همس القزم، هذه الجنيه لا تمل أبداً؟ قال الكونت مونت كارلو ضاحكاً: في الحقيقة قد تتركنا في حالنا إذا تطوعت حضرتك وخرجت لها. قال القزم: أشعر أيها الأمير أن لديك خطة؟ قال الأمير: لدي خطة وانتقام، ربما ألقاني البحر الأزرق إلى هذه الجزيرة اللعينة لأقتص مما فعلته بي. "هل تعرف أنك هنا؟ " سألت ليانثرا بصوت هامس. "بالتأكيد أيتها الصغيرة، تعرف أنني هنا وأنك هنا، إنها تعرف كل شيء على جزيرتها."
لم يعجب ليانثرا وصفها بالصغيرة، لكنها اختارت الصمت. "ربما تحدث معركة قريبة تثبت فيه للأمير قوتها وصلابتها." "ما العمل الآن؟ " سأل القزم وقد تقطعت أفكاره. "نجلس هنا بلا طعام حتى الموت." همس الأمير ساخراً وهو يضع رأسه فوق يديه. وتذكرت الفتاة الأخرى أنها جائعة، قالت: "أنا أحتاج طعام." ثم خاطبت الأمير: "هل يمكنك أن تساعدني؟ "وهي بالخارج؟ مستحيل، أنا أفضل الموت عن رؤية وجهها القبيح." "خائف أنت؟ " همست ليانثرا بتحدي.
"ليس خوف، لكن حذر، ميارجنا واقفة خارج كهفنا، والجزيرة كلها في صفها، الخروج الآن يعني الموت." "سأخاطر." همست ليانثرا بلا مبالاة وهي تتسلق الصخور. صرخ القزم: "توقفي يا ليانثرا، إنها ليست لعبة لعينة." "لدينا مهمة." "برأيك؟ " صرخت ليانثرا، "كيف سنقوم بمهمتنا ونحن غير قادرين على التبول؟
عندما وصلت ليانثرا سقف الكهف حيث الفتحة الضيقة التي يهطل منها الماء، توقف الطرق على الباب وسمع صوت خربشة أظافر تتسلق الصخور نحو فوهة الكهف. صرخ الأمير: "انزلي الآن." "شعرت ميارجنا بحركتك، لكن الوقت كان قد فات." من فوهة الكهف نزلت أذرع طويلة سحبت ليانثرا واختفت. صرخ القزم: "يا ويلي ليانثرا، ليانثرا؟ "ليس الآن." أمر الأمير، "كل حركة الآن مرصودة، ميارجنا تتعمد استفزازنا." "لقد أخذت ليانثرا يا أمير، ماذا ننتظر أكثر؟
"ليانثرا كانت متهورة وقحة وتستحق بعض العقاب." "سوف تقتلها." صرخ القزم. "لا." قال الأمير بثقة، "إن ما تريده ميارجنا ليس الفتاة، بل أنت." "ولا يمكنني أن أتركها للموت." صرخ القزم وهو يحاول إزاحة الباب. منعه الأمير بالقوة، "ربما تريد أن تخسر نفسك، لكننا جماعة واحدة، إذا كنت مصر على تسلق الصخور، ميارجنا تنتظرك." جلس القزم بلا حيلة وشعر الأمير بحزنه.
"لا تقلق يا فرانتا، في الصباح سنعيد ليانثرا، أنت وأنا مع أول شعاع للشمس سنكون أمام كهفها، تكون ضعيفة ميارجنا مع أول شعاع للشمس." "وكيف تعرف أنها سترحل ولن تقيم خارج الكهف حتى تقضي علينا؟ قال مونت كارلو: "حينها كنت ستسمع صراخ ليانثرا التي كانت تعتقد أنها بطلة." "لا أستطيع أن أنتظر للصبح، بك أو بدونك أيها الأمير سأخرج الآن، ابنتي تحتاج مساعدتي." رفع
الأمير رأسه من على الأرض: "صدقني يا فانتر، الخروج الآن لن يفيدنا في شيء." "هناك وحوش وكائنات شريرة داخل الجزيرة." "لا أستطيع، لا أستطيع أن أمكث هنا وليانثرا تعذب، افتح الباب، وبعد أن أخرج أغلقه." "ليس وحدك." قالت الفتاة الأخرى المنزويه إلى جوار الجدار. فتح الأمير الباب وألقى نظرة تجاه الغابة وخرج القزم والفتاة. لكن الأمير لم يغلق الباب بل سبقهم نحو الصخور. "ستذهب معنا؟ " همس القزم بشك.
"كيف برأيك ستعرف كهف الساحرة دوني؟ أنا مصائرنا مربوطة ببعضها يا فانترا، إذا مت احرص أن تمنحني دفنة لائقة وأن ترش على قبري مياه عذبة وتنشر الأزهار." هبطوا الصخور نحو الوادي وكل حركة تشعرهم بالمراقبة. "إذا لم تهاجمنا وحوش الليل أعرف أن الساحرة تنتظرنا." قال القزم: "لدي حيلة قديمة قد تنجح، علينا أن نتحول لكائنات السانتكير البحرية ونسير مثلها." "الوحوش تكره السانتكير لأن لحومها سامة."
أغمض القزم عينيه وأطلق تعويذته التي يحفظها عن ظهر قلب. ثم ساروا وسط الأشجار دون أن يعترضهم أحد. وقبل أن يصلوا كهف الساحرة، هاجمهم وحش ضخم وطرحهم أرضاً، لكنه بعد أن تشمم أجسادهم بال عليهم وتركهم راقدون على الأرض. همس الأمير: "في النهاية أثبت أنك ذو فائدة يا فانتر." ثم تسحبوا حتى باتوا على مقربة من كهف الساحرة واختفوا داخل جذع شجرة سنط هايتي.
من مكانهم سمعوا صراخ ليانثرا، ورغم أن القزم لم يتحمل الألم إلا أن الأمير أمرهم بالصمت حتى شروق الشمس. مع أول شعاع للشمس كانوا متأهبين أمام باب كهف الساحرة. التي غطت وجهها وكل جسدها بقماش أحمر. كانت ليانثرا مربوطة بالسلاسل تفوح منها رائحة الشواء. همس الأمير: "حرروا ليانثرا واتركوا لي أمر الوحش، لدينا مجرد دقيقة لا أكثر." عندما مر من أمام الساحرة أدرك الأمير أنها غير موجودة.
مارست حيلتها القديمة بالسفر خلال الزمن تاركة نسخة منها. استل الأمير سيفه أمام الوحش بينما قطع القزم سلاسل ليانثرا وحررها من القيد. ثم سمع صراخ الأمير: "اهربوا." ركضوا جميعاً والوحش يركض خلفهم. صرخ القزم: "قلت إنك ستتولى أمر الوحش؟ قال الأمير: "وقد فعلت، منحتكم الوقت، وحوش الغاشمة لا تموت." مروا خلال الغابة يركضون بكل سرعتهم والأمير يصرخ: "البحر، البحر، اقفزوا داخل البحر." ثم حل ضباب كثيف غطى الجزيرة.
"الساحرة هنا." صرخ الأمير بكل صوته ثم غنى بلغة الجان. واستمعت له مياه البحر الأزرق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!