كانت مروة جالسة تتناول طعامها رفقة سهى داخل الغرفة قبل أن يرن هاتفها. كانت تلك والدتها التي تتصل تسأل عن أخبارها وتطمئن عليها. وجدت مروة نفسها تسأل هي الأخرى عن أحوال أسرتها وأجوائهم في البيت قبل أن تنهي المكالمة بتوصياتها المعتادة حول ضرورة الاهتمام بصحتها وعدم القيام بأنشطة تتسبب في إتعابها. عادت للأكل فورًا بشهية أكبر ثم توقفت لتجيب على سؤال سهى الذي طالما راودها وأخذت تؤجل في طرحه على مروة.
"هي مامتك تعبانة يامروة؟ ثم تابعت بتبرير: "لإني بسمعك طول الوقت بتقولي ماتتتعبيش أو انتي كويسة، فقلت أسألك أطمن عليها." ابتسمت مروة ابتسامة متفهمة قبل أن تردف بهدوء رغم الغصة التي تشكلت في حلقها: "ماما مريضة قلب ياسهى! ارتسمت الصدمة على ملامح سهى للحظات قبل أن تتحول إلى ابتسامة عطوفة: "الله يحفظها يارب. بس إن شاء الله مايكونش خطير لدرجة كبيرة."
مروة: "مش خطير طول ما هي ملتزمة بأدويتها زي مابيقول الدكتور المسؤول عن حالتها. بس انتي عارفة... مرات تجيها نوبات ضيق تنفس من العدم. وده اللي يخوفني بصراحة بالموضوع." سهى: "ماتقلقيش ياقلبي رح تكون كويسة دائمًا إن شاء الله." "إن شاء الله."
كانت مروة الابنة الوحيدة لوالديها بعد شقيقها جاد. وبحكم انشغال والدها ومرض والدتها المزمن تعودت على تحمل المسؤولية منذ الصغر. ولأن والدتها تتعب بسهولة رغم محاولاتها العديدة في أن تكون الأم المثالية لطفليها، وجدت مروة نفسها تتعلم من سن مبكر أن لا تضايق والدتها أو تتعبها. فمنعت عن نفسها القيام بأي تصرف طائش قد يزعج والدتها.
القيام بجميع الأعمال المنزلية بالإضافة إلى الاهتمام بدراستها بنفسها. فلم يكن يوجد أحد يستطيع مساعدتها. وفي كل مرة كانت والدتها تحاول مساعدتها ترفض ذلك وتعكف على الدراسة بنفسها. إنها لا تريد أن تتعب والدتها بأي طريقة فيكفيها تعبها من المرض. مروة: "سهى! إيه رأيك تروحي معي بكرة نعمل شوبينج. في كتير شغلات ناقصاني وعايزة أجيبها وانتي بردو جيبي اللي ناقصك؟
سهى باعتذار: "آسفة مابقدرش بكرة. قولي لليلى تروح معي وأنا بروح معاكي المرة الجاية." مروة: "ليلى نازلة للبيت... بس ولا يهمك رح أشوف حد ثاني يروح معي. مش عايزة أصر عليكي واضح أنه عندك مذاكرة ومشغولة." سهى: "مش مذاكرة." ثم تابعت والاستياء قد لوّن ملامحها: "زملائي بالسنة الماضية عازميني على الغذاء ولازم أروح معاهم." مروة باستغراب: "طب مالك زعلانة؟ سهى بإنكار: "مش زعلانة...
بس للصراحة أنا مابحبش التجمعات أوي لهيك متوترة شوية." مروة وهي تواصل تناول طعامها الذي نسيته بسبب حديثها مع سهى: "إذا مش عينك في الخروجة ماتروحيش. اعتذري منهم أو شوفي لهم حجة." "كنت عملتها لو أنا مش عاملتها قبل." "ياحبيبتي روحي وانبسطي ذي تعتبر تصبيرة، فإحنا يا دوب رح يكون عنا نفس نخرج بعد امتحانات الفصل ذي." سهى بشك: "قولتك روح؟ مروة بتاكيد ممزوج بحماسها: "طبعًا روحي وانبسطي، ما إحنا عايشين مرة واحدة على قول أخوي."
