تحميل رواية «أمي» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تحمل ابنها الصغير علي يديها وتمسك ابنتها في يديها وتركض في الشارع بخوف وهي تبكي بشدة. تحاول أن ترى أي سيارة لتساعدها ولكن لم تر شيئًا. استمرت في الركض حتى وصلت إلى إحدى المستشفيات. وقفت أمام الاستقبال وتحدثت ببكاء مردفة: "بالله عليكم ابني تعبان جوي واغمي عليه ومش بيفوق. أبوس إيدكم حد يشوفه بسرعة." نظر موظف الاستقبال إليها ثم تحدث مردفًا: "طيب يا فندم، حضرتك لازم تدفعي 500 جنيه الأول قبل أي حاجة علشان الطفل يدخل." سندس ببكاء: "بس أنا والله ما معايا أي فلوس دلوجتي. بالله عليك دخله الأول بس وب...
رواية أمي الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
كانت تحمل ابنها الصغير علي يديها وتمسك ابنتها في يديها وتركض في الشارع بخوف وهي تبكي بشدة. تحاول أن ترى أي سيارة لتساعدها ولكن لم تر شيئًا.
استمرت في الركض حتى وصلت إلى إحدى المستشفيات. وقفت أمام الاستقبال وتحدثت ببكاء مردفة:
"بالله عليكم ابني تعبان جوي واغمي عليه ومش بيفوق. أبوس إيدكم حد يشوفه بسرعة."
نظر موظف الاستقبال إليها ثم تحدث مردفًا:
"طيب يا فندم، حضرتك لازم تدفعي 500 جنيه الأول قبل أي حاجة علشان الطفل يدخل."
سندس ببكاء:
"بس أنا والله ما معايا أي فلوس دلوجتي. بالله عليك دخله الأول بس وبعدها هعملك كل اللي انت عايزه. جسماً بالله كل الفلوس هجيبها بس دخله."
الموظف:
"والله العظيم دي أوامر، أنا ما في إيدي أي حاجة. مينفعش يدخل من غير ما الفلوس تندفع."
سندس ببكاء:
"والله ما معايا دلوجتي، أنا لو معايا أكيد هدفع. أبوس إيدك دخله.. طيب دخله لحد ما أروح أجيب الفلوس وأمشي."
جاء الموظف ليتحدث ولكن وجد سيارة الإسعاف تدخل بسرعة إلى المستشفى. نزل منها شاب يمسك يد والدته الممدودة على فراش النقل. دخلا بسرعة بدون أي مصاريف.
فتحدثت الصغيرة مردفة:
"طيب ما دول دخلوا أهم يا عمو من غير فلوس."
الموظف:
"دا يدخل في أي وقت يا حبيبتي. يلا بقى امشوا من هنا."
نظرت سندس إلى الصغيرة ثم تحدثت مردفة:
"طيب يا جنه، اجعدي هنا يا حبيبتي بأخوكي لحد ما أروح أجيب الفلوس بسرعة وأجي. وخلي بالك منه."
جنه بدموع:
"هتيجي منين يا ماما؟ بابا مش هيوافق يديكي وهياخدك."
سندس ببكاء:
"لأ يا جلبي، أنا هجيب الفلوس متخافيش. بس خلي بالك من أخوكي."
ألقت سندس كلماتها ثم جلست جنه وهي تحتضن أخيها الذي يبلغ من العمر أربع سنوات تقريبًا. وذهبت بسرعة.
أما في الأعلى، كان هو يقف أمام غرفة العمليات وبجانبه إخوته وأصدقاؤه. فتحدث أحدهم بحزن مردفًا:
"رعد، الحاجة هتبقى كويسة متخافش. هتقوم بالسلامة والله."
أومأ رعد رأسه بدون أن يتفوه بأي حرف. ولم يتحمل الانتظار أكثر من ذلك، فقرر أن ينزل إلى الأسفل.
أما عند جنات، كانت تبكي بشدة عندما وجدت أخيها ينزف دماء من فمه. فأقترب منها الموظف وتحدث مردفًا:
"خدي أخوكي يا حبيبتي واطلعي من هنا علشان ممنوع."
جنات ببكاء:
"ماما جالت إنها هتجيب الفلوس دلوقتي. بالله عليك دخله، والله ماما مش بتكذب وهتيجي ومعاها الفلوس."
أشار الموظف لحارس الأمن ثم تحدث مردفًا:
"طلعهم من هنا، مش ناقصين مشاكل."
اقترب الحارس منهم ولكن تحدثت جنات ببكاء مردفة:
"محدش يلمسني. إحنا هنطلع وأنتم والله العظيم لهشتكي لربنا عليكم. وأنا بصلي وأقوله اللي أنتم بتعملوه ده."
انتبه رعد إلى كلام الفتاة ثم اقترب منها وتحدث مردفًا:
"هتشتكي لربنا؟ تقولي له إيه؟"
جنات ببكاء وعصبية:
"هشتكي لربنا منكم ومنك كمان."
رعد باستغراب:
"ليه؟ أنا عملت إيه؟"
جنات ببكاء:
"علشان أنت دخلت بسرعة وعمو دا جالي إنك تدخل براحتك ومرضاش يدخل آدم وزعل ماما."
نظر رعد إلى الصغير وانصدم عندما وجد ملابسه ملطخة بالدماء. فجاء ليحمله، ولكن جنات منعته وتحدثت بعصبية مردفة:
"ملكش صالح بأخوي، ماما جالتلي مخليش حد ليه دعوة بيه."
رعد:
"متخافيش، والله أنا هدخله وهخليهم يعالجوه. هاتيه بسرعة قبل ما يتعب أكتر من كده. أنتي مش شايفة تعبان إزاي؟"
جنه بدموع:
"احلف إنك هتخليهم يعالجوه."
رعد:
"والله العظيم هخليهم يعالجوه. يلا هاتيه بقى."
سمحت له جنه أن يأخذ أخيها. فحمله بسرعة وركض إلى الأعلى وسلمه إلى إحدى الأطباء. وأدخلوه فورًا إلى غرفة الفحص. ثم نظر إلى الصغيرة وتحدث مردفًا:
"مامتك وأبوكي فين وسايبينك هنا لوحدك ليه؟"
جنه بدموع:
"ماما كانت هنا وراحت تجيب الفلوس علشان مكنوش راضين يدخلوا آدم غير بالفلوس وبابا معرفش فين بيروح الشغل ويجي بليل."
رعد وهو يمسح دموعها:
"طيب، أهدي وبطلي دموع وتعالي معايا، أنا هتصرف مع اللي مرضوش يدخلوا أخوكي دول."
ألقى رعد كلماته ثم مسك يديها وذهب إلى غرفة المدير. وعندما دخل، وقف المدير وتحدث بابتسامة مردفًا:
"أهلاً.. أهلاً يا رعد بيه. أنا بعت كل الدكاترة الشاطرين اللي هنا للحاجة وإن شاء الله هتبقى كويسة."
رعد بحده:
"هو من إمتى والمستشفى دي اللي بيدخلها لازم يدفع فلوس الأول، حتى لو بيموت قدامكم."
نظر المدير بتوتر ثم تحدث مردفًا:
"مين قال كده... لأ، إحنا معندناش الكلام ده. أي حد تعبان بيدخل على طول. والناس اللي حالتهم مش بتبقى كويسة مش بنخليهم يدفعوا خالص، والله العظيم."
جنه بصدمة:
"إيه ده... أنت حلفت بربنا كدب إزاي تعمل كده حرام عليك."
دخل ساهر، صديق رعد، إلى الغرفة ثم تحدث مردفًا:
"فيه إيه يا رعد؟ وإيه اللي جابك هنا؟ فيه حد مزعلك؟"
رعد بغضب:
"أيوه، فيه حد هنا مزعلني. هو مش أنا شريك في أم المستشفى دي معاك يا ساهر؟ من إمتى وبيسيبوا الناس تموت بره ومش بيدخلوهم غير لما يدفعوهم فلوس."
نظر ساهر بصدمة ثم تحدث مردفًا:
"فلوس إيه دي؟"
المدير بخوف:
"والله اللي جالكوا كده كداب، بلاش تصدقوا حد."
جنه بعصبية:
"أنا مش بكدب، أنت اللي بتحلف وأنت بتكدب. أنت عارف ربنا هيعمل فيك إيه."
رعد بحده:
"أنت مطرود ومش عايز أشوف وشك هنا تاني."
أما عند سندس، في إحدى الشقق البسيطة، كانت تتحدث بغضب وبكاء مردفة:
"بقولك بيموت وأنت قاعد هنا تقولي مش معايا فلوس."
علاء ببرود:
"وأنا أعمل إيه؟ مش معايا فلوس. مش معايا هجيب منين يعني؟ أروح أسرق عشان تفرحي."
منصورة حماتها:
"ما خلاص بقى يا سندس، روحي شوفي أهلك يمكن يكون معاهم أي فلوس."
سندس ببكاء:
"أهلي؟! هو حد بهدلني كده وخلاني أستحمل العيشة دي غير أهلي. روحوا منكم لله كلكم، ربنا ينتقم منكم."
نهض علاء بغضب وصفعها على وجهها ثم تحدث مردفًا:
"كمان بتدعي علينا يا بنت ال***. غوري من وشي، مفيش فلوس. روحي اتصرفي، ولا موتي أنتِ وعيالك كلهم."
نظرت سندس إليهم ببكاء ثم نزلت إلى الأسفل ووقفت أمام البيت تبكي بشدة. فأقتربت منها فتاة في أوائل العشرينات تقريبًا، وهي أخت علاء الصغرى، وتحدثت مردفة:
"خدي يا سندس الفلوس اهي وروحي بسرعة يلا."
سندس بدموع وخوف:
"جيبتي الفلوس دي منين يا ليلي؟"
ليلي بحده:
"مش وقته. روحي بسرعة علشان آدم دلوقتي هو الأهم. يلا وكلميني أول ما توصلي طمنيني."
أخذت سندس الفلوس وركضت بسرعة حتى تصل إلى المستشفى.
أما عند رعد، اقترب الطبيب بعدما خرج من غرفة العمليات وتحدث مردفًا:
"العملية نجحت الحمد لله والحاجة هتدخل العناية المركزة فترة صغيرة وهتبقى زي الفل إن شاء الله."
رعد بلهفة:
"يعني بجد مفيش أي حاجة؟ هي كويسة صح؟ قولي بصراحة."
الطبيب:
"والله العظيم كويسة جداً الحمد لله."
احتضن ساهر رعد واقترب إخوته منه واحتضنوه جميعًا. فركض بسرعة ليطمئن على آدم ووجد جنه جالسة. فأقترب منها وتحدث للحارس الذي طلب منه أن ينتظر معها:
"الحكيم طلع؟"
الحارس:
"لسه يا بيه."
جنه:
"مامتك عاملة إيه عمو دا قالي إنها تعبانة وبتعمل عملية وأنا دعيتلها كتير قوي عشان تبقى كويسة."
رعد بابتسامة:
"بقت كويسة بفضل ربنا الأول وبفضل دعواتك أنتِ كمان. تعرفي إنها كان احتمال كبير جداً يحصلها حاجة في العملية دي، بس هي بقت كويسة علشان فيه بنوتة زي القمر دعت لها."
جنه بابتسامة:
"بجد؟ يعني أنا شكلي حلو؟"
رعد:
"طبعاً، أنتِ مفيش أحلى منك في الكون ده كله. تعرفي أنا عندي بنت قمر زيك كده."
جنه بحزن:
"أمال بابا طول عمره بيقول إني وحشة ليه؟"
رعد باستغراب:
"لأ، ممكن مش قصده، بس أنتِ زي القمر."
خرج الطبيب وهم يتحدثون، فأقترب منه رعد وتحدث بلهفة مردفًا:
"يا حكيم، الطفل عامل إيه؟"
الطبيب:
"هو شكله أكل حاجة مسممة. عملنا له غسيل معدة وحالته كانت خطيرة جداً. هو محتاج يقعد في المستشفى يومين لحد ما نعمل له كل الفحوصات ونطمن عليه علشان سنه لسه صغير واحتمال يحصل مضاعفات."
جنه ببكاء:
"يعني هو هيموت يا عمو؟"
الطبيب:
"لأ يا حبيبتي متخافيش، هو زي الفل. أنا بس عايزة يفضل معانا هنا شوية عشان نخلي بالنا منه."
ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب. أما في الأسفل، وصلت سندس وتحدثت مردفة:
"الفلوس اهي.. فين ولادي؟ راحوا فين؟"
الموظف:
"فوق في الدور التاني ومش عايزين فلوس. ابنك دخل يتعالج."
سندس بعدم فهم:
"إزاي يعني؟ مين دفع الفلوس؟"
الموظف:
"محدش دفع حاجة، دي أوامر أصحاب المستشفى. اتفضلي ابنك في الدور التاني، غرفة رقم ***."
نظرت سندس إليه بعدم فهم ثم ركضت بسرعة إلى الأعلى حتى وصلت إلى الدور الثاني وشعرت بدوار في رأسها، ولكن تحاملت على نفسها. فأنتبهت إليها جنه من بعيد وتحدثت بلهفة:
"ماما... ماما اهي."
نظر رعد إليها بصدمة وجاء ليتحدث، ولكن فجأة وجدها تستند على الحائط وتمسك رأسها. فركض إليها بسرعة وقبل أن تقع على الأرض، أمسكها وانصدم عندما وجدها فقدت وعيها و...
رواية أمي الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
وقف رعد أمام الطبيب وتحدث مردفًا:
"ها يا حكيم، هي عاملة إيه؟ طمني."
الطبيب: "إغماء بسيط وإجهاد، وهتفوق دلوقتي."
نظر رعد إلى جنة التي تمسك يد سندس وتبكي بشدة، حتى فتحت سندس عينيها وتحدثت بلهفة مردفة:
"ابني... آدم فين يا جنه؟ ابني فين؟"
رعد: "اهدي، هو دلوقتي في العناية المركزة، والحكيم قال إن حالته مش خطيرة، بس محتاج متابعة وهيقعد هنا يومين، وبعدها هيبقى زي الفل."
سندس ببكاء: "طيب بالله عليك خليني أشوفه، هو فين؟"
ألقت سندس كلماتها ثم ذهبت بسرعة وهي تبحث عن غرفة آدم، حتى وجدتها ودخلت إلى العناية المركزة، ثم مدت يدها إلى ابنها وتحدثت ببكاء مردفة:
"يا قلبي... يا ريتني كنت أنا يا حبيبي... يا ريتني أنا اللي حصلي كده."
الممرضة: "اتفضلي اطلعي يا مدام، مينفعش تبقي هنا، ممنوع."
نظر رعد إليها من الخارج ثم اقترب من الصغيرة وتحدث مردفًا:
"جنة، ده رقمي يا حبيبتي، لو احتاجتي أي حاجة، ابقي خلي أي حد يكلمني، ماشي؟"
اقتربت جنة منه ثم قبلته على وجهه وتحدثت مردفة:
"شكرًا يا عمو، أنت أحسن واحد شفته في الدنيا."
