تحميل رواية «اميرة القصر المجهولة» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت مترمطه فى مسح البيت وهدومى كلها ميه وجسمى بيرتعش من برد الشتا إلى بينخر العضم. ومراة ابويا الله يسامحها قاعده قدام البيت مستقبله شمس باهته تخللت الغيمات الرماديه وعماله تضحك من إلى رايح والى جاى. عضم ضهرى مش حاسه بيه، يوم تانى بايخ فى تاريخ حياتى البائسه. فجأه صوت مراة ابويا اختفى وعلى باب البيت وقف شاب جميل ووراه يجى خمس شبان وبنت كلهم آيه فى الجمال. لبسهم انيق جدآ، بناطيل ضيقه وجزم سودة ورماديه بياقة عنق طويله، بالطو طويل تحت الركبه ازرق لامع تحته قميص احمر. كوفيه لبنيه وشعر ناعم طويل، ساع...
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
كنت مترمطه فى مسح البيت وهدومى كلها ميه وجسمى بيرتعش من برد الشتا إلى بينخر العضم.
ومراة ابويا الله يسامحها قاعده قدام البيت مستقبله شمس باهته تخللت الغيمات الرماديه وعماله تضحك من إلى رايح والى جاى.
عضم ضهرى مش حاسه بيه، يوم تانى بايخ فى تاريخ حياتى البائسه.
فجأه صوت مراة ابويا اختفى وعلى باب البيت وقف شاب جميل ووراه يجى خمس شبان وبنت كلهم آيه فى الجمال.
لبسهم انيق جدآ، بناطيل ضيقه وجزم سودة ورماديه بياقة عنق طويله، بالطو طويل تحت الركبه ازرق لامع تحته قميص احمر.
كوفيه لبنيه وشعر ناعم طويل، ساعات كلها ماركات وكل واحد فيهم فى ايده خاتم مختلف تحس انهم مش من العالم بتاعنا.
انا وقفت فى مكانى متخشبه كأنى بتفرج على فيلم أجنبى.
مرآة ابويا واقفه وراهم مبلمه مش عارفه تتكلم وانا رحيتهم الجميله عملتلى دماغ.
البنت قربت منى وانا بتفرج على جمالها وحلاوتها شعر احمر طويل اول مره اشوفه.
فستان متقسم عليها مفتوح من الأسفل وبنطال احمر برضه.
"انتى دارين؟" البنت قالت وهى بتعاينى من فوق لتحت.
"ايوه انا دارين."
حطت ايدها على راسى وطلبت منى اوطى.
حدقت فى رقبنى بتركيز ثم بصت ناحيت شاب كان متقدم عن بقية الشبان خطوه وحنت رأسه.
"لابأس بها، ستراها واحده أخرى عندما اخضعها لحيلى. اين والدك؟"
كلهم دخلو البيت ومراة ابويا مش عارفه تعمل ايه ولا انا كمان.
والدى كان فى الغيط وجه بسرعه رحب بالضيوف الغرباء وسألهم عايزين ايه؟
"عايزين دى." نطق الشاب إلى كان واضح انه اهم واحد فيهم.
"سندفع مقابلها."
"والدى قال الصبر يابيه! عايزينها ازاى؟ تتجوزها يعنى؟"
الشاب قال "عايزينها بأى طريقه سندفع مقابلها."
وشاور لواحد فيهم طلع حقيبه مليانه فلوس ودهب وحطها قدام والدى.
"هل يكفى ذلك؟"
مرآة ابويا لمحت الفلوس وكان هيغمى عليها، فلوس كتير جدا.
وزعقت وهى بتلعب بالفلوس "موافقين موافقين خدوها. سنفعل الازم لاتقلق."
والدى قال "موافق."
الشاب قال "سنرحل الأن احضرو الفتاه."
وانا واقفه زى البهيمه مش عارفه حاجه.
شدونى برا البيت.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
تعلمت في حياتي أنني حتى لو تأخرت
يمكنني استعادة ذاتي في أي وقت.
برا البيت كان فيه ثلاث عربيات ماركات مختلفة، بي إم، مرسيدس، جاكوار.
الشاب قال: اركبي!
البنت اللي معاهم خدتني معاها، وكانت الوحيدة اللي ليها عربية لوحدها، وركبتني جنبها.
العربيات مشيت وأنا قاعدة مرتبكة.
"إحنا رايحين فين؟"
البنت قالت: "هتعرفي كل حاجة في وقتها."
كنت تعبانة جدا. السيارات بعدت عن القرية وأنا كنت تعبانة، نمت نوم عميق جدا.
فتحت عيني على خبطة رقيقة على كتفي.
"اصحي."
نزلت من العربية معاهم. كان يتقدمنا الشاب الجميل اللي أدانى معطفه.
وانفتح باب قصر كبير قدامنا.
دخلت منه وكان فيه حرص إن مفيش أي شخص يلمحني. عشان كده أول ما دخلنا القصر انحرفنا في طرق جانبية، فضلنا ماشيين فيها لحد ما وصلنا غرفة وحمام ملحق بيها.
البنت قالت: "خلاص مهمتكم انتهت."
الكل مشي وفضلت أنا والبت دي.
ضغطت على زرار، دخل من الباب مجموعة من الفتيات، كلهم أنيقات.
"عايزاها تبرق!"
خدوني من إيدي على الحمام واتغسلت زي العمود أكتر من مرة.
صابون، زيوت، عطور، وحمام لشعري.
بعد كده خرجوني، وكانت البنت دي مستنياني. كانت فاهمة شغلها كويس.
أنا ما كنتش عارفة نفسي بعد ما انتهيت من المكياج.
وفجأة رن تليفون البنت وسمعت كلمة: "جاهزة يا فندم."
"يلا بينا."
مشيت ورا البنت. صعدنا سلم جانبي وصلنا الطابق الثاني.
البنت حذرتني إني ما أفتحش بوقي مهما حصل غير لو شاورتلي. ومشينا في طرق طويلة كان فيه شخص منتظرنا في نهايتها.
شخص غير الشباب اللي كانوا معانا، وكان فيه ناس كتير في الطابق الأرضي.
البنت مسكت إيدي وشدتني ناحيته. "إيه رأيك؟"
الشخص ده كان مدينا ضهره. التفت ناحيتنا. وجه أبيض، شعر ناعم كستنائي، عيون خضرة. فيه كوفية زرقا على رقبته ولابس معطف أنيق جدا. شكله رقيق جدا بس فيه حزن في عينيه.
الشاب مد إيده وقال: "تعالي معايا."
فضل ماسك إيدي وأنا ماشية جنبه لحد ما نزلنا الطابق الأرضي.
وسمعت صوته الحازم: "دي دارين خطيبتي اللي هتبقى سيدة القصر من اللحظة دي."
سرت همهمة بين الصفوف. الشخص ده قال: "مفهوم؟"
فيهم راجل شكله قوي كده وغاضب قال: "لكن يا ابني انت متأكد من اللي هتعمله ده؟"
"مفهوم؟"
المرة دي قالوا: "مفهوم."
كانوا عمالين يبصولي بصات غريبة وأنا عقلي في عالم تاني.
من شوية كنت بمسح البيت وضهرى هيتكسر من التعب.
دلوقتي في قصر كبير لابسة هدوم جميلة وشخص جنبي بيقول:
"دي سيدة القصر." مكنتش عارفة نفسي فين حتى.
مش عارفة ولا حاجة. كل ده وأنا متخيلة إني في حلم وإن مراية أبويا هتيجي دلوقتي تضربني بالشبشب وتصحيني.
الناس مشيت. الشاب قال للبنت: "خديها واعملي اللي قلتلك عليه. مش عايز أي أخطاء، انتي شايفة بعينك الوضع عامل إزاي."
البنت خدتني معاها ورجعنا تاني على الطابق.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
حينما يحين وقت الأسأله لا تحرم نفسك من شيء
فمن حقك أن تعرف الحقيقه قبل أن تتورط
كنت هموت وأنام وفضلت أسأل البنت أسأله كتيره لم تجاوبني على سؤال واحد
وصلنا غرفة منعزلة في آخر رواق الطابق الثاني، غرفة بتطل على السهل الشاسع وفيها شرفة كبيرة محببة
البنت دخلت الغرفة معايا وقالت: انتي مش هتنامي عنها تعالي معايا
خدتني لغرفة تانية كان ليها شرفة كبيرة بتبص على الغابة
البنت قالت: انتي هتنامي هنا ومش هتخرجي من غرفتك مهما سمعتي أو شفتي
أصلاً كنت تعبانة جداً ومش ناويه أتحرك من على السرير اللي كان منظره تحفة، بس كلامها حسسني بالخوف
البنت خرجت من الغرفة وأغلقت الباب بوجه صارم
اترميت على السرير، أموت وأنام
لكن كلامها كان بيرن في عقلي: متخرجيش من الغرفة مهما حصل
مستلقية على السرير أطمح بالنوم
وعيني هتقفل، سمعت ضجة كبيرة مرعبة
زي ما تكون خناقة كبيرة في الطابق الأرضي
مرضتش أتحرك من مكاني
الصوت كان مرعب خلاني اتغطى بالبطانية واتكوم على نفسي وإيدي على صدري
الكلام كان غريب
"انت ترغمنا على شيء دون موافقتنا، تعلم أن المجلس لم يقرر بعد واخترت المصادمة"
صوت امرأة ارتفع: "تركت سلالتنا كل هذه الأميرات واخترت واحدة لا أصل لها"
"أنسيت أن زواجك كان قد قرر على دمار وأن عائلتها لن تقبل بذلك؟"
ارتفع صوت الشاب الذي أعرفه: "لقد تأكدنا من العلامة"
"نحن لا نصدقك، أنت جننت مثل والدك وعليك أن تتحمل نتيجة قرارك"
الضجة خفت شوية ووقفت في منتصف الغرفة كنت لامحة المنطقة قدام الشرفة وكان فيه ناس خارجة من القصر ولاحظت إنهم بيجروا رجليهم بطريقة غريبة وكان من بينهم الراجل اللي قاله الشخص اللي استقبلني يا عمي!
