بعد وفاة والدي اضطررت للعيش مع عمتي في ضيعة سلايسا، التي تملكها عائلة وارتد. كنت أكره عمتي وأولادها لأنها كانت تكره والدتي، ودائماً تحاول أن تجعل والدي يزعل منها. لم أكن قادرة على تخيل أني سأعيش معهم ووسطهم، لكن لم يكن أمامي حل آخر. عمتي باعت بيت والدي وأخذت الفلوس كلها لنفسها نظير أنها ستربيني.
من أول دقيقة هناك عرفت أن حياتي تحولت لكابوس. سخرية من الأطفال من شكلي وبنيتي الضعيفة. الأطفال هنا يعملون في الزراعة ولديهم بنية قوية عكسي أنا خالص. وكنت أهرب من كل هذا بالقراءة بعدما أخلص شغل البيت الذي عمتي أصدرت فرمان أنه يخصني، لأن ابنتها الوحيدة تساعدهم في الزراعة. وكنت متخيلة مثل كل بنت أني عندما عمري يصل 16 سنة شكلي سيتغير وتظهر عليّ مظاهر الأنوثة، لكن هذا لم يحدث.
بنت عمتي أصبحت فتاة قوية وجذابة رغم أن عمرها نفس عمري، وكانت تسخر مني دائماً. لحد ما بقيت أخاف أقف قدام المرآية وهي موجودة في البيت، بعد ما في مرة شافتني ووصفَتني بالدودة القبيحة. وبقيت كل ما أمشي في الشارع أسمع كلمة "الدودة حضرت الدودة". مشيت، كرهت نفسي والبيت وكل حاجة، وما كنت بخرج للشارع إلا قليل جداً. في يوم كانت فيه مطرة، بنت عمتي رفضت أنها تنزل السوق تشتري الخضروات عشان المطرة والوحل هيوسخو هدومها.
عمتي أمرتني أنزل السوق، رغم أن الجو كان برد جداً. خرجت من البيت وأنا لابسة قبعة ومعطف أزرق متهلهل، وكانت الريح عاصفة وتحركني قدامها زي الريشة. وقابلت مجموعة من الشباب. أول ما شفتهم كنت متأكدة أنهم سيسخرون مني وحاولت أبتعد عنهم وألف من مكان بعيد. لكنهم مشوا ورايا وقعدوا يضربوني بالطين والحجارة وهم يضحكون. "الدودة القبيحة". جريت في الوحل وقعدت أبكي وهم بيجروا ورايا.
لم آخذ بالي أن فيه عربة يجرها حصانين جاية بسرعة في وشي وكانت هتصدمني. في آخر لحظة العربية وقفت ونزلت منها بنت شابة جميلة وشاب نفس عمرها وشكلها. اعتذرت لهم. لما شافوا دموعي، عطفوا عليّ. الشباب اللي كانوا ورايا فضَلوا يصرخون عليّ ويشتمون. الشاب اللي كان في العربية أمرهم يتوقفون عن سبي وشتمي. وسمعت شاب يصرخ: "ملكش دعوة بيها، متفتكرش إنك عشان من عائلة وارتد إننا هنسيبك".
الشاب بص لأخته وعينيهم جات في بعض. البنت طلبت مني أركب العربية. وركبت. الشاب خلع معطفه. العربية مشيت بينا وأنا ببص من الشباك شفت الشاب ده بيضربهم كلهم. قعدت في العربية جسمي بيرتعش والبنت الشابة بتحاول تطمني. كنت خايفة من عمتي وكمان قلقانة على الشاب اللي سبناه ورانا. وفجأة شفت حد بيركض جنب العربية اللي كانت ماشية بسرعة كبيرة. الشابة فتحت الباب وأخوها ركب معانا. ملابسي كانت نظيفة وما فيهاش أي أثر للوحل.
الشاب قال: "هما بيسخروا منك ليه؟ قلت: "عشان ضعيفة! قال: "أيوه". البنت قالت: "أنا هخليكي قوية، لكن لازم تعيشي معانا". قلت: "مش هقدر، عمتي هترفض! "عمتك اسمها إيه؟ "لارشا" "البنت اللي عايشة في آخر الشارع؟ "أيوه" قالت: "متخافيش". وأمرت سائق العربة أن يتوجه ناحية بيت عمتي. العربية وقفت. البنت نزلت هي وأخوها وطلبت مني أنتظر في العربية. ما نزلتش. بعد خمس دقايق شفتهم خارجين مع عمتي وعمتي مبتسمة وبتضحك.
عمتي شاورت لي بإيدها ودخلت بيتها. والعربية انطلقت تعدو مرة تانية. قلت لهم: "عمتي وافقت؟ البنت قالت: "أيوه! كنت فرحانة إني تخلصت من عمتي، لكن ما كنتش عارفة إيه اللي منتظرني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!