يجري أمير وهو يغطي وجهه ويتوقف فجأة. "اهااا." ينظر خلفه فلا يجد أحدًا. يشعر بألم في جانبه وهو ينزف. "إيه ده؟ لازم أمشي قبل ما حد يجي." يلتفت وينظر أمامه ثم يمشي ببطء. "مش عارف إيه اللي خلى سالم بيه يدور عليّ في المنطقة دي. عرف إزاي إني هنا؟ يشعر بالألم مجددًا. "اهاا." يقف بتعب. "أعمل إيه بس؟ ينظر أمامه بدهشة. "عشة! كويس أستخبى فيها شوية." يتجه نحو العشة ويقف أمام الباب.
"بس ممكن يكون فيه حد جوه. يارب ما يكون فيها حد." يفكر في الخيارات. "أخبط وأروح أستخبى وراها. لو لقيت حد طلع همشي. لو ملقتش، أحاول أفتح الباب وأدخل أستخبى فيها شوية." يقرر أن يخبط. "أخبط." يتجه إلى يسار الباب ويستخبى خلف العشة، وينظر إلى الباب بقلق. "الباب ما اتفتحش. مافيش حد جوه. الحمد لله." يتجه نحو الباب ويزقه. "اهاا." يشعر بالألم في جانبه وهو ينزف. يزق الباب مرة أخرى. "افتح بقى."
ينظر حوله فلا يجد أحدًا. يزق الباب بقوة فيتفتح. "الحمد لله انفتح." يدخل أمير العشة ويغلق الباب خلفه بسرعة. يسند رأسه عليه ويغمض عينيه. "اهاا." يتحرك قليلاً ويقع على الأرض. "اهااا." يغمض عينيه. *** في محل سالم بيه: "وليد: أما اتصل ببابا أعرف لقى الحقير ده ولا لأ." يتصل به. في سيارة سالم بيه: يجلس سالم بيه وينظر من شباك السيارة بغضب. يرن هاتفه. ينظر إليه ليرى اسم وليد. "وليد بيتصل ليه؟ ليكون فيه حاجة حصلت تانية؟
ربنا يستر. أنا مش ناقص حاجة تحصل تاني." بغضب: "كفاية أوي اللي الحيوان ده عمله." يفتح الخط. "الو." "الو أيوه يا بابا." "أيوه يا وليد. في حاجة حصلت عندك؟ "لا يا بابا مافيش حاجة. كله تمام هنا. وأنا اتصلت بسعيد زي ما قلت لك وعطيته إجازة." "طيب كويس. امال بتتصل ليه؟ "علشان أعرف عملت إيه؟ لقيته ولا لسه؟ "آه لقيته." "إيه لقيته؟ "أيوه بس... "بس إيه يا بابا؟ يحكي له والده على ما حدث.
"وأنا دلوقتي قاعد في العربية وهما راحوا يدوروا عليه." "يعني الحقير ده هرب تاني؟ "أيوه هرب. وكل ده بسبب الغبي اللي أنا مشغله عندي. معرفش يمسكه بعد ما لقاه وعرف إزاي يهرب منه." "معاك حق يا بابا. هو غبي فعلًا. يعني بعد كل ده لقيه ومش عارف يمسكه ويهرب منه كده بسهولة." "ما هو عشان غبي يا وليد. هو الغبي يعني هيعمل إيه غير حاجة غبية زيه." "طيب اهدي يا بابا بس ومتعصبش نفسك." "وأعصب نفسي إزاي بس؟
إنت كمان. أنا كنت مستني اللحظة اللي هشوفه فيه علشان أحاسبه على كل اللي عمله ده. يقوم بعد ما لقيته يهرب كده وتقولي متعصبش نفسي." "أيوه يا بابا متعصبش نفسك. العصبية مش هتفيدك غير إنك هتتعب لا قدر الله. وبعدين إحنا اتأكدنا إنه في المنطقة، وأهو شاهين والرجالة بيدوروا عليه وإن شاء الله هيلاقوه. يبقى ما فيش داعي تتعصب بقى. ولو ملقاهوش برضه هنجيبه." "وهنجيبه إزاي إن شاء الله؟ قولي كده." "هجيبه عن طريق قريبه يا بابا."
"قريبه؟ "أيوه اللي شافه الدكتور ذكري." "هنعرف حاجة عن قريبه ده علشان تقولي نجيبه عن طريقه؟ "ما إحنا نعرف يا بابا. أكيد الدكتور ذكري عارفه اسمه بما إنه شافه واتكلم معاه." "شافه واتكلم معاه؟ "أيوه يا بابا. إحنا نسأله وهنجيب قريبه الزفت ده. وهو أكيد عارف هو فين." "نسأل مين يا وليد؟ "الدكتور ذكري يا بابا، هيكون مين يعني." "الدكتور ذكري ما يعرفش حاجة عن قرايب الحقير ده ولا يعرف حتى اسمه إيه." "إيه؟ ما يعرفش اسمه إيه؟
"أيوه ما يعرفش." "وانت عرفت منين يا بابا؟ "هعرف منين يعني يا وليد. سألته طبعًا." "سألته؟ هو انت رحت المستشفى تاني يا بابا؟ "لا ما رحتش. كلمته في التليفون." "آه. طيب وإيه قال؟ "قالي... يحكي له على ما حصل. "وطبعًا مش هقدر أعمل حاجة بالمواصفات اللي هو اداني دي." "لا يا بابا هنقدر نعمل." "هنقدر إزاي بس يا وليد؟ قولي كده. إنت عارف كام واحد بالمواصفات دي؟ "أكيد كتير يعني يا بابا."
