وقف يطالعها بأعين مفترسة كذئب يُقيم فريسته قبل الانقضاض عليها، بكل عنجهية وضع كفيه داخل جيبي بنطاله ثم أخذ نفسًا مطولًا قبل أن ينطق بطريقة استفزازية خالية من آداب التعامل مع النساء: -عاوزة إيه؟! أشارت نحو الطاولة وهي تدعوه للجلوس: -إذا بتريد خلينا نقعد شوي. -أنا مش فاضي لك. قالها بحدة خالية من الاحترام، تجاهلتها هي ونطقت بهدوء عكس طبيعتها الحادة والتي لا تقبل الإهانة مهما كانت الخسائر: -قُلت لك مارح أخرك، بليز.
قالت كلماتها الأخيرة برجاء، ليتحرك عائدًا إلى طاولته مرة أخرى، قابلته الجلوس وتحدثت بجدية: -رح فوت بالموضوع عطول لحتى نكسب وقت. وتابعت بجدية: -أنا بدي ننهي هالعداوة يلي بيناتنا، اتنيناتنا رح نخسر كتير وخصوصًا إن كُل خِصم فينا أقوى من التاني. أرجع رأسه للخلف مقهقهًا بقوة ساخرة جعلت من عروقها تنفر وهي تسأله بحدة بالغة أظهرت كم حنقها من أسلوب عجرفته: -فيك تِقلي شو يلي عم بيضحك بكلامي؟! أشار بكفه ليكف حديثه الساخر ولكن
بتراجع طفيف عن عجرفته: -آسف بجد، بس مقدرتش أمسك نفسي من الضحك وأنا بسمع جملة كل خصم فينا أقوى من التاني. تحولت ملامحه بلحظة وعاد إلى تلك الغطرسة وهو يخبرها بحدة مغلفة بالكبرياء والتعظيم: -إنتِ أضعف بكتير من إنك تكوني خصم لـ"فؤاد علام"، أنا لو كنت عاوز أدمرك وأخليكِ تقضي باقية حياتك في السجن كنت عملتها وبمنتهى السهولة، بس اللي منعني أكتر من سبب. وتابع مسترسلًا بإبانة تحت ترقبها للحديث:
-أهمهم هو إني مبحبش الظلم وبتقي ربنا في كل أفعالي، ثاني سبب هما أولادك الصغيرين، وإنتِ نفسك برغم عنادك وغبائك إلا إنك ضعيفة ومضحوك عليكِ، وده السبب الأكبر اللي منعني أفعصك بعد ما اتجرأتي وقربتي من مرات فؤاد علام وفكرتي تأذيها. تمالكت من غضبها لأبعد الحدود وذلك بعدما قام والدها بتعنيفها ومطالبتها بالابتعاد عن ذاك العقرب السام "فؤاد علام" وأخبرها أن سمه نادر ولدغته مميته، فتحدثت بهداوة عكس ما يدور بخلدها:
-مارح حاسبك على هالإهانات ورح إعمل حالي ما سمعت شي، نحن ما فيه بينا شي بيستاهل لحتى نكون أعداء منشانه، الموضوع بينحل بمنتهي السهولة. وتابعت بذات مغزى استفز ذاك العاشق: -اسمعني يا فؤاد بيك، إذا بتخبر مَرتك تبعد عن حياتي وعن يلي بحبهن الموضوع بينحل، قِلها ما تقرب صوب أي شي بيخصني، وأنا مارح إإذيها ولا حتى بفكر. -متقدريش تهوبي ناحيتها وأظن إنتِ جربتي وشوفتي النتيجة، ده أولًا. قالها بأعين تُطلق شزرًا ثم تابع ساخرًا:
-ثانيًا وده الأهم إنتِ بجد صعبانة عليا. وتابع موضحًا مقصد حديثه: -عايشة في وهم ودخلتي نفسك في حرب لا هي من الأساس حربك ولا انتِ قد شرها، وكل ده بسبب إنك ماشية مغيبة ورا واحد بيستغل حبك ليه وعلاقات أبوكِ المشبوهة وسككه المفتوحة اللي بتحقق له أغراضه الدنيئة. ازدردت لعابها فتابع بجدية: -أنا مش عاوز أصدمك بس هقول لك الحقيقة يمكن تفوقي من الوهم اللي إنتِ معيشة نفسك فيه ومستعدة تضحي بحياتك علشانه. تمعنت بالنظر إليه وترقبت
بشغف تكملة حديثه المثير: -عاوزة أقول لك إنك آخر شخص ممكن "عمرو البنهاوي" يهتم لأمره أو يخاف عليه، لأنه ببساطة عُمره ما حبك، وأظن ده ظهر وقدرتي تلمسيه من خلال تصرفاته في الأزمة بتاعتك. -"عمرو" بحياته ما عِشق مَرة غيري. قالتها بحدة لتتابع بثقة عمياء: -أنا المَرة يلي بيحبها ومستعد كرمالها يضحي بعمره. رفع حاجبه وسألها بمغزى: -ويا ترى اللي بيحب حد بيكذب عليه؟!
