الفصل 1 | من 17 فصل

رواية أمير قلبي الفصل الأول 1 - بقلم ايمان محمود

المشاهدات
24
كلمة
1,622
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

علي فين يا آنسة؟ تلعثمت بارتباك وهي تختطف بعض النظرات المرتبكة إليه، كان مثبتًا أنظاره نحو الأمام فهتفت بهمس: -الكورنيش لو سمحت.

مد يده ليعبث بالفرامل الأمامية قبل أن ينطلق إلى حيث أرادت. كان قد أعطى كل اهتمامه للطريق، غير منتبه لتلك التي جلست في الخلف تراقبه بعينان ملتمعتان. وصل بعد دقائق، فأخرجت ورقة مالية أعطتها له بأدب لتهبط بعد ذلك. أغلقت الباب وودت لو يلتفت لها، لكنه انطلق مسرعًا ليكمل عمله المرهق. التفتت لتتقافز دموعها تلقائيًا حالما ضرب الهواء البارد صفحة وجهها. تنهدت بألم لتبدأ بالسير بلا هدي. لما كُتب على قلبها العذاب في حبه؟

زفرت بقوة لتخرج هاتفها وتبدأ بمراسلة إحدى رفيقاتها كي تأتيها حيث هي، علّها تخفف عنها ولو قليلاً. *** زفر بضيق وهو يراقب تحركات زوجته العصبية. ابتلع طعامه ليتساءل بترقب: -مالك يا جليلة؟ وكأنها كانت تنتظر كلماته لتنفجر، صرخت بعصبية في وجهه: -بتك يا مسعد، بتك اللي ما عدتش عارفة أمشي كلامي عليها. سابتني ونزلت عشان قلتلها على العريس اللي جاي الليلة. زفر بضيق ليتحدث: -ما تسيبيها على راحتها يا جليلة. -أسيبها على راحتها؟

وأنا جالي من ورا دلعك ليها غير الخيبة؟ أشي بناطيل ضيقة وأشي زفت مكياج بتخرج بيه ومياعة وقلة حياء. عايزها تعمل إيه أكتر من كده عشان تعرف إن دلعك ده بوظها؟ صمت غير قادر على جدال زوجته، يعلم أنها محقة، فتدليله لابنته "هاجر" لم يأتِ إلا بنتيجة عكسية بعدما ظنت هي أن دلالها هذا يعني أنها بإمكانها التصرف كما يحلو لها دون الاهتمام بعواقب ذلك. أخفض أنظاره أرضًا، فاقتربت منه زوجته لتهتف بهدوء:

-يا مسعد عشان خاطري، اضغط عليها المرة دي. الواد اتقدملها ييجي أربع مرات وهي بترفضه وهو ما يعيبوش حاجة الصراحة، يعني دكتور وفاتح عيادة، ده هيّنيها. عشان خاطري المرة دي بس. أومأ بصمت لتهتف هي بحذر: -حقك عليا لو اتعصبت، أنا بس مش عاجبني حالها. ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيه هتف من بعدها: -هبقى أتكلم معاها لما تيجي، قومي إنتي بس حضري الغدا ولا شوفي هتعملي إيه وسيبي موضوع العريس ده عليا.

ربتت على ظهره لتقف متوجهة نحو المطبخ لتغمس نفسها داخل تلك الأعمال المنزلية التي لا تنتهي، تاركة إياه يفكر في ابنته وما سيفعله معها. أيعقل أن تدليله المفرط هو السبب في كل هذا؟ *** في المساء...

دلف "عمرو" إلى شقته المتوسطة الحال ليُلقي بمفاتيح سيارة الأجرة الخاصة به على أقرب أريكة واجهته. ارتمى بنفسه على الأريكة المقابلة بعد ذلك ليتنهد بقوة. عضلات جسده متيبسة وكأنه كان يركض طوال اليوم، ليس وكأنه لا يفعل سوى أن يوصل الناس عن طريق سيارته. اعتدل ليفرغ ما بجيوبه ليهمس برضا وهو يضع تلك الأوراق المالية أمامه: -الحمد لله، اللهم لك الحمد.

عدّ محصلة ما جمعه ليأخذ منهم مبلغًا معينًا، استقام وتوجه إلى غرفته ليدسه بين ثنايا ملابسه. انتهى من تخبئته جيدًا ليتوجه بعد ذلك إلى الحمام ليغتسل ويؤدي فروضه. انتهى بعد فترة ليلقي بجسده على سريره المتهالك بإرهاق. ابتسم بخفة وهو يتذكر حديث أخته التي ذهب لزيارتها صباحًا. -ما تتجوز بقى وتجيب لك واحدة تونسك، أهي تحضر لك الأكل يا أخي بدل ما أنا متأكدة إنك بتروح تصلي وتنام من غير عشا.