"طيب ما تقول لنفسك بقى. أنا سألته على مواصفاته علشان ممكن تكون فيه علامة تميزه، بس مطلعش فيه. والكاميرات كمان عطلانة من يومين." "الكاميرات؟ "أيوه الكاميرات اللي في المستشفى. ما سألت الدكتور ذكري عليها علشان أشوف صورة قرايب الزفت ده. وقالي إنها عطلانة من يومين." "آه. بس إزاي نسينا يابابا إن فيه كاميرات في المستشفى لما كنا هناك؟
"علشان كنا مشغولين نشوف الزفت ده يا وليد. وبعدين الدكتور ذكري مرضيش يقولنا علشان هي عطلانة." "آه." "يعني مش هنقدر نجيب قرايب الحيوان ده. حتى لو دورنا عليه نبقى زي اللي بيدور على إبرة في قش." "لا يا بابا مش هنبقى زي اللي بيدور على إبرة في قش. وهنجيبه." "إزاي بقى إن شاء الله؟ قولي كده." "إيه يا سالم بيه؟ إنت نسيت إنت مين ولا إيه؟ "تقصد إيه يا وليد؟
"أقصد يا بابا إن لينا عيون في كل حتة. وإنت بس تقولهم على المواصفات دي وهما هيجيبوه لك لحد تحت رجلك." "آه. ما أنا كنت زماني عملت كده يا وليد من بدري. مع الزفت اللي اسمه أمير ده وجبته بدل اللي أنا فيه ده. مش قرايبه بس. للأسف ما أقدرش أعمل ده."
"أيوه يا بابا أنا عارف إنك ما تقدرش تعمل كده. مع الزفت ده علشان محدش يعرف إن العقد اللي سرقه ده أثري. علشان لو حد عرف الموضوع هيكبر. ومش بعيد الشرطة تعرف وندخل بقى في سين وجيم. بس يا بابا تقدر تعمل كده مع قريبه؟ "لا يا وليد مقدرش أعمل كده برضه مع قريبه." "مقدرش تعمل كده ليه يا بابا؟ "علشان تلاقي قريبه ده عارف إن العقد أثري يا وليد." "إيه؟ عارف؟ "أيوه." "وعرف مين يا بابا؟ "هيعرف منين يعني يا وليد؟
ما هو كان شريك الحقير ده. يبقى أكيد الزفت ده قاله إن العقد أثري بما إنه عارف ده. علشان كده ماسرقوش غيره من المحل." "معاك حق يا بابا. أكيد الزفت ده قاله فعلاً إن العقد أثري. والزفت ده استغل إن أنا وأنت مش موجودين في المحل. وكان متفق مع قريبه يجي في الوقت ده. وجه وعطلوا الكاميرات وسرق العقد من الخزنة. ماهو كان معاه مفاتيح المحل. وكان هو اللي بيفتح ويقفل. وأكيد عارف مفتاح الخزنة نهيه."
"وحتى لو مش عارف يا وليد. أكيد جرب المفاتيح يعني وافتحت الخزنة وسرق العقد." "أيوه يا بابا أكيد ده اللي حصل. طيب هنعمل إيه دلوقتي؟ "هنعمل إيه يعني؟ أديني بدور على الكلب ده لغاية ما ألاقيه." "طيب يا بابا. ولو ملقناهوش هنعمل إيه ساعتها؟
"هفضل أدور برضه يا وليد لغاية ما ألاقيه. ما فيش قدامي حل غير كده. علشان مش هقدر أقول لحد عن اللي حصل ده. وإلا هبقى بشوشرة على نفسي. والشرطة هتعرف زي ما أنت قلت. فما فيش قدامي غير إني أدور كده. ومش هداها غير لما ألاقيه هو وشريكه ده." "طيب. هتلاقيه إزاي بقى إن شاء الله؟ قولي كده." "لا مش معاه يا وليد. وكلام الغبي اللي اسمه فتحي ده اللي أقوله لي واللي أنا حكيت له من شوية يقول إن الزفت ده كان لوحده. مش معاه حد."
"طيب يا بابا. هتعمل إيه بقى؟ هتجيب قريبه ده إزاي وهو مش معاه؟ وإحنا ما نعرفش عنه حاجة غير المواصفات اللي الدكتور ذكري قالك عليها." "ما هو أكيد هيجي له يعني يا وليد. تلاقي الحيوان ده كلمه بعد ما الغبي اللي اسمه فتحي شافه. وهيجي له." "آه صح يا بابا. معاك حق. أكيد كلمه وهيجي له. علشان هو تعبان ومش هيقدر يهرب كتير." يدخل زبون على المحل ويتفرج على الذهب. "طيب يا بابا سلام دلوقتي." "سلام ليه؟ فيه إيه يا وليد؟
"في زبون دخل المحل يا بابا." "طيب يا وليد سلام." "طيب. بس ابقى طمني لو لقيته." "ماشي يا وليد. سلام." "مع السلامة." يقفل الخط وينظر للزبون بابتسامة. "أهلاً يا فندم. شرفت المحل." *** في سيارة سالم بيه: يجلس سالم بيه في السيارة. "أما أتصل بشاهين أعرف منه لقى الزفت ده ولا لسه." يتصل به. يمشي شاهين وينظر حوله. يرن هاتفه. "شكل حد من الرجالة لقاه علشان كده اتصل." يخرج هاتفه وينظر فيه. يرى اسم سالم بيه. "الو."
"الو أيوه يا شاهين. لقيت الزفت ده؟ "لا يا فندم لسه ما لقيتهوش. بس متقلقش حضرتك. أنا بدور والرجالة كمان بدور. وهتلاقيه." "طيب لو لقيته ابقى كلمني. أنا قاعد في العربية." "طيب يا فندم. ما تروح حضرتك ارتاح. وإحنا هنجيبه لك لحد عندك الفيلا. حضرتك تعبت النهارده. فاروح أحسن أرتاح." "أنا مش هرتاح غير لما أشوف الحقير ده قدامي." "إن شاء الله هلاقيه يا فندم وهجيبه قدام حضرتك." "طيب شاهين سلام." "مع السلامة يا فندم."
