دلف كريم للغرفة ووجد حور جالسة على فراش الكشف. دلف الطبيب خلفه ينظر لها بأسف حقيقي، وكأنه يقول لها "آسف" بعينيه. بينما هي نظرت بخذلان، فقد ترجته كثيرًا حتى لا يخبر كريم بأمر حملها ويخفيه عليه، ولكنه رفض ذلك وذهب لإخباره. نهضت من على الفراش وسارت خلف زوجها، وخرج الاثنان من العيادة بأكملها. بعد وقت، وصلا الإثنان للمنزل. دلفوا للداخل، ووقفت حور واستدارت له بغضب: "هنزل يا كريم الطفل ده، هنزله. مستحيل الحمل يكمل."
صفعها كريم بغضب وأردف: "هيكمل يا حور، غصب عنك." وأكمل حديثه بتهديد: "وإلا إنتِ عارفة أنا ممكن أعمل في أهلك إيه يا حور؟ حور بصراخ باكٍ: "إنت مش بني آدم، إنت شيطان يا كريم، شيطااان." كريم بغضب وهو يقبض على شعرها بحدة:
"إخرسي، والحمل هيكمل حتى لو مُتي في الآخر ميهمنيش. وياريت تموتي أصلاً، وهو ده اللي بتمناه واللي أنا عاوزه. بس إكرامًا مني، هوفر لك راحتك مع راحة ابني، وتولديه وكل اللي في إيديك يكون في إيدي أنا، وأطردك من هنا." حور بتألم من حدة قبضته على شعرها، ولكنها أخفت وجعها أمامه وأردفت بشجاعة: "بعينك يا كريم، بعينك تاخد جنيه واحد من الورث بتاعي أنا وأختي." كريم بسخرية: "وهي فين أختك دي؟
أختك اللي مختفية مع باقي أهلك اللي باعوكي ليا واختفوا؟ دفعته حور بحدة وأردفت: "اختفوا عشان الله أعلم الشيطان اللي هو إنت عملت إيه فيهم يا كريم." ثم أكملت حديثها بثقة: "وصدقني في يوم هلاقي أهلي، ويومها هرميك إنت برة البيت ده وبرة حياتي كلها يا كريم." كريم بسخرية: "هنشوف يا حور، أنا وإنتِ والأيام بينا، وهنشوف مين هيطرد مين من هنا."
خرج من غرفتهم بغضب، بينما هي جلست تبكي على الأرض. تبكي كالعصفور المكسور له جناحيه، تبكي وهي تناجي ربها بأن يرسل لها من يجبر كسور جناحيها، أو بالمعنى يجبر تلك الشروخ التي باتت تنهش قلبها. *** في مكان آخر، تحديدًا منزل الدكتور مازن. سنية والدته بحنو: "مالك يا مازن؟ مازن وهو شاردًا بحور ويفكر بأمرها: "مليش يا أمي." سنية: "لأ ليك، وأنا مش عارفاك بردوا؟ مازن بحزن: "حاسس بذنب كبير أوي." سنية بقلق: "ليه؟
إيه اللي حصل يا ابني؟ قص عليها مازن ما حدث معه بالعيادة. سنية معاتبة له: "كده يا مازن، إنت متعرفش ظروفها ولا إيه اللي جبرها على كده!! مازن بحزن: "صدقيني يا أمي، أنا لحد الآن نظرتها ليا مش رايحة عن بالي خالص، ولا بصت انكسارها وهي جوزها بيقولي مش مهم هي، المهم تجيبلي ولد يشيل اسمي." سنية: "هي هتجيلك تاني؟ مازن: "المفروض هتجيلي بعد أسبوع، لأنها كده هتابع معايا فترة حملها." سنية:
"طب وإنت لما بتكشف عليها بتكون لوحدها ولا جوزها بيدخل معاها؟ مازن: "جوزها بيدخل. ولو مش عاوزة يدخل، فدي حاجة بسيطة أقدر أكشف عليها وهي لوحدها." سنية بابتسامة: "طيب كلمها وافهم منها، يمكن تقدر تساعدها." مازن: "تفتكري هتوافق إني أساعدها وتثق فيا؟ سنية: "من كلامك إنها دلوقتي بتغرق، وإنت بالنسبة ليها هتكون زي القشاية اللي هتتعلق فيها." مازن بأمل: "إنتِ صح، هستنى ونشوف هعمل إيه." سنية: "طب وإفرض جوزها ده مجابهاش ليك تاني؟
مازن: "إنتِ عارفة نظام العيادة بتاعتي، مش بيدخلها مريضة غير لما بتكتب في البيانات اسمها الكامل واسم جوزها وعنوانها، يعني هحاول أوصلها بأي طريقة." سنية: "ربنا معاك يا حبيبي، وإن شاء الله خير وتقدر تساعدها." مازن: "يا رب يا أمي، يا رب." *** مر أسبوع ومازن ينتظر مجيء حور مرة أخرى له. في مساء يومٍ: سنية: "جت يا مازن؟ مازن بحزن: "لأ يا أمي، فضلت في العيادة من ٨ الصبح لحد ١٢ بليل مجاتش." سنية بحزن: "وهتعمل إيه طيب؟ مازن:
"هشوف عنوانها وأحاول إني أكلمها." سنية: "استنى كام يوم كمان يمكن تيجي." مازن بإصرار: "مش هستنى، هدور عليها لحد ما تيجي." سنية وهي تنظر له بسخرية: "اللي يريحك." مازن: "مش مرتاح لبصتك ليا دي." سنية: "بكرة تفهمها يا مازن يا ابن بطني." مازن: "ماشي يا ست الكل، أنا داخل أنام أحسن، مش شايف قدامي." سنية: "طب مش هتاكل؟ أنا مستنياك؟ مازن بابتسامة: "خلاص حضري الأكل عقبال ما آخد دش وأغير هدومي." سنية بابتسامة: "ماشي يا حبيبي."
