اقتربت مليكة من الصغير وقامت بوضع قُبلة على وجنته وابتعدت لتتحدث إلى زوجها الذي امتلكه الغضب لقرب زوجته من فؤاد دون قصد حين قبلت الصغير: -إحنا لازم نعرفهم على بعض يا باشا. ابتسم لها ياسين مع إرساله لإشارات توعدية من عينيه جعلتها ترتعد وتعود للخلف، في حين نطق فؤاد بمجاملة: -إن شاء الله يا أفندم. نطق المشاغب يسأل ياسين: -هو عز قدي يا عمو؟! -أكبر حبة بس نفس اللماضة. قالها ثم قبله، أفلت فؤاد صغيره وتحدث إلى ياسين:
-اتفضلوا يا أفندم. استأذن ياسين فتحدثت عصمت: -نورتونا. تحركت العائلة خلف فؤاد وجلسوا بمقاعدهم ولم يتركهم فؤاد إلا بعدما اطمئن على تقديم واجب الضيافة على أكمل وجه، انسحب هو وامرأته ثم تحدث إليها وهو يرمقها بنظرات توعدية: -وحياة الدكتورة عصمت ما هفوتها لك يا إيثار. -هي إيه دي اللي مش هتفوتها لي يا فؤاد؟! -النبيتي. قالها بقهرة وهو يطالع حسنها الزائد في ذاك الثوب بلونه المحب إلى قلبه وتابع: -النبيتي يا مدام. ضحكت وتحركت
بجواره وهي تقول بجدية: -طب يلا نرجع ليوسف علشان نكون جنبه وهو بيستقبل عروسته. احتوى خصرها برعاية وتحرك بجوارها حتى وصلا لنجليهما. العودة إلى طاولة عائلة الزين، نطقت سميحة والغل والحقد يأكلان من قلبها وهي ترى احتواء فؤاد لتلك الدخيلة على عائلتهم كما تصفها دومًا: -الدنيا دي غريبة قوي. الجميع التفت إليها منتظرين تكملة حديثها، علام، عصمت، أحمد، نجوى، بسام، زوجته حتى الصغير زين الدين الجالس بجوار جده،
فتابعت بابتسامة ساخرة: -مين يصدق إن عيلة الزين والرتب اللي موجودة حوالينا دي وصفوة رجال الأعمال متجمعين في الفرح الأسطورة ده علشان يهنوا ويباركوا لابن السكرتيرة اللي دخلت على عيلتنا بفستان ملبسهوش لخدامتي وشايلة ابنها على كتفها زي الـ.... لم تستطع تكملة حديثها من صوت عصمت التي هدرت غاضبة لنصرة زوجة نجلها ولم تتحمل عليها الإهانة من تلك الحاقدة:
-سميحة، اتكلمي كويس واوعي تنسي إن اللي بتتكلمي عنها دي تبقى مرات فؤاد علام زين الدين. غضب علام واكتفى برمق ابنة شقيقه بازدراء ولوم وحدة وفضل عدم الرد منعًا لإحراج شقيقه الذي شعر بالخزي من حديث نجلته وبدوره هتف بعينين تطلق شزرًا: -اعتذري لعمك ومراته حالًا! ابتلعت ريقها وشعرت بقبح ما نطقت به، حتى زوجها لم تسلم من نظراته الحادة لها، نطقت نجوى للدفاع عن ابنتها وتحسين موقفها أمام الجميع: -سميحة متقصدش اللي فهمتيه يا عصمت.
احتدمت بسؤالها: -أمال تقصد إيه يا نجوى؟! ابتلعت لعابها وهي تدافع عن نفسها كذبًا ومراوغة: -صدقيني يا طنط ما قصدتش اللي جه في بالك، أنا كنت هكمل كلامي وأقول إنها ست ناجحة وبرافو عليها إنها قدرت توصل بنفسها وابنها للمكانة دي. هتف أحمد من جديد بنبرة حازمة وعينين تطلق سهامًا حادة: -قولت لك اعتذري وبعدها مش عاوز أسمع صوتك لحد الفرح ما ينتهي. تنفست بقوة لتنفس عن غضبها الكامن ثم نطقت بحدة تجلت بصوتها:
-أنا آسفة لحضرتك يا عمو. قابل علام نظراتها الحادة بنظرات باردة ثم ابتعد يتطلع على يوسف. -وآسفة لحضرتك يا دكتور. قالتها لزوجة عمها وهي تقلب عينيها بضجر تلعن بسريرتها تلك العائلة الغبية التي أعطت قيمة لتلك القروية الخبيثة كما دومًا تراها، همس "بسام" الجالس بجوارها قائلًا بلوم: -خليك لطيفة وبلاش تفتعلي مشاكل وتولعي الأجواء يا سميحة. همست وقلبها يغلي كالبركان، حتى التعبير عن استيائها مُنعت منه بأمر وجبر:
-إنتم عيلة أغبية كلكم، ومش هتفوقوا غير لما تخسروا كل حاجة على إيد الهانم اللي علتوها على الكل، وبكره هفكركم لما تستولى على الشركة وتكتب كل حاجة باسمها. -جو المؤامرة اللي إنت عايشاه ده أكل دماغك خلاص، طلعي الست من نفوخك وعيشي حياتك يا سميحة. وتابع بصدق:
-ده أنا اللي مكنتش بطيق أسمع اسمها تقبلت وجودها ومنصبها اللي تأكدت إنها أنسب حد ليه، وإن عمي وفؤاد وبابا كان عندهم بُعد نظر لأنها أثبتت مع السنين إنها جديرة وتملك عقلية "بيزنس وومن" زي ما بيقول الكتاب، والدليل النقلة الكبيرة والمكانة اللي وصلت بيها الشركة من ساعة ما مسكت الإدارة. تعمقت بعينيه وتحدثت وهي تُشير بكفها على تجهيزات الزفاف الباهظة: -مسألتش نفسك الهانم عاملة الفرح ده منين؟! واسترسلت بشراسة:
-أقول لك أنا، من فلوسنا يا باشا. وتابعت بسوء ظن بعائلة عمها: -خليكم انتم قاعدين واتفرجوا على خيبتكم واتسرقوا وانتم ساكتين. أجابها بثبات: -اللي أعرفه إن الولد ما شاء الله شغال مع المخابرات، وكمان مع شركة كبيرة ودخله محترم. أشارت بكفها تحثه على التزام الصمت: -إسكت يا بسام، مبحبش أتناقش مع الأغبياء. استاء من حديثها ورمقها بسخط لتنطق زوجته: -سيبك منها يا بسام، أختك بقت مستفزة وتحسها اتحولت في الكام سنة الأخيرة.