مقدرتش أفتح الشرفة ولا أقرب منها
الضجة خفت وأنا روحت في النوم
معرفش كانت الساعة كام لما فتحت عيني
بس القصر كان هس
مفيش ولا صوت فيه
وكنت جعانة جداً
خرجت من غرفتي يمكن أقابل حد من الخدم وكانت الشمس في كبد السماء
ما قابلنيش ولا إنسان
نزلت فضلت ماشية لحد ما عترت في المطبخ
فتحت ثلاجة كبيرة لقيت فيها جبنة وحاجات غريبة أكلت لحد ما شبعت وعملت شاي
مفيش حد ظهر زي ما يكون القصر اتهجر فجأة
طلعت قعدت في الحديقة يمكن أشوف حد مكنش فيه أي بشر كمان
قعدت أسأل نفسي هو فيه إيه وحصل إيه؟
العشب والأشجار كان مظهرهم جميل جداً، وفضلت ماشية بين الخضرة اللي خدتني خلف القصر
فيه بحيرة كبيرة واسعة وجميلة بيلعب فيها أوز وبط وطيور مختلفة
قعدت على ضفة البحيرة أقذف الأحجار داخل المياه مأخوذة بجمالها
لكن قاعدة مش مرتاحة
مشفتش أي شخص من وقت فتحت عيني
رجعت على القصر تاني ودخلت من باب خلفي كان مفتوح واتيحت لي الفرصة أن أتأمل جمال القصر
اللوحات المعلقة على الجدران
الثريات، التحف، السجاد الغريب
كل شيء داخل القصر ينطق بالجمال
دول راحوا فين بس يا ربي وأنا أعمل إيه دلوقتي؟
رجعت غرفتي وفضلت قاعدة فيها لحد ما سمعت صوت في الطابق الأرضي
فتحت باب غرفتي من غير ما حد يشعر أو اعتقدت كده لأن أول ما قدمي حطت على الأرض الكلام وقف
كان الخمس شبان والبنت اللي جابوني هنا مجتمعين مع صاحب القصر
وكان كل واحد فيهم بيقول رأيه أو ملاحظاته
"خلاص كل شيء واضح" قال صاحب القصر، "لازم نستعد كويس لكل طارئ"
"وزي ما وضحت الأفضل أن ننقل اللقاء بعيد عن هنا"
البنت قالت: "والفتاة سنتركها هنا؟"
صاحب القصر بص بحزن كأنه شايفني من خلف الحيطان وقال: "هذا قدرها"
"أنتم معي؟"
بصوت واحد قالوا: "نحن معك"
بسرعة سمعت أبواب القصر بتتقفل، الشرفات والبالكونات وكل حاجة
بسرعة غريبة أرعبتني
قالت البنت: "أنت ستظلين هنا ولا تفتحي أبواب القصر مهما حدث، سنعود قريباً"
وقبل ما أسألها عن اللخبطة دي، رحلت بسرعة
خرجوا من القصر شفتهم من الشرفة لحد ما اختفوا داخل الغابة
نزلت القصر تحت لقيت الأبواب كلها مغلقة بسلاسل إلا باب واحد كان بيوصل للغابة وقدامه على طول أشجار الغابة الكثيفة
على كل باب كان فيه ملاحظة مكتوبة بتحذر من فتح الباب مهما حصل
إلا الباب ده مكتوب عليه يفتح عند الضرورة وكان فيه مفتاح كبير متعلق في كوة على الحيطة
الليل جه بسرعة وأنا شعرت بالخوف طلعت غرفتي فضلت قاعدة الجو ساكن جداً
مفيش أي صوت لا لحيوان ولا طائر
ولا حتى الطيور اللي بتسبح في البحيرة
حسيت إني منعزلة عن العالم كله
محبوسة جوه القصر ده من غير سبب
وافتكرت بيت والدي وازاي رغم التعب كنت هناك بتحرك براحتي وعيني غفلت
فتحت عيني كان القمر وسط السما فخرجت أقعد في الشرفة شوية
وفجأة سمعت…
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
من يرغب بك بشده لن يتركك
لا تصدق أى هراء اخر
أوقف المهزلة
كنت أنظر للقمر عندما فجأه سمعت صوت مرعب قادم من أعماق الغابة، الصوت دا رغم بعده تبعه اصطدام وتخبط بالأشجار وتقصف بعض فروعها.
فزعت بعض الطيور، هكذا رأيتها هاربه فوق رأسي، طول عمري بخاف من الحاجات دي خصوصاً المبهمة اللي معرفهاش وزي أي شخص جبان.
قفلت الشرفة وجريت على سريري استخبيت تحت اللحاف كأن اللحاف سيحميني من أفكاري.
سيحميني من الخطر.
ومضت الليلة وأشرقت الشمس وغمرتني أشعتها، ياه أنا نمت كل ده؟
نزلت من على السرير وفتحت باب الغرفة متوقعة أشوف الخدم والناس، القصر مليان زي أول مرة.
لكن القصر كان فاضي، كل حاجة في مكانها متغيرتش، أكلت وشربت شاي بس كنت خايفة أخرج من القصر.
وقعدت منتظرة أسمع أي صوت، أو حركة، كان عندي أمل كبير في أي لحظة هيدخل علي أي حد من الناس اللي شفتهم أصلها مش معقولة يعني كلهم رحلوا وسابوني هنا.
الشمس مالت ناحية الغرب ومعاها آمالي راحت تتبخر وعقلي مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
وهو طبيعي اللي بيحصل ده؟ ناس معرفهاش ياخدوني على قصر كبير ويسبوني لوحدي؟
هو أنا هفضل عايشة جوه القصر ده وحدي فعلاً؟
وسمعت صوت عربية وقفت قدام القصر وبوق عمال يزمر.
جريت على باب القصر واستخدمت المفتاح وفتحت باب القصر.
عربية نص نقل محملة بحاجات كتير خرج منها شاب غريب الأطوار.
سألني لما شافني: "أنتي الخدامة الجديدة؟"
معرفتش أرد، أما مش عارفة أنا إيه أصلاً.
"الحاجات اللي طلبها اللورد آدم وصلت، تعالي ساعديني."
الشاب واحنا بننقل الحاجات دي للمخزن قال: "ده بيجي هنا كل شهر مرة، وفي كل مرة بيكون صاحب القصر موجود، أول مرة يكون غايب."
نقلنا كل حاجة للمخزن وكانت الشمس غابت ولاحظت إن الشاب بيحاول يمشي بسرعة لما الشمس غابت.
ركب عربيته وقالي قبل ما يمشي: "يستحسن متخرجيش من القصر دلوقتي، خليكي جوه القصر، الله معك."
هو فيه إيه؟ إيه الغموض والأسرار دي كلها؟
قفلت باب القصر تعبت من التفكير، ولما عقلي تعبني انتهيت لفكرة بحبها.
إذا كنت هعيش لوحدي ربما على أن أعيش حياتي كما أرغب.
طلعت تسالي من المخزن وخدتها على سطح القصر وكان كاشف المساحة كلها.
قعدت على الكرسي ومددت رجلي على الترابيزة وكانت الشمس غابت.
شغلت جهاز موسيقى وفضلت متنحة مش عارفة أعمل إيه.
البنت قالت إنها مش هتتأخر، إيه اللي حصل؟
هو القصر ده مسحور مثلاً ودول كلهم عفاريت ولا إيه؟
الساعة وصلت عشرة بالليل وسط السكون ده سمعت حاجة قفزت جنبي.
كنت هقع من على الكرسي من الرعب ببص لقيته قط أبيض جميل وصغير.
"أنت جيت من فين بقا؟" ومديت إيدي للقط.
القط مخافش مني خدته في حضني وقعدت أربت عليه وقلت: "أنت بقا هتفضل معايا في أم القصر ده."
"أنت اسمك من دلوقتي باكو."
باكو كان مسرور إنه معايا، قط مطيع فضل في حضني.
واعتبرت باكو صديقي وروحت أتكلم معاه كأنه إنسان: "وهنعمل إيه يا باكو؟ هنام ولا هنتعشى؟"
وباكو مستجيب وعمال يلف حواليه.
وسمعت صوت عواء ذئب، باكو نط جه في حضني، أنا كمان اترعبت.
الصوت كان قريب مننا.
حضنت باكو وقلت: "متخافش، إحنا داخل القصر مفيش حاجة خطر علينا."
فجأة باكو بدأ يموء وعايز يهرب من حضني كان باصص ناحية الغابة.
وأنا بصيت معاه، كان فيه ذئب ضخم طلع من الغابة وقرب من القصر.
وراه حوالي عشر ذئاب، قطيع كامل وصل تحتنا.
أنا نزلت تحت الترابيزة وباكو في حضني.
"هما ممكن يوصلوا هنا؟"
باكو فضل ساكت مردش.
"إحنا فوق القصر مش معقول هينطوا كل ده؟"
خرجت نفسي من تحت المنضدة وبصيت لتحت.
لقيتهم تحت جدار القصر بيلفوا حوالين كبيرهم في دايرة فجأة قعدوا.
والذئب الكبير بص لفوق ناحيتي.
عنيه جات في عيني وطلق عواء كبير وطويل كأنه بيكلمني.
"إحنا لازم ننزل يا باكو." لسه مكملتش الكلمة والذئب قفز ناحيتي.
حوالي عشرة متر وعنيه جات في عيني مرة تانية.
ذئب ضخم لكن عينيه تشبه عيون البشر.
كان مستحيل يوصلني رغم كده أنا وقعت على ضهري من الرعب.
وجريت نفسي نحو السلم بعدها جريت ورا باكو اللي سبقني لداخل القصر.
دخلت غرفتي وقفتلت عليه الباب وباكو معايا.
"ياربي، دلوقتي يدخلوا القصر وياكلوني؟"
استغبيت نفسي من الفكرة مستحيل يوصلوا هنا.
حضنت باكو وأنا برتعش وفجأة سمعت ارتطام بباب القصر الشمالي.
زي ما يكون فيه حد عايز يحطم باب القصر.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
الباب الشمالي للقصر حديدي ولا يمكن تحطيمه.
وهذه الحيوانات الغبية ترتطم به.
شعرت بالخوف.
أتخيلهم في غرفتي يقطعون لحمي ويقتلونني.
بعد شوية كان واضح إنهم أدركوا غبائهم.
وسمعت عوائهم المرعب قبل أن يبتعدوا عن القصر.
فضلت في غرفتي مع باكو نطمأن بعضنا حتى نمت.
أشرقت الشمس مرة أخرى وغمرني الضوء.
فتحت عيني بسرعة وطلعت أجري على سطح القصر أبص إيه اللي حصل.
كان فيه حاجة غريبة مش عارفة حصلت إزاي؟
شجرة كبيرة مايلة ناحية القصر زي ما تكون قوة جبّارة خلتها تنحني تجاه سطح القصر.