*** في منزل كريم: جاء من عمله ودلف لغرفته هو وحور. وجدها جالسة على الفراش تضم قدميها لصدرها وتبكي بصمت. كريم: "حور." حور بعصبية: "عاوز إيه!! كريم بكذب: "إنتِ عارفة إني بحبك يا حور صح؟ حور بعصبية: "كذاب، كفاية كدب، كفاية كده. إنت أمك جوزتك ليا غصب عشان أجيبلك ولد وتورث إنت شركة جدك وبس." كريم: "طيب بما إنك شطورة وعارفة كل ده، ف زي الشاطرة بكرة بردوا الساعة ٢ الاقيكي لابسة عشان هاخدك العيادة أطمن على اللي في بطنك."
حور: "تطمن على اللي في بطني!! هو لو يهمك أصلاً مكنتش ضربتني الضرب ده كله عشان الست الوالدة قالتلك إني عليت صوتي عليها، وكنت خوفت على ابنك زي ما بتقول." كريم: "كفاية دماغي صدعت، روحي اتخمدي بقى." حور: "تعرف بتمنى إنها تكون بنت أو الحمل ما يكملش، اللي زيك ميستاهلش يكون أب أصلاً، ولا يستاهل يتقال له كلمة بابا، ولا تستاهل الورث اللي هتموت عشانه. دا أنا بنت عمك يا أخي، اتقي الله، دا أنا من دمك حتى!! كريم:
"بقول كفاياكي رغي واتخمدي، أو اعملي لك أي حاجة تبعدك عن دماغي يا حور." حور بتقزز: "اتخمد إنت، يكش تنام متصحاش يا كريم، وأرتاح منك ومن أمك تموت هي كمان." دلف كريم للمرحاض، بينما خرجت حور من الغرفة بأكملها متجهة لغرفة أخرى تنام بها. ذهبت لغرفة أخرى ودلفت بها وجلست على الفراش. تتذكر ما حدث معها بالماضي، وما الذي أجبرها على أن تقع تحت يديه لا حول لها ولا قوة. **Flash back** وفاء: "حرام عليك يا محمد، عاوز تجوز ليان لكريم؟
إنت عارف كريم ده إيه؟ محمد بصرامة: "اللي عندي قلته، ليان هتتجوز كريم، وده آخر كلام." حور: "بابا، إنت كده هترميها في النار بإيدك! محمد بغضب لحور: "إنتِ هتعلميني آخد قراراتي إزاي وأعمل إيه؟ حور: "مش قصدي يا بابا، لا عاش ولا كان اللي يعمل كده. بس حضرتك عارف كريم كويس أوي، لغاية جده الله يرحمه مكتبلوش أي حاجة من الورث، وإنت هتسلمه بنتك؟ محمد بحدة:
"ميخصكيش يا حور، أتمنى تخليكي في حالك وتبعدي عن الموضوع ده خالص. وليان يوم الخميس اللي جاي هيتكتب كتابها على ابن عمها، وده آخر كلامي." ثم أضاف بتحذير: "وإياكِ يا حور.. إياكِ بس تفكري إنك تعملي أي حاجة، مفهوم؟ حور بشجاعة وهي تنظر لأختها الباكية، ثم رجعت بأنظارها لأبيها: "هتجوزه أنا." ابتسم لها محمد وأردف بسخرية: "إنتِ هي، مش مهم، المهم واحدة فيكوا تتجوزه، ماشي؟ حور بألم: "ماشي يا بابا."
