أنهت مروة مذاكرتها. اتجهت إلى الحمام لتقوم بغسل وجهها والاعتناء به لاحقًا. كانت تنظر إلى المرآة بتدقيق شديد، تدقق في تلك الحبوب التي أخذت منحى جديدًا من منحنيات وجهها. وضعت الكريم برفق. ثم تقدمت ناحية السرير. نظرت إلى هاتفها، وإذا بها تجد الساعة الحادية عشر ليلاً. أخذت تحرك إصبعها صعودًا ونزولاً قبل أن تتذكر رسالته. ضغطت عليها مرة أخرى. فكرت قليلاً
قبل أن ترسل إليه: "مش قلت لك امسح رقمي من عندك". انتظرت رده قليلاً قبل أن تقرر إبعاد الهاتف عنها والخلود للنوم، تاركة خلفها سهى تستمر في الدراسة بواسطة مصباح غرفتها. ***
مر الأسبوع سريعًا على الجميع. كان آخر يوم من امتحانات ليلى، ولم ترد أن تخفق في هذه المادة. كانت هادئة وهي تتمشى في أنحاء الجامعة بمفردها، تستمع إلى شرح الدكتور آدم. فهي قد اعتادت على تسجيل صوته وهو يجيب على أسئلة الطلبة الآخرين. جلست على أحد الكراسي منتظرة وصول مروة وسهى.
"أنه هنا مرة أخرى." لقد اعتادت على رؤيته طيلة أيام الأسبوع، حتى أنها أصبحت تتعمد البقاء لوقت أطول للتأكد من حضوره. فقد كان يأتي دائمًا لإيصال شقيقه كما سمعت من الطالبات. لم تكن تعلم شيئًا عن امتلاكه لأخ أصغر في مثل سنها. "يالك من سخيفة يا ليلى! بالطبع لن تعرفي شيئًا عنه!
اتجهت أنظارها سريعًا إلى سيارته البيضاء، تترقب خروجه. وبالفعل كان قد خرج، لكنه هذه المرة واصل المضي قدمًا جنبًا إلى جنب رفقة شقيقه. نهضت من فورها وسارت ورائه. لم تكن تفكر في شيء غير ملاحقته. توقفت عندما رأته يحدث أحد دكاترة الجامعة بمفرده. كان يتحدث ببالغ الاحترام. وقفت جانبًا تراقبه. تراقبه والدكتور يربت على كتفه. استدارت سريعًا وادعت الانشغال في المراجعة عندما سمعته يودعه. "وقعت الورقة."
اتسعت عيناها سريعًا وهي تسمع صوته، لكنها استمرت في المراجعة مدعية أنها لم تسمعه. وقف أمامها بقامته وهو يمد ناحيتها الورقة التي كانت قد أوقعتها بالفعل. ادعت الدهشة وقالت: "دكتور؟ ألقت نظرة على يده قبل أن تنظر إليه بتساؤل. "دي ورقتك الظاهر وقعت منك." قال وهو يناولها إياها. نظرت إلى الخط المكتوب: "إه بتاعي... شكراً لحضرتك." "أصبحت ممثلة بارعة يا ليلى! سألها: "عملتي إزاي في الامتحانات؟ نظرت له باستغراب ثم ردت:
"كويسة الحمد لله." هز رأسه باقتناع ثم توقف عندما سألته: "ينفع أسألك؟ "تفضلي." أخذت تسحب من داخل دفترها عدة أوراق حتى كادت أن توقع دفاتر أخرى كانت تحتضنها، ولكن لحسن الحظ استطاع أن يمسك بها ليلى وهي لا تزال تبحث. "شكراً مرة ثانية." كان ينظر إليها بدهشة اختفت سريعاً عندما شرعت في طرح عدة أسئلة عليه. كان يجيبها عليها واحدًا تلو الآخر باختصار وبهدوء. "شكراً بجد." "تفضلي... بس كنت مخبية الأسئلة لآخر لحظة ولا إيه؟
ليه ماسألتش من قبل؟ رح تنسيها أول ما توصلي للقاعة." ردت عليه بثقة: "مش حنساها بإذن الله. مش أنت قلت إزاي رح أكون دكتورة وأنا بنسى؟ وأنا عايزة أكون دكتورة لهيك مش حنسى." ابتسم. كانت سعيدة بابتسامته فابتسم. رفع شعره بيده إلى الأعلى قبل أن يقول: "بالتوفيق يا دكتورة ليلى."
