ظلت أرين في المغارة تتصفح الكتب القديمة ذات الأغلفة الجلدية الغريبة وتتشمم رائحة أوراقها المعتقة بالقصص والحكايات. مضى وقت ليس بالقليل ولم يظهر الشاب، ذلك الوقت الذي مكن أرين من تفقد المغارة. شعرت بالريبة عندما وجدت مخرجاً داخلياً في خلفية المغارة. كانت هناك فتحة صغيرة يدخل منها ضوء القمر. ابتسمت أرين، جسدها النحيل يصبح ذا فائدة أحياناً. ربما هي الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يتسلق من تلك الفتحة.
تحركت أرين نحو مدخل المغارة تتفحص ذلك السياج الذي ارتطمت به عند دخولها. تمكنت من رؤية الوادي والعشب والدرب الصاعد نحو المغارة، وكان يركض فيه مجموعة كبيرة من الحراس، يتقدمهم ذلك الشاب الذي أنقذها. شعرت أرين بالخطر. حاولت أن تهرب من المغارة لكن الحاجز منعها. تذكرت الفتحة الخلفية، ركضت بسرعة وتسلقت الصخور وخرجت من الفتحة قبل وصولهم. ساعدتها نحولة جسدها على الاختفاء داخل أحد الجحور.
دلف الشاب بسرعة لداخل المغارة يتبعه الحراس. عاين المغارة بسرعة. لم تكن أرين موجودة. قال بقلة حيلة: "لابد أنها هربت! زعق أحد الحراس: "هذا الكلام ستقوله للزعيمة صوفيا." حاول الشاب أن يتملص منهم، لكن قيدوه وجروه داخل الدرب نحو صوفيا التي تنتظرهم. تنهدت أرين: "صحيح، لا أمان للبشر، لا وجود للأصدقاء. كل الذين يتمنون قربك لابد أن لديهم غاية أو حاجة منك. الثقة مرض. درس آخر لم أتعلمه بسهولة."
أخرجت أرين رأسها وتسلقت نحو قمة الجبل. كان الحرس منتشرين في كل مكان، لكنها تمكنت من خداعهم والوصول قرب دائرة صوفيا. دق قلبها بقوة عندما رأت اليان وفيرا من ضمن الحراس. كانت صوفيا تستجوب الشاب ورأسه منحنية أمامها. اعترف لها بكل شيء. لم تكن كلماته كافية بالنسبة لصوفيا، والتي ضربت عنقه بيدها. تمدد جسد الشاب على الأرض. اليان تخلص من جثتها.
استجاب اليان لأوامرها دون نقاش، وتبعته فيرا. كانت صوفيا قاسية، تضرب الضربة ولا يطرف لها جفن، معتادة على القتل والتنكيل. "إذا قبضت على تلك الفتاة لا شك أنها ستقتلني، لكن أنا مش عارفة عايزة تقبض عليا ليه وتقتلني، أنا بالنسبة ليها مجرد طفلة صغيرة. صوفيا، التي يرتعب أمامها أعتى الرجال، تشغل عقلها بي أنا؟ جمعت صوفيا الحراس، عيناها مشتعلة بالغضب. صرخت: "طفل! مجرد طفلة! تزحف خلفها مثل النمل؟ أنتم ما في فايدة منكم!
اليان قال بخنوع: "يا زعيمة، أنتِ بتقولي طفلة ليه؟ مهمة بالنسبة ليكي كل دا؟ "لأنك غبي مش هتفهم. دماء آرثر بتجري في عروقها. طالما البنت دي حية، آرثر سيظل موجود." "أنتِ مصدقة يا زعيمة إن الكونت وسمها وقضمها بنفسه؟ "ما في إنسان عادي يقدر يركض بالشكل ده، يا غبي. أنا عايزكم تنتشروا وما ترجعوش غير لما تقبضوا عليها." همست فيرا: "إنها بمنتهى الضعف. لو لمحتها بعيني سأقتلها."
"سمعت بما فيه الكفاية. كان لازم أهرب قبل ما يتحركوا، لكن المسافة قريبة وأكيد هيشوفوني وكلاب الحراسة هتشم ريحتي. دايماً بيكون آمن مكان أقرب مكان من الخطر." تقهقرت للخلف، زحفت بهدوء، استدرت من خلفهم، صعدت الجبل ووصلت للمغارة من الفتحة العلوية. "لن يبحثوا عني هنا. هانتظر إلى أن يرحلوا، حينها سأبدأ رحلتي."
الكلاب مقتفية الأثر كانت تركض خلال الدرب وترجع مرة أخرى. صوفيا أمرتهم يبتعدوا عن الدرب لأن ريحتي كانت فيه. تفرق الحراس ورأيت المشاعل تبتعد في كل مكان. تمددت على ظهري وروحت في النوم. كنت مرهقة جداً. الصبح طلع، أشعة الشمس نزلت من فتحة المغارة. حسيت إن حرارة المغارة سخنة جداً وإن أشعة الشمس سياخ متنر بتلسع جسمي. بعدت عن أشعة الشمس. "إيه اللي بيحصل ده؟
" جسدي كان أحمر زي الدم، لكن لما بعدت عن الشمس الاحمرار اختفى. فهمت، يعني مش هقدر أخرج من هنا غير لما الشمس تغيب. "لكن أنا جعانة؟ بصيت على الوادي لقيت صوفيا لسه في مكانها واقفة قدام خيمتها تحت الشمس. لكن ما في ولا حارس جنبها. "صوفيا مش بتتأثر بأشعة الشمس؟ فعلاً صوفيا دي قوية جداً."
كان فيه مجموعة من الأعشاب موضوعة على طاولة وقوارير مكتوب عليها "تجارب مبدئية". كان فيه زي ما يكون معمل تجارب صغير محتل جزء من المغارة. قرأت اللي مكتوب على العبوات. كان فيه "قنبلة فسفورية"، "مصل السم"، "جرعات موقفه لضربات القلب". وقارورة مكتوب عليها "مضاد لأشعة الشمس" لكن ما كانش زيت، كان زي مصل.
وجاتني فكرة غريبة أجرب المصل ده. فتحت القارورة وشربتها. استنيت شوية بعد كده قربت من أشعة الشمس. مديت إيدي تحتها. ما حصلش حاجة. قلت: "الحمد لله. دلوقتي أقدر أهرب قبل الليل ما ينزل والحراس ينتشروا." وتسلقت الفتحة تاني. وصلت قمة الجبل. وقفت أبص على صوفيا. كانت واقفة في مكانها وفجأة لفت ناحيتي وشافتني. "هي لحظة واحدة بعدها ما شفتش صوفيا تاني. كانت بتركض بسرعة الريح."
ركضت أنا كمان بكل سرعتي. كنت بركض فوق الصخور ناحية الشمال. وصوفيا بتركض ورايا. جسدي النحيف اداني الأسبقية. كنت بركض بنفس سرعة صوفيا، لكنها كانت أكثر قوة. فضلت صوفيا بتركض ورايا وأنا بركض برعب أكثر من ساعة. جسمي كله بينز عرق. سلسلة الجبال انتهت وركضنا في أرض خلاء. من العدم ظهر شخص متوشح بالأسود. كان واقف قدامي ارتطمت بيه. لفني بوشاحه الأسود واختفينا.
الدنيا دارت بينا. شوفت أشجار وطيور، ريح عاصفة، ندف تلج، نار مشتعلة. فقدت وعي. أول ما فتحت عنيه كنت رجليه وأديه مقيدة بسلاسل في كهف مظلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!