-"عمرو" بحياته ما كذب عليي، صدقني، أنا وأولاده كُل دنيتو، نصيحة فتش ورى مَرتك، هايدي حية هي والحقيرة يلي اسمها سُمية، يلي بتكون إمها لزينة. وتابعت بثقة تخبره بما استمعته من زوجها: -اتنيناتهن نسجو شبكهن عليه ولعبوا بعقلاته، ولأنه كتير حبوب وحَدا منيح وطيب صدق كذباتهن.
وباتت تهذي وتعيد كلماته التي حفظتها عن ظهر قلب من كثرة إعادته لتلك القصة البالية التي أعاد تكرارها على مسامع تلك الفارغة العديد والعديد من المرات حتى حفظت حروفها، وتابعت بثقة تُحسد عليها: -قدروا يلعبوا بعقلاته ويوقعوه بشباكهن الوسخة. من الطبيعي أن تستفزه كلماتها الوقحة عن زوجته، لكن العكس ما حدث، فقد أشفق عليها وشعر بأن ذاك الشيطان قد تملك من المرأة وحولها إلى مسخ تردد ما أخبرها به كالبغبغاء دون إدراك أو تفكير،
نهض وتحدث بهدوء: -لحد هنا وبالنسبة لي الكلام انتهى، أكثر حاجة بكرهها في حياتي هي الغباء والنقاش مع الأغبياء، وإن الإنسان يكون قافل مخه ويتحول لإمعة باسم الحب. لم ينتظر ردها على حديثه المهين وانصرف بخطوات ثابتة واثقة تحت نظراتها الزائغة وهي تُشيع خطواته بعقل بات مشوشًا من حديثه المبهم.
مر يومان على ذاك اللقاء وقد قرر فؤاد أن يساعد تلك المُغفلة ويُنهي استغلالها من قِبل ذاك الطُفيلي "عمرو"، بات يفكر وبالأخير اهتدى إلى جمع كل المستندات والدلائل التي تؤكد كذبه عليها، جلس بمكتبه المتواجد بالقصر وقام بفتح جهاز الحاسوب الخاص به، استحضر رقم هاتفها ثم قام بتجميع نسخة من الفيديو الذي تم تسجيله أثناء توثيق عملية اختطاف ذاك الحقير لإيثار بداية من إجبارها على الترجل من السيارة الخاصة بفؤاد علام عن طريق رجاله
المجرمين، ثم تسجيل الكاميرات التي سبق وتم زرعها عن طريق رجال فؤاد بمنزل عمرو المتواجد بأحد الأماكن الحديثة، بعث إليها التسجيل بالكامل أثناء ما كان يعنفها ويسألها ما إذا كانت سلمت حالها وجسدها إلى فؤاد علام أم أنها ظلت على وفائها لذاك المعتوه، أيضًا بعث لها صورًا من بعض المحاضر التي حررتها إيثار ضد المدعو عمرو تتهمه بالتعدي على منزلها أثناء تناوله مشروبات كحولية تُذهب العقل ويحاسب عليها الدين والقانون.
قام أيضًا بإرسال وثيقة تنازل عمرو عن حضانة الصغير ووضع إمضائه على ذاك الإقرار مما يثبت عدم صحة جُل ما أخبرها به، استجمع قوته وقام بإرسال الملف كاملًا ليصل إلى هاتفها عبر تطبيق الواتساب والتي تلقته بصدمة عمرها بالكامل، حينها استمع هو إلى صرخات إيثار التي أتته من الطابق العلوي فأغلق الجهاز سريعًا وهرول كي يصعد الدرج بوقت قياسي ويصل إلى خليلة الروح.
بينما تلقت "رولا" تلك المستندات بذهول وعدم استيعاب، أوصدت باب غرفتها الخاصة عليها وباتت تتفحص تلك المستندات بأعين متسعة وأنفاس لاهثة من شدة الغضب، لم تكتفِ بمصداقية رجل دولة كـ فؤاد علام كلمته كالسيف، بل ذهبت بصباح اليوم التالي لأحد خبراء الإنترنت للتأكد من صحة الفيديو والمستندات، وحين أكد لها الخبير صحتها شعرت بنار مستعرة هبت بجميع جسدها، بالأول قررت الانتقام الفوري وإبلاغ والدها بأنه تم خداعها للمرة الأولى على يد ذاك الحقير الذي استخدمها لأغراض انتقامه الدنيء، لكنها تراجعت على الفور وقررت التأني وليتم التخطيط للانتقام منه بتروي لجعله عبرة لمن لا يعتبر.