يقفل سالم بيه الخط ويرمي هاتفه بغضب على الكرسي الذي بجانبه. "ماشي يا كلب." يضرب بيده في دركسيون السيارة. يقف شاهين مكانه وينظر لهاتفه بقلق. "ربنا يستر ونلاقيه علشان سالم بيه مش هيسكت غير لما يلاقيه. أنا عارفه كويس." يهز رأسه. "أما أروح أكمل تدوير عليه." ينظر أمامه ويمشي. *** في محل سالم بيه: يمشي الزبون وهو ينظر على الذهب. يتوقف أمامه عقد. يقف وليد وينظر له بابتسامة. "إيه عجبك العقد ده يا فندم؟ "أيوه عجبني. هو بكام؟
"هو غالي شوية يا فندم. بس مش هنختلف إن شاء الله." "هو حضرتك صاحب المحل؟ "لا. أنا ابن صاحب المحل." "آه." "إنما حضرتك بتسأل إيه؟ "لا ما فيش. أصل شكلك يعني مش زي اللي بيقفوا في المحلات." "آه. طيب اتفضل حضرتك استريح." يشير بيده على الكرسي الذي أمامه. "عقبال ما أجيب لحضرتك العقد." "طيب. مش عارف هو بكام الأول؟ مش يمكن ما أشتريهوش." "ما أنا قلت لحضرتك مش هنختلف. اتفضل." "طيب." "ثانية واحدة أجيب العقد وأجي لحضرتك." "طيب."
ينظر الزبون على المحل. يأتي وليد ومعه العقد. "ذوقك هايل يا فندم. وعرفت تختار فعلًا." "شكراً. أنتم اللي عندكم حاجات هايلة ومش موجودة بره. وأنا كنت محتار أختار إيه ولا إيه. لغاية ما اخترت العقد ده. بس على الله يعجب المدام بقى." "إن شاء الله هيعجبها يا فندم بما إن حضرتك اللي مختاره. وعلى العموم لو معجبهاش، المحل كله تحت أمرها. تيجي تشرفنا وتختار اللي هي عاوزاها."
"إن شاء الله هقولها تيجي علشان أنتم عندكم تشكيلات هايلة. وأكيد هتعجبها لو شفتها." "تنورنا يا فندم. والمحل كله هيكون تحت أمرها." "شكراً. طيب سعره العقد ده كام بقى؟ "سعره... يقول له السعر ويسكت. "بس انت لسه قايل إننا مش هنختلف. ولا غيرت رأيك ولا إيه؟ يضحك وليد.
"أيوه يا فندم ما غيرتش رأيي ولا حاجة. والسعر ده علشان حضرتك شرفتنا النهارده. وبعدين سعره ده ولا حاجة. هو بس أول ما مدام حضرتك تلبسه هتلاقي سعره بقى غالي فعلًا وغالي أوي كمان." يضحك الزبون. "شكلك مجامل قوي." "لا والله يا فندم مش مجاملة. أنا بتكلم بجد." "طيب يا سيدي. شكراً. أنا هاخده لو سمحت. حطه لي في حاجة." "حاضر." يأخذ العقد. يمشي الزبون. يخرج المحفظة ويأخذ منها الفلوس. يأتي وليد ومعه شنطة صغيرة. "اتفضل يا فندم."
يمد يده بالشنطة. "شكراً." يأخذ الشنطة. "اتفضل دي الفلوس." "طيب." يقوم الزبون. "عن إذنك." "اتفضل يا فندم. ونورت المحل." "شكراً." يلتفت وراءه ويمشي. ينظر له وليد وهو يمشي. يخرج الزبون من المحل. *** على الطريق: يمشي سيف ومعه المناديل. "الحمد لله بعت علبة أهي. لسه بقى العلبة التانية." ينظر إلى سيارة. "مناديل يابيه. مناديل." يلتفت له صاحب السيارة. "مش عاوز. غور بقى من هنا." ينظر سيف للعربية وهي ماشية بضيق.
"أغور أغورها. تاخدك إنت ياشيخ." يلتفت للمناديل. في كشك عم محمد: يقف عم محمد وينظر أمامه. يرى سيف واقفًا. "هو سيف واقف كده ليه؟ تلاقيه تعب علشان كده واقف يستريح شوية. أما أنادي عليه يشرب شوية مياه." "سيف! ياسيف! يسمعه سيف ويلتفت. "أيوه يا عم محمد." "تعال." يشير بيده وهو ينظر له. "ليه؟ فيه حاجة؟ "تعال بس." "طيب." يجري لعنده ويقف أمام الكشك. "استنى لما أجيب لك تشرب شوية مياه، بل ريقك علشان تلاقيك تعبت من المشي."
"لا يا عم محمد مش عاوز. أنا هروح أبيع علبتين المناديل اللي معايا دول." "علبتين المناديل؟ هو إنت ما عادش معاك إلا علبتين بس؟ "آه. ما عادش معايا غير علبتين بس." "طيب يا سيف. ما تروح وخلاص. إحنا بقينا بالليل أهو. وأنا كمان هقفل الكشك وهنام." "لا يا عم محمد. لازم أبيع العلبتين دول قبل ما أروح أجيب أكل." "آه. طيب." يضع يده في جيبه ويخرج الفلوس.
"امسك الفلوس. أهي. ومروح إنت تعبت يا سيف. أنت من صباحية ربنا وأنت واقف على رجلك لغاية دلوقتي." ينظر سيف للفلوس ويلتفت له بضيق. "إيه اللي انت بتعمله ده يا عم محمد؟ شيل فلوسك." "أشيلهم ليه يا سيف؟ ما تاخدهم. وهات لك أكل وروح ارتاح. أنت تلاقي ما أنتاش قادر تقف على رجلك حتى." "حتى لو مش قادر أقف على رجلي يا عم محمد زي ما أنت بتقول. مش هاخدهم بردك. فشيل فلوسك بقى بدل ما أزعل منك." "يا ابني وهتزعل مني ليه؟
أنت زي ابني. امسك." "مش ماسك يا عم محمد. وأنا لو كنت زي ابنك فعلًا ما كنتش ادتني فلوس دلوقتي. علشان الأب دايماً بيحب أولاده يعتمدوا على نفسهم ويصرفوا على حالهم. صحيح أبويا ما قاليش كده علشان مات وأنا صغير. بس أمي الله يرحمها كانت دايماً بتقولي كده." "بس يا سيف." "مبسش يا عم محمد. شيل فلوسك. ولوسمحت بقى متعملش كده تاني علشان أزعل منك. وأنا رايح أبيع العلبتين دول علشان أروح. وأجيب أكل." يلتفت إلى يساره ويمشي.
