"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
لعلك تدرك يومًا أن ما ظننته نهاية بائسة لحلمك الموعود، ما كان سوى لطفًا من الله لبداية جديدة لروحك النقية، انطلاقة لسلسلة نجاحات، وخير لا حصر له. كل ما عليك هو أن تؤمن بقدراتك وتطلق العنان لخطواتك المتزنة، تفسح المجال لرحيل من غدر وباع وخان العهد وتخلى، وتتابع طريقك ولا تصغى لنداءات القلب فيرسى بك المطاف إلى الهلاك، بل اتبع إشارات عقلك الحكيم وابحث عن ذاتك مليًا وتأملها بعمق، لكي تقودك إلى الخلاص. "يوسف البنهاوي"
بقلمي "روز أمين" عادت إلى غرفتها بعدما أغلقت باب الغرفة بحدة أثارت حنق الآخر، باتت تجوب الغرفة بغضب عارم وحال قلبها هو الاشتعال، حدثت نفسها باهتياج شديد: -يا لك من وقح، أبعد كل ما فعلته بي تأتي إلى هنا بكل سفاهة؟! كم أثبت لي أنك حقير بالفطرة. بخنوع نزلت دموعها لتدق على قلبها بكف اليد وهي تعنفه بلوم: -ألا لعنة الله عليك أيها البائس، أمن بين كل جموع من حولي من بشر لم يرق لك أن تخفق سوى لذاك الخائن؟!
يا لك من خانع خاضع ذليل. لم يكن حاله بأفضل منها، وكأنهما يسيران على نفس الخطى بكامل التفاصيل، فكان أيضًا يجوب الغرفة وداخله نيران لو خرجت لأشعلت المكان برمته، وذاتها فقرة التوبيخ لحاله ولها. ظل كلاهما على نفس الحالة حتى خارت قواهما واستسلما للنوم بعد صراع مع النفس.
وبعد ساعات معدودة، كان يتوسط فراشه غافيًا بعشوائية، استمع إلى بعض الطرقات الخفيفة فوق الباب فزفر بضيق لعدم أخذه القسط الكافي من النوم، عادت الطرقات مرة أخرى فبات بفتح أهدابه شيئًا فشيئًا لتتسع حدقتيه حين لاحظ أنه بغرفته القديمة، على الفور جذب ثوبه العلوي وارتداه لستر جسده وتحدث ناطقًا بصوت متحشرج: -ادخل. فتح الباب ليظهر منه ذاك المشاغب الصغير الذي هرول عليه ليقفز فوق الفراش وبلحظة كان يتمدد بجوار شقيقه قائلًا
بعتاب محبب لقلب الآخر: -أنا زعلان منك قوي يا چو. -ليه يا باشا؟! قالها بدهشة وهو يدخله بأحضانه ويزيد من قبله المحبة، ليسترسل الصغير حديثه بشفاه ممدودة اعتراضًا: -علشان أنا قلت لك إني هنام معاك هنا في سريرك، وإنت طنشتني. -مقدرش أعمل كده في مالك قلبي، أنا فعلًا كنت مرتب أموري على كده. وتابع مبررًا بزيف: -بس إنت نمت في حضن بابي تحت، وأنا كمان نعست جدًا، وإنت عارف يا مالك، أنا لما بنعس بهيس ومبعرفش أفكر كويس.
أشاح بيده قائلًا بحذر: -خلاص سامحتك، بس المرة الجاية لازم أنام في حضنك. استمع كلاهما صوت تلك الحبيبة التي أقبلت على نجليها القريبان من القلب: -يا ابني هو أنت معقد أحضان؟ خبأ وجهه يتمسح بصدر شقيقه لتتحول ملامح إيثار إلى مبتسمة سعيدة وهي تتطلع إلى ولدها البكري وبنبرة تقطر حنانًا تحدثت: -صباح الفل يا حبيبي. -صباح الخير يا حبيبة قلبي. حولت نظراتها للصغير لتنطق بنبرة لائمة:
-هو أنا يا ابني مش بعتاك علشان تصحي أخوك وتنزلوا قبل ما جدك يصحى، بدل ما تصحيه أطلع ألاقيك نايم جنبه؟! أشاح بكفه ونطق يعاتبها هي الأخرى: -بس بقى علشان أنا زعلان منك إنت كمان. نطقت مستفسرة بطريقة متهكمة: -وسعادة البيه زعلان مني ليه إن شاء الله؟! -علشان مش جبتيني أنام جنب چو حبيبي. أشارت بكفها للخارج: -طب يلا انزل وقول لعزة تجهز سفرة الجنينة وترص عليها الفطار بسرعة، وشوف بابا كان عاوزك في إيه.
