الفصل 13 | من 20 فصل

رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
22
كلمة
1,243
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

هبت عاصفة، هكذا ازدادت سرعة الرياح، وكان يمكنك سماع جذوع الأشجار تنحني. اختفت النجوم خلف قطار سريع من الغيمات وعصفت بمياه البحيرة. وراحت الأوزات تسبح هاربة مبتعدة، هكذا يأتي الهجر فجائي باهت. شعرت بالبرد فجأة وارتفع دخان الشواء ليزكم أنفي، قلت لباكو اكتفينا. علينا أن ندخل القصر. أخذت الأسماك المشوية في طبق وأطفأت النار بالماء ودخلنا القصر وأغلقنا الباب علينا.

وضعت الأسماك على المنضدة وأعددت الطحينة والسلاطات، ووضعت سمكة أمامي في الطبق. يلا يا باكو! باكو كان مضطربًا وكان واضحًا أنه أكل كثيرًا من الأسماك الحية وبقايا السمك وكان يريد أن ينام. تركته يتحرك براحته وأنا كنت جوعانة، أكلت ثلاث سمكات ومعدتي امتلأت. لو كان بي عيب غير كوني قصيرة، فهو أنني عندما أكون جوعانة آكل حتى أنام مكاني.

وحسيت أني محتاجة دور شاي خفيف، عملت كوباية شاي وقعدت متكورة على نفسي في الرواق قدام شاشة كبيرة أتفرج على التليفزيون. وسمعت الإنذار التحذيري ضرب. قلبي وقف، تركت كوباية الشاي وطلعت أجري على السطح وبسرعة مسكت البندقية وصوبتها على الغابة. مفيش حاجة ظهرت، واعتقدت أن الريح قذفت حاجة على السياج، قلت الحمد لله. حينها سمعت الصرخة في منتصف الغابة ومرة تانية جزع جسدي وحسيت بالرعب. ***

قبل أن يرحل الجميع في غمرة الضجة والنزاع، وقبل خروجها للحديث مع أردا، أمرت بعض حراسها أنهم يسحبوا جثة رعد سيد الذئاب ويخفوها في مكان سري في جوف الجبل. مختبر مجهول في أقصى عمق الجبل المظلم يتم الوصول إليه عن طريق سرداب طويل كان يستخدم لإجراء التجارب الغريبة بصورة وحشية. وكان تفكيرها أن محدش هيهتم سواء لقوا جثة رعد أم لا طالما مات. وفي حال سأل أي شخص، الحراس سيقولون: قمنا بدفن الجثة.

الحراس نفذوا كلام دمارا وانتهزوا حزن القطيع ورعبهم من أردا ونقلوا جثة رعد وفلاتكون عبر السرداب الذي يصلهم بالمختبر السري. وعندما وصلوا هناك وضعوا الجثتين في توابيت وحينها انغلق الباب عليهم وصرخ الحراس وأجسادهم تتمزق ولم يخرج أحد. ولحظتها تحدثت دمارا مع أردا وطلبت منه المهلة لتكسب بعض الوقت من أجل خطتها ولتجمع انتباه القطيع على ساحة المعركة فقط.

لكنها لم تكن تعلم أن أردا سيضع شرطه لإفقادها أعز ما تملك على غير رغبة منها. وتمنت من كل قلبها أن ينتصر هزيل الريح إيمير رغم كرهها له. *** كان هزيل الريح إيمير أول الحاضرين وتجمع القطيع. قطيع الذئاب وقطيع النمورين. ووصل أردا متحولًا في ذلك الشيء الضخم ووقف في مواجهة القطيع. وتحول إيمير لذئب ضخم مرعب وتقدم من أردا. ... بصيت على هزيل الريح إيمير، الأسطورة الحية. كنت معجب بذلك الذئب فقد كان مختلف عنهم.

كان صاحب رأي ومنطق ومبدأ يستحق الموت يعني. وقررت أنا أمنحه ميتة تليق بتاريخه، وانتويت أن أمنحه جولتين. لذلك تركته يقترب مني. وكشر إيمير عن أنيابه، ذئب عجوز مكتمل وخبير. وكان أول مرة يراني. من نظرته أدركت أنه عرف ماهيتي. وده كان سبب كافي إني لازم أقتله. وقفز إيمير نحوي والتحمت. حاول هزيل الريح أن يقضمني أو أن يجرحني بمخالبه، لكني أبعدته عني. كانت ساقي أطول من ساقه ومخالبي أقوى من مخالبه. كنت شاب وكان عجوز.

