أول ما هدى فتحت الباب شافت حاجة مكنتش متوقعاها نهائي. كان الشيخ عطا. هدى رجعت لورا وقالت بصوت مهزوز: إزاي؟! إنت مش مت؟ الشيخ عطا قالها بصوت هادي: أنا بخير والحمد لله. اسمعيني كويس عشان مافيش وقت. هدى قالتله: مش هسمعك غير لما تقولي رجعت إزاي. الشيخ عطا قالها: أنا اللي عملت كل ده عشان تفهمي سامية إني اختفيت فعلًا. هدى قالتله: وسامية دخلها إيه في الموضوع ده من الأساس؟ الشيخ عطا قعد على الكرسي وتنهد وقال:
للأسف سامية صحبتك دي أكبر غدارة. هدى حطت إيديها على بقها وقالت بصوت مكسور: أنا عاوزة أفهم كل حاجة. الشيخ عطا قالها: قبل ما إنتي تجيبِى عندي… سامية كانت متفقة معايا إنها هتنتقم منك، وأنا مردتش أرفض عشان لو كنت رفضت كانت هتروح لحد تاني وكان ممكن يوافق. بس أنا كان بيني وبين ربنا إني مكنتش هعمل حاجة فيها أذى ليكي. هدى دمعتها نزلت على وشها وقالت بصوت حزين:
ليه يا سامية تعمل معايا كده أنا عمري ما أذيتها… هي ليه عاوزة تأذيني؟ الشيخ عطا بص في الأرض وبعدين رفع عينه وقال: سامية مرات عادل شوقي. هدى اتصدمت وقالت: جوزي؟؟ الشيخ عطا قالها: بالظبط… جوزِك. هدى قالتله: انت أكيد بتخرف! إزاي عادل اتجوز سامية؟ الشيخ عطا قال: سامية في الأول كانت متجوزة واحد اسمه السيد منصور ومكنتش بتخلف. وجوزها كان بيقولها دايمًا إنه هيتجوز واحدة تانية.
سامية قررت تعمل عمل عشان السيد ما يتجوزش تاني… راحت لنعيمة. وفيه الوقت ده عادل كان شريك نعيمة في كل حاجة... عادل شاف سامية وأعجب بيها وخلاها تتطلق من السيد وتتجوزه. وبعد سنتين قالها: أنا هتجوز عشان عاوز عيل أفرح بيه ويشيل اسمي. سامية قالتله: يبقى تطلقني. وبالفعل طلقها واتجوزك إنتي. وبعد فترة حصل خلاف بين عادل ونعيمة، وكان الضحية ابنها هشام. سامية عرفت الموضوع وراحت لنعيمة واتفقوا إنهم هينتقموا من عادل.
وبالفعل سامية قدرت توصل للبخاخة بتاعت عادل وتحط فيها مواد تسبب تعب زيادة… ومع الوقت عادل توفى. هدى قالتله: كلامك غلط! أنا معايا تقرير بيثبت إن عادل توفى بسبب وقف عضلة القلب. الشيخ عطا قالها: في المستشفى بيكتبوا أي حاجة عشان يخلصوا... اللي قولتهولك هي الحقيقة. هدى قالتله: طيب هما عاوزين إيه مني ومن كريم؟ الشيخ عطا قالها: نعيمة لما عرفت إن عادل مات زعلت من سامية لأنها مكنتش عاوزاه يموت… هي كانت عاوزة تتعبُه بس.