هب واقفًا وانطلق مهرولًا إلى الأسفل دون إضافة حرف واحد، أقبلت لتجاور غاليها الفراش ثم نطقت بنبرة حنون: -نورت بيتك يا يوسف، شايف الكل فرحان بيك إزاي؟ ابتسم وتناول كفها ليطبع عليه قبلة عبر من خلالها عن مكنون قلبه من حب واحترام لتتابع هي بأعين تفيض ولهًا: -لو تعرف وجودك بيفرق معايا قد إيه مكنتش سبت حضني ولا لحظة واحدة. وتابعت بشعور أم لم تهنأ لها الحياة سوى بالتفاف جميع أحبتها وبالأخص فلذات كبدها:
-أنا مبطمنش وقلبي بيهدى غير وإنت واخواتك حواليا يا يوسف، مبستطعمش اللقمة غير لما تنزل بطنكم قبل بطني. واسترسلت بكلمات تقطر صدقًا: -مبتهناش بنومة غير في اليوم اللي باب البيت بيتقفل وأطمن إن كل واحد منكم بايت في سريره. مسد على وجنتها ببالغ من الحنان وتحدث: -ربنا يخليك لينا يا ماما، وتفضلي طول العمر منورة حياتنا. نطقت تتدلل على قلبه: -طب مش ناوي تريح قلبي وترجع بيتك تاني؟
قلب عينيه بسأم من ذاك الموضوع التي لا تمل ولا تكل من الحديث به رغم تأكدها من الإجابة، لينطق بجدية: -مع إنك عارفة إجابتي اللي عمري ما هغيرها بخصوص "زينة"، إلا إنك مصرة كل فترة والتانية تفاتحيني في الموضوع. أجابته بصرامة: -لازم قرارك يتغير لأن الوضع كله اتغير يا يوسف. وتابعت بمنطقية: -أختك أبوها رجع وهو أولى بيها، وبالنسبة لظروفه المادية فهو هيعيشها أفضل من عيشتها معاك. طالعها متعجبًا ليلومها:
-إنت اللي بتقولي الكلام ده يا ماما؟! وتابع متهكمًا: -هو من إمتى كان شخص مسؤول علشان أعتمد عليه؟ ده آخر واحد ممكن أأمن على أختي معاه. كادت أن تتحدث فقاطعها بحزم لإنهاء ذاك النقاش العقيم: -ماما أرجوكِ، أنا مبسوط بوجودي معاكم وناوي أكمل باقي اليوم في وسطكم، فياريت متخلنيش أندم إني جيت وأقوم ألبس وأمشي حالًا. أشارت بكفها وتحدثت بعدما تأكدت من حسمه لغلق النقاش بشكل نهائي:
-خلاص يا يوسف، قوم غير هدومك وانزل قبل ما جدك يخرج من أوضته. مر على غرفة علام وأسنده ليتجها للحديقة حيث التف الجميع حول الطاولة، نطقت عزة وهي تضع دورق عصير البرتقال البارد بجانب المنضدة: -أصب لك عصير يا سعادة الباشا؟ أومأ بموافقة لتنطق الفتاة بحبور وصوت حماسي: -أنا لحد الوقت مش مصدقة إن يوسف أخويا بقى ظابط في المخابرات. وتابعت وهي تهتف بحماس: -أنا فخورة بيك قوي يا چو. ألقى لها قبلة في الهواء بينما نطقت عزة بفخر:
-اللهم صلِّ على كامل النور، الشاب من دول بيطلع عينه علشان يعرف ياخد كلية واحدة، وهو عيني عليه باردة، بقى ظابط ومهندس في نفس الوقت. وتابعت بزهو وهي تدق على صدرها: -تربيتي. قاطعهما زين بفخر موجهًا حديثه لشقيقته: -ومش أي ظابط يا "تاج"، يوسف دخل المخابرات الحربية من أوسع أبوابها. -حفيدي طول عمره مشرفني من وهو صغير، والتميز شيء مش جديد عليه...
قالها علام وهو يطالعه بافتخار قابله الآخر بقبلة حانية فوق جبينه ونظرات ممتلئة بالامتنان، أضافت مؤكدة على حديثه عصمت بنبرة فخورة: -عندك حق يا سيادة المستشار، ده أنا تليفوني مبطلش رن من امبارح، كل قرايبنا ومعارفنا وزمايلي في الجامعة كلموني وهنوني. وتابعت وهي تتمعن بعينيه بزهو: -مبروك يا حضرة الظابط، من يوم ما دخلت البيت ده وإنتَ عمرك ست سنين، وإنتَ منبع السعادة لينا كلنا، والوقت بقيت فخر للكل يا يوسف.
