الفصل 20 | من 21 فصل

رواية انا اولا الفصل العشرون 20 - بقلم براءة

المشاهدات
15
كلمة
3,565
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

مر الأسبوع الأول أخيرًا رغم طوله بالنسبة لطلبة الطب. ورغم أن ليلى قد انشغلت كليًا بمذاكرتها، فقد أصبحت تقضي جل يومها تحفظ وتعيد بسبب مشكلة ذاكرتها، إلا أن علاقتها بآدم كانت تزداد قوة.

كم كانت سعيدة باهتمامه الكبير بها وممنونة له. والذي كان رغم انشغاله بمرضاه وعمله، إلا أنه كان يأتي للجامعة لرؤيتها والسؤال عنها، حاملاً في كل مرة علبة من الشوكولاتة بنوعها المفضل، والتي أخبرته سابقًا أنها بمجرد تناولها تصبح أكثر سعادة وطاقة. فقد كان يرى أن الرسائل وحدها لا تكفي، ووجوده بجانبها مهم جدًا خلال هذه الأيام التي أخذت تمر يومًا وراء الآخر. في بيت آدم...

حيث كان جالسًا على الأريكة ينتظر شقيقه الذي يجهز نفسه أمام المرآة المعلقة المقابلة له. "ما تتعجل يا ولد! لو فاتك الامتحان ما تقومش تشتكي لي، لأني مش رح أحلهالك زي اللي قبلها." أسامة وهو ينظر إلى شقيقه عبر المرآة يمشط شعره: "المرة اللي قبلها دي كانت قبل سنتين يا أخوي! ثم تابع بخبث: "ما تخاف، رح نوصل في الوقت المناسب بوعدك! وابتسم آدم وقد فهم ما يقصده، لكنه ادعى الجهل. "بتقصد إيه يا حبيبي؟

هذه المرة التف إليه أسامة وهو يحاول أن يتمالك ضحكته. "بقصده إنه عارف إنك واخدني عذر لحتى تشوف الآنسة مراتك، ومع ذلك مسامحك وبحبك." آدم بحرج: "ما تبطل هبل يا أسامة وتنجز." ثم تابع بحزم مزيف: "وبعدين إيه الآنسة مراتك دي؟ صرت كبير ومش عارف تنتقي ألفاظك! أسامة وهو يرفع يديه بقلة حيلة: "ما قلتش حاجة." اقترب من شقيقه ليأخذ حقيبته السوداء ويرميها على ظهره بخفة، قبل أن يقول وهو يتقدم للأمام ناحية الباب بمزاح:

"يلا نعجل يا أخوي لنلحق في وقتك المناسب."

ظن أن أسامة أن شقيقه قد ضربه على رأسه بقبضة يده برفق على مزاحه السخيف الذي أخذ يمزحه به منذ معرفته بوقوع شقيقه في حب إحداهن. ورغم أنه لا ينكر تشككه بسبب كلام سهى عن علاقته بها آخر مرة، إلا أن هذا الشك سرعان ما زال عندما أخبره آدم بأنه سيتقدم لخطبة ليلى بعد أسبوعين. ليتاكد بعد ذلك أن سهى مجرد كاذبة نذلة اتهمت شقيقه ظلمًا ودنست صورته أمام زملائه وزملائها، الذين أخذوا قصتها موضوعًا للحديث في كل مرة.

آدم وهو يفتح حقيبة أسامة الذي يعطيه بالظهر ويضع بها المال الذي أخرجه من محفظته. آدم بحنان: "عايز تروح بدون فلوس؟ دي مش عوايدك." أدار أسامة رأسه للخلف ليتمكن من رؤية وجه أخيه وقال برفض: "مش محتاج يا آدم! الفلوس اللي عندي مكفاني." آدم: "ما فيها مشكلة يكون عندك بالزايد، بس مش معناها تبذر." ابتسم أسامة خفية عن أخيه الذي لم يتغير.

تلك هي عبارته الدائمة في كل مرة يعطي المال له. إنه بالفعل سعيد بوجود شقيق محب وحنون مثل آدم، الذي كان يحاول منذ صغره بعد وفاة والديهما ولا يزال إلى الآن رعايته وتوفير ما يحتاج له. لم يكن أسامة غافلاً على تصرفات آدم الذي كان يرتب البيت في منتصف الليل بعد انتهائه من عمله، فقد كان يتكلف طوال الوقت بغسل الأطباق والملابس، متحملًا بذلك كامل المسؤولية على ظهره دون أن يطلب من شقيقه فعل شيء واحد. وكلما جاء أسامة لعمل شيء ما كان يمنعه من ذلك ويرسله لغرفته لمواصلة دراسته. إنه لا يريد منه شيئًا واحد غير النجاح وإنهاء تعليمه الجامعي، فبذلك يستطيع الاطمئنان عليه، كان ذلك ما يردده على مسامعه دائمًا.

