انت متأكد إن مفيش حد يقدر يشوفنا هنا؟ متأكد جداً، حتى لو قدروا يوصلوا هنا هيموتوا مع أول نفس ياخدوه. أنا مغير فيزياء المغارة ومتحكم في العناصر داخلها. قلت: أنا مش فاهمة حاجة. الشاب بص لي باستخفاف وسألني: إنتي منين؟ قلت: سلاسيام، بلد الكونت أرثر الله يرحمه. قلت له: إنت عارف اللي حصل؟ قال: أيوه عارف، هجوم فيكتور على أخوه أرثر والمذبحة اللي حصلت قبل شوية. قلت: يبقى عارف إن لاريسا بتبحث عني؟ الشاب ضحك: بتدور عليكي إنتي؟
أكتفيت من سخريته، أكتفيت من سخرية كل الناس على مظهري وكلامي. لا أحد يصدقني، لا يعتبروني إنسانة لي روح وعقل وعزيمة، ولا يعيروني أي اهتمام. قلت: انتهيت هنا، افتح المغارة من فضلك. سأخرج لهم وأنت ظل في قفص دجاجك ليحميك. قال: إنتي زعلتي!؟ قالها بنبرة صادقة، شعرت بذلك، لكن ده ما يمحوش سخريته. خفت إني أجرحه بكلمة وسط غضبي وانفعالي، فصمت. لفيت الناحية التانية لقيت كتب كتير، مكتبة من الكتب القديمة محشورة في آخر المغارة.
قلت: كل دي كتب؟ قال: إنتي بتحبي الكتب؟ قلت: أنا مليش أصدقاء غير الكتب أصلاً! قال: يبقى ممكن نبقى أصدقاء. قلت: شكراً، أنا هغادر ناحية الشمال أول ما يرحلوا. قال: هتعملي إيه في الشمال؟ إنتي عارفة إيه اللي عايش هناك؟ قلت: عارفة طبعاً! قال: يبقى عارفة الوحوش اللي ساكنة الوديان السحيقة!؟ قلت: عارفة. قال: ورغم كل ده لسه مصره ترحلي ناحية الشمال؟ قلت: أيوه. قال: ممكن أعرف ليه؟
قلت: لازم أعثر على عشبة لانتوح وسبارتيكون ولاشمتفاع عشان أقوي جسمي. قال: إنتي قرأتي كتاب الحكيم لارنس؟ قلت: أيوه قرأته وقرأت مئات الكتب غيره. قال: لكن إنتي محتاجة مضخم لقوتك كمان، عارفة كده؟ قلت: مضخم إزاي؟ قال: الأعشاب دي عشان تشتغل لازم مضخم ليها. قلت: والمضخم ده ألاقيه فين؟ قال: في البحر الأسود، في أعمق نقطة فيه، هناك نوع معين من الأخطبوط لازم تاكلي قلبه. قلت: لازم آكل الأخطبوط ده قبل ما ألوك الأعشاب دي.
قال: أوصل للبحر الأسود ده إزاي؟ قلت: مش تقول لي الأول عايزة الأعشاب دي ليه؟ قال: هو إنت مش شايف؟ أنا عمري 17 سنة ولسه طفلة، عايز سبب أكتر من ده؟ قال: دي رحلة محفوفة بالمخاطر وبنسبة كبيرة هتموتي هناك. قلت: أموت أفضل من العيشة دي، أنا مش قادرة أعيش بشكلي ده ولا أشوف نظرة الشفقة دي في عيون الناس، عايزة أبقى بنت جميلة والناس تحترمني. الشاب بص لي بتركيز: لكن إنتي متولدتيش مصاصة دماء، مين الشخص اللي وسمك؟
قلت: الكونت أرثر يا سيدي. قال: أرثر؟ مش معقول، ليه عمل كده؟ الأمراء والملوك مش بيوسموا أي شخص من عامة الشعب. قلت: عارفة إنك مش هتصدقني، إنت زيك زيه. قال: أنا مصدقك، فيه بريق لامع في عيونك مش بيكون غير في السلالة الملكية. قلت: ممكن تحكي لي اللي حصل؟ حكيت له القصة كلها، يوم الاختبار، هجوم الحراس، موت أرثر وكل أولاده، اليان ومجموعته، لاريسا وإصرارها على قتلي.