نظرت حور لوفاء التي تنظر لها بقلة حيلة، ومن ثم لشقيقتها الباكية، وابتسمت لها وكأنها تخبرها بأنها هنا، لا تقلقي. في غرفة حور وليان: ليان ببكاء: "ليه عملتي كده يا حور؟ كنت أنا اتجوزته وخلاص." حور بحنو وهي تربت على كتفيها: "لأ يا حبيبتي، مستحيل أرميكِ بين إيدين كريم وأنا عارفة هو إيه كويس أوي. ومتقلقيش عليا، كريم هعرف أتعامل معاه، إنها إنتِ لأ." ليان: "بس أمه! قاطعتها حور بنبرة تبث بها الطمأنينة بداخل قلب شقيقتها:
"متقلقيش عليا، هعرف أتصرف معاه." ثم أكملت بمرح: "وبعدين دي عقربة ومتقلقيش، مكر الثعالب بتاعها أنا أعرف أتعامل معاه." احتضنتها ليان وهي لازالت قلقة بشأن شقيقتها: "ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي ويحفظك ليا، ويحفظك ويبعدك عنهم وعن شرهم." حور وهي تربت على ظهرها: "يارب يا حبيبتي." **Back..**
عادت حور من ذكرياتها وهي تبكي بمرارة، تبكي على حالها وعلى ما توصلت إليه، تبكي بخذلان وهي تتذكر أن من تسبب بكل ذلك ليس أحدًا سوى والدها. وجعها منه أكبر بكثير من كل ما تمر به. أليس من المفترض أن الأب هو ملجأ الأمان؟ أليس الأب هو من يهرب إليه أبناؤه من سيوف الدنيا ويختبئوا بداخل صدره؟ أليس هو من المفترض أن يمد يده إليها حتى يخرجها من تلك النيران التي هي تحترق الآن بداخلها؟ ولكن!!
يا لغرابة ذاك القدر، فوالدها هو من أوقعها بتلك النيران وأعطاها ظهره وتركها تحترق بداخلها دون رحمة أو شفقة. *** في صباح يومٍ جديد: استيقظت حور وخرجت من غرفتها متجهة لغرفة كريم حتى تأخذ شاور وتبدل ثيابها. دَلفت للغرفة وجدته واقفًا أمام المرآة يصفف شعره. كريم: "أنا رايح مشوار، الساعة ٢ يا حور الاقيكِ جاهزة وهنروح العيادة." حور:
"هاجي يا كريم، بس مش عشانك، ده عشان اللي في بطني.. واللي ملهوش ذنب إن أبوه شيطان مش إنسان، ومينفعش أأذيه أنا كمان. أصل مش هيبقى أنا وإنت يا كريم." نظر لها كريم وأردف بسخرية: "ماشي يا حنينة." *** في مكان آخر: محمد بملل: "مش هنخلص من السيرة دي؟ وفاء بدموع: "منك لله، سيرة إيه اللي نخلص منها؟ أنا عاوزة بناتي، عملت فيهم إيه إنت وابن أخوك." محمد بحدة:
"قلت لك انسيهم، إنسي إن كان عندك بنتين من الأساس يا وفاء، وده لمصلحتك إنتِ." وفاء بسخرية: "مصلحتي!! مصلحتي إني أنسى بناتي!! اللي حملت فيهم ٩ شهور وشوفتهم بيكبروا قصاد عينيا، بناتي اللي ربيت الاتنين أحسن تربية وعلمتهم أحسن علام، بناتي اللي هما حتة مني، عاوزني أنساهم يا محمد؟ طب إنت حجر وتنسى عيالك اللي حتة منك ومن لحمك ودمك، إنما أنا لأ، دول عيالي، منساهومش، منساش إني بقيت أم بسببهم، منساش يا محمد."
أردف محمد بغضب بعدما أحس أنه على وشك لين قلبه لحديثها: "غوري من وشي، يلا إمشي." وفاء بسخرية: "همشي يا محمد، همشي يا حجر مبيحسش، ومسيري ألاقي بناتي وأرجع الاتنين تاني لحضني، ويومها إحنا التلاتة هنختفي من حياتك وإنت اللي هتكون مطالب بإنك تنسانا." *** في منزل حور: تجهزت وخرجت من غرفتها متجهة إلى الأسفل وخرجت من الفيلا بأكملها، ووجدت كريم يقف أمام سيارته بانتظارها. كريم بنبرة سخرية: "أهلاً بست الحسن."