أكثر ما أرهق قلبها وأشعرها بالخزي والألم والعار هو عنوان ذاك المنزل الذي أرسله لها فؤاد مع مقطع فيديو يظهر به زوجها الحنون عمرو وهو يترجل من سيارته بصحبة فتاة ترتدي ملابس خليعة تُظهر أكثر مما تستُر، اقتربت الفتاة منه فحاوط كتفها بحميمية ثم ولجت بصحبته إلى ذاك المنزل، وخرجا بعد مرور ساعتين بحالة من الانتشاء تعلمها هي جيدًا. _عودة لوقتنا الحالي
كانت تجلس بالمقعد المقابل له تنتظر إفاقته بقلب مشتعل وروح ما عادت تُطيق الانتظار، بدأ يتملل محركًا رأسه ثم بدأ يرفع جفنيه بالتدريج ثم إغلاقهما وتكرار الحركة حتى استقرا جفنيه على فتحيهما، ارتعد وفتح عينيه على مصراعيهما حين وضحت الصورة أمامه وتذكر ما حدث من تلك الجالسة تنتظر استيقاظه، ابتسمت ساخرة ونطقت بتهكم: -أخيرًا طلعت الشمس من لمن فتحوا عيونك، دخيلك ما أكذب نظراتك. وتابعت تحت ذهول عمرو من تحولها المريب:
-أنا كيف اتحولت لهيك واحدة غبية ما بتفهم، ما عم صدق لهلا كيف تركت حالي لكون لعبة بإيدين واحد أجدب مِتلك. وتابعت بنظرة ثاقبة تحت ابتلاعه لريقه: -كان معها الحق ماما، هي الوحيدة يلي كانت شايفة حقيقتك البشعة وكتير نبهتني، وأنا من غبائي ما كنت بصدق حكاياتها، والبابا حبيبي أنا يلي اجبرته لحتى يوافق ع جوازنا ويحترمك، يا الله، إديش كُنت مغفلة. نطق بصدر يلهث من شدة هلعه من مظهرها الذي يدعو إلى القلق:
-"رولا" فوقي، إنتِ بتعملي إيه، أنا عمرو حبيبك؟! قال جملته الأخيرة صارخًا، نطقت تجيبه بكوميديا ساخرة: -إي بعرف إنك "عمرو"، عمرو الخاين الحقير يلي جعل من "رولا إلياس" مسخرة قدام كل يلي بيعرفونا. صاحت بوجع وقهر: -بس يلي ما بتعرفه لحد هلا، إني عرفت كل حقيقتك يا واطي، صار ماضيك الوسخ كلياته تحت إيديا، عرفت كيف وقعتها لإيثار وكيف خنتها مع أقرب صديقة لإلها.
وصرخت بما علمته من مروة زوجة حسين بعدما استعان بها فؤاد، فقد هاتفت فؤاد بعد يومين تشكك بصحة حديثه برغم الأدلة الموثقة فطلب منها الذهاب إلى منزل مروة وسؤالها إذا لم يكن حديثه وتلك المستندات كافية بالنسبة لها، بالفعل ذهبت وصارحتها مروة بجل ما حدث وكانت هي أحد شهود العيان عليه:
-هيدي الرخيصة سمية يلي جبتها بقلب بيتك ونمت معها عسرير مرتك يا واطي، إديشك طلعت حقير وبلا أخلاق يا زلمة، بعد كل يلي عملته بها المسكينة بتجي لعندي وتتهمها هي بالخيانة. هزت رأسها لتكمل وهي ترمقه باحتقار: -لو تعرف أديش صرت بحتقرك وبكرهك، والله كنت بتقتل حالك. حاول فك قيوده وبات يحرك جسده وعندما فشل صرخ بكامل صوته لينطق كذبًا كعادته:
-كل الكلام ده كذب، صدقيني أنا عمري ما كذبت عليكِ في حرف قولته لك، فؤاد علام أكيد هو اللي بلّغك بالكلام الفارغ ده. -مروة مرته لحسين أخوك هي يلي فتحت عيوني، المرة كتر خيرها خبرتني بكل شي حصل بالماضي. -كذابة... قالها بحدة وتابع بافتراء كاذب: -تلاقي فؤاد هو اللي حفظها الكلمتين دول علشان تقولهم لك وتفرق بينا، صعبان عليهم سعادتنا يا رولا، فوقي وبلاش تديهم الفرصة ويكون انتقامهم مني على إيد أكتر إنسانة حبيتها في حياتي.