ابتسم رعد ثم قبل يديها وذهب.
وفي صباح اليوم التالي، كان رعد يقف في غرفة كبيرة تمتلئ بالأسلحة وبعض الأجهزة الرياضية، حتى دخلت فتاة وتحدثت مردفة:
"ماما عاملة إيه دلوقتي يا رعد؟"
رفع رعد رأسه ونظر إليها بغضب شديد، ثم أخذ أحد الأسلحة الموجودة وتحدث مردفًا:
"هو انتي كنتي نايمة يا سهى؟"
سهى بابتسامة: "آه يا حبيبي، ولسه صاحية دلوقتي، والخدم قالولي إن ماما تعبانة."
رعد بحده: "وإنتي مسمعتيش صوت الإسعاف امبارح بالليل؟ ولا لاحظتي إني وإخواتي مش موجودين في البيت؟ ولا لاحظتي غياب أمي؟ ولا لاحظتي عياط بنتك اللي طول الليل كانت خايفة على جدتها وقاعدة مع الخدم؟"
نظرت سهى إليه بضيق ثم تحدثت مردفة:
"إنت عارف يا رعد إني لما بنام مش بحس بحاجة."
ولم تكمل سهى كلماتها وفجأة انفزعت عندما وجدت رعد يلقي السلاح بغضب، حتى أنه كسر زجاج شباك الغرفة، واقترب منها ومسكها من يديها وتحدث مردفًا:
"أوعي تحاولي تعملي كده تاني... إنتي أكتر واحدة عارفاني زين وعارفة عصبيتي، بلاش تخليني أتعامل معاكي على حقيقتي اللي بجد، أنا رعد العاصي، بشتغل في السلاح يعني في الموت، فبلاش تبقي ضحية من الضحايا بتوعي، روحي زي الشاطرة تشوفي بنتك فين وتلبسي وتجري على المستشفى عشان تبقي مع أمي وإخواتي، فاهمة؟"
سهى بخوف ودموع: "فاهمة يا رعد، بس سيب إيدي، أنا والله مش قصدي."
ترك رعد يديها وأكمل تمارينه الرياضية، وصعدت سهى بسرعة لتبحث عن ابنتها.
أما في المستشفى، تحدثت سندس ببكاء مردفة:
"إزاي يعني؟ ده لسه تعبان."
منصورة بغضب: "بلا تعبان بلا زفت، ما هو بقى كويس أهه، هتفضلي قاعدة هنا ومين هيعمل شغل البيت؟ هاتيه يا أختي على البيت وابقي اهتمي بيه هناك."
جنة بدموع: "حرام عليكي يا تيته، آدم تعبان، أنا مش بحبك."
منصورة وهي تصفعها على وجهها: "اخرسي يا بنت، إنتي جبر يلمك، إنتي مجنونة إزاي تتكلمي معايا كده؟"
ركضت الصغيرة إلى أحضان والدتها، فتحدثت سندس بدموع مردفة:
"ماما، إنتي إزاي تضربيها كده؟"
منصورة بغضب: "قسماً بالله العظيم هضربك إنتي كمان، ربع ساعة وتكوني مجهزة الولد عشان هنمشي، فاكراني خدامة عندكم؟"
ألقت منصورة كلماتها ثم خرجت، فنظرت الممرضة التي كانت تشاهد كل شيء وتحدثت مردفة:
"ابنك لسه تعبان يا مدام، وكل المصاريف مدفوعة، رعد بيه أمر إننا ناخد منك ولا جنيه."
سندس وهي تنظر إلى آدم ببكاء: "هعمل إيه؟ مفيش في إيدي حاجة، بالله عليكي جوليلي المفروض أخلي بالي منه إزاي في البيت، وخلّي الحكيم يكتبلي العلاج، واشكريلي البيه، أنا مهما أقول مش هعرف أشكرك، قوليله دينك ده هيكون في رقبتي ليوم الدين."
الممرضة: "حاضر، أنا هقول للحكيم عشان يكتبلك العلاج."
ألقت الممرضة كلماتها ثم ذهبت.
أما أمام غرفة والدة رعد، كانت سهى تتحدث مردفة:
"أنا مكنتش أعرف يا جميلة، والله."
جميلة بضيق: "أنا مجلتش حاجة يا سهى، وعارفة إنك مكنتيش تعرفي، حصل خير."
الصغيرة: "عمتو، هي تيته فين؟ عايزة أدخل أشوفها."
جميلة: "حورية يا قلبي، تيته نايمة، وبليل هخليكي تشوفيها، بس بطلي عياط، ماشي؟"
نظرت سهى إليهم بضيق.
أما عند سندس، كانت تقف في المطبخ تحضر طعامًا لآدم، فدخلت منصورة وتحدثت مردفة:
"خلصتي الأكل؟"
سندس: "بيتعمل أهه يا ماما، هدخل بس الأكل لآدم عشان ياخد العلاج، وهاجي أشوفه."
منصورة بحده: "ماشي يا أختي، لما نشوف آخرتها."
ليلى: "سندس، هو فين علاجه؟"
سندس: "أنا قولت لعلاء يجيبه وهو جاي، وخد الروشتة."
ألقت سندس كلماتها ثم أخذت الطعام ودخلت إلى الغرفة وجلست بجانب طفلها وتحدثت مردفة:
"يلا يا حبيبي عشان تاكل."
آدم بتذمر: "لأ يا ماما، عايز شيبسي."
سندس: "إنت عايز تتعب تاني؟ الحكيم قال إن تعبك ده بسبب الشيبسي، أنا عاملة أكل جميل هيعجبك جوي."
ابتسمت سندس وبدأت في إطعام الصغير، وعندما انتهت ذهبت لتباشر باقي أعمالها.
وفي المساء، دخل علاء إلى البيت، فأقتربت منه سندس بلهفة وتحدثت مردفة:
"علاء، فين الدوا؟ جبته؟"
علاء ببرود: "لأ، نسيت، هو آدم عامل إيه دلوقتي؟"
سندس: "طيب هحضرلك الأكل، وبعدها أنزل هاتيه، بالله عليك عشان الولد لازم ياخده."
علاء بعصبية: "هو أنا هنزل تاني؟ أنا تعبت خلاص، بكرة بقى، وأنا راجع من الشغل."
سندس بحده: "بكرة إزاي يعني يا علاء؟ بقولك الولد تعبان."
علاء بغضب: "وأنا يعني مش تعبان؟ ... ما أنا كمان تعبان أكتر منه."
سندس: "طيب هات فلوس أنزل أنا أجيبه."
علاء بغضب: "مفيش فلوس، هجيب منين؟ انزلي إنتي واتصرفي."
سندس بحده: "استغفر الله العظيم... طيب ماما هاتي إنتي فلوس، ما إنتي معاكي كل الفلوس اللي علاء بيشتغل بيها."
منصورة بعصبية: "وأنا يعني بحطهم في جيبي؟ ما هو كله على البيت والفلوس خلصت."
نظرت سندس إليهم بغضب، ثم دخلت وارتدت ملابسها وذهبت من البيت. كانت تسير في الشارع وهي تبكي بشدة وتتذكر فلاااش باااك.
سندس ببكاء: "يا ماما بقولك ضربوني وإيدي اتكسرت، وضربوا جنة كمان، أنا مش عايزاه."
سعدية بغضب: "وابنك اللي في بطنك ده... روحي ارجعي على بيتك، ما الكل بينضرب."
سندس ببكاء: "الكل بينضرب إيه؟ مش كفاية إنك جوزتيهولي بالعافية؟ أنا تعبت وزهقت يا ماما، أنا هشتغل وأصرف على ولادي ومش هاخد منك حاجة والله، وهعيش في أوضتي كأني لسه متجوزتش زي الأول."
سعدية بغضب: "والناس يقولوا عليكي إيه بقى؟ بقيتي مطلقة وتبقي سمعتك على كل لسان."
سندس بحده: "هو أنا عملت حاجة غلط يعني؟ خايفة من كلام الناس ومش خايفة على بنتك اللي تنضرب مرة وتموت فيها؟"
سعدية: "مش هيوحصلك حاجة، عيشي واستحملي عشان ولادك وخلاص، كل البيوت فيها مشاكل."
فلااااش بااك.
فاقت سندس من شرودها على صوت السيارات، فدخلت إلى إحدى الصيدليات وتحدثت مردفة:
"عايزة العلاج ده لو سمحت."
الصيدلي: "1200 جنيه."
سندس بصدمة: "كل ده... طيب هاتلي من كل نوع حاجة لو سمحت."
الصيدلي: "مينفعش والله، دا لازم يتخد كله كده مع بعضه."
سندس: "أنا معايا 400 جنيه، ينفع تاخدهم، وباقي الفلوس والله العظيم هجيبها لك الأسبوع ده."
الصيدلي: "والله أنا بشتغل هنا، لو كانت ليا كنت عطيتك العلاج كله من غير فلوس خالص، بس مش بإيدي حاجة."
خرجت سندس من الصيدلية وهي تدعو الله أن ينتقم من علاء وعائلته، حتى تذكرت الممرضة عندما أخبرتها أن صاحب المستشفى طلب منها أن يعالجوا آدم بدون أي مقابل، فذهبت إلى المستشفى بسرعة وأخبرت موظف الاستقبال أنها تريد مقابلة صاحب المستشفى، وأخبرها أنه غير موجود الآن وأهله فقط هم الموجودون، فظلت تنتظره في الخارج على إحدى الأرصفة، حتى وجدت سيارة قادمة ونزل منها رعد، فجاءت لتقترب منه، ولكنها انتبهت لهذا الشاب الذي يوجه سلاحه من شباك السيارة تجاه رعد، فأقتربت منه بسرعة وهي تصرخ مردفة:
"حااااااسب!"
نظر رعد بعدم انتباه وانصدم فجأة عندما وجد سندس تدفعه بقوة، وصوت الرصاص ينتشر في كل مكان، فنهض وانصدم عندما وجدها ملقاة على الأرض ووووو.
رواية أمي الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
رواية أمي الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
وقف رعد أمام غرفة العمليات وبجانبه آدم وجنى بين أحضان ليلي ومعهم حورية.
فاقترب ساهر وتحدث مردفاً: "انتي كويسة؟ لسه حاسة بتعب؟"
ليلي وهي تمسك رأسها بألم تتحدث ببكاء: "لأ كويسة. أنا عايزة بس دلوقتي سندس هي اللي تبقى كويسة مش عارفة هما دخلوها عمليات ليه."
آدم ببكاء: "عمتوا ماما مش هتصحى تاني."
ليلي وهي تمسح دموعها: "لأ يا جلبي هتصحى وتبقى زي الفل كمان والله."
ساهر: "بلاش تعيطي عشان الولاد كده هيخافوا."
نظر رعد إليهم ثم اقترب منه جنى وتحدث مردفاً: "حبيبتي بطلي عياط ماما هتبقى كويسة والله."
جنى ببكاء: "بابا ضربها جامد وماما مكنتش بتتكلم. حرام عليه هو عمل كده ليه."
حورية بدموع: "متزعليش يا جنى طنط هتبقى كويسة."
رعد وهو يحتضنها: "حبيبتي بطلي عياط هي هتبقى كويسة والله إن شاء الله."
جاء ساهر ليتحدث ولكن خرج الطبيب.
فاقتربت ليلي بلهفة وتحدثت مردفة: "سندس عاملة إيه يا حكيم؟"
الطبيب: "الحمد لله بس الجنين مات للأسف."
ليلي بصدمة: "جنين إيه؟ هي كانت حامل يا حكيم؟"
الطبيب: "أيوه كانت حامل في الشهر التالت بس ممكن متكونش عرفت. عادي بتحصل كتير. هي دلوقتي هتتنقل أوضة عادية لحد ما تفوق وإن شاء الله هتبقى كويسة. وبالنسبة للجروح اللي في وشها وإيدها كلها سطحية واتعالجت."
رعد: "شكراً يا حكيم."
القى رعد كلماته ثم اقترب من ليلي وتحدث مردفاً: "متخافيش هي هتبقى كويسة."
ليلي بدموع: "أنا لازم أرجع البيت دلوقتي. هجيب فلوس وهدوم ليها وهاجي مش هتأخر."
ألقت ليلي كلماتها ثم جاءت لتذهب ومعها جنى وآدم ولكن أوقفها رعد وتحدث مردفاً: "لأ روحي لوحدك وارجعي. الولاد خليهم هنا."
نظرت ليلي إليهم ثم تركتهم مع رعد وذهبت.
أما في بيت علاء كان يجلس على الكرسي يمسك يده بألم ووجهه المجروح.
فتحدثت منصورة بلهفة: "وبعدين ياحبيبي؟"
علاء بألم وعصبية: "إيدي كانت هتتكسر يا حجة. دخل وضربني وكسر إيدي وشالها ومشيوا وبنتك راحت معاه."
جاءت منصورة لتتحدث ولكن قاطعتها ليلي بغضب مردفة: "أومال عايزني أفضل معاك هنا؟ أنت أصلاً حيوان. جسمي بالله العظيم."
نظرت منصورة إليها بغضب ثم تحدثت مردفة: "إنتي إيه اللي في وشك ده؟"
ليلي بعصبية: "بسبب ابنك الواطي اللي ربنا ينتقم منه."
نهضت منصورة بغضب ثم صفعتها على وجهها وتحدثت مردفة: "وإنتي مالك بيها؟ بتدخلي بينهم ليه؟ تستاهلي ضرب الجزمه على وشك كمان عشان بعد كده توقفي مع الغريب ضد أخوكي."
ليلي ببكاء: "أخويا ظالم ومش متربي. وإنتي السبب. إنتي اللي خليتيه كده مدلل وفاكر بنات الناس لعبة في إيده. حسبي الله ونعم الوكيل فيه."
ألقت ليلي كلماتها ثم دخلت إلى الغرفة وأحضرت بعض ملابس سندس وجاءت لتذهب ولكن منعتها منصورة وتحدثت مردفة: "رايحة على فين بالهدوم دي؟"
ليلي: "هروح أطمن على البنت الغلبانة اللي في المستشفى بسبب ابنك."
سحبت منصورة منها الملابس وألقتهم على الأرض ثم أخذت حقيبتها وأخرجت النقود منها وتحدثت مردفة: "عايزة تروحي لها روحي يا أم قلب طيب بس من غير هدوم ولا فلوس."
ليلي بصدمة: "يا ماما ومصاريف المستشفى؟ وبعدين هو أنتوا مش هتيجوا معايا تطمنوا عليها؟"
منصورة بغضب: "لأ يا شاطرة. إنتي اللي دي آخر مرة هتشوفيها فيها عشان البنت دي مش هتدخل البيت تاني."
نظر علاء إلى والدته ثم تحدث مردفاً: "إزاي يا حجة؟"
منصورة: "عايز تنضرب بسببها وتكسر كلمتك وتفضل لسه على ذمتك؟ لازم تطلقها وترميها في الشارع بس من غير ولادها."