لكن مش بالقدر الكافي إنها توصل للجدار.
حطيت إيدي على فمي.
ياااه لو كانت الحيوانات اتسلقت الشجرة وقامت بمهاجمتي؟
دي كانت اللحظة اللي غيرت حياتي وتفكيري.
لما شفت الخطر قريب جداً مني.
إذا كنت هعيش لوحدي لازم أعرف إزاي أعيش لوحدي.
ورغم إن باكو كان جوعان، لا عقلي كان مشغول.
أنا في خطر كبير والقصر خالي.
مفيش شخص هيساعدني.
قعدت أبكي.
هما سابوني هنا لوحدي ورحلوا.
طيب ليه جابوني هنا أصلاً؟ عشان أموت!!
إذا كنت هموت على الأقل لازم أدافع عن نفسي.
خطفت سندوتش جبنة وغيرت هدومي.
لبست زي رياضي ونزلت المخزن.
محتاجتش وقت طويل عشان ألاقي فأس.
فتحت باب القصر الشمالي وقفت دقيقة أتّنصت واتأكد إن مفيش أي حاجة قريبة مني.
بعدها اتجرأت وقربت من الشجرة المايلة ناحية الجدار وقعدت أضرب فيها بالفأس عشان أقطعها.
أكتر من نص ساعة لحد ما الشجرة سقطت.
أنا بنيتي ضعيفة فعلاً، لكن في بيتنا كنت متعودة أقطع الحطب وأزرع الأرض.
العرق كان مغرق جسمي.
رغم كده قطعت شجرة تانية كمان وواحدة أخرى.
قبل المغرب كنت عاملة مجزرة.
أشجار كتيرة كانت قريبة من القصر قمت بقطعها.
لحظتها بس قدرت أتنفس بارتياح.
مفيش أي حيوان أو كائن يقدر يستخدم الأشجار للوصول للقصر.
قفلت باب القصر كويس.
خدت شاور وأعددت وجبة لحم كبيرة وأكلت حتى شبعت.
الليل كان جه بسرعة وبدأت أشعر بالقلق.
نزلت المخزن مرة تانية.
كان المخزن متقسم لأدراج كبيرة.
قعدت أفتش فيها لحد ما فتحت خزنة ولقيتها مليانة أسلحة.
اتخضيت، كل دي أسلحة؟
مسدسات، بنادق، كشافات، رشاش، كأنها معدات حرب وصناديق ذخيرة.
سحبت بندقية آلية وحطيت فيها خزنة وفكرت في نفسي: دا مش كفاية.
شلت صندوق ذخيرة على كتفي وطلعت بيه على سطح القصر.
اخترت مكان كاشف لمحيط القصر.
جريت كرسي ومنضدة وكان الوضع ساكن.
نزلت أعمل فنجان قهوة وخدته وطلعت على السطح.
مرت أكتر من ساعة لحد ما سمعت صوت قادم من داخل الغابة.
استعديت في مكاني بإيدي البندقية وكشاف وباكو قاعد تحت رجليه.
ظهر ذئب ضخم.
شكله نفس شكل الذئب اللي كان امبارح لكن كان ذئب وحيد وكان بيعرج على رجله.
الذئب فضل ماشي ناحية القصر وأنا بشوف هيعمل إيه.
مبصش عليّ ولا حاجة.
كمل طريقه ناحية باب القصر ووقف هناك.
كأنه بيفكر وسمعت خبطة على باب القصر.
من غير تفكير أطلقت عليه رصاص.
الرصاص كان بعيد عنه لكنه ارتاعب ونط بعيد عن باب القصر.
بص ناحيتي وشافني.
البندقية كانت في إيدي حركتها كأني هضرب الذئب.
اختفى داخل الغابة.
أيوه كده يا دارين الظاهر إنهم عرفوا إنك مش سهلة وإنك مش هتسمحي لأي حد يقرب من القصر.
وغمرتني السعادة وقعدت أرقص بعد ما شغلت المزيكا وأنا حاضنة باكو.
وصل قطيع الذئاب دون أن أنتبه.
بس باكو حس بيهم ونط من حضني.
كان ظهري للغابة والقطيع معملش ضجة وصوت زي مبارح.
وفجأة سمعت الصوت اللي كان هيوقع قلبي.
قائد القطيع أطلق عواء غاضب كبير لما شاف الشجر متقطع.
ومن وراه بقية القطيع.
صوت خلى جسمي كله يرتعش.
وقربوا من بعض وغيروا نظرهم من الشجر لفوق ناحيتي.
واستمر العواء المرعب وأنا مش عارفة أعمل إيه.
القطيع شكل دايرة في منتصفها الذئب الضخم وخرج من بينهم جرو صغير كان بيشم الأرض.
وفضلت أنفه تتبع أثر أول ذئب وصل الليلة اللي أنا أطلقت عليه الرصاص.
فضل ماشي لحد ما وصل الباب ورجع تاني القطيع وفي فمه فارغ رصاصة.
كأنهم بشر، قعدوا يبصوا على فارغ الرصاصة وصوبوا نظرتهم ناحيتي تاني.
كنت قدرت أمسك البندقية لما اندفع الذئب الضخم وقفز قفزة أول مرة في حياتي أشوفها.
القفزة وصلته في محاذاتي وبصينا لبعض وشاف باكو مستخبي تحت رجليه ونزل على الأرض.
يالهوي! قلت في سري دا ممكن يوصل هنا؟
إيدي المرتعشة ضغطت على الزناد وطلع الرصاص الغير موجه بعيد عنهم.
صوت الرصاص طمني.
حشوت البندقية مرة أخرى، تلك المرة صوبت ناحيتهم وأطلقت الرصاص على الدايرة.
وسقط ذئب.
دا مكنش ذئب، كان الجرو اللي كان بيقتص الأثر.
وخرجت من بين الصفوف ذئبة بتعوي كأنها بتبكي.
مركزة نظرها ناحيتي بغضب وعواء رهيب.
أطلقت الرصاص مرة أخرى.
الذئاب جروا الجرو ناحية الغابة وتراجعوا للخلف.
وسمعتهم بيعوا داخل الغابة، نغمة جنائزية كأنهم بينعوا شخص ميت.
وعرفت إني ارتكبت خطأ كبير.
كان واضح من صوت عوائهم وإن ردهم مش هيتأخر.
لكن كان فيه حاجة غريبة؟
الذئب اللي وصل أول مرة الليلة كان نفس شكل الذئب اللي مع القطيع.
لكن كان بيجر رجله وكان شكله مسالم.
وفضلت سهرانة رغم تعبي متوقعة هجومهم مرة تانية.
لكن الشغل اللي اشتغلته اليوم كله خلاني انهار وأنام من غير ما أشعر.
ونمت فعلاً لحد ما الصبح طلع وسمعت شقشقة العصافير.
فتحت عيني برعب.
حسيت على جسمي بإيدي مش مصدقة إني لسه حية.
وبـاكو كان واقف على أفريز السطح بيبص ناحية الأرض ناحية باب القصر.
وانحنيت أبص زيه وهنا شفته مرمي قدام باب القصر الشمالي وجسمه كله عريان.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
إذا كنت لا تعرفني كيف تتوقع مني أن أعرفك؟
كان جسده العاري ممددًا على الأرض أمام البوابة الشمالية. وقفت لحظة مشدوهة.
"هل أعرفه؟ إنه صاحب القصر. هل هو ميت؟ وإذا كان ميتًا فعلًا ماذا سأفعل؟"
ثم انتبهت.
"أيتها الفتاة الغبية، أنتِ تستبقين الأمور. اركضي، عليكِ اللعنة."
وركضت.
جريت، وباكو يجري معي. أخذت الممر لنهايته بسرعة وفتحت الباب وأنا أتجسس كعادتي.
"ودا، هشيله إزاي بقى؟"
فكرت أن أجره لداخل القصر، ثم استحيت.
"هلزته؟ أنت؟ أنت حي؟"
وجروح كثيرة تغطي كل جسده، جروح عميقة مروعة كأنه خرج من مشرحة.
ومرة أخرى زعرت.
"إعمل إيه بس ياربي؟"
لففته بقماشة أولًا وحاولت أن أنهضه. لو وضع يده فوق كتفي وتمكن من جر قدميه كنت أفكر...
وفتح عينيه بوهن.
عيون خضراء مخزولة وضعيفة.
"إسمعيل موسى."
"جسمي انتفض. ساعديني؟"
وبدأت أنهضه وساعدني بآخر ما يملك من قوته حتى دخلنا القصر. ثم همس:
"أغلقي باب القصر جيدًا."
أقفلت باب القصر مثلما طلب مني.
"انقليني لغرفتي من فضلك. ساعديني؟"
حطيت إيده على كتفي وتحركنا نحو السلم. بطلوع الروح وصلته غرفة في الطابق الثاني وأنا مفرهدة.
"رمى على السرير وفقد الوعي."
"هدومي كلها متلطخة بالدم، بس دا مكنش مهم دلوقتي. أساعده إزاي؟ أنقذه إزاي؟"
من حسن حظي كان فيه دفتر مرمي على المنضدة في الغرفة جنب التليفون الأرضي وكان فيه أرقام موردين. رقم دكتور.
كلمت الدكتور بسرعة وشرحت له الحالة.
الدكتور طلب مني عدم القلق، ثم قال:
"ساعة وأكون عندك. مسافة الطريق."
"وده هيستنى ساعة يا دكتور؟ دا بيموت؟"
الدكتور ضحك وقال:
"متخفيش."
وقفل الخط.
الساعة دي مرت علي كعمر كامل لحد ما سمعت صوت سيارة الدكتور بتتوقف أمام القصر.
فتحت باب القصر ودخلت القصر وقابلني دكتور عجوز جدًا. طلع السلم كأنه عارف القصر أكتر مني.
طلعت وراه ودخلت الغرفة وقبل أن أضع قدمي داخلها الدكتور قال:
"من الأفضل إنك تستني بره."
وشفته بيطلع حبل قبل ما يقفل الأوضة.
"لا، أنا كده هتجنن. أول ما الشخص دا هيفوق هطلب منه يرجعني لوالدي، أنا مش ممكن أستنى هنا ولا لحظة."
وفضل الدكتور في غرفة صاحب القصر، الكونت آدم، أكتر من ساعتين.
بعدها خرج وجسمه كله عرق.