اكتفت بهز رأسها، تنظر إليه بصدمة لم تستطع مداراتها. سرعان ما تحولت الصدمة إلى ابتسامة كبيرة ثم ضحكة وهي تراه يغادر. جلست سريعًا على الكرسي، فأقدامها لم تعد قادرة على حملها. كانت متجمدة، غير قادرة على الحركة أو الكلام، رغم اشتعال خديها وتلونهما باللون الأحمر. "بنتي أخبارها إيه؟
اكتفت ليلى بهز رأسها وهي لا تزال تنظر إلى الفراغ الذي تركه خلفها. ثم سألت مروة التي حاولت معرفة أين تنظر صديقتها، وخلفها سهى التي تشرب القهوة، فهي لم تنم سوى ثلاث ساعات وقضت الليل كله في الدراسة محاولة إتمام مراجعة كل المحاضرات. "مروة! لما يناديكي حد باسمك معناها إيه؟ "إيه؟ حاولت ليلى استعادة نفسها ثم قالت: "ولا يهمك. قومي نروح للقاعة." "هو وشك عامل أحمر زي الطماطم كده ليه؟ "مش أحمر! خليكي من وشي وامشي." ***
بينما كانت مروة ترتب أشياءها قبل تسليم حقيبتها كعادتها، أخذت هاتفها وفتحت رسالة خالد التي وردتها منذ ربع ساعة. إنها رسالته التحفيزية التي استمر في إرسالها لها منذ بداية أسبوع اختباراتها. ابتسمت عند قراءتها لها ثم أعادت الهاتف إلى مكانه، وجلست في مكانها تنتظر تسليم الأسئلة. *** انتهى الامتحان، وانتهى التعب، على الأقل في الفترة الحالية بالنسبة لطلبة الطب. كانت ليلى ومروة تنتظران خروج سهى بعد أن تقوم بتسليم وقتها.
"عملتي إزاي؟ "كويس... كويس جداً الحمد لله." "الحمد لله." "وأخيراً خلص الأسبوع... ماتصدقوش أد إيه عايزة أنام وأرتاح أد إيه." "أنا بردو عايزة أنام." "رح تناموا ماتقلقوش." ثم ابتعدت عن مروة قليلاً قبل أن تقول: "رح أنزل البيت اليوم." نظرت لها مروة بتساؤل: "أنتي عارفة أد إيه صار لي بالسكن؟ وللصراحة اشتقت لأهلي كتير... "فكرت نحتفل الثلاثة اليوم. بس ما علينا." ثم تابعت بابتسامة: "سلميلي على عمو وطنط أوي. واهتمي بحالك."
"توصلي بالسلامة إن شاء الله." "إن شاء الله، يلا سلام بنات نبقى نتكلم." *** كنت فرحانة أوي وأنا نازلة لعند أهلي اللي صار لي فترة ماشفتهمش بسبب الضغط والامتحانات. رجعت للسكن بالاول لاخد أغراضي. أول ما دخلت الأوضة لقيت نور وهي بتستعد للخروج. صار لي فترة طويلة مش حاكية معها أو مع أختها، ولو حكينا نحكي كلمتين وبس للضرورة القصوى. قربت من تختي ونزلت على ركبي لأخرج شنطتي اللي كنت جهزتها من مبارح بالليل.