تمكنت مروة من ركوب الحافلة رفقة سهى باتجاه الجامعة. ورغم أن سهى كانت متوترة قليلاً بسبب الامتحانات، كون هذه المادة مهمة وإذا حصلت على علامة ممتازة فيها تعوض التي الامتحانات السابقة التي كانت قد دمرتها بمعنى الكلمة بسبب تفكيرها المتواصل بما قد يستطيع أسامة فعله بصورها، وأن كان حقًا قد سأل شقيقه عن ما حدث. إلا أن مروة كانت تنظر بترقب إلى الركاب وهم يتدافعون فيما بينهم للركوب على أمل ركوب خالد. لقد رأته كان يتقدم إلى الداخل برفقة صديقه. لم يبتسم حتى في وجهها أو يهمس بصباح الخير لها كما اعتاد أن يفعل. مالذي يحدث معه؟

ظنته سيركب في المقعد الذي خلفها، لكنها فوجئت به وهو يتجاوزه ويعود للخلف ليركب واقفًا. كانت تنظر إليه بتساؤل وهو يبادلها النظرات رغم أن فمه كان يتحرك من أجل الحديث مع رفيقه. هل جن هذا الشاب؟ أخذت هاتفها وأرسلت إليه رسالة على الفور، ثم نظرت إليه بحدة وهي تشير لهاتفها. انتبهت عليها سهى فاستدارت على الفور لتعرف هوية الشخص الذي غير مزاج صديقتها على الفور. آه، أنه خالد!

فمروة قد أخبرتها سابقًا عنه وعن علاقتها به، طالبة المشورة منها حول مسألة فرق العمر بينهما. ورغم أن رد سهى لم يكن إيجابيًا على الإطلاق، كونها توقعت فشل العلاقة بينهما بسبب عدم تفاهمهما بسبب العمر أولاً، وبسبب طباع كل منهما المختلفة عن الآخر، فهما لم يكونا يشتركان بأي صفة على الإطلاق. إلا أنها لا تزال تترقب كيف ستؤول الأمور بينهما، وأن كانت ستصل للخطوبة كما تقول مروة دائمًا. أخذ هاتفه على مضض ليقرأ رسالتها: "مالك؟

ازاي تعبر كدة كانك ما تعرفنيش؟ "ما في شي. البنت معاكِ فما حبيتش أزعجكم." "لا بجد! ازاي نسيت إني مش لوحدي؟! "خالد، هي مش أول مرة أكون مع سهى." "عايزة إيه من الآخر يا مروة؟ "عايزة تحترمني وتحترم صورتي قدام البنت. إيه حبيبي يمشي من أمامي بدون ما يعبرني؟ "لما أعمل كدة يبقى ما احترمتكش؟ كان على وشك أن يكتب المزيد، لكنه مسح كل ما كتبه على الفور وأرسل محله:

"مش رح أناقش معاكِ يا مروة، لأنك مش رح تسمعيني ورح تتعصبي زي كل مرة، فبلاهة." "مش عايز تبرر لي؟ على راحتك، بس أوعك تفكر تحكي معي بعدها." كانت مستاءة جدًا وهي تكتب له، قبل أن ترمي بهاتفها داخل حقيبتها. لاحظ هو ذلك فوجد أنه لا فائدة من إرسال أي شيء لها، وأخذ يصطنع الحديث مع صديقه رغم ملامحه الباهتة.

منذ مدة سيطر على خالد إحساس قوي بأن مروة لا تحبه، أو لا تزال حتى الآن غير قادرة على الوقوع بحبه. ورغم أنه أنكر إحساسه هذا في الكثير من المرات، إلا أنها في كل مرة تؤكد ظنونه من خلال تصرفاتها التي توحي بأنها لا تهتم به ولا تهتم بمشاعره. فلم يسبق لها المبادرة بالاتصال به والسؤال عن أحواله، أو المبادرة بالصلح في كل مرة نشب بينهما شجار، والتي كانت هي السبب فيه بسبب عصبيتها وإصرارها على أنها دائمًا على حق، لا تريد السماع

إلى رأيه. ورغم أنه كان يغض البصر على ذلك بحجة أنه يحبها وسيفعل لها كل ما تشاء، إلا أنه وجد كرامته تُسحق من قبلها، لذلك قرر تجاهلها قليلاً باعتقاده أنها ستأخذ هي الخطوة الأولى هذه المرة وتزيل شوقه إليها، إلا أنها تؤكد له مرة أخرى أنها لا تحبه وليفعل ما يشاء.