وقفت وتحركت باستدارة إلى أن وصلت أمامه، مالت تستند بجبهتها على خاصته ثم سألته: -عن جد أنا أكتر مرة حبيتها؟! حرك رأسه سريعًا لينطق مؤكدًا كي ينجو بحاله من طوفان تلك الثائرة: -طبعًا يا حبيبتي، هي دي حاجة محتاجة سؤال! -وشو منشان إيثار يا عمرو؟! ابتلع لعابه فتابعت هي بقلب امرأة نازف: -أنا شفت الفيديو يلي خطفتها فيه وهي مرة متزوجة وبعصمة رجال غيرك. وتابعت بوجع:
-سمعت بإدنيا كل كلامك إلها، وكيف كنت مخطط لهروبها معك هي ويوسف، سمعت كلامك ووعدك لإلها بإن ناطرتها أجمل أيام بعمرها، سمعت كل وعودك وشفت بعيونك نظرات رجال مغروم لحتى الموت بالمرة الوحيدة يلي حبها وسكنت بقلبه. مع كل كلمة كانت تنطق بها تتزايد معها دقات قلبه والخوف يتملكه أكثر، سألها بصوت خفيض خرج مرتبكًا: -إنتِ شوفتي الفيديو ده فين؟! انتصبت بوقفتها ودارت حتى وقفت بالمقابل: -بعت لي ياه فؤاد علام... قالتها ببرود
لتنطق بابتسامة ساخرة: -كتر خيره للزلمة، ما قبل كمل حياتي وأنا مضحوك علي متل الهبلة، بعت لي إياه مع كل المستندات يلي بتكشف كذبك وألاعيبك الحقيرة يلي لعبتها علي وعلى البابا. طالعها مستعطفًا في محاولة منه لجذبها وعودتها من جديد إلى أحضانه وبيت أمانه الواهي:
-كل دي حاجات مفبركة زورها فؤاد علشان يفرق بينا، صدقيني يا حبيبتي، حتى مروة قدر يجبرها على الكذب، وهي للأسف متقدرش ترفض له طلب لأنها خايفة على شغل جوزها، بحكم إن الحقير فؤاد هو اللي معّين حسين في الشركة. حتى بتلك كذب عليها فنطقت هي بما نزل عليه كالصاعقة التي زلزلت كيانه: -وهايد البيت واللي عم يحصل فيه من مسخرة كمان كذبة من فؤاد علام؟! ازدرد لعابه لتتابع بسخط وأعين مشتعلة غضبًا:
-بكل عين وقحة جايبني للبيت يلي عم تقضي فيه سهراتك الوسخة مع هالنسوان الرخيصة يلي بيشبهوك؟! اقتربت من جديد وصرخت بنظرات تطلق سهامًا سامة بأسنان مدببة: -شو يلي كان ناقصك يا واطي لحتى تخوني مع هادول النسوان يلي بقرف شغلهن عندي لحتى يغسلوا لإلي التواليت؟! ابتلع لعابه فتابعت هي سريعًا وقبل أن يقوم بتكذيب الأخبار كعادته:
-وقبل ما تنفي هالتهمة عنك بحب قلك إني إجيت لهون وزرعت كاميرات بأوضة النوم والفيلا كلها وشفتك بعيوني وإنتَ عم بتخوني. وتابعت بابتسامة مريرة وقلب يغلي كالبركان: -بعد ما فؤاد علام الله يخليه بعت لي فيديو موثق لإلك وإنتَ عم تدخل لها البيت ومعك واحدة رخيصة بتشبهك. استرسلت مبررة، لآخر لحظة تريد تبرئته كي تهرول عائدة لأحضانه من جديد:
-ما اكتفيت وقلت لازمن أتأكد لحتى ما أظلمك، ما أنا بردوا لساتني بحبك، طلبت منه العنوان ومشكور الزلمة ما قصر، بعت لي إياه برسالة عالواتساب، إجيت بنفسي بعد ما دورت عالمفتاح. وتابعت باستخفاف وسخرية من سذاجته:
-ولقيته موجود بين مفاتيحك بالعليقة يا أهبل، طبعته وعملت نسخة لإلي وإجيت لهون وإنت نايم في البيت عودانك، زرعت الكاميرات يلي جابهم لإلي خبير كنت موصيه عليهم، وصلتّهم بتليفوني وصرت أشوفك كل ما تجي لهون ومعك هادول النسوان. وتابعت للمعرفة فقط: -وحتى الفيديو والأوراق يلي بعتهم لي فؤاد علام، عطيتهم لخبير وتأكدت من صحتهم قبل ما أتحرك وأجهز لها الانتقام العظيم، اليوم يلي بوعدك إن مصر وكل الدول العربية رح تتكلم عنه لسنين قدام.
كاد أن يتحدث فأوقفته بإشارة من كفها: -وفر عحالك الكلام، ما بدي اسمع من تمك ولا حرف، اليوم أنا يلي راح أتكلم وإنتَ بتسمع وبس، وهيد كرم أخلاق مني لحتى ما تموت وإنت متل الأجدب ما فاهم شي. تابعت مسترسلة باستفاضة: -فكرت أخلص عليك وإنتَ تحت تأثير المنوم بس تراجعت لسببين، أولهم حبيت واجهك بتهمك وقلت لحالي يا "رولا"، من حق الزلمة يعرف أنا ليش رح موته هالموتة البشعة. -"رولا"...
