تحميل رواية «اميرتي» PDF
بقلم سلمي تامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_يبني بقولك محدش في البيت خالص تعالى نقعد مع بعض شوية. _يامنه مش هينفع انتِ عايزة ابوكي يقفشنا ونروح فيه. _متقلقش هما اصلا مش هنا ومش هييجوا دلوقت خالص..تعالى بقا يا سيف ومتبقاش رخمة. _ماشي هاجي وربنا يستر. راح سيف لبيت منه اللي فتحتله وحضنته بإبتسامه. _وحشتني. أوّبدلها الحضن واتكلم بخبث. _وانتِ اكتر..متأكده ان محدش هيطب علينا من عيلتك. بعدت عنه ونفخت بضيق. _سيف بطل جبن شوية قولتلك محدش هنا. بعد شويه جت بنت وفتحت الباب بالمفتاح ودخلت وكان شكلها مرهق جداً. فتحت باب اوضتها هي ومنه واتصدمت وهي شايف...
رواية اميرتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلمي تامر
خلص كلامه وراقب رد فعلها بتركيز، واللي لقاه بدأ يتغير.
واتكلمت بحزن مصطنع:
_ يبقى أميرة نفذت كلامها؟
مؤمن بعدم فهم:
_ يعني إيه… مش فاهم.
قامت وقفت واتكلمت بعصبية ودموع:
_ قالتلي إنها هتقولك إني قولتلها رجعت لمؤمن عشان ورثه، وساعتها إنت هتتصدم فيا وتسيبني. ومعنى كلامك ده إنك صدقت كلامها وبتختبرني يامؤمن صح؟
فكر شوية وبعدها ابتسم واتكلم بسخرية:
_ وهي أميرة عرفت منين إني ورثت؟
ندى اتوترت جداً ولعنت نفسها على غلطتها:
_ إيه… يعني… ممكن من.. من أي حد يخصك.
_ والله!
_ أميرة متعرفش حد من عيلتي أو صحابي، ولا حتى أنا قولتلها على الموضوع ده. وأكيد أكيد ياندوش هي مش بتنجم يعني صح؟
اضطرت إنها تلعب على مشاعره وقربت منه ومسكت وشه بإيدها واتكلمت بهمس ودموع:
_ مؤمن إنت شاكك فيا أنا! أنا ندى يامؤمن.. ندى حبيبتك اللي بتعشقك أكتر من نفسها ومستعدة تضحي بأي حاجة عشانك.. بلاش تبصلي كده يامؤمن أنا ممكن يجرالي حاجة لو حسيت إن إنت متغير معايا ولو بنسبة واحد في المية.
شال إيدها من عليه واتكلم بهدوء وعدم تأثر بكلامها:
_ مين اللي كنتِ قاعدة معاه ده، ومتكدبيش أنا شفت صورتك معاهم.
مسحت دموعها واتكلمت وعنيها بعيد عنه:
_ ده.. ده زياد واحد كان عايز يتجوزني لما أنا وإنت انفصلنا، وكان وبيزن عليا عشان أقبل بيه وأنا قابلته وقولتله يبعد عني لأني رجعتلك وبحبك ومش عايزة غيرك. بس يامؤمن ده اللي حصل.
_ بجد! ولا سبتيني من الأول عشانه، وبعد ما بقى معايا فلوس كتير سبتيه ورجعتيلي عشان أنا أغنى منه وهبسطك أكتر.
قام وقف واتكلم بنبرة أول مرة تسمعها منه وكانت كلها اشمئزاز:
_ أنا مصدوم فيكي. قسماً بالله ما قادر أستوعب إني كنت مغفل قد الدنيا بسببك. يعني سبتيني في أكتر وقت كنت محتاجك فيه، لما أمي وأبويا وأختي الصغيرة الشقة ولعت بيهم وخسرتهم كلهم وكنت في حالة اكتئاب وعلى وشك الانتحار، ومع ذلك سامحتك. وقولت إن معاكي حق لأني كنت بعاملك وقتها بتجاهل وقسوة، رغم إن ده مكنش بأيدي لأني مكنش فيا حيل أطبطب وأدلع وأقعد أحب في حضرتك، أنا كنت في صدمة!
ندى بعياط:
_ ندمت.. والله ندمت ورجعتلك وبحاول أعوضك.
مؤمن ضحك بسخرية ودموعه نزلت:
_ تعوضيني!
اتكلم بصراخ وغضب:
_ تعوضيني عن إيه! ورجعتيلي عشان إيه؟ عشان الورث؟ عرفتي إني ورثت فقولتي لما أرجعله وهو مغفل وما هيصدق ومش هيهتم إني سيبته لما كان محتاجني معاه. ما عادي بقا ده مؤمن اللي زي الخاتم في صباعي.
_ صدقتها يامؤمن.. صدقت واحدة لسه متعرف عليها!
_ اخرسي.. متجبيش سيرتها على لسانك. وعلى فكرة أنا مصدقتش كلامها غير لما وقعتي بلسانك وجبتي سيرة الورث اللي أميرة متعرفش عنه حاجة، والمفروض ولا حتى إنتِ لأني مقولتلكيش غير من شوية ومحدش يعرف غير قرايبي من بابا. بستلاقي حد منهم قالك، وعشان كده رجعتي صح.
_ مؤمن متظلمنيش.
_ هشش بلا مؤمن بلا زفت.. امشي.. امشي مش عايز أشوف وشك تاني. أنا غلطان إني خسرت أميرة اللي وقفت جنبي في محنتي وطلعتني من اكتئابي وحزني من غير مقابل، وروحت لواحدة جشعة زيك.
هزت دماغها بنفي واتكلمت بعياط حقيقي وخوف من فقدانه واللي لأول مرة تحس بيه:
_ لأ يامؤمن علشان خاطري.. سامحني أنا آسفة وبحبك.. والله العظيم بحبك.
ابتسم بسخرية ووجع:
_ حتى دي بقيت مش قادر أصدقها بعد ما عرفت حقيقتك. كل السنين دي كنت مخدوع فيكي. حتى أمي كانت بتحذرني منك كتير وأنا مكنتش بسمعلها. بس طلع معاها حق. شكراً ياندى.. شكراً على الجرح اللي سببتهولي هفضل فاكره العمر كله. يلا سلام.. يلا برا مش عايز أشوف وشك تاني.
مسكت شنطتها وجريت من قدامه بدموع وندم حقيقيين. لأول مرة تشوف الجانب ده من مؤمن وكلامه ليها وضحلها بشاعة اللي بتعمله فيه. للدرجادي خوفها من اللي عمله أبوها في أمها يتكرر معاها خلاها تتصرف بالطريقة دي! خلاها كل اللي همها في الحياة الفلوس وبسبب كده ضيعت من إيدها أكتر حد حبها في حياتها. بس قررت إنها مش هتستسلم وهتحاول ترجعه ليها تاني.
***
بعد مرور شهر.
أميرة كانت بتحضر نفسها عشان شغلها الجديد. وقفت قدام المراية وبصت لنفسها بحزن. ملامحها رغم جمالها إلا إنها حزينة. مش قادرة تتخطى مؤمن وحبها ليه. حسيت إن حبه لعنة مش قادرة تتخلص منها.
فاقت من شرودها على خبط الباب. راحت تفتح بكسل واتصدمت لما شافته قدامها:
_ مؤمن!
_ أميرة أنا محتاجك في حياتي.
سكت شوية واتكلم بصعوبة:
_ تتجوزيني.
رواية اميرتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلمي تامر
_اميره انا محتاجك في حياتي
سكت شويه واتكلم بصعوبه
_تتجوزيني
طبعًا اميره اتصدمت جدًا من عرضه واتكلمت بزهول
_مؤمن.. انت بتقول ايه!
مؤمن بتأكيد
_الله سمعتيه يا اميره
انا عايز اتجوزك
لأني لو لفيت العالم كله مش هلاقي واحده ببرائتك وروحك الحلوة وشخصيتك النضيفة
متنكرش فرحتها بكلامه وانه أخيرًا حس بيها وبحبها ليه
لكن هي عارفه ومتأكده انه بيحب ندى
_مش هينفع يامؤمن
انا مش عارفه ايه اللي حصل بينك وبين حبيبتك بس متأكده انك لسه بتحبها لغاية الآن ومش بعيد تكون بتحاول تتخطاها بيا
غامت عنيه بحزن وألم واتكلم بنفور وبعد عينه من عليها
_متجبيش سيرتها تاني يا اميره، طلع معاكي حق في كل كلمة قولتيها وعلاقتي بيها انتهت من مده ومش هدخلها حياتي تاني
خلصت
رجع بصلها واتكلم بجدية
_ها يا اميره قولتي ايه
لو خدت موافقتك دلوقت هاخد معاد من اختك علشان نتفق على كل حاجه
حسيت انها مش قادرة تفكر من صدمتها
شافت في عينيه نظرة ترجي ليها انها توافق
وهي من جواها عايزة توافق
لكن فيه حاجه منعاها
لاحظ صمتها ده وخمنه على انه رفض لعرضه ف اتكلم بإبتسامه حزينه
_خلاص يا اميره متقوليش حاجه
ردك وصلي وانك مش عايزاني
لف ضهره وكان هيمشي لكن اميره اتكلمت بسرعه
_استنى يامؤمن
وقف وبصلها بإستفهام
اميره بصيت في الأرض واتكلمت بخجل وهمس
_موافقه
ابتسم براحه وقرر انه يشاغبها شويه
_موافقه على ايه
ابتسمت بخجل
_على.. على جوازنا
ردلها ابتسامتها واتكلم بوعد
_وانا اوعدك اني هحاول اخليكي متندميش على القرار ده يا اميره
_وانا واثقه فيك يامؤمن
بعد مرور تلت شهور
كانوا قاعدين الاتنين جنب بعض في الكوشه بعد ما اتكتب كتابهم
وكانت اميرة لابسه فستان جميل جدًا لونه ابيض وعامله شعرها بتسريحه بسيطه
وباين على ملامحها الفرحه والبهجه وبتبص لمؤمن بحب
مش مصدقه انه بقى جوزها وملكها هي لأنها
كانت حاسه ان علاقتهم مستحيله
لكن لما بص لأميرة وشاف نظراتها ليه محسش بنفسه غير وهو بيبتسم على فرحتها
حس انها احسن عوض ليه لما تبقى في حياته وبتاعته وام لولاده
من ساعة ما قرر يتجوزها مندمش لحظه على القرار ده وكان حاسس براحة كبيرة رغم وجع قلبه من ندى
بعد ساعتين وصلوا بيت مؤمن واللي كان متجدد وشكله شيك جدًا والوانه هاديه
بص مؤمن لأميرة واتكلم بهدوء
_ادخلي غيري هدومك في اوضتنا ولما تخلصي ناديني
هزيت دماغها بموافقه ومشيت من قدامه بسرعه بخجل منه
ابتسم عليها بحنان وفك الكرافته وقلع الجاكيت بتاع البدلة وقعد عالكنبة وابتدى يلعب في موبايله عقبال ما اميره تخلص
تليفونه رن وبص للمتصل لقاه اسم “ليلى”
ضيق عينه بإستغراب من اتصالها لأنها صاحبة ندى المقربه وعلاقته معاها يعتبر سطحيه
فتح الاتصال
_الو
ليلى ببكاء حقيقي
_مؤمن..الحقنا يامؤمن ندى بتحاول تنتحر
رواية اميرتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلمي تامر
مؤمن..الحقنا يامؤمن ندى بتحاول تنتحر.