بينما مالت نجوى تهمس بأذن نجلتها: -اهدي وبطلي تهور، الكل لاحظ نرفزتك وكرهك للي اسمها إيثار، ألف مرة قولت لك مينفعش تحطي نفسك في موقف يظهر إنك حطاها في دماغك. وتابعت بكبرياء وغرور: -إنت سميحة الزين، مينفعش تخلي الكل يلاحظ إن حتة سكرتيرة شغلاكي. رفعت رأسها للأعلى بشموخ وتطلعت على فؤاد بجوارها والألم والحسرة تملكا من قلبها.
تركزت عيناه على المدخل الرئيسي يترقب ظهور أميرته الحسناء. اشتغلت الموسيقى الهادئة المعدة لدخول العروس وبلحظة تسمر بوقفته، واتسعت عيناه بذهول وانبهار حين وجدها تطل من الباب كحورية هبطت عليه من الجنان. أخذ نفسًا عاليًا لينتفض داخله بشدة وتسارعت دقات قلبه بوتيرة سريعة. قلبه يطالبه بالإسراع عليها وضمها وليختفي بها عن أعين الجميع، لقد كانت جميلة بل ساحرة بطلتها الهائلة.
أما تلك الجميلة الراقية، كانت تتأبط ذراع والدها، عيناها تسبح المكان باحثة عن مالك القلب والهوى. تطلعت أمامها وجدت عاشق عيناها يقف بانتظارها بهيئة جذابة تخطف الأبصار، يرتدي حلة سوداء جعلت منه وسيمًا للغاية. تشابكت الأعين وكأن الزمان توقف والمكان خلا من الجميع عداهما. تأهب وتنافرت عروق جسده بالكامل من شدة توتره، شعر به فؤاد فاحتوى كتفه مما عزز الثقة بنفسه. أقبل عليه ماجد فاحتضنه يوسف. نطق ماجد بقلب يحمل العديد من
المشاعر المتنوعة، مشاعر ثائرة هزت كيانه بالكامل، ما بين سعادة لأجل ابنته وهو يراها أميرة بثوبها الأبيض، وما بين غيرة على صغيرته التي عاش حياته بالكامل ليحميها كظل يرعاها، وما بين ألم وندم وشعور مرير يستقر داخل أعماقه لفراق حبة العين وذهابها لأحضان رجل آخر.
نحّى كبرياءه وشخصيته الصارمة جانبًا ونطق وهو يوصي من اختاره قلب صغيرته وفضله على جميع من حاول التقرب إليها من الشباب: -أنا عارف إني ضايقتك وجرحتك كتير. غصة مرة وقفت بوسط حلقه وهو يتابع بأعين متوسلة ونبرة متحشرجة من شدة خوفه على صغيرته: -بس أنا عارف إنك راجل محترم وهتصون بنتي وتعاملها بما يرضي الله، عارف كمان إنك مش هترد لي الأسية في بنتي، مش كده يا يوسف؟
نطق جملته الأخيرة وانتظر متأملًا الإجابة بلهفة قلب أب. ابتسم الشاب وربت على كفه كي يطمئن قلب ذاك الملتاع على ابنته: -قولتها لحضرتك قبل كده وهقولها لك تاني، بوسي بالنسبة لي هي النور اللي بشوف من خلاله حلاوة الدنيا، واللي من غيره تنطفي دنيتي وتضلم، فياريت تطمن قلبك. وأشار إلى قلبه وتحدث: -لأن بنتك ساكنة هنا، ومش هتخرج منه غير بموتي. نطق سريعًا تحت احتراق قلب بيسان وهي ترى مدى تأثر والدها واحتباس دمعاته بالعيون:
-بعد الشر عنك يا ابني. سحب كفه من خاصته ليحتضن كف ابنته ويقبلها متأثرًا وهو يقول: -ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك أنت وجوزك. -ميرسي يا بابي، ربنا يخليك ليا يا حبيبي...
نطقت جملتها وهي تربت على كفه بحنان. سلم كفها إلى يوسف بينما سحبت فريال زوجها جانبًا كي لا تبكي صغيرتها تأثرًا من حالة ماجد الحزينة، وباتت هي في مواساته والتخفيف عنه. وقف مقابلًا لحبيبته تحت تصفيق الجميع وروعة الموسيقى. احتوى وجنتيها بكفيه ثم مال على جبينها يضع قبلة احترام وتقدير، ثم تحدث وهو متعمقًا بكلتا الساحرتين عيناها: -نورتي حياتي يا كل عمري. تلألأت عينيها بدموع الفرح وما شعرت سوى وهي تقول: -بحبك يا يوسف، بحبك.