ليلي بصدمة: "حرام عليكم.. علاء إنت هتعمل كده؟"
علاء بغضب: "أيوه هعمل كده. أمي صح. البنت دي خلاص مبقاش ليها مكان في بيتي."
نظرت ليلي إليهم بصدمة ثم ذهبت من البيت.
أما في المستشفى كان رعد يجلس بجانب والدته التي استعادت وعيها.
تتلفت ويتحدث مردفاً: "بعد الشر عليكي يا قلبي. أنا أضحي بحياتي كلها عشانك."
ابتسمت أنيسة ثم تحدثت مردفة: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي. بس أنا عايزة أخرج من هنا."
رعد: "مينفعش يا ست الكل. إنتي لسه تعبانة لازم تفضلي هنا فترة."
أنيسة بتعب: "عشان خاطري يا رعد خرجني من هنا يا ابني."
نظر رعد إلى الطبيب وتحدث مردفاً: "ينفع يا حكيم تطلع؟"
الطبيب: "مفيش مشكلة بس تمشي على التعليمات ويكون معاها ممرضة ضروري."
حورية بسعادة: "أخيرا يا تيته هترجعي البيت تاني."
نظرت أنيسة إلى البيت وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها دخول سهى التي اقتربت من حورية واحتضنتها وتحدثت بلهفة مردفة: "حورية حبيبتي. إنتي كنتي فين يا قلبي؟ أنا كنت هموت من الخوف عليكي. كده يا حبيبتي تمشي ومنعرفش مكانك."
نظرت أنيسة إليها بصدمة ثم تحدثت بخوف وتعب مردفة: "حورية... أحصلك إيه يا حبيبتي؟ مالك في إيه؟"
رعد بهمس: "الله يخربيت غباءك ياشيخة."
ساهر وهو يحاول تصحيح الموقف: "لأ يا حجة هي كانت بتلعب بس وإحنا خوفنا عليها. لكن هي كويسة قدامك وزي الفل أهي."
أنيسة بقلق: "بجد يا ابني؟"
رعد: "أيوه والله. هي كويسة قدامك أهي."
أما عند سندس تحدثت بتعب مردفة: "الحمد لله. أنا مش زعلانة يا ليلي. يمكن ربنا اللي عمل كده عشان مجيبش عيل تالت وأظلمه معانا."
ليلي بدموع: "أنا معرفتش أجيب فلوس يا سندس. هندفع فلوس المستشفى منين؟ مينفعش نزود على رعد بيه لحد كده. كفاية اللي عمله معانا لحد دلوقتي."
نظرت سندس إلى جنى ثم أخذت منها السلسال الموضوع على رقبتها وتحدثت مردفة: "خدي يا ليلي اديهم السلسلة دي وخلينا نمشي قبل ما حد يشوفنا."
ألقت سندس كلماتها ثم نهضت وهي تستند على ليلي وذهبوا من المستشفى.
وبعد فترة أمام موظف الاستقبال تحدث رعد بغضب مردفاً: "إزززاي تمشي من غير ما أعرف؟"
الموظف: "والله يا فندم هي اللي مشت لوحدها وسابت السلسلة دي."
أخذ رعد السلسال ونظر بضيق.
فتحدثت سهى مردفة: "إنت مهتم بيها كده ليه؟ أنا مش فاهمة إيه حكاية البنت دي معاك."
رعد بغضب: "بس بقى. أنا مش طايق نفسي دلوقتي."
في المساء كان رعد يجلس على مكتبه وبيده سيجارته يتذكر سندس.
حتى دخل ساهر وتحدث مردفاً: "مالك يا ابني؟ مش الحجة بقت كويسة الحمد لله ورجعت البيت؟"
رعد بضيق: "مش عارف يا ساهر. بفكر في سندس وحاسس إني عايز أطمن عليها بس مش عارف إزاي. وهي إزاي أصلاً ترجع للحيوان ده؟ أنا كان نفسي أقتله."
ساهر: "ما كفاية اللي عملته فيه. بس إيه حكايتك معاها بالظبط؟ أنا أول مرة أشوفك مهتم بحد كده. حتى بنتها وابنها."
رعد وهو يتذكر جنى وآدم: "الاتنين حلوين قوي. البنوتة الصغيرة دي بحس إنها زي حورية بالظبط. هي بريئة وطيبة. وشوفتها وهي في المستشفى بتقول للموظفين إنها هتشتكي لربنا مننا. حسيت إني اتجمدت مكاني. طفلة صغيرة بتقول إنها هتشتكي لربنا مننا وهي حاضنة أخوها اللي بينزف وكان بيموت. تفتكر ربنا كان هيعملنا فينا إيه لو أخوها كان حصل له حاجة؟"
ساهر بتفكير: "طيب أنا هحاول أعرف أخبارها إيه. المهم دلوقتي فكرت في الشغل اللي جانا عليه. هترفض صح؟"
رعد بابتسامة: "لأ. هوافق."
ساهر بصدمة: "إزاي يعني يا رعد؟ إنت كده هتعرض حياة الكل للخطر."
رعد: "مش هيحصل حاجة. متخافش."
أنا عند سندس وقفت بصدمة تنظر إليه وهي تتحدث مردفة: "هروح فين دلوقتي يا علاء؟"
علاء بغضب: "روحي في داهية تاخدك. مليكيش مكان هنا."
سندس بدموع: "أنا عملت إيه طيب عشان تقول كده؟"
سحبت منصورة الطفلين ثم تحدثت مردفة: "ولاد ابني هيفضلوا معايا هنا. وإنتي يلا بره."
سندس بغضب: "جسمي بالله ما أسيب ولادي غير على جثتي."
علاء بغضب: "أنا خلاص مبقتش عايزك. وورقة طلاقك هتوصلك. يلا."
جاءت سندس لتقترب من أطفالها ولكن منعها علاء الذي أمسكها من يديها بغضب فتحدثت سندس ببكاء وصراخ مردفة: "ولادي هات ولادي يا علاء واعمل اللي انت عايزه."
آدم ببكاء: "ماما... أنا عايز ماما."
جنى ببكاء: "أنا بكرهكم كلكم. سيبوني عايزة ماما."
سندس ببكاء وتوسل: "أبوس إيدك يا علاء. هعمل أي حاجة بس هات لي ولادي."
سحبها علاء بغضب ثم نزل إلى الأسفل ودفعها في الشارع وتحدث مردفاً: "أوعى أشوف وشك هنا تاني. إنتي طالق.. طالق بالتلاتة."
ألقت علاء كلماته ثم أغلق الباب.
فنظرت سندس ببكاء والماره في الشارع ينظرون إليها بحزن.
وعندما يأست ذهبت. كانت تسير ببكاء شديد.
أما عند ساهر طرق باب غرفة رعد ففتحت سهى وتحدثت مردفة: "في إيه يا ساهر؟ ماما حصل لها حاجة؟"
خرج رعد وتحدث مردفاً: "في إيه؟"
ساهر وهو ينظر إلى سهى بضيق: "تعالى ننزل تحت."
ألقت ساهر كلماته ثم ذهب.
فنزلت رعد خلفه وتحدث مردفاً: "في إيه؟"
ساهر: "اللي بعته عشان يراقبها ويعرف أخبارها بيقول إن جوزها الواطي ده شكله طردها من البيت. وهو ماشي وراها دلوقتي."
رعد بلهفة: "هات مفاتيح عربيتك وابعتلي العنوان اللي موجودة فيه على التليفون. وخليك هنا."
ألقت رعد كلماته ثم أخذ سيارة ساهر وذهب.
ولم يرى سهى التي كانت تستمع لكل شيء بغضب.
أما عند سندس جلست على إحدى الأرصفة وهي تبكي بشدة وتتذكر.
فلاش باك.
كانت تقف أمام والدتها التي تحدثت مردفة: "يعني لو هتطلقي يبقى شوفيلك مكان. روحي عيشي فيه إنتي وولادك."
سندس ببكاء: "يا ماما هروح فين بس؟ أنا مليش مكان غير هنا."
نظرت والدتها إليها بغضب ثم تحدثت مردفة: "مليش صالح بكل ده. المطلقة ملهاش مكان عندي."
فلاش باك.
فاقت سندس من شرودها على صوت رعد الذي يتحدث مردفاً: "إيه اللي حصل لك؟ قومي مينفعش تقعدي في الشارع كده."
سندس بانهيار: "خدوا ولادي مني.. مش هيخلوني أشوفهم تاني."
رعد: "هجيبلك ولادك. متخافيش. بس قومي."
سندس بلهفة وبكاء: "بجد والله... أيوه. أبوس إيدك هاتهم. وأنا والله مستعدة أبقى خدامة عندك لو عايز."
نظر رعد بضيق ثم ساعدها لتركب سيارته ووصل إلى بيته.
وفجأة مسكت يده بقوة وهي تشعر بدوار شديد في رأسها ثم تحدثت مردفة: "أنا مش قادرة أتحرك."
ألقت سندس كلماتها وفقدت توازنها.
وقبل أن تقع على الأرض سندها رعد التي وقعت بين أحضانه.
وفجأة ظهرت سهى التي وقفت تنظر إليه بصدمة.
رواية أمي الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
وقفت سهى تنظر إليه بصدمة، وهو يسند سندس.
ثم تحدثت بغضب مردفة: "انت جايلي بيها لحد اهنيه كمان؟ هي دي بجا ال ماشي معاها دلوجتي؟"
نظر رعد إليها بحدة، ثم حمل سندس ودخل بها إلى البيت بدون أن يعطي سهى أي اهتمام.
وبعد فترة من الوقت، وصل ساهر ومعه الطبيب، وفحصها وأخبرهم أنها تعرضت لانهيار عصبي شديد وأن ترتاح.
وبعد فترة من الوقت، جاءت أنيسة وهي على الكرسي المتحرك، ونظرت إلى سندس النائمة وتحدثت مردفة: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله صعبانة عليا جوي، لسه في ناس أكده معندهاش رحمة."
سهى بحده: "ما يمكن هي اللي عملت حاجة خليته يضربها ويطلقها وياخد منها ولادها."
رعد بعصبية: "على أكده أنا المفروض كنت أطلقك وأضربك من زمان، علشان لو عديت الغلطات اللي بتعمليها، واللي تستاهلي تطلقي عليها. مش هنخلص صوح يا سهى؟"
نظرت سهى إليه بتوتر.
فتحدثت أنيسة: "خلاص يا ابني، ملوش لازمة الكلام دا دلوجتي. سيبوا البنت ترتاح لحد بكرة ونشوف إيه اللي هيحصل."
ألقت أنيسة كلماتها، ثم اقتربت منها جميلة وذهبوا الاثنين.
أما في الصباح، عند ليلي، كانت تحتضن جنه وآدم، الذي يبكون بشدة من وقت ذهاب سندس.
فتحدثت ليلي بدموع مردفة: "منه لله والله، على اللي بيعمله فيكم وفي البنت الغلبانة دي."
أدم ببكاء: "عمتو، أنا عايز ماما، بالله عليكي عايز ماما."
ليلي بدموع: "حاضر يا حبيبي، والله أنا هتصرف."
جنه ببكاء شديد: "بابا مش هيخلينا نشوف ماما تاني خلاص، وهنفضل اهنيه، وهيضربنا ويموتنا."
ليلي بدموع ولهفة: "بعد الشر عليكم يا جلبي، متقوليش أكده."
أما عند رعد، كان يجلس على الفطور مع الجميع، ولكنه يشعر بالضيق.
حتى وجد سندس تنزل من على الدرج بسرعة.
فاقتربت منها جميلة وتحدثت مردفة: "أهدي، مالك؟"
سندس بخوف: "أنا فين؟ وإيه اللي جابني اهنيه؟"
ابتسمت أنيسة، ثم اقتربت منها وتحدثت مردفة: "تعالي يا حبيبتي، اجعدي الأول واهدي. انتي اهنيه في بيت رعد العاصي، وأنا أمه."
سندس بدموع: "أنا آسفة إني سببتلكم إزعاج، بس أنا لازم أمشي من اهنيه، لازم أجيب ولادي."
رعد بضيق: "مش هتعرفي تجيبيهم يا سندس، هو طلقك ومش هيديكي الولاد، وممكن يعمل فيكي حاجة."
سندس بدموع: "مش مهم يعمل أي حاجة، المهم أشوف ولادي، حتى لو هموت علشانهم."
ساهر بضيق: "مش هتستفادي حاجة لو روحتي، بالعكس هتخسري، وممكن تخسري ولادك نهائي. اجعدي اهنيه، وإحنا هنتصرف."
حورية ببراءة: "طنط، بابا قال إنه هيجيب جنه وآدم، متخافيش، هو مش بيخلف بوعده."
نظرت سهى إلى ابنتها بضيق.
فتحدث رعد: "خليكي اهنيه، وإحنا هنجيبهم ونيجي."
سندس بدموع: "أنا والله ما عارفة أشكرك إزاي."
أنيسة: "تعالي يا بنتي، اجعدي افطري لحد ما رعد يجيبهم وييجي."
أما عند علاء، كانت ليلي تحاول أن تطعمهم، ولكن لم تستطع.
فتحدث علاء: "سيبيهم يولعوا بجاز، هما لما يموتوا من الجوع وجتها هياكلوا غصب عنهم."
منصورة بحده: "أمهم دلعتهم جوي، علشان أكده فاكرين إن كل حاجة تحت أمرهم. إن شاء الله عنهم ما فطروا. المهم يا علاء، أنا جايبالك عروسة زي الجمر، واتجوزها على عفش سندس علشان تموت من القهرة."
جاءت ليلي لتتحدث، ولكن وجدت طرقات عنيفة على الباب، فذهبت لتفتح، وانصدمت عندما وجدت رعد وساهر.
فأقترب علاء وتحدث بلهفة: "رعد بيه، أهلاً وسهلاً. اتفضل.. اتفضل يا ساهر بيه."
ركضت جنه إلى رعد وتحدثت ببكاء: "عمو، ماما مشيت، متعرفش مكانها، بالله عليك، هي راحت فين؟"
منصورة بحده: "بس يا بت انتي، اخرسي."
نظر رعد إلى ساهر، الذي دخل إلى البيت وحمل آدم وتحدث مردفاً: "يلا يا جنه."
علاء بعدم فهم: "على فين يا بيه؟ واخدهم فين؟"
ساهر ببرود: "للمكان اللي المفروض يكونوا فيه دلوجتي، مع أمهم."
سحبت منصورة جنه بسرعة وتحدثت مردفة: "أمهم مين يا بيه؟ هما هيفضلوا اهنيه، دول ولادنا ومش هيمشوا من اهنيه."