قالتها ليلى بعياط لمؤمن اللي متهزتش فيه شعرة وضحك بسخرية.
قديمه يابنات..العبوا غيرها.
وقولي للمحترمة اللي متأكد انها جنبك انا مبقتش المغفل بتاع زمان واي حاجة اصدقها منك.
بعد اللي عملتيه مبقتش اثق فيكي وابعدي عني انا بقيت راجل متجوز ومراتي بتغير عليا.
باي ياندوش انتِ عارفه بقا انا عريس والنهاردة ليلة فرحي.
قفل في وشهم السكة.
بصيت ليلى لندى اللي قاعدة جنبها وملامحها مصدومة ومقهورة.
ليلى بتوتر: ندى..انا مش عارفه ايه اللي حصل مبينكم بس اللي متأكده منه انك مبقتيش عنده زي الاول.
حاولي تنسيه وتكملي حياتك من بعده حكايتكم انتهت خلاص.
نزلت دموعها واتكلمت بحزن: انساه!
ليلى: انا بحبه.
ليلى خدتها في حضنها واتكلمت بحنان: معلش ياحبيبتي.
منه لله لأنه جرحك وغدر بيكي واتجوز غيرك وربنا هيجبلك حقك منه صدقيني.
عيطت اكتر واتكلمت بحسرة: انا اللي أذيته ياليلى…انا اللي جرحته ووصلته لكده.
انا اللي دمرت علاقتنا.
فضلت ندى تندب حظها والندم مليها بسبب اللي عملته.
مؤمن بعد ما قفل معاها اتوتر من انها تعمل حاجة في نفسها وتكون فعلا بتحاول تنتحر.
حاول يداري ده وفكر نفسه انه خلاص بقا متجوز ومينفعش يفكر فيها بأي طريقة.
ابتسم بحزن وسخرية على اللي حصل لعلاقتهم وانها طلعت كلها كدبة.
بس ابتسامته اتبدلت بحنان لما افتكر اميرة واللي مستعدة تعمل اي حاجة علشان تسعده.
فاق من شروده على فتحة الباب واميرة بتخرج من الأوضة وهي لابسة روب ابيض وبتبصله بإبتسامة.
تاكله.
هز دماغه بنفي واتكلم بهدوء: تعالي يا اميرة.
قربت منه بخجل لحد ما وقفت قدامه.
حضنها وهو قاعد واتكلم بهمس وامتنان: شكرا..شكرا انك في حياتي.
ربنا اخد مني ناس كتير غاليين عندي بس عوضني بيكي..وده اكبر عوض بالنسبالي يا اميرة.
عنيها دمعت بتأثر وقعدت قدامه ومسكت وشه بإيديها: واوعدك اني مش هسيبك وهفضل معاك للآخر.
لأني محتجاك زي ما انت محتاجني.
ابتسم ومسك ايديها وباسها وهو بيبص في عنيها.
تاني يوم اميرة صحيت من النوم وهي في حضن مؤمن.
ابتسمت بحب وخجل وقامت من جنبه بهدوء.
وقامت اخدت شاور وحضرت الفطار ورجعتله تاني.
مؤمن..يامؤمن اصحى بقا.
فتح عينيه بكسل وبصلها واتكلم بإبتسامة ونعاس: ده ايه الصباح القمر ده.
ابتسمت بفرحه من كلامه واتكلمت بحماس: قوم افطر علشان نخرج ولا انت مش ناوي تخرجني يابيه.
اتعدل وشدها عليه: نخرج يا ميرا طبعا منخرجش ليه.
قوليلي عايزة تروحي فين.
ميرة فكرت شويه واتكلمت بحماس: الملاهي.
اختفت ابتسامته واتكلم بحنق: الملاهي!
ده ايه العبث ده.
مالها يعني الملاهي مش فاهمه.
اطفالي اوي الصراحة.
مش خارج افسح بنت اختي انا.
اتضايقت وبعدت عنه واتكلمت بحزن مصطنع: براحتك يامؤمن..خلاص انا اصلا مش عايزة اخرج.
ده نكد ده ولا انا متهيألي.
مش بدأنا بدري شويه يامدام اميره ولا حضرتك شايفه ايه.
اميرة بغضب وخجل: متقوليش يامدام انا مش مدام.
نعم يختي!
اومال اللي حصل امبارح ده ايه.
اميرة بغضب وخجل: احترم نفسك يامؤمن لو سمحت.
احترم نفسي ، طب والله عيب لما احترم نفسي.
مسك الصنية اللي عليها الفطار واتكلم بإعجاب: ده ايه الدلع ده كله!
ده انتِ مش ناقص غير تأكليني بقا.
ابتسمت وقربت منه وابتدت فعلاً تأكله.
حس من حركاتها واهتمامها بيه انها بدأت فعلا تاخد مكان في قلبه.
وبقى يتأثر من قربها.
عدى اربع ساعات ووصلوا لملاهي كبيرة جداً وبدأت اميرة تجرب كل الالعاب وبتجبر مؤمن انه يشاركها واللي بدأ واحده واحده يحب ده ويشاركها جنانها.
عدى اسبوعين وبدأت حياتهم الطبيعية ترجع ومؤمن نزل شغله واميره بتساعد سارة في ترتيبات جوازها.
سارة بصيت لأميرة لقيتها سرحانه.
سابت الهدوم اللي بتشتريها وقربت منها واتكلمت بحنان: مالك يا أميرة سرحانه في ايه.
هزت دماغها بنفي: مفيش.
لأ فيه..مالك!
تعالي نمشي واحكيلي في السكة كفاية الحاجات اللي جبناها النهاردة.
طلعوا من المول وركبوا عربية سارة وبدأت اميره تتكلم بحزن: مؤمن حساه بيتجاهلني.
كان كويس معايا اول يومين وبعد كده اتغير من غير سبب وبقا على طول سرحان وبيتعصب من أقل حاجة ومش فاهمة ماله.
تفتكري انه لسه بيفكر في ندى يا سارة.
انتِ شايفه ايه.
مش عارفه..بجد مش عارفه ياسارة.
انا عارفه انه كان بيحبها اوي بس هي خدعته ومكنتش تستاهله وهو قالي انه نساها.
وبصتلها واتكلمت بتفكير: ممكن يكون مشغول بسبب المشروع اللي بيعمله.
سارة بتأكيد: ممكن برضه.
بصي يا اميره انا عايزاكي تحافظي على جوازك وتحاولي تنجحيه طالما انتِ بتحبي مؤمن وعايزاه.
ومتدخليش بينكم البت دي هي خلاص حكاية واتقفلت.
وانا متأكده ان مع الوقت مؤمن هيعشقك وهيبقى مش شايف غيرك كفاية اصلا روحك الحلوة.
ابتسمتلها بشكر ورجعت سرحت تاني في علاقتها مؤمن.
تاني يوم لقيت مؤمن راجع من شغله بدري عن معاده.
رجعت بدري ليه..انت تعبان.
هز دماغه بنفي: لأ..بس النهاردة عيد ميلاد صاحبي ورايحله.
هو كان عازمني انا وانتِ من يومين بس انا نسيت اقولك.
امم تمام.
سابته ورجعت تكمل قراية الكتاب اللي في ايديها ومؤمن بصلها: هو ايه اللي امم تمام..متلبسي يبنت.
اميرة ببرود وهي باصه في الكتاب: مش جايه.
ده ليه يعني.
علشان انا مش تحت مزاجك يامؤمن..المفروض كنت قولتلي قبلها علشان اجهز نفسي.
مؤمن بإستغراب: طب مهو فيه وقت ده لسه بدري اصلا العيد ميلاد بليل.
انتِ بتتلككي ولا ايه يا اميرة!
رميت الكتاب من ايديها واتكلمت بغضب ودموع وعتاب: بصراحه بقا اه بتلكك يامؤمن.
انت بقالك فترة اصلا بتتجاهلني ومحسسني ان انا عايشه لوحدي في البيت وبشوفك تقريبا بالصدفة.
حس بالذنب ناحيتها واتكلم بأسف وهو بيقرب منها: انا آسف يا اميرة..بجد اسف اكيد مقصدش اني اتجاهلك.
متزعليش بقا.
باس دماغها ودخل الحمام واميرة بصتله بحزن وضيق.
حسيت انه بيعاملها كده كنوع من انواع جبران الخاطر مش اكتر.
وصلوا بعد شوية الحفلة واميره كانت لابسه فستان أبيض شيك وبسيط وحاطه ميكب هادي.
ومؤمن كان لابس قميص ابيض وبنطلون جينز وكان شكلهم حلو مع بعض.
واول ما دخلوا العيون اتوجهت عليهم.
وابتدى صحاب مؤمن يسلموا عليه ويرحبوا بأميره اللي بدأت تندمج معاهم بطبيعتها الاجتماعيه.
وعلى ترابيزة بعيدة عنهم كانت ندى قاعدة مع ليلى وكذا حد من صحابها وصحاب مؤمن في نفس الوقت لأنهم كلهم دفعه واحده.
ليلى لندى بهمس: يلا نمشي لو وجودهم مضايقك.
بصت لمؤمن بحزن وغيرة وهي شايفاه ماسك ايد أميرة وقربت ناحيتهم بغضب و….
رواية اميرتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمي تامر
ندى بصت لحبيبها بحزن وغيرة وهي شايفاه واقف وايده في ايد مراته ومتجاهلها تماماً وبيتكلم مع صحابه.
قالت لهم بغضب ووجهت كلامها لمؤمن بإبتسامة مصطنعة ونظرات مليانة عتاب:
"مبروك يامؤمن."