كان واقفًا ينتظر رؤيتها، فبعد أن ودع شقيقه وتمنى له التوفيق، وجد نفسه واقفًا بعيدًا في المكان الذي اعتاد رؤيتها فيه. وحدها تتقدم ناحيته وابتسامة مشرقة زينت ملامحها. كم كانت سعيدة ومتلهفة لرؤيته. "روح آدم كويسة؟ ردت بدلال وحب: "الروح كويسة جدًا، وأنت؟ "حمد لله... قولي لي يا ليلى ذاكرتي كويس؟ متوترة؟ لما تشعر بأنه يتحول أحيانًا من دور الحبيب إلى دور الأب عندما يتعلق الأمر بدراستها.

"كويسة يا آدم، وإن شاء الله رح أعمل كويس." "إن شاء الله يا روحي... ركزي بس وما تتوتريش." هزت رأسها بطاعة، ثم أخذت تنظر إليه وتلك الابتسامة لم تستطع مداراتها عنه. قال بحنان: "شكلك فرحانة أوي لأنه اليوم آخر امتحان عندك." ليلى بحب: "فرحانة، بس مش ده السبب بس." رفع آدم حاجبه مستفسرًا. ليلى بابتسامة خجولة وهي تنظر للأرجاء متفادية النظر إلى عينيه اللتين أخذتا تقطران حبًا بعد جملتها:

"فرحانة أكثر أنه ما ظلش و تيجي لبيتنا تطلبني." "أنا بردو زيك... أنا بردو مستني اليوم اللي قابل فيه أبوكي وأقول له حضرتك أنا بحب بنتك وعايزها تكون مراتي... ثم تابع وهو يراها تنظر إليه بوهن وخداها قد تلونا بالحمرة: "بس لو ضليتي تفكري فينا يا ليلى رح يفوتك الامتحان وتنسي كل اللي حفظتيه امبارح." شهقت ليلى بتذكر: "معك حق... يلا سلام يا آدم... أكلمك بعد ما أخلص." وركضت مبتعدة عنه. كانت كالطفلة في أنظاره.

كان على وشك أن يغادر هو الآخر باتجاه سيارته ليذهب إلى عمله، لكنه توقف عندما سمع صوت بكاء إحداهن. كان الصوت قريبًا منه. سار قليلاً وهو يحاول تتبعه، وخلف سور الجامعة وجد فتاة منكمشة على نفسها تصيح بانفعال، ومع كل صرخة منها تمكن من سماع شهقات بكائها. كانت تتوسط مجموعة من الفتيات. كانت تلك سهى. حاول الاستماع لكلامها ولكنه لم يستطع. فكر في التدخل لكنه توقف عندما وجد سهى تسير مبتعدة عنهم وهي تقول بعتاب وسط بكائها:

"منك لله يا رونق! منك لله!! شك في أن الفتاة التي أسرعت تمسك بذراع سهى بقوة تلفها إليه هي رونق، التي تمكن من سماع ما قالته بوضوح بسبب صراخها: "وأنا إيه دخلني؟! ولابتعملي المصيبة ولما تتلبسي تلومي غيرك!! ... أنتي اللي باعتة صورك للشب وهو فضحك! يبقى أنا دخلني إيه؟! "إنتي السبب! إنتي السبب... إنتي اللي خربتي كل حاجة بينا... "لسة بتتهميني!!

يا حيوانة اسمعي أقولك حاجة ومش رح أعيدها. أنا ما عندي علاقة، أنا شفت الصور على الغروب وبعتلك ياها مش أكثر! أوعك تلبسيني تهمة ما عندي دخل فيها! ثم أفلتت ذراعها ودفعتها بعنف، لتغادر وبجانبها الفتيات. سقطت سهى على ركبتها باكية، فما كان من آدم إلا أن يسارع ناحيتها. شهقت سهى بصدمة عندما رأته. "يا آنسة جرالك إيه؟

ربما كان سؤاله كفيلاً بأن تنفجر باكية هذه المرة بقوة أكبر، مخرجة كل الخوف والحزن القابع في قلبها. رغم أن آدم كان متوتراً جداً وجاهلاً لطريقة مواساتها، إلا أنه وجد نفسه يردد: "كل شي رح يكون كويس... هدي شوي... بعد لحظات توقفت سهى عن البكاء وقد أصبحت عيناها منتفختان وسال كحلهما. نظرت إليه باستحياء ولم تجد ما تقوله. آدم وهو يقف: "خلينا نروح من هنا... مش كويس تضلي هنا."