اقترب رعد بحده، ثم سحب جنه من يدها وتحدث مردفاً: "لأ، هاخدهم وهييجوا معايا غصب عنكم كلكم. والراجل اهنيه يمنعني؟ أنا أصلاً جاي من غير حراسي، تفتكر بجا لو اتصلت بيهم يجوا هيحصل إيه؟"
علاء بتوتر: "دول ولادي أنا، وهي ملهاش صالح بيهم، أنا طلقتها وخلاص، مبقتش مرتي."
رعد ببرود: "ابجى خدهم بالمحكمة لو عرفت. انت عارف زين إحنا مين يا علاء؟ هتبجي لعبه خسرانة جوي لو وقفت قصادي. وجسمًا بالله العظيم، لو حاولت تتعرض لسندس أو لولادها، هخليك تشوف نار جهنم على الأرض."
ألقى رعد كلامه، ثم أخذ الأطفال هو وساهر وذهبوا وسط صدمة الجميع.
فتحدثت ليلي بعصبية مردفة: "الحمد لله إن جاء اللي أقوى منكم، وهيأخد حق الغلبانة اللي أنتوا بهدلتوها ورمتوها في الشارع في نص الليل."
ولم تكمل ليلي كلماتها، حتى أوقفتها صفعة قوية على وجهها بغضب من منصورة، التي مسكتها من خصلات شعرها وتحدثت بغضب مردفة: "أنتي هتفضلي أكده لحد إمتي يا بنت؟ انتي دايما بتوقفي مع الناس ضد أهلك."
ليلي ببكاء: "أنا عمري ما عملت أكده، انتوا اللي مفترين ومفيش في جلبكم رحمة."
صفعتها منصورة مرة أخرى وتحدثت مردفة: "العيال هيرجعوا اهنيه، واللي انتي بتدافعي عنها دي هترجع زي الخدامة تاني. جسمًا بالله يا ليلي، لهخليها تيجي تنزل تحت رجلي وتتحايل عليا، وبرضه هين كرامتها بالأرض."
أما عند سندس، كانت تقف في البيت تنظر إلى الباب، حتى سمعت صوت السيارات.
وبعد دقائق، دخل رعد وساهر، ومعهما الأطفال.
فركضت سندس إليهم واحتضنتهم بلهفة وتحدثت بدموع: "جنه، أدم، وحشتوني جوي يا عيوني. انتوا عاملين إيه؟ حد عامل لكم حاجة؟ انتوا كويسين؟ طمنوني عليكم."
جنه: "عمو خدنا يا ماما من عند بابا، وجاله لو عملتلهم حاجة تاني مش هسكتلك."
نظرت سندس إلى رعد، ثم اقتربت منهم وتحدثت مردفة: "إيه حاجة انت هتطلبها، أنا مستعدة أعملها دلوجتي."
ساهر: "مفيش حاجة عايزينها منك يا سندس، بس دلوجتي خلي بالك من ولادك وبس. أنا بقول إنك تشتغلي اهنيه، وأهه تبجي معانا علشان لو حصل حاجة."
نظرت سهى إلى ساهر وتحدثت بحده مردفة: "وإحنا مالنا بجا؟ مش ولادها عندها خلاص؟ تروح تشوف هي مكان وشغل."
أنيسة: "لأ، خليها معانا اهنيه، واهي تشتغل عندنا، وعلشان فعلاً لو حصل حاجة نبجي معاها."
ابتسم ساهر بخبث وهو ينظر إلى رعد، الذي تحدث مردفاً: "أنا بقول أكده برضه، خليكي اهنيه يا سندس."
سندس: "حاضر، شكراً والله على كل اللي بتعملوه علشاني."
جميلة بابتسامة: "طيب تعالي معايا، وأنا هعرفك أوضتكم وهقولك نظام الشغل."
ألقت جميلة كلماتها، ثم ذهبت ومعها سندس.
فدخل رعد إلى مكتبه، وخلفه ساهر، الذي تحدث مردفاً: "إيه رأيك في اللي عملته؟"
رعد بحده: "عملت إيه؟ انت مجنون؟ إيه اللي خلاك تعمله أكده وتقولها تعيش وتشتغل اهنيه؟"
ساهر: "علشان تفضل اهنيه في البيت. أنا أصلاً حاسس إنك معجب بيها."
رعد بحده: "يا غبي، انت ناسى سهى؟ أنا متجوز يا ابني."
ساهر بضيق: "وهو أنا يعني جولت حاجة؟ وبعدين فيها إيه لما تتجوز اتنين؟ انت أصلاً مش مرتاح مع سهى، ولحد دلوجتي لسه معاها علشان خاطر حورية. يبقى إيه المشكلة؟"
تنهد رعد بضيق، ثم ذهب هو وساهر إلى عملهم.
أما في المساء، كانت سندس جالسة في غرفتها المخصصة لها هي وأولادها، تنظر إليهم وهم نائمون، حتى تذكرت فلاش باك.
سندس ببكاء: "جولتلك ابعد عني يا علاء.. ابعد عني."
علاء وهو يحاول تقبيلها ويتحدث مردفاً: "مش انتي مرتي ودا حقي، بطلي بجا عمايلك دي."
سندس ببكاء: "انت لسه ضاربني وبتجولي مرتي؟ ابعد عني، أنا مش طايجة أبص في وشك، منك لله."
فاقت سندس من شرودها على صوت أدم وهو يعتدل في نومه.
أما في الأعلى، وصل رعد للتلو من عمله، وكان يقف يبدل ملابسه.
فأقتربت منه سهى وتحدثت مردفة: "انت لسه زعلان مني؟"
رعد بضيق: "لأ، خلاص. هو أنا هفضل زعلان منك طول العمر؟"
سهى وهي تفك أزرار قميصه: "طيب مدام مش زعلان، بعيد عني أكده طول ليه؟ هو أنا موحشتكش؟"
ألقت سهى كلماتها، ثم ساعدته في خلع قميصه، واقتربت منه وقبلته على شفتيه.
وبعد منتصف الليل، كان رعد يقف ينظر من غرفته إلى المارة في الشارع وحديقة البيت، وهو عاري الصدر وسيجارته في فمه، يحاول أن يستنشق بعض الهواء.
ثم نظر إلى سهى النائمة على الفراش بارتياح، وتذكر فلاش باك.
رعد بغضب: "يعني أعيش معاها غصب عني؟ انتي مش شايفة بتعمل إيه؟ أنا زهجت منها ومن تصرفاتها."
أنيسة بضيق: "يا ابني لأ، والله أنا مجولتش أكده، بس انت شوفت بنتك تعبت إزاي انهارده لما شافتكم بتتخانقوا مع بعض. تخيل بجا لو اتطلقتوا، البنت هيحصلها إيه؟ دي أمها، وهي محتاجة لأمها وأبوها مع بعض. اديها فرصة تانية يا حبيبي، علشان خاطر بنتك، وبعدها اعمل اللي انت عايزه."
فلاش باك.
فاق رعد من شروده وهو يتنهد بضيق، ونظر إلى الشباك مرة أخرى، فوجد سندس تتمشى في حديقة البيت، فأبتسم تلقائياً.
وفجأة تبدلت معالم وجهه للصدمة عندما وجدها وووو.
رواية أمي الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
نزل رعد مسرعاً واقترب من سندس الجالسة على ركبتيها تبكي، ثم تحدث مردفاً:
"مالك؟ إيه اللي حوصلك؟ قومي من على الأرض."
سندس ببكاء:
"هو هياخد ولادي مني. اتصل بيا دلوقتي وقال لي إنه مستحيل يخليني أعيش مرتاحة، وهيرفع عليا قضية ضم للأطفال."
تنهد رعد بضيق وهو يمسح وجهه بغضب قائلاً:
"إنتي مركزة معاه قوي كده ليه؟ قلت لك متخافيش، طول ما إنتي هنا مش هخليه يلمس حتى ولادك."
سندس ببكاء:
"إنت متعرفوش. هو معندوش ضمير ولا دين ولا تربية."
رعد:
"سندس، أنا مش عارف إنتي سمعتي عني قبل كده ولا لأ، بس أنا محدش يقدر ياخد مني حاجة غصب عني. ومدام قلت لك إنه مش هياخدهم يبقى خليكي واثقة فيا. أنا وعدتك ومش بخلف بوعدي. يلا قومي وامسحي دموعك وروحي نامي."
نظرت سندس إليه بحزن وهي تمسح دموعها، ثم تحدثت:
"أنا ما كنتش أتخيل في حياتي إن فيه ناس زيك كده ممكن يساعدوا حد من غير ما يعرفوه. إنت الجميل اللي عملته معايا لحد دلوقتي يخليني أسلمك روحي لو طلبتها."
اكتفى رعد بابتسامة بسيطة، ثم صعد إلى غرفته.
***
في صباح يوم جديد، في بيت علاء، كان يجلس بعصبية ينظر إلى أخته وتحدث:
"طلعي نفسك من كل ده. إنتي مالكيش صالح بحاجة. أنا حر أرفع قضية أو أقتلها أو أموتها. إنتي بطلي بقى عملك دي، علشان أنا ساكت لك بمزاجي."
منصورة بحدة:
"هي طول عمرها كده زي أبوها. فاكرة نفسها إنها هي بس الصح والكل غلط."
ليلى بغضب:
"أبويا لو كان لسه عايش ما كانش سمح إن كل ده يحصل، ولا كان خلى لكم تظلموا بنت غلبانة مالهاش حد. والله إنتوا ربنا ما هيسيبكم."
ألقت ليلى كلماتها، ثم ذهبت من أمامهم ودخلت إلى غرفة سندس وأحضرت كل شيء يخصها هي وأولادها وخبأتهم.
***
وعند رعد، كان يجلس وابنته على قدميه يلاعبها وهو يتحدث مردداً:
"خلاص، قولي لي عايزة تروحي فين تاني وأنا هفسحك في كل الأماكن اللي إنتي عايزاها."
حوريه:
"عايزة أروح الملاهي، وناكل بره بيتزا، وعايزة ألعاب وفستان جديد."
رعد بسخرية:
"مش عايزة عربية كمان؟"
نظرت حوريه إليه بتذمر وقالت:
"أنا زعلانة منك خلاص."
رعد بابتسامة:
"خلاص بهزر معاكي. كل اللي إنتي عايزاه هجيبهولك."
اقتربت حوريه منه بسعادة وقبلته، فابتسم رعد، ولكنه انتبه على آدم الذي يقف بعيداً ينظر إليهم، فأشار له أن يأتي، ثم حمله وتحدث مردفاً:
"واقف كده ليه يا قلبي؟"
آدم ببراءة:
"مش هقول عشان ماما قالت لي أفضل ساكت."
رعد:
"طيب قولي وأنا مش هعرف أي حد اللي إنت هتقوله، وبلاش تسكت."
آدم بحزن:
"أنا عايز لعبتي اللي في بيتنا عشان ألعب بيها."
رعد بابتسامة:
"طيب إنت زعلان كده ليه؟ إيه رأيك نروح أنا وإنت وحوريه وجنه نجيب لعب جديدة؟"
آدم:
"ماما هتزعل."
رعد:
"لأ يا حبيبي متخافش. أنا هقولها وهي مش هتزعل."
ابتسم آدم، فتحدث رعد مردفاً:
"يا سبحان الله، فيه حد ضحكته تجنن كده زيك."
حوريه بسعادة:
"أخيراً هتفسح مع حد ونلعب."
***
أما عند سهى، كانت تتحدث بضيق قائلة:
"وهو يا ماما يعني اللي بيعمله ده هو الصح؟ هو طول عمره في الشغل ولما أقول له تعالي نخرج يقول لي مشغول."
أنيسة:
"متنسيش برده يا سهى إنك دايماً مش مهتمة بيه ولا بأي حاجة هنا، ومعتمدة على غيرك في كل حاجة، حتى بنتك."
سهى بحدة:
"آه، ده اللي باخده منك يا ماما. كل ما أتكلم معاكي تقولي لي مش مهتمة وبتاع. أكيد لازم تكوني مع ابنك، يعني هتكوني معايا أنا مثلاً؟ لأ طبعاً."
ألقت سهى كلماتها، ثم خرجت من الغرفة وهي تشعر بالغضب الشديد. فنظرت أنيسة بضيق وهي تردد:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. ربنا يهديكي يا سهى يا مرت ابني."
***
عند سندس، كانت تقف في المطبخ تحضر وجبة الغداء، حتى دخل رعد وتحدث مردفاً:
"سندس، أنا عايز آخد جنه وادم معايا أنا وحوريه هفسحهم."
سندس باستغراب:
"ليه يا بيه؟ ملهاش لازمة والله، معلش خليهم هنا معايا أحسن."
رعد:
"الولاد نفسيتهم تعبت أكيد من اللي حصل الفترة اللي فاتت، وآدم كان تعبان ولازم يغير جو شوية. خليني آخدهم ومتخافيش عليهم."
سندس بقلق:
"لأ بالله عليك، بدل ما علاء يشوفهم ويخطفهم ولا حاجة."
نظر رعد إليها بضحك، ثم تحدث مردفاً:
"تعالي ورايا."
قال رعد كلماته، ثم خرج حتى وصل لبوابة البيت وتحدث مردفاً:
"شايفة الحرس دول كلهم؟"
سندس:
"كتير قوي، بس مالهم؟"
رعد:
"عشان متخافيش. أنا هاخد معايا واحد منهم، مع إني مش محتاج آخد حد، بس عشان تطمنّي. حلو كده؟"
سندس بتفكير:
"ماشي، بس خلي بالك منهم بالله عليك."
ابتسم رعد، ثم دخل وأخذ الأطفال وذهبوا.
***
وبعد فترة قصيرة، كانت ليلى جالسة في بيت رعد تتحدث مع جميلة مردفة:
"لأ والله، أنا مش زي أخويا. أنا جيت هنا عشان سندس. لما مشيت ما أخدتش أي حاجة، فجولت أجيبلها هدومها وكل حاجة تخصها."
اقتربت سندس من ليلى، التي احتضنتها وتحدثت مردفة:
"وحشتيني قوي. إنتي جيتي هنا إزاي؟ حد عارف؟"
ليلى:
"لأ، محدش عارف حاجة. وأنا همشي بسرعة. جولت أجي أطمن عليكي وأجيب لك حاجتك."
ابتسمت سندس وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها صوت سهى الحاد وهي تتحدث قائلة:
"حلو قوي اللي بيحصل ده. البيت بتاعنا بقى زي الشارع، اللي يسوى واللي ما يسواش داخل فيه."
جميلة بحدة:
"سهى، عيب كده. دي ضيفة عندنا."
سهى بغضب:
"ودي خدامة من إمتى؟ والخدم بيستقبلوا ضيوفهم في البيت؟"
جميلة بعصبية:
"سهى، الزمي حدودك وبلاش أسلوب كلامك ده."
ليلى بضيق:
"خلي بالك من نفسك يا سندس. أنا همشي."
ألقت ليلى كلماتها، ثم نظرت إلى سهى وتحدثت مردفة:
"أنا أقدر أرد عليكي زين، بس محترمة صاحب البيت. اللي لولا وقفته جنبنا كان زمان سندس وولادها دلوقتي في الشارع."