الجو اتوتر أول ما ظهرت وكلهم بصوا لندى ومؤمن بفضول لأنها كانت أول مقابلة مبينهم بعد جوازه.
سكتت اميرة وراقبت نظرات جوزها لندى، واللي لقيتها كلها وجع وشوق وعتاب.
حسيت بنغزة في قلبها وبعدت عينيها عنه.
"الله يبارك فيكي ياندى.. عقبالك."
"قريب.. قريب جداً كمان."
قالتها ندى بتحدي وابتسامة وبادلها مؤمن نفس الابتسامة باستهزاء.
دخل محمود صاحب مؤمن المقرب علشان ينقذ الموقف، واللي كان صاحب عيد الميلاد:
"طب يلا يجماعه نطفي الشمع بقا ولا إيه."
"اه يلا."
اتجمعوا كلهم حوالين محمود وغنوا له.
وبعد شوية قالت صاحبة محمود واللي كانت مش بتحب ندى:
"طب يجماعه بما إننا عندنا عرسان جديدة، ف لازم نخليواهم يرقصوا مع بعض، ولا انتوا شايفين إيه."
تدخلت واحدة بتشجيع:
"اه يامؤمن يلا حابين نشوفك بترقص مع اللي قدرت تخطف قلبك."
ابتسم لهم بمجامله وبص لأميرة بتساؤل، واللي هزت دماغها بموافقة.
مسك ايدها ووقفوا في النص وكلهم اتجمعوا حواليهم، وندى وقفت بعيد تراقبهم وحسيت إنها سامعة صوت قلبها وهو بيتكسر.
اشتغلت الأغنية ومؤمن حط إيده على وسط أميرة وهي حطيت إيديها على كتفه، وابتدوا يتحركوا ببطء على الأغنية.
ومؤمن نفخ بضيق لأنها كانت نفس الأغنية اللي هو وندى كانوا متفقين يشغلوها في فرحهم وكانت على طول بتغنيها له.
"عا بالي حبيبي.. عا بالي حبيبي."
"أغمرك ما أتركك.. أسرقك ما أرجعك."
"أحبسك ما أطلعك من قلبي ولا يوم."
"أخطفلك نظراتك.. ضحكاتك حركاتك."
"أعلقهم بغرفتي.. أنيمهم على فرش."
"أحلامهم بغفوتي ليحلى بعيني النوم."
"عابالي حبيبي."
"ليلة الألبسلك الأبيض وأصير ملكك والدنيا تشهد."
"وأجيب منك أنت طفلك أنت مثلك أنت."
"عابالي حبيبي."
"يعيش حتى عمر أو أكتر."
"وحبي يكبر كل ما نكبر."
"وأشيب لما تشيب عمري يغيب لما تغيب."
"عابالي حبيبي."
"ي…"
خلصت الأغنية وكلهم سقفولهم بحرارة وتشجيع.
ومؤمن بص لندى لقاها دموعها نازلة وبتبصله بغضب.
بص لأميرة واتكلم وهو بيحاول يكون طبيعي:
"أميره أنا داخل الحمام، اقعدي عالكرسي اللي هناك ده عقبال ما أجيلك."
هزت دماغها بموافقة ومشيت من قدامه بصمت.
اتحولت ملامحه للغضب وراح ناحية ندى وشدها من ايديها بعيد عن الكل لحد ما وصلوا لمكان فاضي، ووقف قدامها واتكلم بغضب ومخدش باله من البنت اللي شافتهم وكانت نفس البنت اللي عرضت عليهم يرقصوا قدام ندى.
"انتِ بتبصيلي كده ليه.. ليه محسساني اني خونتك! ليه محسساني إن أنا اللي طلعت ندل معاكي وأنا السبب في إن علاقتنا تنتهي."
ندى بدموع وغضب:
"علشان فعلاً أنت السبب، ليه مع أول غلطة عملتها سبتني وروحت اتجوزت؟ ليه مدتنيش فرصة تانية؟"
هز دماغه برفض لكلامها:
"علشان دي مش أي غلطة، دي نهاية لكل حاجة بينا. كون إنك كنتي عايزة ترجعيلي عشان الفلوس ولو مكنش معايا فلوس كان زمانك متجوزة واحد غيري، يبقى انتِ أصلاً محبتنيش."
ندى بصراخ:
"أنا خوفت! خوفت أعيش معاك نفس المأساة اللي أمي عاشتها مع أبويا، وأول ما مستقبلك بقى كويس رجعتلك. عارفة إن تفكيري غلط بس ده مكنش بأيدي يامؤمن، قسماً بالله ما كان بإيدي."
"ولا ذنبي أنا كمان يا ندى، كملي حياتك بعيد عني وانسيني زي ما أنا بحاول أنساكي."
في نفس الوقت أميرة كانت قاعدة مستنية مؤمن.
ولقيت واحدة بتقرب عليها وعلى ملامحها الخبث والمكر:
"الحق جوزك من ندى دي بنت مش كويسة، وشوفته واقف معاها هناك."
شاورتلها على المكان ومشيت من قدامها.
بصت أميرة للمكان اللي البنت قالت عليه بتردد ومحسيتش بنفسها غير وهي بتتحرك اتجاهه.
وأول ما وقفت شافت مؤمن وقدامه ندى، استخبت من عنيهم وقررت تسمع الكلام اللي هيقولوه، وهو ده اللي هيحدد علاقتها بمؤمن.
"يعني لو أنا كملت حياتي مع حد غيرك مش هتتضايق يامؤمن! يعني لو حد لمسني غيرك مش هيفرق معاك."
توترت نظراته وبعد عنيه عنها:
"عادي دي حياتك وأنتِ.. وأنتِ حرة فيها."
ابتسمت بسخرية وهي بتمسح دموعها:
"كداب.. أنت لسه بتحبني زي ما أنا بحبك ويمكن أكتر كمان. أنت مش شايف شكلك عامل إزاي معاها، وشكلك كان عامل إزاي معايا! مش شايف نظراتك ليا كانت بتبقى إزاي اللي مشفتكش بتبص لأميرة ربعها حتى. إحنا اللي بينا مش شوية يامؤمن، اللي بينا سنين وذكريات ولا أنا ولا أنت هنقدر ننساها."
"وأنتِ قدرتي ده!"
"غلطت.. دي الغلطة الوحيدة اللي غلطتها في علاقتنا، كنت عاقبني.. ابعد عني شوية وأنا أقسم بالله ندمت وعرفت غلطي، ولكن أنت روحت اتجوزت واحدة بتظلمها معاك."
"انتِ عايزة مني إيه ياندى."
قربت منه واتكلمت بحب:
"نرجع. أنا مليش غيرك يامؤمن في الدنيا، وعارفة ومتأكده إنك عايزني زي ما أنا عايزك. بطل تقسى عليا كده، أنا والله العظيم بحبك ومبقتش عايزة مليم واحد من فلوسك."
بصلها بتردد وهو متخدر من قربها:
"و…"
"وأميرة!"
تدخلت أميرة في اللحظة دي بجمود:
"أنا هريحك من أميرة اللي واقفة في طريقكم، طلقني يامؤمن."
"أنا هريحك من أميرة اللي واقفة في طريقكم، طلقني يامؤمن."
قالتها أميرة ومشيت من قدامهم بسرعة البرق وهي بتعيط ومش شايفة قدامها من دموعها.
مؤمن كان واقف بيبص للمكان اللي خرجت منه بصدمة وحس إنه اتشل ومش قادر يتحرك، وكأنه فاق من اللي هو فيه وفهم الغلطة الكبيرة اللي عملها دلوقت.
ندى قربت منه بسرعة واتكلمت بحنان:
"مؤمن أميرة معاها حق، فعلاً لازم تطلع من حياتك ونتجوز وننسى اللي فات. أنا حب حياتك يامؤمن مش هيهي طرف تالت في علاقتنا ولازم تتخلص منه."
زقها بعيد عنه بعنف واتكلم بغضب وصراخ:
"مش عايز أشوف وشك تاني، ابعدي عني. أنا مش عارف أنا إيه اللي حصلي وإزاي جاريتك في اللي بتقوليه."
كان هيمشي بس مسكته بسرعة بغضب:
"لو مشيت دلوقتي يامؤمن هبعد عنك ومش هرجعلك تاني."
بعد ايدها وابتسم بسخرية:
"في ستين داهية. أنا مش هرجعلك لو انتِ آخر واحدة في الدنيا، ومش هكسر مراتي اللي وقفت جنبي واللي ضفرها برقبتي."
سابها وجرى ورا أميرة اللي لقاها ركبت تاكسي ومشيت من المكان.
نفخ بضيق وركب عربيته وراح وراها بسرعة.
لحد ما وصلت بيتهم وابتديت تلم هدومها وهي مقررة إنها تسيبه ومتبقاش معاه لحظة واحدة زيادة.
وصل مؤمن بسرعة ومنعها من اللي بتعمله واتكلم بأسف وندم:
"أميرة أنا آسف، وحياة ربنا ما كنت هرجع لها من تاني، ولو كنتي صبرتي دقيقة كنتي هتشوفيني وأنا بهزقها."
سابت اللي في ايدها وبصتله بهدوء:
"بتتأسف على إيه يامؤمن! أنا اللي المفروض أتأسف لنفسي إني ظلمتها واتجوزتك وأنت قلبك مع غيري، وبتستخدميني عشان تداوي جروحك من حبيبتك القديمة."
"لأ طبعاً أنا متجوزتكيش عشان كده."
"اومال اتجوزتني ليه."
"عندك رد.. معندكش صح؟ أنا هقولك ليه. عشان تنساها بيا، ولا تكونش اتجوزتني عشان تنتقم منها مثلاً بسبب اللي عملته معاك، ف تتجوز أكتر واحدة هي بتكرهها؟ ولا عشان أميرة الهبلة اللي بتهتم بيك وبتقديك كل اللي محتاجه من غير ما تطلب ومش عايز تخسر كل ده."
"خلتيني بستغلك عشان أموف أون من ندى بمجرد إنّي انشغلت عنك شوية، أنتِ شايفاني بالبشاعة دي!"
هزت دماغها بتأكيد:
"اه.. أنت أناني. عايز أميرة اللي بتحبك وفي نفس الوقت عايز ندى اللي بتحبه. بس أنا فقت من القر.ف اللي كنت فيه، وعقابي ليك إني أسيبك ترجع لها يامؤمن. أنت وهي لايقين على بعض."
