الفصل 16 | من 22 فصل

رواية أميرة البحر القرمزي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,168
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

كانت البجعة ضخمة مثل بقية طيور أرض الجان، حتى أن القزم فانتر أمر الفتاة بالصمت كي لا يوقظوها من نومها. تمتلك فم يمكنه ابتلاعي. دفعه أحدهم، يا فتاه، إنها مجرد بجعة يا فانتر، ونحن جنيان أقوياء، البجع يخشى الجان. أطلق فانتر نظره على البجعة مرة أخرى، لست متأكد أن هذه البجعة تخشى أي شيء، إنها مثل ساركموث ضخم يا تاليا. تاليا لم تستوعب مخاوف القزم، لدى الجان لا مبالاة طبيعية. أمسكت حجراً وقذفته على البجعة.

صرخ القزم، أنت فتاة لعينة فعلاً. فتحت البجعة فمها وطردت النعاس من عينيها الكبيرتين. ثم حركت أجنحتها بكسل قبل أن تراهم. ثم همست، ماذا أرسل لي البحر الأزرق اليوم؟ وعندما تحركت، لمح فانتر العظام البشرية التي كانت تجلس فوقها. صيد جديد. ضربت البجعة بجناحيها، أنا جائعة فعلاً. لسنا صيداً، صرخ القزم فانتر، نحن محاربون أقوياء. قالت البجعة، معدتي لا تفرق بين محارب ومسالم. بين جندي وتاجر، أنا جائعة فعلاً. ارتحتي؟

صرخ القزم في تاليا وهو يمسك صخرة يدافع بها عن نفسه. سأسألهم الصغير أولاً، همست البجعة كأنها تكلم نفسها. هذا ما توقعته، كونك قصيراً في هذه الحياة لا يجلب لك سوى المصائب والسخرية. أيتها البجعة الموقرة، خاطبها فانتر، أريد أن أوضح لسعادتك شيئاً. ماهذه الفتاة؟ قذفت الصخرة تجاهك، لقد حاولت منعها لكنها رفضت. قلت لها أن هذه البجعة الجميلة لا يجب أن نزعجها، لكن كما تلاحظين، إن قزم صغير لا حول له ولا قوة.

استلت تاليا حربتها واستعدت للقتال، لن أستجدي بجعة حقيرة. تقدمت البجعة بثقة بينما اختفى القزم خلف صخرة. ضمت البجعة جناحيها حول جسدها حامية نفسها من الحربة التي كانت تاليا تضربها بها، وكان لها جناحين أشبه بالدرع. ثم ضربت تاليا بمخالبها، جرحت صدرها وسال منها الدم. سقطت تاليا على الأرض تتألم، بينما وضعتها البجعة بين قدميها وفتحت فمها لابتلاعها. لن تساعدني؟ صرخت على القزم المختفي. وأنا مالي، مش عملتي فيها بطلة؟ البسي.

قالت تاليا، دي مش رجولة يا فانتر. دلوقتي بقت مش رجولة؟ من شوية كنت عاملة نفسك بطلها. من النساء لا يتركونك أبداً إلا محطماً تماماً. خرج القزم فانتر من خلف الصخرة وضرب البجعة بحجر. جعلها تستدير نحوه. صرخ القزم، اعذريني أيتها البجعة الموقرة، هذه الفتاة مذاقها سيء جداً، ثم إنك لست سريعة على الإطلاق كما أخبرتنا الشبّارة الضخمة، هي التي نصحتنا أن نقصد صخرتك لأنك ضعيفة وحمقاء! أي شبّارة؟ صرخت البجعة.

من حسن حظ فانتر، كانت هناك سمكة عملاقة ترعى قرب الصخرة تأكل في الرخويات الملتصقة بالصخرة. هذه، وأشار فانتر بيده. تحركت البجعة ثم ضربت بجناحيها وطارت في الهواء. وما هي إلا لحظات حتى كانت السمكة الضخمة بين مخالبها. إلى الماء، صرخ فانتر، الآن يا تاليا، اكتمي أنفاسك وغوصي تجاه العمق. سبحت ليانثرا خلف سرب الحيتان الذي كان يسير ببطء. وكان السرب يغني خلف واحدة من الحيتان ويردد خلفها الكلمات. تأخر حوت رضيع وسبح جوار ليانثرا.

أنت بشرية؟ اسكت، أمرته ليانثرا. قال الحوت الصغير، أنت بشرية حقاً؟ لا تصرخي، أمرته ليانثرا، اسكت وسأحكي لك قصة. هنا بشرية يا والدي، صرخ الحوت الرضيع مخرجاً ذبذبات قوية. في الأمام كان قائد السرب، حوت عجوز. لاحظ عكارة في مياه البحر وبخبرته أدرك أن هناك شيء غير صائب. استعدوا للقتال. وبعد لحظات ظهر سرب القروش يسبحون في مجموعة كبيرة يقودهم قرش ضخم له شوارب عظيمة. إنه باترس.

صرخ الحوت العجوز، باترس يعد نفسه ملك البحر الأزرق ويشن هجمات على كل الأسماك التي تحاول الهجرة. ابتسم باترس الشاب وضرب المياه بزيله. إلى أين تظن نفسك ذاهب يا مالكو؟ صرخ الحوت بالكو، هناك قوانين وضعها الملك شرباخ، بحرية التنقل داخل مياه البحار والمحيطات، أنت تخرق القوانين يا باترس. صرخ باترس وهو يستعد للهجوم، أنا لا أخرق القوانين يا مالكوم، تعرف لماذا؟ لن يعيش ولا واحد منكم ليخبر شرباخ عن ما حدث هنا.

هنا ستكون مقبرتكم، البحر الأزرق ملكي. وشرباخ مجرد ملك عجوز وضعيف. اصطدم مالكوم وشرباخ ودارت المعركة بعد أن أحاطت كتيبة القروش بالحيتان. ضرب مالكوم باتروس بزيله ضربة قوية طوحته لبعيد لكنها لم تقضى عليه وارتطم بالصخور. تعكرت المياه، ارتفعت غيمة من القاع. صرخ الحوت الرضيع في ليانثرا، ساعدينا، جدي حوت عجوز. باترس سيقتله. هجرت ليانثرا الحوت الرضيع واختفت داخل كهف بحري وأمرته بالصمت مهما حدث.

في الخارج، عاد باترس بكل سرعته ليغرس أنيابه في جسد مالكوم العجوز. ثم راح يجره ويهزه حتى قطع جزء من جسده. ترنح الحوت العجوز وسرعان ما عاد باتروس ليقضم رأسه بفمه الضخم حتى قتله. ثم وقف وأمرهم، اقتلوهم جميعاً، لا أريد أحداً حياً. شرعت القروش في تمزيق الحيتان وامتلأت المياه بالدماء. قتلوا كل الحيتان حتى الرضع منها. صرخ باتروس، فتشوا الكهوف، لا أريد أي أخطاء. انطلق الأمير خلف صوت النغم الذي سمعه.

مشى مسافة كبيرة حتى ظهر له قصر عظيم فوق تلة. تأمل الأمير القصر البهي متعدد الشرفات المكسوة جدرانه بالياقوت الأحمر والزمرد. كان الصوت قادماً من داخل القصر وكان باب القصر مفتوحاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...