قالها بحركات استسلامية من رأسه مصاحبة لنظرات مستعطفة متوسلة لتصيح هي بكامل صوتها: -اخرس ولا تسمعني صوتك لحتى أخلص كلامي. وصمتت قليلًا قبل أن تسأله بجبين مقطب: -شو عم كنت بقول أنا؟! إي تذكرت... نطقتها بلامبالاة لتنطق بابتسامة وشماتة ظهرت بمقلتيها:
-السبب التاني يلي خلاني نطرتك لحتى تفيق، هو رغبتي القوية وأنا عم شوف الذل والوجع بعيونك، حبيت فرجيك فرحة قلبي وانتصاري وإنتَ عم بتموت من الوجع على إيدين هالمغفلة يلي استخدمتها متل الهبلة بانتقامك الوسخ. -واضح إنهم قدروا يعملوا لك غسيل مخ وعرفوا يكرهوكي فيا... قالها بفزع ظهر بينًا بعينيه ثم سأله متمسكًا بآخر حبل لنجاته: -فين طنط، إندهي لها يا "رولا". تطلع للأعلى وصرخ ينادي بكامل صوته:
-إنتِ فين يا طنط، تعالي خلصيني من المهزلة اللي بتحصل دي. -ما تتعب صوتك حياتي، كل يلي بتعمله ما في منه فايدة، الماما ونور وسليم بطريقهم هلا للمطار، راح ينطروني لحتى أخلص عليك وأحصلهم وبنسافر كلياتنا للبابا. -العودة لفجر اليوم استغلت "رولا" نوم ذاك الغافي بعمق، وانسحبت من جواره دون أن يشعر بها، أغلقت عليه الباب وتسحبت على أطراف قدميها حتى وصلت إلى غرفة والدتها وولجت دون أن تطرق بابها، مالت على والدتها
وهمست مما أفزع المرأة: -ماما، بليز فيقي. -شو في يا رولا؟! ... نطقتها وهي تفتح عينيها بتوجس لتجيبها الأخرى بهمس: -بدي إياكي تقومي حالًا وتضبي أغراضك عالسريع، أنا جهزت أغراض سليم ونور، رح روح غيرلهم أواعيهم وإنتِ كمان بتلبسي لك أي إشي عالسريع، لازم تتحركي بالصغار من هون حالًا. نطقت نائلة برعب ظهر بعينيها: -شو في يا ماما، عم تخوفيني بهيأتك وحكياتك هادول؟! أجابتها ابنتها بحدة وغل ظهر بهيأتها:
-الحقير طلع عم يخوني يا ماما، وكل يلي حكاه عن مرته السابقة كان كله كذب بكذب. طالعتها بسخرية لتنطق بلوم شديد: -ما أنا قلت لك هايد الكلام من قبل، بس إنتِ ما كنتي عم بتصدقيني، كنت صامة أذنيكِ وما عم تسمعي غير صوت حالك وبس، شوفي لوين وصلنا بعنادك. -بشرفك هيدا وقته يا ماما؟! ... نطقتها بلوم وتابعت وهي تترجاها: -دخيلك اتحركي لنجهز حالنا قبل ما يفيق.
بعد مرور حوالي ساعة كان الجميع جاهزًا، انقشع الظلام وكشف عن نور السماء وأعلن عن ميلاد يوم جديد، نطقت رولا بهمس إلى والدتها: -هايد الباسبور تبعي، وسليم الصغير ونور مقيدين معي، خلي الباسبور معك، وهلا لازمن تتحركي، خذي معك الشغالة بتقعد بالولاد بالكرسي الوراني، وإنتِ سوقي لحالك، انطريني بالمطار وأنا بخلص عالسريع وبلحقك. شو جنيتي إنتِ، من كل عقلك مفكرة إني رح أتركك مع هالحيوان لحالك وأمشي؟! ترجتها: -ماما بليز. أجابتها
المرأة بصمود وإصرار: -ما تعبي حالك بالحكي، ما راح أتحرك خطوة واحدة من دونك. نطقت بحقد من بين أسنانها: -وأنا ما راح أترك هون لحتى أنتقم لكرامتي من هالخاين، راح أدفعه ثمن عملته كثير يا ماما، راح أعرفه إن اللعب مع بنته لسليم إلياس ثمنه غالي كثير. سألتها متوجسة: -بشو عم بتفكري يا تؤبري قلبي؟! أجابتها بكذب كي يطمئن قلبها وتتركها وترحل بالصغار:
-ولا شيء، راح أخبره إني راح أطلق منه وبسافر أنا وولادي وبعيش حياتي مع رجال جديد، وراح أخلي البابا يخسره كل شيء بيملكه لحتى يصير ما يملك فرانك واحد. -وبلكي آذاكِ يا تؤبريني؟! نطقت جملتها بتوجس، وتابعت وهي تهز رأسها بنفي مرتعب: -أنا كيف بدي أعيش من دونك يا "رولا"؟! نطقت رولا بثقة مبالغ بها:
-ما تخافي، ما بيقدر يمس شعرة واحدة مني، هالجبان بيعرف بنت مين أنا بكون، وبعمره ما راح يفكر يأذي بنته لسليم إلياس، بس اللي طلبته عندك، ما تخبريه للبابا باللي صار لحتى ما يبعت زلماته يخلصوا عليه. وتابعت بابتسامة تشفي: -وكثير منيح إن هالمغفل سرب الزلم تبعه لحتى ما يثيروا الشكوك ويكشفوا عن مكانه، المحامي هيك خبره. تطلعت أمامها وبشر ظهر على ملامحها تابعت: -أنا يلي انخنت وانلعب فيني، وأنا يلي راح أنتقم لحالي.
