تحميل رواية «اميرة القصر المجهولة» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت مترمطه فى مسح البيت وهدومى كلها ميه وجسمى بيرتعش من برد الشتا إلى بينخر العضم. ومراة ابويا الله يسامحها قاعده قدام البيت مستقبله شمس باهته تخللت الغيمات الرماديه وعماله تضحك من إلى رايح والى جاى. عضم ضهرى مش حاسه بيه، يوم تانى بايخ فى تاريخ حياتى البائسه. فجأه صوت مراة ابويا اختفى وعلى باب البيت وقف شاب جميل ووراه يجى خمس شبان وبنت كلهم آيه فى الجمال. لبسهم انيق جدآ، بناطيل ضيقه وجزم سودة ورماديه بياقة عنق طويله، بالطو طويل تحت الركبه ازرق لامع تحته قميص احمر. كوفيه لبنيه وشعر ناعم طويل، ساع...
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
أنا وانتم لسنا على وفاق
لكنني سأكتب
بعد ما نصبت السياج حول القصر حسيت بالأمان، السياج مرتفع ومراقب بالكاميرات وهناك أفخاخ قمت بوضعها بنفسي.
أفخاخ قبل السياج.
وهذا أول يوم لي بعد السياج ما اتعمل، وقررت أني أفطر أنا وباكو قدام البحيرة في الهواء الطلق.
لبست شورت وتيشرت، رغم أن الجو كان بارد شوية، لكن الشمس كانت طالعة وبصراحة حسيت بالحرية إن القصر مفيش فيه ناس غيري.
حطيت كرسي قدام البحيرة على طرف الميه وقدامي ترابيزة، رصيت فوقيها الأكل وباكو قعد جنبي يشرب لبن.
وقعدت أتفرج على الأوزات والبطات وهي بتسبح، وأقذف لهم بعض الخبز، الخبز اللي تجمع حوله سمك صغير قعد ياكل فيه.
وأشعة الشمس اللي كانت بتوصلني من بين الغيوم كانت ممتعة وحسيت بدفاها على دراعاتي.
وتذكرت آدم لما كنا بنرقص على العشب هنا وحركاته الخبيثة وضحكت.
آدم ده طلع لئيم، وسرح بالي، يا ترى آدم دلوقتي فين وإيه كان قصده إنه مش هيجوز دمارا وإنه اختار واحدة تانية؟
وتمنيت إني أكون أنا البنت دي، رغم إن ده مستبعد، أنا فين وآدم فين؟
أنا يا دوبك بنت بسيطة.
بس يا دارين اسكتي، انتي مش بنت بسيطة، انتي نينجا بتدافعي عن القصر لوحدك، اللي يشوفك وإنتي شايلة الرشاش وبتضربي نار، ينبهر والله.
كمان آدم قال مرة إني سيدة القصر.
لا دا قال أميرة القصر المجهولة، كان كاتب كده في الورقة بتاعة الورد.
الورد؟ آه، كان جميل أوي، حبيت اللمحة دي، لكنه رحل وسابني وحدي.
وحسيت بنشاط.
ضربت إيديه في جيوب الشورت وقعدت أتمشى حول القصر وأنا بتقلّع، وباكو جنبي.
وشعرت إني أميرة القصر فعلًا وإني مرتبطة بالقصر أكتر من أي شخص.
وسمعت حركة داخل الغابة، كانت قريبة من القصر، ومكنش فيه حاجة تخوفني.
السياج حاميني، وقفت مكاني أبص على الغابة، ولمحته من بعيد.
وقعدت أقول هو؟ مش هو؟
كان بيضحك، يخرب بيته، ضحكته زي تفتح الوردة المندّية، عسل صافي.
بس دا مش آدم، أنا عرفته.
دا الشاب اللي اداني التميمة، رغم شبهه بآدم، حاسة إنه مش هوه.
الصراحة متلخبطة.
أصل آدم مكنش هيفضل بعيد كده، كان هيدخل القصر.
وفضل في مكانه وشاورلي بإيده من بعيد.
فصلت ثابتة، مرضتش أشاور ولا أعمل حاجة، وبعتلي قبلة في الهوا.
الوقح.
وحسيت القبلة انطبقت على خدي، ووشي احمر واتكسفت، وكأنه حس بكده، ضحك تاني.
وبعدين يارب، في الحوسة ديه؟
باكو قرب من السياج وكشر عن أنيابه كأنه بيغير عليه.
والشاب ده فتح فمه وكشر لباكو.
باكو خاف واترعب ونط لورا وهرب، أول مرة أشوف باكو خايف كده.
بصيت على باكو أشوفه رايح فين، لما رجعت بنظري.
الشاب كان اختفى.
رجعت كل حاجة مكانها، الكراسي والمنضدة، وقررت آخد تغفيلة، مكنش فيه حاجة معينة ممكن أعملها.
ونمت بارتياحية وباكو في حضني لحد الليل.
أول ما أفتح عيني لازم آكل، عشان كده أكلت ودخلت غرفة المراقبة، بصيت على الكاميرات ورجعت الشريط شوية.
كنت عايزة أبص على الشاب ده كويس.
رجعت الشريط لحد ما الشاب ظهر في الفيديو وقعدت أبص عليه شوية، في اللحظة اللي اختفى فيها حصل زي غبش كده وانعدام رؤية، وشفت حيوان ضخم جدًا بيركض.
ياه، معقولة يكون الشاب ده اتعرض للخطر؟
ونزل الليل ومكنش فيه أي حاجة حوالين القصر، أنا بدأت أشعر إن قطيع الذئاب بطل يهاجم القصر.
إنهم خايفين مني؟ وحسيت بزهو وفخر وخرجت من الغرفة.
طلعت فوق سطح القصر وقعدت أتأمل النجوم والقمر، ليلة هادية أقضيها وحيدة مرة تانية، الليل كان قرب ينتصف وحسيت بالنوم.
اترددت شوية، وأخيرًا قررت النوم، لو حد قرب من القصر أجهزة الإنذار هتشتغل والأسلحة جاهزة فوق سطح القصر.
نزلت للرواق ودخلت المطبخ أشرب ميه، والساعة كانت 12 بالضبط.
وسمعت صوت مرعب كأنه زلزال ضرب الغابة، جسمي اتلخبط.
أجهزة الإنذار مضربتش، ياترى فيه مشكلة؟
خدتها جرى على سطح القصر، الصوت كان قادم من الغابة من منطقة بعيدة، لكن صوت مرعب أوي خلى جسمي ينكمش على بعضه.
هو فيه إيه بيحصل يارب؟
زي ما تكون فيه حرب داخل الغابة وحيوانات هاربة عمالة تجري برعب.
وطيور محلقة في السما، حتى الطيور في البحيرة كانت عاملة صوت مخيف.
وحطيت إيدي على الرشاش، حاسة فيه مصيبة هتحصل حالا، جسمي بيرتعش من الخوف.
أول مرة أسمع صوت مرعب بالشكل ده، صوت غريب يتخلله صراخ.
واستنيت حاجة تحصل، وإيدي على قلبي، أنا حتى ما تجرأت أنزل الطابق الأرضي من شدة الخوف والحذر.
داخل الغابة كانت الحرب قائمة بين الذئاب والنمورين، حرب استخدمت فيها كل الوسائل، كل قطيع بيحاول يقضي على التاني.
رغم كده الحرب انتهت بمعاهدة سلام، مفيش فريق قدر يحقق النصر، لا فايز ولا مغلوب، وكل قطيع بدأ يجمع المصابين لعلاجهم والضحايا لدفنهم.
كان كل شيء تقريبًا بيقول إن الليلة انتهت، إلى سمع الصوت المدمر القادم كالرعد بين أشجار الغابة.
الصوت اللي كان معروف للنمورين لما اتهجم عليهم وفقدوا عدد كبير من قطيعهم.
وكان الذئاب كمان عارفينه لما تعرضوا للهجوم وقت انعقاد المجلس ومحاكمة آدم.
وتعرض النمورين للهجوم أولًا وظنوا إن الذئاب نقصوا المعاهدة، لكنهم سمعوا صراخ الذئاب اللي بيتعرضوا للهجوم زيهم.
لقد كان هو.
الأول والآخر من نوعه.
اللي صنع نفسه بنفسه.
كان هو…….
وتمزقت الأجساد وعم الصراخ والرعب، ولأول مرة منذ بداية التاريخ وقف النمورين والمستذئبين جنب إلى جنب في مواجهة عدوهم الجديد.
وسمع عواء هزيل الريح إيمير فوق تلته البرتقالية يعلن مساندته لهم، وارتفعت روحهم المعنوية، حتى النمورين واللذين يعتبر إيمير عدوهم.
تشجعوا ووقفوا صف واحد لمجابهة الخطر.
وظهر لهم بكامل هيئته، لديه عيون واسعة مستعرة خليط بين الأخضر والأزرق، وشعر ناعم طويل كأنه طاوس.
أنياب كبيرة وأكبر مرتين من أي واحد منهم.
كان يمتلك مظهر جميل لا يشعرك أبدًا إنه ماكينة قتل مروعة.
وخاطبهم:
أأمركم أن تنحنوا لي قبل أن أقضي عليكم جميعًا، كلكم ستصبحون عبيدًا لي وأنا سيدكم.
لديكم فرصة واحدة وأنا لا أكرر كلامي مرتين.
زمجرت صفوف النمورين والمستذئبين، إزاي يقبلوا كائن دخيل يحكمهم؟
كائن لا أصل له ولا يعرفون ماهيته؟
ارتفع الغبار في ظلام الليل، دارين نفسها شافت الغبار وسمعت الأصوات رغم بعدها.
ولأول مرة تحس بالخوف ده رغم أنها داخل القصر ومحاطة بكل الاحتياطات والأسلحة.
ومزقهم، مزق كل من اقترب منه، طارت الأشلاء والجثث في الهواء.
وصرخ بصوته المرعب: أنا _____ أردا.
وسمعت دارين الاسم والصوت زيهم.
نهار أسود، إيه الصوت ده؟
صوت تردد في كل أنحاء الغابة وارتطم بجدران القصر، وباكو قعد يموء.
ويموء في حضن دارين.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
ما رأيك أنت ؟
العالم…. شاسع
تردد اسم اردا فى الغابه كالرعد وتعجبت كيف وصل الصوت عندى؟
ليه الصرخه بعثت داخلى الرعب رغم التحصينات دل كلها؟
وحسيت بالخوف، واول مره احس انى وحيده، الغابه كلها تحولت لوحش مرعب.
يلا يا باكو احنا ملناش قعاد هنا، هنزل تحت لو حصلت حاجه هنشوفها فى كاميرات المراقبه
وركض باكو، زى ما يكون سعيد اننا هنغادر سطح القصر.
جلبت بطانيه وفرشتها فى غرفة الكاميرات، الصوت إلى سمعته خلانى مأثقش حتى فى أجهزة الانذار.
وقعدت انا وباكو نراقب الكاميرات بخوف ورغم اننا داخل القصر كان الصوت يوصلنا احيانآ.
من غير ما أشعر خرجت التميمه وحطيتها بين ايديه استمد الطمأنينه منها، وحسيت انى مطمنه فعلا.
انا اردا!
ارتفع صوت هذا الشيء، ومزق سكون الليل، عشرات الجثث ممزقه من النمورين والذئاب ولا واحد منهم استطاع خدش اردا.
وقف اردا ينظر لهم بسخريه
انا سيدكم الجديد، انحنو لى!
اركعوا وقدمو فروض الطاعه.
ووقفت الصفوف مرعوبه وضحك اردا
انا عندى حل يجنبكم القتل والسحل، لكل قطيع منكم زعيم، انا هواجه الزعيمين فى نزال فردي !!
لو كانو يمتلكون الشجاعه لن يضحو برعيتهم؟
وتوجهت الأنظار لرعد سيد الذئاب.
وفلاتكون زعيم النمورين.
وانتظر اردا لحظه، انا اشعر بالملل منحتكم اكثر من فرصه لا تجبرونى على ابادتكم حينها لن اجد من احكم.