قالت ليلى كلامها ونظرت إلى سهى باستحقار وذهبت من البيت. فتحدثت سهى بغضب مردفة:
"قسماً بالله العظيم ما أنا ساكتة لها. وإنتي حسابك لما يجي اللي جابك هنا."
نظرت سندس إليها بقلق، ثم ذهبت إلى عملها مرة أخرى.
***
وفي المساء، دخلت حوريه وجنه وآدم وهم يركضون بسعادة، وكل منهم يحمل ألعاباً في يده، وخلفهم الحرس الذي وضع باقي المشتريات. فأقتربت سندس منهم وتحدثت بابتسامة مردفة:
"ألف حمد لله على سلامتكم."
آدم بسعادة:
"ماما، شوفي عمو جاب لي إيه."
جنه:
"جاب لنا ألعاب كتير قوي."
نظرت سندس إلى المشتريات بضيق، ثم تحدثت مردفة:
"ليه كده يا بيه؟ ما كانش له لازمة كل اللي حضرتك جايبه ده."
رعد:
"أنا عايز أجيب لهم الحاجات دي، إيه المشكلة؟ إنتي كل حاجة كده عندك معارضة عليها؟"
نظرت جميلة بابتسامة، وكان آدم يركض وهو يلعب بسيارته الصغيرة، حتى ارتاع فجأة عندما أخذتها سهى وألقتها بعيداً لتتحطم لأكثر من قطعة. فنظر آدم ببكاء وهو يجمع لعبته وتحدث مردفاً:
"ماما، لعبتي اتكسرت... لعبتي باظت يا ماما."
حوريه بحزن:
"حرام عليكي يا ماما... خلاص يا آدم متزعلش."
جنه بعصبية:
"إنتي واحدة شريرة. حرام عليكي يا طنط."
سهى بغضب:
"اخرسي يا بت إنتي، إيه قلة الأدب دي؟"
جنه ببكاء:
"متجوليش عليا كده، أنا مش قليلة الأدب. إنتي عيب تجولي كده، واحدة شريرة."
نظرت سهى إليها بغضب، ثم صفعته على وجهه، فأقتربت سندس بلهفة واحتضنتها، وصرخ رعد في وجهها وتحدث مردفاً:
"إنتي مجنونة! إزاي تعملي كده؟"
سهى بعصبية:
"عايزني أعمل إيه؟ أروح ألعب مع ولاد الخدامة كمان؟"
لم تكمل سهى كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من رعد الذي تحدث بغضب مردفاً:
"اطلعي لمي هدومك وعلى بيت أهلك."
نزلت أنيسة على أثر صوتهم وتحدثت مردفة:
"إيه فيه يا ابني؟"
جميلة بحدة:
"سهى يا ماما كسرت لعبة آدم وضربت جنى بالقلم على وشها."
أنيسة بفزع:
"إنتي اتجننتي يا سهى؟"
رعد بغضب:
"هو إحنا لسه هنتكلم؟ يلا بسرعة اطلعي لمي هدومك وامشي من هنا."
سهى بدموع:
"إنت بتمشيني من البيت عشان واحدة زي دي؟"
رعد بغضب:
"أنا بمشيكي عشان إنتي واحدة مش محترمة ومش متربية، وأنا غلطان إني فضلت معاكي لحد دلوقتي. يلا بسرعة اطلعي عشان قسماً بالله لو ما سمعتي الكلام، إنتي عارفة زين أنا ممكن أعمل فيكي إيه."
نظرت سهى إليه بدموع وخوف، ثم صعدت إلى الأعلى. فأقتربت جميلة من جنى وتحدثت مردفة:
"خلاص يا حبيبتي متزعليش بالله عليكي، وإنت يا آدم أنا هجيب لك لعبة تانية أحلى من اللي اتكسرت مليون مرة."
جنى ببكاء:
"ماما، خلينا نمشي من هنا."
سندس بدموع:
"يلا يا بنتي."
أنيسة بحزن:
"هتروحي فين دلوقتي يا بنتي؟ بس استهدي بالله."
سندس بدموع:
"لأ يا حاجة، كفاية قوي لحد هنا. ما فيش داعي أتسبب في مشكلة لحد."
حوريه ببكاء:
"طنط، اقعدي بالله عليكي، وماما مش هتزعلكم تاني والله."
جميلة:
"والله ما إنتي ماشية النهاردة. وهاخد الولاد كلهم معايا أوضتي، أنا هخليهم يفرحوا ونتفرج على الهدوم وباجي الألعاب، وأجيب لهم شيبسي ونتفرج على الكرتون كمان. أنا حلفت خلاص."
ألقت جميلة كلماتها، ثم أخذت الأولاد قبل أن تعترض سندس وصعدت إلى غرفتها.
***
وبعد فترة من الوقت، في غرفة سندس، كانت تبكي بشدة وهي تتذكر كل ما حدث، حتى سمعت طرقات على الباب. ففتحت ووجدت رعد أمامها يتحدث مردفاً:
"ممكن أدخل ولا لأ؟"
سندس:
"اتفضل يا بيه، البيت كله ليك."
دخل رعد، ثم نظر إليها بضيق وتحدث مردفاً:
"أنا مش عارف أقولك إيه، بس أنا آسف على اللي حصل، وصدقيني كل ده مش هيتكرر تاني."
نظرت سندس إليه، ثم انفجرت في البكاء وهي تضع يديها على وجهها. فتحدث رعد مردفاً:
"أنا دي أول مرة في حياتي أعتذر لحد غير أمي. بطلي عياط بقى، وأنا هعاقب سهى على اللي عملته."
ظلت سندس على حالها، كأنها دخلت في نوبة بكاء. فاقترب منها رعد وأزاح يديها من على وجهها وهو يتحدث مردفاً:
"ليه كل العياط ده؟"
سندس بانهيار:
"عشان أنا تعبت قوي. حتى ولادي مش عارفة أدافع عنهم، ومش عارفة هاخدهم وأروح فين، ولا هحميهم إزاي، ولا هعمل إيه في حياتي كلها."
رعد بضيق:
"مش هتروحي في مكان يا سندس. هتفضلي هنا، ومحدش هيقدر يعمل حاجة لولادك ولا ليكي."
سندس ببكاء:
"أنا لازم أمشي من هنا أنا وولادي. كفاية مشاكل، وانهارده حصل مشكلة كبيرة بينك إنت ومراتك بسببي."
كانت سندس تتحدث، ولكن رعد سرح في وجهها وعينيها البنية وهي تبكي، فأقترب منها بدون وعي ومسح دموعها بيده، وفجأة، وقبلها على شفتيها.
***
وفي صباح اليوم التالي، نظر ساهر بصدمة وهو يرى الشرطي أمامه وتحدث مردفاً:
"يعني إيه؟ مش فاهم."
الظابط:
"ساهر بيه، إحنا جينا هنا بسبب البلاغ اللي اتجدم ضد مدام سندس. وعلشان عارفين حضرتك ورعد بيه زين، جولنا نحل الأمور بهدوء. إحنا لازم ناخد الولاد لحد ما القضية اللي رفعها أبو الأولاد تتحكم فيها."
نظر ساهر بضيق وجاء ليتحدث، ولكنه سمع صوت صراخ في الأعلى، وووو.
رواية أمي الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
صعد ساهر بسرعة إلى الأعلى وانصدم عندما وجد سهى تضرب حورية بقوة، فسحبها ساهر بغضب وتحدث مردفًا:
"انتي رجعتي امتى؟"
سهى بعصبية:
"مش صاحبك طردني امبارح واتا سمعت كلامه ومشيت، بس رجعت بيتي تاني اهه."
حورية ببكاء:
"والله يا عمو ما عملت حاجة، أنا كنت بلعب مع جنة وآدم بس وهي ضربتني من غير سبب."
ساهر بغضب:
"تعالي ننزل تحت وحسابها يبقى مع رعد."
نزل ساهر إلى الأسفل فوجد رعد وسندس يقفان مع ضابط الشرطة الذي تحدث مردفًا:
"هو قال إنهم اتخطفوا وفي البيت هنا غصب عنهم."
سندس ببكاء وهي تحتضن أطفالها:
"اتخطفوا إزاي وهما مع أمهم؟ أنا مش هسيب ولادي مهما حصل."
رعد بضيق:
"يا حضرة الظابط، ما فيش قانون بيقول إن الأب ياخد الأطفال والقضية شغالة، المفروض لو اتحكم له ياخدهم، لكن غير كده الأطفال مع أمهم، وبالنسبة للخطف فنسألهم."
الظابط:
"طيب، ممكن تيجوا معايا على قسم الشرطة؟ الأب هيكون موجود ونسألهم هناك ونعمل محضر رسمي بكل اللي بيحصل."
رعد بضيق:
"اطلعي حضري نفسك انتي والولاد."
ذهبت سندس هي وأطفالها، وأبدلوا ملابسهم وذهبوا ومعهم ساهر ورعد.
أما عند سهى، فوقفت في الأعلى تبتسم بخبث وهي تتحدث مردفة:
"لسه مشوفتيش حاجة مني يا ست سندس، أنا هاخد منك كل حاجة بتحبيها وأولهم ولادك ومش هسكت غير لما أخليكي تكرهي حياتك كلها."
أما في قسم الشرطة، دخلت سندس ومعها أطفالها. فاقترب علاء منهم بلهفة واحتضنهم وهو يتحدث مردفًا:
"آدم.. جنة.. وحشتوني قوي، عاملين إيه؟ أنا مستحيل أسيبكم مهما حصل."
نظر الأطفال إليه بخوف. فتحدثت منصورة مردفة:
"شفت يا حضرة الظابط الولاد خايفين إزاي؟"
الظابط:
"تعالوا يا حبايبي ومتخافوش، هسألكم سؤال."
اقترب الأطفال من الظابط الذي تحدث بابتسامة مردفًا:
" قولولي أسماءكم إيه بقى؟"
جنة بخوف:
"أنا جنة، وده أخويا آدم."
الظابط:
"طيب يا حبيبتي، انتي كده اتخطفتي أو حد عملك حاجة؟"
جنة بدموع:
"لأ يا عمو، والله محدش خطفني، أنا اللي روحت مع ماما أنا وآدم بعد ما بابا ضرب ماما وطردتها."
نظر علاء إليها بغضب، ثم حاول أن يستعطف الظابط وتحدث قائلاً:
"واه واه ينفع كده يا ولاد اللي بتقولوه؟ هو مش أنا علّمتكم إن الكذب حرام؟ شوفت يا حضرة الظابط، معرفش والله أمهم بتعلمهم إيه."
آدم بخوف:
"أنا عايز ماما وبس."
الظابط بضيق:
"أستاذ علاء، أنت شايف الأطفال بيقولوا إيه ومفيش لا اختطاف ولا أي حاجة."
منصورة بعصبية:
"إزاي يعني يا بيه؟ المفروض دول ولادنا وناخدهم."
الظابط:
"وطّي صوتك يا حاجة، مينفعش كده وأنا بعمل القانون، ودلوقتي الولاد يختاروا المكان اللي عايزين يعيشوا فيه، أما بعد القضية إن شاء الله هيروحوا مع الشخص اللي المحكمة هتحكم له."
علاء بحدة:
"بس أنا عايز ولادي يبقوا معايا دلوقتي."
جنة ببكاء:
"لأ بالله عليك يا عمو، أنا عايزة أبقى مع ماما."
الظابط:
"أكيد سمعت كلام بنتك."
اقتربت سندس من الأطفال. فتحدث رعد بضيق مردفًا:
"نقدر نمشي دلوقتي يا حضرة الظابط؟"
الظابط:
"اتفضلوا يا رعد بيه."
أخذت سندس أطفالها ثم ذهبت بسرعة ومعها ساهر. فأقترب رعد من علاء وهمس في أذنيه بصوت حاد مرعب يشبه فحيح الأفاعي مردفًا:
"من النهاردة المواجهة هتكون بينك وبيني أنا، ويبقى وريني هتاخد الولاد إزاي."
نزل رعد. أما في السيارة، كان ساهر يتحدث بضيق مردفًا:
"قانونًا احتمال كبير قوي ياخدوهم يا رعد، هي لا عندها مكان إيجار حتى باسمها ولا شغل ثابت ولا أي مصدر للفلوس عشان تصرف على ولادها."
نظر رعد إليها من مرآة السيارة فوجدها تبكي وهي تحتضن أبناءها. فتحدث مردفًا:
"نعمل كل ده مش صعب يعني، هو مش هياخد الولاد مهما حصل."
أما عند علاء، نظر إلى والدته التي تتحدث بعصبية مردفة:
"يعني كده هتخسر يا غبي؟ إحنا عايزين الفلوس وخلاص، وأكده عرفنا الغبية سندس إننا مش هنسيبها وهي جبانة أصلًا وهتخاف."
علاء:
"أنا هفضل مستمر في اللي بعمله ده لحد ما آخد الفلوس وأنتقم من سندس اللي رايحة تاخد الفلوس كلها لوحدها. أنا مش فاهم أصلًا واحد زي رعد بيه بيدافع عنها كده ليه."
منصورة بتفكير:
"إلا تكون كانت بتخونك معاه."
علاء بحدة:
"إنتي بتقولي إيه عاد؟ لأ طبعًا بعيد عن أي حاجة، بس سندس مش كده، هي محترمة."
منصورة بعصبية:
"هتفضل غبي كده لمتى؟ أراهنك إن البنت دي كانت بتخونك، وبكرة تصدقني."
أما عند رعد، كان يقف تحت صنبور المياه وهو يتذكر:
"فلاش باك."
ابتعدت سندس عنه بصدمة وهو يقبلها، ثم تحدثت مردفة:
"إنت إيه اللي بتعمله ده؟ وإزاي تعمل كده؟ إنت فاكرني إيه واحدة رخيصة؟"
رعد بضيق:
"أنا ما كانش قصدي ومش عارف عملت كده إزاي، أنا آسف، وما قلتش إنك رخيصة."
سندس ببكاء وعصبية:
"أول ما يطلع النهار هاخد ولادي وأمشي من هنا، وشكراً قوي على اللي عملته."
"فلاش باك."
فاق رعد من شروده وهو يمسح المياه من على وجهه. ثم أخذ المنشفة والتف بها حول خصره وخرج، ثم أبدل ملابسه. فدخلت سهى وهي تتحدث بضيق مردفة:
"إنت لسه زعلان مني؟ أنا مشيت أهه زي ما إنت كنت عايز، بس مقدرتش أبعد كتير، أنا بحبك يا رعد، واسفة والله، سامحني."
ابتعد رعد عنها قليلاً ثم تحدث مردفًا:
"الاعتذار ده مش ليا، المفروض يبقى للناس اللي غلطتي فيهم."
سهى بضيق:
"حاضر، هنزل أعتذر لها وأصالح جنة وآدم، أنا كنت متعصبة وجتها وطلعت عصبيتي عليها."