اعتذرت سهى من مروة بعد انتهاء المحاضرة واتجهت إلى أحد المطاعم الصغيرة التي لا تبعد كثيرًا عن الجامعة حيث كان ينتظرها زملاء العام الماضي. تأكدت من مظهرها قبل أن تدخل وتجلس إلى جوارهم. ورغم أن البراءة التي كانت تظهر في وجهها قد اختفت بسبب المكياج الذي أصبحت تضعه بشكل مبالغ، إلا أن سحرها وجمالها لم يختفِ خاصة وهي ترتدي فستانها الأسود القصير. كانت عازمة أن تظهر بكامل أناقتها حتى لا ينتقد أحد مظهرها. "إزيك ياسهى؟
طمنينا عنك؟ والله فكرنا إنك مش رح تيجي... سهى بابتسامة مزيفة: "ليه ما أجيش؟ المرات اللي فاتت ماكنتش أقدر لأني كنت مشغولة بس اليوم ما عندي حاجة مهمة." "عارفة ياحبيبتي مقدرة ظروفك. بس انتي حتى بالصيف ترفضي تطلعي معانا... صمتت سهى قليلاً قبل أن تقرر تغيير الموضوع وتسأل بابتسامة ودية: "طب ازيكم انتوا؟ عاملين إيه مع الدراسة والجامعة؟
كانت تحدث جميع زملائها والذي كانوا عبارة عن ولدين وثلاث فتيات. أخذت تستمع إليهم جميعًا. تشارك مرة أو مرتين في إعطائها رأيها وتنتهي أن يمضي الوقت. قبل أن تسأل إحدى الفتيات: "هو أسامة مش رح يجي اليوم؟ رفعت سهى رأسها سريعًا عن كأس كريمة الشوكولاتة الذي كانت تتناول منه ببطء مستفسرة. رد أحد الشباب قائلاً وهو يشير إلى هاتفه: "خبرته إنه رح نلتقي واقل إنه رح يجي. تلاقيه انشغل شوية...
لم تكن سهى تعلم أن أسامة سيأتي لهذا الاجتماع. ثم كيف ستعلم؟ فقد انقطعت أخباره عنها منذ مدة. قالت إحدى الفتيات بخبث: "أنا فكرت رح يجوا سوا. سهى وأسامة." فتاة أخرى: "أنا بردو فكرت كدة." أحد الشباب: "أسامة قال إنهم تركوا. وانتوا عارفين فبلاها تحرجوا البنت." استاءت سهى وهي ترى تلك الفتاتان تضحكان بسخرية وتتظاهران بالجهل. لقد كانت تعلم أنهما تعرفان بخبر انفصالهما. سهى باستياء: "أسامة قالك إنه تركنا؟ "إيه هو قال."
سهى باستياء: "وإيه قال بردو؟ كان ذلك الشاب سوف يرد لكنه توقف وهو يرى أسامة يسير ناحيتهم بثقة. "السلام عليكم الشباب! عاملين إيه؟ سحب الكرسي البعيد عن سهى التي تجاهلت النظر إليها ثم جلس عليه وهو منشغل بالحديث مع الجميع بحماس. كانت تنظر إليه باستياء رغم أنها لا تنكر أن دقات قلبها أخذت في التزايد...
ربما لم يعد حبًا كونهما انفصلا، لكن إعجابها به لم يختفِ بعد خاصة وهي تراه اجتماعي بهذه الطريقة يضحك ويمزح ويعبر عن رأيه بوضوح وصراحة. كانت تلك هي صفاته التي جعلت سهى تقع في حبه فورًا.