وخرج فلاتكون زعيم النمورين من بين الصفوف نحو الساحه.
وشعر رعد بالحرج فخرج هو الاخر.
ووقفو فى مواجهة اردا.
اردا قال ايه هنستنى كتير ؟ وغرس اظافره فى الوحش.
فلاتكون ورعد زمجرو وهجمو على اردا فى وقت واحد وما كان منه إلا ان ضرب كل واحد منهم بقدمه فقذفهم مسافه بعيده متدحرجين على الأرض.
الضربه كان اقوى مما ظن الجميع وجعلت كل واحد منهم يتألم.
الموت ينتظرهم هكذا شعر كل واحد فيهم.
وعاودو الهجوم على اردا وتلك المره ضربهم بمخالبه وشق كل واحد منهم نصفين.
وقف على جثتهم وصرخ انا اردا، انا زعيم الغابه، انا سيدكم.
وانحنت الرؤس بخوف وذل.
وقررو الركوع لاردا.
استنو لحظه، خرجت ذئبه جميله من بين الصفوف، شعرها ملكى ناعم وعيونها زرقاء رقيقه ولها جسد مدلل.
احنا عندنا محارب لازم تقابله قبل ما نعلن تبعيتنا ليك.
ورفعت الرؤس تسأل من؟
وقالت دمارا، هزيل الرعد ايميرانا بطلب من السيد اردا منحنا فرصه لأحضار قائدنا هزيل الرعد.
اردا ابتسم، امنحكم فرصه حتى الغد ، هنا فى نفس المكان مساء الليله القادمه ساواجه ايمير اذا تجراء وحضر للنزال لكن بشرط؟!
وبصت كل العيون على اردا منتظرين هيقول ايه.
من انت سألها اردا؟
انا دمارا ابنة كبير المستأذئبين.
حسنآ ، دمارا، اذا انتصرت على هزيل الرعد ستصبحين ملكى وسادخل بكل هنا بعد انتهاء المعركه أمام الجميع.
إرتفعت همهمات بين صفوف القطعين واردف اردا وزوجة فلاتكون أيضآ ستصبح عشيقتى.
ووافقت دمارا، لم يكن هناك حل آخر.
نمت وانا حاضنه باكو والتميمه وسطينا، مش عارفه من غير باكو كنت هعمل ايه.
فتحت عنيه الصبح باكو كان بيتنطط فوق صدرى.
فيه ايه يا باكو عايز ايه؟
وماء باكو كان يطلب الطعام، عارفه يا باكو انك جعان وانا كمان جعانه.
لكن ادينى فرصه يا اخى احرك جسمى؟
سحبت جسدى من تحت البطانيه ورتبت كل حاجه وانا براجع شريط المراقب.
مكنش فيه حاجه غير متوقعه، حيونات هاربه من رعبها كانت بتخبط فى السياج وطيور محلقه فى السماء كأنها مهاجره لبعيد.
مشيت على المطبخ دماغى كانت ملسوعه وقررت اشرب انجلش تي مع قطعة كيك.
وباكو وجبته المفضله اللبن.
فتحت باب القصر وباكو معايا اتمشينا على العشب قدام القصر ولفينا حول السياج كنت بشوف لو فيه حاجه مقطوعه او تالفه.
لكن السياج كان تمام.
شمال القصر بصيت على الغابه، مختلفه جدا عن الليل ورعبه، بالنهار تحس الغابه هاديه جدا وجميله لكن بالليل مرعبه.
وقلت لباكو ايه رأيك ندخل الغابه نشوف ايه الى كان بيصرخ بالليل وعامل القلق دا كله؟
باكو مشي لورا، تقهقر للخلف، اه يا جبان يا باكو، لكن متخفش.
احنا مش هندخل الغابه بأيد فاضيه.
هناخد معانا سلاح.
اخترت بندقيه كلاشنيكوف علقتها فى عنقى ومسدس ثبته أسفل حزامى واعتمرت قبعه لبنيه.
وفتحت بوابة السياج وباكو هيموت وينط من حضنى.
باكو مش رجوله منك انك تسيبنى ادخل الغابه وحدى؟
اثبت شويه من فضلك؟
وشعر باكو بالخجل ونط على الأرض ومشي جنبى غصب عنه.
مشينا فى نفس الطريق إلى يتوسط الغابه، طريق مدكوك بالاقدام.
مسافه نص كيلو مكنش فيه حاجه.
وبداء القلق يتسرب ليه معقوله الصوت كان ابعد من كده؟
دا ممكن يكون صوت عملاق فعلا؟
لكن بعد شويه بدأنا نشوف آثار أقدام كتيره متفرقه هنا وهنا.
لحد ما وصلنا منطقه الشجر متكسر فيها ودم كتير ملصق بالأرض.
وباكو كش وخاف وقفز فى حضنى.
انا كمان خفت، دم احمر مغطى الأرض كلها كأنه طبقه فوق الأرض.
مستحملتش المنظر وانعرجت شرقآ متأففه من ريحة الدم والذباب إلى بيطن فوقها.
مكنتش عارفه نفسي ماشيه لفين بعد شويه سمعت صوت هدير مياه قريبه.
وفعلا بعد ٢٠٠ متر ظهر مجرى نهر كبير.
وقفت على ضفة الغدير، مياه جاريه صافيه وجميله تنمو على جوانبه الحشائش والاتل.
كان منظر جميل يخطف الروح، نزلت باكو وقلت انا هنزل استحم فى النهر.
باكو اعترض، كان بيبص على الغابه ورانا بخوف.
قلتله :: متخفش باكو احنا كنا هناك ومكنش فيه حاجه؟
نزلت البندقيه الكلاشينكوف والمسدس، نزعت بنطالى وخضت داخل المياه بالشورت والتيشيرت وجرفتنى الميه وتيارها دغدغنى.
وقعدت اسبح وقررت اعدى للضفه التانيه ووصلت الضفه التانيه بنفس مقطوع.
قعدت دقيقه استعدت انفاسي وقررت ارجع، فى نص المسافه شفته.
كان هو نفس الشاب صاحب التميمه، واخد باكو فى حضنه وباكو بيحاول يهرب.
نهار اسود اعمل ايه دلوقتى؟
التيار جامد ولو سبحت للخلف مش هقدر ارجع تانى.
قلت :: مفيش فايده واصلت السباحه وقبل ما اوصل الضفه بالعافيه رجليه وقفت على قاع الغدير، كل مره بكرهه انى قصيره فعلا.
وكان بيفصلنى سبعة أمتار عن البر وزعقت انت عايز ايه؟
ممكن تمشي من فضلك عشان البس هدومى؟
ضحك الشاب لكنه مردش عليه، شاور بأيده لا.
انت لازم تمشي من فضلك لازم ارتدى ملابسي.
وسمعت صوته المره دى، انتى لابسه هدومك اصلآ.
لا لا، زعقت، ملابسي مبتله وشفافه مش هقدر اخرج كده اتكسف.
وضحك الشاب مره تانيه على غبائى وقعد على الأرض.
انا مش ماشي من هنا، خليكى مكانك لحد ما تتجمدى.
على فكره انا لو عندك كنت اذيتك، انت مستغل انى وسط النهر وضعيفه؟
ومردش عليه كان بيملس على شعر باكو.
انت عايز ايه؟
انا ممكن اسيب المكان دلوقتى لكن بشرط.
شرط ايه؟
انتى مدينه لى بقبله ورقصه فى الوقت إلى انا اختاره؟
زعقت فيه انت بتحلم؟
طيب خلينا كده لحد ما الليل ينزل والحيوانات المفترسه تاكلك؟
قلت مش مهم!!
قال الشاب بسرعه!! وتاكل باكو الغلبان؟
زعقت :: باكو لا، لا.
وقف الشاب فى مكانه وقال انا منتظر ردك؟
قلت :: خلاص موافقه امشي من فضلك؟
الشاب قال، غمضى عنيكى وانا همشي؟
قلت :: ماشى يلا غطيت عنيه بأيدى وقلتله يلا ارحل.
فتحت عنيه كان اختفى.
طلعت جرى على الشاطيء جسمى كان بيرتعش من البرد.
وقفت دقيقه ابص شمال ويمين اتأكد انه مشي.
ولبست بنطالى بسرعه وخدت باكو وجرى على القصر.
(واختفيت خلف الأشجار وانا بارع فى ذلك، وقفت من غير حركه ولا حتى نفس وعينى عليكى لحد ما خرجتى من مياه النهر وشفتك!
كانت ملابسك ملتصقه بجسدك النحيل واشتهيتك مثلما لم اشتهى أنثى من قبل وقررت ان تكونى ملكى ، وارتديتى ملابسك بسرعه ولا أعلم لما هذا الخوف يا اميرتى؟
وانت فى حضرة اردا لا يمكن لأى شيء ان يقترب منك، لا بشر لا حيوان ولا حتى الريح يمكنه أذيتك.
وتحركتى انت بسرعه وراقبتك من بعيد لاحميكى كنت حارسك الغامض وواصلت مراقبتك حتى وصلتى القصر وانا اضحك، أنت لا تعلمين أننى الشيء الوحيد الذي يستحق أن تخافينه؟
ورأيتك تتحدثين مع باكو عنى وسمعتك، انت لا تعرفين أننى استطيع سماعك من بعيد وسماع دقات قلبك؟
وكنتى تقولين عنى أحمق كيف اطلب منك قبله ورقصه؟
وكدت اضحك بصوت عال وكنت سافضح حينها.
قبلتى ورقصتى لا جدال فيها يا صغيرتى فأنا يمكننى ان امنحك الخلود الابدى انا اردا.
ولما اطمأنيت عليك رحلت )
قفلت بوابة السياج وانا بتلفت ورايا بعدها شعرت بالأمان شويه.
الوقح كان عايز يشوفنى وانا خارجه من مياه النهر؟
لا وكمان بيقول انى مدينه ليه بقبله، ورقصه؟
قبله؟ مش ممكن يحصل طبعا ولا انت ايه رأيك يا باكو؟
باكو كان صامت كأنه بلع لسانه.
يا ترى مين الشاب ده يا باكو تفتكر عايش فى الغابه؟
ايه الغباء دا يا ربى اكيد عايش فى قصر او بيت لكن بعيد عن هنا!
طيب انا وعدته بقبله ورقصه !! لو وصل هنا وطلبها هعمل ايه؟
انا كنت واقعه تحت ضغط واى تنازلات تحت الضغط غير معترف بيها.
فليذهب بقبلته للجحيم.!!
الوقت كان لسه عصر خدت شاور بسرعه وعملت كوباية شاى سخنه لما مسكتها حسيت بالدفيء.
وفى المخزن كان فيها سنانير كتيره اخترت منها واحده وقررت اصطاد سمك من البحيره واقوم بشوائه خارج القصر على الأقل الوقت هيعدى.
شويتهاصطدت سمك كتير بأحجام مختلفه، نضفته وملحته وجهزته للشواء.
داخل مخزن القصر كان فيه قطع خشب تستخدم للمدفأه.
رصيت قطع الحطب خارج القصر وقلت هستنى الليل ينزل وإبداء فى شواء السمك.
وارتفع دخان الشواء اللذيذ ودارين جالسه بمفردها تحت القمر والنجوم تراقبها بحنان والريح تداعب شعرها الأسود الناعم.
على مقربه منها كانت الأوزات والبطات تسبح فى البحيره بطمأنينه.
هوا…..
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
هبت عاصفة، هكذا ازدادت سرعة الرياح، وكان يمكنك سماع جذوع الأشجار تنحني.
اختفت النجوم خلف قطار سريع من الغيمات وعصفت بمياه البحيرة.
وراحت الأوزات تسبح هاربة مبتعدة، هكذا يأتي الهجر فجائي باهت.
شعرت بالبرد فجأة وارتفع دخان الشواء ليزكم أنفي، قلت لباكو اكتفينا.
علينا أن ندخل القصر.
أخذت الأسماك المشوية في طبق وأطفأت النار بالماء ودخلنا القصر وأغلقنا الباب علينا.
