوي! ماله يا أمّه! أخوي زين، صوح؟ أردفت والدتها ببكاء مرير: -أخوكي اتقتل يا حور.
انهارت والدتها تلك الكلمات لتسقط مغشياً عليها تحت صرخات النساء المحاطين بها. نظرت حور أمامها بعدم تصديق، لتفيق على صرخات النساء الهاتف باسم والدتها. انطلقت صرخة مدوية تردد صداها في أنحاء المنزل بأكمله من حور، لتبكي بقوة وقهر على فراق شقيقها، تؤام روحها وحياتها. بعد مرور بعض الوقت...
وقفت في الأعلى تنظر ببكاء وهم يضعون جثة أخيها على الأرض وهو غارق في دمائه. وإحدى السيدات تمسك يديها بقوة حتى لا تتحرك من مكانها، فتحدث والدها في الأسفل بحزن شديد مردفاً: -حضروا كل حاجة علشان ندفنه واعملوا العزا بليل. تحولت هي نظراتها للغضب الشديد ثم دفعت السيدة وركضت إلى الأسفل واقتربت من أخيها واحتضنته وتحدثت بغضب شديد مردفة: -مفيش عزا غير لما ناخد بـتـار أخوي يا بويا. نظر جميع الموجودين إليها وتحدث والدها مردفاً:
-اطلعي فوق وملكيش صالح بكلام الرجالة. نهضت هي من مكانها وتحدثت بغضب مردفاً: -ورمـحـة أخوي الـدمـه في يدي دلوجتي ما هيوحصل عزا اهنيه غير لما اخد بتاره. جاء والدها ليتحدث ولكن فجأة قاطعه هذا الصوت الرجولي الحاد وهو يتحدث مردفاً: -والله والحريم هما اللي بقوا يتكلموا في عيلتكم دلوجتي... أنا قدامك أهه تعالي خدي بتارك لو تعرفي.
التفت الجميع إليه ونظروا إليه بغضب شديد وخوف. فجاء هو ليتحدث ولكنه توقف عندما التفتت ونظرت إليه بعيونها الزرقاء الغاضبة. فتحدث ببلاهة مردفاً: -بسم الله ما شاء الله... أي الجمر اللي واقف قدامي دا. اقتربت حور من أحد الحراس وبحركة سريعة سحبت السلاح منه ووضعته على رأس هذا الذي يقف أمامها وعلي وجهه ابتسامة إعجاب. فصرخت النساء وتحدث والدها بحدة مردفاً: -هاتي السلاح يا حور وبلاش تضيعي نفسك وتضيعينا معاكي.
نظرت حور إلى جثة أخيها الملقاه على الأرض ثم وجهت نظرها إليه بغضب شديد وتحدثت مردفة: -اتشاهد على روحك يا ابن السيوفي. اقترب والدها منها بعصبية وجاء ليسحب السلاح منها فخرت رصاصة طائشة ولكن أصابت إحدى السيدات. ونظرت حور ثم انفزعت من مكانها عندما وجدت والدتها الغارقة في دمائها على الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!