نطق بملاطفة لكسر دائرة التأثر التي ولج بداخلها: -طب كفاية بقى يا تيتا علشان كلمة كمان وهتلاقيني بعيط وشكلي مش هيبقى ألطف حاجة قدامكم. ضحك الجميع فتحدث أيضًا فؤاد بفخر وشموخ: -أنا ابني راجل، والرجالة مبتعيطش. وتابع بذات مغزى: -الرجالة مفيش حاجة بتكسرها، إنتَ اللي بتكسر أي شئ يعوق نجاحك وتقف على حطامه وتعلى بيه وتوصل، وهتوصل يا يوسف. بنظرات يملؤها الامتنان طالعه وتحدث بنبرة تحمل الكثير من العرفان:
-أي حاجة وصلت لها أو اتعلمتها فهي بفضلك وبفضل الباشا الكبير بعد فضل ربنا عليّا. قاطعه فؤاد بجدية: -إنتَ الوحيد صاحب الفضل على نفسك بعد توفيق ربنا ليك يا يوسف. وتابع مفسرًا تحت سعادة إيثار التي احتوت كفه بعناية وشملته بنظرات عبرت من خلالها عن مكنون قلبها من العشق: -لولا جهدك واجتهادك وصبرك مكنتش وصلت. صدح صوت الصغير يسأله: -هو أنتَ ليه مش لابس بدلة الظابط والكاب بتاعها يا چو؟ قهقه الجميع لتحدثه إيثار بملاطفة:
-مش لما تبطل إنتَ الأول تقول له يا چو؟ وتابعت: -هو ينفع حد يقول لظابط في المخابرات يا چو! أجابها بمشاغبة: -چو ده اخويا حبيبي وأقول له اللي عاوزه. حاوطت عزة فكها وتحدثت بتفكير عميق: -أيوة صحيح، هما مسلموكش بدلة ظباط ليه يا يوسف؟! دارت المحادثات بين الجميع في جو تسوده الألفة والمحبة بينما اشتعل داخل تلك التي تراقب تجمعهم من داخل شرفتها الخاصة، صرخ داخلها وانسحبت للداخل، أخذت تدور حول حالها بغضب لتهتف بحدة لائمة الجميع:
-ملمومين كلهم حواليه وفرحانين قوي بيه، ولا عاملين حساب لكسرة قلبي من واحد خاين زيه. ثار قلبها غضبًا ولم تحتمل فاندفعت للخارج كالثور الهائج، نزلت الدرج مهرولة لتجد والديها وشقيقها يلتفون حول الطاولة يتناولون إفطارهم، نطقت فريال مشيرة بكفها: -يلا يا حبيبتي علشان تفطري. أشارت بكفها وهي تتحرك بعدم اتزان بعدما عثرت على حجة لتقدمها إلى أبويها: -هروح الأول عند جدو هسأل الشغالين عن حاجة وقعت من نبيل امبارح. ضيق
ماجد بين حاجبيه يسألها: -ويا ترى حاجة إيه دي اللي وقعت من سي نبيل بتاعك؟! تمللت لتتوقف وهي تجيب بسأم ظهر فوق ملامحها العابسة: -زرار البدلة بتاعته يا بابي. فكرة طرأت بمخيلتها سريعًا كي تأخذها حجة للذهاب إلى منزل جدها في حضور ذاك العنيد، وحمدت الله على عدم معرفة أبيها بوجود يوسف، وإلا كان رفض ذهابها بقوة وصرامة، قالت كلماتها وقبل أن تنطلق أوقفها صوت ماجد الذي نطق:
-متتأخريش وبلاش ترتبطي بأي مواعيد برة البيت النهاردة، لأن جدو عليوة وتيتا نوال جايين على الغدا. أومأت برأسها وهرولت إلى الخارج قبل أن يفتح مجالًا آخر للحوار، بينما اشتعل قلب فريال التي سألتها متعجبة: -إنتَ ليه مقولتش إن طنط وعمو جايين على الغدا؟ غرس شوكته بإحدى حبات الزيتون ليجيبها بلامبالاة: -ماما لسه مبلغاني في التليفون من ربع ساعة. استنفر داخلها وتطلعت إلى العاملتين الواقفتين يسكبان لهم الطعام والمشروب:
-سيبوا اللي في أيديكم وادخلوا حالًا على المطبخ، وشوفوا اللي ناقصكم واطلبوه بالتليفون، وأنا هخلص فطار وأحصلكم علشان نشوف هنعمل أصناف إيه. تحدث مقاطعًا: -ما تطلبي أكل جاهز وريحي دماغك. أشارت بهدوء للعاملات لتنسحب كلتاهما ثم تحدثت هي بتذكرة: -هو أنتَ نسيت آخر مرة جبنا فيها أكل جاهز طنط عملت إيه؟ وتابعت تحت تذمر الآخر: -اتهمتني بعدم احترام زيارتهم وعدم اهتمامي بيهم، ومشيت من غير ما تحط أي حاجة في بقها.