"خير يا دكتور؟"
قال:
"متخفيش. ممكن من فضلك تعملي فنجان قهوة؟"
عملت له فنجان قهوة وقعدنا في الرواق تحت. وسمعت صراخ صاحب القصر في غرفته.
روحت أجري عليه. الدكتور مسكني. قال:
"لا، متدخليش الغرفة دي خالص إلا بعد مرور ٢٠ ساعة. دا من مصلحتك ومصلحة المريض."
وقعدت مكاني.
"كل حاجة هنا غريبة. جات على دي!؟"
قبل غروب الشمس الدكتور قال إنه ماشي. عارضته. قلت:
"مستحيل تمشي غير لما الكونت آدم يخف."
الدكتور قالي:
"إحنا مش بنتدخل في الصراعات بتاعتكم ولازم أمشي فورًا."
واستغربت إنه شملني مع صاحب القصر وقال:
"صراعاتكم؟ يعني أنا دلوقتي واحدة منهم؟"
ورحل الدكتور بعد أن طالبني بعدم فتح أبواب القصر مهما حدث، وكأنها أهم نصيحة في حياته.
ونزل الليل بسرعة وافتكرت قطيع الذئاب اللي بيحاوط القصر كل ليلة.
بس قلت القطيع دايمًا بيظهر الساعة ١٠ بالليل ولسه قدامي وقت طويل.
أكلت أنا وباكو في المطبخ وأنا سامعة أنين الكونت آدم في غرفته، لكن عملت بنصيحة الدكتور إني مفتحش الغرفة أبدًا.
دوبك خلصت أكل وسمعت صوت القطيع اللي كان وصل حدود القصر.
جريت على سطح القصر.
القطيع كان أكبر من السابق. المرة دي كانوا مشكلين دايرة وكل دقيقة تقريبًا يخرج ذئب من الدايرة يركض بكل قوته ويضرب في الباب الشمالي.
والذئب الضخم وكان واضح إنه كبيرهم عمال بيدي أوامر كأنه إنسان واعي.
سحبت البندقية الآلية وضربت عليهم رصاص، لكنهم كانوا بعيد عن مرمى تصويبي تحميهم أشجار الغابة.
حتى الذئب اللي كان بيخرج ويخبط في الباب كان صعب إني أصوب عليه.
لكن صوت الرصاص خلاهم أكتر حذر.
وطلعت في دماغي فكرة شيطانية. نزلت المخزن وفتحت خزانة الأسلحة وأخذت الرشاش التشيكي 9.
"مدفع Machine Gun- Koch and Heckler HK MG4 MG43."
وحملته وصعدت لسطح المنزل. ثبته على جدار القصر وشريط ذخيرة يتدلى منه.
وقررت أن أظل ساكنة حتى إذا فكروا بالاقتراب أمطرتهم بالرصاص.
ولأول مرة افتكر حاجة كويسة لوالدي لما كان بياخدني وهو بيصيد الأرانب والحيوانات البرية وكيف علمني كيف أصوب.
وفضل القطيع في مكانه كأنهم كانوا عارفين الخطر القريب منهم.
لكن لما الليل انتصف القطيع تخلى عن حذره وبدأ يهاجم القصر كجماعة.
حينها حانت فرصتي وأمطرتهم بالرصاص، عشرة، مئة، خمسمئة رصاصة.
وسقط بعض القطيع مصاب وارتفع عواء الذئاب الغاضب.
وسمعت بين عوائهم أنين الكونت آدم في غرفته.
القطيع دب خلاله الذعر وتفرق وأنا بعيد تلقيم الرشاش شفت طرف ثوبها.
كانت فتاة غير واضحة الملامح خلف القطيع وكانت تتحدث معهم.
الذئاب انسحبت بعد ما جرو المصابين منهم.
أنا متأكدة كان فيه إنسان معاهم.
بنت عمرها نفس عمري، لكن شعرها طويل وأكثر بياض وجمال.
ورحل القطيع ولم يظهر مرة أخرى تلك الليلة.
فضلت نايمة فوق سطح القصر لحد ما الشمس طلعت وحسيت بسخونة لسعت وشي.
"ياااه، إنت نمت كل ده؟"
وقعدت أضحك غصب عني. أول مرة أشوف حد زي حالتي يقدر ينام وسط الرعب دا كله.
ونزلت من على السطح وافتكرت الكونت آدم.
كانت مرت ٢٠ ساعة. وقفت قدام غرفته أفكر أدخل ولا لا؟
أخيرًا فتحت الباب وشفته نايم على السرير في سلام وإيديه مكتفة بحبل.
قلت في سري:
"شوف الدكتور الغبي دا عمل إيه الحيوان."
ومشيت أفك الحبل وهو نايم.
شعره مسدل على وجهه الجميل وصدره العاري نافرة بشعر أسود كغابة.
ومسك إيدي بقوة كان هيكسرها قبل ما يفتح عنيه؟
لما شافني ضحك وساب إيدي.
رفع نص جسمه ولاحظت إن معظم جروحه اختفت. التئمت وقال وهو بيضحك:
"م كنتش فاكر إنك مدمرة بالشكل ده؟"
"أنا قلت فيه حرب قامت جنب القصر."
"القصة للكاتب إسماعيل موسى."
"دارين؟"
وسمعت اسمي من بين شفاهه الرقيقة كأنه أغنية.
"أنا آسف إني زجيت بيكي وسط الدمار دا كله."
كنت محضرة كلام كتير عن رحيلي نسيته وأنا تايهة في سحر عينيه.
قلت له:
"على فكرة أنا شفت بنت مع قطيع الذئاب امبارح."
وفتح الكونت آدم فمه بدهشة.
"دمارا؟"
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
انفتح فم الكونت أدم وحاول أن ينهض من مكانه وأنا على فمي سؤال واحد، مين دمارا دي؟
فأنا من نوعية الناس اللي لو كتمت سؤال جوايا مش بعرف أفكر.
وسألته: مين دمارا دي يا كونت؟
أسند أدم يده على السرير.
إنها الفتاة التي كان من المفترض أن أتزوج بها.
وقلت: طيب ما تتجوزها يا كونت، دي بنت زي العسل.
رمقني الكونت أدم بنظرة كلها لوم وعتاب، وكان يجاهد نفسه حتى لا يقسو علي.
وأردف: مينفعش، أنا اخترت واحدة تانية.
طول عمري مش بحب أتدخل في خصوصية أي شخص، لكن تمنيت إني أكون البنت دي.
"أين تميمتي؟" صرخ أدم وهو يمرر يده على صدره العاري.
"تميمة إيه يا كونت؟"
رد أدم: كانت هناك تميمة حول عنقي، لابد أني فقدتها عندما فقدت وعي.
"كونت ممكن سؤال بس من غير ما تزعل؟"
نظر إلي أدم بعيون مسالمة كأنه يدعوني لسؤاله.
"هو ليه أنا حاسة إني في عالم الحيوانات هنا؟"
"اصمتي!" صرخ أدم، "أنت لا تفهمين شيئًا، رغم قوتك عقلك مثل بصلة."
ثم بنبرة أكثر رقة قال: "الكونت دارين، ممكن تبحثي عن تميمتي من فضلك؟ إنها مهمة جدا بالنسبة لي، إذا عثر عليها الشخص الخطأ سأكون في ورطة."
"حاضر يا كونت."
وقال أدم: "متحاوليش تتعمقي في الغابة لأنها خطر."
وقلت مرة أخرى: "حاضر."
ما أنا من يوم ما اتولدت مش بقول غير حاضر.
فتحت باب القصر الشمالي وصفعني الهواء البارد وشعرت بأهميتي في القصر.
بالأمس كنت الأميرة التي تحمي القصر وتدافع عنه، والآن لدي مهمة أخرى، البحث عن تميمة أدم.
قدام باب القصر مكنش فيه حاجة، وكانت أول مرة أضع فيها قدمي داخل أشجار الغابة.
مشيت في ممر بين الأشجار وأنا بفتش عن التميمة، وكنت أستعمل حاسة شمي بغباء كأنني ذئبة.
الغابة كان فيها أشجار كتير متكسرة كأن كان فيه معركة بين وحوش داخل الغابة.
الغابة كانت غريبة كأنها تيار مائي يجذبك نحو العمق، وبعدت عن القصر وأنا بفكر: لازم أرجع بالتميمة.
مضت أكثر من نصف ساعة دون أن أعثر على أي شيء.
وفجأة خطرت في بالي فكرة: هو قطيع الذئاب ده بيختفي فين؟
ولما جبت سيرتهم حسيت بالرعب، أنا غبية جدا، وآدم قال متبعديش عن القصر.
وقررت أرجع، وفعلا مشيت في الطريق اللي جيت منه.
وقبل ما أوصل نصف المسافة، سمعت حركة سريعة مرت بالقرب مني وسقط قلبي مني.
وهمست الفتاة الجبانة داخلي: "اجري يا دارين!"
وجريت بكل سرعتي، والحركة التي كانت تتعقبني، رغم سرعتي، كان بتسبقني وترجع تاني، كأن حد أسرع مني بيلعب معايا أو بيسخر مني.
ولمحت القصر وبدأت أطمئن.
وفجأة قفز أمامي.
لحظة، ثانية، يدوبك شوفت وش نمر في وشي.
"نهار أسود!"
رجلي طارت في الهوا زي المروحة، ومن سرعتي خبطت في باب القصر وأنا بصرخ.
لقيت أدم في وشي، نطيت في حضنه.
"فيه إيه مالك كده؟"
قلتله وأنا ببلع ريقي: "شفت..."
"شفتي إيه؟" زعق أدم.
"شفت حاجة تشبه شكل نمر."
أدم اتكى على الباب: "متأكدة؟"
"متأكدة."
أدم قال: "مش معقول، إزاي تجرأوا ووصلوا لحد هنا؟"
"هما مين يا وكونت؟ وازاي قدرت تنزل من غرفتك؟ دا كل جرح وجرح في جسمك كان بطول خيارة؟"
أدم قال: "مش مهم، اقفلي باب القصر يا دارين."
وبطرف عينه بص ناحيتي وقال: "طبعًا ملقتيش التميمة؟"
وحسيت إن أدم حزن جدًا، كان شكله منكسر.
لحد ما حسيت بالزعل من نفسي وحلفت في سري: لازم ألاقي التميمة مهما حصل.
"لو سمحتلي سيد أدم، ممكن سؤال ملح؟"
وابتسم أدم ابتسامته التي أعشقها: "اتفضلي."