ومنحته الجولة الأولى. بدأ الحماس يدب في صدور قطيع الذئاب وبدأت أسمع كلام أكرهه. "اقضِ عليه يا هزيل الريح." "مزقه." "قطعه." "النصر لنا." ماشي. طول عمري بحب أسمع الكلام اللي مفيش منه فايدة. وسيبتهم يحلموا. مرة تانية هجم علي هزيل الريح. قفز قفزة كبيرة وكاد أن يلحقني ومخلبه أصاب رأسي. أكتفيت من الهراء. تركت هزيل الريح يقترب. يحلم. والتحمت معه. وبسرعة شققت بطنه بمخلبي. ترنح هزيل الريح.

لكنه لم يسقط على الأرض. وأقترب مني مرة أخرى. وحطيت راسه تحت قدمي. وسمعته بيقول: "كفاك لعب. أنهِ هذه المسألة. اقتلني وأوقف ذلك الهراء! وغرست مخلبي في صدره ونزعت قلبه ورفعته بيدي. ومعه نزعت كل قلوب القطيع. لم يكن هزيل الريح الذي مات، كانوا كلهم ماتوا. وشفت الأمل بيرحل من عيونهم. وصرخت: "أنا أردا. أنا أردا." *** كنت فوق القصر متوترة وسمعت نفس الصرخة ونفس الاسم "أردا". وحسيت بصقيع جوه جسمي.

قلت في نفسي: "يا بت يا دارين انتي شكلك أكلتي كتير وده آثار السمك! بس جسمي كان بيرتعش بطريقة غير عادية. وحسيت تقلصات في كل مكان في جسمي. زي ما يكون جسمي عايز ينفجر ودماغي عايزة تنفجر. "إيه اللي بيحصل ده ياربي؟ أنا مالي كده؟ رجلي نملت وحسيت إنها بتتحرك غصب عني وصوابعي كبرت. وكنت بقاوم اللي بيحصلي. واترميت على الأرض خايفة مرعوبة. وضميت رجلي تحت بطني.

باكو نط فوق مني كان خايف جداً. وأنا عمالة أتلوى من الوجع وأتشقلب على سطح القصر. واتدحرجت غصب عني ناحية السلم. وغاب القمر خلف الغيوم. وقدرت أنصب طولي. نزلت السلم بسرعة وجريت على الحمام. رجعت كل اللي في معدتي. بعدها حسيت براحة شوية وقررت أنام. *** "أنا سيدكم. زعيمكم. وأطالبكم بالانحناء أمامي." "من يستطيع مجابهة غضبي؟ "من يعارضني؟ القطيعين طو قدامي وقدموا فروض الطاعة. وصرخت: "أين دمارا؟ "أين فوتوليا زوجة فلاتكون؟

وخرجت دمارا من بين الصفوف ومن وراها فوتوليا زوجة فلاتكون. وقفو جنبي كجائزة لي لأني أشدهم فتكاً وقتلاً. واحدة إلى يميني وأخرى إلى يساري. دمارا لم تكن الأنثى التي تعجبني رغم جمالها ورقتها. لم أرغب بها. رغبت في كبريائها. اشتهيت ذلها. ولن يحدث ذلك إلا إذا كسرت غرورها. أحب ذلك وأعشقه. أن يتحطم كبرياء إنسان. أن تعصر غروره. ووجدتها. دمارا. تقف جواري بكبرياء رغم موقفها الضعيف.

أنفها مرفوع حد السماء. وابتسمت في داخلي. بعد لحظات سأفقدها كل شيء. سأجعلها تفهم حجم الكارثة عندما تجرأت وتحدتني. وأمرتها. وصرخت صرخة هزت قلوبهم. "أنا أردا." وانحنت الرؤوس مرة أخرى. وانحنت فوتوليا. بينما كانت دمارا واقفة إلى جواري مرفوعة الآنف. بكبرياء. كما أحب ذلك. بصيت على دمارا وعيني مشتعلة باللذة. وخاطبتها بكبرياء: "وانتِ؟ "لماذا لم تنحني لسيدك؟ وقبل أن تفتح فمها صرخت: "انحني. اركعي أمامي!