سامية دي أكتر من الشيطان… قالتلها: متنسيش إنه عنده ولد وزوجة. ومن هنا بدأ التفكير إنهم ينتقموا منك إنتي وكريم. هدى حطت إيديها على وشها وفضلت تعيط، وبعدين مسحت وشها وقالت: وإنت عرفت إزاي كل ده؟ الشيخ عطا قالها: في ست طيبة اسمها مارينا… دي جيران نعيمة من زمان وتعرف كل تفاصيلها. لما شافت سامية عندي، جت وحكتلي كل حاجة. هدى قالتله: الست دي بتلبس أسود وكبيرة؟ الشيخ عطا هز راسه وقال:
أيوه. وهي كمان اللي راحت وراكِ الشرقية… وكانت لابسة كده عشان محدش يشوفها لأن نعيمة تعرفها. هدى قالتله: دي أنقذتني قبل كده من بيت نعيمة. الشيخ عطا قالها: عارف كل حاجة. هدى قالتله: وأنا أعمل إيه؟ وأتصرف إزاي؟ الشيخ عطا قالها: متخافيش، أنا هساعدك… بس المهم أُوعي تجيبي سيرة لسامية عن أي حاجة. هدى قالتله: وفيه واحدة اسمها مديحة… روحنا لها أنا وسامية. ملامح الشيخ اتغيرت ووقف فجأة وقالها: إنتي شربتي من عندها حاجة؟ هدى قالت:
لا… ليه يا شيخ؟ الشيخ عطا قالها: مديحة أخت نعيمة… والشر عندهم معروف إنه بيسكن المعدة. فجأة هدى حطت إيديها على بطنها وبدأت تتوجع. عطا قالها: إنتي بخير يا هدى؟ هدى قالتله: حاسة بوجع في معدتي من وقت ما ابني شرب لي الإزازة. الشيخ عطا قالها: إزازة إيه؟ هدى قالتله: مش عارفة… إزازة صغيرة ولونها أصفر. الشيخ عطا هز راسه وجاب إزازة مياه من التلاجة وقرا عليها قرآن وقالها: اشربي الإزازة دي.
هدى شربتها وبدأت تصرخ من بطنها وترجع مادة سودا من بقها كتير. وبعدين الشيخ حط إيده على راس هدى وبدأ يقرا قرآن. هدى قالتله: حاسة بصداع تقيل. الشيخ عطا قالها: احمدي ربنا… إنتي اتعملك عمل وشربتيه، ولولا ستر ربنا مكنش هنقدر نتصرف. هدى قالتله: يعني أنا بخير دلوقتي؟ الشيخ عطا قالها: الحمد لله. المهم دلوقتي لازم تعملي اللي قلتلك عليه… وتتعاملي مع سامية بطريقة طبيعية جدًا. فجأة الباب خبط خبطة واحدة. الشيخ عطا قالها:
أنا هدخل جوه الأوضة… وإنتي افتحي. مش عاوز حد يعرف إني عندك في الشقة. وبالفعل دخل الأوضة، وهدى راحت تفتح الباب… لقت مديحة قدامها. هدى اتخضت ورجعت لورا. مديحة قالتلها: مش هدخليني ولا إيه يا هدى؟ هدى قالتلها بصوت متقطع: طبعًا… اتفضلي. مديحة دخلت ووقفت في الصالة وبصت على أوضة زوج هدى وقالتلها: دي أوضة عادل؟ هدى هزت راسها بنعم. مديحة قربت من هدى وقالتلها: تعرفي إن جوزك ده أكبر جبان؟ هدى مردتش. مديحة كملت وقالت:
اللي ييجي على عيل صغير عشان مش قادر ياخد حقه من الكبير يبقى جبان. هدى ردت بصوت مهزوز: أنا مش فاهمة إنتي بتتكلمي عن إيه. مديحة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: هتعرفي كل حاجة في الوقت المناسب. فجأة عينها اتحولت… بقت كلها سودا بالكامل! ومسكت هدى من رقبتها وبدأت تقول كلام مش مفهوم، وهدى مش قادرة تتحرك. فجأة… الشيخ عطا فتح الباب، مديحة اتجمدت في مكانها كإن حد سحب منها روحها.
هدى وقعت على الأرض وهي بتنهج بصعوبة، أما عطا فبصلها بنظرة كلها ثقة. مديحة رجعت خطوة لورا وقالت بصوت متوتر: عطا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!