زفر بحنق لطباع والدته الصعبة وتحدث بلامبالاة: -خلاص يا حبيبتي، اعملي اللي تشوفيه صح، أنا كنت حابب أريحك من وجع الدماغ. داخل المطبخ، نطقت إحدى العاملات بثرثرة: -شوفتي وش الهانم اتقلب إزاي أول ما عرفت إن حماها وحماتها جايين. أجابتها الأخرى بذريعة: -بصراحة عندها حق، هو فيه حد يطب على حد كده فجأة. وتابعت بوجه عابس: -ده غير إن الولية اللي اسمها نوال دي ما تطقش. نطقت الأخرى:
-يا باي على تقل دمها، دي ست أعوذ بالله منها، معرفش إزاي واحدة زي الدكتورة عصمت وافقت إن ست زي دي تبقى حماة بنتها الوحيدة. لكزتها الأخرى بذراعها: -شوفي شغلك واسكتي بدل ما حد يسمعنا، في الأول والآخر دول أهل عيالهم، وإحنا اللي هنتفرم وسطيهم. *** ولجت من بوابة القصر الرئيسية لتتجه نحو الطاولة وأصوات ضحكاتهم تثير جنونها وتشعل نارها أكثر، تحدثت بنبرة جاهدت لتخرج هادئة: -صباح الخير.
رد الجميع تحيتها عدا ذاك الذي تجاهل دخولها تمامًا لتنحني بجسدها على علام تقبل وجنته قائلة: -إزيك يا جدو. ثم تحركت إلى عصمت وفؤاد وفعلت نفس الشيء، تحدث يوسف إلى علام متجاهلًا وقوفها: -أحط لك فوق التوست مربى كريز ولا مشمش يا باشا؟ أومأ له قائلًا: -مشمش يا حبيبي. ليصيح الصغير بصوت حماسي: -وأنا كمان عايز ساندويتش بمربى المشمش زي جدو يا حضرة الظابط. ضحك الجميع ليتناول فؤاد كفه الصغير يقبله وهو يقول:
-سيب أخوك علشان يعرف ياكل، وأنا هعمل لحبيبي أحلى ساندويتش. سعد داخله وطار فرحًا لتشير عصمت بابتسامة حنون إلى حفيدتها: -تعالي يا بوسي اقعدي جنبي علشان تفطري مع جدو. بجدية وصوت غلبت عليه الحدة نطقت: -ميرسي يا نانا، أنا هفطر مع بابي ومامي، أنا جاية أسأل عزة عن حاجة وهمشي على طول. وتابعت بعدما نقلت بصرها إلى تلك المتعجبة: -نبيل خطيبي وقع منه زرار البدلة بتاعته امبارح بالليل، يا ريت تكوني لقيتيه يا عزة؟
كان يستمع لنطق حروف اسم ذاك الحقير وحال قلبه الاشتعال، ود لو وقف وقام بكظم فمها لتصمت، تلاشى كل أوجاعه وصمد ونجح بامتياز في إظهار لامبالاته أمام الأمر، طالعته إيثار بقلب يتألم وجعًا لتهدئ نارها قليلًا حين وجدته يمضغ طعامه بهدوء وسكينة حتى ولو كانت ظاهرية. لوت الأخرى فاها بسخرية وهي تقول بحدة أظهرت كم الانزعاج: -وأنا مالي يا حبيبتي بزراير اسم النبي حارسه سي نبيل بتاعك ده كمان، روحي اسألي حد من بتوع التنضيف...
قالتها وهي تشيح بكفها لتسألها بيسان مرة أخرى: -يعني إنتِ مشوفتيهوش؟ بنبرة عالية وتذمر تحدثت: -لا حول ولا قوة إلا بالله، اللي يسمعك يقول إني دايرة بالمقشة والجاروف طول اليوم في البيت، روحي يا أختي اسألي وداد، وإن شاء الله مش هتلاقيه وهيكون وقع منه في الشارع. زفرت بقوة وتشنج جسدها حين استمعت لضحكات الجميع المكظومة لتطلق لساقيها العنان وتتجه للداخل في حين استرسلت تلك الثرثارة:
-أقطع دراعي إن ما كان شاري الزرار اللي قالب دماغنا عليه على الصبح ده، بخمسة وتلاتين جنيه من على نواصي خان الخليلي. -وبعدين معاكِ يا عزة... قالتها عصمت بحزم كي تجبر الأخرى على الصمت فنطقت: -أديني اتخرست يا دكتورة. -زوزة... قالها يوسف لتجيبه بحنان فائق: -عيون زوزة من جوة. أشار بكفه: -القهوة المظبوط بتاعتك، عاوزين طقم يعدل المزاج ويضبطه. أجابته بقلب يرفرف من شدة حبوره:
-من عنيا يا ابن قلبي، على ما تخلص فطارك إنتَ والبشوات، هتكون القهوة جاهزة ومستنياكم عند حوض الورد. *** بالداخل، وقفت بوسط البهو تتلفت حولها بأعين تفيض بالدمع، جاهدت لحجز دموعها لتنطق بصوت خرج مختنقًا: -وداد! حضرت المرأة فتابعت بزيف: -دوري معايا على زرار بدلة وقع من نبيل هنا امبارح. نطقت المرأة بثقة: -أنا اللي نضفت المكان امبارح بعد الضيوف ما مشيوا يا هانم، لو فيه حاجة وقعت هنا كنت أكيد هلاقيها. ابتلعت
غصة مرة وتحدثت بتشتت: -خلاص يا وداد، روحي إنتِ. انسحبت المرأة لداخل المطبخ وتنفست الأخرى عاليًا ثم انسحبت للخارج لتقابلها عزة التي تحدثت بنبرة متهكمة: -لقيتي اللي بتدوري عليه؟ هزت رأسها بنفي لتتابع عزة بحزن على حال الفتاة وما فعلته بحالها: -ولا عمرك هتلاقيه يا نضري، مخلاص، ضيعتيه من ايدك وبدلتي الغالي بالرخيص.