الشاب صمت يفكر شوية: فيه سر غريب في الحكاية دي، لاريسا مش سهلة ومش بتعمل حاجة من غير تخطيط. قال: بصي يا آيرين، أنا أعرف شخص مر بنفس الظروف بتاعتك وقدر يحصل على الأعشاب والمضخم. قلت: مين؟ قول من فضلك؟ قال: مش هتصدقيني يا آيرين! قلت: يا عم قول؟ قال: صوفيا فيكتور يا آيرين. قلت: تقصد صوفيا بنت الكونت فيكتور؟ قال: أيوه، كانت ضعيفة زيك ودلوقتي أقوى شخص في مملكة مصاصي الدماء.
افتكرت صوفيا، جسمها الممشوق، طولها وقوتها، عينيها الواسعة وشعرها. واليان وفيرا وباقي الحراس بينحنوا قدامها. قلت: طالما صوفيا قدرت توصل هناك وتلاقي الأعشاب والمضخم يبقى أنا هقدر أوصل. قال: لكن صوفيا مكنتش لوحدها! والدها الكونت فيكتور أرسل معاها مجموعة من أقوى الحراس وكبار القادة. قلت: عارفة إيه اللي حصل؟ قال: لا، إيه اللي حصل؟
قال: ماتوا كلهم، تصوري كبار القادة وأقوى الحراس كلهم ماتوا ورجعت صوفيا لوحدها بهيئتها الحالية. قال: بيقولوا إنها أبرمت معاهدة مع الشيطان وضحت بمرافقيها عشان تحصل على قوتها. قال: ورأي تاني بيقول إن مليكة حورية البحر الأسود ساعدتها توصل لعمق البحر وتصطاد الأخطبوط، وإنها بعد ما حصلت على قوتها قتلت كل الحراس والمرافقين عشان محدش يقدر يقول الحقيقة. وهناك تعرفت على جني عبر بيها الوديان السحيقة لحد ما وصلها حدود المملكة.
قال: عارفة دا معناه إيه؟ قلت: لا معرفش. قال: معناه إنها رحلة ميؤوس منها وإنك لو سافرتي ناحية الشمال بمفردك مش هترجعي تاني. قلت: قلت لك أنا كده كده ميتة، حياتي ملهاش لازمة، يتيمة ومحتقرة. قلت: ودلوقتي فيه مصيبة جديدة، جيش كامل بيبحث عني. قلت: لازم أخوض الرحلة وأبقى قوية زي صوفيا. قال: إنتي عمرك ما هتبقي زي صوفيا، أنا شفت قوتها بنفسي، صوفيا قتلت والدتي قدام عيني. المجلس أقر إنها أقوى مصاصة دماء على وجه الأرض.
قال: كل السلالات بتوطي قدامها وبتعلن استسلامها، واللي بيرفض بيحصل له زي اللي حصل لأرثر وأولاده، بتقضي على ذريته وتقطع نسله. قال: هربت من هناك وعثرت على حكيم عجوز هو اللي علمني قوانين الفيزياء والكيمياء. قال: من ساعتها وأنا مختفي هنا بأقوم بتجارب لصنع أسلحة مدمرة أدافع بيها عن نفسي. قال: آيرين، إنتي ممكن تعيشي معايا هنا ومحدش هيوصلك، نعيش في سلام بعيد عن صراعات مصاصي الدماء.
قلت: آسفة، أنا لازم أحقق ذاتي أو أموت وأنا بحاول. مش هقدر أستحمل شفقة أي شخص تجاهي مرة تانية. قال: طيب، طالما مصره، انتظري هنا شوية، هغيب وقت قليل وارجع لك. قال: متغادريش المغارة أبداً غير لما أرجع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!