ينظر له عم محمد وهو يمشي. "هيزعل مني ليه؟ فيه إيه يعني لما أديله فلوس؟ يا أنا اللي مربيه يعني. ما فيهوش حاجة لما أعمل كده وأديله فلوس. أنا مش فاهم دماغه ناشفة كده ليه؟ على العموم لو مبعش علبتين المناديل اللي معاه دول، هبقى أديله فلوس علشان يجيب أكل وهو مروح." يمشي إسلام وينظر حوله. "وبعدين بقى؟ أنا تعبت من المشي. ووقف مكانه. والليل دخل أهو. ومش لاقيه. راح فين بس أمير ده؟
يمشي رجل. ينظر له إسلام باستغراب. يذهب إليه ويقف أمامه. "مالك يا حضرة؟ "ها." يشيل يده من على رجليه وهو ينظر له. "مالك؟ إنت كويس؟ "ها. آآه كويس. بقولك إيه يا حضرة." "أيوه." "ما شفتش شاب بيجري من هنا؟ "شاب؟ "أيوه. هو مش طويل ولا قصير أوي. يعني بين البين كده. ورفيع. ووشه أبيض. وحاطط على راسه ملاية ومخبي وشها بيها." "طيب. هو مخبي وشه. أنا هشوفه إزاي يا حضرة يعني؟ "يعني ماشوفتش؟ "لا ماشوفتش. عن إذنك." يلتفت أمامه ويمشي.
ينظر له إسلام وهو يمشي. "وبعدين بقى؟
أنا هفضل أدور كده كتير. الله يسمحك يا فتحي. وهز رأسه. ما كنت أمْسِكه قبل ما يهرب. كنا زمانا اترحمنا من التدوير ده. وبعدين الرجل ده معاه حق. اللي هيشوف أمير هيشوفه إزاي وهو مخبي وشه. يعني أنا مش فاهم. أما اتصل بالأستاذ شاهين أعرف منه. يمكن لقاه. لا بلاش أحسن. ما هو لو لقاه كان اتصل. وبعدين هيقعد يقول لي دور. وأنا رجليا حفت من كتر التدوير. ومعادش حتى قادر أقف عليها. أما أقعد هنا. وبعدين أبقى أقوم أتنيل أدور عليه."
يجلس على الأرض. "اهااا. يا رجليا." يضع يديه عليها. يمشي إبراهيم وينظر حوله. يرى إسلام جالسًا على الأرض. "هو إسلام قاعد كده ليه على الأرض؟ أما أروح أشوفه." "إيه اللي معقدك كده؟ يلتفت له إسلام. "إبراهيم؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ "هكون بعمل إيه؟ بتشمّس يعني؟ كنت بدور. فلقيتك قاعد. فقلت آجي أشوفك. إيه اللي معقدك كده؟ "ما أنا أعمل إيه؟ رجلي وجعتني من كتر المشي. فقلت أقعد شوية أرتاح. وبعدين أبقى أقوم أدور تاني."
"معاك حق والله يا إسلام. وأنا كمان رجليا وجعتني. بس قوم دور قبل ما يجي الأستاذ شاهين ويلقيك قاعد كده يزعق لك." "ما أنا معتش قادر أقف عليها يا إبراهيم. وبعدين ما أنا دورت وملقتهوش. أعمل إيه يعني؟ "أنا كمان ملقتهوش. أنا مش عارف مستخبي فين ده. يا أنا ماسبتش حد غير لما سألته. ومحدش شافه." "وأنا برضه عملت كده. وبعدين هما هيشوفوه إزاي وهو مخبي وشه يا إبراهيم؟ قولي كده."
"معاك حق يا إسلام. هيشوفه إزاي وهو مخبي وشه. فعلًا. علشان كده لما بنسأل حد بيقول ما شوفتهوش." "ما هو طبيعي يقولك كده يا إبراهيم. علشان هو فعلًا ماشافوش." "طيب وهنعمل إيه دلوقتي؟ معندناش نسأل يعني؟ ولا إيه؟ "مش عارف يا إبراهيم. شوف. أنا تعبان وجعان. ومعادش قادر أفكر أو أمشي حتى. ففكر أنت بقى. علشان أنا مش قادر." "بقولك إيه؟ أنا هتصل بالأستاذ شاهين أعرف منه هنعمل إيه."
"والله براحتك. اعمل اللي أنت شايفه. علشان أنا معتش قادر أشوف حاجة." سمعه شاهين وهو قادم. "ليه بقى إن شاء الله؟ ما أنتاش قادر؟ ما أنتا قاعد أهو ومرتاح." ينظر إليه إسلام وإبراهيم بدهشة. "الأستاذ شاهين." يقوم إسلام من على الأرض. "اهاا." "هو ده التدوير؟ قاعدين تتكلموا وما بتدوروش؟ "لا يا أستاذ شاهين. إحنا كنا بندور دلوقتي. بس أنا شفت إسلام فوقفت أسأله. لقي أمير ولا لأ. مش كده يا إسلام؟
"ها. آه. كده يا أستاذ شاهين. هو ده اللي حصل." "أما هو ده اللي حصل. حضرتك كنت قاعد على الأرض ليه بقى؟ إن شاء الله." "كنت بربط رباط الكوتشي يا أستاذ شاهين. علشان اتفك من المشي." "ورباط الكوتشي؟ "أيوه." "طيب وربطت الرباط حضرتك؟ ولا لسه هتقعد كمان علشان تربطه؟ "ها. لا. ربطته يا أستاذ شاهين." "طيب. يلا يا خوي أنت وهو روحوا دوروا. إحنا بقينا بالليل وعاوزين نلاقيه. خلنا نروح."