تعانقا بقوة كلٌّ مشددًا من احتضانه للآخر متناسيين العالم بأسره، تعانقت القلوب وتراقصت على أنغام عشقهما العتيق. كم تمنى كلاهما الوصول إلى تلك اللحظة. تأثر الجميع بذاك المشهد وبالتحديد المقربين من دائرتهم ممن يعلمون قصة حبهما التي شهدت كمًا هائلًا من المصاعب التي تجعل اجتماعهما يكاد يكون مستحيلًا، لكن لا مستحيل أمام قدرة الله وتدابيره وسعي الإنسان. نوبة من المشاعر المتأثرة أصابت قلب إيثار، تلك الأم التي ذاقت الأمرين
على أيادي الأقرباء قبل الغرباء، تذكرت رحلة كفاحهما معًا، لطالما أسمته شريك الكفاح ورفيق الدرب رغم حداثة سنه. طريقهما كان مفروشًا بالأشواك والصعاب، ومع إصرارها تخطته بقوة إيمانها بالله وثقتها بالنفس. سارعت دموعها بالنزول لتتعالى شهقاتها. شاركتها الدموع تلك الجميلة شريكة كفاحهما، تلك المرأة التي تخلت عن أنوثتها وحلم الأمومة مقابل العيش مع من اتخذتها ابنة لها ومن الصغير حفيدًا. بكت كلتاهما امتثالًا للحنين وسعادة
قلبيهما. تعانقت كلاهما وتشاركتا المشاعر ككل شيء تقاسمتاه بالماضي. تحدثت إيثار
من داخل أحضان الأخرى: -شوفتي يا عزة، يوسف الولد الصغير اللي اتشاركنا وتعبنا في تربيته، كبر وبقى راجل والنهاردة بيتجوز من البنت اللي بيحبها. -عقبال ما تجوزي الواد مالك وتفرحي بيه... قالتها بدموعها لتجيبها إيثار بوفاء لتلك المرأة جميلة القلب والروح: -وأنت معايا وبكامل صحتك يا أمي.
لأول مرة تناديها بـ "أمي". هذا هو اللقب الصحيح لعلاقتيهما، فلطالما كانت لها السند والداعم القوي والمعنوي والحماية، كانت كقطة شرسة تفترس بمخالبها من يحاول الاقتراب من صغارها، هكذا كانت وما زالت. لاحظ فؤاد حالة زوجته فاقترب ليجذبها بأحضانه وهو يقول بنبرة تحمل كل معاني الحنان والاحتواء: -إيه يا بابا، ينفع تعيطي في يوم زي ده وتبوظي الميكب اللي لينا ساعة شغالين عليه؟ شدد من احتضانها وتابع تحت شهقاتها العالية:
-إفرحي يا حبيبي، ابنك بقى عريس قد الدنيا وراجل يشرف بجد. نطقت تطمئنه: -أنا مبسوطة يا حبيبي الحمدلله، بس اتأثرت شوية. اقتربت "تاج" و"نوارة" زوجة "وجدي" من "عزة" واحتضناها. تحدثت تاج: -خلاص بقى يا زوزة، مش فاهمة إيه علاقة فرح "جو" بعياطك أنت وماما. وتابعت مستنكرة حالة كلتاهما: -ده انتوا أوفر دوز نكد. ابتعدت عن حضنها لتنطق وهي تجفف دموعها بكفيها: -دي دموع الفرح يا هبلة، وأنت هتعرفي الحاجات دي منين وأنت البعيدة مبتحسيش.
تبدلت ملامح الفتاة وتحدثت بسخط مفتعل: -تصدقي إني غلطانة علشان قاعدة أواسيكي وسايبة أخويا لوحده. وقبل أن تنصرف تحدثت إلى نوارة: -خليك معاها يا طنط وحاولي تهديها. نطقت نوارة بطمأنة الفتاة: -روحي يا حبيبتي مع أخوك ومتشليش هم، خالتي عزة دي في عنيا. بعد أن انصرفت نطقت عزة من بين دموعها التي مازالت تهطل بشدة: -ميغركيش لسانها الطويل ونفختها الكدابة اللي شبه الطاووس، دي وارثة حنية أمها وقلب جدها علام اللي زي الدهب.
تحدثت نوارة: -كل ولاد إيثار وارثين حنيتها يا خالتي، ربنا يبارك لها فيهم. بدأ العروسان يتحركا باتجاه المكان المخصص لهما مع نغمات غنوة ادخلي عمري للفنان حسين الجسمي، تحت سعادة الجميع. نطقت مليكة وهي تتطلع على العروسان بانبهار لترابطهما الروحي: -شكلهم بيحبوا بعض قوي. وتابعت تسأل زوجها: -بس هما مش صغيرين شوية على الجواز يا حبيبي؟! أجابها وهو يراقب دخول العروسان:
-ما أنت لسه قايلة بنفسك يا قلبي، شكلهم بيحبوا بعض، فمقدروش يصبروا وخصوصًا إن ظروفهم المادية كويسة. وتابع وهو يتابع نظراته إلى فؤاد وإيثار: -تعرفي إن فؤاد علام مش أبو يوسف. ضيقت بين عينيها وسألته: -بتتكلم بجد؟ -وأنا إمتى هزرت معاك بالذات في الحاجات دي. وتابع باستفاضة: -بصي يا ستي، إيثار هي أمه، كانت مطلقة وبتشتغل مديرة أعمال لرجل أعمال كبير.
وبات يقص عليها ما علمه عن تلك الأسرة من خلال المعلومات التي حصل عليها من رجاله بعدما تقصوا عن تاريخهم بناءً على أوامره. نطقت بدهشة وهي تطالع إيثار: -برافو عليها، ست مدهشة. ركز عينيه على إيثار وتحدث قاصدًا كي يرى غيرة زوجته التي تروي عطش قلبه: -هي فعلًا مدهشة، خصوصًا في اللون النبيتي. لكزته بحدة وهي تقول بشراسة: -ياسين. -قلبه... قالها بأعين تفيض هيامًا لتنطق هي بشراسة: -إتلم. أجابها بابتسامة:
-أوامر معاليك، بموت في شراستك يا وحش. ابتسمت فاحتوى كفها بعناية وتلاقت الأعين. احتوت أيسل كف زوجها الموضوع فوق المنضدة. طالعها بأعين منزعجة تحمل الكثير من العتاب. فهو مازال غاضبًا منها برغم أنها تقربت منه وقضيا وقتًا خاصًا بهما حاولت من خلاله محو ما حدث، لكن يبدو أن الأمر يحتاج منها بذل مجهود أكبر. نطقت بنبرة حنون وهي تذكره بليلة زفافهما المميزة: -فاكر يوم جوازنا يا حبيبي.