وضعت الأسماك على المنضدة وأعددت الطحينة والسلاطات، ووضعت سمكة أمامي في الطبق.
يلا يا باكو!
باكو كان مضطربًا وكان واضحًا أنه أكل كثيرًا من الأسماك الحية وبقايا السمك وكان يريد أن ينام.
تركته يتحرك براحته وأنا كنت جوعانة، أكلت ثلاث سمكات ومعدتي امتلأت.
لو كان بي عيب غير كوني قصيرة، فهو أنني عندما أكون جوعانة آكل حتى أنام مكاني.
وحسيت أني محتاجة دور شاي خفيف، عملت كوباية شاي وقعدت متكورة على نفسي في الرواق قدام شاشة كبيرة أتفرج على التليفزيون.
وسمعت الإنذار التحذيري ضرب.
قلبي وقف، تركت كوباية الشاي وطلعت أجري على السطح وبسرعة مسكت البندقية وصوبتها على الغابة.
مفيش حاجة ظهرت، واعتقدت أن الريح قذفت حاجة على السياج، قلت الحمد لله.
حينها سمعت الصرخة في منتصف الغابة ومرة تانية جزع جسدي وحسيت بالرعب.
***
قبل أن يرحل الجميع في غمرة الضجة والنزاع، وقبل خروجها للحديث مع أردا، أمرت بعض حراسها أنهم يسحبوا جثة رعد سيد الذئاب ويخفوها في مكان سري في جوف الجبل.
مختبر مجهول في أقصى عمق الجبل المظلم يتم الوصول إليه عن طريق سرداب طويل كان يستخدم لإجراء التجارب الغريبة بصورة وحشية.
وكان تفكيرها أن محدش هيهتم سواء لقوا جثة رعد أم لا طالما مات.
وفي حال سأل أي شخص، الحراس سيقولون: قمنا بدفن الجثة.
الحراس نفذوا كلام دمارا وانتهزوا حزن القطيع ورعبهم من أردا ونقلوا جثة رعد وفلاتكون عبر السرداب الذي يصلهم بالمختبر السري.
وعندما وصلوا هناك وضعوا الجثتين في توابيت وحينها انغلق الباب عليهم وصرخ الحراس وأجسادهم تتمزق ولم يخرج أحد.
ولحظتها تحدثت دمارا مع أردا وطلبت منه المهلة لتكسب بعض الوقت من أجل خطتها ولتجمع انتباه القطيع على ساحة المعركة فقط.
لكنها لم تكن تعلم أن أردا سيضع شرطه لإفقادها أعز ما تملك على غير رغبة منها.
وتمنت من كل قلبها أن ينتصر هزيل الريح إيمير رغم كرهها له.
***
كان هزيل الريح إيمير أول الحاضرين وتجمع القطيع.
قطيع الذئاب وقطيع النمورين.
ووصل أردا متحولًا في ذلك الشيء الضخم ووقف في مواجهة القطيع.
وتحول إيمير لذئب ضخم مرعب وتقدم من أردا.
...
بصيت على هزيل الريح إيمير، الأسطورة الحية. كنت معجب بذلك الذئب فقد كان مختلف عنهم.
كان صاحب رأي ومنطق ومبدأ يستحق الموت يعني.
وقررت أنا أمنحه ميتة تليق بتاريخه، وانتويت أن أمنحه جولتين. لذلك تركته يقترب مني.
وكشر إيمير عن أنيابه، ذئب عجوز مكتمل وخبير. وكان أول مرة يراني.
من نظرته أدركت أنه عرف ماهيتي. وده كان سبب كافي إني لازم أقتله.
وقفز إيمير نحوي والتحمت.
حاول هزيل الريح أن يقضمني أو أن يجرحني بمخالبه، لكني أبعدته عني.
كانت ساقي أطول من ساقه ومخالبي أقوى من مخالبه. كنت شاب وكان عجوز.
ومنحته الجولة الأولى.
بدأ الحماس يدب في صدور قطيع الذئاب وبدأت أسمع كلام أكرهه.
"اقضِ عليه يا هزيل الريح."
"مزقه."
"قطعه."
"النصر لنا."
ماشي. طول عمري بحب أسمع الكلام اللي مفيش منه فايدة. وسيبتهم يحلموا.
مرة تانية هجم علي هزيل الريح. قفز قفزة كبيرة وكاد أن يلحقني ومخلبه أصاب رأسي.
أكتفيت من الهراء. تركت هزيل الريح يقترب. يحلم. والتحمت معه. وبسرعة شققت بطنه بمخلبي.
ترنح هزيل الريح.
لكنه لم يسقط على الأرض. وأقترب مني مرة أخرى. وحطيت راسه تحت قدمي.
وسمعته بيقول: "كفاك لعب. أنهِ هذه المسألة. اقتلني وأوقف ذلك الهراء!"
وغرست مخلبي في صدره ونزعت قلبه ورفعته بيدي.
ومعه نزعت كل قلوب القطيع. لم يكن هزيل الريح الذي مات، كانوا كلهم ماتوا.
وشفت الأمل بيرحل من عيونهم. وصرخت: "أنا أردا. أنا أردا."
***
كنت فوق القصر متوترة وسمعت نفس الصرخة ونفس الاسم "أردا". وحسيت بصقيع جوه جسمي.
قلت في نفسي: "يا بت يا دارين انتي شكلك أكلتي كتير وده آثار السمك!"
بس جسمي كان بيرتعش بطريقة غير عادية. وحسيت تقلصات في كل مكان في جسمي.
زي ما يكون جسمي عايز ينفجر ودماغي عايزة تنفجر.
"إيه اللي بيحصل ده ياربي؟ أنا مالي كده؟"
رجلي نملت وحسيت إنها بتتحرك غصب عني وصوابعي كبرت.
وكنت بقاوم اللي بيحصلي. واترميت على الأرض خايفة مرعوبة. وضميت رجلي تحت بطني.
باكو نط فوق مني كان خايف جداً. وأنا عمالة أتلوى من الوجع وأتشقلب على سطح القصر.
واتدحرجت غصب عني ناحية السلم. وغاب القمر خلف الغيوم. وقدرت أنصب طولي.
نزلت السلم بسرعة وجريت على الحمام. رجعت كل اللي في معدتي.
بعدها حسيت براحة شوية وقررت أنام.
***
"أنا سيدكم. زعيمكم. وأطالبكم بالانحناء أمامي."
"من يستطيع مجابهة غضبي؟"
"من يعارضني؟"
القطيعين طو قدامي وقدموا فروض الطاعة. وصرخت: "أين دمارا؟"
"أين فوتوليا زوجة فلاتكون؟"
وخرجت دمارا من بين الصفوف ومن وراها فوتوليا زوجة فلاتكون.
وقفو جنبي كجائزة لي لأني أشدهم فتكاً وقتلاً.
واحدة إلى يميني وأخرى إلى يساري.
دمارا لم تكن الأنثى التي تعجبني رغم جمالها ورقتها. لم أرغب بها.
رغبت في كبريائها. اشتهيت ذلها. ولن يحدث ذلك إلا إذا كسرت غرورها. أحب ذلك وأعشقه. أن يتحطم كبرياء إنسان. أن تعصر غروره.
ووجدتها. دمارا. تقف جواري بكبرياء رغم موقفها الضعيف.
أنفها مرفوع حد السماء. وابتسمت في داخلي. بعد لحظات سأفقدها كل شيء. سأجعلها تفهم حجم الكارثة عندما تجرأت وتحدتني.
وأمرتها. وصرخت صرخة هزت قلوبهم. "أنا أردا." وانحنت الرؤوس مرة أخرى.
وانحنت فوتوليا. بينما كانت دمارا واقفة إلى جواري مرفوعة الآنف.
بكبرياء.
كما أحب ذلك. بصيت على دمارا وعيني مشتعلة باللذة. وخاطبتها بكبرياء: "وانتِ؟"
"لماذا لم تنحني لسيدك؟"
وقبل أن تفتح فمها صرخت: "انحني. اركعي أمامي!"
دمارا حست بالخوف ووطت رأسها.
ابتسمت أكثر. "دمارا. العقي قدمي."
أخرجت دمارا لسانها ولعقت ساقي وشعرت بنشوة تجتاحني. نشوة التحطيم.
وهمست: "العقي شعري!"
وتقدمت دمار بانكسار مخزي ولعقت شعري. سحبتها بعنف نحوي. وشممتها بعنف وقسوة. وظللت محتضنها حتى استكانت لقوتي وجبروتي. ورحل منها أي ذرة كبرياء. فعلت كل ذلك بهيئتي الحيوانية. حتى الآن لم يرني أي واحد منهم بهيئتي البشرية إلا دارين.
فأنا غيرهم.
كل واحد من القطيعين لابد أن يتحول للصورة البشرية قبل شروق الشمس. أما أنا فلا.
أنا الوحيد من نوعي. أنا أردا. أردا. أردا.
وارتفع صياح القطيعين. "أردا. أردا. يعيش أردا."
وارتفع الحماس في صدري. وكان علي أن أمنحهم درس بأني لا أملك أي رحمة. ودخلت عليها أمامهم. وتركتها محطمة. مدمرة. تلعق الأرض وتدور خلفي كما رغبت.
وقلت لفوتوليا: "اتبعيني." وسمحت لدمارا أن ترحل مؤقتاً. بعد أن وزعت مراقبين وجواسيس في كل نقطة في الغابة.
***
ظل آدم طريح الفراش لأيام. تنتابه كوابيس مزعجة. وظل أطباء فانتونه يعالجون آدم حتى استعاد صحته. وظلت فانتونه تعتني به وتحضر له الطعام حتى أصبح في نفس قوته الأصلية.
شكر آدم فانتونه وطلب منها الرحيل. كان يرغب بإنقاذ دارين.
فانتونه طلبت من آدم الصبر. قالت إن هناك الكثير من الأحداث وقعت أثناء غيبوبته.
وقصت على آدم ما نقلته لها جواسيسها. قتل رعد وفلاتكون. هزيمة هزيل الرعد إيمير وتمزيق جثته. وهزيمة القطيعين. وشرحت له أن القطيعين يدينون بالولاء لهذا الوحش الذي يطلق على نفسه أردا.
واندهش آدم وقال: "كيف لمخلوق واحد أن يكون بتلك القوة ويهزم النمورين والمستذئبين بمفرده؟"
وقالت فانتونه: "معلوماتي تقول أن أردا يمتلك قوة جبارة وانه خليط متوحش. وأطبائها يعملون على دراسته."
"وان على آدم أن ينتظر حتى تظهر النتائج." والح آدم على الرحيل. ومنعته فانتونه.
"إذا خرجت من القصر لا يمكنني مساعدتك ولا يمكنك العودة مرة أخرى."
"ابقى معي هنا آدم. كنت أعرف أختك وكانت صديقتي."
وأصر آدم على الرحيل. كان يفتقد دارين وينوي العودة إلى القصر الزواج بها والرحيل بعيداً عن مجتمع الغابة.
ودع آدم فانتونه على باب القصر. ما إن حل الليل وتحرك تجاه دارين.
***
عملت عصير ليمون وشربته ونمت اليوم بطوله لحد الليل. وكان ممكن أنام أكتر لولا أن باكو كان جعان وعمل دوشة جنبي.
صاحية عضمي متكسر ودماغي مصدعة ومخنوقة. أكلت أنا وباكو.
لكن الإنذار ضرب تاني.
وطلعت على سطح القصر مضايقة في كامل غضبي. وشفته.
ذئب وحيد قريب من السياج.
وصرخت وأنا ماسكة الرشاش: "ابعد من هنا!"
وبص الذئب ناحيتي كأنه سامعني وفاهمني. وشفت عينيه حزينة ومكسورة.
وصرخت مرة تانية: "ارحل من هنا!" وأيدي على الزناد.
وتحرك الذئب ووقف في مواجهتي يتطلع إلي. ويبص على وشي.
وعطيته آخر تحذير: "ارحل من هنا!" وأنا حاطة صباعي على الزناد.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
لا داعي للفرحة، فأنا كاتب أسود شرير.