انتبهت إحدى الفتيات إلى هدوء سهى الشديد ففكرت بالحديث لإزعاجها. إنها تريد أن تشمت بها وقد دعت ودعت أسامة بشدة لتحقيق ذلك. إنها تلك الفتاة التي أخذت الشاب الذي أحبته منذ الثانوية منها في لمح البصر. لكن بما أنهما تركا فستريها كيف تكون عاقبة الغرور. "سهى مالك ساكتة؟ " قالت بدهشة مزيفة
قبل أن تتابع بأسف مزيف: "شكلك مش قادرة تتصرفي براحة وأسامة موجود، فاهماكي ياقلبي." وربتت على كتفها برفق رغم أنها كانت تتمنى لو تدخل أظافرها الطويلة المزينة فيه بدل التربيت عليه. نظر أسامة سريعًا هذه المرة إلى سهى التي اصفر وجهها بعد أن سمع اسمه ثم قال بلامبالاة: "ومـاتكونش حرة ليه؟ شايفاني مقيدها؟ مـا البنت عايشة طول حياتها كدة ساكتة." صدمت سهى كلامه وزاد اصفرار وجهها وهي تسمع الفتيات يضحكن بنعومة مبالغة فيها.
"ما يصحش تقول كدة حتى لو انفصلتوا ياأسامة." قالت الفتاة وهي تنظر بخبث لسهى المتجمدة في مكانها. تجاهلها أسامة وكأنها لم تقل شيئًا وعاد للحديث مع صديقه. لكنه توقف على الفور بعد أن فجرت سهى اليائسة منه ومن تصرفاته قنبلة في وجهه. "السكوت اللي ما كانش عاجب حضرتك بيعجب غيرك على الأقل." أسامة ببرود: "بتقصدي إيه؟ سهى باستفزاز هذه المرة: "انت عارف قصدي كويس! وعارف بردو على مين بحكي؟
أسامة بابتسامة ساخرة: "ألعبى غيرها ياسهى مش هدخل بلعبتك زي المرة اللي فاتت." الفتاة بصدمة: "انتي ارتبطتي ياسهى؟ ابتسمت سهى في وجهها بخبث هذه المرة. لقد قررت أن لن تصمت كما اعتادت أن تفعل. ستريهم جميعًا معنى السخرية والشماتة منها. حتى لو اضطرت أن تكذب. "شكله الكلام اللي بينقال صحيح؟ هذه المرة سهى هي التي أصابتها الحيرة أكثر من غيرها. ماذا يقصد هذه المرة؟ هذا ما سألته سهى لنفسها لكن الإجابة جاءتها سريعًا
وهي تسمع: "سهى انتي مرتبطة بالدكتور آدم اللي بيدرسك حقيقي؟! هنا تغيرت ملامح أسامة كليًا... وقال بغضب: "ما فيش حاجة زي كدة." رد أحد الشباب بدهشة ممزوجة بالسخرية: "هي الدكاترة صايرة بتقرب لطلبتها ولا إيه؟ ... بس والله بهنيكي ياسهى درتي درتي وجبتي ليكي دكتور مش زي هالأهبل اللي قاعد سنجل على طول." لكزته الفتاة الثرثارة ونظرت إليه نظرة جعلته يصمت رغم أنه رفع حاجبه يسألها في صمت "ماذا؟!
قبل أن تقول بعد نفس عميق وهي ترى الأجواء قد شحنت كليًا من حولها. أسامة الغاضب من ذكر اسم أخيه وتشويه سمعته وسهى التي رغم رعبها من ما آلت إليه الأمور أخذت ترد على نظراته الحادة بابتسامة استفزاز كأنها تقول "ماذا توقعت؟ لقد حذرتك." "الدكتور آدم يبقى أخوه الكبير لاسامة يا غبي! صدم الشاب والذي سرعان ما اعتذر لأسامة: "والله ما كنت عارف إنه أخوك. لو كنت عارف ما كنت راح أحكي كدة طبعًا."