قرب منها واتكلم بألم:
"أميرة متظلمنيش، أنا مقدرش أعمل فيكي كده ولا أفكر فيكي بالطريقة دي، وندى لو آخر واحدة في العالم أنا عمري ما هرجع لها حتى لو علاقتي بيكي انتهت. أنا عايزك واختارتك أنتِ، اديني فرصة تانية وهثبتلك ده."
صرخت بغضب وقهر:
"كفاية بقا.. كفاية كلام معسول بتغرقني بيه وأنا وقلبي بنصدقك وفي الآخر بنتك.سر ونفوق على صدمة كبيرة من. كانت الفترة اللي فاتت كنت معايشني في عذاب وحيرة وتجاهل وسايبني أكلم نفسي، ليه كل ده… عشان إيه كل ده، عشان بحبك! ما في داهية الحب قصاد نفسي، أنا بقيت أكره أبص لنفسي في المراية بسببك، بقيت بشوف واحدة ضعيفة مربوطة بواحد مش بيحبها، أنا بحس إن وأنت معايا وفي حضني بتتخيلها هي مش أنا، وبيفضل بس تقول اسمها."
سكت ومبقاش عارف يدافع عن نفسه، وبقى واقف مصدوم من انفجارها فيه. قارن أول مرة يشوفها بدلوقت ولقى إنه حولها من بنت مرحة بتحب الحياة لزوجة مجروحة ومقهورة وعلى وشك الانتحا.ر.
اتكلم بصعوبة ودموع بدأت تظهر في عينيه:
"قولي اللي انتِ عايزاني أعمله يا أميرة وأنا هريحك."
مسحت دموعها واتكلمت بقوة:
"تطلقني.. ورقة طلاقي منك توصل، وتبعد عني وعن حياتي وكفاية كده."
هز دماغه بموافقة:
"حاضر يا أميرة. رغم إن حياتي هتتدمر من بعدك بس أنا مش هبقى أناني معاكي زي ما اتهمتيني وهعمل اللي هيريحك، وعايزك تعرفي إنّي أقسم بالله ما استغليتك عشان أتخطى ندى بيكي، وإني من أول يوم شفتك وأنتِ أخدتي مكان في قلبي وبقيتي حاجة كبيرة عندي ومستعد أخسر أي حد عشانك. آسف إني عملت فيكي كده وعمري ما هقدر أسامح نفسي."
بعد ما خلص كلامه شالت شنطتها ومشيت من قدامه بإنكسا.ر وانهزام وخطوات بطيئة، وحست إن الدنيا كلها بتلف بيها ومش شايفة غير سواد قدامها، وآخر حاجة سمعتها قبل ما يغمى عليها صوته وهو بيصرخ بإسمها.
رواية اميرتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمي تامر
فاقت وبصت حواليها بعدم تذكر لأي حاجة من اللي حصلت قبل ما تقع وتغمى عليها.
أول حاجة لمحتها مؤمن اللي كان ماسك إيديها وقاعد على كرسي جنب سريرها ونايم بعمق.
سحبت إيديها من إيده وبدأت تفتكر كل حاجة حصلت ودموعها نزلت في صمت وهي بتبص قدامها بشرود.
شهقة خرجت منها بحزن صحى بسببها مؤمن بخضة وبصلها بقلق.
"إنتِ كويسة.. فيكي حاجة!"
بصتله من غير ما ترد على سؤاله وبعدت وشها عنه تاني واتكلمت بتعب وصوت واطي.
"أنا عايزة أمشي من هنا.. أنا مخنوقة ومش قادرة أقعد دقيقة."
افتكر حاجة وبصلها بقلق من رد فعلها.
"أميرة.. فيه حاجة انتِ لازم تعرفيها."
"انتِ حامل."
بصتله بصدمة وبرقت عينيها بفزع.
"نعم! ده اللي هو إزاي يعني مش فاهمة!"
"هو إيه اللي إزاي!"
"قصدي إني ببقى واخدة احتياطاتي."
"ولا إنت بتقول كده علشان تفضل معايا."
"أميرة واضح إن أعصابك تعبانة ومش عارفة انتِ بتقولي إيه."
"هو العيل في بطني علشان أكدب عليكي!"
"الدكتورة كانت هنا امبارح وكشفت عليكي وقالت إنك حامل."
هزت دماغها برفض ودموعها بدأت تنزل.
"لأ مستحيل.. أنا كنت باخد حاجات تمنع الحمل. أكيد الدكتورة غلطانة."
"ممكن تكوني نسيتي في مرة."
فكرت شوية وملامحها اتبدلت للضيق ورجعت شعرها لورا بعصبية.
مؤمن لاحظ رفضها للحمل ده وعذرها وقعد جنبها واتكلم بهدوء.
"أميرة ممكن يكون ربنا عمل كده علشان نقرب من بعض تاني ويديني فرصة أثبتلك إني عايز."
بصتله بغضب وحدة.
"لأ.. حملي ده مش هيغير حاجة بينا يا مؤمن."
"وابنك لما يتولد هيتربى مبينا عادي جداً وطلاقنا مش هيأثر عليه."
"لكن فكرة رجوعنا دي تنساها خالص."
"انتِ كده بتظلميه وبتظلميني معاكي."
"بظلمك! ماشي ياسيدي أنا ظالمة وبنت ستين في سبعين. لو سمحت طلقني وابعد عن..."
قطعت كلامها وهي بتجري على الحمام وبتستفرغ كل اللي في بطنها.
دخل وراها بسرعة وحوش شعرها من على وشها وحاوط وسطها وهو بيحاول يهديها.
بعد ما خلصت قعدت عالأرض بضعف وإرهاق.
مؤمن شالها وغسل وشها وبقها ونشفهم وحطها عالسرير ورجع تاني ينضف اللي عملته بسرعة.
وبعدها قعد جنبها واتكلم بقلق.
"بقيتي أحسن.. أجيبلك الدكتورة تانية."
هزت دماغها برفض واتكلمت بعياط.
"أنا عايزة أمشي.. وديني عند أختي. أنا مش عايزة أك جنب ولا تشوفني بضعفي ده اللي إنت السبب فيه."
قلبه وجعه جداً من كلامها واتكلم بحزن.
"للدرجادي بقيتي تكرهيني يا أميرة!"
ابتسمت بسخرية على جملته وبصتله بنظرة إنه ياريت تكون كرهته فعلاً وعرفت تطلعه من قلبه.
لكن مهما حاولت برضه مش هتقدر وهيفضل عشقها ليه يتغلب عليها مرة ورا التانية علشان كده عايزة تبعد عنه ومتضعفش من قربه أكتر من كده وترجع كرامتها اللي اتجرحت على إيده.
اتكلمت بكذب وهي باصة في عينيه بقوة.
"أنا محبتكش أصلاً يا مؤمن علشان أكرهك."
"أنا وافقت اتجوزك لأني كنت مفكراك شخص كويس وهتعرف تسعدني."
"لكن للأسف حسبتها غلط وطلعت عكس ما توقعت."
"وزعلي منك لأنك محترمتنيش مش لأني غيرانة عليكي من ندى."
"ولما نتطلق تقدر تتجوزها وتتجوز تلاتة معاها كمان مش هيفرق معايا."
كلامها ضايقه جداً وعصبه ومفهمش السبب.
لو هو مش بيحبها مش هيفرق معاه إذا كانت بتحبه أو لأ.
لكن ده فرق معاه جداً.
فكرة طلاقه ليها بترعبه لأنه مش هيقدر يعمل ده.
مش هيقدر يكمل حياته وهي مش فيه.
من أول يوم دخلتها وهي غيرت كل حاجة فيها وطلعته من الضلمة للنور وهو مش مستعد يرجع للضلمة تاني ببُعدها عنه.
أميرة بالنسباله مستقبله المشرق اللي بوجودها بيبقى مطمن وحاسس بأمان.
ابتسامتها بتخليه مستعد إنه يتأملها لسنين من غير زهق أو ملل.
بيحس معاها بإحساس عمره ما حسه قبل كده مع أي حد في العالم حتى ندى اللي بيقول عليها حب عمره!
كل دي مشاعر وأفكار دارت في دماغه وهو بيبصلها بشرود ومش سامع ولا كلمة من اللي عمالة تقولها.
استرجع كل المواقف اللي حصلت مبينهم وقد إيه هي كانت صاحبة وفية وزوجة حنونة ومهتمة ومستعدة تعمل أي حاجة عشانه.
وفي المقابل هو عمل إيه!
لحد الآن مؤمن معملش لأميرة أي حاجة وعايش في ماضيه وبيصارع إنه يطلع منه وأميرة الوحيدة اللي كانت بتحاول تنجح العلاقة.
قرر أن كل ده يتغير وإنه ينقذ جوازه من أميرة وابنهم يتربى وسطهم.
وإنه هيعمل كل اللي ف وسعه علشان ميخسرهاش.. ميخسرش أميرته.
"إنت بتتجاهلني تاني… إنت مبتردش عليا ليه."
فاق على جملتها اللي قالتها بعصبية.
"نعم يا أميرة.. عايزة إيه."
"بقولك هتطلقني إمتى."
فكر شوية واتكلم بحزن مصطنع.
"طب يرضيكي أطلقك دلوقتي ونكسر فرحة أختك اللي فرحها بعد أسبوعين! ليه الأنانية دي يا أميرة."
أميرة فكرت شره في كلامه ولقيت إن معاه حق وعينيها دمعت بحزن وندم لأنها أكيد مش عايزة تكسر فرحة أختها.
قام راح المطبخ وبعدها رجع بصنية عليها فطار وعلاج وحطها قدامها واتكلم بحنان.
"كلي يا أميرة انتِ مأكلتيش حاجة من امبارح ومتفكريش في حاجة دلوقتي وأنا أوعدك إن بعد الأسبوعين ما يعدوا كل اللي انتِ عايزاه هيحصل."
بصتله بنفور وقسوة.
"تبقى بتحلم."
"واللي عايزاه هيحصل."
نفخ بضيق وعرف إن طريقه معاها صعب علشان يرجعها تاني ليه.
لكن أميرة تستاهل.. حتى لو قعد عمره كله يحاول يحببها فيه من تاني مش هيزهق لأن ده غلطه من الأول ولازم يصلحه.
اتكلم بنفس النبرة.
"ماشي يا أميرة."
"كلي بق."
مشى من قدامها وهي بصت للأكل بعدم شهية وحطيت الصنية على جنب ورجعت تنام تاني.
***
في مكان ضلمة وبعيد عن الكل راجل كبير شوية في السن كان قاعد على كرسي ضخم وقدامه شاب.