تنهدت بأسى قبل أن تتحرك قاصدة البوابة وقلبها يغلي كفوهة بركان حين تطلعت إلى يوسف وجدته يتحدث بانطلاق والابتسامة تملأ وجهه والراحة ظاهرة فوق ملامحه المستكينة، كادت أن تعبر من البوابة لولا استماعها لصوت خالها الذي استوقفها قائلًا: -بيسان! توقفت وقبل أن تستدير أخذت نفسًا مطولًا وزفرته كي تطرد شعورًا يلح عليها بالبكاء، سألته بهدوء: -نعم يا خالو؟ -ماشية ليه؟ أجابته بصوت حزين:
-جدو عليوة وتيتا نوال جايين بعد شوية، ولازم أكون في استقبالهم. حرك رأسه بتفهم ثم سألها: -هتعملي إيه في موضوع العريس؟ رفعت رأسها بشموخ لتنطق بعدما مر بمخيلتها مشهد إطعام يوسف لتلك الفتاة الحلوى بيده: -الموضوع بالنسبة لي محسوم يا خالو، زيارة امبارح كانت علشانكم أنتم، لكن أنا قراري واضح ومحدد. سألها باستغراب: -حتى بعد اللي شوفتيه من أبوه وحصل امبارح قدامنا كلنا؟! ردت على سؤاله بسؤال: -وهو إيه اللي حصل من بابه؟
نطق بهدوء: -العيلة دي متناسبناش يا بيسان، اللي اسمه عاطف ده أسلوبه غريب وطباعه غيرنا خالص يا بنتي. هتفت بقوة وعناد: -أنا ميهمنيش أبوه، اللي يهمني هو الإنسان اللي أنا هعيش معاه، وأظن حضرتك شوفت نبيل إزاي مثقف ولبق في كلامه. أجابها بقوة وصرامة: -الجواز مش مجرد اتنين بيرتبطوا عاطفيًا يا بوسي، الجواز عيلتين بيندمجوا ولازم يكون في روابط مشتركة بينهم. أجابته بلامبالاة:
-كل دي شكليات فارغة، أنا ونبيل هنعيش برة مصر بحكم وظايفنا كسفراء، يعني حتى العائلات مش هتتجمع. زفر بحنق ليجيبها بعدما أرهقه عنادها: -خلينا الأول نسأل عنهم ونشوف. -مفيش داعي للسؤال يا خالو، زي ما قولت لحضرتك من شوية، أنا اللي يهمني هو الشخص اللي هعيش معاه. قطب جبينه ليسألها مستغربًا بعدما رأى كم الحدة التي تتحدث بها: -هو فيه حاجة حصلت بينك وبين يوسف؟! تطلعت إلى ذاك الجالس يتحدث بأريحية إلى جدها ليتابع فؤاد مستفسرًا:
-عمل حاجة زعّلتك منه؟ وتابع بحنو: -صارحيني يا حبيبتي، لو زعّلك أنا مستعد أبهدله علشانك وهخليه ييجي يعتذر لك. تنهدت بأسى لتجيبه: -مفيش أي حاجة حصلت يا خالو. -عاوزة تفهميني إنك فجأة كده اكتشفتي إنك بتحبي اللي اسمه نبيل ونسيتي قصة حبك إنتِ ويوسف؟! هتفت بحدة أظهرت وجود مشكلة حساسة لديها: -مفيش حاجة اسمها حُب، دي كذبة عشت جواها سنين وصدقتها، وأخيرًا فوقت منها، واخترت بعقلي الشخص اللي يناسب شخصيتي وهكون مرتاحة معاه.
