جلس القزم على الشاطئ الرملي يلهث. إلى جواره، ارتمت الفتاة ليانثرا على الرمال من التعب. "الراجل اللي كان معانا راح فين؟ " همس القزم كأنه يتحدث مع نفسه. "بدت الغابة بأشجارها أخطر مما تبدو، وكانت تصدر منها أصوات مرعبة. لو كنا هنقضي هنا شوية أيام لازم نلاقي مكان مناسب للمبيت يحمينا من الخطر." وقفت ليانثرا مستعدة للمشي، لكن القزم أوقفها بإشارة من يده. "إذا كان المتسول عاش هنا قبل كده، الأفضل ننتظره."
مرت الساعات وحل برد شديد. قبل الغروب، وصل المتسول يركض وفي يده حزمة من الأعشاب. "كل واحد منكم يمضغ بعض الأعشاب بسرعة قبل ما نتحرك." "كنت فين؟ " سأله القزم. "مش وقت أسأله دلوقتي، كل دقيقة بحساب، إلا إذا كنت مستعد تتعامل مع المخلوقات اللي هتظهر دلوقتي." ثم صرخ في الفتاة: "ابعدي عن مياه البحر، إنتي متعرفيش اللي ممكن يطلعلك منها."
أخذت البنت كلامه باستخفاف. ركض المتسول وجر البنت بعيداً عن الميه، ويدوبك عمل كده وحدثت خبطة ضخمة داخل المياه، كأن كانت فيه حاجة قريبة من الشاطئ تستعد لالتهام البنت. "الشمس قربت تغرب، لازم نتحرك بسرعة ونوصل الجبل." ركضوا وسط الأشجار خلف المتسول وهو بيحذرهم: "مهما سمعتوا متبصوش للخلف، واصلوا الركض باستماة." بعد نص ساعة، وصلوا جبل يتوسط الجزيرة وتسلقوا الصخور الضخمة نحو كهف. أول ما وصلوا الكهف،
المتسول أمرهم: "ساعدوني نسد المدخل بالباب الخشبي ده." وجر باباً خشبياً كان داخل الكهف، ثم وقف أمام الباب يكتب طلاسم على الخشب. ثم همس: "أرجو أن يكون ذلك كافياً لإبعادها عنا. أشعلوا الحطب!! سرعان ما أشعلت النار وجلسوا حولها متجاورين ينعمون بالدفء. همس القزم: "أريد فنجان قهوة!! قال المتسول: "لا تستخدم السحر هنا، أيها القزم." وقبل أن يسأل القزم: "لما يا فيلسوف عصرك؟ سمعوا طرقات على باب الكهف، طرقات خفيفة تسمع بالكاد.
همس المتسول: "سدوا آذانكم، أغلقوها بأي شيء." ثم انطلقت صرخة مهولة كادت تفقدهم السمع، وصلت من خارج الكهف جعلتهم يرقدون على الأرض يرتعشون من الألم. "من يكون؟ " صرخت ليانثرا. "أقصدِ من تكون؟ " همس المتسول بصعوبة. صرخ القزم: "انطق... بصعوبة قال المتسول: "إنها جنية." صرخ القزم: "نحن جان أيضاً." قال المتسول: "إنها ليست مجرد جنية عادية، بل جنية ساحرة." صمت القزم، بينما قالت ليانثرا: "أعرف بعض السحر."
صرخ القزم: "إن كنتِ تتحدثين عن هذا الهراء الذي علمته إياك الجرادة؟ أغلقي فمك." "كنت تعلم أن الجرادة تعلمني؟ ومن برأيك ذهب وترجاها حتى توافق على تعليمك؟ والدتك اللعينة؟ ثم أطبق عليهم الصمت. وهمست الفتاة الأخرى: "رحلت؟ "بل تنتظر." قال المتسول بيقين. "إنها لا ترحل حتى تنهي مهمتها." أوقف الجان نظره على المتسول: "ما الذي يمنعها من اقتحام الكهف إذا كانت بمثل تلك القوة؟ أشار المتسول إلى الطلاسم: "يمنعها هذا."
"لكنك تقول إنها ساحرة، كيف لا تستطيع أن تفك هذه الطلاسم؟ همس المتسول: "لا يمكنها فعل ذلك." قال القزم بغيظ: "لما؟ من علمك تلك الطلاسم، وما سرك اللعين؟ فتح المتسول عينيه: "تعلمتها منها عندما قبضت عليّ أول مرة وحبستني، ثم اتخذتني عبدًا لها بعد أن عدلت عن قرارها إطعامي لوحوشها قطعة قطعة." ثم أشار لقدمه المقطوعة. أدرك القزم أنه لا فائدة من الكلام والجدال مع شخص غامض مثل المتسول.
"اكشف عن هيئتك الحقيقية أيها الأرجواني اللعين... همس المتسول: "عرفت ذلك؟ "من أول نظرة." قال القزم وهو يستعد للأسوأ. حينها تحول المتسول إلى شاب في غاية الجمال والأناقة. وجه جميل لامع بلوري، جفون طويلة، شعر رأس ناعم ولحية مشذبة بعناية، إلا أنه وقف على قدم واحدة. ثم انحنى ومد يديه بطريقة أكروباتية: "الكونت كارلو يرحب بكم." كان جماله طاغياً جعل ليانثرا والفتاة تفتح فمها، فكل ملمح فيه آية في الروعة. "من أي البلاد أنت؟
وما سبب وجودك معنا؟ "من بلاد الفلامنجو، أتذكر ياخ لاطومي بانس يو." انحنى القزم: "مرحباً بك أيها الأمير." "تعرف لغتنا؟ " سأل كارلو بتعجب. قال القزم: "أعرف كل لغات أرض الجان والبشر، أيها الأمير. هل يمكنني أن أعرف سبب وجودك معنا؟ شرد الأمير وهمس بحزن: "جئت قاصداً الأميرة المنفية، لكن البحر الأزرق عاندني." هنا سمعوا صوت جميل يغني خارج الكهف. "سدوا آذانكم، لا تسمعوا لها." أمرهم الأمير. "في غنائها سحر يخضع من يسمعه."
"متى سترحل؟ " سألت ليانثرا بخجل. قال الأمير: "إنها لا ترحل أبداً إلا ساعة كل نهار، ولا أحد يعرف تلك الساعة لأنها تغيرها باستمرار." قال القزم وهو يضيق عينيه: "لكنك تعرف؟ ابتسم الأمير مونت كارلو: "أجل، ظللت هنا شهوراً أحسب حتى توصلت لسرها وتمكنت من الهرب. لكن الأشجار تخبرها، والطيور تخضع لها، والحشرات تخدمها، والريح جاسوسة لها، والحيوانات داخل الغابة خاضعة لسحرها."
قال القزم: "أنت تحيرنا يا أمير. معك، إذا كان كل ذلك، كيف سنهرب؟ قال الأمير: "لأن هناك يوم كل شهر تذهب فيه الساحرة الجنية لملاقاة حبيبها في أرض بعيدة، حينها لا يمكنها التواصل مع الجزيرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!