وكان ماسك صور لأميرة في أعمار مختلفة وكان بيبتسم بحنان.
"عرفت عنوانها الجديد."
"آه يا سلطان بيه، وحالياً متجوزة من ولد كده عنده ٢٥ سنة متخرج من هندسة."
هز دماغه بشرود وبص لصورة مؤمن بتفكير.
***
سارة كانت قاعدة في البيت لوحدها وسمعت خبط على الباب.
راحت تفتح واتصدمت لما شافت آخر حد توقعت إنها تشوفه.
"إنت!"
"آه أنا… أنا عايز أميرة ياسارة.. عايز بنتي."
رواية اميرتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمي تامر
"أنا عايز أميرة يا سارة."
بصت له سارة بكره واستحقار، واتكلمت بسخرية: "عايز بنتك! بنتك اللي أنت رميتها لأبويا بعد موت أمها ومشيت، يا عمي العزيز. أنت مالكش أي حق فيها. إحنا اللي ربيناها وكبرناها وحاولنا نعوضها عنك وعن أمها الله يرحمها. مش هسمح لك بعد الوقت ده كله تيجي وتصدمها."
اتكلم بحزن وهو بيقعد عالكرسي: "كان حواليا أعداء كتير وهما السبب في موت مراتي. مكنش عندي استعداد بنتي كمان تروح مني، عشان كده سبتها معاكوا ومشيت."
"مش مبرر أبداً إن أب يسيب بنته ويهرب. ده معناه إنه ضعيف ومش قادر يحميها. وأي كلام تاني هتقوله ملوش فايدة. ولو بتحب أميرة بجد، ابعد عن حياتها ومتظهرش فيها، لأنها مش هتستحمل الصدمة دي وإنها تعرف إن إحنا مش أهلها الحقيقيين، وممكن يجرالها حاجة."
مشى من عند سارة وهو حزين جداً وكلامها مأثر فيه. قرر إنه يجيب أميرة لحد عنده بطريقته، ويقولها على الحقيقة، ويحاول يعوضها عن السنين اللي عاشتها بعيد عنه، خصوصاً إنه اكتشف إنه عنده مرض يمنعه من الخلفه، وآخر أمل ليه في الدنيا أميرة.
***
في يوم رجع مؤمن من شغله لقى أميرة لابسة إسدال ولفه الطرحة بتاعته على وشها وبتتفرج على التليفزيون.
بصلها بإستغراب من هيئتها: "على فكرة الجو حر على اللي أنتِ عملاه في نفسك ده."
بصتله ببرود: "والله حاجة متخصكش. طول ما أنا وأنت في بيت واحد، هفضل قاعدة قدامك كده، لأنك بقيت راجل غريب بالنسبالي وجوازنا مؤقت."
مؤمن بسخرية: "وهتتحجبي في البيت وتقلعي الحجاب لما تخرجي؟"
تجاهلته برضه وعَلّقت نظرها على التليفزيون.
تنهد بتعب ودخل أوضتهم، أخد هدوم ودخل ياخد شاور. وبعدها طلع قعد جنبها.
مرت نص ساعة وأميرة نفخت بضيق وحست إن جسمها كله بيتحرق من الحر وبدأ يعرق.
لاحظها مؤمن وكتم ضحكته عليها واتكلم بسخرية: "مالك.. سقعانة ولا إيه؟"
اتكلمت بعصبية ونرفزة وهي بتتجه ناحية الحمام ومقررة إنها متطلعش من تحت الميّة: "لأ بجد مش قادرة. منك لله يا ياريتني ما عرفتك."
قفلت باب الحمام بعنف.
مؤمن بصوت عالي: "الله! وأنا مالي، هو أنا اللي قولتلك اقعدي بإسدال في عز الحر!"
ابتسم بخبث ومكر لما لاحظ إنها مأخدتش هدوم معاها الحمام وقرر إنه يشاغبها شوية. وقعد عالسرير ومسك تليفونه يلعب بيه بتسلية.
بعد شوية سمع صوتها وهي بتناديه بخجل وبتطلع وشها من ورا الباب: "مؤمن."
"نعم."
أميرة بإحراج: "ممكن معلش تجيبلي فوطة وهدوم، لأن هدومي كلها اتبلت ومش هينفع أطلع بيها."
"اطلعي خدي، أنا مش قادر أقوم والله يا أميرة."
خدودها احمرت واتكلمت بحدة وخجل: "يا مؤمن لو سمحت بطل برود."
"طولي لسانك براحتك وباتي في الحمام بقى."
نفخت بضيق واتكلم بابتسامة مصطنعة: "بعد إذن جناب سعادتك هاتلي فوطة وهدوم."
"آه إذا كان كده ماشي."
فتح الدولاب وطلع فوطة صغيرة وأدهالها بابتسامة خبيثة: "اتفضل."
بصت للفوطة بغيظ: "أعمل بيها إيه دي؟ فين الهدوم؟"
"والله مش عاجبك هاتيها."
سحبتها بسرعة وقفلت الباب في وشه بغضب: "طب اطلع من الأوضة."
"لأ."
تنهدت بضيق ولفّت نفسها بالفوطة وطلعت من الحمام تحت أنظاره وهي بتحاول متبصلهوش. وأخدت هدوم بسرعة ودخلت تاني.
انفجر في الضحك عليها وهي سمعته واتكلمت بهمس وغيظ: "مستفز."
طلعت وبصتله بابتسامة سمجة: "عايزة أنام."
ساب التليفون وبصلها بإستغراب: "نامي."
"ما تطلع بره علشان عايزة أنام."
"هو أنتِ مش جاية معايا إن جوزك ولا إيه الكلام، علشان دماغي لفت شوية."
"وأنا قولتلك إنه مؤقت وكل واحد هيروح لحاله، فمفيش داعي للحركات اللي بتعملها دي."
"وأنا مش طالع. عايزة تنامي تعالي جنبي هنا."
"ده في أحلامك."
سابته وطلعت من الأوضة وقررت إنها تنام عالكنبة النهارده.
مرت نص ساعة ومؤمن نفخ بضيق وقام دور عليها لحد ما لقاها نايمة بعمق على الكنبة الكبيرة.
نام جنبها وأخدها في حضنه.
أميرة حست بيه وحاولت تقوم لكن قيد حركتها واتكلم بهمس ونعاس: "نامي يا أميرة."
استسلمت وهي حاسة إنها محتاجة الحضن ده وقررت إن دي آخر مرة هتسمح إنه يكون قريب منها بالشكل ده.
عدى أسبوعين لحد ما جه ميعاد الفرح، ومؤمن كان بيحاول يقرب من أميرة من تاني ولكن هي كانت رافضاه وبتتجاهله تماماً وبتنام بعيد عنه ومقررة إنها هتطلق بعد الفرح على طول.
لبست فستان ذهبي وحطت ميكب رقيق، ومؤمن انبهر بجمالها في اليوم ده، لكن حاولت متتأثرش بنظراته.
طلعوا من القاعة بعد ما الفرح خلص وودعت سارة اللي روحت مع جوزها.
بصت لمؤمن اللي مستنيها جنب عربيته وكان على الناحية التانية من الشارع.
حرب حصلت في دماغها في اللحظة دي وهي مش عارفة هتعمل إيه دلوقتي.
هتديله فرصة تانية وتحاول تنقذ جوازهم؟ ولا هتطلب الطلاق وتبعد عنه؟
حست بتغيره الفترة اللي فاتت وإنه بقى فعلاً عايزها، لكن في نفس الوقت متأكدة إن صفحة ندى متقفلتش عنده.
كانت لسه هتعدي السكة وتروحله، لكن عربية وقفت قدامها وحد سحبها جواها بسرعة البرق ومشيت تحت نظرات مؤمن المصدومة.
رواية اميرتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلمي تامر
أميرة فتحت عينيها بتعب، لقيت نفسها في بيت غريب وراجل واقف قدامها بيبصلها بحنان وحب.
انتفضت بعنف وهي بتفتكر خطفها امبارح، وبصت للراجل بفزع. واللي كان واقف وراه شاب صغير في السن وبيبصلها بتدقيق.
"انتوا مين؟.. وخاطفيني ليه؟"
سلطان بهدوء ونبرة حنونه:
"أنا آسف جدًا على الطريقة اللي جبتك بيها دي. قلت لرجالتي يجيبوكي بهدوء، لكن هما شوية أغبياء فهموا كلامي غلط."
نظرتها المفزوعة متغيرتش، واتكلمت بحدة:
"برضه انت مين.. وعايز مني إيه؟"
سلطان أخد نفس عميق واتكلم بهدوء:
"أنا سلطان المسيري.. أبوكي الحقيقي يا أميرة."
بعد جملته فضلت حوالي دقيقتين تستوعب هو قال إيه، لحد ما بدأت تضحك بسخرية.
"والله! المفروض أصدق أنا بقا وأترمى في حضنك صح؟"
سلطان بص للشاب اللي وراه، اللي عطاه نظرة دعم وتشجيع.
تنهد وقعد قدامها على السرير واتكلم بندم شديد:
"صدقيني يا بنتي مبكدبش عليكي، ونقدر بكل بساطة نعمل تحليل DNA لو مش مصدقة. وسارة عارفة الحقيقة، وروحي اسأليها. عز وهنا مكنوش أبوكي وأمك، دول عمك ومرات عمك. وأنا سبتك معاهم وسافرت عشان تبقي في أمان. لأن وقتها كان عندي أعداء بسبب شغلي، وبسببهم والدتك اتقتلت. وقتها خوفت عليكي وإني أخسرك إنتِ كمان، فـ اضطريت إني أسيبك عند عز أخويا ومراته. الله يرحمهم."
حست بصدمة شلت كل حواسها وهي بتبص له بدموع وعدم تصديق.
قصده إيه! إن كل حياتها كانت كدبة. كل اللي كانت عايشة فيه مش حقيقي، وإن عز مش أبوها وهنا مش أمها وسارة مش أختها الحقيقية. قصده إن أمها ماتت مقتولة، وأبوها اتخلى عنها ورماها لأخوه.
لاحظ صدمتها واتكلم بإحراج ودموع بدأت تظهر في عينيه:
"أنا آسف. عارف إني لو قعدت أتأسف من هنا لبكرة على اللي عملته مش هتسامحيني. بس وغلاوتك عندي يا بنتي أنا عملت كده عشان أحميكي."
أميرة بسخرية وكره شديد:
"تحميني! إنك ترمي بنتك اليتيمة اللي ملهاش غيرك لأخوك وتمشي، يبقى أنت كده بتحميني ولا بتدمرني!"