-إنتِ شايفة كده؟ أجابته بحدة: -آه يا خالو، وأكيد محدش هيخاف على مصلحتي قدي، فلو سمحت، يا ريت متحاولش تقف في طريق سعادتي أنا ونبيل. أجابها بحدة وغضب تجلى بصوته: -براحتك، بس خليكِ فاكرة إني حاولت أساعدك وإنتِ اللي رفضتي، وصدقيني هتندمي، بس للأسف، وقت الندم هيكون فات. بصرامة وكلمات حادة تحدثت: -الحاجة الوحيدة اللي ندمانة عليها هي سنين عمري اللي ضيعتها وأنا عايشة جوة وهم كبير.
نطقت كلماتها ثم هرولت إلى منزل والديها وقلبها يأن ألمًا على سنوات عمرها الضائعة في عشق خائن. *** ليلًا داخل حديقة المنزل الخاص بدكتور ماجد يجلس بصحبة والديه وفريال والفتاة بعدما تناولوا وجبة الغداء، تحدثت نوال بجشع كعادتها: -أنا شايفة إن العريس ده مناسب جدًا، وأحلى حاجة إنه ولد وحيد، يعني ثروة أبوه كلها هتبقى بتاعته لوحده، وبنتك هتعيش مرتاحة العمر كله. طالعها ماجد متعجبًا ليجيبها بلوم: -إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟!
نطقت مؤكدة: -بقول اللي لازم يتقال يا ماجد، طالما الولد مرتاح ماديًا يبقى إيه اللي يمنع. تحدثت فريال بجدية: -الفلوس مش كل حاجة يا طنط، فيه حاجات أهم بكتير. حاوطت فكها بكف يدها لتسألها متهكمة: -زي إيه بقى يا روح طنط؟ أجابتها مقتضبة: -زي العيلة مثلًا. أرادت إحراجها فتحدثت بتهكم: -وهي عيلة ابن مرات أخوكِ هي اللي كانت عدلة قوي؟ على الأقل دول مش رد سجون. -نوال...
قالها عليوة بلوم مع نظرات تحذيرية لتشيح بكفها بطريقة تذمرية أظهرت عدم احترامها لزوجها. احتدم داخل فريال لكنها فضلت الصمت اتباعًا لتربيتها الحسنة بحسن استقبال الضيف واحترامه. برغم ما وصلا إليه كلٌّ من العاشقين من حقد على الآخر، إلا أن داخل بيسان اشتعل من تهكم جدتها على من ملك القلب واستوطن، لتهتف معترضة بحدة: -من فضلك يا تيتا، بلاش نتكلم في الموضوع ده، ثم أنا خلاص، قررت. هتف ماجد بعصبية مفرطة: -قررتي؟! وتابع بعناد:
-طب أنا مش موافق يا بيسان، ووريني بقى هتعملي إيه؟ نطقت بصوت مختنق وعينين تتلألأ بهما لمعة الدموع الحبيسة: -وهو حضرتك من إمتى احترمت اختياراتي ووافقت عليها علشان توافق المرة دي؟ -لأن كل اختياراتك زفت... قالها بوجه يحتقن دمًا من شدة عصبيته ليتابع بقهر يشرح مأساته بالأمس:
-أنا بسببك امبارح ولأول مرة أتحط في موقف زي الزفت بسبب الراجل البيئة اللي روحتي جبتيه، اتمنيت الأرض تنشق وتبلعني والكل عمال يضحك ويسخر منه، ده مكنش عارف ولا فاهم المواضيع اللي إحنا بنتكلم فيها أصلًا. نظر أمامه في نقطة اللاشيء وهتف بحقد ظهر بعينيه: -واللي حرق دمي إن اللي حصل ده كله كان في قصر علام باشا، وقدام اللي اسمها إيثار، كسرتيني وشمتيها فيا. -هو أنتَ مبتصدق أي جملة مفيدة وتحط فيها اسم إيثار... قالتها فريال
بسخط لتتابع بطريقة حادة: -وبعدين هي إيثار كانت فاضية لك إنتَ ولا عريس الهنا وأهله؟ وجهت نوال كلماتها إلى فريال بطريقة ساخرة: -واسم النبي حارسها وصاينها مكنتش فاضية ليه، كان وراها ديوان الوزارة إياك؟! -كان وراها الأهم يا طنط... قالتها بشموخ لتتابع بفخر صادق يعود لحبها لذاك الفتى: -تكريم ابنها وتنصيبه من المخابرات الحربية. ضيقت عينيها بعدم استيعاب فتيقنت فريال أن تلك الحيزبونة لم تعلم بما حدث ليوسف فتابعت بقوة:
-واضح إن حضرتك متعرفيش اللي حصل ليوسف من أول التطوير اللي عمله وشرفنا بيه كلنا، لتعيينه ظابط في المخابرات الحربية، ووصولًا للملايين اللي أخدها مكافأة، والمرتب المحترم اللي هيقبضه كل شهر. كانت تتحدث بزهو ومع كل كلمة تخرج من فمها تنزل كسوط ينزل بقوته على قلب ماجد يجلده دون رحمة، سألتها المرأة بأعين تفيض جشعًا: -أنا مش فاهمة منك ولا كلمة يا بنت الأكابر. وقفت لتنطق براحة بعدما أخرجت ما بقلبها:
-إبقى خلي دكتور ماجد يفرجك في تليفونه على المؤتمر اللي عملته المخابرات الحربية امبارح، لتكريم حضرة الظابط يوسف البنهاوي. وتابعت بانسحاب: -أنا هدخل أوصي الشغالين يعملوا لنا عصير فريش. شيع ماجد دخولها لتنطق والدته متسائلة والفضول سيد حالها: -إيه الكلام اللي مراتك بتقوله ده يا ماجد؟! زفر بغضب وبات يقص على مسامعها هي وأبيه ما حدث تحت أنين قلب بيسان واستغراب نوال وذهولها، وهدوء عليوة الذي تحدث بيقين: -سبحان العاطي الوهاب.