تنهد براحة يحاول جاهدًا تجنب ما فعلته اليوم. نطق بهدوء في محاولة منه بالاندماج: -أكيد فاكر. -وحياتي عندك متزعل مني، أنا آسفة... قالتها بأعين نادمة لامست قلبه. نطق متأثرًا بعينيها العاشقة: -خلاص يا سيلا، مش زعلان. -بحبك يا كراملة... قالتها بابتسامة ساحرة ليبادلها إياها بأخرى هادئة. همست مليكة إلى زوجها: -أيسل وكارم اتصالحوا. -ربنا يهديهم... قالها ثم تحدث بغمزة من عينيه:
-هنقضي النهارده هنا في الأوتيل يا ليكة، وبكرة الصبح هنتحرك على إسكندرية إن شاء الله. تبسمت وسألته بمشاكسة: -أيوا يعني عاوز إيه؟! -عاوز أدوق دلع حبيب جوزه لقلب جوزه. ضحكت بإنوثة لينطق: -والله شكلها ليلتنا هتبقى بيضا. عودة للعروسين، وصلا للمكان المخصص لجلوسهما، انهالت عليهما المباركات والتهاني من الأهل والمعارف والأصدقاء، احتضنت إيثار الفتاة وتحدثت: -شكلك زي القمر يا قلبي، طالعة شبه الملايكة في الحجاب.
هتفت نوال المجاورة لحفيدتها بنبرة أوحت إلى اعتراضها: -بلا ملاك بلا شيطان، ابنك حكم رأيه ومشاه علينا ورمى كلامي تحت رجليه يا مدام، هو فيه عروسة تكتف نفسها بالحجاب في يوم فرحها؟! -عادي يا طنط إيه المشكلة، هي بقت محجبة أصلًا، ومينفعش تتخلى عن حجابها لأي سبب. قيمتها بنظرات ازدرائية ثم نطقت بسخط شديد: -مجتش من ليلة فرحها يا حبيبتي، أمال هما سموها ليلة العمر ليه، علشان مبتتكررش ومسموح للعروسة تعمل فيها كل حاجة.
كادت أن تجيبها فاقتربت منها فريال وهمست: -سيبك منها، ولا كأنك سمعتي حاجة. التزمت الصمت فلوت الأخرى فاهها متبرمة، ثم تحدثت تسألها من جديد: -اطمنتي يا حبيبتي على البوفيه؟ وتابعت: -إتأكدتي إن كل الأصناف اللي طلبناها موجودة؟ وديوك الرومي أهم حاجة، والعدد كمان علشان يكفي قرايبنا، إحنا عيلتنا الله أكبر تسد عين الشمس. أشارت بكفها صوب البوفيه ثم نطقت بحدة ظهرت بصوتها من أسلوب تلك المرأة الاستفزازي:
-البوفيه قدام حضرتك أهو، تقدري تروحي للشيفات تسأليهم بنفسك وتتأكدي، وبعدين متقلقيش، حضرة الظابط عامل حسابه، والحمد لله الأكل كتير جدًا ويكفي تلات أضعاف اللي موجودين في القاعة. نطقت بعدما استحسنت الفكرة: -عندك حق، أنا أروح أطمن بنفسي أحسن. انسحبت مهرولة لتنطق إيثار بعدما زفرت بقوة: -يا ستار، إنتِ متحملة الست دي إزاي يا فيري، دي بشعة. -متحملاها علشان خاطر ولادي يا إيثار، وماجد كمان كويس والله. أقبلت
فريال إلى ابنتها وتحدثت: -زي القمر يا قلبي، الصغنن كبر وبقى عروسة يا ناس. نطقت بيسان وهي تحتضن كف والدتها: -حبيبة قلبي يا فيري، ربنا يخليكِ ليا. تحدثت فريال إلى يوسف: -عارف لو زعلتها هعمل فيك إيه؟ -جرى إيه يا فيري، إنتِ هتعملي عليا حماة ولا إيه؟ أجابت بمشاكسة: -آه يا حبيبي، وقرب لها كده بس وشوف اللي هيجرى لك. قرب من أذن بيسان وهمس بجرأة ووقاحة جديدة عليه:
-أمك دي غلبانة قوي، قال قرب لها قال، متعرفش الاشتباك والهجوم الشرس اللي هيحصل عليكِ النهاردة. نطقت بوجه منير يشع فرحًا: -على فكرة يا حضرة الظابط، إنتِ قليل الأدب قوي النهارده. غمز يجيبها بوقاحة: -ده مش النهارده بس يا قلب حضرة الظابط، ده هيبقى العادي بعد ما دكتور ماجد سلمك ليا قدام الدنيا كلها وخلاص بقيتي ملك قلبي. بعينين شبه دامعة من شدة تأثرها:
-أنا مبسوطة قوي يا يوسف، ومش قادرة أصدق إن من النهارده هنكون مع بعض ونعيش في بيت واحد من غير ما حد ينظر علينا ولا يلومنا ويبعد ما بينا. أمسك كفها ومال ليضع قبلة حنون بباطنه عبر من خلالها عن مشاعره الجياشة ثم رفع عينيه لتتلاحم مع خاصتيها الصافية ليذوبا بنظراتهما الهائمة متناسيين العالم بأثره. أقبل عزيز احتضن شقيقته وهو يقول: -ألف مبروك يا إيثار. نطقت بسعادة وهي تحتضن شقيقها الأكبر:
-الله يبارك فيك يا أبو غانم، عقبال أولادك يا حبيبي. احتضنها أيضًا وجدي وأيهم الذي تحدث بملاطفة شقيقته: -كبرتي يا إيثو وجوزتي چو، كمان سنة وتبقي جده. نطقت تنفي عنها حديث شقيقها الأصغر: -فشرت، أنا عمري ما هكبر حتى لو بقيت جده لعشر أولاد. ضحك وجدي وتحدث إليها: -سيبك منه ده بيغيظك. ابتسمت وتحركت بصحبة أشقائها يلتقطون بعض الصور التذكارية بصحبة العروسين.