بعد إصرار وتحايلات تحركت المرأة ومعها العاملة وقادت السيارة وانطلقت بطريقها إلى المطار. عودة للوقت الحالي: صرخ مستنجدًا بعدما اطلع على خطتها الشيطانية: -فكيني يا رولا وبطلي جنان. وتابع بلهفة في محاولة منه باستدراجها: -أقول لك، فكيني وتعالي نسافر كلنا النهارده عن طريق المطار، أنا معايا باسبور مزور هسافر بيه ومش هنكشف لإنه أمريكاني ومعمول بحرفية عالية. -من كل عقلك مفكر إنك راح تأثر عليّ من بعد اللي عرفته؟!
تابعت بشر ظهر من بين عينيها الحادتين وهي تدور من حوله في مشهد جعل الرعب يدب بداخل أوصاله: -ليش ما عم تقتنع إن نهايتك إجت، أنت انتهيت يا عمرو. ابتسمت وتابعت وهي تميل بجانب أذنه: -وهلأ راح أنتقم لكرامتي ولكل اللي ظلمتهم معك، ليوسف ولهالمسكينة زينة، وحتى هالحرباية إيثار، إي بعمري ما حبيتها ما راح أنكر، ومع هيك راح أنتقم لها منك يا خاين. تحركت وجلبت شريطًا لاصقًا تحت صرخات عمرو وهو يستعطفها:
-ارحميني يا "رولا"، أنا ما حبتش غيرك في حياتي، تعالي نسيب البلد ونبدأ من جديد، أوعدك إني مش هفكر في إيثار تاني أبدًا، بس أرجوك ارحميني. اقتربت عليه وتحدثت: -اتأخرت كثير يا عمرو، للأسف، حكاياتك وحتى دموعك هاي ما راح تفيدك وما عادت تأثر فيني مثل الأول. نزلت دمعة من عينيه وهو يقول بضعف واستسلام: -وحياة نور وسليم لتفكيني، سيبيني عايش علشان خاطرهم. صرخت بحدة وغل: -وأنت ليه ما عملت حسابهم قبل ما تخوني مع هيك أشكال يا حقير؟
توقفت وتابعت حديثًا من القلب: -بتعرف يا عمرو؟ طالعها بذعر وهو يتابع حركاتها المريبة وذاك الشريط اللاصق التي تعده بين كفيها:
-بعد ما شفت كلامك ونظرات الغرام اللي عم تطلع بيهم على إيثار، الغيرة شعللت بقلبي، ومع هيك هديت حالي وقلت إنه بيكفيني إنك ووقتها ما كنت معي ولا حتى كنت بتعرفني، بس اللي كسرني وخلاني صممت على الانتقام، هي الفيلا واللي عم يحصل فيها، وبكل عين وقحة جايبني لتنيمني على نفس السرير اللي بتنام عليه مع هادول العاهرات اللي شبهك، وما كفاك هيك، بتكذب عليّ وأنا عيني بعينك وبتقول لي إنك جايب لي إياها هدية لعيد ميلادي، بعمري ما شفت أوقح منك يا حقير.
-يا ناس، حد يلحقني... صرخ بها عندما لمح إصرار الغدر بعينيها، كانت أسرع منه فبسرعة البرق ألصقت الشريط حول فمه فانكتم صوته، ابتسمت وتحدثت متهكمة: -شفت كيف المرة طلعت كثير ذكية، عملت حساب لكل شيء، حتى توثيق هاللحظة ما نسيته. وأشارت بكفها على تلك الكاميرا المعلقة بأعلى الحائط لتتابع: -صورت كل شيء للذكرى، بس يا خسارة، مضطرة أفك الكاميرا وآخذها معي قبل ما تسجل لحظة الانفجار.
هز رأسه بجنون رافضًا مع زوم بصوته وعيناه تترجاها بدموع الندم والألم طالبًا الغفران، تابعت هي بأسى مفتعل: -كان بدي أشوفك وأنت عم تولع وبتتلوى وتصرخ من الألم. صمتت لبرهة لترتفع قهقهاتها وهي تقول بفخر: -هلق لفهمت سبب انشراحه للبابا وهو عم يتفرج على ضحيته، وااااو، شعور كثير حلو.