أما في الأسفل، كانت أنيسة تقف بجانب سندس في المطبخ وتتحدث مردفة:
"طيب ما تكلميها يا بنتي، مش يمكن لما تعرف اللي حصل تفهم، دي أمك برضه."
سندس بحزن:
"كلمتها يا حاجة والله ومرديتش عليا، أنا عارفة أمي زين، هي خلاص من وقت ما اتجوزت وهي نسيتني. أنا لما قلت لها إني اتأجرت قالت لي: اوعي تيجي البيت وشوفي لك مكان إنتي وعيالك."
أنيسة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، معلش يا بنتي متزعليش، إنتي هنا معانا أهه، وخذي ده مرتبك."
نظرت سندس إلى الفلوس باستغراب، ثم تحدثت مردفة:
"دول خمس آلاف جنيه وأنا لسه مكملتش هنا أسبوع."
أنيسة:
"إنتي مرتبك 3 آلاف يا حبيبتي، والألفين التانيين اعتبريهم سلفة مني، يمكن ولادك يحتاجوا حاجة، وهبقى أخصمهم من مرتبك بعدين."
سندس بابتسامة:
"شكراً يا حاجة، ربنا يخليكي يا رب، إنتي والله طيبة قوي."
أنيسة:
"أنا اللي مشوفتش أطيب منك يا بنتي والله."
أما في المساء، جلس الجميع على مائدة الطعام وبدأت سندس في وضعه. فتحدثت سهى بابتسامة:
"أنا آسفة يا سندس، مكنش قصدي، وهجيب لآدم عربية جديدة، ومتزعليش مني يا جنة إنتي كمان."
سندس:
"عادي يا ست هانم، محصلش حاجة."
حورية ببراءة:
"طنط فين جنة وآدم؟ مش هياكلوا معانا هنا؟"
سندس:
"لأ يا حبيبتي، هما هياكلوا معايا."
رعد بضيق:
"طيب هاتيهم هنا عشان حورية ياكلوا معاها."
"مفيش مشكلة."
نظرت سندس إليه بضيق شديد وهي تتذكر ما فعله في الأمس، وعلم رعد أيضًا سبب هذه النظرة، ثم تمالكت نفسها وتحدثت مردفة:
"لأ يا بيه، معلش، خليهم معايا أحسن."
نهضت حورية من على الكرسي واقتربت من سندس وتحدثت مردفة:
"أنا هاجي معاكي يا طنط عشان آكل معاهم."
سهى بحدة:
"حورية، إنتي اتجننتي؟ اقعدي مكانك، هتروحي فين؟"
جميلة:
"عادي يا سهى، فيها إيه يعني لما تروح تاكل معاهم."
ألقت جميلة كلماتها، ثم نهضت وأخذت بعض الأطباق المملوءة بالطعام وتحدثت مردفة:
"خدي يا سندس عشان تاكلوا كلكم مع بعض."
سندس بابتسامة:
"شكراً، بعد إذنكم."
أخذت سندس الطعام وحورية وذهبوا إلى غرفتهم. فتحدثت سهى بعصبية مردفة:
"إيه اللي عملتيه ده يا جميلة؟ عايزة بنتي تاكل مع الخادمة وولادها؟"
جميلة بغضب:
"بقولك إيه؟ أنا أصلًا متعصبة منك ومش طايقة أبص في وشك من وقت اللي عملتيه الصبح، فبلاش تتكلمي معايا عشان والله ما هسكت لك."
رعد:
"هي عملت إيه الصبح؟"
كانت جميلة ستخبره أنها ضربت حورية في الصباح، ولكن صمتت عندما وجدت معالم وجه سهى تبدلت للخوف الشديد. فتحدثت مردفة:
"مفيش يا أخويا، أنا وهي اتخانقنا مع بعض الصبح، ده بس السبب."
بعد فترة من الوقت، كان رعد يتحدث مع ساهر في حديقة البيت مردفًا:
"ما دي حاجة حلوة يا رعد، إحنا دلوقتي خدنا السلاح كله بنص السعر تقريبًا، هنرخصه ونبيعه بقى في السليم."
رعد بضيق:
"أنا عايز الحراسة تزيد على كل فرد هنا في البيت، عشان أنا مبقتش ضامن حد وأعدائنا بيكثروا، وبعد الصفقة دي هيزيدوا أكتر."
ساهر:
"متخافش، كل حاجة تمام وهزود الحرس."
رعد:
"وكمان هات أختك والحجة وخليهم يعيشوا معانا هنا فترة، واهي خالتي تقعد مع ماما شوية، وسارة وجميلة يتسلوا مع بعض."
ساهر بضيق:
"إنت شاكك إن فيه حاجة هتحصل ولا إيه؟"
رعد:
"الله أعلم يا ساهر، ممكن أي حاجة تحصل، خلينا كلنا الفترة دي مع بعض أحسن."
جاء ساهر ليتحدث، ولكن قاطعه آدم وهو يركض بسرعة ويلعب بالكرة الخاصة به. فأبتسم رعد واقترب منه وتحدث مردفًا:
"بتعمل إيه هنا دلوقتي؟"
آدم بتذمر:
"جنة وحورية بيلعبوا لوحدهم، وأنا بلعب لوحدي."
ساهر بضحك:
"لأ طبعًا ينفع كده برضه، إحنا هنلعب معاك، يلا."
أخذ رعد الكرة وظلوا يلعبون هم الثلاثة حتى تعب آدم وجلس على قدم رعد. وبعد فترة، وجده قد غفى في النوم، فحمله وذهب إلى غرفة سندس وطرق الباب. وعندما فتحت، وجد جنة وحورية نائمين بجانب بعض. فتحدث مردفًا:
"آدم نام وهو بيلعب، هحطه على السرير."
وضع رعد آدم على فراشه. فتحدثت سندس:
"خلي حورية تنام هنا النهارده عشان حرام أصحّيها."
رعد بضيق:
"ماشي، تصبحي على خير."
ألقت رعد كلماته ثم ذهب. وبعد منتصف الليل، أحضرت سندس حقيبتها وأخذت مرتبها التي أعطتها لها أنيسة، وتركت رسالة وجعلت أطفالها يستيقظوا بهدوء. ثم اقتربت من حورية وقبلتها على رأسها وذهبت بهدوء دون أن يراها أحد.
وفي الشارع، تحدثت جنة بنعاس وتعب:
"يا ماما أنا عايزة أنام، وبعدين إحنا رايحين فين؟"
سندس وهي تحمل آدم:
"متخافيش يا حبيبتي، هنشوف مكان دلوقتي وأخليكي تنامي."
ألقت سندس كلامها، ثم نظرت حولها بخوف، كان الشارع فارغًا تمامًا. فجاءت لتتحدث، ولكن فجأة وجدت سيارة قادمة تجاهها وشخصين ينزلون ويقتربون منها. فتحدثت بصراخ مردفة:
"جنة! اجري بسرعة."
ركضت جنة بسرعة وهي تصرخ وتنظر خلفها، حتى انصدمت عندما وجدت هؤلاء الأشخاص يسحبون سندس وآدم داخل السيارة وذهبوا بسرعة. فركضت جنة خلف السيارة وهي تصرخ وتبكي باسم والدتها وأخوها. وفجأة، وقعت على الأرض عندما تعثرت قدماها في إحدى الأحجار الكبيرة.
رواية أمي الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
نزل الجميع بسرعة إلى خارج البيت. انصدم رعد عندما وجد جنه جالسة تبكي وقدمها تنزف بشدة. اقترب منها بلهفة وتحدث مردفاً:
"جنه أي اللي حصل يا جلبي وطالعة في وقت زي ده ليه؟"
قصت له جنه كل ما حدث. تحدثت أنيسة بصدمة:
"يعني إيه سندس وآدم دلوقتي مش جوه؟"
جنه ببكاء:
"لأ يا تيته، ماما وآدم الناس الوحشين خدوه."
نظر رعد إلى ساهر بقلق، ثم حمل الصغيرة ودخلوا إلى البيت وطلب الطبيب حتى يأتي ويفحصها. تحدثت سهى بسخرية:
"ده شكل سندس، حبايبها كتير قوي، يا ترى عملت إيه عشان حد يخطفها هي وابنها؟"
رعد بحدة:
"بتعرفي تخْرسي ولا أخرسك أنا بطريقتي."
نظرت سهى إليه بضيق ثم التزمت الصمت. تحدث رعد بهمس مردفاً:
"علاء ولا حد تاني؟"
ساهر بضيق:
"لأ، مش هو. الناس اللي بعتهم يراقبوه قالوا إنه متحركش من بيته نهائي، ولا نزل ولا طلع."
رعد بعصبية:
"ما يمكن يكون عامل كده عشان خاطر محدش يشك فيه."
ساهر:
"لو عايز يأذيها كان هيخطف الولاد مش سندس، عشان هو مش عايز منها حاجة أصلًا."
رعد بغضب:
"يبقى تخلي كل الحرس يدوروا عليكم. ولو اللي في دماغي طلع صح، قسمًا بالله العظيم هخليهم يندموا على الساعة اللي فكروا فيها يقفوا قصادي."
ألقى رعد كلماته ثم صعد إلى الأعلى وابدل ملابسه، وأخذ سلاحه هو وساهر وذهب.
أما في مكان آخر، كانت سندس مقيدة على إحدى الكراسي، وآدم ملقى على الأرض مقيد أيضاً. فنظرت بصدمة وتحدثت بلهفة مردفة:
"آدم... ابني رد عليا يا حبيبي بالله عليك... آدم رد عليا يا جلبي."
كانت سندس تتحدث ببكاء ولهفة، ولكن لم تجد أي رد. حتى دخل اثنان من الحرس وأمامهم رجل في أواخر الخمسينات من عمره، وعلى وجهه ابتسامة. تحدثت سندس بخوف:
"انتوا عايزين مننا إيه؟ حرام عليكم، وعملتوا في ابني إيه؟"
الرجل ويسمى عدنان:
"اهدّي يا مدام، حنا مشكلتنا مش معاكي، وصدقيني مش عايزين نأذيكي، بس ده على حسب هناخد اللي عايزينه ولا لأ."
سندس بدموع:
"عايزين إيه؟ أنا مستعدة أعملكم اللي انتوا عايزينه، بس بالله عليكم سيبوا ابني، هو تعبان والله، انتوا عملتوا فيه إيه؟"
عدنان:
"ابنك كويس، متخافيش، وشوية وهيفوق. وكمان هنفك الأحبال اللي في إيدك دي."
ألقى عدنان كلماته، ثم أشار للحرس الذي اقترب منهم وفك وثاقهم. فأقتربت سندس من آدم بلهفة واحتضنته وتحدثت ببكاء:
"انتوا عايزين مني إيه؟ أنا والله ما عملت حاجة."
عدنان بابتسامة:
"مش منك يا سندس، إحنا عرفنا إنك غالية قوي عند رعد العاصي. إحنا طالبين منه حاجة بسيطة، لو عملها هنرجعك إنتي وابنك من غير خدش واحد للبيت. بس لو معملهاش، للأسف هنرجعكم جثث."
ارتعبت سندس وتحدثت بلهفة مردفة:
"بالله عليكم سيبوا ابني، هو ملوش ذنب في حاجة والله."
أشار عدنان لأحد الحراس أن يعطيه الهاتف، ثم تحدث:
"بصي، أنا دلوقتي هتصل برعد وهخليكي تكلميه. قوليله أول ما يدينا اللي إحنا عايزينه منه، هنبعتكم ليهم على طول."
أما في الجهة الأخرى، كان رعد يقف أمام الحرس هو وساهر ينظر إليهم بغضب شديد، حتى لكم أحدهم وتحدث مردفاً:
"إنت واقف هنا ليه؟ لما الحرس اللي تحت إيدك مفيش ولا واحد فيهم له لازمة، يبقى إنت نظامك إيه بالظبط؟ فهمني."
الحارس بخوف:
"والله يا بيه، هحاسب الكل، صدقني. أنا بركز مع كل واحد هنا، وده تقصير مني."
رعد بصراخ:
"أعمل إيه بتقصيرك ده، وهما في خطر؟"
نظر الحارس إلى باقي الحراس بغضب، وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه صوت رنين هاتفه. فأجاب رعد وتحدث بلهفة عندما سمع صوت سندس مردفاً:
"سندس، إنتي كويسة؟ جوليلي إيه اللي حصل و آدم فين؟"
سندس ببكاء:
"يا بيه، بيقولك عدنان بيه، سلّم الأمانة اللي هو عايزها منك، وهو مش هيعملنا حاجة. ولو معملتش كده هيقتلني أنا وابني. أبوس إيدك، انقذ ابني بالله عليك."
رعد بغضب ولهفة:
"طيب، اهدّي ومتخافيش، وجوليله أنا موافق. خليه يحدد المكان والزمان اللي هو عايزه، وأنا موافق عليه."
نظر ساهر إليه بصدمة، وأغلقت سندس الهاتف. فتحدث رعد بغضب مردفاً:
"عدناااان، قسمًا بالله ما هسيبك."
ساهر بصدمة:
"هتسلم له السلاح إزاي؟ ده بملايين."
رعد بغضب:
"يعني أسيبه يقتلهم؟"
ساهر بحدة:
"تعالى ندخل، ولازم نفكر زين."
رعد للحارس:
"خد الرقم ده اللي اتصلوا منه، وحاول بأي طريقة تجيبلي المكان، عشان والله لو ما عرفت لهدفنك مكانك، فاهم؟"
الحارس بقلق:
"فاهم يا بيه."
أخذ الحارس الرقم ثم ذهب، ودخل رعد وساهر إلى البيت. فوجدوا جنه بين أحضان جميلة، وبجانبها حورية تنظر بحزن. حتى تحدثت أنيسة مردفة:
"عرفت مكانها يا ابني؟ إيه اللي حصلها؟ أكيد جوزها الواطي ده هو اللي عمل كده."
نظر ساهر إلى رعد بضيق، ثم تحدث قائلاً:
"متخافيش يا خالتي، قبل ما يطلع النهار إن شاء الله هتكون هنا في البيت."
أنيسة بحزن:
"يا رب، والله دي بنت حلال، وحرام اللي بيحصل فيها ده."
أما عند سندس، كانت جالسة تحتضن ابنها بخوف. حتى دخل عدنان مرة وتحدث مردفاً:
"مجولتيش إيه اللي خلاكي تسيبي الناس كلها وتروحي لبيت رعد؟ إنتي عشيجته صح؟"
سندس بحدة:
"لأ مش صح، أنا معملش كده، أنا واحدة محترمة وعمري ما أعمل حاجة حرام. وهو كمان مشوفتش لحد دلوقتي شخص أحسن منه."
عدنان:
"أحسن من مين؟ رعد الصاوي؟ غريبة، هو فيه تاجر سلاح كويس؟"
نظرت سندس إليه بفزع عندما سمعت هذه الجملة، ثم تحدثت مردفة:
"سلاح؟ رعد بيه تاجر سلاح؟"
عدنان باستغراب:
"إنتي متعرفيش إنه أكبر تاجر سلاح في الصعيد كلها؟ ومش بس في الصعيد، في مصر كلها."