الذئب صعب عليه، لكن أنا خايفة فعلاً. من ساعة ما آدم اختفى وأنا متوترة. شكله ما كانش متوحش زيهم، وكمان كان جاي لوحده وما كانش واضح إنه عايز يهاجم القصر.
أطلقت رصاصة مرت بجواره، مرتعش، ما هربش، فضل واقف مكانه وباصص ناحيتي. وكان لازم أحذره تاني وقلت: "أنا مش عايزة أقتلك، من فضلك ارحل".
وفضل واقف مكانه وأطلقت رصاصة أخرى اخترقت صدره. وترنح الذئب في مكانه ورأيت دموعه تنزل كأنه إنسان. وزعقت: "ارحلوا".
تحرك الذئب من مكانه، رجع للخلف وهو باصص عليه قبل ما يختفي داخل الغابة.
باكو كان واقف جنبي حزين، وما عرفتش السبب. ولما حاولت أحضنه رفض، قفز بعيد عني. ودي كانت أول مرة يعمل فيها كده.
"حتى انت يا باكو، أنا مخنوقة لوحدي، ما كانش ناقص غيرك انت كمان."
وحسيت بحزن كبير مش عارفة جانى من فين. وتمنيت آدم يظهر ولو للحظة، كنت محتاجاها فعلاً، ومش هسمح ليه يغادر القصر مرة تانية. لكن آدم سابني ولا حتى فكر يطمن علي.
وأنا نازلة السلم دموعي نزلت، شعرت بالوحدة فعلاً وإني ممكن أموت داخل القصر من غير ما حد يعرف. ومسكت التميمة في إيدي وأنا نازلة السلم عشان أحس بالأمان.
ولأول مرة أحس بقوة والتميمة بين إيديه. قوة غير معروفة دبت داخل جسمي وحسيت إني أمتلك قوة عظيمة، وإن عضلاتي اتمددت وإني أقدر أجري، أركض، أقفز، أعمل أي حاجة.
وخدت نفسي وقفت قدام المراية أتأمل روحي. وكانت صدمتي كبيرة لما شفت عيني خضرة. واترعبت، نطيت في مكاني. وعشان رعبي يزيد في الليلة السودة دي، قفزتي خلتني أرتفع عن الأرض أكتر من متر.
اتخضيت ورميت التميمة على الأرض وأنا بلهث من الخوف والرعب. ورجعلي الضعف تاني وحسيت جسمي مرخي. واتسحبت وقفت قدام المراية تاني وسناني بتخبط في بعضيها ورجليه بتتنفض.
ولقيت عيني عسلية زي ما كانت. مسكت دماغي: "أنا كده هتجنن من التهيؤات. باكو، باكو انت فين؟ ما تسيبنيش لوحدي يا باكو، أنا مرعوبة."
باكو ما ظهرش. قعدت أبحث عن باكو في كل شبر في القصر ما لقيتوش. كنت هجنن وقعدت أعيط زي الطفلة وأنا بنتقل من غرفة لغرفة، المطبخ، الحمام، المخزن، فص ملح وداب.
معقول باكو يكون سابني هو كمان زي آدم؟ ليه كده يا باكو؟ دا انت الوحيد اللي محسسني إني لسه عايشة.
وأنا هنام إزاي بقا؟
وجريت على غرفة المراقبة ورجعت الشريط بسرعة. وشفته باكو خارج من القصر بيجري، وعدى من السياج وخد نفس الطريق اللي كان ماشي منه الذئب اللي أطلقت الرصاص عليه.
ليه كده يا باكو؟ حرام عليك، أنا عملتلك إيه انت كمان؟ دلوقتي أكيد هتموت، الحيوانات المتوحشة هتاكلك. تلاقيك مت دلوقتي.
قعدت على الأرض وفضلت أصرخ: "هو أنا وحشة للدرجة دي؟ ما فيش حد عايز يقعد معايا؟"
وفضلت أعيط أكتر من نص ساعة وأنا نايمة على الأرض لحد ما دموعي نشفت. وفي لحظة شجاعة استجمعت نفسي.
حتى لو باكو سابني مش معنى كده إني أتخلى عنه. أكيد باكو عنده أسبابه اللي تخليه يعمل كده وأنا مش ندلة.
غيرت هدومي وارتديت زي رياضي يمنحني حرية الحركة. واخترت سلاحي بعناية، مسدس روسي سريع الطلقات عيار ٩ ملم، طلقة واحدة كفيلة إنها تقتل ثور. دسيته في بنطالي. واخترت بندقية زيت تعمير ذات المدى البعيد والقوي وخنجر صغير.
ربطت شعري بوشاح وفتحت باب القصر في أكتر حركة مجنونة عملتها من لحظة وصولي. ثبت كشاف في راسي بسلك عشان أقدر أستخدم إيديه بحرية وبسرعة.
وخرجت ناحية الغابة أبحت عن باكو. كنت بجري زي المجنونة في البداية، لكن بعد ما توغلت في الغابة روحت أمشي بحذر. الغابة كانت صامتة ومخيفة، صمت يحسسك إن فيه مصيبة مستنياك. وأنا عارفة نفسي بجذب المشاكل زي المغناطيس.
وفضلت ماشية في درب الغابة وأنا بدعي ربنا ألاقي باكو ونرجع سوا. مشيت حوالي أكتر من ٢ كم داخل الغابة واطبقت علي الغابة من كل اتجاه وكنت خلاص فقدت الأمل. لحد ما شفته ومصدقتش عيني.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
وفجأة رأيت باكو يلعق وجه آدم المنبطح على الأرض. يتلوى من الوجع، ويئن بصوت مسموع، ويمرر لسانه على خده وأنفه وعنقه.
"باكو؟ آدم؟" صرخت.
وجريت عليهم وحضنتهم. كان صدر آدم مخترقاً بجرح يفور بالدم. اعتقدت أنه فقد الكثير من الدماء لأن الأرض كانت ملطخة بالدم تحته. كان جسد آدم عارياً مثل المرة الماضية، ولا أعلم ما السر الذي يكمن خلف ذلك.
نزعت كم قميصي، مزقته وشرخته بأسنانى نصفين، وربطتهم ببعض. كانت محاولة فاشلة أني أحاول ربط القماش حول جسد آدم. القماشة كانت خفيفة، لم توقف الدم ولم تمنعه.
اضطررت أكرمش القماشة وأسد بها الجرح، وأضع يد آدم فوقها وأطلب منه أن يضغط عليها.
كنت متأكدة أني مش هقدر أنقل آدم لداخل القصر وهو في الحالة دي، كان أمر مستحيل. جسدي ضعيف ولن أستطيع حمله. لكن آدم بيموت، لازم أتصرف. إذا كنت مش هقدر أشيله، ممكن أجره؟
وروحت أتكلم مع نفسي بصوت مسموع، وباكو عمال يبص ناحيتي بعيون وجلة غير مستقرة وأذنيه منتصبتين كأنها ترصد حركة.
بسرعة أخرجت خنجري وبدأت أقطع أوراق الأشجار الكبيرة وبعض فروعها. كنت بحاول أصنع حمالة من أغصان الأشجار أحمل آدم عليها وأجره ناحية القصر.
سمعت همسات بعيدة وقريبة، كان ينقلها الريح تطوف من حولي. لكن الوضع كان لا يحتمل أي تأخير. كلما ظللت هنا أكثر كلما زاد الخطر حولي.
"سمعت من حراسي وجواسيسي عنك منذ خرجتي من القصر وأمرتهم أن يبتعدوا عن طريقك. فعلت كل ذلك لأمنحك طريقاً آمناً لوجهتك، حتى تصلين المكان الذي تقصدينه. فأنت وحدك عزيزتي يمكنك التجول داخل الغابة كما تحبين في أي وقت وأي مكان. وكنت أعلم أن قلبك الطيب سيقودك إليه، فأنت تمتلكين قلباً كبيراً يسع العالم كله."
شعرت بالغضب والغيرة والحيرة. أنا أردى القوي العظيم، لم أعرف ما علي فعله.
صرخت في الحراس أن يبتعدوا، أن يتركوني بمفردي. وصفعت دماراً في طريقي وابتسمت دماراً. كانت بدأت تتعود على طريقتي وتحبها، ولصقت جسدها بجسدي. حاكت شعرها بشعري. ورغبت بالسيطرة عليها، إخضاعها، إذلالها. لكن عقلي كان مشغول بك.
تركتها واختفيت دون أن يلاحظني أحد. ووقفت أتابعك وأنت تصنعين حمالة لتنقلي آدم عليها. ورأيتك تعملين بنشاط وجد، وكل جسدك متعرق.
شعرت بالغيرة مرة أخرى وسألت نفسي: لو أنا كنت طريح الأرض، أكنتِ تنقذينني مثله؟ لو كنت أنا المصاب، كنت سأرى ذلك الخلجان الذي ركب وجهك؟
ورأيت القلق بادياً على ملامحك، وكنتِ تسابقين الزمن. وأدركت من حاسة شمي أن آدم على وشك الموت. وأشفقت عليك. أشفقت على قلبك يا دارين.
ولم يسعفني عقلي أن أتخيل مظهرك وآدم ميت وأنت تصرخين وتندبين. وتساءلت مرة أخرى: أهو الحب؟ وكيف لي أن أعرف الحب وأنا طوال عمري لم أحب ولم يدق قلبي لأي فتاة؟ أنا الذي ولدت طريد وعشت طريد بسبب قوانين تلك الغابة اللعينة. هربت بي والدتي مثل الخاطئة، مشردة من قرية لقرية، وطوال حياتي لم أرى يوم سعيد. لقد تركنا والدي بعد والدتي، والتي تصادف أنه نفس يوم ولادة آدم ورعد.
ورمقتك لآخر مرة قبل أن أرحل. لقد ألجمت غريزة الانتقام داخلي من أجلك. وانتويت أن أتركك لحالك وأرحل. لن آخذك بسهولة إن كنتِ نصيبي. ومشيت مبتعداً وأنت تجرين آدم بحبل مربوط حول وسطك.
صنعت الحمالة ونقلت آدم فوقها، وربطت حبلاً حول وسطي وكتفي، وواصلت جره نحو القصر.
الهمسات حولي اختفت، وحسيت أني قادرة على إيصال آدم للقصر وإنقاذه.
وكنت أغرس أقدامي في وحل الأرض وأجر، وباكو يتقافز حولي، يركض ويعود كأنه حارسي الشخصي.
واستمريت في الحركة حتى انهد حيلي ووقفت لحظة أسترد أنفاسي. حطيت ظهري على جذع شجرة ومسحت العرق عن وجهي. لسه القصر بعيد، لكن أنا عديت أكتر من نص المسافة، وآدم لسه بيتألم. وكان قدر يتكلم، وطمّني أنه هيكون بخير وطلب مني أني ما أقلق.
وقمت مرة ثانية عشان أتحرك، وباكو كشر عن أنيابه وراح يموء. وحسيت أنه مفزوع جداً وخايف. ونط فوق صدر آدم وكان عايز يستخبى في حضنه.
سحبت البندقية بسرعة وصوبتها كيفما اتفق. فضلت لحظات مركزة دون أن أسمع أي صوت. لكن باكو كان بيبص ناحية الغرب كأنه عارف الخطر فين. وصوبت البندقية على المكان اللي باكو بيبص نحوه.
وفجأة حسيت حركة سريعة، سريعة جداً. طيف وصل عندي ولمسني واختفى من غير ما أشوفه. عقلي مقدرش يستوعب اللي حصل ده. طيب إزاي ده؟
وسمعت حركة تانية وأطلقت رصاص بسرعة، رصاص كتير في كل ناحية واتجاه. وسمعت صوت آدم اللي رفع راسه.
"دول مش مستذئبين."
وكانت أول مرة آدم يتكلم فيها عن ذئاب وحيوانات.
وتحركت شوية بعيد عن مكان آدم بحاول أشوف أي حاجة. وشفت شخص واقف خلف شجرة. ابتسم بسخرية وفجأة تحرك بسرعة كبيرة واختفى.