زادت أصوات فمه المكتوم وهو يزوم مطالبًا إياها بأن ترحمه وتطلق سراحه ولكن لا حياة لمن تنادي، تحركت إلى موقد الغاز وبدأت بفتح جميع العيون الخمس تحت صرخاته المستنجدة، نطقت بهيئة جنونية تخبره بهدوء وكأنها تطمئنه: -ما بدي إياك تخاف حياتي، الغاز ما راح يتسرب للخارج، قفلت كل إزاز الفيلا منيح لحتى ما تطلع ريحته وحدا يحس وييجي لينقذك. أشارت على حالها بفخر لتجيب: -أنا شو قلت لك من شوي؟
قلت لك إني عملت حساب لكل شيء، هايدا تخطيط أيام وليالي كثير يا عمرو، وهلق فيك تفتخر فيني. وتابعت: -ومنشان الأولاد بدي إياك تطمن عالأخير، أنا معهم وما راح أتخلى عنهن أبدًا. واسترسلت وهي تطالع دموعه باحتقار وغل: -وبوعدك راح أذكرك بأسوأ كلام بينقال لطفل عن أبوه.
استمعت لطرقات عالية على الباب الخارجي، اتسعت عينيه بسعادة وتجدد الأمل بداخلهما بينما هي أصابها الذعر، استمعت لرنين هاتفها فنظرت بالشاشة لتجده اسم أبيها، ردت سريعًا لينهرها هو: -افتحي الباب للرجال وتحركي من عندك فورًا. نطقت بحقد ظهر بنبرات صوتها: -مش قبل ما أنتقم لكرامتي وأشعل النار بجسده بإيديّ يا بابا. صاح يحذرها: -قلت لك افتحي الباب وزلمتي بيقوموا مع هالحقير بالواجب. سألته بغضب ظهر بصوتها: -ماما اللي خبرتك؟! هتف
الرجل بحدة بلغت ذروتها: -مو وقته هالحكي يا بابا، اتحركي حالًا قبل ما البوليس المصري ياخد خبر وييجي يتحفظ عليكِ، وقتها ما راح أعرف أتصرف، بترجاكِ يا تؤبريني.
نطق كلمته الأخيرة برجاء لأب مرتعب على ابنته الوحيدة مما جعلها تهرول لتقف على أحد المقاعد وتجلب الكاميرا ثم هرولت إلى الباب فتحته ليدخل الرجال سريعًا وتحركوا لتمشيط المكان وتنظيفه من أي أدلة تحت صرخات عمرو المستغيثة والتي قُوبلت بالتجاهل التام وقبل أن ينصرفوا للخارج توقفت هي بجانب الباب وقامت بفتح القداحة وثبتتها لتظل نيرانها مشتعلة، تركتها بجوار الباب لتغلقه سريعًا وتهرول مسرعة داخل السيارة، أغلق أحد الرجال الباب
وانطلقوا سريعًا تاركين ذاك الذي يزوم مستنجدًا، يفرك بجسده بعنف، محاولًا فك قيود ساقيه أو كفيه، برغم عقدها بقوة للحبال إلا أنه لن يستسلم وظل يحارب لأجل البقاء، كانت دموعه تسيل بغزارة فوق وجنتيه، تذكر جميع حياته وكأن ما عاشه يمر من أمام عينيه كشريط سينمائي، استسلم للقدر وتبسم وهو يرى إيثار تتراقص وتتمايل بجسدها أثناء حضورها بحنة ابنة عمه، كانت تلك هي المرة الأولى التي رآها بها، عندما كان يتلصص ويسترق النظرات على
الفتيات بحفلة الحنة، هي لا غيرها من فتنته وجعلته يتمناها ويشتهي جسدها، مر من أمامه وجهها الخجول عندما كان يتتبع خطواتها أثناء ما كانت بطريقها إلى موقف السيارات للذهاب إلى الجامعة، شعورها بالخجل والسعادة عندما أخبرها عن عشقه لها، ليلة خطبتهما، زواجهما وأول قُبلة ودفء الحِضن الأول وثرائه، سهراتهما وجنون العشق وما عاشاه معًا من ليالي دافئة مليئة بالرومانسية، وقوع خبر حملها بوليدهما الأول، نظراته لعينَي يوسف حين خرج من
غرفة عمليات الولادة وحمله بين يديه، يا الله، نزلت دموعه وبات يصرخ، لا يريد الموت الآن، يريد العودة لمن امتلكت كيانه بالكامل، يريد الارتماء بأحضان نجله الحبيب وطلب السماح على ما فات، سيحاول مجددًا استرضاء إيثار علها تعود لرشدها وتطلب الطلاق من ذاك الدخيل "فؤاد علام" وتعود لأحضانه الدافئة من جديد، يقسم أنه سيذيقها الشهد ألوانًا لو أنها ترضى، فقط ترضى ولتترك الباقي عليه، سيحيا معها حياة مثالية وليحتضنا صغيرهما ويحاوطا
عليه، سيفعل المستحيل لأجل إسعادهما، فقط لو ترضى.