بينما نطقت نوال بجشع كعادتها: -أنا شايفة إنك توافق على يوسف ده يا ماجد، لو قارنا بينه وبين اللي اسمه نبيل كفته هو اللي تطب، ده بقى معاه المال والسلطة والجاه. ضحك عليوة على حال زوجته المتقلب حسبما الاستفادة، وتحدث ساخرًا: -أهي قلبت في لحظة، وبعد ما كان عيلته خريجين سجون، بقى بيملك الجاه والسلطة والمال. نطق ماجد بغل: -ده لو آخر واحد في الدنيا كلها، وبنتي مش هتتجوز من بعده، لا يمكن أجوزها له. نطقت بيسان بتهكم
على حديث والدها وجدتها: -أنا مش عارفة انتوا بتتناقشوا في إيه، يوسف عمره ما طلبني للجواز يا تيتا؟ وتابعت للثأر لكرامتها: -وأنا مع رأي بابي، يوسف لو كان آخر راجل في الدنيا دي، وجه لحد عندي واترجاني إنه يتجوزني، مش هوافق. -ولعلمك يا بابي، أنا لو متجوزتش نبيل مش هتجوز نهائي. حضرت فريال تتقدم العاملة التي تحمل الكثير من الكؤوس، توقفت لتحمل أحد الكؤوس وتقدمها إلى والد زوجها: -اتفضل يا عمو. أخذها منها قائلًا بود:
-تسلم إيدك يا بنتي. وتابعت توزيع المشروب لتقف بيسان معتذرة: -أنا طالعة أوضتي علشان أذاكر. وتابعت إلى أبيها: -يا ريت يا بابي تبلغني بقرارك قريب. استأذنت وصعدت لتنطق فريال بنبرة مهمومة: -هتتصرف إزاي يا ماجد؟ تنهد بأسى، لا يعلم ما الذي حدث لابنته الوديعة، كانت هادئة كالنسيم، تحولت لثائرة كما البركان وما عاد لسكونها أثرًا، رفع كتفيه وهمس بصوت واهن: -مش عارف يا فيري، مش عارف. تدخل والده بتعقل تحت حزن قلب نوال
على ضياع يوسف من أيديهم: -أنا شايف إن البنت متمسكة برأيها، العقل بيقول إنك توافق على الخطوبة، بس خلي الجواز بعد ما تتخرج من كليتها، وأهو يبقى قدامكم فرصة كبيرة تعرفوه هو وأهله، والله إذا كان كويس هتكمل معاه، مكنش هي بنفسها اللي هتيجي تترجاك علشان تفسخ الخطوبة. اتحد الجميع على رأيه تحت أنين قلب فريال على حال ابنتها وضياع روحها. ***
داخل إحدى مراكز التجميل النسائية الكبرى المتواجدة بالعاصمة، كانت تجلس فوق مقعد أمام إحدى الفتيات تتأمل انعكاس صورتها بالمرآة، فقد حضرت بعدما قررت تغيير لون شعرها من الأسود إلى الأشقر النحاسي كنوع من كسر الروتين بحياتها الزوجية وإنعاشها، وأثناء متابعتها لتصفيف الخبيرة لشعرها في المرحلة الأخيرة رأت بانعكاس المرآة صورة تلك المرأة اللبنانية زوجة طليقها البائس، زفرت وقلبت عينيها بسأم ظهر فوق ملامحها عندما رأت قدوم الأخرى باتجاهها، تدللت بمشيتها حتى وصلت
إليها لتنطق بنبرة خبيثة: -كيفك مدام فؤاد علام؟ قلبت عيناها بسأم وسألتها بتأفف: -خير يا أستاذة، عاوزة إيه؟ نطقت "رولا" بابتسامة مستفزة: -بشرفك شو راح عوز منك؟ وتابعت بخبث: -كل ما بالموضوع إني شفتك هون بالصدفة، إجيت لحتى أطمن عليكِ، ما بالأول والآخر ولادنا إخوة، و بيناتنا زلمة، بالماضي كان لإلك. وتابعت وهي تشير على نفسها بزهو ونظرات يملؤها التحدي: -وهلأ صار ملك لإلي. أجابتها الأخرى بصرامة وكلمات قاطعة:
-أنا حياتي كلها مفيهاش غير راجل واحد بس، وهو فؤاد جوزي. وتابعت مفسرة بصدق: -لأن الماضي اللي بتتكلمي عنه ده اتمحى من دماغي لدرجة إن مبقاش موجود، ولا بقى ليه أي ذكرى جوايا لا حلوة، ولا حتى وحشة. وتابعت بجدية: -تخيلي؟ أجابتها بابتسامة ساخرة: -إي بعرف إنو بعمره ما كان فيه زلمة بحياتك غير هاداك يلي اسمه "فؤاد علام"، هايدي الخبرية بعرفها منيح ومانها جديدة بالنسبة لإلي.