نظرت له حور بتقزز واتجهت للسيارة وكادت أن تفتح الباب الخلفي للسيارة حتى أمسك كريم بيدها وأردف بسخرية: "هو أنا السواق الخاص لست الحسن ولا إيه؟ دفعت حور يده بحدة وأردفت: "إيدك متلمسنيش واركب في المكان اللي يعجبني، ويا ريت تعرف إني بقرف منك يا كريم، بقرف من أي حاجة ممكن تجمعني بيك." ألقت بكلماتها وفتحت الباب الخلفي بحدة وصعدت بها وأغلقت. بينما تطلع لها كريم بغضب وفتح باب السيارة وصعد بها وأغلقه بغضب.
بعد وقت، وصلت السيارة للعيادة وترجلت حور من السيارة متجهة للداخل بخطوات سريعة غاضبة وكريم يتبعها. وقفت حور أمام السكرتيرة، بينما أردف كريم: "فيه حجز باسم حور الشافعي." السكرتيرة بعملية: "آيوة، واتفضل الدكتور في انتظاركم." لم تنتظره حور، بل ذهبت لغرفة الكشف، وكادت أن تدلف بها حتى وقفت مكانها ناظرة لكريم بحدة وأردت: "هدخل لوحدي." كريم بغضب: "نعم!! عاوز أشوف ابني وأطمن عليه." حور: "لسة أنا في الأول الحمل." كريم:
"بس اللي أعرفه إني حتى هسمع نبضه." حور بحدة: "اللي عندي قولته، وإلا همشي ومش هكشف." كريم بغضب مكتوم من عنادها: "ماشي يا حور، ادخلي." كان يجلس بتوتر منتظر قدومها، بعدما أخبرته السكرتيرة أنها قامت بالحجز. ورفع أنظاره ناحية الباب الذي فُتِح للتو، وجدها حور. مازن بلهفة: "أهلاً مدام حور."
جلست حور على المقعد أمامه، تريد أن تطلب مساعدته ولكنها تخاف. ترجته حتى لا يخبر كريم بحملها، ولكنه أخبره. ولكن نظراته تدل على أنه قد ندم أنه أخبر كريم. ليس أمامها حل آخر سوى أن تطلب مساعدته الآن، فهي تريد أن تجد عائلتها. حور: "إزيك يا دكتور." مازن: "إيه آثار الضرب دي؟ حور: "مش مهم، أنا جاية أطمن على البيبي وبس." مازن بغضب: "إزاي يعني؟ هو الحيوان ده بيعمل فيكي إيه؟ حور بحدة:
"لو سمحت، ده جوزي وعاوزة أكشف وأطمن على ابني." مازن بنبرة حانية: "حور، صدقيني أنا ندمت إني عرفته بحملك ومستعد أساعدك. ثقي فيا المرة دي، والله ما هخذلك." حور ببكاء: "هتعمل إيه يعني؟ مازن: "اللي انتِ عاوزاه، لو تحبي أهربك أنا موافق." حور وهي تمسح دموعها وتردف بجمود: "عاوزة أطلق منه." مازن: "طيب ممكن تهدي وتفهمني بالظبط، أصلاً اتجوزتيه إزاي وليه؟ حور: "موضوع طويل وهياخد وقت." مازن بابتسامة: "بس كده، عيوني ليك."
حور بتساؤل: "هتعمل إيه؟ مازن بابتسامة: "هتشوفي." *** خرج مازن من غرفة الكشف وذهب ناحية كريم. وأردف كريم بلهفة: "الطفل كويس؟ مازن بدهشة من أنه لم يسأل على زوجته برغم أن وجهها به كدمات تدل على أنه قام بضربها: "للأسف لأ." كريم بغضب: "يعني إيه ابني ماله؟ مازن: "طول ما الأم مش كويسة، عمر الابن ما هيكون كويس." كريم: "وهي الأم فيها إيه؟ مازن بنفاذ صبر: "اللهم طولك يا روح. على العموم المدام محتاجة تعلق محاليل." كريم:
"ماشي، هتعلق هنا ولا أخدها مستشفى؟ مازن: "هتعلق هنا، وفيه حاجات مطلوب منك تشتريها." كريم: "ماشي، إيه هي الحاجة؟ مازن وهو يعطيه ورقة بها بعض الأدوية: "فيه أدوية في الروشتة دي محتاجها ضروري للطفل قبل الأم." كريم بلهفة: "متقلقش، هجيبها." مازن: "تمام، أنا هعلق لها المحاليل عقبال ما تيجي." رحل كريم وعاد مازن لغرفة الكشف مرة أخرى. حور بتساؤل: "عملت إيه؟ مازن: "فيه علاج طلبته منه ليكي راح يجيبه، لحد ما تحكيلي." حور:
"طب وإفرض جه؟ مازن بثقة: "فيه دوا لو عمل إيه مش هيلاقيه في السوق، يعني قدامك كام ساعة لحد ما يوصل." حور بذهول: "يخربيت دماغك! مازن بثقة: "عيب عليكي، ها بقى احكيلي وأنا مستعد إني أساعدك وأوعدك بكده." *** في مكان آخر: وفاء: "هتندم عمرك كله، صدقني." محمد: "ما أنا ندمت خلاص، ودلوقتي بصلح اللي غلطته زمان." وفاء: "صدقني هتندم يا محمد، ندم كبير أوي. إنت خسرت بناتي الاتنين لما بعت كل واحدة فيهم للي يدفع."