"طيب. بس يا أستاذ شاهين. دلوقتي إحنا بنسأل كل اللي نشوفه. هو شاف أمير ولا لأ؟ "طيب. وفيه حد قال لك إنه شافه؟ "لا يا أستاذ شاهين. محدش قالي. من اللي سألتهم. قالي إنه ماشافوش. بس... "بس إيه؟ "هو أمير مش حاطط الملاية على راسه وخبي وشه بيها؟ "أيوه سالم بيه قالي كده." "طيب. يبقى إزاي بقى الناس هتشوفه وهو مخبي وشه بالملاية؟ "تقصد إيه؟ ينظر إسلام لرجليه بألم. "اهاا. أما أقعده شوية. وهيقعد." "إنت هتعمل إيه؟ "ها. هقعد."
"تقعد إيه وزفت إيه؟ وهو إحنا جايين علشان نقعد؟ ولا علشان ندور؟ قولي كده." "ها. لا علشان ندور طبعاً. بس إحنا دلوقتي مش بندور يا أستاذ شاهين. فخليني أقعد. رجليا والله. ما عدتش قادرة أقف عليهم. خليني أقعد شوية وبعدين أقوم أدور." "أيوه تقوم تدور. أصل هو أمير هيستنى حضرتك. لما تقوم براحتك تدور عليه. مش كده؟ "أمير إيه يا أستاذ شاهين؟
ما أنا بدور عليه من ساعتها ومش لاقيه. يبقى ما فيهوش حاجة يعني لما أقعده شوية أرتاح. وبعدين أبقى أقوم أدور." "أيوه فعلًا ما فيهوش حاجة. بقولك إيه يا إسلام؟ أنا هتصل بسالم بيه. وأنت قوله الكلام ده. وشوف بقى هيقول لك إيه." "لا يا أستاذ شاهين. ما تتصلش خلاص. أنا معتش عاوز أقعد. ورجليا بقوا كويسين أوي. اعمل معروف. ما تتصلش. بل ما يعمل فيا اللي عمله مع فتحي. وأنا والله تعبان. وممكن أموت فيها."
"متتقلقش. مش هتموت. لوحدك. إحنا كمان هنموت معاك. لو ملقناش الزفت اللي اسمه أمير ده. فكل واحد بقى يدور عليه ويلقيه. بدل ما رقبته هي اللي تطير. فاهمين؟ ينظر إبراهيم وإسلام لبعضهما بقلق. "فاهمين." "طيب. قولي بقى كنت تقصد إيه بالكلام اللي أنت قلته من شوية ده؟ "ها. طيب. كنت أقصد لما نفضل نسأل كل اللي نشوفهم مش هنستفيد حاجة. علشان أمير مخبي وشه بالملاية. ومحدش هيشوفه." "آه. مش مشكلة. بس اسألو برضه. وكل اللي تشوفهم."
"طيب. وهنسأل ليه يا أستاذ شاهين؟ بما إن أمير مخبي وشه ومحدش هيشوفه." "علشان الملاية اللي هو حاططها على راسه. ممكن يكون حد من اللي هتسألوهم شافها على راسه. وبعدين ممكن أمير يكون شال الملاية من على وشه. ماهو أكيد مش هيفضل حاططها طول الوقت. علشان مش هيعرف يتنفس. وهي على وشه. وممكن يموت. وخصوصًا إنه هو تعبان كمان. فاكيد شالها يعني." "آه. ممكن برضه يا أستاذ شاهين. بس... "بس إيه؟ "أنا بتهيأ لي إنه مش تعبان يا أستاذ شاهين."
"إيه؟ مش تعبان؟ "أيوه. أصل اللي حكاه لنا فتحي يقول إنه مش تعبان خالص." "مش تعبان خالص؟ "أيوه. هو مش كان بيجري؟ وفتحي بيجري وراه؟ "أيوه." "طيب. هو فيه واحد تعبان برضه يا أستاذ شاهين يجري الجري ده كله؟ أكيد هو مش تعبان يا أستاذ شاهين." "معاك حق يا إبراهيم. ما فيش حد تعبان يجري كده. زي ما أمير عمل. أكيد هو مش تعبان يا أستاذ شاهين." "أمال كان بيعمل إيه في المستشفى؟ كان بيشم هوا يعني؟
"أيوه صحيح. كان بيعمل إيه في المستشفى. بما إنه مش تعبان." "يمكن كان بيساعد حد تعبان ولا حاجة. ما أنتم عارفين إنه طيب." "لا يا أخويا. ما كانش بيساعد حد. هو اللي كان تعبان. وقريبه جابه على المستشفى. والدكتور ذكري شافها." "إيه؟ قريبه؟ "أيوه قريبه." "بس يا أستاذ شاهين. أمير ملهوش قرايب. ولا ليه حد أساسًا." "لا يا أخويا. طلع ليه. هو كان بيكذب علينا حضرته." "إيه؟ كذب علينا؟ "أيوه كذب علينا."
"طيب. كذب علينا ليه يا أستاذ شاهين؟ "ها. معرفش. كذب علينا ليه؟ لما نبقى نمسكه. أبقى أسأله. ويلا بقى روحوا دوروا. وبلاش تضيعوا وقت أكتر من كده." "طيب يا أستاذ شاهين. أنا هروح من هنا أدور عليه. يا رب ألاقيه." "يارب يا سيدي." "يلا روح." "طيب." ويمشي. يلتفت شاهين لإسلام. "وانت هتفضل واقف كده؟ ما تروح تدور عليه." ينظر له إسلام. "طيب. رايح أهو." ويمشي. ينظر له وهو يمشي. "ما تمد يا ابني شوية. أنت ماشي على قشر بيض؟ "حاضر."
يلتفت أمامه ويمشي بسرعة. ينظر له شاهين وهو يمشي بغضب. يهز رأسه. ويمشي. يمشي سيف ومعه كيس فيه أكل. "الحمد لله بعت علبة أهي. لسه بقى العلبة التانية." ينظر إلى سيارة. "مناديل يابيه. مناديل." يلتفت له صاحب السيارة ويعطس. "آه." "يرحمكم الله." وبعد شوية. "انت رايح فين؟ هات علبة مناديل." يقف سيف مكانه وهو ينظر له. "اتفضل يا بيه." يمد يده بالعلبة. "شكراً." يأخذها. "بكام؟ ويعطس. "آه." يأخذ سيف يده بقلق. "دي."