وسرحت بحزن وابتسمت بسخرية:
"علشان كده اللي المفروض أمي كانت بتعاملني كده."
سلطان باهتمام:
"كانت بتعاملك إزاي؟"
دموعها نزلت واتكلمت بحزن:
"مكنتش بتحبني. كانت دايماً بتنصف سارة عليا حتى لو هي اللي غلطانة. كنت بفضل في أوضتي بليل أعيط بالساعات عشان أمي بتكرهني! فضلت طول فترة طفولتي ومراهقتي مستنية الأمومة والحب من واحدة طلعت متقربليش حاجة أصلاً! حتى بابا.. آه كان حنين عليا، بس ساعات كتير كنت بحس إن معاملته جبر خاطر مش أكتر. أنا مش قصدي أتكلم عنهم بالسوء، الله يرحمهم. بس أنت مش عارف أنا حصلي إيه بسبب اللي عملته وشخصيتي بقت إزاي."
سلطان بدفاع شديد عن نفسه:
"أنا كنت طول السنين دي ببعتلهم فلوس ليكي وبزيادة كمان. أنا مخلتكيش حمل عليهم، بالعكس دول كانوا بيستفادوا منك."
"وهو إنت الأبوة بالنسبالك فلوس! وفين حنان الأب وحبه لبنته اللي بيخلوها رافعة راسها وسط الناس وثقتها في نفسها كبيرة. أنا عشت عمري كله حاطة في دماغي إن طالما أبويا وأمي مش بيحبوني يبقى أنا شخصية متحبش، يبقى أنا اللي وحشة علشان كده نافريين مني. ثقتي في نفسي بقيت في الأرض وبقيت حاسة إن أي حاجة كتيرة عليا."
وابتسمت بحزن ووجع:
"حتى لما اتجوزت.. اتجوزت من واحد أنا اللي بحبه وهو مش بيحبني ولسه متعلق بحبيبته القديمة. عارف وافقت من الأول ليه؟ عشان كنت متربية على إني متحبش، وإن مش من حقي أستنى حد يحبني."
دموعه نزلت بحزن عليها:
"سامحيني يا أميرة. بس أنا فعلاً مكنتش عايز أخسركم. مكنتش هقدر إني أشوفك بتروحي مني زي أمك. آه ممكن تكون عيشتك كانت صعبة، لكن على الأقل عيشتي."
"أنا عايزة أمشي.. مش خلصت كلامك؟ لو سمحت بقى سيبني أمشي."
"حاضر يا أميرة مش هضغط عليكي. جهزلك العربية توصلك لحد بيتك."
وبص للشاب اللي وراه، واللي كان ابن مراته:
"يلا يا شهاب."
بص شهاب نظرة أخيرة لأميرة بتأثر من كلامها وطلع ورا سلطان بصمت.
***
رجع مؤمن بيته بعد ما قلب الدنيا على أميرة وموصلش لأي حاجة، وكانت عينيه حمرا من قلة النوم وشعره مش مترتب وملامحه حزينة جداً ومجهدة.
قعد عالكنبة ودموعه نزلت واتكلم بهمس:
"يعني إيه! يعني أنا خسرتك خلاص يا أميرة."
الباب خبط بخبطات ضعيفة. راح يفتح بيأس وتعب، لكن ملامحه اتبدلت للأشراق والفرحة لما لقاها واقفة قدامه بتبصله بجمود.
حضنها بلهفة وعدم تصديق:
"أميرة! انتِ كنتي فين.. انتِ كويسة ياحبيبتي؟"
رغم كلمته الأخيرة أثرت فيها، لكن تجاهلت الشعور ده وبعدت عنه بهدوء ودخلت الشقة وقعدت على الكنبة وبصتله بهدوء:
"أنا جاية عشان تنفذ اللي اتفقنا عليه يامؤمن. لو سمحت طلقني."
بصله بغضب:
"يادي أم السيرة دي! انتِ أصلاً كنتي فين واختفيتي من قدامي امبارح إزاي؟"
"كان سوء تفاهم.. والموضوع يخصني ومش من حقك تعرف."
"هو إيه اللي مش من حقي أعرفه؟ انتِ مراتي وأم ابني."
"امم مراتك.. طب بص يامؤمن طلقني عشان أقسم بالله ما قادرة أنا."
"ليه بتعملي كده! هو أنا عملت إيه أصلاً لكل ده؟ أنا مخنتكيش، ما انتِ كنتي عارفة من الأول إني بحب ندى. ولما اتجوزتك قطعت علاقتي بيها وكنت بحاول أنساها."
"محترمتنيش، لما تبقى قاعد في مكان وتلاقي حد جاي بيقولك الحق مراتك واقفة مع حبيبها القديم، وتيجي وتلاقيني على وشك إني أرجعله، ساعتها هتفهم شعوري يامؤمن."
"لأ كنت هترجع لها لولا ظهوري."
"وأنا طلاق مش هطلق يا أميرة."
ملامحها اتحولت للغضب ووقفت قدامه بعياط:
"ارحمني بقى.. ارحموني كلكم. أنا العلاقة دي آذتني ولسه بتأذيني وفقدت فيها نفسي وسعادتي. ليه مـ..."
قطعت كلامها وملامحها بتتحول للألم وبتمسك بطنها.
مؤمن بصدمة وهو بيبص على رجليها:
"أميرة.. انتِ بتنزفي."
رواية اميرتي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلمي تامر
قطعت كلامها وملامحها بتتحول للألم وبتمسك بطنها.
مؤمن بصدمة وهو بيبص على رجليها.
"أميرة.. انتِ بتنزفي!"
بعد جملة مؤمن، أميرة فقدت الوعي ومحستش بأي حاجة بعدها.
فاقت بعد ساعتين في المستشفى ولقيت نفسها لوحدها في الأوضة.
متحركتش من مكانها.
وبصت في السقف بشرود ودماغها بسترجع كل شريط حياتها من أول طفولتها لحد دلوقتي.
لقت انها كانت شخص كويس جداً مع اللي حواليها وبتديهم حب واهتمام من غير مقابل وعمرها ما أذيت حد.
مبقتش فاهمة ليه بيحصل فيها كده وصعبت عليها نفسها جداً.
حطيت ايديها على بطنها وابتسمت بحزن.
توقعت انه اكيد الطفل نزل بعد ما نزفت.
"حتى انت سبتني."
الباب اتفتح ودخل مؤمن اللي كانت ملامحه عادية ومش باين عليها أي زعل.
ابتسمت بسخرية.
"إيه فرحان صح؟ فرحان ان الحاجه الوحيده اللي كانت هتربطك بيا مبقتش موجودة؟"
بصلها بإستغراب شديد واستنكار.
"نفسي تبطلي تشوفيني بالطريقه دي."
"اومال ملامحك عادية ليه؟ مش اللي أجهضته ده يبقى ابنك!"
قعد جنبها عالسرير واتكلم بإبتسامة.
"علشان انتِ مأجهضتيش. ابننا كويس وبخير واللي حصلك ده نتيجة الارهاق والحمدلله قدرنا نلحقك."
ابتسامة سعيدة ومرتاحة ظهرت على ملامحها.
"شوفتي بقا انتِ ظالماني ازاي."
"ظالمة أنا صح؟"
"جداً.. قسماً بالله ظالماني وقاسية عليا جداً. أنا مش عايز أميرة دي أنا عايز أميرة الكيوت والطيبة."
"ماتت.. والفضل يرجعلك."
اتنهد بتعب وقعد جنبها على السرير ومسك ايديها وباسها برقة وبطئ.
وبعدها بص في عينيها واتكلم بأسف.
"اسف.. لو زعلانه مني ف حقك عليا. بالنسبة لي انتِ الوحيدة اللي في الدنيا اللي مقدرش على خصامها. أنا مش عارف انتِ عملتي فيا ايه. انتِ خلتيني أعيد كل حساباتي من الأول وجديد وحاسس اني.. اني محبتش حد غيرك يا أميرة."
بصتله بصدمة وعدم تصديق من اعترافه وهو هز دماغه بتأكيد.
"قسماً بالله كل كلمة بقولهالك دلوقت من قلبي. أنا فعلا حاسس اني تعلقي بندى مكنش حب، كان اعجاب طفولة.. انجذاب مراهق لبنت حلوة. لكن عمري ما حسيت ان انا مثلا عايز ألمسها. عمري ما فكرت في المستقبل وتخيلتها معايا. على عكسك انتِ. حرفيا بتشقلبي كياني. بتقولي اني لما ببقى معاكي بتحسي ان انا ببقى شايف ندى مش انتِ. علشان بعاملك بحب صح؟ طب والله العظيم ما ببقى شايف غيرك وقتها. انتِ من اول يوم دخلتي حياتي وانتِ احتليتي جزء من عقلي وقلبي. لدرجة اني استعجلت في جوازي من ندى علشان اهرب من الاحساس ده ومحسيش اني بخونها. الفترة اللي اتهمتيني فيها اني بتجاهلك أنا كنت بدور على نفسي. بشوف انا عايز ايه.. وظالم ولا لأ. اسف اني وصلتلك احساس النفور بس انا كنت مبعرفش انام غير وانتِ في حضني آخر اليوم. وده لوحده إثبات اني مكنتش بتجاهلك علشان ندى. كنت هجرتك مثلا لو كلامك صح. لما روحتلها في الحفلة مش علشان ارجعها. علشان نظراتها حسسيتني بأكتر شعور بكرهه وهو اني ظالم. علشان كده روحتلها وكانت نيتي اني اوقفها عند حدها. اه اتأثرت بكلامها لما فكرتني بموضوع ابوها وامها وحسيت ان ممكن اكون غلطت ومدتهاش فرصة تانية. مش علشان الحب.. علشان تأنيب الضمير اللي حسيته وقتها ناحيتها. لكن اول ما ظهرتي قدامي افتكرت كل اللي عملته فيا وان لو حد ظالم ف هي مش انا. علشان كده سبتها وجتلك. لو الحب هو انك تبقى عايز تعيش مع الشخص اللي قدامك لحد آخر يوم في عمرك وكل ما بتلمسه بتحس انها اول مرة وابتسامته بتنسيك اي تعب انت مريت بيه في حياتك وبيحتلك من نظرة واحدة. يبقى انا مش بحبك يا أميرة. أنا بعشقك."
دموعها نزلت بتأثر من كلامه وهو مسحها وابتسم بحنان.
"مش عايز دموع بعد كده. كل اللي عايزة اني اشوف ضحكتك اللي بترد فيا الروح من تاني.. يا أميرتي."