نهضت هي الأخرى وبعد أن نفضت سروالها بيديها، أخذت تسير خلفه حتى أصبحا داخل ساحة الجامعة حيث كان العديد من الطلاب يسيرون هنا وهناك. سألها آدم مستفسرًا: "رح تعملي إيه بالامتحان؟

هزت كتفيها بجهل، ولأنها كانت متوترة وقلقة جدًا بالإضافة إلى حزنها الظاهر في عينيها، اعتذر منها للذهاب لشراء الماء والعودة إليها، وقد وجدها جالسة في إحدى الكراسي تدقق بهاتفها، تكبر وتصغر الشاشة بإصبعيها السبابة والإبهام ودموعها على وشك النزول من جديد. أغلقت هاتفها فور اقترابه منها. جلس هو والآخر على نفس الكرسي، ولكنه ترك مسافة لا بأس بها بينهما وقال وهو يناولها قارورة الماء الصغيرة: "تفضلي."

شكرته سهى التي لم تستطع حتى فتحها، وأجهشت بالبكاء. أخذها سريعا من يديها وفتحها لها قبل أن يعيدها إليها. "اشربي شوية لتهدي." نفذت أكره على الفور، ثم قالت بيأس شديد: "أنا تدمرت... حضرتك أنا دمرت خلاص... فوجئ آدم بكلامها. توقع منها الحديث مرة أخرى بأن تشرح له ما قصدته، لكن عندما لم تفعل، بل استمرت في البكاء بصمت، سألها باسترسال وحذر: "بتقصدي إيه؟

لم تكن سهى تعلم إذا كان بإمكانها إخباره بما يحدث لها وما ينتظرها. هل تخبره أنها قد تلقت ليلة أمس عدة رسائل من رونق وأنها استغربت من هذه المراسلة كونهما لم تتحدثا منذ مدة طويلة. ضغطت على المراسلة، وإذ بها ترمي هاتفها بعيدًا من شدة الصدمة. كانت تلك عبارة عن نسخ التقطتها رونق لمحادثات غروب الأصدقاء الذي التقت بهم منذ مدة في المطعم، وفي تلك المحادثات مجموعة صور خاصة بها وصور أخرى لها مع أسامة. أرسلت إليها العديد من الرسائل، حتى أنها اتصلت بها بالأمس تسألها عن ما حدث؟

لكن رونق اكتفت بالقول أنه لا علاقة لها، وأنها أرسلت لها الصور لتعلم بما يتحدث عنها الآخرون، وأنها أخطأت جدًا في مواعدة أسامة. لم تظن سهى أبدًا أن أسامة قد يصل به الأمر لإرسال تلك الصور. لم تتوقع حتى أنه قد ينفذ تهديده آخر مرة. هي لا تنكر أنها كانت خائفة من فكرة بقاء صورها عنده وأنه لم يمحها بعد، لكنها لم تظن أنه سيكون بهذه الحقارة معها حتى لو كانت انفصلا وبينهم عداوة. حاولت بعد ذلك الاتصال به العديد من المرات لكنه لم يرد. أرسلت الرسائل لكنها اكتشفت أنه يحظرها من كل حساب تراسله به. لذا لم تجد ما تفعله غير الذهاب والحديث معه ومع الآخرين على أمل محو الصور. كانت تنظر إليه بشك، وقد لاحظ آدم ذلك،

فقال بهدوء شديد: "فيكي توثقي فيني وتحكي لي... رح أساعدك على قد ما أقدر بوعدك." ثم هز رأسه بتأكيد: "مش رح تحكي لأي حد؟ هز رأسه وانتظر منها الحديث. وبعد لحظات أخذت فيها سهى نفسًا عميقًا، فقد كانت خجلة من نفسها للحديث وفي نفس الوقت احتاجت شخصًا يقف إلى جانبها، وقد التمستها في الدكتور آدم. "دكتور... زمايلي عندهم صوري وقاعدين يبعتوها لبعض." ثم تابعت وهي تدقق في ملامحه التي ظلت هادئة كما كانت:

"طلبت منهم يمسحوها من موبايلاتهم ومش راضيين... أعمل إيه؟! ... لو أهلي عرفوا بس... كانت مرتعبة من هذه الفكرة أكثر من أي شيء. أجفل آدم في البداية، لكنه سألها: "الصور خاصة؟ ... بقصد صورك وإنتي في البيت حاجة زي كدة... فاهمة قصدي." اكتفت بهز رأسها وهي تنظر لأسفل وجهها المحمر مغطاة بخصلات شعرها المتساقطة. "وجابوا الصور دي منين؟ " سألها بهدوء مرة أخرى. "مش عارفة... هل تخبره أن شقيقه هو الذي أرسل الصور؟

هل تخبره أنها كانت على علاقة سابقة بشقيقه ولاغاظته ادعت بأنها على علاقة وهمية به؟ "ما فيش حل غير إنك تبلغي البوليس لو رفضوا يمسحوا الصور." سهى بصدمة: "البوليس؟! ثم تابعت بخوف وهي تهز رأسها بنفي: "لا مستحيل! أهلي لو عرفوا بيقتلوني! حاول آدم طمأنتها وقال: "ما فيش حد رح يأذيكي، إنتي ما عملتيش حاجة."

"اسمعيني كويس يا سهى، إنتي لازم تتكلمي معاهم مرة ثانية، وهالمرة رح أجي معاكِ، ولو فضلو يعاندوا، فهم بلي رايحين يندموا بعدين." سهى بهمس: "ما ينفعش." "ليه؟ "دكتور أنا رح أحاول أكلمهم مرة ثانية ليمحوا الصور."

حاولت سهى أن تبدو واثقة من كلاهما، رغم أنها كانت متأكدة أن الأمر ليس بتلك السهولة. لم يقتنع آدم بما كانت تقوله وشعر بأنها تخفي أمورًا أخرى عنه، ولكنه رجح ذلك لعدم ثقتها به وقد عذرها على ذلك. أكد لها مرة أخرى أنه سيساعدها إن احتاجت التبليغ للشرطة، وأن زاد الأمر عن حده ولم يقتنع أولئك الشباب بمسح الصور. تكاد تقفز من الفرح بعد أن أنهت امتحانها، لكنها توقفت عندما نادتها مروة التي تسألها بقلق: "ماشفتيش سهى يا ليلى؟ "لا...

ما هي جت معاكِ." "شكلها البنت ما امتحنتش." "يمكن تكون تعبت أو حصل لها حاجة، اتصلي شوفيها يا مروة أحسن." استجابت مروة سريعا واتصلت بسهى مرتين وحتى ثلاث، لكنها لم ترد. نظرت مروة إلى ليلى باستغراب وقالت: "ما بتردش." ليلى بحزم وهي تنظر بالارجاء بحثًا عنها: "خلي لها مسج وقولي لها بس تشوفه تتصل عليكي." في تلك الأثناء كانت سهى تقف قبالة أسامة وهي تبكي. "حرام عليك والله العظيم حرام عليك... إزاي تعمل فيا كدة؟ ...

هو انت ما حبيتنشي ولو شوي؟ لو احترمتني على الأقل!! كانت منهارة كليًا أمامه. ورغم ذلك لم تحرك به أي عاطفة. أخذ ينظر إليها ببرود شديد. "عايزة إيه ثاني يا سهى؟ صرخت به بانفعال: "عايزة تمحي صوري اللي عندك! عايزة تمحي كل حاجة! كل حاجة سامعة! قال بحدة لاذعة: "وطي صوتك يا سهى! صاحت به من جديد: "مش عايزة! "أنا اللي غبي جاي أتكلم معاكي عارفة."

ثم سار مبتعدًا، تاركًا إياها تصيح باسمه في يأس شديد. عادت إلى البكاء مرة أخرى وهي تفتح هاتفها وترى الرسائل التي أرسلتها لها رونق وتعاليق الشباب عليها. كانت رونق جالسة على أحد الكراسي بالقرب منهما، وما إن رأت أسامة يسير قبالتها، وقفت وابتسمت بسعادة في وجهه قبل أن تقول باستغراب وهي ترى تعابير وجهه المستاءة والمدهشة: "مالك؟ حصل إيه؟ "ولا يهمك. قولي لي انتي طلبتي تشوفيني ليه؟ عايزة مني حاجة؟ رونق بدلع تدعي الحزن:

"اخص عليك يا أسامة... ده انت اللي بتعوزه مني مش أنا." أسامة باستغراب: "أعوز إيه؟ "تعال معي وتشوف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...