سندس بصدمة وحدة:
"مستحيل أصدق حاجة زي دي. رعد بيه من أحسن الناس اللي شوفتهم، وبيساعد الناس. مفيش شخص يساعد الناس وهو بيتاجر في الحاجة اللي هتموتهم."
عدنان بسخرية:
"لأ فيه. رعد بيعمل كده، والعن من كده مليون مرة. ولو عايزة تنقذي نفسك، ابعدي عنه إنتي وعيالك أحسن. ده لو طلعتي من هنا سليمة يعني إن شاء الله."
ألقى عدنان كلماته ثم ذهب من المكان بأكمله. فتحدث آدم بدموع مردفاً:
"ماما، أنا خايف. هنمشي من هنا إمتى؟"
سندس بدموع:
"هنمشي يا حبيبي... هنمشي إن شاء الله."
أما عند ليلي، وقفت تنظر بصدمة وهي تتحدث بعصبية مردفة:
"يعني إيه سندس وآدم فين؟"
جميلة بحزن:
"هيجوا والله إن شاء الله. أخويا قال إنه هيجيبهم."
سهى بسخرية:
"متخافيش عليها قوي كده، دي بسبع أرواح."
ليلي بغضب:
"بقولك إيه، اخرسي إنتي وملكيش صالح. متبقيش زي الحرباية كده."
سهى بعصبية:
"إنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟ ألزمي حدودك."
ليلي بصراخ:
"أنا أتكلم براحتي، مش بمزاجك، ومش انتي اللي هتقوليلي أتكلم إزاي."
نظرت سهى إليها بغضب شديد، ثم اقتربت منها ومسكتها من يديها بعصبية لتدفعها خارج البيت. ولكن فجأة دفعتها ليلي بعصبية وتحدثت مردفة:
"أقسم بالله لو حاولتِ تلمسيني تاني، لهقتلك في أرضك دلوقتي، وما هيهمني. وأنا أصلًا ماشية، ميشرفنيش أقعد في مكان إنتي موجودة فيه."
ألقت ليلي كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن قاطعتها أنيسة التي تحدثت مردفة:
"استني يا بنتي، البيت ده بيت ابني، وأنا أستقبل فيه اللي يعجبني. اجعدي لحد ما سندس وابنها يجوا بالسلامة ونطمن عليهم."
ليلي بضيق:
"معلش يا حجة، بس خليني أروح أحسن، أنا هستناها بره."
جميلة:
"ليلي، ادخلي. ماما قالت كلمة ولازم تتسمع."
سهى بعصبية:
"لأ بقى، مش هدخل، وهتطلع بره."
جميلة بحدة:
"ملكيش صالح يا سهى. ماما تعمل اللي عايزاه، والكلمة اللي تقولها هي اللي هتتنفذ. ادخلي يا ليلي."
نظرت ليلي إلى سهى بحدة، ثم دخلت إلى البيت.
أما عند سندس، كانت جالسة تحتضن ابنها وهي تبكي. فسمعت أصوات طلقات نارية. فأقتربت منه أكثر وخبأته بين أحضانها، حتى وجدت رعد وساهر يدخلون إلى الغرفة وخلفهم الحرس. واقترب من سندس بلهفة ثم تحدث مردفاً:
"سندس، إنتوا كويسين؟ حد عملكم حاجة؟"
سندس ببكاء:
"لأ، بس خرجنا من هنا بالله عليك."
آدم بخوف:
"عمو، أنا خايف."
اقترب رعد منه ثم حمله وتحدث مردفاً:
"متخافش يا حبيبي، أنا معاك، مفيش حاجة هتحصلك."
ألقى رعد كلماته وجاء ليذهب، ولكنه صرخ بلهفة:
"ساهر، حاسب!"
التفت ساهر ووجد أحد الأشخاص يوجه سلاحه تجاه سندس، فأطلق ساهر تجاهه. ولكن فجأة ظهر شخص آخر وكان سيصوب تجاه آدم، فالتفت رعد بسرعة وتلقى رصاصة في قدمه وأخرى في كتفه ووقع على الأرض. فأنصدم ساهر واقترب منه بلهفة وتحدث مردفاً:
"رعد... رعد... قوم إيه اللي حصلك؟"
سندس ببكاء:
"رعد بيه، قوم بالله عليك."
دخل باقي الحرس وحملوه بسرعة، وأخذ ساهر سندس وآدم وذهبوا فوراً إلى المستشفى. وبعد فترة وصل الجميع وكانوا يشعرون بالخوف الشديد على رعد الذي دخل غرفة العمليات فوراً. فاقتربت سهى من سندس وتحدثت ببكاء وغضب مردفة:
"إنتي السبب في كل اللي بيحصلنا. جوزي هيروح مني بسببك. إنتي عايزة منا إيه؟ خدي ولادك وامشي من هنا. إنتي أصلًا واقفة معانا بصفتك إيه؟"
ساهر بحدة:
"بصفتها مراته و..."
رواية أمي الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
نظر الجميع إلى ساهر بصدمة.
تحدثت سهى بغضب:
"ساااهر، أنت اتجننت؟ إيه اللي بتجوله دا؟"
ساهر بحدة:
"وطي صوتك واتكلمي معايا كويس، أنا مش شغال عندك. أنا ساهر الشيمي، وأنا محترمك عشان إنتي مرة ابن خالتي، فخليني أفضل محترمك."
أنيسة بصدمة:
"ساهر، إيه يا ابني اللي بتجوله دا؟ إزاي سندس مرة رعد؟"
جاءت سندس لتتحدث، ولكن نظر إليها ساهر بتحذير.
تحدث مردفًا:
"هتبقى مرته يا خالتي، وجريب قوي إن شاء الله. فياريت تتعاملوا معاها على الأساس دا، ولما رعد يقوم بالسلامة هيجولكم كل حاجة."
قال ساهر كلامه ووقف أمام غرفة العمليات بضيق وقلق.
أما عند علاء، كان قاعد بغضب وهو بيبص في الساعة.
قال:
"اتصلت كتير قوي بيها يا حجة، مش بترد."
منصورة بعصبية:
"قوم اتصرف، شوف أختك فين. البنت من الصبح مش ظاهرة، أكيد عند الحرباية اللي اسمها سندس دي. روح دور عليها، ولو عندها هاتها لي من شعرها، يلا."
نهض علاء بضيق ثم ذهب ليبحث عن ليلي.
أما عند رعد، بعد فترة طويلة خرج الطبيب من غرفة العمليات بعدما أخبرهم أنه أخرج الرصاصة من جسده.
تم نقله إلى غرفة العناية المركزة.
وقفت سندس تنظر إلى ساهر بحزن وتتحدث مردفة:
"إنت كده بتخلي الكل يكرهني ويقول عليا إني خطافة رجالة."
ساهر بحدة:
"اللي عايز يقول حاجة يقولها. إنتي وأولادك حياتكم بقت في خطر دلوقتي، ورعد الوحيد اللي هيعرف يحميكي."
سندس بعصبية ودموع:
"محدش له صالح بأخواتي، وأنا أصلاً مش عايزة أفضل هنا. أنا عرفت كل حاجة، إنتوا بتشتغلوا في السلاح، يعني شغلكم كله حرام."
ساهر بضيق:
"إنتي مش فاهمة حاجة يا سندس. إحنا مفيش شغل لينا حرام، ولا عندنا جنيه واحد حرام."
سندس بعصبية:
"أنا هاخد ولادي وأمشي من هنا، مش عايزة أدخل في جو حياة العصابات اللي عندكم دي."
جاءت سندس لتذهب، ولكن اقترب منها ساهر وتحدث بضيق مردفًا:
"سندس، أنا مش عايز أمنعك بطريقة متنفعش. بلاش تعملي كده، واستني لما حتى رعد يصحى ويتكلم."
نظرت سندس إليه بضيق ثم تحدثت مردفة:
"طيب، ليلي لازم تمشي دلوقتي عشان أهلها هيعملولها مشكلة كبيرة."
ساهر:
"طيب، أنا هوصلها، متخافيش."
ألقى ساهر كلماته ثم أخذ ليلي ونزل إلى الأسفل.
جاءت مكالمة هاتفية فاستأذن منها لبعض الوقت.
أما عند ليلي، كانت تقف أمام المستشفى.
وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من علاء، الذي سحبها من يديها بغضب.
تحدث مردفًا:
"إنتي إيه اللي جابك هنا يا بنت***؟ جاية للزبالة اللي هانت أخوكي وأمك؟"
ألقى علاء كلماته وجاء ليصفعها مرة أخرى، ولكن مسك ساهر يده ولكمه بغضب على وجهه.
نظر إلى ليلي وتحدث مردفًا:
"إنتي كويسة؟"
ليلي ببكاء:
"خلاص بالله عليك، أنا هاخده وأمشي، بلاش مشاكل."
نظر علاء إليه بخوف ثم تحدث مردفًا:
"دي أختي، وأنا هاخدها معايا غصب عنها."
نظر ساهر إليه بغضب وجاء ليتحدث، ولكن قاطعته ليلي التي تحدثت مردفة:
"بالله عليك، خلاص بلاش مشاكل، بعد إذنك."
ألقت ليلي كلماتها ثم أخذت علاء وذهبت قبل أن ينقض عليه ساهر ويقتله.
أما في الأعلى، كانت سهى جالسة تبكي بشدة وهي تتحدث بعصبية مردفة:
"أسكت إزاي يا ماما؟ إنتي مسمعتيش ساهر بيقول إيه؟"
أنيسة بحزن:
"بس بقى يا سهى، مش وقته. أهم حاجة رعد دلوقتي."
سهى ببكاء وعصبية:
"لأ بقى، أنا لازم أتكلم. هو مينفعش يتجوزها... عايز يتجوز عليا، وكمان الخدامة؟"
جميلة بغضب:
"بس بقى اخرسي! هو ده اللي هامك إنه هيتجوز؟ مش هامك أخويا اللي في العناية المركزة بين الحياة والموت؟ جسماً بالله لو سمعت صوتك تاني، هخليكي تمشي من هنا غصب عنك."
نظرت سهى إلى جميلة بغضب وضيق.
في اليوم التالي، كان الجميع يقف أمام العناية المركزة.
حتى انتبهت سندس لرعد وهو يحرك يده.
تحدثت بلهفة مردفة:
"هو بيحرك إيده؟ أنا شوفته والله."
نظر ساهر إلى يده ثم أخبر الأطباء، ودخلوا جميعًا.
بعد فترة خرج الطبيب وتحدث مردفًا:
"الحمد لله، هو فاق. تقدروا تدخلوا تشوفوه."
ألقى الطبيب كلماته وذهب، فدخل الجميع إلى الغرفة بلهفة.
اقتربت سهى وتحدثت مردفة:
"رعد حبيبي، عامل إيه يا قلبي؟ حاسس بأي تعب؟"
حورية ببكاء:
"بابا، إنت تعبان؟"
نظر رعد إلى ابنته ثم مسك يديها وتحدث بتعب مردفًا:
"أنا كويس يا جلبي، متخافيش."
أنيسة ببكاء:
"ألف سلامة عليك يا ابني، كده تخوفني عليك."
رعد بتعب:
"متخافيش يا ماما، أنا كويس."
ألقى رعد كلماته ثم نظر إلى سندس، وانتبه إلى آدم وجنة اللذين يقفان بعيدًا بخوف.
فأشار لهم أن يقتربوا منه ومسك يد آدم وتحدث مردفًا:
"إنت خايف كده ليه؟"
آدم بخوف ودموع:
"أنا آسف يا عمو عشان إنت تعبت بسببي."
ابتسم رعد بتعب ثم تحدث مردفًا:
"يتريت كل التعب يجي منك إنت وبس. وبعدين متخافش، أنا كويس وبتكلم معاك أهه."
جنة بدموع:
"ألف سلامة عليك يا عمو."
رعد بابتسامة:
"الله يسلمك يا حبيبتي."
تنهدت سندس بقلق ثم اقتربت منه وتحدثت مردفة:
"ألف سلامة عليك يا بيه، أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي، إنت أنقذت ابني للمرة التانية النهارده."
نظر رعد إلى ساهر، الذي فهم قصده وطلب من الجميع الخروج عدا سندس.
تحدثت مردفة:
"أنا اللي المفروض أعتذر منك على اللي حصل لك بسببي."
سندس بضيق:
"أنا استنيت لحد ما حضرتك تقوم بالسلامة وأطمن عليك، بس لو سمحت يا بيه خليني أمشي من هنا أنا وأولادي."
رعد بضيق:
"لو مشيتي إنتي وأولادك هتموتوا يا سندس، صدقيني. مبقاش ينفع تبعدي عن هنا."
سندس بعصبية:
"ليه؟ هما عايزين إيه من أولادي؟ أنا وأولادي ملناش صالح بكل ده. وكمان ساهر بيقول للكل بره إن حضرتك هتجوزني."
رعد بضيق وتعب:
"ده اللي لازم يحصل يا سندس."
سندس بحدة:
"لأ يا بيه، ده مش هيحصل. أنا مستحيل أعمل كده، وهاخد ولادي وأبعد من هنا نهائي."
رعد بحدة:
"مبقاش بمزاجك يا سندس. إنتي هتجوزيني غصب عنك. أنا مش هسمح إن جنة وآدم يوحصلهم حاجة، وأنا مش هقعد هنا أكتر من كده في المستشفى، وهنتجوز بكرة."
ألقى رعد كلماته ثم أشار إلى ساهر من الخارج، الذي دخل وتحدث مردفًا:
"الحارس، خد جنة وآدم وحورية."
سندس بلهفة:
"خدهم فين؟ ولادي فين؟"
ساهر بضيق:
"هتشوفيهم بعد كتب الكتاب إن شاء الله."
أما في المساء في البيت، صرخت سهى بغضب وبكاء مردفة:
"مش هيحصل، مش هتجوزها ولو على جثتي."
أنيسة بضيق:
"رعد يا ابني، ليه كده؟ هتتجوزها ليه؟"
رعد بضيق:
"عشان عايزها يا ماما... وعايز تفضل معايا هنا."
سهى ببكاء:
"وأنا إيه لازمتي بقى؟ خلاص مبقاش ليا أي اعتبار."
رعد بضيق:
"أنا مقولتش إنك مالكيش اعتبار يا سهى، إنتي مرتي ومكانك هنا موجود."
نظرت سهى إليه ببكاء ثم تحدثت مردفة:
"والله العظيم ما أنا سايباها."
ألقت سهى كلماتها ثم خرجت من الغرفة بغضب ومسكت سندس من يديها وتحدثت مردفة:
"من دلوقتي تمشي من هنا فوراً، يلا."
نظرت سندس إليها بضيق وحزن وجاءت لتتحدث، ولكن صرخت سهى وهي تدفعها، وفجأة وقعت من على درجات السلم.