اشتغلت موسيقى الرقصة الأولى فتحرك العروسان إلى المكان المخصص للرقص، بدأت الموسيقى لرقصة السلو، تلامست الأيادي وتشابكت الأعين وبدأ أولى خطوات رقصتهما، نطق بنبرة تقطر عشقًا وشوقًا: -مبروك يا حبيبي، من الليلة خلاص، هتبقى ليا وهبقى ليكِ، إنتِ متخيلة يا بوسي. وتابع بأعين تشع اشتياقًا: -مش قادر أصدق إن من النهاردة مكانك بقى جوة حضني. -طب ممكن متخرجنيش منه... قالتها برجاء وتابعت للتأكيد:
-مش عوزاك تخرجني من حضنك أبدًا يا يوسف. -أخرجك إزاي وأنا ما صدقت إن اللحظة اللي بقى لي سنين بتمناها أخيرًا جت. تطلع على المسؤول عن الموسيقى لتنطلق موسيقى حماسية، ابتعدت بيسان قليلًا ثم أقبلت عليه ليحملها من خصرها ويدور بها وسط تصفيق حار من جميع الحضور، بات يدور بها وسعادة هائلة غمرت قلب كلاهما، صاحت بصوت يقطر أنوثة: -بحبك يا يوسف، بحـــــبك.
أخذ يدور بحماس وذيل ثوبها مثل الفراشة يلف معه بشكل مبهر نال إعجاب الجميع ولفت أنظارهم، أنزلها بهدوء لتستقر ساقيها بالأرض، أسندت رأسها على كتفه كي تستعيد توازنها، اشتغلت موسيقى لأغاني حماسية فصعد أصدقاء العروسين ونور ومالك وزينة وزوجها وتاج وبدأوا بالرقص مع شقيقيهما وعروسه الجميلة. تحدث "فؤاد ماجد" إلى يوسف: -ممكن أستلف منك العروسة القمر دي أرقص معاها شوية وأرجعها لك تاني؟ أجابه بملاطفة:
-موافق، بس بلاش تتعود على كده يا باشا. ضحك وأمسك كفي شقيقته وهو يقول: -إيه العروسة القمر دي، هو فيه حلاوة كده؟ آه فيه... قالتها بممازحة وتابعت وهي تشير على حالها: -أنا. ضحك كلاهما ورقصت بصحبة شقيقها بسعادة أما يوسف فتشابك بكفيه مع تاج وزينة والصغيرة نور ومالك الذي رقص كثيرًا بمرح ثم انتقل ليشارك العروس الرقص هو ونور، نطق وهو يستعرض حركاته الراقصة:
-شوفتي يا بوسي أنا برقص حلو إزاي، أنا قولت لبابي يوديني مدرسة أتعلم فيها الرقص علشان فرحك إنتِ وچو، قال لي لو سمعتك بتقول كده تاني هسجلك باسم عزة رسمي. وتابع وهو يهز رأسه مستاءً: -أبقى ابنها يعني؟ روحت قولت لـ"تاج" واتفقنا نتعلم على الانترنت، شوفت فيديوز كتير أنا وهي واتعلمت. -شطور يا ملوك... قالتها بوسي ليقترب منها يوسف الذي رأى تقرب مالك من نور وهو يقول لها: -تعالي أعلمك الرقص يا نور. ردت الفتاة بنعومة:
-أنا بعرف لحالي، التيتا جايبتلي مدرسة رقص بتعلمني بالبيت. اكفهرت ملامحه وهو يتذكر رفض والده وكلمته التي هدده بها: -عارف يا مالك لو سمعتك بتجيب سيرة الرقص دي تاني هعمل فيك إيه؟ هعلقك في الشجرة اللي في الجنينة ومحدش هيقدر ينزلك، وهسرب لك مشموشة في شارع بعيد وابقى قابلني لو عرفت لها طريق تاني، استرجل يا ولا بدل ما أوريك الوش التاني لأبوك، واللي هيكرهك في حياتك. كاد أن يتركها ويرحل أمسكت كفه وتحدثت:
-ماتزعل، تعالى نرقص بدون ما حدا يعلم التاني. اتسعت ابتسامته وبدأ يتحرك معها تحت أعين يوسف التي اتسعت وتحدث بهمس لحاله: -ربنا يستر وأبوك ما يشوفكش وإنت بترقص ومندمج مع بنت عمرو البنهاوي. سألته بيسان متعجبة: -إنت بتكلم نفسك يا حبيبي؟! -خالك هيضرب كرسي في الكلوب ويقفل لنا الفرح من تحت راس المفعوص مالك... قالها وهو يشير إلى ذاك الثنائي حيث انطلقا واندمجا برقصيهما مع تبادلهما للأحاديث والضحكات.