وتابعت بمغزى وإشارة للماضي المزيف الذي علمته من قبل عديم الشرف "عمرو": -حكالي ياها "عمرو". وقفت بمقابلتها بعدما انتهت المصففة من وضع اللمسات الأخيرة بالتصفيف لتجيب الأخرى بنية حسنة: -طب كويس إنك عارفة، ياريت بقى تبعدي عن طريقي وطريق عيلتي كلها، وبلاش كل ما نروح مكان تنطوا لنا فيه زي عفريت العلبة إنتِ وهو، الأول النادي والنهاردة في البيوتي سنتر، هو انتوا بتراقبونا؟! -هايدي مجرد بداية يا مدام... قالتها
بسخط لتتابع بتهديد مبطن: -اصحك تفكري إن وجودنا بمصر مجرد صدفة، صدقيني رح تنبهري كتير باللي رح تشوفيه مني. قابلت حديثها بابتسامة ساخرة استفزت بها الأخرى فتابعت بتحدي: -بوعدك ماراح ارتاح إلا لما بين حقيقتك البشعة إنتِ وعديم المروءة يلي متجوزتيه. -رح أظهر براءة حبيبي عمرو يلي شوهتوا صورته بعيون ابنه، وماراح اسكت لحتى يعرف يوسف بتآمركن على بيه. كانت تتطلع نحوها باستغراب وعدم استيعاب لحديثها الغريب، انتهت من لف حجابها
بإحكام ثم تحدثت متهكمة: -أنا بصراحة مش فاهمة أي حاجة من اللت اللي عمالة تلتيه ده، بس من الواضح إن ابن إجلال مارس عليكِ أفضل هواياته، وشكله كده نجح وبجدارة. صاحبت كلماتها الأخيرة ضحكة ساخرة لتسألها "رولا" بسخرية: -وشو هي أفضل هواياته يا مدام فؤاد؟ -الكذب وقلب الحقايق... قالتها بسخط وتابعت بابتسامة ساخرة: -بيعشق الكذب، بيتنفسه زي ما البشر بتتنفس الهواء، ميقدرش يعيش لحظة واحدة من غير ما يلاقي حد يستغفله ويكذب عليه.
انتهت من كلماتها الحادة لتتابع بتهديد مباشر: -اسمعي يا اسمك إيه إنتِ، أنا لا يهمني هو مفهمك إيه ولا حكى لك إيه عني، ولا أنا شيفاكم من الأساس، أنا بس حابة أنبهك وده واجب عليّا لأنك ضيفة في بلدي. كشرت عن أنيابها لتتابع مسترسلة بشر تجلى بعينيها وصوتها الحاد: -إبعدي عن ابني إنتِ وعديم النخوة اللي متجوزاه، ابني لو اتأذى بأي شكل من الأشكال قسمًا بالله لأقطعكم بسناني، فهماني يا حلوة؟ ابتسامة ساخرة ارتسمت على جانب ثغرها قبل
أن تنطق بشر ظهر بعينيها: -بنصحك تسألي عني وعن بيي قبل ما تهدديني بهاي الكلمات الهبلة، وبحب أعرفك شغلة دايمًا بيي بيقلي ياها: "يلي بيفعل ما بيقول". واسترسلت بكلمات تقطر غلًا: -وبحياة بيي، وما بكون اسمي رولا بنته لسليم إلياس، إن ما دفعتك تمن حكيك الفاضي يلي قلتيه هلأ، غالي كتير يا. وتابعت ساخرة بنفس طريقة الأخرى: -يا حلوة. -الأيام بينا يا بنت سليم إلياس... قالتها إيثار بطريقة جادة لتتابع بتحدي مستفز للأخرى:
-هنشوف في الآخر مين اللي هيضحك ويخرج من اللعبة منتصر. وقفت كلٌّ منهما مقابل الأخرى تتبادلان نظرات نارية لو خرجت لأشعلت المكان برمته وأحرقته في التو واللحظة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!