شافتني مطلعاها فسألتني: "راجعة لبيتك؟ هزيت راسي. "توصلي بالسلامة." اند هشت منها الصراحة. شكرتها وطلعت برا الأوضة. متحمسة للعودة للبيت! *** داخل الحافلة، حيث كانت مروة جالسة ترد على رسالة خالد وإلى جانبها سهى النائمة على كتفها. "خلصت امتحاناتي، اصحك تزيد تبعتلي رسايل ثانية." "بس ليه؟ ... لاعلينا، عملتي إزاي؟ "كويس." "بس يقولوا تخصص طب صعب." "كل التخصصات صعبة، بس اللي بيجد يجد." "معك حق. بس أنتِ أي سنة؟ "ثالثة."
لم يرد عليها، فأرسلت له رسالة أخرى: "وأنت تخصص حضرتك جنابك إيه؟ "علم النفس." ابتسمت ثم كتبت: "حلو، بيظبط عليك." "قصدك إيه؟ ضحكت، ثم نظرت سريعًا إلى وجه سهى النائم ظناً منها أنها أيقظتها. رفعت عنها خصلات شعرها الذهبي الشاردة ثم عادت للكتابة عندما رأتُه أرسل لها مرة أخرى: "بتتمسخري علي الظاهر؟! "ما توقعتش تكون بهذا الذكاء." "هاها، أنا ذكي طبعاً وبفهمها وهي طايرة في الهوا." "قلت لك مغرور، ما كذبتش."
"مروة مش حتعمليلي بلوك؟ "ذكرتيني، شكراً." "مروة بحكي بجد هالمرة." "وعايز مني أعمل لك إيه يعني؟ "إنك تخليني أبعت لك وأطمن عليكي." أرسل عدة رسائل مرة واحدة: "مش ضروري تردي علي كل مرة. واتصال مارح أتصل إلا لما أسألك. بس مروة خليني أتعرف عليكي وأنتي بردو تتعرفي علي." "عايز منك فرصة وها أنا عم أطلبها منك مرة ثانية."
لم تجد الكلمات المناسبة للرد عليه. هي لا تنكر أنها تريد التعرف عليه، ولكنها ليست مستعدة بعد. هي خائفة ولكنها لا تدري من ماذا! هي لا تقول إنها معجبة به أو وقعت في حبه بعد، لكنه يثير اهتمامها. قد تكون تأثرت بلطفه معها واهتمامه بها، لكنه حتى ليس بنوعها المثالي الذي رسمته في مخيلتها. كتبت العديد من الجمل لترد بها عليه، لكنها محتها جميعًا.
"مش عم أطلب منك تكوني حبيبتي دلوقتي، خلينا رفقة نتكلم ونتعرف بالاول. أرجوكي يا مروة." "عندي شروط بالاول." "اطلبي اللي عاوزاه ورح أحاول أنفذهولك." "كلام بالتليفون ساعات، مش عايزة. عندي مذاكرة. لقاء كل يوم وبأماكن خالية، مش عايزة. اللقاءات تكون بمكان عام ونادرة جداً. ما فيش تحكم أو سيطرة. وفيني أوقف كلام معاك بمجرد إني حسيت إني مش مرتاحة." جاءها الرد سريعاً: "تمام." متى استطاع قراءة ما كتبته ليرد بهذه السرعة؟
"قومي يا سهى، رح ننزل بعد شوي." أفاقت سهى سريعًا وجلست تعدل نفسها. كانت عيناها منتفختان والهالات السوداء تحيط بهما. إنها تريد الوصول سريعًا لتغرق في النوم بعمق، وهذا ما فعلته فور وصولها. فبعد أن غيرت ملابسها، ألقت بنفسها على السرير، وقد نامت فورًا من شدة التعب. بينما جلست مروة تمسح مكياجها غارقة في التفكير. هل كانت فكرة إعطاء خالد فرصة جيدة لها؟ وهل هي مستعدة للتعرف على أحدهم؟ ثم إلى ماذا ستؤول علاقتهما؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!