ويقول له السعر ويسكت. "طيب." ويخرج الفلوس. "امسك." يأخذ سيف يده بسرعة. "ربنا يعافيك يا بيه." "شكراً." ويعطس. "آه." يلتفت سيف وراءه ويخرج يجري بقلق. في السيارة: ينظر عم محمد وهو في الكشك لسيف وهو قادم يجري. "هو سيف جاي يجري كده ليه؟ يا ترى فيه إيه؟ علشان جاي يجري كده." يقف سيف أمام الكشك. "في إيه يا سيف؟ جاي بتجري كده ليه؟ "ها. أصل يا عم محمد. واخد نفس. فيه واحد صاحب عربية كان قاعد يعطس." "طيب. وإيه يعني؟
بيعطس يا سيف؟ ما إحنا كلنا بنعطس. ده يخليك جاي تجري كده يعني؟ "لا يا عم محمد. ده باين عليه تعبان. كان عمال يعطس. وأنا بديله علبة المناديل. علشان كده جيت جري من عند العربية بتاعته. خفت ليعديني ولا حاجة." "آه. ربنا يشفيه. إنما قولي بعدت علبتين المناديل اللي كانوا معاك؟ يأخذ سيف نفس. "آه بعتهم الحمد لله يا عم محمد." "طيب كويس. روح بقى هات لك أكل وكول. علشان أنت على سندوتش الفول من الصبح."
"طيب يا عم محمد. أنا هروح أجيب أكل. وأروح أجيب لك حاجة معايا." "لا يا سيف. مش عاوز حاجة. أنا شبعان من السندوتشات الفول اللي أكلتها الصبح. وهنام خفيف. علشان ما بعرفش أنام وأنا واكل." "طيب يا عم محمد. أنا ماشي." "طيب. بقولك إيه؟ معاك فلوس تكفي تجيب أكل؟ "تاني يا عم محمد؟ "تاني إيه يا سيف؟ "تاني هتجيب سيرة الفلوس؟ أنت شكلك كده عايزني أزعل منك. مش كده؟ "وهتزعل ليه يا سيف؟ هو أنا مش زي والدك الله يرحمه؟
"أيوه طبعاً. هي دي عايزة كلام يعني؟ يا أنت اللي مربيني يا عم محمد. يا ابني." "طيب خلاص. يبقى من حقي أديلك فلوس بقيسيف." "شوف يا عم محمد. أنت من حقك تعمل فيا اللي أنت عاوزه. تهزقني. تزعق لي. تضربني حتى. أنا مش هزعل منك. بس أنا مش هقبل أبداً مهما عملت. آخد منك فلوس. فشيل فلوسك بقى." "ليه بس يا سيف؟
"علشان أنت شيقان في الفلوس دي يا عم محمد. مش من حق أي حد ياخدها. حتى لو أنا. وغير كده كمان. أنت عارف كويس إني عمري في حياتي ما أخدت فلوس من حد. ولا هاخد. وإني بشتغل وبصرف على نفسي. علشان ما مدش إيدي لحد." "هو أنا أي حد يا سيف؟ "لا يا عم محمد. أنت مش أي حد. أنت أبويا اللي بحبه. وماليش غيره في الدنيا دي كلها. بس برضه مش هقدر آخد منك فلوس. وعلشان خاطري. معتش تفتح معايا موضوع الفلوس ده. علشان أنا بضايق منه."
"طيب يا سيف. أنا معتش هفتحه معاك. علشان مضايقكش. بس قولي. أنت معاك فلوس؟ ينظر له سيف ويتنهد. "أنا بسألك علشان أنت دفعت لأمير حساب الصيدلية. عاوز أطمن. أنت معاك فلوس ولا لأ." "معايا يا عم محمد. اطمن خلاص." "خلاص يا سيف. بس لو عاوزت حاجة. ابقى قولي. ماشي؟ "أنا مش عاوز حاجة الحمد لله. ولو عاوزت بقدر أتصرف. فمتشغلش بالك أنت بي. علشان أنا بقيت راجل دلوقتي. وأقدر أتحمل مسؤولية نفسي. ولا أنت مش شايف إني بقيت راجل؟
"لا شايف طبعاً. إنك بقيت راجل. وسيد الرجالة كمان." "طيب. يبقى بما إني بقيت راجل وسيد الرجالة كمان. فما ينفعش تشغل بالك بي. مش كده ولا إيه؟ "لا. مش كده. أنا هفضل بالي مشغول عليك طول ما أنا عايش. علشان ماليش غيرك في الدنيا دي. ما أنت عارف إني ولا اتجوزت ولا عندي عيال. وأنت ابني. علشان كده هيفضل بالي مشغول عليك. حتى لو أنت مش عاوز ده. هعمل كده برضه." "يا أنت غاوي تتعب نفسك بقى."
"لو أنت شايف إن أنا كده بتعب نفسي. يبقى أه سيدي. غاوي أتعب نفسي." "ربنا يخليك لي يا عم محمد." "ويخليك لي يا سيف." "طيب. أنا همشي بقى. عاوز حاجة قبل ما أمشي؟ "سلامتك يا سيف." "طيب. تصبح على خير." "وأنت من أهله." قال عم محمد لنفسه: "أما أقفل أنا كمان الكشك وأنام." *** في محل سالم بيه: يجلس وليد. "أما أقوم أقفل بقى وأروح لبابا. أشوفه لقى وبضيق الزفت ده ولا لأ." يقوم.
"بس الأول أحط الفلوس اللي في جيبي دي في الخزنة. وماشي. لا. خليها معايا. تلاقي بابا مش معاه فلوس ويحتاجها." "أما أروح لبابا بقى. هركب تاكسي تاني. أنا وليد سالم زهران. أركب تاكسي؟ ما أنا ما فيش قدامي غير كده. أمري لله. أركبه بقى وخلاص." *** على الطريق: في سيارة سالم بيه: يجلس سالم بيه. "وبعدين بقى؟ إحنا بقينا بالليل ولسه مش لاقيين الحقير ده." ينظر من شباك السيارة. "معقول يكون مشي من المنطقة بعد ما الغبي ده شافه؟
لا. معتقدتش. ده تعبان. هيمشي بسرعة كده إزاي؟ ممكن يكون الزفت التاني ده قريبه جه وخده ومشوا. بس لو كده كانوا شاهين والرجالة شافوهم. ما هما بيدوروا عليهم تحت. أو أنا كنت شفتهم. ما أنا على الطريق أهو. طيب لو قريبه ده لسه مجاش. أمال شاهين والرجالة ملقوهوش ليه لغاية دلوقتي؟ "أما أتصل بشاهين أعرف إيه اللي بيحصل تحت. بدل ما أنا قاعد كده ومخي هينفجر من كتر التفكير." يتصل به. يمشي شاهين وينظر حوله.