رغم أن أسامة كان مستاءً من كلامه طبعًا وكان على وشك أن يضربه أيضًا إلا أنه حاول أن يظهر بمظهر الهادئ الرزين فهو لن يسمح لتلك الكاذبة بأن تعتقد أنها قد فازت عليه. "ولا يهمك! أساسًا ما في حاجة من اللي بتقوليها! هي سارحة بخيالها زي العادة ومتوقعة أنه تتحقق على أرض الواقع." سهى باستياء من استهزائه: "ماتحكيش علي كدة! أنا وآدم مع بعض صرنا فترة. هو حتى واعدني بالجواز ولو مش مصدقني يبقى اسأله."
لقد بالغت وهي تعلم ذلك. لكنها ليست خائفة من أن يسأله. هي تعلم أنه لن يتجرأ على سؤال أخيه. ماذا سيقول له؟ هل حبيبتي السابقة تواعدك؟ يستحيل عليه ذلك. هنا في هذه اللحظة وقف أسامة وصاح بها رغم محاولات الجالسين لجوارة إيقافه وتذكيره بأن الجميع في المطعم ينظرون إليه. "بتقولي إيه يا كذابة؟! ثم تابع رغم ارتجافها: "مش قايلك قبل مرة إنك ما تذكري اسم أخوي على لساني! ...
مش معناها إني ساكت عليكي طول المدة اللي فاتت يبقى تكذبي زي ما بدك. أساسًا أخوي... كان على وشك أن يكشف أمر ارتباط شقيقه بفتاة أخرى يعرف اسمها فقط. لكنه توقف في اللحظة الأخيرة وعاد ليجلس على الكرسي. "ما تهدى يا ابني! "أسامة عيب الناس بتتفرج." "خلاص يا جماعة." سهى بثقة كما لو كانت تقول الحقيقة: "أنا مش كذابة يا أسامة والأيام راح تثبتلك." ثم تابعت باستفزاز وهي تنهض من على الطاولة تحمل أشياءها توجه نظراتها
إليه وهو يبادلها نظراته: "وقفت غيرة مش معناها إنه إحنا تركنا يبقى وقف حياتي! وانت بردو عيش حياتك مع الشخص اللي بتحبه زي ما أنا عايشة دلوقتي." كانت على وشك المغادرة والابتعاد عن الطاولة لكنه أوقفها وهو يقول بنبرة جادة مع ابتسامة عابثة: "وصورك اللي معايا رح تعملي بيها؟! نظرت إليه بصدمة وقد
توقفت أرجلها عن الحركة: "ما تتعبيش حالك يروحي وتبعتيله صور زي ما كنتي تبعتيلي. رح أوريهاله دوب ما أرجع البيت ومـتأكد إنها رح تعجبه لأنه اللي عندي أنا أكيد أجمل." كانت الأنظار مسلطة عليها هذه المرة. لم يتوقع أحد أن يصل الأمر إلى هذا الحد. لقد اكتشفوا للتو حقيقة ارتباط سهى بشقيق حبيبها السابق. لا وليس فقط بل هذا الحبيب الآن يهددها بصورها التي الله وحده يعلم ما نوعها.
غادرت سهى المكان فورًا هاربة تاركة الجميع يتحدث في بعضه. كانت دموعها تنزل دون توقف وهي تسير وتسحب فستانها القصير تندم على كلامها. مالذي فعلتيه ياسهى؟ لما تحدثتي وأوصلتي الأمر إلى هذه الدرجة. كانت تعلم أن الأمر سينتشر بالفعل في الجامعة. فتلك الفتاة رونق لن تترك الأمر يمر بسلام. لم تستطع سهى النوم ورغم أن الساعة لا تزال مبكرة وقد استغربت مروة ذلك أيضًا.
