الفصل 24 | من 32 فصل

رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
21
كلمة
1,561
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

في الحب التفاصيل الصغيرة هي التي تحدث الفارق. لا يمكنك أن تحترمي رجل تكنين له الإعجاب ولا يعرف نوع قهوتك أو نوع عطرك وكتبك. رجل لا يقول لك أنت جميلة في دريس معين ولا يخبرك أنك جميلة في أحلك أوقاتك. حماقة. كانت الواحة فارغة رغم أنها تصلح للعيش. وكان غريب أننا ما نشوف ولا إنسان في الواحة، كأنها مقاطعة بعيدة عن العالم. مسح كارمي المكان وقال: "أنا مش مرتاح للمكان ده. لازم نكون حذرين وما نبعدش عن بعضينا."

بالنسبة ليا، كل الأماكن اللي فيها كارمي جميلة، مهما كان شكله. نصبنا الخيمة وأكلنا بقايا عشاء الأمس. "قلت إن ليكِ اخت؟ " سألته وأنا مضطجعة على ظهري. تنهد كارمي: "أختي عنيدة زيك. رفضت تخرج معانا، تحججت بأسباب واهية." "أعتقد ليها حبيب في الغابة ومش عايزة تبعد عنه." "وانتِ تعرفيه؟ ضحك كارمي: "طبعاً ما أعرفوش. لوسانا زيك بتقول إن عمرها ما هتحب، لكن أنا عارف إنها بتكذب. شرودها وحبها للبقاء بمفردها يفضحها."

"اللي بيحب دايماً بيحب يقعد مع نفسه." "انتِ بتتهمني بالكدب بطريقة ظريفة وخفيفة، صح؟ "لا طبعاً ما قصدتش. كل شخص حر في قراراته." قال كارمي كده وهو بينام جنبي على الأرض. "اصل الحب مش بالعافية يا آرين. حتى لو كنتِ بتحبي شخص مش ممكن تجبريه على حبك. كفاية إنك تشوفيه مبسوط وسعيد، وقتها كأنك انتِ اللي سعيدة." "نفسي أعرف انتِ دخلتِ السجن إزاي من غير ما حد يشك فيكِ ولا يعرفك."

"الحراس كتير وبيتبدلوا كل يوم. أنا راقبت السجن وعرفت كده. قدرت أرشي حارس واستخدم ملابسه. لكن انتِ عارفة إن مساعدتك ليا خطر عليكِ وممكن كارمي يأذيكِ؟ "أنا مش خايف من كارمي. وطول عمري بقول إنه ميستحقش يحكم الذئاب. كفاية إنه تزوج صوفيا. دايماً بيركض خلف شهواته، ولم تعجبه بنت لازم يفضل وراها لحد ما يخضعها. ممكن يعمل أي حاجة حتى لو كانت مجنونة لحد ما يوصلها." "زيك كده؟ انتفض كارمي. "لا طبعاً أنا مختلف."

"دافع كارمي عن نفسه بجسارة." "ما تخافش يا عم، أنا ما قصدتش. تعرف أنا كنت بحب شخص اسمه إليان، لكنه حب واحدة تانية غيري." "وعملتي إيه؟ "قتلته." قلت وأنا أضحك. "قلتيه عشان حب واحدة غيرك؟ انتِ جبّارة." "قتلته عشان خاين ويستاهل يموت." "احنا لازم ننام." "انتِ خفتِ؟ " سألت كارمي إلى أن تحرك من مكانه. "متخافش، مش هقتلك." وضحكت. حسيت كارمي ما ضحكش، فخدت نفسي داخل الخيمة عشان أنام وسبته بره.

قمت بعد نص الليل، ما لقيتش كارمي خارج الخيمة. لما بعدت شوية لقيته قاعد على الرملة تحت القمر، مصالب رجليه كأنه بيأدي تمرين معين. حسيت بخطوات آرين خلفي. منذ تلك الليلة وأصبح سمعي قوي جداً. "قد سمعت أول نفس عندما استيقظت. وكنت بسأل نفسي، آرين هتقرب ولا هتكتفي بمراقبتي وتختفي؟ "فضلت آرين تراقبني بعض الوقت قبل أن تقرر الرجوع للخيمة وربما النوم." "آرين لا تثق بي بعد، معها حق. أنا مجرد شاب تعرفت عليها فوق تلة."

نهضت من مكاني، كنت محتاج أفرغ طاقتي. ركضت مثل الريح حتى وصلت جبلاً، صعدته. كان فيه قرية جاثمة تحت الجبل غارقة في الظلام. نزلت ومشيت بين بيوت القرية. ما شفتش ولا قنديل مضيء. "ظلام شنيع. البيوت ميتها ازاي؟ ما فيش نور وفين الناس اللي هنا؟

خبطت على بيت ودخلته. كان أهله نايمين، محدش حس بيا. حاولت أيقظهم، ولا واحد منهم رد علي. كانوا زي الميتين لكن بيتنفسوا. حركت واحد منهم، وقفته بالعافية، ما فتحش عينيه. كان ميت وبيتنفس. انصدمت. إزاي الناس دي عايشة وإيه اللي حصل معاهم يخليهم بالحالة دي؟ حسيت بالخوف. الموت مقيم هنا. تركت القرية ورجعت تاني. قابلتني بومة على شجرة كانت بتبص ناحيتي وبتنوح، بعد كده طارت.