مشيت للمكان اللي كان واقف فيه وانتظرت لحظة مركزة رغم الظلام. وظهر قدامي بنت في نفس عمري، وشها أصفر وشعرها طويل. واختفت هي كمان بسرعة. ومشيت وراهم وأيدي على الزناد، وبعدت عن آدم شوية.
وفجأة بسرعة غريبة البندقية اتسحبت من إيدي. وقبل ما أستوعب اللي حصل، المسدس اتسحب من تحت حزام بنطالي.
كل حاجة حصلت بسرعة، حاجة صدمتني ووقعتني على الأرض. وجسم قفز فوق جسمي وثبتني. وشفت شاب وفتاة موطين ناحيتي. عيون باردة كأنها ميتة. وقبل أن أصرخ أو أقوم، البنت فتحت بقها وغرزت أسنانها في عنقي. وشعرت بها تمص دمي، تسحبه من كل عروقي. وحسيت روحي بتطلع، بتتسحب مني.
ايدي اتمددت جنبي. وسمعت موء باكو وهو مكشر عن أنيابه وقفز على البنت اللي بتقرصني.
البنت ضربت باكو بإيدها، باكو طار في الهوا واتخبط في جذع شجرة ورقد على الأرض. وقبل ما عينيه تغمض، سمعت زمجرة مرعبة وحيوان ضخم هجم على الشاب والفتاة بكل قوة. ضرب البنت بقدمه، طارت في الهوا بعيد عني. ونفس اللحظة قفز في الهواء وقضم عنق الشاب وقطع رقبته.
وكانت أول مرة أشوف حيوان بالضخامة والوحشية دي. وغمضت عينيه لما قرب الحيوان مني، كنت متأكدة أنه يقدر ياكلني بعضه واحدة ويمزق جسمي، وكنت عارفة أني غير قادرة على المقاومة أو تحريك جسمي.
وسمعت خطواته بتقرب بهدوء وتؤده، خطوات واثقة غير متعجلة. وحطني الحيوان بين أقدامه ودماغه الضخمة فوق دماغي. وفتحت عيني، جات في عينيه الزرقا، كان باصص فيها.
ورفع الحيوان راسه لفوق ناحية القمر، وصرخ صرخة رهيبة، أتهيأ لي أن الغابة كلها سمعتها. ورجع بص في وشي تاني، وسمعت أنفاسه الساخنة. وفجأة طلع لسانه ولعقني. لعق خدي، ولعق الجرح في رقبتي. لعقه بحنان وطيبة، وفضل يلعق فيه أكتر من دقيقة لحد ما اختلط الجرح بلعابه، وحسيت إني أفضل.
الحيوان بعد عني، لحظتها كنت قادرة أرفع نص جسمي وحاطة إيدي على دماغي من الصداع. أداني ضهره ونظر عليه نظرة أخيرة، وقفز مختفي في الغابة.
لما وقفت جسمي كان بيرتعش من التعب، وجريت أقدامي ناحية باكو. كان مرمي على الأرض بيئن ووشه كله دم.
"أنت طلعت جدع جداً يا باكو، أنا كنت فاكرك هتهرب وتسيبني."
وسمع باكو الكلام ورفع راسه كأنه مفتخر بنفسه، ولعق خدي بلسانه الناعم.
"أخيراً يا أخي، أنا كنت فاكرك مت."
وقدرت أوصل عند آدم. آدم كان قدر يرفع ضهره ويتكي على جذع شجرة، ولما شافني كان بيبكي ودموع مالية عينيه.
قال آدم: "دارين؟ كنت أعتقد أني فقدتك."
وشعرت بقلبي يدق بقوة، رفرفة ألف جناح عصفورة، ولا زال لعابه على عنقي أشعر به يتغلغل داخلي.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
كل الذين يعاهدونا على البقاء، في الغالب يكونوا أول الراحلين، فلا تندهش.
آدم، قدر ينهض. جسمه استند على كتفي، وكنت شايلة باكو في حضني.
ونحن في طريقنا للقصر، حكيت لآدم على اللي حصل معايا في الغابة. آدم كان بيسأل كتير عن شكل الشاب والفتاة اللي هاجموني. لكن لما جات سيرة الحيوان الضخم، آدم ما كانش مندهش، وقال إنه شاف الحيوان ده وإنه كان سبب بقائه حي حتى الآن.
وحكى لي اللي حصل في الغابة، وإن الحيوان ده اسمه "أردا"، ودلوقتي هو زعيم الغابة والمناطق المحيطة بها.
بدأت أستوعب أنا عايشة فين؟ ومع مين؟ وحجم الصراعات اللي بتدور حواليه. وكان مطلوب مني أصدق كل ده ببساطة.
وكان فيه حاجة شغلاني جداً، أنا جنسي إيه؟ وسألت آدم: "يعني أنا هتحول زيكم؟"
آدم صمت دقيقة، كان بيفكر. بعدها بص في عيني وقال: "دارين، انتي وريثة سلالة نقية ملكية أصلية، منحدرة من الذئب الأول أتونا. إلى أعرفه إنك المفروض تتحولي زينا، وإنك هتمتلكي قوة جبارة. بل المفروض إنك تكوني اتحولتي قبل كده من زمن بعيد."
وخجلت أن أخبر آدم عن اللي حصل معايا بالأمس، وكيف جسمي شهد تغيرات عجيبة، وأنا أصابع قدمي كانت حجمها بيكبر، وعيني لونه اتغير للأزرق، وإني لما لبست التميمة حسيت بقوة رهيبة. حسيت إن الوضع مش وقت بوح وحكايات وأسرار، وإن الأهم إنقاذ آدم.
ووصلنا القصر. أخيراً حسيت بالأمان بعد ما بقينا داخل السياج. لكن آدم رفض يدخل القصر. وقال كلام غريب، كان بيتكلم عن لعنة وعهد ومواثيق وقوانين.
"الحكيم سرطاح التسعة..."
وأصر أنه سيظل خارج القصر حتى تشرق الشمس، بعدها هيعمل كل اللي أطلبه منه.
قلت له: "أنت محتاج دكتور، محتاج دفء وعلاج؟"
آدم قال: "متخفيش، إحنا أجسادنا بتعالج نفسها، وأنا عديت مرحلة الخطر دلوقتي."
واضطريت أوافق. أنا لحد دلوقتي مش فاهمة أي حاجة من القوانين دي، وإيه علاقتي بيها.
ودخلت القصر أحضر مرتبة وغطاء لآدم. وكان فيه حاجة عجيبة بتحصل معايا. قدرت أشيل المرتبة بسهولة وضحكت. في الماضي، كنت عشان انقل مرتبة من مكان لمكان، أقعد أنا والمرتبة نتقلب على الأرض، وأجرجر فيها لحد ما ربنا يريد.
وخليت آدم نام قدام باب القصر الشمالي وغطيته ببطانية. وباكو نام جنب آدم. وقعدت جنبه أشعلت حطب وأحضرت معدات الشاي. وقعدنا نتسامر والقمر فوق منا، لغاية ما نمت على صدره.
وطلعت الشمس متكاسلة من الشرق ونزلت على خدي. وفتحت عيني لقيت نفسي نايمة على صدر آدم وإيدي حاضناه. فتحت فمي بغباء: "نهار مش باين؟؟ إيه اللي انتي عملتيه ده يا دارين؟ معقول آدم خد باله وأنا حاضناه؟"
وخدودي بقيت عاملة زي حبة الفراولة. وبعدت عنه. سندت إيدي على الأرض ودفعت نفسي. وهنا طرت في الهوا. آه والله. تحركت حوالي مترين عن آدم.
ومرة تانية طلعت من وجهي نظرة الغباء والبلاهة: "هو إيه اللي حصل دا؟ أنا بقيت نينجا فعلاً؟"
واتحركت بعيد عن آدم للجهة الشرقية ناحية البحيرة. وكان فيه مساحة كبيرة قدامي وقررت أقفر تاني. وجريت بسرعة وقفزت.
قفزت أكتر من أربعة أمتار ووقعت على الأرض ووجهي انغرس في الطين. وقعدت أضحك زي المجنونة.
وفجأة سمعت صوت مواء باكو. كان ماشي قدام القصر بيعرج على قدمه. واند هشت إني سمعت موائه من المسافة البعيدة دي.
"باكو، باكو؟" صرخت عليه.
باكو بص ناحيتي بعيون متكاسلة وطنشني بلا مبالاة مخزية وواصل مشيه ناحية القصر.
وصلت عند باكو وفتحت باب القصر. "أنا هسامحك يا باكو عشان موقف الرجولة اللي عملته مبارح. يا أخي اللي يشوف حجمك ميقولش يطلع منك كل ده."
دخلنا المطبخ. حضرت لباكو فطاره. وخرجنا من المطبخ لقيت آدم في وشي. كان شايل المرتبة والغطاء فوق كتفه كأنه شايل قشة، وعضلاته المغرية القوية بارزة من كل حتة في جسمه. غطيت عيني بإيدي وبصيت للناحية التانية.
"آدم؟ البس هدومك. مش هينفع تمشي عريان في القصر بالشكل ده؟"
آدم ارتبك وقال: "أنا آسف." واختفى في الرواق بسرعة.
زعقت وراه: "ومتنساش ترجع معدات الشاي كمان طالما استعدت صحتك. وأنا هحضر الفطار."
آدم قال: "حاضر دارين، حاضر."
***
رجعت المقر بتاعي بعد ما أنقذت دارين وكنت قلقان من اللي حصل. وجود مصاصي دماء في الغابة أمر هيعجل بالدمار والخراب لكل قطيع مناطقه وحدوده. وده اللي حافظ على التعايش لغاية دلوقتي.
وقررت إني أقوم بمهمة استطلاع لجبل الموتى والمناطق اللي تقع خلفه. كان لازم أعرف سبب وجود الشابين دول داخل أرضي. واخترت فرقة قوية من عشر عناصر أشدّاء أقوياء، وخدت معايا دمار.
ولما حل الليل انطلقنا نعدو جهة الغرب. كان قدامنا ليلتين طوال للوصول لجبل الموتى. عبرنا غابات، أخوار وسبخات، سهول ووديان. تسلقنا جبال. وقضينا نهارنا الأول في كهوف جبال مرودخ، لأن الذئاب بتعود لهيئتها البشرية خلال النهار. وفضلت أنا بهيئتي الحيوانية.
أنا الكائن الوحيد على وجه الأرض اللي يستطيع الاحتفاظ بهيئته خلال الليل والنهار. خلال القمر والظلام. أنا الخلطة الملعونة اللي ابتلى بيها عالمنا الغامض.
والدتي نمورية ووالدي مستذئب وتبناني مصاص دماء من سلالة ملكية عندما كنت صغير ومنحني علامته. وعندما حلت الحرب العظمى وتشرد العالم، التقيت بأفاكون الوحيد من نوعه وعشت معه في تلال الثلج وشربت دمه لآخر قطرة. وعندما هاجمتني الوحوش... عبرت وادي الجان وغصت في مياه بحر الضباب الأحمر وهناك...
"سيد أردا، علينا أن ننطلق؟"
أيقظني أحد الحراس من شرودي. ليس هناك أصعب من تذكر الماضي الذي نحاول الهروب منه. وأنا ماضي أسود كالليل. وما قاسيته لم يكتب في أي كتاب ولم يحكى في أي قصة.
أنا أردا.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
وانطلقنا مرة أخرى وكنت أقود الكتيبة. ابتعدت عن الوديان الشمالية العميقة المظلمة التي تسكنها كائنات لم يرها أحد غيري. فلا أحد يعرف الأخطار مثلي، ولا واحد منهم يعرف ما رأيته ولا يمكنه تخيله. إنهم مجموعة من الأغبياء، كل همهم التنازع على السلطة فيما بينهم. ولا يعرفون أن هناك خطرًا أكبر يزحف نحوهم.
وعبرنا المستنقع الذي تسكنه الحيات، بنات أوا. وفقدت حارسين. إنهم يعرفون الآن أن هناك أشياء أقوى منهم وأشد خطورة.