حسيت انها تعبت من الهروب منه وانها دلوقت مش محتاجه غيره جنبها. ف كان ردها على كلامه كان انها اترميت في حضنه بإشتياق واضح.
وساعتها مؤمن ابتسم بسعادة ودفن وشه في شعرها.
"وحشتيني."
غمضت عينيها وهي بتشم ريحته اللي بتعشقها واتكلمت بشوق أكبر.
"وانت كمان يامؤمن. وحشتني اوي."
"سامحتيني؟"
بعدت عنه وبصت في عينيه وهزيت دماغها بموافقة وابتسامة جميلة.
ابتسم وباسها بحب وشوق وبعد عنها بصعوبة وهو متخدر من قربها.
"بحبك يا أميرتي. يا احسن حاجة حصلتلي في حياتي والمفروض اصلي لربنا كل يوم شكر ليه انه خلاكي من نصيبي."
معرفتش ترد على حلاوة كلامه واكتفت انها ترجع تاني لحضنه وتغمض عينيها براحة وكأنها لقت ملجأها الوحيد.
بعد عنها وطلع موبايله واتكلم بجدية مصطنعة:
"بعد اذنك بقا يا مراتي. أنا عايز ميرو صاحبتي علشان لسه نازل موسم من مسلسلنا المفضل وعايزين نتفرج عليه."
"يسلام! طب أنا كمان عايزة اتفرج معاكم."
فكر شوية واتكلم بنفس النبرة.
"يعني مش هتنكدي عليا انا وهي."
"على حسب بقا حركاتكم مع بعض."
"خلاص بصي بلاش تجبيها علشان لو.."
وهمس في ودانها بشوية كلام.
ورجع كمل كلامه.
"البت متتكسفش."
"وقح."
"حبيبتي تسلمي يارب."
بصوا لبعض وانفجروا في الضحك ورجعت لحضنه من تاني وابتدوا يتفرجوا على المسلسل مع بعض طول الليل في المستشفى.
تاني يوم مؤمن كان بيجيب قهوة من كافيتريا المستشفى.
طلع تاني لأوضة أميرة لقى راجل غريب اول مرة يشوفه حاضنها.
ملامحه اتحولت للغضب.
رواية اميرتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سلمي تامر
مؤمن لقى مراته في حضن راجل غريب أول مرة يشوفه. ملامحه اتحولت للغضب وقرب منهم، لكن وقف بإستغراب وهو سامعه بيقول:
"إيه اللي حصلك يا أميرة.. إيه اللي حصلك يا حبيبة أبوكي؟"
"أبوكي!" قالها مؤمن بإستغراب وعدم فهم للي بيحصل.
عديت أميرة عن سلطان وبصت لمؤمن براحة، لأنه موجود لأنها مش حابة تقعد مع سلطان في أوضة واحدة ومش مستحملة وجوده أصلاً.
"إنت مين؟"
بص سلطان لمؤمن بتفحص واتكلم بثباته المعتاد:
"سلطان المسيري.. والد أميرة."
"والد أميرة! هو إيه الحكاية بالظبط يا أميرة؟ إنتِ مش والدك متوفي؟ مين ده؟"
بصت أميرة لسلطان وبعدها بصت لمؤمن واتكلمت بهدوء:
"حكاية طويلة هبقى أفهمهالك بعدين يا مؤمن. وزي ما سلطان بيه قالك كده، أنا فعلاً بنته."
سكت مؤمن بغضب شديد وهو مش فاهم حاجة خالص. قعد على جنبه، بص لسلطان لقى فيه شبه كبير فعلاً من أميرة، نفس بشرتها الخمريّة وعيونها البني وشعرها الأسود الداكن والملامح الجميلة.
"برضو مقلتليش إيه اللي حصل؟ الواد ده عاملك حاجة؟" شاور على مؤمن اللي بصله بحِدة كأنه هيرتكب جريمة دلوقتي، لكن أميرة بصت لمؤمن بصه معناها (اصبر وهفهمك).
نفخ بضيق والتزم الصمت بنفاذ صبر.
"لأ، أكيد. أنا بس حصلي نزيف من الإرهاق والحمد لله لحقنا البيبي ومحصالهوش حاجة وهخرج النهاردة من المستشفى."
"بيبي! إنتِ حامل؟"
زعّت دماغها بتأكيد وملامحها جامدة. عنيه دمعت بفرحة وأخدها في حضنه تاني قدام عيون مؤمن اللي الغيرة بتاكل فيه ومش قادر يستوعب إن فيه راجل تاني له الحق إنه يحضن أميرته حتى لو كان أبوه.
بالنسبة لأميرة، لتاني مرة متقدرش تبادله الحضن ده. حاسة إن لأ، مش من حقك. كنت سبتني ومشيت ورجعت بعد 22 سنة تفتكر إن ليك بنت وعايزها تحبك! بأنهي وجه حق؟
بعد سلطان عنها لما حس بوجودها واتكلم بجدية وحنان:
"أنا همشي دلوقتي علشان عندي شغل وهجيلك لما تخرجي. واحد من رجّالتي واللي هو نفسه بلغني إنك هنا واقف تحت لو احتاجتي حاجة بلغيه."
"وبالنسبة للي قاعد قدامك ده واللي بيكون جوزها وهي مسئولة منه؟ إيه؟ مش واخد بالك منه؟ ولا مفكرني مركبهم علشان أخلي مراتي تتطلب من راجل غريب حاجة؟"
"خدوه وامشوا، أنا بعرف أحميها كويس يا.. سلطان بيه."
بصله سلطان من فوق لتحت وملامحه اتحولت للغضب.
"زيادة اطمئنان على بنتي.. ضارّك في حاجة أنا؟"
بعد نظره عنه ورجع بص لأميرة اللي بتبصله بحِدة.
"إنت كنت مراقبني!"
"زيادة اطمئنان يا ميرو. قولتيلي سلام."
حسّت بخوف منه وإنها محاصرة خصوصاً لما عرفت إنه مخلّي حد يراقبه. مشي من المستشفى وأخيراً قدرت تتنفس براحة وكأنه كان حابس أنفاسه. بصت لمؤمن اللي كان قاعد قدامها وبيصلها بإنتظار لإجابتها على أسئلته.
"ها… اتفضلي برّري اللي بيحصل ده."
ملامحها اتحولت للألم والحزن وابتديت تحكيله كل حاجة. سلطان حكاها ليها وعلاقتها بيه هنا وعز كانت إزاي تحت صدمته واستحقاره.
"أنا بجد مش قادر أصدق. وبعدين إزاي يعني يرمي بنته بحجة إنه بيحميها! ده عدم مسؤولية وجبنة."
إبتسمت بسخرية ودموع.
"والمفروض بقا أنا أسامح وأتقبل الموضوع ولا كأن حاجة حصلت؟ أنا نفسيتي مدمرة. فكرة إن كل حياتك تطلع كذبة مؤلمة أوي."
فهم إحساسها وشعورها علشان كده مسك إيديها واتكلم بجدية شديدة وقوة:
"أميرة.. إنتِ مش مجبرة تسامحيه دلوقتي. متضغطيش على نفسك. خدي وقت لحد ما تتعافي من الصدمة وتستوعبي وبعد كده فكري في موقفه. وحاولي تنسي اللي فات. اعتبري إن حياتك بدأت من دلوقتي. أنا معاكي وابننا إن شاء الله وسارة اللي كنتي بتقوليلي عليها أمك التانية ومستقبلاً هيبقى أبوكي معاكي برضو. كل دي ناس بتحبك من قلبها حتى لو آذتك من غير ما تقصده. هفضل جنبك لحد ما تشفى جروحك وهعمل كل اللي أقدر عليه علشان أخرجك من دوامة الماضي. لأنها دوامة صعبة جداً واللي بيدخلها بيطلع بخساير وأنا مش هقبل إن ده يحصلك. لازم نركن الماضي على جنب علشان مستقبلنا وكمان حاضرنا ميتأثرش. اشطا ولا مش اشطا؟"
إبتسمت براحة وحضنته وهي بتتكلم بعشق:
"كلامك بيريحني وبيّديني أمل في الحياة."
بادلها الحضن واتكلم بإبتسامة:
"اتعلمت منك."
عدى ست شهور على الأحداث دي وأميرة واجهت سارة بالحقيقة واللي مقدرتش تنكرها وقالتلها إنها عملت كده لمصلحتها. وأميرة مقدرتش تعمل حاجة غير إنها تسامحها لأن عارفة إن سارة بتحبها جداً وبتخاف تجرحها علشان كده خبت الحقيقة.
علاقتها بمؤمن بقيت قوية جداً واللي كانت مزيج مابين الحب والصداقة العميقة. وكانوا عايشين أسعد أيام حياتهم ورجعت لشخصيتها القديمة بفضله واللي زادت ثقة في النفس أكتر من الأول بكتير بسبب وجود سلطان جنبها وحبه واهتمامه بيها. واللي بدأت تتعود عليهم وعلى وجوده في حياتها. أوقات الحب الحقيقي من الأشخاص اللي حوالينا بيقدر على إنه يمحو آلام الماضي بمنتهى السهولة.
***
في يوم مؤمن كان بيبص لأميرة كتير بتردد وهي ملاحظة ده ومستنياه يتكلم. قفل التليفزيون وبصلها بإبتسامة مصطنعة:
"ميرا.. خطوبة محمود صاحبي بعد بكرة. جاية معايا؟"
"أكيد.. محمود بقا زي أخويا ولازم أبقى معاه في اليوم ده."
"أوكي.. عايزين نلبس نفس الألوان بقا."
"طبعاً."
سكتوا تاني وأميرة لاحظت توتره وقربت منه واتكلمت بحنان:
"يا حبيبي مالك؟ فيه حاجة عايز تقولها بقالك ساعتين ومتوتر؟ متقول بقا."
"ندى هتبقى هناك أكيد بما إن محمود والعروسة صحابها. وأنا بقيت بتشائم من وجودها حوالينا بصراحة."
فهمت موقفه واتكلمت بإبتسامة:
"وايه المشكلة؟ طبيعي نقابلها لأن دايرة معارفكم واحدة. والمرادي بذات وجودها مش هيفرق معايا.. لأني رايحة بحبيبي مش بحبيبها واللي متأكدة إنه بيحبني ومستحيل يجرحني."
"كويس إنك عارفة ده."