"هما الجماعة اللي كانو معاك راحوا فين؟"
وكأني صدمته، خربشت كبريائه.
صمت أدم طويلًا، يحدث ذلك عندما يتذكر إنسان أمر رغب بإبعاده عن عقله ونسيانه.
ثم نظر إلي، وأدركت أنني مهمة بالنسبة له، وكانت عيونه تتوسلني أن أفهمه.
"يا نهار أسود؟ ماتوا إزاي يا كونت؟"
"إنتي مش هتقدري تفهمي حاجة يا دارين، إحنا في خضم معركة كبيرة. وللأسف ناسين العدو اللي بيتربص بينا. النمورين بيراقبوا كل حاجة بتحصل وسايبنا ناكل في بعضنا لحد ما يلاقوا اللحظة المناسبة وهيقضوا علينا."
"لحظة سيد كونت، لحظة، أنا محتاجة فنجان قهوة عشان أركز."
"تشرب قهوة معايا؟"
وابتسم أدم في سره.
إنها صغيرة، صغيرة جدًا على المهمة التي تقع على عاتقها.
إنها مثل الزهرة التي لم تستو بعد.
كان مقدر لها جدًا أنها تحاول أن تفهم، لكن لا يمكنها أن تفهم فعلًا إلا إذا كانت جزء من اللعبة.
أعدت دارين فنجاني قهوة وجلست إلى جوار أدم.
"مين بقا النمورين دول؟ وإزاي أصدقائك ماتوا وأنا هنا بعمل إيه؟ دا خلاف دفاعي عن القصر طبعًا."
أردفت دارين بفخر: "إنتي هنا لأنك لازم تكوني هنا يا دارين، زي النجوم، القمر، أشجار الغابة، مياه البحيرة، والقصر."
"يمكن الموضوع غريب بالنسبة ليكي، لكن والدك مكنش والدك، والقرية اللي كنتي فيها مش قريتك."
ولما فتحت فمي بغباء مثل بقرة في المرعى، أردف أدم: "إنتي اتولدتي هنا، وفي اليوم اللي اتولدتي فيه حصلت مذبحة. طمع وجشع أعمى عيون بعض الناس. والدك ووالدتك ماتوا، وقام والدي بتهريبك من القصر وإخفائك. أمام منزل والدك، ولأنه مكنش بيخلف ومفيش أولاد ليه، اعتبرك تعويض من ربنا وقرر يربيكي."
"إسماعيل موسى."
قلت له: "لكن أنا شفت أمي قبل ما تموت؟"
"مكنتش أمك يا دارين، لكنها اهتمت بيكي وربتك، وكنا مطمنين عليكي لحد ما ماتت."
"والعلامة اللي في رقبتك دي علامة عشيرتنا، كل واحد فينا فيه نفس العلامة."
وأشار أدم إلى عنقه ورأيت العلامة التي أحملها أنا في مؤخرة عنقي.
"وصدقتِ أنتِ ولم تجادلي، كان هناك شيء داخلك يخبرك أنك تنتمين لهنا، لهذه الأرض، لهذا القصر، لي."
"نادين، مصدقاني؟"
وقلت وأنا في صدمة بنبرتك الطفولية التي أعشقها: "مصدقاك."
"دارين، فيه حاجة مهمة، بصي في العلامة اللي في رقبتي، ركزي فيها كويس، لكل شخص فينا علامة، قد تبدو متشابهة، لكن داخلها فيه اختلاف."
"اختلاف الطبقة والسلالة والعرق، النوع والمكانة."
وحاولت أن أفهمك أن هناك آخرين يشبهونني، وخفت، خفت أن تخافي، خفت أن لا تفهمي.
ولم تفهمي.
"وسألتي: والنمورين؟"
"النمورين دول أعدائنا، فصيل هجين متوحش ظهر نتيجة خطأ جيني. وكانت فيه حروب كتير بينا وبينهم، حروب بعيدة عن عالم البشر. وهما دلوقتي مقيمين في الجزء الغربي من الغابة، وفيه بينا معاهدة سلام."
"يعني اللي أنا شوفته في الغابة ده إنسان؟"
"وأردت أن أخبرك الحقيقة، أن أقول أنا أيضًا إنسان، أتحول ذئب، وهو إنسان يتحول نمر، وإننا إذا التقينا لابد أن يقتل أحدنا الآخر."
"عندما يلتقي نموري مع مستذئب، على واحد منهم فقط أن يكون الناجي."
"وأشفقت عليكِ، أشفقت أن أحمل هذا الجمال والبراءة كل تلك الهموم وقررت أن أحتفظ بها في نفسي، أن أحملها عنك."
لكنك كنت ذكية، وكان عقلك قد توصل لبعض النتائج بمفرده، وحاولت أن أوصل لك النتيجة دون أن تفزعي.
"دارين، إنتِ لما تتعودي على الحياة هنا هتعرفي كل حاجة في وقتها، متنسيش إنك لسه مكملتيش غير أسبوع هنا."
"دلوقتي عندنا مهمة لازم نقوم بيها."
"مهمة إيه يا عم كونت؟ إنت جسمك متشرشح، دا أنا بنفسي مجرجراك من الغابة لحد غرفتك؟ والدكتور كان مكتفك بالحبل، لولا أنا فكيت قيدك لكان زمانك لسه محبوس."
وضحت أنا مرة أخرى وشعرت بالسعادة تغمرني في قربك.
"وعريت لكِ جسدي، نصفه الأعلى، وأردت أن أرى ملامحك وأنتِ تنظرين إلي."
"ورأيتني أنتِ، جسد بلا جروح."
وفتحت فمك كأنك تلقيتِ بلطة فوق نفوخك الأحمق.
"إزاي كده؟ إنت شفيت إزاي؟ إنت شخص مسحور ولا إيه سيد كونت؟"
"يلا يا دارين، معندناش وقت نضيعه، بالليل هنسهر ونتكلم براحتنا."
"وسألتي: هنعمل إيه؟"
"هنعمل أفخاخ وكمائن، ونحاول نزود الحراسة حول القصر."
"على فكرة، تقطيع الأشجار اللي كانت قريبة من القصر حركة رهيبة."
وانتفضتِ أنتِ مزهوة بذكائك ودبت فيكِ الحماسة.
وقلت: "يلا بينا."
خارج جدران القصر، حاولت أركز كويس، وكان أول شيء عملته جريت الأشجار المقطوعة بعيد عن القصر.
وتركتك تتولين أعمال القياس.
عشرين متر في كل اتجاه، وكنت أنوي أن أصنع خندق وأجعل بداخله أفخاخ وكمائن.
وكنت أعلم أنني لا أستطيع أن أفعل ذلك بمفردي وأن الوقت يداهمني.
وكنت كلما رأيتك كفراشة تتهادين على العشب شعرت بالحزن من إمكانية أن أفقدك في أي لحظة، إمكانية أن أموت قبل أن أضمك لحضني.
وتحرك شيء في صدري، شيء محب للحياة، شيء يعمل من أجلك.
وبدأت بالناحية الشمالية التي يهاجم منها القصر في العادة، وبدأت أحفر الأرض أبغي حفر خندق.
وقلتِ أنتِ: "سيد كونت أدم، إحنا ليه منعملش سياج هنا؟ نعمل جدار من السلك ونكهربه زي الأفلام كده."
وابتسمت أنا: "فكرة السياج جيدة جدًا، ولكن لكي نقوم بها علينا أن نصمد ليلة أخرى في مواجهة القطيع، في مواجهة القوة الأخرى التي تسعى خلفنا."
"تقدري تدافعين عن القصر الليلة؟"
ورفعتِ أنتِ أنفك بفخر: "طبعًا أقدر، بس أنا مش هكون معاكِ!"
وفتحتِ أنتِ فمك مثلما تفعلين، ولمحت لحظة يأس وقنوط تعبر وجهك.
"هما شاكين إني هنا، لكن مش متأكدين، وأنا لسه مستعدتش صحتي كاملة."
"لكن أنا هساعدك من بعيد."
وخدتك ونزلنا القبو، وهناك عرفتي إن فيه غرفة مراقبة تليفزيونية في القصر، والكاميرات ناحية الغابة محطمة.
وتصعبتِ أنتِ: "قلت يعني هي الناحية المهمة بس اللي مدمرة؟"
قلت لكِ للأسف: "ملحقتش أصلحها، لكن أوعدك بكرة كل حاجة هتتغير."
وساعدتكِ في إعداد الأسلحة والرصاص والقنابل المضيئة التي لم تكوني تعرفينها.
وأصبح كل شيء جاهز قبل حلول الليل، وكان علي أن أغادر القصر دون أن تشعري حتى لا يتسرب إليكِ الخوف.
كان علي أن أبرم اتفاقات من أجل حمايتك وحمايتي.
كان علي أن أقابل هزيل الرعد إيمير.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
عليك أن تصدق نفسك قبل أن تطلب من الجميع أن يصدقك.
طلعت من القصر من غير ما حد يدري، وما شعرت إلا وأنا عند الباب الغربي وتحولت لذئب.
غرست أقدامي في الأرض وركضت. ركضت كما لم أركض من قبل، وشيء بداخلي يحرّكني، يطالبني أن أبذل جهدًا أكبر.
مررت بين أشجار الغابة وزدت سرعتي حتى شعرت أن رئتي ستتمزق.
وسرت في طريقي مبتعدًا عن أرض النمورين حتى وصلت التلة، وقفزت فوق الصخور أصعد نحو قمة التلة، ولا شيء يشغل بالي سوى إنقاذك.
وقفت على صخرة جامدة، "مكانك! إذا تحركت قدماك سأمزقك قطع لحم صغيرة."
وقفت في مكاني، كنت عارف أنه قادر على تمزيقي بسهولة.
صاح هزيل الرعد، "عرف عن نفسك وسبب قدومك؟"
رأيته، إيمير الذي كنت أسمع الأساطير عنه قبل رحيله، يقف بشموخ فوق قمة التلة البرتقالية، يكاد يعانق السماء.
قلت: "أنا آدم."
هز هزيل الرعد رأسه، "آدم مين؟ أنت مش عارف إنك جيت للموت بنفسك؟"
قفز إيمير قفزة هائلة ووجدته أمامي، ضعف حجمي تقريبًا. شعر جسده منتصب مثل الأشواك، وعيونه واسعة تغرق فيها، ومخالبه تنهيك بقضمة.
دار حولي يتشممني، وعرف أني من سلالة نقية الأصل.