دمارا حست بالخوف ووطت رأسها. ابتسمت أكثر. "دمارا. العقي قدمي." أخرجت دمارا لسانها ولعقت ساقي وشعرت بنشوة تجتاحني. نشوة التحطيم. وهمست: "العقي شعري! وتقدمت دمار بانكسار مخزي ولعقت شعري. سحبتها بعنف نحوي. وشممتها بعنف وقسوة. وظللت محتضنها حتى استكانت لقوتي وجبروتي. ورحل منها أي ذرة كبرياء. فعلت كل ذلك بهيئتي الحيوانية. حتى الآن لم يرني أي واحد منهم بهيئتي البشرية إلا دارين. فأنا غيرهم.

كل واحد من القطيعين لابد أن يتحول للصورة البشرية قبل شروق الشمس. أما أنا فلا. أنا الوحيد من نوعي. أنا أردا. أردا. أردا. وارتفع صياح القطيعين. "أردا. أردا. يعيش أردا." وارتفع الحماس في صدري. وكان علي أن أمنحهم درس بأني لا أملك أي رحمة. ودخلت عليها أمامهم. وتركتها محطمة. مدمرة. تلعق الأرض وتدور خلفي كما رغبت. وقلت لفوتوليا: "اتبعيني." وسمحت لدمارا أن ترحل مؤقتاً. بعد أن وزعت مراقبين وجواسيس في كل نقطة في الغابة. ***

ظل آدم طريح الفراش لأيام. تنتابه كوابيس مزعجة. وظل أطباء فانتونه يعالجون آدم حتى استعاد صحته. وظلت فانتونه تعتني به وتحضر له الطعام حتى أصبح في نفس قوته الأصلية. شكر آدم فانتونه وطلب منها الرحيل. كان يرغب بإنقاذ دارين. فانتونه طلبت من آدم الصبر. قالت إن هناك الكثير من الأحداث وقعت أثناء غيبوبته.

وقصت على آدم ما نقلته لها جواسيسها. قتل رعد وفلاتكون. هزيمة هزيل الرعد إيمير وتمزيق جثته. وهزيمة القطيعين. وشرحت له أن القطيعين يدينون بالولاء لهذا الوحش الذي يطلق على نفسه أردا. واندهش آدم وقال: "كيف لمخلوق واحد أن يكون بتلك القوة ويهزم النمورين والمستذئبين بمفرده؟ وقالت فانتونه: "معلوماتي تقول أن أردا يمتلك قوة جبارة وانه خليط متوحش. وأطبائها يعملون على دراسته."

"وان على آدم أن ينتظر حتى تظهر النتائج." والح آدم على الرحيل. ومنعته فانتونه. "إذا خرجت من القصر لا يمكنني مساعدتك ولا يمكنك العودة مرة أخرى." "ابقى معي هنا آدم. كنت أعرف أختك وكانت صديقتي." وأصر آدم على الرحيل. كان يفتقد دارين وينوي العودة إلى القصر الزواج بها والرحيل بعيداً عن مجتمع الغابة. ودع آدم فانتونه على باب القصر. ما إن حل الليل وتحرك تجاه دارين. ***

عملت عصير ليمون وشربته ونمت اليوم بطوله لحد الليل. وكان ممكن أنام أكتر لولا أن باكو كان جعان وعمل دوشة جنبي. صاحية عضمي متكسر ودماغي مصدعة ومخنوقة. أكلت أنا وباكو. لكن الإنذار ضرب تاني. وطلعت على سطح القصر مضايقة في كامل غضبي. وشفته. ذئب وحيد قريب من السياج. وصرخت وأنا ماسكة الرشاش: "ابعد من هنا! وبص الذئب ناحيتي كأنه سامعني وفاهمني. وشفت عينيه حزينة ومكسورة. وصرخت مرة تانية: "ارحل من هنا! " وأيدي على الزناد.

وتحرك الذئب ووقف في مواجهتي يتطلع إلي. ويبص على وشي. وعطيته آخر تحذير: "ارحل من هنا! " وأنا حاطة صباعي على الزناد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...