"وإنت؟"
"أنا إيه؟"
"مستعد تواجه ماضيك؟"
فكر شوية واتكلم بعدم اهتمام:
"مش معتبرها ماضي أصلاً. أنا مسحت الماضي بذكرياته واعتبرت بدايتي معاكي. والماضي والمستقبل والحاضر هيبقوا معاكي برضو."
ضحكت بخجل وهي فاهمة مغزى كلامه وبادلته حبه وجنونه اللي مش بيظهر غير معاها بس.
***
سيه يوم الخطوبة و…
رواية اميرتي الفصل العشرون 20 - بقلم سلمي تامر
جيه يوم خطوبة محمود ولبست فيها اميرة فستان اسود وحطيت روج أحمر. مؤمن كان لابس بدلة سودة وقميص أبيض وكان شكلهم شيك جداً وراقي. دخلوا القاعة وإيديهم في إيد بعض، وكالعادة الأنظار اتوجهت عليهم بفضول وإعجاب.
سلموا على العريس والعروسة، وبعدها قعدوا على ترابيزة مع صحاب مؤمن وزوجاتهم.
بعد شوية اميرة همست لمؤمن:
_ حبيبي أنا داخلة الحمام.
_ تعالي أوصلك علشان محدش يخبط فيكي.
_ مفيش داعي، ده قريب أهو.. مش هتأخر.
مشيت من قدامه تحت أنظاره ودخلت الحمام. بعدها طلعت عدلت الميكب بتاعها قدام المراية.
"إيه إحساسك وإنتِ خطافة رجالة؟"
بصيت ورايا لقيتها ندى اللي واقفة بتبصلها بغل وكره. ضحكت بسخرية واتكلمت:
_ وأنا مين اللي خطفته منك بقا علشان مش آخد بالي، معلش.
_ مؤمن.. اللي كان هيبقى جوزك.
_ فضلتِ تلفي حواليه لحد ما وقعتي بينا واخدتيه مني.
_ مؤمن! أه قصدك جوزي..
وحطيت إيديها على بطنها البارزة:
_ وابو ابني.
بصيت ندى لبطنها بغل ورجعت بصيت لعنيها:
_ ما شاء الله حملتي بسرعة جداً.. إيه عملتي كده علشان تربطيه جنبك بعيال؟ لأنك عارفه إنه مش بيحبني وقلبه معايا أنا ومسيره يسيبك.
أميرة قررت تغيظها واتكلمت بدل:
_ قلبه معاكي إنتِ! ضحكتيني أوي ياندى.
_ يا بيبي هو إنتِ مش آخدة بالك إنه اتجوزتني أنا وخلف مني أنا وأنا اللي هروح معاه بيتنا بعد الفرح وأنا اللي شايلة اسمه وعلى ذمته. وإنتِ بقا إيه.. آخرك تراقبنا من بعيد.
_ وبعدين تعرفي حاجة؟ مش مؤمن وأنا في حضنه قالي إنه اكتشف إنه مش بيحبك وكان مجرد إعجاب، وإني أول حب في حياته وإنه بيعشقني.
ندى بصدمة ودموع بدأت تظهر في عنيها:
_ مؤمن قال كده! لأ إنتِ أكيد بتقولي كده علشان تغيظيني، مؤمن بيحبني.
_ مش محتاجة ياروحي أكذب عليكي. بصي ياندوش أنا هنصحك نصيحة كده بما إننا بنات زي بعض. متعشيش على أمل إنه يسيبني ويرجعلك. كملي حياتك مع حد بيحبك وحاولي تحبيه. مترجعيش تدوري على حاجة إنتِ بإيدك اللي هدمتيها ولما تلاقيها ضاعت منك تعيطي.
بعد ما قالت كده لندى اللي فضلت تفكر في كلامها بشرود. طلعت من الحمام وقعدت جنب جوزها من تاني وهي بتبتسم له ببرود. رد لها الابتسامة ورجع يتكلم مع صاحبه.
شافوا ندى معدية من قدامهم وهي بتمسح دموعها. راقبت تعبيرات وشه اللي لاقيتها متتغيرتش ولو بنسبة واحد في المية. ورجع يتكلم مع صحابه ويضحك ويهزر. ابتسمت براحة وسعادة واتأكدت إن خلاص مؤمن نساها ومبقتش تأثر فيه زي الأول.
عدت ساعة ومؤمن بص لأميرة بإهتمام:
_ يلا نروح يا أميرة علشان أكيد تعبتك.
هزت دماغها بموافقة لأن ضهرها كان بدأ يوجعها فعلاً من الحمل. سلموا تاني على العريس والعروسة واستأذنوا إنهم يمشوا.
بعد شوية كانوا في العربية واميرة سرحانة وبتفكر في علاقتها بسلطان، اللي كل ما يشوفها بيفضل يتوسلها إنها تسامحه. بصت لمؤمن اللي كان مركز في السواقة واتكلمت بتردد:
_ مؤمن.. هو.. هو ينفع نروح بيت سلطان بيه دلوقتي؟
_ عادي بس ليه يعني؟
وابتسم وبرق عينيه بصدمة:
_ لأ متقوليش.. أخيراً هتسامحيه؟
_ مش بالظبط..
_ خلاص ماشى، عموماً أي خطوة هتاخديها في علاقتكم مفيدة جداً ليك.
وصلوا لبيت سلطان وبصت أميرة لمؤمن بنظرات متوترة، اللي بصلها بتشجيع وقرب وشها منه وباسها بعمق وبص في عينيها:
_ اللي هتعمليه ده حاجة كويسة ليكي ولنفسيتك قبل حد. أوعي تترددي، أنا هفضل هنا مستنيكي ولو حسيتي إنك مش هتقدري تعالي.
أخدت نفسها بتشجيع ونزلت من العربية ووقفت قدام باب الفيلا ورنت الجرس. حد فتح الباب بعد ثواني، واللي كان شهاب ابن مرات أبوها، واللي عنده ١٨ سنة. ابتسم بسعادة أول ما شافها واتكلم بترحيب:
_ أميرة! اتفضلي اتفضلي.
دخلت واتكلمت بتوتر:
_ هو.. هو بابا هنا؟
_ آه أونكل سلطان فوق في أوضته.
_ طب أنا هقعد هنا استناه ولو سمحت خليه ينزلي.
_ اوكي.
طلع شهاب بسرعة ينادي على سلطان وبعدها دخل أوضته. وعدت دقيقتين لقيته نازل بسرعة على السلالم وبيسألها بقلق وهو بيقرب منها:
_ أميرة! مالك ياحبيبتي فيكي حاجة؟ إنتِ كويسة؟ جوزك كويس؟ البيبي فيه حاجة؟
_ اهدى اهدى.. أنا.. كويسة. آسفة إني جيت في وقت متأخر بس كنت عايزة حضرتك في حاجة.
_ بتتأسفي على إيه؟ ده بيتك ولولا إنك متجوزة كنت جبته تعيشي معايا ومتسبنيش ولا يوم.
ابتسمت بتوتر وهو لاحظ توترها ده وقعد قدامها واتكلم بحنان:
_ مالك يا أميرة ياحبيبتي؟
_ أنا.. كنت جاية أقولك إني موافقة.
_ موافقة على إيه؟
_ على إني أديك لحضرتك فرصة تانية لعلاقتنا يا.. بابا.
سكت بصدمة وعينيه بدأت تدمع وهو مش مصدق إنها وافقت. كلمتها الأخيرة رجعت ليه سعادته وابتسامته من تاني. أخدها في حضنه بفرحة ولأول مرة أميرة تبادله الحضن ومتنفرش منه.
_ يا نادين.. يا شهاب تعالوا بسرعة.
نزلت مراته وشهاب بقلق ووجه كلامه ليهم بفرحة:
_ أميرة سامحتني.
فرحوا جداً ونادين قربت من أميرة وخدتها في حضنها واتكلمت بتأثر:
_ شكراً يا أميرة.. إنتِ مش عارفة سلطان كان متأثر من بعدك إزاي.
ابتسمت أميرة لنادين الست الجميلة الحنونة واللي بتعاملها كأنها بنتها.
_ أنا لازم أمشي دلوقتي لأن مؤمن مستني بره.
_ طب ومدخلش معاكي ليه؟ باتوا هنا النهاردة.
_ معلش يابابا أصل فيه علاج لازم آخده دلوقتي وهو موجود في البيت.
سلطان محبش يضغط عليها وودعها لغاية الباب. وأميرة رجعت تاني لمؤمن اللي ابتسم أول ما شافها وركبت جنبه واتحرك ناحية بيتهم.
***
أميرة صحيت بآلام من ضهرها وبصت لمؤمن اللي نايم بعمق جنبها. قامت من جنبه براحة وفتحت البلكونة ووقفت فيها وكان الصبح لسه طالع.
بعد شوية حسيت بيه بيحضنها من ضهرها وساند وشه على كتفها وبيتكلم بنعاس:
_ صاحية دلوقتي ليه؟
_ عادي.. قلقت ف علشان كده صحيت.
_ ادخلي علشان متبرديش.
مسكت إيده اللي على وسطها:
_ تؤ.. خلينا واقفين شوية.
سكتوا وهما بيتأملوا الشارع الفاضي. وبعدها أميرة عينها جت على بلكونتها وابتسمت بحنين:
_ عمري ما كنت هصدق إن جاري الأشقر اللي كنت معجبة بيه وبشبهه بالأجانب وبحب شكله وهو واقف بليل بيشرب السيجارة وبفضل متنحاله شبه الهبلة بإعجاب إنه هيبقى جوزي وواقفه معاه دلوقتي وإحنا في حضن بعض.
ابتسم على كلامها ولفها ليه وهو ساندها على السور:
_ أنا مش عارف حبك في قلبي هيوصل لحد فين، كل يوم بيزيد عن اليوم اللي قبله. لحد ما بحس إن وإنتِ بعيدة عني حتى لو دقيقة ببقى مش عايش.
_ عارفة.. ساعات بحسك إنك زي أميرات ديزني.. في برائتهم وحلاوتهم ونشرهم للبهجة والحياة في كل حتة.
ابتسمت وعينيها دمعت بتأثر من كلامه وحضنته بحب. وبعدها بعدت عنه وسألته بفضول:
_ كنت بتحب مين من أميرات ديزني بقا؟ سندريلا ولا سنو وايت؟
فكر شوية واتكلم بجدية:
_ أميرة.
_ أميرة مين.. هو كان فيه منهم واحدة اسمها أميرة؟
ضحكت بمرح على تشبيهه. واتكلمت بعشق:
_ بحبك يامؤمن.
_ بعشقك يا أميرة.. يا أميرتي.