بالخارج أسرع يوسف مترجلًا من السيارة وهو يهرول إلى المنزل، وذلك بعدما تلقت شرطة المكان بلاغًا من أحد الجيران بوجود حركة مريبة من داخل البيت المجاور لهما وصوت رجل يستنجد وامرأة تصيح صراخًا وتبكيتًا. وقد علم فؤاد من خلال مصادره أن هذه الوحدة المملوكة لـ"عمرو البنهاوي" هي من تم الإبلاغ عنها من قِبل الجيران، وعلى الفور أبلغ يوسف الذي أصابه الهلع على الصغار وأصر على فؤاد أن يذهب مع رجال الشرطة كي يحتوي شقيقيه قبل أن تتحفظ
الشرطة على "عمرو" بتهمة البلاغ المقدم بحقه من قِبل أزهار فقط، وذلك بعد أن ظهر مالك آخر للمطعم حمل قضية لحم الحمير بالاتفاق مع محامي عمرو مقابل مبلغ كبير من المال. لا يعلم ما مصدر تلك المشاعر التي اجتاحت قلبه وجعلت منه شاعرًا بالمسؤولية تجاه شقيقيه الصغيرين. بالكاد اقترب الجميع خطوة ليتراجعوا بهلع وهم يرون ذاك الانفجار العظيم الذي هز المنطقة بالكامل. هرول الجميع والكل أخذ ساترًا خلف السيارات ليتفادوا نار جهنم التي
اندلعت للتو. انتفض قلب يوسف هلعًا على ساكني المنزل، كل ما يشغل باله هما الصغيران. لا ينكر أيضًا شعوره بالخوف على ذاك المؤذي لحاله والجميع.
أما بالداخل، علت صرخات عمرو وارتفع صوته مستنجدًا بعد أن أكلت النيران الشريط اللاصق وخرج صوته مجلجلًا بالصرخات طالبًا العون من الجميع. بات يصرخ ويصرخ مستغيثًا دون إجابة، فالجميع يستمع لصوته ولكن لا أحد يجرؤ على الاقتراب فقد ارتفعت ألسنة اللهب البرتقالية لعشرات الأمتار بهيئة مُرعبة، من يراها يرتعد هلعًا ورعبًا. ارتفعت أصوات ساكني المكان وخرج الجميع من بيوتهم صارخين هلعين مما يروه، وبسرعة حضرت سيارات المطافي وبدأت برش المياه عبر الخراطيم للسيطرة على هذا الحريق الهائل. وقف يوسف منتصب الظهر وابتعد للخلف يتطلع بألم، وصوت صرخات عمرو تمزق داخله وتؤلمه. نزلت دموعه شاعرًا بالعجز حيال ما يحدث لوالده وشقيقيه. وقف كثيرًا حتى توقفت صرخات عمرو للأبد.
بمكان آخر، داخل مطار القاهرة الدولي، وصلت إلى صف المسافرين ووقفت بجوار والدتها ونجليها لتسألها نائلة: -شو عملتي يا رولا؟! أجابتها وهي تتنفس بانتشاء ينم عن راحتها: -يلي كان لازم ينعمل يا ماما. وتابعت تسألها بعتاب: -ما قِلت لك لا تخبري البابا، ليش قِلتي له؟! نطقت المرأة بجدية: -لأنه ما بقى عندي ثقة فيكِ من بعد ما ورطتي حالك مع جوز طليقة هالحقير. ابتسامة نصر ارتسمت فوق شفتيها لتنطق بنبرة منتشية:
-خلاص يا ماما، كل شي انتهى، ما بقى فيه شي اسمه عمرو لحتى يزعجنا من بعد اليوم، خَلصت منه وخَلصت البشرية من أذاه وكذباته اللي ما عم ينتهوا. تلفتت الصغيرة من حولها قبل أن تسألها: -ماما، وينه البابا؟! أجابتها بهدوء: -البابا سافر لمكان بعيد يا ألبي. -وإيمتى رح يرجع؟ سؤال وجهته الصغيرة لتجيبها بنبرة حماسية: -ما قال. اقتربت من النافذة وسلمت أوراقها ليسألها الموظف: -جنسية حضرتك فرنسية؟ نطقت باللكنة الفرنسية
التي تتقنها بطلاقة: -نعم سيدي، ومعي طفلاي أيضًا يحملان الجنسية الفرنسية وهما مقيدان على جواز السفر الخاص بي. أخرجت تصريحًا آخر وتحدثت: -وهذه هي موافقة الأب على السفر.
كان عمرو قد وضع إمضاءه على السماح لأطفاله بمغادرة البلاد بصحبة والدتهما تحسبًا لأي جديد يحدث بالقضية ويمنع سفره، وهذا ما سهل عليها المهمة. أشار لها الضابط المسؤول عن مرور المسافرين إلى الصالة الداخلية وقد لحقت بها نائلة والعاملة وبعد حوالي النصف ساعة كانت تربط حزام الأمان لصغيريها ثم ربطته لحالها وأغمضت عينيها تتنفس براحة حين شعرت بحركة الطائرة أثناء استعدادها للإقلاع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!