محمد وهو يصفعها بكف يده: "كفاياكي رغي واتنيلي. قومي عاوز أتغدى." وفاء بعند: "مش هعمل حاجة. أنا خسرت اللي كنت خايفة أخسره، خسرت اللي كانوا مخليني زي الدمية معاك حاضر ونعم. خسرت لما بعت كل واحدة فيهم، حتى مدتنيش الحق إني أشوفهم أو أطمن عليهم. منك لله يا محمد." محمد وهو ينظر لوفاء بشر: "يبقى إنتِ اللي جبتيه لنفسك، وأنا الصراحة الفلوس اللي خدتها في بناتي ماملتش عيني، فمضطر أجيب غيرهم." *** في العيادة:
تنهدت حور وبدأت تقص عليه:
"اسمي حور محمد الشافعي، عمري ٢٣ سنة. ليا أخت تؤام، أنا وهي متخرجين من تجارة إنجلش، لإن من صغرنا وإحنا نفسنا نشتغل مع جدو الله يرحمه. وكريم يبقى ابن عمي. وجدو الله يرحمه عنده مجموعة شركات، والفرع الرئيسي كتبه ليا أنا واختي، لأنه معندوش غير ولدين، واحد معاه كريم والتاني اللي هو بابايا ومعاه أنا وليان تؤامي، لإنه خاف يكتبه لكريم لأنه خمرجي وبتاع بنات. وبعد ٨ شهور من موته، معرفش إزاي أقنع بابا إنه يتجوز ليان. وأنا خوفت
على أختي، ليان هادية جدا، أنا كنت برد على أمه وبسكتها، لكن ليان مكنتش هتقدر عليه وعلى أمه. بعد جوازي، كنت دائمًا بحط حدود لأمه اللي هي حماتي، لكن هو مكنتش بقدر عليه خالص. وأنا مريضة قلب، ممنوع إني أحمل، بس بالنسباله لازم أحمل عشان يقدر يورث الشركة مني ويبقى ليه حق فيها. وفرح هو وأمه إني هموت في الآخر عشان يبقى مفيش أي عائق قدامه، والشركة رسمي هتبقى باسمه عشان الولد."
مازن بتأثر: "طب وباباكي مش بيشوف اللي بيعمله فيكي ده؟ حور ببكاء: "بابا خد ماما وأختي وسافر، لحد دلوقتي معرفش حاجة عنهم. بس نفسي أعرف كريم عمل إيه عشان بابا يكون قدامه بالسلبية دي." مازن: "ومامتك واختك؟ حور بإنكسار: "ماما!! قالتها حور وبدأت بالبكاء مرة أخرى. مازن بتأثر شديد: "طيب خلاص، بطلي عياط، وأنا وعدتك إني هساعدك وصدقيني مش هخذلك." حور: "كل اللي طلباه تعرفلي عيلتي فين." مازن: "حاضر. هو إنتِ وليان شبه بعض؟ حور:
"لأ." مازن: "طيب ممكن صورة ليها ولباباكي ولمامتك عشان يبقى سهل عليا ألاقيهم." أمسكت حور بهاتفها وفتحته وأحضرت صورة لليان وأعطته لمازن وأردفت: "دي ليان." مازن بصدمة: "دي أختك؟ حور بدهشة من صدمته: "أيوه، تعرفها؟ مازن بتوتر: "لأ ابداً، بس أصل إنتوا مش شبه بعض خالص." حور: "أيوه، هي شبه تيتة ماما بابا الله يرحمها، وأنا شبه ماما." مازن: "ربنا يخليكوا لبعض، وإن شاء الله هلاقيه."