وكان هناك طريق يختصر المسافة الضعفين وقررت أن أقطعه. وكانت دمارا، كانت ملتصقة بي محتمية بقوتي. ومشينا ببطء لما وصلنا سهل السراب. وزعت الحراس حولي وطلبت منهم أن يتحركوا بحذر.
وصلنا حدود كائنات الظل ومشيت كالضوء بلا صوت يذكر. كان أمامنا ٥٠٠ متر للوصول لصخرة انتيسون. وهناك توجد حفرة كبيرة داخل الأرض تشبه قبو واسع يمكننا أن نستريح داخلها. وحالفنا الحظ. تركتنا كائنات الظل نمر بسلام بعد أن تلوت تعويذتهم ومنحوني إذن العبور. فأنا أتحدث لغتهم ولا أحد يعرف ما حدث غيري. ولو جرب أي ذئب عبور ذلك الطريق بمفرده حتمًا ستبتلعه الأرض.
ثم أمرت الحراس أن يبقوا داخل الحفرة ولا يغادروها مطلقًا. وأخذت دمارا معي لدخول أرض مصاصي الدماء. حتى لو كان الوضع بالغ الخطورة، فليس هناك أي مانع أن تكون معك فتاة جميلة تمنحك الدفء وتلقي بظلالها الأنثوية على الرحلة.
ورأيتهم، حراس مصاصي الدماء يراقبوننا من بعيد. وأدركت أنهم أبلغوا قائدهم بوصولي. فأنا لست غريبًا عنهم.
ومشينا في بقعة خضراء نبتت فيها الأزهار الجميلة وحلقت فوقها العصافير والطيور. وكان يخترقها غدير صغير أزرق المياه صافي. والتصقت بي دمارا وقبلتني ولعقت شعري كله. وانحنت تلعق قدمي على ضفة الغدير. واستلقت على بقعة معشوشبة كانت تطلبني. وحضنتها بقوة وعيني تدور في كل ركن ومكان.
قفزت داخل الغدير. نظفت نفسي وانتظرت دمارا تلحق بي.
قلت لدمارا: مهما حدث منذ الآن وحتى عودتنا، لا تتخلي عن كبريائك. أريدك مغرورة ساخرة متكبرة. ودمارا تعشق ذلك، فهي طبيعتها أصلًا.
وصلنا مدخل قلعة مصاصي الدماء. وقفنا منتظرين الإذن. لم يتأخروا علينا وانفتحت البوابة. حاطنا صفين من مصاصي الدماء كانوا لابسين معاطف زرقاء طويلة. شباب وفتيات صغيرو السن بوجوه جميلة رقيقة تخفي طبيعتهم المتوحشة.
سرنا في ممر طويل على سجاد أخضر بين تماثيل منحوتة في الصخر لكبار شخصياتهم وملوكهم. المكان لم يتغير كثيرا عن وقت رحيلي رغم مرور سنين كثيرة. وكانت القلعة محاطة بأبراج الحراسة ويظهر منها كلما مررنا حارس ينظر إلينا بتعجب. شيء غريب أنهم يرون مستذئبًا ماشيًا وسط قلعتهم، فهم أعداؤهم الأبديون.
ودمارا كانت ماشية جنبي منتفخة بكل كبرياء وأنفها حدود السماء. ووصلنا بوابة ثانية كان عليها حراس أشداء. وتقدم مني أشدهم قوة وبيده سيفه وسلاحه.
"أردا."
"كافكا."
واحتضنني كافكا. لقد كان حارسي والمربي الخاص بي حين كنت في القلعة.
كافكا قال: "أنا عارف إنك مش هتيجي أرضنا غير لو كان فيه أمر مهم. عشان كده مش هعطلك. الزعيم ينتظرك."
وانفتحت بوابة ثانية مليئة بالحراس المدججين بالسلاح. ومشينا على سجاد أحمر حتى وصلنا كرسي الزعيم. وانحنيت تقديرًا لها. إذا أردت أن يحترمك الناس، عليك أن تحترمهم أولًا.
ونظرت سيليا لدمارا ببغض وحقد. رغم مرور السنين، لم تنس حبها الأول، لم تنس أنني تركتها. وخاطبتني سيليا بلهجة رسمية:
"أردا، ما الذي أحضرك لأرضنا؟ تعلم أن أرضنا محرمة عليك وأنك إذا لم تكن تملك سببًا قويًا، فإنك لن تخرج من هنا حيًا."
ابتسمت في داخلي. سيليا لا تعلم القوة التي اكتسبتها بعد رحيلي عن أرضهم.
وقلت: "أجل يا زعيمة، لدي أسباب قوية. لو سمحتي، أرغب بمناقشتها معك بمفردنا."
اعترض قائد الحرس وكنت أكرهه منذ كنت أقيم هنا. لكن سيليا حلت المشكلة. لوحت بيديها وسمحت لي أكلمها على انفراد. خلت القاعة وظللت أنا وسيليا بمفردنا.
"إزيك يا أردا؟ عامل إيه؟"
"بخير يا سيليا، لازلت حيًا رغم مكائدك. سيليا حاولت قتلي أكثر من مرة وبعثت حراسها خلفي، لكنني تخلصت منهم."
"إيه اللي جابك هنا يا أردا؟"
قلت: "أفراد من عشيرتك نقضوا معاهدة السلام مع الذئاب واخترقوا أرضهم."
صرخت سيليا: "مستحيل! عندك دليل؟"
أخرجت من قماشة رأس الشاب الذي قطعته وألقيته أمامها. كانوا اثنين وسمحت للفتاة أن ترحل.
"إيه اللي يثبت لي إنهم كانوا في أرض الذئاب يا أردا؟"
ابتسمت. "سيليا، نحي خلافاتنا جانبًا بعد إذنك. من لحظة دخولي أرضك، حراسك يراقبونني ويمكنك سؤالهم سيخبروك أني حضرت وأنا أحمل دليلي معي."
"ده سبب حضورك هنا يا أردا؟ مفيش سبب تاني؟"
قلت: "سيليا، الخطر اقترب منا، علينا أن نوحد جهودنا."
"انت لسه بتقول الكلام ده يا أردا؟ بقالك ١٥ سنة بتقول كده. أرجوك كفاية. لو مكنش عندك كلام تاني، المقابلة انتهت. وأنا أوعدك مفيش حد من عشيرتنا هيروح أرض الذئاب تاني."
سيليا كما هي، لن تتغير. تضع حبها حائلًا بين تعاوننا. ليس من السهل أن تنسى امرأة حبها.
كنت خلاص عرفت إلى حضرت هنا عشانه ومكنش ليه لازمة أقعد أكتر من كده.
وقلت: "المقابلة انتهت." وخرجت من القاعة ترافقني دمارا. وهمست في أذنها: "استعدي."
دمارا قالت: "استعد لإيه؟"
لم أرد عليها. بعد ما خرجنا من القلعة قلت لها: "الحراس سيقومون بالهجوم علينا."
دمارا قالت: "عرفت إزاي؟"
قلت لها: "نظرة واحدة لعيون سيليا كفيلة بمعرفة أسرارها. عندي كنت أتحدث مع سيليا سمعت قائد الحرس يخطط للهجوم علينا من خلف الجدران. هما هينتظروا لحد ما نوصل الأرض المفتوحة بعيد عن القلعة. مش هيخاطروا إن خطتهم تنكشف. خليكي قريبة مني وأنا هتصرف. أول ما الهجوم يحصل، عايزك تهربي. هما مش عايزينك انتي، عايزينني أنا."
دمارا قالت بنبرة كبرياء وفخر: "مش هسيبك تقاتل وحدك وتموت."
ضحكت: "دمارا، أنا مش خايف ولا هموت. أنا مش عايزك تشوفي إيه اللي هعمله فيهم. يلا مفيش وقت، أنا سامعهم أتحركوا."
دمارا متعرفش إني بقدر أسمع الأصوات من على بعد كيلو متر وأكتر.
"اركضي الأن ولا تنظري خلفي!"
وركضت دمارا مبتعدة عنا.
واحاط بي مصاصو الدماء مع قائدهم.
ولأول مرة من وقت كبير أشعر بالسعادة.
سأقتل شخصًا يستحق القتل.
وهجموا علي بسرعتهم وقوتهم. أغبياء، مغفلين، لا يعلمون أني أسرع منهم وأقوى منهم وأشرس منهم.
وصرخت أنا، أردأ، صرخة هزت سكون الوادي. وتفاديت هجومهم رغم سرعتهم واندشوا.
أنا مش أردأ القديم اللي عارفينه. أنا أردأ ماكينة القتل الذي خاض المهالك بمفرده.
وهجموا مرة ثانية وقسمت اثنين منهم نصفين بضربة مباشرة.
وانطلقت مثل الريح، استخدمت مخالبي وأنيابي، كشبح لا يرى.
مزقتهم جميعًا وقبضت على قائدهم، عدوي القديم الذي كان يكرهني ويدبر لقتلي.
وأمرته أن يستجدي لحياته، أن يتذلل، أن يركع أمامي. ورفض.
حسنًا، مزقته هو الآخر.
وقفت على جثته وصرخت: أنا أردأ، أنا أردأ. صرخة وصلت قلعة مصاصي الدماء واخترقت جدرانها ووصلت سيليا.
ورأيته هناك واقفًا على قمة الجبل وسط الظلام. واحد منهم، واحد من الشيء. ودب الزعر في صدري.
وانطلقت أركض مبتعدًا نحو صخرة انتيسون. إذا كانوا بمثل هذا القرب.
فهذا يعني أن حرب الإبادة قد اقتربت.
وصلت صخرة انتيسون وأمرت الحراس ودمارا أن يستعدوا للرحيل فورًا. وانطلقنا نعدو بكل سرعة نحو أرضنا.
***
"ايه يا عم آدم؟ انت هتفضل نايم كده على طول؟ أنا تعبت من شغل القصر لوحدي، لازم تساعدني!"
"وانت يا باكو، من لحظة وصول آدم وانت مش بتفارقه ولا دقيقة."
ضحك آدم. "انت عارفه إني لسه بستعيد صحتي بعد اللي عملتيه فيا."
"وانا عملت إيه إن شاء الله؟"
ضحك آدم مرة ثانية. "مش هقولك، دا سر."
"هتقول يا آدم غصب عنك كمان."
"انتي هتجبريني يا دارين يعني؟"
"آدم، استفزينيش. مش معنى إني قصيرة ونحيفة وضعيفة إني أستسلم بسهولة. أوعى يغرك جسمك، أنا بقيت نينجا يا أستاذ."
قال آدم بسخرية. "بتقدرى تعملي إيه يعني؟"
قلت بفخر. "بقدر أطير في الهوا."
ضحك آدم ووقع على بطنه من الضحك. "انتي بتهزري أكيد. دا انتي لسه متحولتيش لذئبة أصلًا."
كلام آدم استفزني. قلت له: "جرب، مش هتخسر حاجة!"
آدم قال: "موافق."
قلت له: "بس بشرط، لو كسبت هتقول السر وهتعمل أي حاجة آمرك بيها."
آدم بص ناحيتي بتحدي وقال: "أنا كمان عندي شرط."
قلت: "إيه هو يا كنت آدم؟"
آدم قال بنبرة كلها لؤم: "لو انتصرت عليكي هاخد خمس قبلات."
قلت في نفسي: "كلكم مش بتفكروا غير في البوس والأحضان."
وافتكرت الشاب اللي قابلني في الغابة، الشاب الوقح وشرطه ووعدي ليه. وسرحت لحظة.
آدم قال: "مالك خايفة؟"
قلت له: "لا، بس انت مش أول شخص يطلب مني كده."
وقال آدم بغضب وغيره: "بتقولي إيه؟"
قلت له: "فيه شاب شبهك لكن عيونه زرقاء طلب مني نفس الطلب."
وحسيت إن آدم زعل وسألني عن الشاب ده. حكيت له اللي حصل ما بينا.
آدم قال: "غريبة، مش معقول يكون فيه إنسان عايش داخل الغابة."
"دا لازم نمورى كلب."