وقلت: "أنا آدم أصلان."
كان يعرف من أنا من رائحتي قبل أن أنطق باسمي، وقال هزيل الرعد: "علاقتي بوالدك لا تعطيك الحق أن تطأ مناطق المحرمة."
اعتذرت، قلت: "أنا آسف، لكنه أمر ملح."
هز هزيل الرعد قبل أن يسمعني، "لا تطلب مني أن أتدخل في الصراعات الدائرة بينكم. لقد تركت كل شيء ورائي ولا أنوي أن أوسخ يدي مرة أخرى."
صرخت: "لكن الوضع مزرٍ، إنهم يحاولون قتلي بلا حق يا سيد إيمير؟"
ورد هزيل الرعد بلا مبالاة: "هذا ليس من شأني، ارحل من هنا واعتبر عودتك برأسك هدية مني لذكرى والدك أصلان."
قلت: "لكنها عادت، وكنت أعنيك أنت يا دارين."
وشعرت بشعر صدره ينتصب وعيونه تدور في محجرها.
صرخ هزيل الرعد: "لا تذكرني بأي شيء، أنا لست مسؤولًا عنها. لقد أنقذت حياتها مرة ونقلتها لأرض البشر، ولا دين عليّ لسداده لها ولا لوالدها."
حاولت أن أترجاه، لكنه صرفني. قفز مرة أخرى فوق قمة تلته البرتقالية وأولاني ظهره وقال: "ارحل."
"فيه حاجة كمان يا سيد التلة البرتقالية، يا هزيل الرعد، النمورين نقضوا المعاهدة وبالأمس كانوا جوار القصر."
صرخ هزيل الرعد: "هذا غير ممكن، النمورين يعرفون ما سيحدث لهم إذا نقضوا المعاهدة."
قلت: "أقسم لك يا هزيل الرعد، أحدهم كان في منطقتنا ودارين شافته."
وقف هزيل ونظر نحوي: "أثبت لي ذلك وأقسم لك أنني لن أترك منهم ولا واحد."
نزلت من التلة، وجواي أمل، وقررت أن أعمل مخاطرة وأمر من جوار أرض النمورين، وممكن هناك أسمع أو أشوف دليل يثبت أنهم نقضوا المعاهدة.
قربت من بيوت النمورين، وعلى عكس العادة، ما كان فيه حراسة ولا كتائب استطلاع.
وعرفت أن فيه حاجة خطيرة لما قربت أكتر وشفت جثة واحد من النمورين ميتة، وجثة تانية وتالتة.
وفجأة، أول ما وصلت لقيت جثث كتير جدًا من النمورين مرمية في كل مكان، ممزقة، زي ما تكون منطقتهم تعرضت لغارة، مذبحة كبيرة جدًا.
حسيت بخطر كبير وركضت بعيد عن بيوت النمورين برعب.
لكن قبل ما أبعد قابلتني كتيبة من قطيع الذئاب.
حاولت أختفي، أبعد، معرفتش. القطيع حاوطني.
وخرج رعد، سيد الذئاب، عدوي القديم، وقال: "أهلاً آدم."
كشرت عن أنيابي وحاولت أبعدهم عني.
رعد قال: "ما فيش فايدة من المقاومة، أنت عارف إننا نقدر نقتلك دلوقتي حالا، متضطرنيش أقتلك؟"
رعد كان بيقول الحقيقة.
قلت: "مش وقت الكلام ده يا رعد، فيه حاجة مهمة حصلت لازم كل القطيع يعرفها."
رعد، سيد الذئاب قال: "حصل إيه؟"
قلتله: "النمورين تعرضوا لهجوم ومعظمهم اتقتل."
رعد قال: "مستحيل، النمورين أقوى مننا ومحدش يقدر يقتلهم."
قلت: "إن هخليكم تشوفوا بعينيكم."
وفعلًا خدتهم ناحية منطقة النمورين، وهناك شافوا الجثث المقتولة الممزقة.
ابتسم رعد، سيد الذئاب، وأمرهم أن يقضوا عليّ.
"أنت عملت كل ده يا آدم؟ أنت نقضت المعاهدة وقتلت النمورين عشان تعمل فتنة؟"
وأنا قررت أسجنك لحد ما أصدر حكم عليك.
صرخت وأقسمت: "مش أنا اللي عملت كده، وإن ده مستحيل."
لكن قيدوني وجروني خلفهم وحبسوني في زنزانة تحت الأرض.
***
بعد ما طلعت فوق سطح القصر. الساعة كانت 8 بالليل، وكانت عارفة أن آدم في القصر، وأنه لسه فيه تقريبًا ساعتين قبل ما قطيع الذئاب يهاجم القصر.
وفكرت أني ممكن ألاقي التميمة لو بحثت عنها.
نزلت من القصر وفتحت الباب وخرجت. كان معايا كشاف ومسدس من أجل الحماية، وخدت الطريق اللي مشيت فيه قبل كده.
الطريق كان ضلمة، رغم كده واصلت المشي لحد ما بعدت عن القصر، لحد ما انتهى كل أثر للأقدام في الدرب بين الأشجار.
قلت في نفسي: "أنتِ خايبة جدًا يا دارين."
وقررت أرجع للقصر قبل ما تحصل مصيبة.
وسمعت صوت بيقول: "بتدوري على دي؟"
وظهرت في نور الكشاف التميمة في إيد شاب شديد الجمال، كل حاجة فيه أنيقة وجميلة.
"أنت مين؟" سألته.
ضحك، قال: "أنتِ عايزة التميمة؟"
قلت: "أيوة، لكن أنت مين؟"
"لو عايزة التميمة، تعالي ورايا."
بصيت في الطريق اللي مشي منه، وبصيت ناحية القصر.
"اسمع، أنا لازم أرجع القصر. أنت مش عارف حاجة، فيه قطيع ذئاب بيهاجم القصر كل ليلة وأنا لازم أكون هناك."
ظهر تاني الشاب بعد ما كان اختفى بين أشجار الغابة، والتميمة في إيده.
وشفت شكله. الخالق الناطق آدم، لكن دا أجمل منه شوية. مش متأكدة.
قلتله: "أنت آدم صح؟"
"بلاش هزار من فضلك، أنا خايفة."
شفت ابتسامة على وشه، ساب التميمة تقع على الأرض وقال: "متلقيش. هنتقابل تاني، متقوليش لأي شخص أنك شفتيني."
واختفى.
خدت التميمة، رجعت جرى على القصر. الباب كان مفتوح، دخلت وقفلت الباب ورايا.
وجريت على سطح القصر أستعد للهجوم.
لكن مفيش حاجة حصلت. الليل كله مر من غير ما يظهر أي شيء أو أسمع أي صوت ولا حتى حركة.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
حسيت جسمي كله مكسر، نمت كالعادة على الكرسي من غير ما أشعر وجسمي كان متلج.
قعدت ألوم في نفسي، في يوم من الأيام النوم ده هيتسبب في موتي داخل القصر ده.
والكونت آدم مظهرش طول الليلة؟ هو قال إنه مش هيظهر، لكن أنا كنت متوقعة إنه يعمل مفاجأة ويمسي عليا بفنجان قهوة مثلاً؟
ونقعد جنب بعض نبص للقمر ونراقب الغابة ونضحك مع بعض، ويمكن يمسك إيدي وأنا أبص له بعتاب وغضب، فيسيب ادم إيدي بخجل وكسوف.
"واداريني؟"
"اصحي يا ماما؟" وهمس صوت الضمير المستيقظ بداخلي كأنه استكتر عليا شوية أحلام.
مطيت جسمي أكتر من مرة ووشي ينبعج مع كل حركة، لما بتمطى قدام المراية بحس نفسي أشكي.
سمعت صوت معدن سقط على الأرض.
بصيت، شفتها، ياه أنا كنت نسيت التميمة خالص؟
وطيت على الأرض، أخدت التميمة ونزلت السلم وأنا مخبيها ورا ضهري.
أجري على غرفة ادم عشان أعمل له مفاجأة.
الباب كان مفتوح وشوفته نايم على السرير.
"انت يا كونت؟" قربت منه وضربته في كتفه.
"اصحي يا باشا انت نايم لغاية دلوقتي وسايبني صاحية الليل كله أحرس القصر؟"
نص جسمه كان عريان زي العادة وكانت كل الجروح اختفت منه.
المدهش إن فيه تميمة كانت متدلية من عنقه.
الكونت فتح عينيه بكسل، أول ما شافني ضحك، ابتسامة زي ريحة الورد البلدي.
"دارين؟" قال الكونت وعينيه مبرقة كأنه أول مرة يشوفني أو ينطق اسمي.
"ايه يا كونت هو احنا هنتعرف من جديد؟ ولا انت بتحاول تداري عن عملتك؟"
رفع الكونت نص جسمه وبانت عضلات صدره وذراعيه الرهيبة وظل يحدق في عينيا.
عينان متسعتان حتى رأيت نفسي بينهم كأنها وردة وسط الخضرة.
وكان فيه شيء غريب في نظراته أول مرة ألاحظه، نظراته المواربة التي تتفحص جسدي.
حسيت نفسي رهينة عينيه وحاولت أخرج من التنويم المغناطيسي اللي حصلي.
نهضت في مكاني وقلت: "على فكرة أنا مش ممكن أصفح عن الموقف بتاع امبارح من غير عقاب."
وقال الكونت بضحك: "عايزة إيه؟"
قلت: "تحضرلي الفطار وتعملي قهوة وتلحقني على الجنينة، عايزة أفطر أمام البحيرة."
الكونت معترضش، مقلش دا خطر وأبواب القصر لازم تظل مغلقة والكلام ده كله.
قال: "يلا، خدي معاكي كرسين وأنا جاي وراكي."
معقولة هفطر خارج القصر في الطبيعة الجميلة قدام البحيرة والأكل من إيد ادم كمان؟
سحبت كرسين ومنضدة وقربتهم من البحيرة.
مفيش دقايق والكونت جاب الفطار على صنية جنبه القهوة والفناجين.
قلت له: "انت سريع جداً على فكرة يا كونت."
ورد الكونت: "دي أقل حاجة عندي."
وخيل لي إن سمعت ضحكة داخل الغابة قريبة مننا.
الكونت تحرك من مكانه، مشي لحد ما قرب من حيز أشجار الغابة، وقف لحظة ورجع تاني.
بعدها مسمعتش غير صوت العصافير.