على الطاولة الخاصة بسيادة المستشار علام زين الدين وعصمت التي كانت تنظر لحفيدتها بأعين تفيض بالحنان، تحدث فؤاد الذي حضر وحاوط كتفي زين المجاور لجده: -ما تقوم يا حبيبي ترقص مع إخواتك. أجابه باحترام ووقار: -معلش يا بابي، حضرتك عارف أنا مبحبش الأجواء دي. نطق علام: -أنا لسه قايل له نفس كلامك، بس حفيدي محترم وملوش في الكلام ده. ابتسم الفتى لجده بينما ربت فؤاد على كتف نجله، تحدث فؤاد إلى أحمد وعائلته:
-نورت الفرح يا باشا، عقبال ما تفرح بأحفادك. -عقبال فرح أولادك يا حبيبي... نطقها أحمد بابتسامة بشوش، فأجابه فؤاد باحترام: -في حياتك وحياة الجميع يا عمي. نطقت سميحة بنبرة حنون: -عقبال زين وتاج يا فؤاد. أجابها وهو يتطلع إلى أبنائها: -متشكر يا سميحة، عقبال أولادك، وعقبال أولادك يا بسام. -في حياتك يا سيادة المستشار. وجه حديثه إلى زوجة عمه: -منورة يا نجوى هانم. -ميرسي يا فؤاد، عقبال أولادك. حضرت إيثار وبيدها علبة صغيرة،
ناولتها إلى علام وهي تقول: -ميعاد الدوا بتاع حضرتك يا بابا. أخذه منها وناولته كأساً من الماء العذب ليرتشفه وراء الدواء، نطق أثناء ما كانت تتناول من يده الكأس: -تسلم إيدك يا بنتي. -بالشفاء يا حبيبي... وتابعت لنجلها تحت احتراق قلب سميحة: -ما تقوم يا زين تفرح مع إخواتك. أجابتها عصمت: -ريحي نفسك، لسه جده وباباه قايلين له نفس الكلام. -سيبيه براحته يا حبيبي... قالها فؤاد ليتابع بجدية:
-تعالي معايا نرحب بظباط جهاز المخابرات ونشوف لو ناقصهم حاجة. باغته علام بسؤاله: -هو اللي اسمه ياسين المغربي ده رتبته إيه في الجهاز يا فؤاد؟ -معرفش يا باشا، ولا يوسف نفسه يعرف... وتابع مسترسلاً: -جهاز المخابرات رتب رجاله بتبقى سرية حتى عن عائلاتهم، ومش مسموح لهم بالإفشاء عنها ولا عن مهماتهم تحسبًا لأمانهم. واستطرد بتقييم:
-بس على ما أظن الراجل ده رتبته عالية، لأن الجهاز أسند له مهمة متابعة مشروع يوسف، وزي ما حضرتك عارف أهمية المشروع بالنسبة لتطوير الطيران الحربي. نطق علام وهو يقيم ياسين الجالس بطاولته: -هو شكله فعلاً حد مهم، بس تحسه لئيم ومش سهل. ابتسم فؤاد يجيب والده: -سعادتك ده رتبة في المخابرات الحربية، يعني اللؤم والخبث والدهاء أساس شغلهم، اللي عرفته من يوسف إنه نازل في الفندق على أساس إنه رجل أعمال. هز علام رأسه
أما أحمد فتحدث إلى فؤاد: -عاوزين نرتب يوم نقضيه في مزرعة الخيل مع بعض يا فؤاد، من زمان ما اتجمعناش مع بعض. -بس كده، حضرتك تؤمر يا أحمد باشا، نخلص بس من فرح الأولاد ويسافروا على شهر العسل، وهرتب اليوم وأبلغ جنابك إن شاء الله. على طاولة ياسين المغربي: أقبل فؤاد بصحبة الجميلة ذات الرداء النبيذي، تحدث بتوقير لشخص فؤاد: -نورتنا ياسين باشا. نطق بهدوء واحترام: -ده نورك يا سيادة المستشار. وتابع موجهًا حديثه إلى إيثار:
-ألف مبروك لحضرة الظابط يا مدام. -ميرسي يا أفندم، عقبال أولاد حضرتك. أومأ باحترام بينما نطقت أيضًا مليكة بابتسامة ساحرة تحت كظم ياسين لضحكاته: -اللون النبيتي يجنن عليكي يا مدام، بالمناسبة، حضرتك مش باين عليكي إنك أم العريس أبدًا. -ميرسي على المجاملة اللطيفة دي يا أفندم...
شكرتها بتلك الكلمات بينما كظم فؤاد غضبه حين لاحت بمخيلته أن الرجال الحاضرين من الممكن أن يلاحظوا هم الآخرين جمال اللون على خليلة روحه، تضخمت مشاعر الغيرة لديه بعدما أكدت أيسل على حديث زوجة أبيها: -مليكة هانم عندها حق، شكلك يقول إنك ببداية الثلاثين مش أكثر، وحقيقي اللون النبيتي كأنه اتخلق مخصوص علشانك.
تبسمت وشكرت كلتاهما في حين تحدث فؤاد كي ينهي ذاك الحديث الذي لو طال أكثر حتمًا سيصيبه بجلطة دماغية أو سيصاب بالجنون ويبعثها إلى المنزل مع الحراسة: -لو احتجتم أي حاجة يا ريت تبلغوني. انسحب الثنائي وتحدثت أيسل إلى كارم: -دي الميوزك اللي بحبها يا كارم، تعالى نرقص. ابتسم لها وانسحبا ليرقصا معًا تحت سعادة قلب كلاهما. كانت زينة ترقص مع زوجها الحنون رقصة هادئة، نطق بنبرة رجل عاشق: -شكلك زي القمر يا قلبي.