"أو ذئب حقير." وأقسم إنه لما يشوفه هيقطعو بأسنانِه.
قلت له: "آدم، كبر دماغك، انت لسه قد كلامك؟"
وقال آدم: "أجل."
كنت متأكدة إن مفيش راجل ممن يفرط في قبلة بسهولة.
وخرجنا بره القصر في المساحة الخالية.
وقال آدم بنبرة ساخرة متكبرة: "شايفة العلامة اللي قرب سطح القصر؟"
قلت له: "شايفاها."
آدم قال: "ماشي، هنشوف مين فينا يقدر يوصل العلامة دي. اللي مش هيلمسها هيكون خسران."
وبصلي بنظرة دونية وهو واثق من الانتصار. "أنا هبدأ."
وتحول آدم لذئب ضخم قوي مروع. ركض من بعيد وقفز، فلمس العلامة.
ونزل على الأرض وتحول لهيئته البشرية وضحك. "يلا دورك دارين."
رجعت للخلف عشر خطوات وركضت بكل سرعتي. وكانت جوايا قوة كبيرة وقفزت.
طرت في الهواء ولمست العلامة بأطراف أصابعي بالعافية.
ونزلت على الأرض عملت هزة قوية.
آدم اندهش جدًا. "انتي إزاي عملتي كده؟ دا شيء خيالي."
قلت له: "دا أقل حاجة عندي."
راح آدم يضحك ويقهقه. "بس انتي وصلتي العلامة بالعافية. إحنا هنحدد ارتفاع أكبر."
وعرفت إني هخسر المرة هذه المرة، لكن مكنش ممكن أتراجع عن كلامي.
وحددنا ارتفاع أكبر وتحول آدم مرة أخرى وقفز بقوة وهو يصرخ ولمس العلامة، لكن بصعوبة حدا.
حتى وهو نازل، وقع على الأرض وفقد توازنه وكان يلهث من التعب.
وبصلي بنظرة كلها شهوة وهو عارف إني هخسر. وقال: "دورك دارين."
غمضت عيني لحظة وافتكرت التميمة. طلعتها وأنا مدية آدم ضهري.
علقتها في عنقي.
وحسيت إني أقوى إنسانة في العالم، أقوى كائن، أقوى من أي شيء.
ورجعت خطوات للخلف. ركضت ثم قفزت.
واو.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
أنت ملكي.
فأنا سيدي.
غامض ورهيب.
____ حلقت في الهواء وكنت أرفرف بيدي كأنني أمتلك جناحين.
ورأيت أعناق الأشجار في الغابة، رأيت سطح القصر.
شعرت أنني طائر نال حريته أخيرًا.
ونزلت على الأرض زي المحاربين الأسطوريين اللي بنشوفهم في التلفاز.
آدم: انتي إزاي عملتي كده يا دارين؟ أنا مش مصدق عيني.
قلت له: معرفش، لكن دا يعلمك إنك متسخرش مني تاني. أنا وصلت العلامة وعديتها، دلوقتي الدور عليك.
آدم: لا خلاص، أنا تعبت مش هقفز تاني.
كان شكله متغير وواضح عليه إنه غضبان.
قلت له: آدم إيه فيه؟
آدم: أنا عايز أعرف انتي عملتي كده إزاي؟ انتي قفزتي لارتفاع أكبر مني.
ولأول مرة أشوف نظرة الغيرة في عيون آدم، وكان عمال يكرر في سره: إزاي؟ إزاي؟
انتي أقوى مني؟
مرديتش، كنت متخيلة الموقف أبسط من كده بكتير، مجرد لعبة.
لكن آدم استمر في كلامه: انتي مخبية عني حاجة كبيرة يا دارين.
لازم تقوليلي سر قوتك.
قلت له: ولا تزعل نفسك يا آدم، حقيقي أنا معرفش السر، لكن هقولك اللي أعرفه.
باكو قفز وسطنا لما سمع الكلام، وكشر في وش آدم، ودي كانت حركة غريبة كمان لأن باكو بيحب آدم.
باكو قرب مني وقفز في حضني وراح يلعق وجهي بحنان.
آدم: يلا دارين احكي.
قلت له: أنا حسيت بالقوة دي من وقت ما الشاب اداني التميمة، كل ما أعلقها في عنقي بحس بالقوة.
ومرة تالتة سألني آدم: شاب مين؟
الشاب اللي اتقابلت معاه في الغابة يا آدم، وحسيت إني بقدر أقفز بسهولة بعد الحادثة بتاعت الغابة لما البنت قضمت رقبتي.
آدم فكر شوية في صمت، بعد كده قال: التميمة دي خطر عليكي، انتي لازم تديني التميمة دي.
قلت: لكن الشاب حذرني إني أتخلى عن التميمة، وقالي احتفظ بيها دايماً.
وزعق آدم: انتي كل شوية تجيب سيرة الشاب ده؟ كفاية بقى.
حسيت إن آدم زعلان أوي وغيران عليا، ودا أمر خلاني سعيدة وكنت عايزة أصالحه.
قلت له: آدم متزعلش، أنا هديك التميمة، افرد وشك بقا.
وشك وحش جداً وانت مكشر.
ضحك آدم وهو بيبص عليا، ومد أيدي ناحيتي، نزعت التميمة وحطيتها بين إيدي.
آدم بص في التميمة وفحصها، بعد كده علقها في رقبته فوق التميمة بتاعته.
بهزار بقوله: آدم متدينيش التميمة بتاعتك طالما أخدت بتاعتي.
وزعق آدم مرة تانية: انتي غبية يا دارين؟ هتعملي إيه بالتميمة انتي؟ مش معنى إنك دافعتي عن القصر يومين تلاتة تعتبري نفسك محاربة أو مقاتلة.
أنا اللي بحميكي هنا، لازم تعرفي كده.
وسكت متكلمش، أنا كنت بهزر ومكنش قصدي أزعل آدم.
دلوقتي البنت اللي قضمت عنقك حصل إيه بعدها؟
قلت له: مصت دمي وكنت هموت، لكن الوحش أنقذني ولعق عنقي وحسيت بتحسن.
آدم: آه، والوحش قتل البنت دي؟
قلت له: لا، هربت في الغابة.
آدم: ممم، شكلها مصاصة دماء.
ودخل المكتبة، دور في أرفف الكتب عن كتاب قديم ضخم.
جابه وحطه على الترابيزة وقعد يفتش فيه لحد ما جات صورة مصاص دماء بيقضم إنسان، وقعد يقرأ شوية.
وكان بيهز راسه كل دقيقة.
بعد نص ساعة كان غير هدومه وخارج من القصر والتميمة بتاعتي في عنقه.
بأسأله: رايح فين يا آدم؟
قال: مشوار صغير كده وهرجع. متخرجيش من القصر واغلقي الأبواب.
وسابني آدم لوحدي وزعلانة وخرج اختفى في الغابة.
ينفع كده يا باكو؟ شفت آدم عمل إيه؟
وكشر باكو في وشي بامتعاض، كان زعلان مني وكأنه بيقول: تستاهقي انتي اللي عملتي في نفسك كده.
قلت له: باكو من فضلك بلاش سخرية، أنا مش ناقصة. كنت عايزني أعمل إيه يعني؟ أزعل آدم؟
باكو نط بعيد عني واختفى داخل القصر.
سار آدم داخل الغابة وكان يشعر إن التميمة منحته قوة رهيبة وكان سعيد بذلك.
وراح يفتش عن تلك الفتاة مصاصة الدماء وكان يتمنى إن يجدها داخل الغابة.
وواصل سيره أكتر من ساعة وهو ينظر في كل اتجاه.
ورأته مصاصة الدماء.
كانت مختفية داخل الغابة مزعورة بعد اللي حصل لوليفها، وكان لا يمكنها العودة لعشيرتها بعدما علمت إن الوحش رحل لقلعة مصاصي الدماء.
كانت قد قررت أن ترحل خلال تلك الليلة لبعيد جداً.
مكان جديد تعيش فيه بعيد عن يد سيليا زعيمتها خوفاً من العقاب.
وراحت تراقب آدم من بعيد، والذي كان يسير بلا هدى داخل الغابة كأنه يبحث عن شيء لا يراه ولا يعلمه.
ومصاصي الدماء يستطيعون الحركة والسير في سكون دون إصدار أي حركة.
وتابعته حتى وصل النهر، وهناك جلس يستريح واتكأ بظهره على جذع شجرة، وراح يفكر بصوت مرتفع.
آه لو أعثر على تلك الفتاة مصاصة الدماء وتمنحني قوتها مثل دارين.
حينها مع التميمة سأصبح قوياً جداً.
قوياً لدرجة رهيبة أكبر من الوحش نفسه، ويمكنني أن أحكم القطيع.
وأهزم الوحش.
وسمعته الفتاة، فقربت منه: انت بتدور عليه؟
التفت آدم وشاف الفتاة، وقف بسرعة في مكانه، لكنها اختفت.
بعد دقيقة ظهرت تاني وسألته: انت عايز مني إيه؟
آدم: عايز قوتك، وأعدك إني مش هاذيكي.
الفتاة: لكن انت مستذئب تعتبر عدوي؟
آدم: أنا وعدتك مش هاذيكي. لو منحتيني قوتك هخليكي تعيشي في الغابة هنا ومحدش هيقدر يتعرضلك.
البنت ظهرت بسرعة واختفت وقالت: إيه اللي يضمنلي كده؟
آدم: اديتك كلمتي.
قالت الفتاة: كلمتك مش كفاية يا ذئب، أنا فقدت وليفي.
آدم: عايزة إيه؟
البنت ضحكت: عشان أمنحك قوتي لازم تكون ملكي.
آدم: ملك إزاي؟
تكون ليا.
آدم: أنا مش فاهم حاجة.
البنت ظهرت قدامه بكل جمالها وقوتها وجاذبيتها.
تكون ملكي أنا يا ذئب.
آدم: أنا موافق، لكن امنحيني قوتك.
البنت ابتسمت تاني واختفت جوه الغابة.
همنحك قوتي بعد ما تكون ملكي، تعالي ورايا.
وركض آدم خلف الفتاة حتى وصلوا التلة البرتقالية التي كان يملكها هزيل الرعد إيمير.
ودخلت جوه كهف كانت بتعيش فيه، كان مفروش بريش النعام وقطع من السجاد.
وهناك دخل آدم خلفها، ونزعت الفتاة ملابسها.
رجعنا أرضنا بعد تلك الرحلة الطويلة، وكنت عارف إننا تنتظرنا أيام صعبة.
صرفت الحراس.
ودمارا قعدت معايا شوية ومشيت.
وكنت حاسس بقلق كبير.
التميمة مبقتش مع دارين، أنا حاسس بكده. يمكن فقدتها أو تخلت عنها.
أنا كنت مطمن على دارين والتميمة معاها.
دمارا خدت الذئبة بعيد عن المقر عشان اردا ميخدش باله.
وسألتها: فيه إيه؟
قالت الذئبة، وكان اسمها ياسمين: بعد ما نقلنا جثة زعيمنا رعد وفلاكون للقبو عشان نوصلهم المختبر زي ما أمرتي.
طلبوا مني استنى خارج المختبر ونقلوا جسد رعد وفلاكون للداخل.
بعدها الباب انغلق والحراس كانوا داخل المختبر، وسمعت صراخ مرعب.
حسيت بالخوف لأن الصوت كان مفزع.
قربت وفتحت الباب من بره بهدوء، لقيت الحراس كلهم ميتين.
أجسادهم متقطعة ومتاكلة ومش فاضل منها غير العظم.
وجثة رعد وفلاكون اختفت.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي
فقدتم الشغف؟
أخبروني لننهي القصة.
كان الشاب يركض برعب وكل دقيقة يلتفت للخلف بحثاً عن الوحش.
عن أردا.
لقد رآه يمزق أصدقائه، يقطعهم، ينهشهم بأنيابه ويشرخهم بمخالبه.
رآه يقتل قائد الحراس بسهولة ويطلب منه أن يستجدي لحياته.