أخذت تتقلب في الفراش وفي كل مرة تغمض فيها عينيها تضغط على نفسها للنوم قسرًا تجد صورته تظهر أمامها وهو يهددها علانية بصورها التي ظنت أنه قام بمسحها عندما طلب منها الانفصال. هي متأكدة أن الصور التي يملكها عليها هي ذات الصور التي في هاتفها... إضافة إلى بعض صور التقطوها سويًا ومع ذلك كان عليها مسحها.
وهي الآن أيضًا قد أدخلت الدكتور آدم في لعبتها. وجعلته يبدو بمنظر الدكتور الذي يتقرب من طالبته ويعدها بالزواج رغم أنه لم يكن كذلك أبدًا. فلقد كان الدكتور آدم يحافظ على المسافة بينهما ويعاملها باحترام شديد. ولم يكن ينظر إليها أبدًا بتلك النظرة لكنها الآن قد صنعت قصة بينهما ستكون على لسان الجميع. لقد أكدت الشائعات بنفسها. لقد جعلت من نفسها حبيبته دون علمه. ماذا لو سمع أهلها؟
تلك هي الكارثة الحقيقية كيف لن تفكر بذلك قبل أن تقول ما قالته. فالعائلة التي كبرت فيها سهى من النوع المحافظ جدًا ولو أن الظروف كانت خارجة عن نطاقهم ما كانوا ليسمحوا لها بالدراسة في مدينة أخرى. فما بالك مصاحبة أحدهم وادعاء الزواج من آخر. كان آدم جالسًا في مكتبه ينظم أوراقه قبل أن ترده رسالة منها. ترك الأوراق من يده وخلع نظارته لتظهر عينيه المتعبتين قبل أن يقرأها. (مشغول؟ (لا خلصت شغلي) (إزيك؟
لو تعبان يمكن أبعتلك بكرة) (أنا كويس وانتي) (لا خلينا نحكي) (كويسة) (آدم عايز أقولك على حاجة) (قولي ياروح آدم) لقد أصبح يستمتع كلما قالت بأنها تريد إخباره بشيء ما. حيث يبدأ عقله في توقع الموضوع الذي ستناقشه معه في كل مرة. (أنا خبرت ماما عنا) هنا أبعد رأسه عن الكرسي الذي كان يستند عليه واعتدل في جلسته لا ينكر أنه شعر بالتوتر لحظتها. ليس لأنها أخبرت والدتها بالطبع بل بالتوتر من ردها على موضوعهما.
(قلتيلها إيه وهي قالتلك إيه؟ (خبرتها إنه صار عندي حدا مهم بحياتي بحبه وهو بردو بيحبني. وإنه صرنا فترة بنحكي ونتعرف على بعض.) (هي ما قالتش حاجة بالاول بس بعديها سألت عنك اسمك وعمرك وشغلك وكده وللصراحة هي استغربت إنك صغير بالعمر لأنه هي بالنسبالها كل الدكاترة بيكونوا كبار أوي.) (وما قالتش حاجة لو قالت حاجة عنا إنه إحنا بالسر مثلا وهي مش قابلة فخبريها حالا إني جاي أتقدم بكرة.) لما هو متوتر إلى هذا الحد؟ (هدي يا آدم!
ماما متفهمة وواثقة فيا طبعًا وعارفة إني مش راح أعمل حاجة عكس تربيتي. هي مش ضد الموضوع بس بردو بتسأل رح يعمل خطوة إمتى ومن الكلام ده.) (عارف ياقلبي عارف بس بردو هي أم وبتخاف على بنتها لهيك طمنيها إني رح أتقدم.) (إمتى؟! مش قلت نأجل شوي لأنك مشغول ودوب ما تنقل على مستشفى أكبر رح نتكلم.) (لو تيجي تشوف أنا رح أكون مشغول طول حياتي فخليني على الأقل أشغل وأنتي جنبي.) (بجد؟ طب ورح تتقدم إمتى؟ (انتي رح تخلصي امتحاناتك إمتى؟
(بعد أسبوعين ليه؟ (بعد أسبوعين إن شاء الله رح أكون مع أبوكي بالصالة.) (أسبوعين؟! دي قريبة جدًا!! ضحك على حالها وعلى صدمتها قبل أن يرد: (ولو كنت جاي أطلبك بكرة كنتي رح تعملي إيه؟ (كنت رح أعلمها بجد يا آدم؟ (وبرايك.)