"أما أروح أسأل الست اللي واقفة هناك دي عنه. ويارب تكون شافته. بقي عند الست." "لو سمحتي." تلتفت له الست. "أيوه." "ما شفتش شاب بيجري من هنا؟ "شاب؟ "أيوه. هو مش طويل أوي ولا قصير أوي. ورفيع. وأبيض. وعينه بنية. وحاطط على راسه ملاية. شوفيه." "لا يا حضرة. ما شفتش حد." "إنت متأكدة؟ "أيوه يا حضرة. متأكدة. فيه إيه؟ "طيب. شكراً." "العفو." يلتفت شاهين أمامه ويمشي. تنظر له الست وهو يمشي.
"الراجل ده شكله مجنون. باين عليه. ملاية إيه اللي شاب حطتها على راسه؟ هو في حد برضه يحط ملاية على راسه؟ ليه؟ راسها سرير علشان يحط ملاية عليها؟ أكيد مجنون. أحسن حاجة أمشي من هنا. علشان ما يأذنيش. وأستنى تاكسي في حتة تانية." يمشي شاهين. "وبعدين هتكون الأرض انشقت وبلعته يعني؟ يلتفت على يمينه. "عشة! إيه ده؟ يقف مكانه. "عشة؟ بتاعته مين العشة دي؟ تلاقيها مش بتاعته حد. بس لو مش بتاع حد. أمال مين اللي عملها هنا؟
وأنا مالي دلوقتي. مين اللي عملها هنا؟ ولا مش مين اللي عملها هنا؟ ما اللي عملها عملها. خليني دلوقتي أفكر. في الزفت اللي مش لاقيه ده. هعمل إيه؟ سالم بيه متعصب أوي. ولو رجعت له من غير الزفت ده. مش بعيد فعلًا يقتلني مكانه. أنا صحيح دراعه اليمين. وبيعملني غير الناس اللي بتشتغل عنده. بس برضه اسمي بشتغل عنده زيهم. وممكن يعملها ويقتلني فعلًا لو مجبتلوش أمير ده. أعمل إيه بس؟ وهو ملهوش أي أثر. وبيفكر."
في التاكسي الذي فيه وليد: ينظر وليد حوله على التاكسي. "إيه القرف ده؟ التاكسي مقرف كده ليه؟ والتفت لأيديه. وبينظفهم؟ هو مش بينظفهم ولا إيه؟ أنا وليد سالم زهران. أركب في تاكسي مقرف زي ده؟ يهز رأسه. "يا ريتني ما ركبت مع بابا. وركبت عربيتي وروحت وراها. بدل البهدلة اللي أنا فيها دي. بس أعمل إيه؟
هو كان مستعجل علشان يروح للزفت اللي كان في المستشفى ده. وأنا كان لازم أركب معاه. علشان أعرف منه إيه اللي حصل. وأديني علشان أعرف اتبهدل أهو. في تاكسيات وارفها." ينظر أمامه. يرى سيارة والده واقفة. "وقف هنا لو سمحت." ينظر له السواق من مراية التاكسي. "حاضر." يلتفت أمامه ويوقف السيارة. ينزل وليد. "الحمد لله إن أنا وصلت. علشان ماكنتش هقدر أستحمل إني أركب فيه أكتر من كده. أما أروح لبابا."
راح عند عربية والده. وفتح باب العربية. ويركب. ينظر والده على يمينه. "وليد؟ "إيه يابابا؟ إيه الأخبار؟ شاهين لقى الزفت ده؟ "لا ملقهوش لسه. واستغراب. إنما أنت إيه اللي جابك؟ سبت المحل لوحده؟ "لا يابابا. أسيب المحل لوحده إزاي يعني؟ هو أنا غبي؟ أنا قفلته وجيت لك." "آه. طيب. وجيت على هنا ليه؟ ما روحتش على الفيلا ليه؟ "أروح إزاي بس يا بابا؟ أسيبك؟
لازم طبعًا أجى. وأبقى معاك لغاية لما نلاقي الزفت ده. وبعدين نبقى نروح أنا وأنت سوا." "طيب يا وليد. قولي أخبار الشغل إيه؟ "ماشي كويس يابابا. متقلقش. و أهااا صحيح. أنا جبت معايا فلوس أهي." "فلوس؟ "أيوه. أهي." يخرجها من جيبه. ينظر والده للفلوس. "طيب. وجبت فلوس معاك ليه يا وليد؟ أنا مش محتاج فلوس." "أنا قلت يمكن تحتاجهم يابابا. وأنت مش معاك فلوس. علشان كده جبتهم معايا." "طيب يا وليد. بس دول كتير. وبعدين أنا معايا فلوس."
"معاك؟ "أيوه. معايا فلوس. إنت متصلتش بي ليه؟ وقولت لي إنك هتجيب فلوس معاك؟ "ما أنا ما كنتش هجيبهم يابابا. بس... "بس إيه؟ "بس اللي حصل. وبيحكي له على اللي حصل. فمرضيتش أحطهم في الخزنة. وقلت أجيبهم معايا." "آه. طيب. بس كان المفروض تتصل بي يا وليد برضه وتقولي." "ما أنا كنت جاي لك يابابا. فقلت ما فيش داعي بقى أتصل. بما إنك جاي لك." "طيب. حط الفلوس دي في جيبك بقى. لغاية لما نروح. وأبقى حطها في الخزنة."