وأكلنا فطارنا واحنا بنتفرج على الأوز والبط والطيور اللي بتسبح في البحيرة.
باكو كان بعيد عني ورغم إني طلبت منه أكتر من مرة يقرب كان بيرفض ويختفي داخل القصر.
قلت له: "حلوة التميمة دي يا كونت، أنا كنت فاكرة ضيعتها."
وقبل ما أكمل كلامي، الكونت قال وهو بيمشي إيده على التميمة: "لقيتها متخفية."
فجأة وقف ادم ونزع قميصه وجرى قفز داخل مياه البحيرة، فزعت الأوزات والبطات وقعد يسبح بسعادة.
وأنا بسأل نفسي: "ايه اللي غير حاله كده فجأة؟ لسه امبارح كان مكتئب وعنده يأس وحزن، فجأة اتغير كده؟"
"دارين تحبي نرقص؟"
"أشكرك سيد ادم، أنا مش من هواة الرقص وبحب أرقص في أوقات معينة."
"يعني الشمس والخضرة والبحيرة، كل ده مش مناسب بالنسبة ليكي؟ ولا انتي مش بتعرفي ترقصي؟"
وسمعت نفس الضحكة مرة تانية، زي ما يكون حد بيراقبنا من بعيد.
الكونت حبط الماية بإيده وزعق كأنه بيكلم نفسه.
"وبعدين بقى؟"
حسيت إنه بيسخر مني وقلت: "أوكي موافقة."
"فالس؟ تانجو؟ سالسا، تشاتشا رومبا، فلامنكو، كونترا."
اخترت أخيراً فلامنكو، الموسيقى اشتغلت ورقصنا.
واختار ادم رقصة الرومبا على أغنية con calma.
وحسيت إنه اختيار لئيم من الكونت وسرعان ما تحققت ظنوني.
لاحظت الكونت بيحاول يلمسني أو يحضني بجرأة غريبة أكتر من اللازم.
وبسرعة اتصرفت، خلطت الرومبا مع الأباكوا واليوكا والدا كلف كوروس عشان أبعد احتكاكنا.
ونهيت الرقصة بسرعة متحججة بالتعب.
قلت: "أنا لازم أستريح، انت كنت نايم الليلة بطولها وأنا كنت سهرانه."
"بس أنا نفذت عقوبتي يا دارين، المفروض كده خالصين."
قلت بضحك: "خالصين يا كونت، أنا كنت بهزر."
وكلما سمع ادم كلمة كونت ابتسم بلا سبب.
دخلت غرفتي، خدت شاور واترميت على السرير.
سحبت البطانية فوقي ومن غير ما أعرف ليه حطيت التميمة بين إيديا.
وافتكرت الشاب اللي قابلته في الغابة نفس شكل ادم بالظبط.
معقول فيه كده؟
وحسيت بالطمأنينة والتميمة بين إيديا ونمت.
فتحت عينيا وقت العصر وكان فيه باقة ورد كبيرة جنبي سريري.
ورد أحمر وبيبى فلور منظره يهبل وفيه تذكرة في البوكيه من ادم.
"شكراً على الرقصة الجميلة يا أميرة القصر المجهولة."
"وفيه ملاحظة، أنا اضطريت أرحل، خلي بالك من نفسك."
وحسيت بغيظ جوايا.
ليه ادم يمشي بالسرعة دي؟
قمت بكسل وأنا مخنوقة، عملت فنجان قهوة في المطبخ ولقيت باب القصر مقفول من جوه.
شيء فضولي وإحساس غامض خلاني ألف على كل أبواب القصر.
وكانت كلها مغلقة من الداخل.
طيب هو ادم خرج إزاي؟
كنت متكتف من إيديه ورجليه في سقف الغرفة.
صرخت كتير إني مقتلتش النمورين، لكن رعد مكنش محتاج سبب عشان يعاقبني.
أنا من زمان عدوه الأكبر.
وسمعت صوت زعيق بره الزنزانة والباب انفتح.
"دمارا؟"
آخر حد كنت أتوقع أشوفه هنا.
دمارا قربت مني، وقالت بنبرة كلها شماتة: "إزيك يا كونت ادم؟"
حاولت مبينش ضعفي وقلت: "كويس."
"دمارا آخر شخص أحب أن يشوفني ضعيف."
وكان شعرها القصير أصفر بلون حبات القمح في شمس الشتاء.
"انت هتنال العقاب اللي تستحقه يا آدم مرتين وأنا مش بسامح في حقي."
"كنت فاكر إنك ممكن تنجو بفعلتك؟ تسيبني أنا أميرة الذئاب وتختار بنت ضعيفة مشكوك في أصلها؟"
ضحكت دمارا بشرية.
"يمكن الفرصة لسه قدامك يا آدم. اعترف قدام كل العشيرة إنك أخطأت وإنك بتحبني أنا وأنا ممكن أقبل وأساعدك؟"
"لو كنتي آخر واحدة على الأرض يا دمارا، مستحيل ارتبط بيكي."
وارتفع الغضب في أوردة دمارا وسحبت سوط طويل.
ولفت من ورا ضهري.
"الظاهر إنك لازم تتأدب."
وجلدتني دمارا بالسوط حتى مزقت جلد ظهري.
"المجلس هيحكم عليك بالموت أو النفي، وأنا اللي هقتلك بنفسي."
سال الدم من جسمي لحد ما لطخ الأرض تحت رجليه.
وسط وجعي وآلمي دخل رعد سيد الذئاب.
رحب بدارا وقبلها.
قال بضحك: "ايه رأيك بالهدية دي يا دمارا؟"
دمارا قالت: "تسلم إيدك يا رعد، أنا عايزاه يفضل تحت إيدي في قصري أعذبه كل يوم."
رعد قال: "المجلس هو اللي هيقرر، وانت عارف إن والدك كبير المجلس؟"
"وأنا ما عنديش مانع."
بص رعد على الدم اللي نزلته.
"انتي قلبك قاسي أوي يا دمارا."
وقرب مني رعد.
لحد ما سمعت أنفاسه النجسة.
"أنا كنت معاها يا آدم، مع دارين. البنت جميلة جداً وبريئة تستحق إنها تكون واحدة من نساء سيد الذئاب. وطعم شفايفها يحنن."
حسيت بغضب ضخم، صرخت وضربت وركلت ورعد بيضحك.
"انتي كدابة، كدابة."
قالت دمارا: "هو انت قلت له إيه يا رعد، عصبي للدرجة دي؟"
"مفيش يا دمارا، يلا بينا نخرج نستعد للمجلس."
وصرخت وراهم: "دارين مش هتسمح لك تحتل القصر، أنا واثق يا رعد."
"هتفضل مشرد في الغابة زي أي حيوان."
كنت بتكلم بثقة، رعد ميقدرش يفرض سيطرته على القصر إلا لو تمكن باحتلاله بصورته الذئبية.
والقصر محرم عليه إنه يدخله طبقاً لقوانين الذئاب وأي تدنيس للقوانين دي هيعرضه للعقاب.
عشان كده كنت متأكد إن رعد كداب وإنه مدخلش القصر.
مكنتش أعرف إن رعد وغد كبير وخاين ولا يحترم أي قانون.
"القصر مسئوليتي وحتى لو ادم موجعش لازم ادافع عنه."
رفعت صندوق ذخيرة فوق كتفي وأعدت حشو الرشاش بالرصاص والبندقية.
وأخدت قنابل صوت وضوء معايا تحسباً لأي ظروف.
الوقت كان لسه بدري، نزلت من القصر بفكر في موضوع السياج اللي اتفقنا عليه أنا وادم.
وافتكرت إن في دفتر التليفونات كان فيه رقم مورد، وقلت طالما كل حاجة مدفوعة ليه ما أطلبش السياج وأركبه؟
وفعلاً اتصلت بالمورد وطلبت سياج وعمال يثبتوه.
المورد وعدني بكرة كل حاجة هتبقى عندي.
حلو أوووي.
عملت عجة بيض وأكلت أنا وباكو وطلعت على سطح القصر أستعد والتميمة في جيب بنطالي.
كل شوية أسمع صوتها.
خرجتها كانت تميمة شكلها عجيب.
وافتكرت كلام ادم.
"التمائم كلها متشابهة لكن داخلها في حاجات مختلفة."
ومعاها افتكرت الشاب اللي اداني التميمة.
دماغي هينفجر، الشاب ده مين؟
وإزاي ادم لقى التميمة بتاعته رغم إنه طلب مني أبحث عنها ووجدها فين؟
الليل نزل بسرعة وبدأت أسمع كويس أي حركة أو صوت.
وهناك بعيد شفتها، نفس البنت اللي كانت مع القطيع، شعرها الأصفر وقوامها القوي الجميل.
كانت واقفة بعيد وعمالة تبص على القصر.
ولو خبطت على القصر هفتحلها ولا أعمل إيه؟
ادم كان بيكرهها، أعتقد لو وصلت هنا هعمل نفسي مش، واخده بالي.
استخبيت ورا سور السطح شوية وباكو واقف على الجدار، بيبص عليها.
وفجأة البنت تحولت لذئبة وشفتها بعينيه!
ياليلة مش باينة دي طلعت منهم؟
وفضلت واقفة في مكانها بتبص على باب القصر ومشيت خطوتين لقدام.
بعد كده سمعت صوت أنا كمان سمعته، خليط بين عواء وحاجة تانية.
وبكل رعب الدنيا هربت، ركضت مذعورة وهي بتصرخ.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
دعنا ننطلق
عنكبوت
اجتمع مجلس الذئاب، خمسة مقاعد لأكبر حكماء الذئاب وأقواهم وأنقاهم عرق. جلس رعد سيد الذئاب وثلاثة من الشيوخ في صدر الاجتماع، بينما ظل مقعد واحد فارغ. لطالما ظل هذا المقعد فارغًا منذ مدة طويلة، ولم يتجرأ أي ذئب على الجلوس فيه، ولم يتجرأ المجلس على استبداله. إنه مقعد هزيل الرعد إيمير.
ربط آدم بالسلاسل، يحيط به حراسه. جسمه متشرخ من سوط دامارا.
نهض رعد وذكر بوضوح الاتهامات الموجهة لآدم، وطالب بصفته سيد الذئاب وأدارهم بمصلحة القطيع، بتوقيع أقصى عقوبة على آدم، وهي الموت. لم يكن هناك أي معارضة من المجلس. اختصرت الجلسة وحكم على آدم بالموت تقطيعًا على ضفة نهر سرمساح أمام كل القطيع.