أما عند ليلي، كانت تحضر حقيبة ملابسها بهدوء ثم خرجت من الشقة وركضت بسرعة حتى وصلت إلى باب البيت الأسفل.
ولكن فجأة تلقت صفعة قوية أوقعتها على الأرض.
رواية أمي الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما وجدوا جميلة هي من وقعت من على درجات السلم، وهي تحاول أن تحمي سندس.
اقتربت سندس وتحدثت بلهفة: "جميلة.. جميلة قومي، انتي كويسة؟"
رعد بلهفة: "جميلة قومي يا قلبي، بالله عليكي قومي."
جميلة بألم: "أنا كويسة، متخافوش. مفيش حاجة، خبطة بسيطة بس."
نظرت أنيسة إلى سهى بغضب، ثم صفعتها على وجهها وتحدثت مردفة: "انتي عايزة إيه من ولادي بالظبط؟ كنتي هتموتي بنتي! هتفضلي حقودة وغلاوية وقلبك أسود أكده لأمتي؟"
سهى ببكاء: "والله العظيم ما كان قصدي. أنا آسفة يا جميلة، مكنش قصدي."
نظرت جميلة إليها بضيق وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها رعد الذي سحبها بغضب، وهي تصرخ، وألقاها في إحدى الغرف وأغلق الباب، وتحدث مردفاً: "جسمًا بالله العظيم، اللي هيفتح لها الباب ما هيعرف ممكن أعمل فيه إيه، فاهمين؟"
بعد أن أكمل رعد كلماته، اقترب من أخته وساعدها حتى دخلت غرفتها واطمأن عليها.
وفي صباح اليوم التالي، فتحت ليلي عينيها وهي تشعر بألم في رأسها.
نهضت بسرعة وخرجت من الغرفة، وجاءت لتذهب من البيت، ولكن وجدته مغلقاً.
التفتت ونظرت بغضب عندما وجدت منصورة وعلاء يجلسون ويتحدثون بهدوء.
أقتربت منهم وتحدثت بغضب مردفة: "افتحولي الباب دا، هو انتوا حابسينيني ولا إيه؟"
منصورة بحدة: "بت انتي، أنا ساكتالك بقالي كتير جوي، فاخرسي بقى. عايزة تهربي من البيت كمان؟"
علاء بحدة: "ما هي ماشية ورا الخاينة التانية."
ليلي بغضب: "محدش هنا خاين غيركم انتوا. فاكريني غبية ومش فاهمة؟ انتوا أصلاً بتتحكموا فيا بصفتكم إيه؟"
علاء بغضب: "بصفتنا أخوكي وأمك."
ليلي بصراخ: "لأ، انت أخويا ولا هي أمي.. هي تبقى مرت أبويا، وانت ابن مرت أبويا. محدش منكم أخواتي، وبتعملوا كده عشان مكتوب باسمي فلوس في البنك، صح؟ مش كفاية إنك ضحكتي على أبويا وخلتيه يكتبلك الشقة، وانتوا أصلاً نصابين وحراميين و.."
لم تكمل ليلي كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من علاء، لدرجة أنها سقطت على الأرض من شدتها.
وقبل أن تنهض، تلقت ضربة أخرى من منصورة التي تحدثت بغضب: "عايزة تمشي من هنيه يا حلوة؟ اتنازلي عن فلوسك اللي في البنك وغوري بعدها في داهية. أنا أصلاً مش عايزكي هنيه."
ليلي بعصبية وغضب: "مش هتتنازل. دي فلوس أبويا، كفاية الشقة اللي أخدتوها، مش هتتنازل. وربنا ينتقم منكم. انتوا فاكرين ربنا هيسيبكم؟ مستحيل! انتوا هتشوفوا أسوأ أيام حياتكم بسبب ظلمكم لسندس وبسبب اللي بتعملوه فيا."
نظر علاء إليها بغضب، ثم سحبها من خصلات شعرها ودفعها في غرفتها وأغلق الباب عليها.
أما عند رعد، كانت سندس تنظر حولها وهي تحاول حبس دموعها، حتى انتهى المأذون من كتب الكتاب.
اقترب آدم وتحدث ببراءة مردفاً: "هاااي، ماما بقت عروسة وعمو بقى عريس."
ابتسم رعد، ثم اقترب منه وحمله وتحدث مردفاً: "بلاش تقولي عمو. إيه رأيك في بابا؟"
آدم: "أقولك بابا؟"
رعد بابتسامة: "أيوه، انت وجنة قولولي بابا، ماشي؟"
جنة وآدم بسعادة: "ماشي."
نظرت حورية إلى سندس بحزن.
فاقترب منها ساهر وتحدث مردفاً: "مالك يا جلبي؟ زعلانة كده ليه؟"
حورية ببكاء: "علشان ماما محبوسة في الأوضة، وهي قالتلي إن بابا هيكرهني وإن طنط سندس هتخطفه مننا."
نظر رعد إليها، ثم اقترب منها وتحدث مردفاً: "مستحيل يا عيوني. هو أنا أقدر أكرهك برده؟ ده انتي روحي أنا. ممكن أكره العالم كله، بس مقدرش أكرهك."
اقتربت سندس منها، ثم مسكت يديها وتحدثت مردفة: "حبيبتي، أنا مستحيل أخطف بابا منك، علشان أصلاً أنا بحبك قوي وجنة وآدم بيحبوكي. مش انتي بتعتبريهم زي أخواتك؟"
حورية بدموع: "وماما هي محبوسة جوه في الأوضة وبتعيط."
نظرت سندس إلى رعد، ثم تحدثت: "طلّعها من الأوضة وكفاية كده، علشان خاطر حورية، وهي أكيد عرفت غلطها."
ساهر: "سندس صح يا رعد؟ كفاية كده خليها تطلع."
تنهد رعد بضيق، ثم ذهب إلى الغرفة الموجود بها سهى وفتحها، فوجدها جالسة على الأرض تبكي بشدة.
فاقترب منها وساعدها على النهوض وتحدث مردفاً: "قومي وبطلي عياط. أنا سامحتك المرة دي علشان خاطر حورية، بس بعد كده هيبقى فيه طلاق."
ألقى رعد كلماته، ثم ذهب.
نظرت سهى إلى سندس بغضب ودموع، عندما أدركت أنها تزوجت من رعد حقاً.
وفي المساء، كانت سندس تقف في الغرفة بصدمة وخوف، حتى دخل رعد وتحدث مردفاً: "دي أوضتك الجديدة، ومتخافيش جنة وآدم ليهم أوضتهم جنبنا."
سندس بخوف ووحدة: "هتطلقني إمتى؟ أنا اتجوزتك علشان خاطر ولادي وبس، لكن أكيد مش هنفضل كده طول عمرنا."
ابتسم رعد بسخرية، ثم خلع قميصه واقترب منها بخبث.
فتراجعت هي للخلف حتى كادت أن تقع، ولكنه مسكها من خصرها وسحبها إليه وتحدث مردفاً: "طلاق إيه؟ فيه واحدة برده تجيب سيرة الطلاق يوم جوازها؟"
سندس بإحراج وخوف: "ابعد عني بالله عليك، مينفعش كده. انت وعدتني إن جوازنا علشان حماية الولاد بس."
نظر رعد إليها واقترب منها أكثر، وهي تتحدث، ثم تركها فجأة وتحدث ببرود مردفاً: "متخافيش، مش هلمسك. مش أنا اللي ألمس واحدة غصب عنها."
ألقى رعد كلماته، ثم جلس على الكنبة وتحدث مردفاً: "أنا هنام هنا، ومتخافيش مش هقعد عندك كتير، هو الليلة دي بس."
أكمل رعد كلامه، ثم غفى في النوم.
أما عند عدنان، كان يتحدث بغضب مردفاً: "بنتي فين؟"
الحارس: "منعرفش يا بيه، والله ولا عارفين ده حصل كيف."
عدنان بغضب: "رعد، مفيش غيره هو وساهر اللي عملوا كده. بس جسمًا بالله ما أنا ساكت وهحاسبهم على كل اللي بيحصل."
أما في صباح اليوم التالي، كانت سندس تتحدث في الهاتف وهي تبكي بشدة: "متخافيش، أنا هاجيلك دلوقتي، والله العظيم بس اهدّي."
دخل ساهر على صوتها وتحدث مردفاً: "في إيه يا سندس؟ إيه اللي حصل؟"
سندس ببكاء: "ليلى أهلها ضربوها وحبسوها. هما ممكن يقتلوها يا بيه."
ساهر بضيق: "بيه؟ ما علينا، تعالي نروح ونحاول ننقذها، وأنا هتصل برعد أقوله."
ألقى ساهر كلماته، ثم ذهب هو وسندس.
أما عند ليلى، كانت جالسة في غرفتها تبكي بشدة وهي تحاول النهوض، ولكن لم تستطع من شدة الضرب.
نظرت إلى قدميها المصابة، فدخلت منصورة وتحدثت بحدة: "خدي الورق ده وامضي عليه، وبعدها هسيبك تمشي. يا جسمًا بالله هسيبك هنا لحد ما تموتي."
نظرت ليلي إليها بدموع وتعب، ثم تحدثت مردفة: "طيب، انتي طول عمرك كده، معندكيش رحمة. أما انت بقى يا علاء، ده إحنا تقريبًا متربيين مع بعض من واحنا صغيرين، تعمل فيا كده؟"
علاء بحدة: "وهو انتي يعني اللي اعتبرتيني أخوكي قوي؟ انتي دافعتي عن الواطية اللي اسمها سندس؟ امضي وإنتي ساكتة."
أخذت ليلي الأوراق، ثم نظرت إليها بدموع. كانت عبارة عن أوراق تنازل عن كل شيء.
فجاءت لتوقع عليها، ولكن فجأة سمعت صوت طرقات عنيفة.
فذهبت منصورة لتفتح، ووجدت سندس وساهر يدخلون إلى البيت.
فتحدثت ليلي ببكاء مردفة: "سندس، خديني من هنا بالله عليكي."
نظرت سندس إليها بلهفة، كان جسدها كله عبارة عن كدمات فقط.
فتحدث علاء بغضب مردفاً: "إيه اللي جابك هنا؟ اطلعي بره."
سندس بغضب: "أنا مش طالعة غير وليلى معايا."
ألتقت سندس كلماتها وجاءت لتساعد ليلي، ولكن مسك علاء يديها بغضب.
وفجأة تلقى لكمة قوية على وجهه من ساهر، الذي مسك يده وضغط عليها حتى كسرها، ثم تحدث مردفاً: "جسمًا بالله العظيم، نهايتك شكلها هتبقى على إيدي. أوعى تحاول تلمسها تاني، بدل ما أقتلك."
ألقى ساهر كلماته، ثم اقترب من ليلي وحملها وذهبوا جميعاً من البيت.
أما عند سهى، كانت تتحدث في الهاتف بحدة مردفة: "أيوه، اقتل ابنها بأي طريقة. ابنها أو بنتها لازم يموتوا، وانهارده."
ألتقت سهى كلماتها، ثم أغلقت الهاتف وتحدثت مردفة: "والله العظيم ما هخليكي تعيشي مرتاحة، ولازم أندمك على اللحظة اللي فكرتي فيها تاخدي جوزي مني."
أما في المساء، في غرفة جميلة، كانت ليلي ممددة على الفراش بتعب وهي تتحدث مردفة: "شكراً. أنا بجد مش عارفة أشكركم إزاي والله."
رعد: "اعتبري البيت بيتك يا ليلى، وأنا هساعدك في كل حاجة، متخافيش. المهم دلوقتي تبقي كويسة."
ساهر: "لو لسه تعبانة أجيبلك الحكيم تاني؟"
ليلي: "لأ، أنا كويسة الحمد لله."
سندس: "طيب، احنا هنسيبك بقى تنامي وترتاحي شوية."
جميلة بابتسامة: "ومتيخافيش عليها يا سندس، أنا هبقى معاها."
ابتسمت سندس وشكرتها، ثم خرجوا جميعاً.
فاقترب رعد منها وتحدث مردفاً: "إيه الحكاية؟ شايفك حنين قوي معاها."
ساهر بضحك: "لأ والله، شوفتني إمتى؟"
رعد بخبث: "اتكلم. إيه حكايتك؟"
ساهر بتفكير: "مش عارف، بس شكلي كده معجب بيها، باين والله."
رعد بضحك: "أيوه بقى، قول كده. طيب، والله البنت حلوة، بس شوف الأول هي نظامها إيه، تكون مخطوبة."
ساهر بضيق: "تفتكر ممكن تكون مخطوبة فعلاً؟"
رعد: "مش وقتها. بعدين نفكر. المهم بنت عدنان أخبارها إيه؟"
ساهر: "متخافش، هي في أمان ومش هيحصلها أي حاجة، بس لما أبوها يتربى شوية، وجتها نبقى نرجعله بنته."
أما عند علاء، كان يتحدث بألم مردفاً: "خلاص بقى، كفاية كده. بكرة هيتحكم في القضية، وهي خليها مشغولة مع حبيبها الجديد ومش واخدة بالها من حاجة. ولما آخد العيال منها، هخليها تيجي زي الجزمة تحت رجلي."
أما بعد منتصف الليل، كانت سندس تقف في غرفتها، فأقترب منها رعد وهو عاري الصدر وتحدث بضيق مردفاً: "ماسألتيش ليه على شغلي؟"
سندس بحدة: "مفيش داعي أسأل، أنا عرفت إنكم مجرمين وبتاجروا في السلاح، وفلوسكم كلها حرام في حرام."
صرخ رعد في وجهها بغضب مردفاً: "بطلي بقى تقولي الكلمة دي. أنا لا فلوسي حرام ولا زفت على دماغك. كل فلوسي حلال، ولو كنت شخص مش كويس، لا كنت اتجوزتك ولا حاجة، وكنت سيبتك إنتي وولادك تموتوا."
سندس بحدة: "اومال اتجوزتني ليه بقى؟ علشان تحميني بس، ولا فيه حاجة تانية؟"
رعد بصراخ: "علشان بحبك."
نظرت سندس إليه بصدمة، لم تستوعب ما سمعته. للتوه هل فعلاً يحبها؟ ولكن كيف ومتى؟
فاقترب منها رعد وهو يلامس شعرها ويتحدث مردفاً: "أنا بحبك من أول لحظة شوفتك فيها، ومش عارف إزاي أصلاً."
سندس بدموع: "أنا خدامة هنا."
نظر رعد إليها بضيق، ثم اقترب منها أكثر وهو يلامس عنقها، وفجأة قبلها على شفتيها بشغف.
والغريب أن سندس كانت مستسلمة لقبلته تماماً، بل كانت تبادله أيضاً هذا الشعور.
وفجأة ابتعد عندما سمع صوت صراخ شديد في الأسفل، فنزلوا بسرعة وانصدموا عندما وجدوا حورية وجنة على الأرض و...