رجعت على الخيمة، كنت عايز أصحى آرين وأحكيلها شفت إيه، لكن صعبت علي وقلت الصبح هقولها شفت إيه. نمت خارج الخيمة. لم يمضِ سوى أقل من ساعة وسمعت حركة قريبة مني. قمت بسرعة وصرخت: "مين هناك؟ "آرين." سمعت زعيقي، خرجت وسيفها في إيدها. سألتني: "فيه إيه؟ "شاورت على مجموعة من الأشجار، فيه صوت مرعب جاي من هنا." "لحد اللحظة ما كنتش شايف حاجة، لكن آرين قالت: فيه مخلوقات قريبة مننا." "مخلوقات شكلها غريب."

وقبل ما آخذ وادي معاها، ركضوا ناحيتنا. كانو سبع مخلوقات بأحجام ضخمة يقودهم شخص جسمه كله متغطي برداء أحمر ووشاح سماوي. "محدش يقرب." حذرتهم آرين، لكنهم واصلوا تقدمهم ناحيتنا. آرين تقدمت تجاههم وخرجت سيفه، وبسرعة مخلوق بدأ يحاربها. كان معاه بلطة كبيرة، وشفت شرز اصطدام سيف آرين بالبلطة. حاربت آرين بقوة، لكن الشخص ده رفع إيده. تقدم اتنين من المخلوقات ناحية آرين، حاوطوها، لحد ما فجأة إيدين آرين تكبلت بالسلاسل.

ركضت ناحيتهم. واحد منهم ضربني ببلطة، طوحتني لبعيد وجرحت صدري. اترميت على الأرض مش قادر أتحرك، وشفتهم واخدين آرين لبعيد. فضلت فاقد الوعي لحد الصبح ما طلع، وكان فيه ناس بترعى أغنام بعيد عني. حاولت أشاورلهم، لكن زي ما يكونوا مش شايفيني. نضفت جرحي ولفيته بقماشة. لما قدرت أتحرك، قربت من الناس دي، لكنهم اختفوا مع أغناهم. المكان أصبح فاضي زي الأول، كأنهم ما كانوش موجودين أصلاً.

ما كانش فيه وقت أدور عليهم ولا أبحث خلفهم. كان لازم أدور على آرين. خدت الاتجاه اللي أعتقدت إنهم جرو آرين خلاله. كان فيه آثار أقدام تبعتها لحد ما وصلت نهر شاسع. كان فيه قارب فيه شخص. مشيت ناحيته وقلت له: "عايز أعبر الناحية التانية." الراجل بص لي باستغراب وسألني: "متأكد؟ "قولت: أيوه." "غريبة، ليه سألته؟ "طول عمري بشوف ناس تطلب مني أرجعهم البر هنا، عمر ما حد طلب مني يروح الناحية التانية."

"اللي بيروح هناك مش بيرجع. هو فيه إيه هناك؟ الراجل ما ردش وجدف بيا للناحية التانية. أول ما وصلنا قال لي: "اخرج بسرعة." "اعتذرت له إني مش معايا نقود." "اصرخ: اخرج بسرعة! قفزت من القارب. والراجل جدف للناحية التانية بسرعة. مشيت مسافة كبيرة قبل ما تظهر لي ألبومة كانت محلقة في الهوا. "أنا شفت ألبومة دي قبل كده." ألبومة طارت قدامي وأنا مشيت وراها لحد ما وصلنا بيت في الجبل. ألبومة اختفت فيه.

ترددت دقيقة أطلع البيت. الوضع كان مخيف. من ساعة ما ركبت القارب، كنت ماشي في مدينة مهجورة، كل معالمها مرعبة. "انت جاي هنا ليه؟ كلمني صوت أنثوي من داخل البيت، ورغم بعده كان واضح جداً. "قلت: أنا ببحث عن شخص مهم بالنسبالي." "لكن انت وصلت هنا بإرادتك. عارف ده معناه إيه؟ "قلت: معرفش." "معناه إنك لو تقدمت خطوة كمان مش هترجع تاني، وممكن يكون الشخص اللي بدور عليه مش هنا." سكت. الكلمة صدمتني ووترتني. "كمل

الصوت: مستعد للتضحية دي؟ "زعقت عشان الشخص ده يسمعني: هي بنت جميلة اسمها آرين." "صرخ الصوت: من غير كلام كتير، مستعدة للتضحية؟ "أنا متأكد إنها وصلت هنا." "صرخ الصوت: انت بدأت تثير أعصابي وأنا غضبي سريع. لو مستعد تقدم خطوة، أو ارجع من مكان ما جيت." سألت نفسي: آرين تستحق كل ده؟ الحب يستحق التضحية؟ إنك تضحي بنفسك عشان شخص يمكن مش يحبك؟ حسيت بصداع داخل دماغي هيفلقها نصين.

"أنا مش متأكد إنها بتحبني. آرين بتقول عمرها ما هتحب." "همس الصوت: لو مشيت من هنا عمرك ما هتلاقي المكان ده تاني ولا هتعرف توصله؟ كنت مربوطة بالسلاسل متعلقة على الجدار. دراعاتي مشدودة، قدمي مثقوبة بمسمار بتنزل دم داخل وعاء. كنت سامعة كلام كارمي مع الساحرة. متعلقة بيه، بسأل نفسي يا ترى كارمي هيتخلى عني؟ زي إليان؟ ولا هينقذني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...