بابتسامة حنون أجابته: -ده علشان أنت بتحبني دائمًا شايفني حلوة. ضحك ثم نطق بجدية: -زينة، بما إن إخواتك وجداتهم هنا في مصر، خلينا إحنا نتنقل في شقتنا وسيبي لهم الفيلا يقعدوا فيها براحتهم. نطقت بهدوء: -أنا مش فاهمة أنت إيه مشكلتك مع الفيلا يا رامي، في الأول رفضت نقعد فيها بعد الجواز وصممت على رأيك، ولولا إني أقنعت مامتك وباباك وطلبت منهم يتدخلوا ويقنعوك ما كنتش هتوافق. أجابها بصدق:
-ما كنتش أحب إننا نبدأ حياتنا في مكان مش ملكي، كان نفسي نتجوز في شقتنا ونكبر واحدة واحدة مع بعض يا زينة. حاوطت وجنته قبل أن تنطق مفسرة: -وأنا وأنت إيه يا حبيبي، مش واحد، الورث ده رزق وربنا بعتهولنا في الوقت المناسب علشان نبدأ حياتنا وإحنا مرتاحين. أومأ بهدوء، فتابعت هي: -وبعدين ما ينفعش نسيب البيت ونائلة فيه، هتفتكر إننا مش مرحبين بوجودها. صمت كي لا يحزن تلك الرقيقة فهو يعشقها حد الجنون ولا يريد إحزانها أبدًا.
رقصت أيسل بصحبة زوجها وانضم لهما ياسين ومليكته وحتى إيثار وفؤاد انضم للجميع، كانت الأجواء حماسية الجميع يرقص بسعادة وحماس والأطفال أشعلوا الأجواء، وذاك المشاكس رقص مع والدته بعدما نحى والده جانبًا مما جعل داخل فؤاد يشتعل بافتعال ومزاح.
جاءت لحظة دخول قالب الحلوى الخاص بالعروسين، صفق الجميع بحماس وتحرك يوسف بجوار عروسه حتى استقر كلاهما أمام قالب الحلوى المكون من خمسة طوابق، تشاركا في إمساك السكين بكفيهما وقاما بشق الخمسة أدوار من الحلوى مع التصفيق الحار، قام العامل بوضع قطعة صغيرة داخل صحن صغير، أمسك يوسف بالشوكة وغرسها لتخرج بقطعة صغيرة وقربها من فم حبيبته وتحدث وهو يدللها: -يلا حبيبي افتح بؤك.
تبسمت بدلال وفتحت فاها لتلتقط القطعة تحت خجلها وسعادة حبيبها الذي نطق بوقاحة تعجبت منها: -كان نفسي ناكلها مع بعض بس مش هينفع علشان الهيبة كده هتروح، تتعوض لما نروح بيتنا إن شاء الله. -إن شاء الله يا حبيبي... تناولت منه الشوكة وقامت بغرس قطعة هي الأخرى وأطعمته بفمه تحت سعادة كليهما وتصفيق حار من الجميع. نطق مالك إلى عزة التي تجاوره: -أنا هاخد نور ونروح ناكل تورتة زي حضرة الظابط وبوسي.
-تبقى ناوي على خرابها النهارده يا ابن إيثار،.... قالتها وتابعت بتحذير بلهجة حادة: -اسمع يا شبر ونص، أنت تبعد خالص عن البت المسهوكة بنت عمرو دي، أبوك لو عرف هيعلقك على باب القصر يا منيل، واحتمال يشرد أمك في الشوارع هي كمان. وتابعت وهي تمصمص شفتيها: -ينيلك عيل، بقى من وسط بنات العيلة اللي ماليين الفرح، عينك ما تجيش غير على بنت عمرو البنهاوي الله يجحمه.
بعد قليل افتتح البوفيه واتجه الجميع نحوه لاختيار أصنافه المحببة لديه، عدا أسرة ياسين المغربي وبعض الضباط، فقد حضر الطعام إليهم. حضر بعض رجال عائلة البنهاوي وأيضًا عائلة ناصف وعلى رأسهم السيد محمد، الجميع حصل على استقبال رائع وحسن معاملة وضيافة رائعة من مأكولات ومشروبات وتقديم أنواع متعددة من الحلوى والفواكه، وقفت نوال بجوار زوجها وتحدثت وهي تتطلع على المأكولات المتبقية وتحدثت:
-بقول لك إيه يا عليوة، أنا هروح أتكلم مع الشيف وأخليه يلف لنا الأكل اللي فاضل ده كله ناخده معانا. اتسعت عيني الرجل ليجيبها بذهول من تفكيرها: -أنت اتجننتي يا نوال، عاوزة تفضحي ابنك مع نسايبه، وبعدين هتعملي إيه بالأكل ده كله. -أفرقه على قرايبنا وأتباهى بيه، ده فاضل خمس ديوك رومي ده غير اللحوم والكفتات والمشويات، ولا الجمبري شايف حجمه قد إيه. نطق الرجل يحذرها:
-إعقلي واتلمي يا نوال، أكل إيه اللي هتاخديه وتتمنظري بيه قدام العيلة، هو إحنا كنا دفعنا تمنه علشان ناخده؟! أجابته بغل: -تلاقي علام زين الدين اللي دافع تمنه، واهي كلها فلوس عيالنا اللي لهفتها إيثار في عبها، أنا اللي مصبرني ومبرد ناري إن فلوس ابنها بقت لبنتنا. اكتفى الرجل بقوله: -لا حول ولا قوة إلا بالله.