وأصلًا الحديث قليلاً أن تتمنى له ليلى ليلة سعيدة وتعاود الجلوس على مكتبها لمواصلة الدراسة وقلبها يكاد يقفز من مكانه من شدة الفرح فالرجل الذي تحبه وتحترمه وتثق به أكثر من أي شيء سيتقدم لخطبتها من والدها بعد أسبوعين. لم تكن قادرة على التركيز لذلك قررت أن ترسل رسالة سريعة إلى مروة تشاركها حماسها لعله يقول قليلاً.
هي الأخرى كانت غاطسة في كتبها تذاكر بجد غير مهتمة بمشاعر الضيق التي تراودها من حين لآخر بعد حديثها مع خالد قبل ساعة ونصف والذي قد اتهمها فيه بأنها لا تحبه كما يحبها هو ولا تزال حتى الآن غير قادرة على الثقة به بعد. نظرت إلى هاتفها فورًا بعد مجيء إشعار ظنتها رسالة منه يراضيها بها كما اعتاد دائمًا أن يفعل. لكن لم يكن هو بل ليلى التي تقول: (عندي ليكي خبر نار.) سرعان ما استلقت على السرير لترد:
(أجلوا الامتحانات كم يوم زيادة؟ (لا! وماتحلميش بده أبدا.) (آدم جاي بعد أسبوعين لبيتنا يتقدم!!!!! كانت على وشك الصراخ من شدة الحماس لكنها أغلقت فمها براحة يدها فسهى نائمة ولا يجوز أن توقظها. كتبت على الفور: (هو قال كدة؟! طب إمتى قالك؟ ازاي!! فهميني!! (يااا نسيت أقولك مبروك ياقلبي الله يهنيكم سوا دائمًا.) (ههههه عقبالك انتي ياقلبي ويا أغلى رفيقة عندي.) (إن شاء الله. بس احكيلي.)
انتهى الأمر بكلتاهما تتركان دراستهما وتنشغلان بالحديث عبر الرسائل حتى الثالثة فجرًا. كانت ليلى غير قادرة على السيطرة على مشاعرها وحماسها والشكر لمروة التي أخذت تزيد من حماسها حماسًا وقد بدأتا تقرران ما سترتديانه من ملابس واكسسوارات وتسريحة شعر يوم الخطبة فمروة ستكون حاضرة في ذلك اليوم بالتأكيد. إنها الأخت التي لم تنجبها والدتها كما تقول هي دائمًا. في مساء اليوم التالي...
خرجت مروة وسهى ناحية مقصف السكن لإحضار طعام الغذاء. مروة بدهشة: "المقصف ما فيهوش زحمة متخيلة! سهى بضحكة: "ما الكل تقريبًا تنزل لأهلها في الويكند. ضلينا أنا وإنتي وشوية بنات على فكرة."
كانت مروة لا تغادر إلى منزلها إلا نادرًا حتى لا تزيد الحمل على والدتها فقد التزمت بتحمل مسؤوليتها منذ الصغر ولا ضرر أن تستمر في ذلك. أما سهى فقد كانت تكره العودة إلى المنزل كرهًا شديدًا كونها منذ أن تعود لا تستطيع التصرف كما يحلو فلا يمكنها الخروج إلا نادرًا ويكون ذلك برفقة والدتها طبعًا لذلك فهي قد وجدت الحرية في بقائها هنا.
مدينة كبيرة وجميلة. يمكنها ارتداء ما تشاء. الاستيقاظ والخروج بحرية. كل هذا غير متوفر في بيتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!