وأكمل حديثه بهمس: "ياآه يا ليان، بدور عليكي من سنين، وجتلي الفرصة إني ألاقيكي أكتر ومش هسيبك يا ليان. وكمل بسخرية: "قال هادية قال!! بكرة ألاقيكِ ومش هسيبك صدقيني." حور: "أنا همشي استنى كريم في العربية." أومأ لها مازن وغادرت حور، بينما هو شرد بماضيه. *** في السيارة صعد كريم بعدما أخبره مازن برحيل حور. كريم: "مش المفروض كنتِ تعلقي محاليل؟ حور وهي مستندة برأسها بجانب نافذة السيارة: "آه." كريم: "ومعلقتيش ليه؟ حور:
"علقتها وخلصت وشلت الكانولا." أومأ لها كريم بشك وأدار محرك السيارة وأدارها عائدًا للفيلا. بعد وقت وصل الاثنان للفيلا، ترجلت حور من السيارة ودلفت للداخل، وأثناء دلوفها وجدت منال والدة كريم أمامها. منال بسخرية: "أهلاً بست الحسن." نظرت لها حور بتقزز وأغلقت البالطو الذي ترتديه ونظرت أمامها وسارت تجاه غرفتها. منال بشر: "أهو بكرة تولدي ونخلص منك يا بنت وفاء." كريم وهو يرفع حاجباه: "نفسي أعرف بتكرهي أمها ليه؟
طب قولي جدي هو السبب في اللي إحنا بنعمله وأنا بكره حور بسبب إنها خدت أكبر نصيب في الشركات وده غير إني مخدتش حاجة أصلاً، إنتِ بقى إيه عداوتك مع أمها؟ منال محاولةً لتغيير الحديث: "ملكش دعوة، والمهم دلوقتي، فيه حفلة بكرة بمناسبة إن شركتك كسبت آخر مناقصة وحور لازم تكون موجودة لأنها صاحبة الشركة قدام الكل، ولو مجتش هتلفت الأنظار علينا أوي." كريم: "متخافيش، هتحضر." أومأت له منال وذهبت باتجاه الخارج،
بينما استوقفها صوت كريم: "رايحة فين؟ استدارت له منال بتوتر نجحت في إخفائه وأردفت بحدة: "إنت هتستجوبني ولا إيه؟ كريم: "مش قصدي، بس بسألك عادي." منال بحدة: "لأ قصدك ولا مقصدكش، أنا ماشية." غادرت منال سريعًا وهي تضع يدها على قلبها الذي بات ينبض بشدة من شدة توترها من سؤال ابنها لها. بينما صعد كريم للأعلى متجهًا لغرفته هو وحور.
وقف كريم أمامها بإنبهار، فحقًا حور جميلة جدًا، اسمها مقتبس من جمالها، فهي حورية بحق. من ينظر لها يعرف اسمها، فهي حور حقًا. انتبه كريم على سؤالها: "فيه حاجة؟ كريم: "هه." ثم أكمل بتذكر: "آه، كنت جاي أقولك بكرة فيه حفلة معمولة عشان كسبت آخر مناقصة في الشركة." هزت حور كتفيها بلا مبالاة وأردفت: "مش هروح." كريم:
"هتيجي يا حور، لإنك قصاد الكل مالكة الشركة والمناقصة دي مهمة جداً للشركة والحفلة معمولة عشان شركتي هي اللي كسبته، ف لازم تروحي." حور بتحدٍ: "قصدك شركتي أنا، وبعينك يا كريم إنك تاخدها، على جثتك." كريم بثقة: "هو هيبقى على جثتك فعلاً، وبكرة هعدي عليكِ الساعة ٨ تكوني جاهزة، هاخدك ونروح سوا أنا وإنتِ وأمي." حور ببرود: "إن شاء الله." كريم وهو يقبض شعرها بحدة:
"اسمها حاضر، وأجي ألاقيكِ لابسة أحسن حاجة عندك وضحكتك جايبة من ودنك دي لودنك دي، وإلا صدقيني هعمل حاجة هتندمي عليها طول عمرك يا حور، فاهمة؟ حور بوجع وهي تمسك بيده المُختدة على شعرها وتحاول نزعها: "سيب شعري." كريم: "الساعة ٨، مفهوم؟ أومأت حور برأسها بوجع من قبضته، بينما ابتعد هو عنها تاركًا لشعرها وأردف: "أيوه كده شاطرة يا حوريتي." *** في مكان آخر، فيلا مازن بالتحديد:
كان يجلس على فراشه شاردًا بمقابلة حور معه، وأخذه عقله لأشياء بالماضي. وقاطع شروده صراخه باسم ليان. سنية بقلق: "في إيه يا مازن؟ بتزعق ليه؟ مالك يا حبيبي؟ صمتت لثوانٍ تنظر له، بينما هو كان صدره يعلو ويهبط بشدة والعرق بات يتصبب من جبينه. سنية بحزن: "لسة منستش! مازن بألم: "مش قادر، مش قادر خالص. شايفها في كل مكان، دورت عليها في كل مكان، بس ملقتهاش." سنية: "انساها يا مازن وشوف حياتك." مازن بغضب: "انساها؟
دا أنا خلاص جاتلي الفرصة إني ألاقيها وتقوليلي أنساها؟ سنية: "ربنا معاك يا ابني وينور لك طريقك." مازن بهدوء معاكس لتلك النيران المشتعلة بداخله: "يا رب يا أمي، يا رب." خرجت سنية من الغرفة وهي تنظر له بحزن وقلة حيلة، بينما عاد مازن لماضيه مرة أخرى. *** في صباح يومٍ جديد: في فيلا مازن:
استيقظ من نومه وهو يشعر بآلم يجتاح رأسه. أمسك رأسه بآلم ونهض من على الفراش ودلف للمرحاض، أخذ شاور دافئ ومن ثم ارتدى ملابسه وخرج متجهًا لعمله. استوقفته سنية: "عامل إيه دلوقتي يا حبيبي؟ اقترب منها مازن وهو يقبل يديها ويردف: "الحمد لله يا ست الكل." سنية بحنو: "ربنا يريح قلبك يا ابني وينور لك طريقك." مازن: "يا رب، ادعيلي لأني محتاج دعاكِ دايمًا." سنية: "بدعيلك يا حبيبي، رايح العيادة؟ مازن:
"لأ، هروح مستشفى *** لإن فيه أجهزة طلبتها من برة ونزلت فيها لإن المستشفى هتاخد الأجهزة اللي عندي." سنية: "ماشي يا حبيبي، هحضر لك الفطار." مازن: "ماشي يا أمي." *** في مكان آخر، فيلا كريم بالتحديد: استيقظت من نومها وهي تشعر بتلك الآلام التي تجتاح رأسها من قبضة كريم، ذاك الألم الذي بات يلازمها دائمًا، ولكنه مهما بلغ قوته لا يعادل شيئًا كتلك الآلام التي تنهش بقلبها دون رحمة!
نهضت من فراشها وخرجت من الغرفة متجهة لغرفة كريم، تلك الغرفة التي باتت كالسجن بالنسبة لها، كم تتمنى أخذ كل ما يتعلق بها والمكوث بغرفة أخرى، ولكن يعلم كريم كرهها لتلك الغرفة ودائمًا ما يجبرها على الدلوف لها. أحقًا يحب ذاك التقزز والكره الذي تكنه له حتى يرغب على رؤيتهم هكذا أم ماذا؟ أمأت برأسها بتعجب من أفكارها وما توصلت إليه ودلفت للغرفة ولم تجده بها، فحمدت ربها، فهي كانت تتمنى بداخلها أن يكون ليس بالداخل.
اتجهت ناحية المرحاض بعدما أخذت ملابسها وأخذت شاورًا دافئًا وخرجت مرة أخرى وهي تمسك بإحدى المناشف تجفف شعرها. مرت الساعات عليها كعادتها، تجلس حزينة شاردة تفكر بالماضي وتسأل حالها أين من الممكن أن تكون عائلتها متواجدة الآن؟ استفاقت من شرودها على صوت الطرقات على الباب، فسمحت للطارق بالدخول، فوجدته إحدى الخادمات التي أعطتها فستانًا وأخبرتها أن كريم من أرسله.
نظرت له حور بدهشة وهو موضوع على الفراش. ذهبت تجاهه وأزالته من حقيبته ونظرت له بإعجاب شديد. ارتدته حور وتزينت وجهزت حالها للاستعداد للذهاب للحفلة. كان يقف بالأسفل منتظرها، ومنال بجانبه. كريم بإعجاب شديد بحور التي خرجت للتو من غرفتها، ف لم يتوقع أن يكون الفستان بتلك الروعة عليها، وأردف بإنبهار شديد: "إيه الجمال ده؟ بقي مراتي حلوة أوي كده؟ منال بشر وحقد على جمالها:
"متنساش هدفك يا ابن بطني، متجوزها عشان هدف وبس، فاهم يا كريم." كريم بنبرة ذات مغزى: "هي مراتي دلوقتي، وأظن من حقي أتمتع شوية!! ولا إيه رأيك؟ منال باللامبالاة رغم تلك النيران التي اشتعلت بداخلها فور رؤيتها: "ماشي يا كريم، اعمل اللي تعمله، المهم أشوف حفيدي بعد تسع شهور ومعاه ورقة بأنه مالك الشركة كلها." كريم بحقد: "متنسيش إن ليان في إيدها نص الشركة." منال بابتسامة شر: "وليان كلها في إيدينا."