وارتفع صوت آدم الواهن: "لدي الحق بالدفاع عن نفسي، أنا أطالب بنزاع الريادة."
ونزاع الريادة حق مشروع لكل ذئب أن يواجه سيد الذئاب في معركة حرة من أجل استحقاقية قيادة الذئاب.
وكان رعد مستعدًا لتلك الفكرة، وسرعان ما نزع ملابسه. تحول لذئب ضخم، وقال لآدم: "لننهي تلك المسألة الآن."
وكان هزيل الرعد يرمقهم من بعيد. الماضي يعيد نفسه. منذ عشرين عامًا، وقف الأخ ضد أخيه في ساحة النزال، وانتصر والد آدم على أخيه، والذي يتصادف أنه والد دمارا الآن. وانتصر والد آدم وعفى عن أخيه، والذي ما لبث أن دبر له مكيدة قتل فيها والد آدم وكل حراسه، وأصبح أحد كبار مجلس الذئاب.
والآن آدم في مواجهة أخيه رعد. الكل يعرف أنهم إخوة، لكن لا أحد يتجرأ على ذكر ذلك صراحة بعد الصراعات التي نشبت بينهم.
كان رعد قد أمر أحد حراسه بحقن آدم بحقنة تضعف قواه للنصف.
وكان يعرف أن آدم فقد دميمته التي يستمد منها القوة، وكان يعلم أيضًا أنه سينتصر على آدم بسهولة ويذله أمام القطيع.
وحلت قيود آدم وبدأ النزال.
تلقى آدم ضربًا مبرحًا ومزق جسده وجر ذليلًا أمام القطيع ورعد يتباهى بقوته ويصرخ في ظلام الليل.
عندما رأى هزيل الرعد إيمير ذلك، توقف عن مراقبتهم وركض نحو تلته البرتقالية مرة أخرى، كي لا يشاهد موت أحد أفراد القطيع في نزاع مادي لا قيمة له من أجل السيادة.
وكانت دارين جالسة على سطح القصر بيدها الرشاش ويدها على الزناد، ترقب الغابة، مصوبة كشافًا ساطعًا يوضح لها الرؤية.
وضع رعد قدمه فوق رأس آدم وغرز مخالبه في وجهه وهو يتباهى بقوته الفريدة التي لا حد لها، وارتفع صوت القطيع: "مزقه، اقتله."
دارين شعرت بالملل وكانت التميمة في يدها تلعب بها، ثم في اللحظة التي قرر فيها رعد سيد الذئاب قتل آدم، وضعت دارين التميمة في عنقها.
وارتفع صوت مرعب قادم من بعيد يشق ظلام الليل ويكسر الأشجار ويفزع الحيوانات، الذئاب وكل الكائنات.
الكل اجفل، ثبت في مكانه. لقد كان الصوت مرعبًا لدرجة جعلت كل ذئب يفكر في الهرب.
دب الزعر في قلوب المجلس والذئاب، لا أحد يعرف ما يحدث.
وظنوا أن النمورين قاموا بمهاجمتهم للاقتصاص لإخوتهم.
لكن الذي حدث بعد ذلك لم يفهمه أحد. ارتفعت غيمة من التراب والدخان، ومعها سمع صراخ الذئاب، وأطفأت النار.
صراخ.
هروب.
أجساد ممزقة.
أعضاء مبعثرة.
القمر غاب.
هبت ريح.
وهرب المجلس، هرب رعد سيد الذئاب، الكل ينجو بنفسه من الشيء القاتل الذي يقتلهم.
ونزعت دارين تميمتها مرة أخرى واختفى الشيء، اختفى الصوت.
اختفى كل شيء مرعب.
إلى تبقى من الذئاب بعد ركض طويل، تجمعوا عند كهف الهجر في أرض الضياع، وهو مكان بعيد عن الغابة.
والكل يسأل بعضه: "ماذا حدث؟"
كل واحد منهم روى قصة عن رؤيته شيئًا يمزق إخوته، يحطمهم.
واتفقوا أن يرسلوا كتيبة استطلاع ترى ماذا حصل في مخيم اجتماع المجلس.
آدم حس مثلهم بكل شيء، لكن ما كان عنده وقت يفكر ولا يسأل.
شاف الذئاب ممزقة جنبه مرمية على الأرض، وعرف أن الذي يعمل ذلك هو نفسه الذي قتل النمورين، نفس الطريقة ونفس الجروح.
قعد يتسحب من بين الصخب لبعيد ناحية النهر.
شوية يوقف ويجرى، وشوية يزحف، حتى ابتعد عن مكان المجلس وبعيد عن الغابة، حتى وصل منطقة المستقلين وكان فيها قصر.
فانتونه وصل أسوار قصر فانتونه، ورمى جسمه على الأرض من التعب والإرهاق ونام. شوية وفانتونه بعتت وصيفاتها، أدخلوه القصر.
كتيبة استطلاع الذئاب وصلت مكان الاجتماع وفضلت مرابطة مدة طويلة حتى تأكدت أن الخطر زال.
ثم تقدموا أفراد واحد واحد إلى أن وصلوا البقعة التي كانوا فيها.
وكان المنظر مرعبًا. عشرات الجثث مرمية على الأرض.
بقايا أعضاء جثث مشوهة.
وأطلقت كتيبة الاستطلاع عوائها، والذي يجمع القطيع مرة أخرى ويطمئنهم أن الخطر رحل.
تجمعت الذئاب التي فرت إلى الكهوف والجحور في باطن الأرض وعلى أطراف الغابة مرة أخرى.
قطيع كبير يشبه الجيش المتفرق.
وشافوا إخواتهم وأطفالهم مذبوحين ممزقين، وقعدوا ينوحون ويبكون.
والكل يسأل: "ماذا حصل هنا؟"
مجموعة تقول: "النمورين!"
ومجموعة ثانية تقول: "دول فرقة قراصنة الذئاب الملعونة."
ودى كتيبة معارضة لمجلس الذئاب هاربة تعيش على السرقة.
لكن داخل كل واحد فيهم كان عارف أن كلامه غير مقنع. الذي عمل كده كائن، شيء لم يعرفوه به من قبل.
لم يقابلوه ولا يستطيعون أن يحددوا كنيته.
رعد سيد الذئاب عرف الحقيقة. دي نفس الجروح والمجزرة التي حذره منها آدم وشافها بعينيه.
رغم كده، كان مضطر يخلق سبب مقنع يطمن قطيعه ويلفهم حواليه.
وصرخ أن دا من عمل آدم.
آدم اتفق مع كتيبة القراصنة الملعونة عشان ينقذه.
آدم هارب ومتفق مع خارجين على القانون، ولازم الكل يبحث عنه ويقتله.
آدم دمه مهدور.
وبسرعة رعد دخل مجلسه وأمر يجيب له الحراس التي كانت مهمتهم حراسة المجلس ومراقبة الغابة.
وطلب يقابلهم وحده.
ما تبقى من الحراس دخل على رعد بخوف ورعب.
ورعد سألهم: "شفتوا إيه؟"
الكلام كان مرتبك ملخبط. حيوان عملاق بحجم ذئبين عملاقين يركض بسرعة الريح ويمزق مثل آلة.
محدش قدر يحدد شكله ولا نوعه.
رعد أغلق غرفة مجلسه وتحول لذئب وقتل كل الحراس.
السر لا يكون سر إذا حمله أكثر من شخص، ورعد مش بيأتمن غير نفسه.
تم جمع جثث الذئاب ودفنها بعد أخذ عينات منها لتخضع لتشريح أطباء الذئاب في معاملهم ومعرفة أسباب الوفاة. وقبل شروق الشمس تفرق القطيع، كل واحد إلى حاله.
دارين استقبلت يوم جديد، وكانت بعد ما تناولت فطورها منتظرة المورد يبعتلها السياج المعدني والرجال الذين يقومون بنصبه.
ووصلت المعدات الساعة العاشرة صباحًا، وبدأوا عملهم فورًا.
كانوا عارفين أنهم لازم يغادروا قبل غروب الشمس، ودي أوامر المورد.
وبدأ الرجال يحفرون وينصبون المعدن حول القصر، وبدأوا بالناحية الشمالية كما أمرتهم دارين.
قبل المغرب كانوا قدرو ينصبوا الناحية الشمالية والغربية ويثبتوا كاميرات المراقبة فيها.
ورحلوا بعد ما وعدوا دارين بالعودة في صباح الغد.
تأملت دارين السياج المعدني بارتفاع طابقين، لا يستطيع أي ذئب القفز فوقه أو تعديه.
واطمأنت. بعد اكتمال السور يمكنها الدفاع عن القصر لمدة عمر كامل.
وكان على رعد سيد الذئاب أن يتأكد أن النمورين لم يشتركوا في تلك المجزرة. لذلك أرسل وفدًا لمقابلة زعيمهم.
والذي رفض مقابلتهم لأنه كان يتهمهم بقتل قطيعه. وعاد الوفد بلا نتيجة.
وقرر رعد الإعداد للهجوم على النمورين والتخلص منهم. وكان إعلان الحرب يحتاج موافقة المجلس.
وتقرر اجتماع المجلس مرة أخرى، لكن هذه المرة في كهف الضياع.
ووصلت الأخبار لسيد النمورين عن طريق جواسيسه، وبدأ هو الآخر الاستعداد للحرب.
وباتت الحرب وشيكة. الجيوش مستعدة. الكل أشحذ معداته وقواه.
وكل قطيع ينتظر أوامر سيده وزعيمه.
في اليوم التالي اكتمل السياج حول القصر وتم تركيب كاميرات المراقبة في كل جزء منه، ووصلها بغرفة المراقبة داخل القصر.
وكان بإمكان دارين مراقبة القصر وما يحيط به من داخل القصر دون الحاجة للجلوس فوق سطح القصر طوال الليل.
وشعرت دارين أخيرًا بالسعادة والفرحة.
لكن آدم لم يظهر رغم مرور يومين، وهذا ما أقلق دارين كثيرًا، فإنها لا تعرف ما حدث لآدم.
لكن المهم بالنسبة لها الدفاع عن القصر الآن.
في قصر فانتونه، نقل آدم لغرفة مريحة وقام أطباؤها بمداواة جروحه وعلاجه. وكان فاقد الوعي منذ يومين وفانتونه تتولى رعايته.
وتسهر وصيفاتها على خدمته. لقد بهرها جماله رغم الجروح التي غطت كل جسده.