"طيب يا بابا. هو شاهين والرجالة لسه بيدوروا تحت الكوبري يابابا؟ ولا راحوا يدوروا في حتة تانية؟ "لا. لسه بيدوروا تحت يا وليد." "طيب. متقلقش يا بابا. إن شاء الله هيلقوه." "يارب يا وليد. علشان أنا معتش قادر أصبر أكتر من كده. إني أشوف الحقير ده." "إن شاء الله هتشوفه يا بابا. وهتحاسبه على اللي عمله ده." "طيب." ويلتفت من شباك السيارة. ينظر له وليد بقلق. على الطريق: يقف شاهين. ويضع يده على شعره. وينظر أمامه. "أعمل إيه؟
ما فيش قدامي غير إني أدور عليه أكتر من كده. علشان ألاقيه وأوديه لسالم بيه. بس أدور فين؟ ما أنا دورت عليه وملقتهوش. غير كده كمان. سألت عليه. وما فيش حد شافه. أدور تاني بقى في أي حتة هنا. وأسأل برضه. بس ما أنا واقف كده. والوقت بيمر. وسالم بيه مش قادر يصبر. وكل شوية بيكلمني. أما أروح أدور. وأسأل عليه." يلتفت على شماله. "عشة." "إيه ده؟ يقف مكانه. "عشة؟ "مين العشة دي؟
"تلاقيها مش بتاعته حد. بس لو مش بتاع حد. أمّال مين اللي عملها هنا؟ "ما اللي عملها عملها. خليني دلوقتي أفكر." "في الزفت اللي مش لاقيه ده. هعمل إيه؟ سالم بيه متعصب أوي. ولو رجعت له من غير الزفت ده. مش بعيد فعلًا يقتلني مكانه. أنا صحيح دراعه اليمين. وبيعملني غير الناس اللي بتشتغل عنده. بس برضه اسمي بشتغل عنده زيهم. وممكن يعملها ويقتلني فعلًا لو مجبتلوش أمير ده." "أعمل إيه بس؟ وهو ملهوش أي أثر."
"أما أروح أخبط على العشة دي. يمكن يكون فيها حد أسأله." يذهب عند العشة. ويخبط على الباب. "حد؟ يلتفت للباب. "حد؟ "محدش فتح ليه. أظاهر ما فيش حد جوه. أو يمكن يكون فيه حد جوه ونايم ولا حاجة." يمشي شوية وهو ينظر على العشة. يقف مكانه. ويحاول يبص لجوه العشة. جاي سيف ومعه كيس فيه أكل. "وأخيرا هاكل. أنا ميت من الجوع." ينظر أمامه. "مين الرجل اللي واقف جانب العشة بتاعتي ده؟ وبيعمل إيه؟ أما أروح أشوف مين ده."
يجري لعنده. ويقف جنبه. "في إيه يا حضرة؟ ينظر له شاهين بفزع. "اهاا." "إنت مين يا حضرة؟ وبتعمل إيه هنا؟ يأخذ شاهين نفس. "وأنت مالك؟ أنا مين؟ وبعدين ولا بعمل إيه هنا؟ "مالي؟ "أيوه مالك؟ بتسأل ليه؟ أنت روح لحالك يلا. وشاور بيده." "أروح لحالي إيه يا حضرة؟ دي عشّتي." "إيه؟ عشّتك؟ "أيوه عشّتي." ينظر له شاهين باستغراب. "يعني أنت ساكن هنا؟ يشاور بيده على العشة. "اه. ساكن هنا. وقولي بقى أنت واقف هنا بتعمل إيه؟
وكنت بتبص على إيه جوه؟ "ها. ما فيش. أنا كنت بس ببص. أشوف حد في العشة جوه ولا لأ. علشان خبطت ومحدش فتح لي." "وحضرتك خبطت ليه؟ عاوز إيه؟ "ها. كنت بخبط علشان أسألك على شاب. شفته عدى من هنا." "شاب؟ "أيوه. شاب. هو مش طويل ولا قصير. هو بين البين كده. وعينه بنية. وأبيض. ورفيع. واسمه... يقاطعه سيف. "بقولك إيه يا حضرة؟ أنا ماشفتش شباب هنا. ويلا بقى حضرتك اتفضل امشي من هنا. وتاني مرة متبقاش تبص على حاجة مش بتاعتك."
"طيب ياعم. ماشي. إيه؟ أنا بسأل. هو السؤال حرام يعني؟ "آه حرام. اتفضل بقى امشي من هنا." ويشاور بيده. "طيب." ينظر له سيف وهو يمشي بضيق. "قال شاب قال. تلاقيه حرامي. وجاي يسرق حاجة من العشة. علشان كده بيحاول يبص عليها من جوه. يعني سايب الناس كلها. وجاي يسرقني أنا. أما أنت حرامي أعمى." يهز رأسه. "ماشي." ويمشي شاهين. "إيه الشاب ده؟
يا شاب رخّم. أعوذ بالله. وبسخرية. قال اتفضل من هنا. وبعدين كده متبقاش تبص على حاجة مش بتاعتك. محسسني إني بصيت على قصر. دي حتة عشة حقيرة. ماحدش والله يرضى يسكن فيها. أنا مش عارف شايف نفسه على إيه. وهو ساكن في عشة الحقيرة دي." يهز رأسه. وينظر أمامه ويمشي. ويقف سيف جانب العشة. وينظر لشاهين وهو يمشي بضيق. "أما أدخل آكل. علشان جعان." يلتفت للباب. ويذه ويزقه جامد. "اتفتح باب العشة." يدخل سيف العشة. ويقفل الباب جامد وراه.
"أما أولع لمبة الجاز. علشان أشوف." يمد يده على لمبة الجاز. ويولعها. "الحمد لله إني جيت دلوقتي. وشوفت الحرامي ده. قبل ما يسرق حاجة. لا. وبيسألني. قال إيه؟ ماشوفتش شاب عدى من هنا. فاكرني أهبل وهصدقه. ومش هعرف إنه حرامي. يعني حاجة خيبة." يهز رأسه. "ولعت لمبة أهي. ولعت. أما أروح آكل." يلتفت وراءه. وينظر. فانصدم. *** نتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!