اشتدت سعادة إيثار بعدما استقبلها يوسف لترقص معه على غنوة للأم، رقصت معه بسعادة وأيضًا بيسان مع فريال التي تخطت سعادتها عنان السماء، أقبلت إيثار على ماجد وقدمت إليه التهنئة لزواج ابنته مما أسعده بذاك التصرف: -ألف مبروك يا دكتور، عقبال ما تفرح بفؤاد وهو في النيابة إن شاء الله. أجابها بسعادة بلغت عنان السماء: -الله يبارك فيكي يا مدام، عقبال تاج وزين ومالك. مالت فريال تحتضن زوجها كي تخفف عنه وطأة شعوره كأب وتحدثت:
-ألف مبروك يا حبيبي. -الله يبارك فيك يا قلبي. انتهى حفل الزفاف الذي خرج بصورة هائلة نالت استحسان الجميع، صعد ياسين وكارم وزوجتيهما للأعلى للمبيت في الفندق بعدما ودعتهم العائلة وداعًا يليق بهم، بينما ذهب كل من الحضور على وجهته. ولج العروسان إلى منزلهما ومعهما عزة وإيثار وفريال التي نزلت دموعها وهي تودع ابنتها، بينما تحدثت عزة وهي توصيه:
-عملت لك الحمام بالفريك اللي بتحبه يا نور عيني، وعملت لك البط بالبرتقال وديك رومي معتبر وحشيته بالخلطة اللي بتحبها. هتفت بيسان معترضة: -هو كله من اللي بتحبه وزي ما بتحبه، أنتِ معملتليش حاجة من اللي بحبها ولا نستيني يا عزة؟! لوت فاها وتطلعت عليها وهي متأبطة ومتشبثة بقوة بذراع حبيبها: -كفاية عليكِ زينة الشباب اللي أخدتيه، مش طول عمرك مصدعانا بحبه بحبه، عاوزة إيه تاني يا أختي.
ضحك الجميع وتحدثت بيسان وهي ترمي رأسها فوق كتف زوجها وتشدد من ضمة ذراعه: -مبقتش عاوزة أي حاجة تانية من الدنيا خلاص. -ربنا يسعدكم يا حبيبتي... قالتها إيثار وتحدثت فريال وهي تحتضنهما: -خلوا بالكم من بعض. نطق يوسف يطمئنها على فلذة كبدها: -روحي نامي وارتاحي وطمني قلبك يا حبيبتي، والله العظيم هحطها جوة قلبي وعيوني. نزلت دموعها تحت تأثر الفتاة فسحبتها إيثار للخارج وهي تقول: -يلا يا فيري وسيبي الولاد يرتاحوا.
خرجن الثلاث بينما التف يوسف لعروسه الجميل وتحدث: -نورتي بيتك يا حبيبي. حملها وبدورها لفت ساعديها حول عنقه مما زاد من اشتياقه ووله روحه، صعد الدرج متجهًا بها إلى الغرفة المخصصة لنومهما سويًا، كان يتحرك وعيناه لا تتركان خاصتيها حتى وصل للداخل وأنزلها بهدوء، تطلع بعينيها ثم تحمحم وتحدث ببحة صوت متأثرة بجمالها الفتان: -حبيبي، هساعدك علشان تغيري الفستان ونصلي الأول، علشان ربنا يبارك لنا في حياتنا.
أومأت دون كلام، ساعدها بفك سحاب الثوب وهو يبتلع ريقه، توضأ كلاهما وشرعت خلفه بالصلاة، بعد قليل انتهى من الصلاة ليستدير لتلك الجالسة خلفه، وضع كف يده على رأسها وبدأ يردد بعض الأدعية المخصصة لتلك الليلة متأملين الله عز وجل أن يبارك في حياتهما ويرزقهما السكينة والذرية الصالحة، انتهى ليأخذ بيدها، نطقت بخجل: -هدخل الحمام أغير هدومي وأرجع لك. -بسرعة يا بوسي... قالها باشتياق ورغبة ظهرت بعينيه جعلتها تشعر بالتوتر والخجل.
خرجت بعد عدة دقائق ليقف متسمرًا حين رأى جمالها وسحر عينيها، نظر لثوب نومها الرائع، تجولت عيناه يستكشف تلك الرسومات التي طلبها خصيصًا بدقة وقلبه يرفرف من شدة سعادته، كاد قلبه أن يتوقف من جمال ما رأى فكل شيء بالحبيبة كان رائعًا ويدعو لفقدان العقل والسيطرة، اقترب عليها وتلاقت الأعين لتسبح في بحر الغرام، مال على كريزتيها يقتطف إحدى قبلاته الهادئة سرعان ما تحولت إلى شغوفة متلهفة، اتجه لتلك الطاولة الموضوعة بمنتصف الغرفة ومرصوص عليها بعض أصناف الحلوى والفواكة المتعددة، أمسك حبة من الشيكولاتة واقتضمها بفمه، ثم مال على شفتيها ليتذوقاها سويًا وهو يقول ببحة بصوته متأثرًا:
-مش كده أحسن ولا إيه؟ تبسمت وذابت معه تتذوق طعم الشيكولاتة المختلطة بشهد الحب، نطق وهو يشدد من ضمته لها: -أنتِ إزاي حلوة قوي كده. حملها وتوجه نحو فراشهما الوثير المنثور بأوراق الزهور ورائحة الشموع العطرية تملأ المكان، كانت الأجواء ساحرة وتجهيزات الحجرة التي أشرفت عليها إيثار بنفسها رائعة، غاصا داخل عالمهما السعيد ليستكشفا معًا نوعًا آخر من المتعة يتشاركاها في أولى جولاتهما العشقية، بعد مدة لا تقل عن ساعة.
كانت تضع رأسها على صدره العاري، محتويًا جسدها بذراعيه والبهجة تقطر من عينيه وعلى ملامحه السعيدة، نطق وهو يضمها إليه ويضع قبلة بجوار شفتها السفلى: -مبروك يا قلب حبيبك، بقيتي مراتي رسمي يا بوسي. -بحبك... قالتها بنعومة وأعين ناعسة أثارت جنونه لينهال على شفتيها بقبلة عميقة ثم فصلها وباتا يتحدثان بهيام ووله حتى غفي كل منهما بأحضان الآخر تحت عدم استيعاب أنهما أصبحا بالفعل زوجين شرعيين دون أية حواجز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!