وصل الشاب القلعة ودخل على قاعة الزعيمة سيليا.
كانت سيليا جالسة على كرسي الزعامة واضعة تميمة صغيرة أمام عينيها.
تميمة كان أردا أهداها إياها من زمن بعيد.
سيليا كانت سمعت صرخة أردا من قبل، بس متخيلتش إن أردا قتل الكتيبة كلها.
الشاب دخل وانحنى قدام سيليا.
يا زعيمة! مات الحراس. قتلهم الوحش.
وقتل قائدنا.
صرخت سيليا: اللعنة! ورمت خنجراً اخترق الخشب واستقر في خزانة قريبة.
أردا... أردا... أردا.
الشاب كان واقف مرعوباً. أول مرة يشوف سيليا بالغضب ده.
سيليا صرخت على الشاب: ارحل!
الشاب خرج مزعوراً من عندها، ثم قبل أن يصل وجهته اخترقه سيف من الخلف مزق جسده.
سيليا مش عايزة حد يعرف إيه اللي حصل وإن شخص واحد قتل كتيبة كاملة.
استدعت سيليا فرقة خاصة اسمها فرقة الدمار المتسلل ومنحتهم أوامر محددة.
ضرورة إحضار دارين لقلعتها في أقصى سرعة مخدرة دون أن يشعر أي شخص.
وحذرتهم إذا عادوا من غيرها ستقطع رؤوسهم، ومنحتهم تركيبة مخدرة صنعها علماء الوراثة في مختبراتها. جرعة واحدة منها تكفي للغياب عن الوعي لأكثر من أسبوع.
الفرقة خرجت من القلعة وكانت سريعة جداً، أسرع من أي مخلوق على وجه الأرض.
باستطاعتها أن تطوي الأرض طياً، وكان هدفها الوصول للقصر بأقصى سرعة.
***
داخل الكهف كانت الفتاة عارية أمام أدم. كان يعرف الثمن.
ثمن قوته التي يطمح بها.
وتذكر أدم دارين. كيف يستطيع خيانتها؟ يشعر بداخله بالخزي.
دماغه مش عارفة تفكر. الاختيار صعب، لكنه عايز يبقى قوي زي دارين.
قوي عشان يحكم القطيع ويحارب أردا إذا استدعى الأمر.
والبنت كانت بتطلبه، بتلح عليه ياخد قراره بسرعة.
وفكر أدم إنها مرة واحدة ولا تعتبر خيانة. إنه مضطر من أجل غاية أكبر.
دارين ستتفهم ذلك.
خيانة واحدة لا تعد خيانة. النساء تنسى بسرعة وتسامح.
ثم إنه لا تربطه أي علاقة رسمية بدارين حتى الآن.
لكن رغم كل المبررات دي حاسس إنه مش سعيد أو مقتنع، ضميره مش مستريح.
وسأل نفسه: لو فعلتها دارين مضطرة مثله، أكان يسامحها ويعتبرها؟
مجرد غلطة؟
أم أنه سيثور ويغضب؟ يهجرها وربما يقتلها؟ فهو يحبها حب كبير.
هناك فرق بين خيانة النساء وخيانة الرجال.
فخيانة النساء لا سماح ولا غفران فيها، أما الرجال فلهم واحدة وواحدة أخرى.
لكنه بيعمل كل ده عشانها، عشان يستحقها ويكون مناسب ليها ومبهر في عينيها.
دارين ستفهم.
دارين طيبة.
دارين لن تعرف.
واقترب أدم من الفتاة ونسي كل شيء. سيحقق غايته ثم يصبح بعدها شخص شريف.
انجرف خلف شعور القوة التي سيحصل عليها. أغمض عينيه واندفع.
***
باكو!
هو أدم اتأخر ليه؟
أنا قلبي واكلني عليه، خايفة يكون اتعرض للخطر تاني.
باكو كان غير مهتم. معبرش دارين ولا كأنه سامعها، ودي كانت حاجة غريبة بالنسبة لدارين.
فكرت دارين باكو متغير جداً النهاردة وحاساها مش مظبوط. حاسة مزاجه مش حلو.
وحطت دارين إيدها على رقبتها. كانت ناسيه إنها أعطت أدم تميمتها.
إلى كانت بتستمد منها قوتها.
وكانت حاسة بحزن جواها. أدم مش حاسس بيها. حطت دماغها بين ركبتيها وخلاص هتبكي.
باكو قرب منها. حك شعره في جسمها وقفز في حضنها وكشر أسنانه.
أنت بتخوفني يا باكو؟
ضحكت دارين. كانت إنسانة بسيطة جداً على نيتها وأقل حاجة كفيلة إنها تسعدها.
أنت صديقي الوحيد يا باكو، تعرف كده؟
أنت الوحيد اللي مش عايز مني حاجة. وبصت دارين في عيون باكو الملتمعة الضاحكة.
لحد الآن يعني، متتغرش أوي يا باكو.
أصل مفيش حاجة بتفضل على حالها، يمكن أنت كمان تتغير.
واقترب من القصر وشعرت إن قلبي يكاد يغادرني. رغم إن دارين بعيدة عني، حاسس إنها حزينة.
فيه حاجة مزعلاها؟ لازم أمنحها السعادة التي تستحقها.
البنت دي شافت اللي فيه الكفاية. كفاية إنها اشتغلت خدامة لأكتر من ١٨ سنة في عالم البشر.
لقد قاسَت بما فيه الكفاية بعد موت والديها، ومن حقها تعيش سعيدة.
رغم كده، مش من حقي أقتحم خصوصيتها أو أتطفل عليها.
بس مش قادر أشوفها حزينة ومعملش حاجة.
مشيت لحد ما وصلت القصر وقررت إني أقعد جنب السياج، يمكن الحظ يحالفني وأحظى بنظرة من عيونها العجيبة التي تأثرني.
باكو قضم كم قميص دارين. جذبها. فهمت دارين إن باكو عايزها تمشي وراه.
وفعلاً طاوعته ومشيت وراه. باكو طلع السلم نحو سطح القصر ودارين وراه.
أنت بتتعبني ليه يا باكو؟
قفز باكو فوق أفريز السطح وبص ناحية السياج وقعد يموء ويموء.
دارين كمان بصت، لقت شخص قاعد جنب السياج متكي عليه بضهره.
وعمال يقزقز لب وتسالي.
كان صعب تعرفه من ضهره، لكنها تقريباً توقعت إنه نفس الشاب اللي قابلها في الغابة ومنحها التميمة.
دارين وشها احمر. افتكرت وعدها. القبله والحضن.
شعر راسه طويل وناعم وشكله أنيق جداً رغم إنه مش مهتم.
دارين فضلت دقيقة تبص عليه من غير ما تتكلم. بعد كده قالت:
أنت بتعمل إيه هنا؟
التف أردا ناحيتها ورمقها بعيونه الزرقاء الجميلة.
أعتقد مفيش قانون يمنع إني أقعد في أي مكان أحبه.
لكن مش لازم تقعد هنا؟ الغابة واسعة. شوف مكان تاني.
براحتي يا أميرة القصر. ثم دا ترحيبك بالضيوف؟ أنا افتكرت هتقولي اتفضل اشرب شاي.
دارين بتحب الاسم ده، أميرة القصر. ابتسمت دارين وقالت بكل طيبة:
هشوف رأي باكو.
باكو هو اللي هيقرر.
ها يا باكو، إيه رأيك؟
باكو قفز من على الأفريز وركض بكل سرعة لداخل القصر.
شفت بقى! باكو رافض إنك تدخل القصر. أنا آسفة.
أردا وقف في مكانه وقال: متستعجلش يا دارين.
وشافته دارين كله. معطفه الأزرق الطويل وقميصه الأحمر اللامع.
بنطاله الرمادي وحذائه الأسود بياقة عنق طويلة.
كان أنيق جداً وجميل وهادئ.
كانت سارحة في مظهره لحد ما فجأة شافت باكو بيركض وبيخرج من السياج وبيقفز في حضن أردا.
زعق أردا: يلا افتحي باب القصر بسرعة.
وسمعت دارين أردا. وفكرت في سرها: هو بيتأمر كده ليه؟
لكن نبرته عجبتها. طريقته استفزتها وفضولها قال لها: عايز أعرفه أكتر.
وقالت دارين: حاضر.
نزلت دارين بسرعة للرواق، وقفت قدام المراية وبسرعة عدلت مظهرها.
قبل ما تفتح باب السياج وتسمح لأردا إنه يدخل.
وشافت نفسها وهي ماشية جنبه مبهورة بيه.
وحست نفسها مستعدة تنفذ أي حاجة يقول عليها.
كان له سطوة وتأثير كبير على روحها وأعماقها.
وقال أردا: هنقعد هنا في الحديقة. ممكن قهوة؟
بسرعة قالت دارين: حاضر. لحظة بس أجيب الكراسي.
وبسرعة جابت منضدة ومقعدين وحطتهم قصاد البحيرة في المكان اللي بتحبه.
بص عليها أردا بعيونه العميقة الواسعة.
فين القهوة؟
لاحظت دارين إنها كانت واقفة سارحة بتبص على أردا.
جسمها اتنفض وقالت: ثواني وتكون جاهزة.
أردا قعد على المقعد وباكو في حضنه. أردا مال على شعر باكو.
وقرب من ودنه وهمس: ها فيه يا باكو؟ إيه اللي حصل هنا؟
دارين حزينة ليه؟
وراح باكو يموء ويموء ويموء وأردا يستمع له.
خرجت دارين بسرعة شايلة صينية نحاسية فوقها فنجانين قهوة.
حطتهم على المنضدة وقعدت.
وكانت حاسة جسمها مش على بعضه والخجل مسيطر عليها.
حاولت دارين تاخد باكو في حضنها عشان تطرد الخجل، لكن باكو رفض.
دارين زعلت وقالت بنبرة جدية: مش قلتلك يا باكو، كله بيتغير؟
وقلت في سري: أنا لن أتغير. أنا أردا. وكل همي أن تجدي سعادتك معي. معي غيري، المهم أن أراكِ سعيدة مبتسمة.
وأقسم أن أي كائن يحاول أن ينزع سعادتك أن يناله غضبي.
قهوتك لذيذة يا دارين. أنا عمري ما شربت قهوة بالطعامة دي.
ابتسمت دارين بخجل. ليه أدم ميكونش كده رقيق ويسمعها كلام تحبه؟
وقالت: أشكرك. إيه الغريب؟
ضحك أردا قهقهة حتى بانت أسنانه اللامعة.
أنا لست غريباً يا عزيزتي. أنتِ لا تعرفين أني ابن عمك.
قال ذلك في سره وهو ينظر تجاه البحيرة.
فين التميمة يا دارين؟
سألها أردا وكان يعرف الإجابة، لكنه رغب أن يسمعها من فم دارين.
وقالت دارين بخجل: اديتها لأدم. قال إنه محتاجها.
وصمت أردا. هذا الغبي. المغفل. كل همه مصلحته الشخصية.
يرغب أن يكون قوياً.
لكن القوة لا تمنحك كل شيء. وهذه التميمة لابد أن تعود لدارين.
هذه التميمة الجنية السحرية كانت هديتي لدارين ولابد أن تعود.
الهدية مينفعش تتهدى أو تباع، أكيد أنتِ عارفة كده.
قالت دارين بأنكسار: عارفة.
وحس أردا إنه زعل دارين، فحاول يخفف عنها. بص ناحيتها وتأملها.
قبل أن يقول: أكيد أنتِ عارفة إنك مدينة ليا بحاجة؟
مش فاكرة؟ قالت دارين وهي بتقضم أظافرها بخجل.
أبتسم أردا ورمق دارين بنظرة مواربة شعرت دارين إنها اخترقت صدرها وروحها وقال: أفكرك عادي.
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي
رواية اميرة القصر المجهولة الفصل العشرون 20
مش فاكره&; قالت دارين وهى بتقضم اظافرها بخجل
أبتسم اردا ورمق دارين بنظره مواربه شعرت دارين انها اخترقت صدرها وروحها وقال افكرك عادى