اقتربت حور منهما ونظرت لهم بكره واتجهت خارج الفيلا. سار الاثنان خلفها تحت أنظار كريم التي ما زالت مبهرة بها، وأنظار منال التي لو كانت النظرات تتحدث لكانت احترقت حور بمكانها. ركبت حور بجانب كريم خشية من أن تركب بالخلف وتجلس منال بجانبها. وصل الجميع للحفلة وابتعدت حور عن كريم ومنال واندَمَجَت مع من بالحفل. *** على الجانب الآخر: مروان وهو يصفر بإعجاب شديد: "الحق البطل ده." فهد بسخرية: "إتهد شوية! مروان:
"ياربي لأ، لازم نتعرف بيها." فهد بنفاذ صبر: "خلصنا يا مروان." مروان: "إيه يا فهد مالك؟ فهد: "مفيش." مروان: "طيب بص، صدقني مش هتندم." نظر فهد تجاه ما يشير مروان إليه وعاد بأنظاره مرة أخرى وأردف: "اديني بصيت، ممكن تتهد بقى شوية." مروان بهمس: "ده إنت غتت." فهد: "سمعني كده." مروان بابتسامة: "بقول ده إنت غتت، أصل قلت له يكتر لي التلج وحط لي اتنين بس في الكوبايه."
صمت فهد ونظر مرة أخرى بطرف عينيه ناحية تلك الفتاة وأعاد نظره للأمام مرة أخرى. *** بينما على الجانب الآخر بالحفل: نظر كريم حوله ووجد حور تقف وحيدة بإحدى زوايا الحفل واتجه إليها. كريم: "مركزة أوي كده في إيه؟ بقالي ساعة بننده عليك." حور وهي تشير بإصبعها للأمام: "مع الولد اللي قاعد مع الست اللي هناك دي." كريم وهو يمسك بيدها: "طيب تعالي أعرفك على ناس مهمة جدًا." أبعدت حور يدها مسرعًا وأردفت بسخرية: "أوك، وإيدك متلمسنيش."
بينما كانت تقف هي تتبعهما بشر وقد قررت أن تشعل النيران بينهم أكثر مما هي مشتعلة الآن، وقد وجدت الآن ما ستفعله لإشعالها. *** مر اليوم عليهم ورجع الجميع للفيلا. ذهبت حور اتجاه غرفتها، بينما صعد كريم مع منال التي أخبرته أنها تريدها بأمر هام. بعد وقت كانت تجلس على الفراش بتعب وانتفضت على كريم الذي دلف بغضب ووقف أمامها. كريم بغضب وهو يقبض على شعرها بحدة: "بقي بتستغفليني وتقوليلي ببص على الولد؟ صفعها كريم باليد الأخرى،
بينما أردفت هي بصراخ: "كفاية ضرب، حرام عليك." كريم وهو يقترب بوجهه منها ويصرخ بها: "حرااااااااااام عليا! دا أنا هدوقك العذاب ألوان." حور ببكاء: "بقولك والله كنت ببص على الولد." كريم بغضب وحديث منال يسيطر على جميع خلايا عقله: "أنا شايفك بعيني وإنتِ بتضحكيله." حور بخوف وبكاء: "والله ما حصل، أنا كنت ببص للولد اللي جنبه والله."
لم يستمع إليها ولا توسلاتها له بأن يتركها، وخلع حزامه وانقض عليها كالوحش الجائع الذي رأى فريسته للتو. حور بخوف وهي تنظر للدماء التي باتت تغرق جميع ملابسها: "آآآه، حرام عليك، ابنك، إلحقني." كريم بخوف وهو ينظر لها ولتلك الدماء التي تغرق الأرضية بأكملها: "ابني! حور! إوعي يموت، هخسر كل حاجة لو مات، حور أرجوكي استحملي." حملها كريم بين يديه بخوف واتجه لخارج الغرفة مسرعًا. منال بصدمة: "إنت عملت فيها إيه؟ أوعى تكون اغتصبت."
كريم بغضب: "شششش، بطلي رغي وامشي قدامي، افتحي باب العربية بسرعة." منال بخوف من فقدان حفيدها: "حاضر." بعد وقت في السيارة كان يسير بأقصى سرعته. منال: "عملت فيها إيه؟ قص عليها كريم ما حدث وما فعله معها. صمتت منال وهي تتذكر أنها هي من أخبرته أن حور كانت تنظر للرجل وليس للطفل. منال بهمس: "ياريتني ما كنت قلت له، كده هنخسر الولد." ثم أكملت بسخرية: "دا إذا مكناش خسرناه أصلاً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!