كانت صادقة، فهو يكتفي بما يأكله خارجًا فلا يفكر في تحضير العشاء لنفسه حتى. رفع ساعده وأسنده على جبهته ليغمض عينيه وقد أخذ لسانه ينطق بما اعتاد عليه وقت النوم: -سبحان الله وبحمده. كررها كثيرًا حتى سقط نائمًا بعد يوم طويل من عمله المرهق للذهن والبدن! *** في منزل "مسعد".. ارتفع صوت "هاجر" بعصبية والتي حاولت رفض هذا العريس المتقدم لها رغما عن إلحاح والدها الغريب: -أنا مش عايزاه، إيه؟ هتجوزوني غصب عني؟

-طب قولي لي مش عايزاه ليه؟ الراجل كويس وشاريِك واتقدم لك ييجي أربع مرات غير دي، مش عايزاه ليه؟ ارتفع صوت والدها بعصبية، فالتمعت عيناها بالدموع. كيف تخبره بأن قلبها معلق بقاسي لا يهتم لها؟ قاسي أوصلها صباحًا ليتركها مسرعًا بسيارته دون أن يعير دموعها اهتمامًا! فقط لما هو دونًا عن جميع الرجال وقع له قلبها؟ لما؟

اختنق صوتها بعبراتها فلم تستطع الحديث وأجهشت باكية. تنهد "مسعد" بقوة قبل أن يقترب منها ليضمها بهدوء. هي ابنته الوحيدة لذلك لا يحب أن يقسو عليها، وبكاؤها جعله يشعر أنه أذنب للحظات عندما حاول إرغامها على الزواج بمن ترفضه.

هدأت بعد فترة لتتركه وتتوجه إلى غرفتها، تاركة إياه في حيرة من أمر ابنته التي لا يعلم لماذا تغلق على قلبيها أبوابه وكأنها اكتفت بنفسها دون الحاجة لرجل في حياتها. أما في الداخل، فقد ارتمت "هاجر" على الفراش لتعاود البكاء من جديد. ضربت فوق صدرها لتهتف بألم: -كفاية بقى ارحمني، هو مش بيحبني كفاية. رفعت يدها إلى وجهها لتغطيه بألم. تعشقه بحق لكن اللعين لا يراها من الأساس!

انهارت نائمة بعد وصلة طويلة من البكاء الذي رثى حبيبًا لم يراف بقلبها يومًا. *** بعد يومان.. انتهت "هاجر" من تعديل ملابسها لتزفر ببطء وهي تتأمل وجهها بهدوء. كانت ذات ملامح هادئة أشعلتها هي بتلك المساحيق التجميلية التي غطت بها معظم وجهها. عدلت من وضع حجابها وشمرت أكمامها قليلاً كما المعتاد لتتوجه بعد ذلك إلى الخارج. التقطتها عيون والدتها فنادت بحدة: -رايحة فين يا بت؟ -نازلة أشتري حاجات من المكتبة يا ماما.

كادت "جليلة" تمنعها لكنها لم تعطِ لها الفرصة بل تركتها سريعًا وهبطت إلى الأسفل بعدما ألقت عليها سلامًا سريعًا. ***

جلس "عمرو" بداخل سيارته يراقب حركة السيارات من حوله بهدوء. كان قد أضاء ذاك الراديو الصغير بالسيارة على إذاعة القرآن الكريم لتعلو شفتاه ابتسامة هادئة وهو يستمع إلى تلاوة أحد الشيوخ الخاشعة. لم ينتبه إلى اقتراب "هاجر" من السيارة سوى عندما صفع الباب من خلفها بقوة. التفت لها ليشيح بأنظاره بعيدًا عنها حالما تعرف عليها. أشعل محرك السيارة وهتف بروتينية: -على فين يا آنسة؟ تأففت بضيق سمعه. هو يصر على تجاهلها وهذا يشعلها بحق.

نطقت بحنق: -وديني عند مكتبة النور. اندهش لطلبها، فتلك المكتبة لا تبعد كثيرًا عن هنا، إنها فقط على بعد ثلاث شوارع من مدخل حارتهم. لم يكن ليعترض أو ليناقشها في هذا فامتثل لطلبها وتوجه بها إلى حيث تريد. هبطت حالما وصلت لتهتف برجاء وهي تستند على النافذة لتنظر له: -استناني هنا دقيقتين بس مش هتأخر. -طيب.

تركته ودلفت إلى المكتبة لتجلب ما أرادته لتخرج إليه بعد ذلك. استقلت المقعد الخلفي من جديد ليتوجه بها نحو مدخل حارتهم مجددًا. كانت قد رفعت إحدى الروايات التي جلبتها لتصطنع تصفحها في حين أنها بقيت تختلس النظرات إليه بابتسامة. ذقنه الحليقة التي نمت قليلاً أخيرًا أعطته جاذبية رائعة. انتبهت لكونه قد أوقف السيارة فتركت الكتاب بتلعثم لتخرج له أجرته. أعطته بعض الأوراق النقدية وهبطت ليزفر هو بحدة! ***

-بقولك ابعد إيدك عني، إنت مجنون؟ صرخت "هاجر" بحدة وهي تدفع ذلك الشاب بعيدًا بعدما جذبها من معصمها فجأة إلى إحدى الشوارع الجانبية. ترك يدها ليهتف بعصبية:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...