إيثار الجوهري بقلم: روز أمين أنهت محادثتها معه بقلبٍ منتشٍ، تشعر بعالمها قد تغير وكأن خريفها بلحظة تحوّل لربيعٍ، وتفتحت زهوره لتُضئ ألوانها الزاهية عالمها. كل هذا بفضل كلماته التي حملتها إلى أعنان السماء لتسبح بروحها داخلها، حتى أن قلبها كاد أن ينسى كل ما مر به من آلام طيلة الفترة المنصرمة. تشعر لأول مرة منذ ما حدث لها بالماضي أنها تريد ترك العنان لقلبها يتحكم بمصيرها وتدع عقلها الذي يؤرق نفسها جانبًا.
هرولت إلى المرآة لتنظر لانعكاس صورتها، فرأت وجنتيها قد التهبتا بنار الهوى وتحوّل لونهما للأحمر الداكن بفضل حبورها الشديد الذي شملها من مجرد بضع كلمات، فما بالك بنظرة من ساحرتيه أو همسة أمامه! تنهدت وأخذت الشهيق والزفير لتنظيم ضربات قلبها السريعة، ثم خرجت بعدما هدأت بعض الشيء لتجد عزة تجلس بجوار الفتى يتطلعان على ذاك الصندوق الصغير بفضول، ليقول يوسف بصوت حماسي:
حولت بصرها في التو لتلك التي سحبته عنها سريعًا قبل أن ينكشف أمرها بأنها من حرضت الصغير. تنهدت لتقترب منحنية على الصندوق استعدادًا لفتحه، ليباغتها سؤال عزة التي قالت بتعجب: "إنتِ هتاخديها! نظرت لها باستنكار لترد نافية: "لا طبعًا، أنا رفضتها وهرجعها له بُكرة." "أُمال بتفتحيها ليه! تنهدت قبل أن تجيبها وهي ترفع كتفيها مدعية اللامبالاة: "هو طلب مني أشوفها وأقول له رأيي فيها." قطبت عزة جبينها وهي تقول متعجبة:
"أمره غريب قوي الجدع ده." فتحت الصندوق لتجد مجسمًا صغيرًا لشخصية شرشبيل الكرتونية، لتضحك بصوت عالٍ جعل من عزة ويوسف يهرولان لمكانها ليشاهدا ما يضحكها بهذه الطريقة الهستيرية. أخرجت المجسم بيدها بطريقة استعراضية لتمرره أمام أعينهم ليشهق الصغير متمتمًا بذهول: "شرشبيل الشرير! أما عزة فلوت فاها لتقول وهي تضع كفها فوق فكها بتعجب:
أعادت إيثار المجسم داخل الصندوق ووضعته فوق الطاولة واستقامت بعدما أخذت العلبة وبدأت بفتحها لتُذهل من شدة ضوء تلك الإسورة المرصعة بالأحجار الألماسية بإطلالة مبهرة تسحر ناظريها. تمعنت بجمال صنعها المتقن وكأنها صنعت بمنتهى الحرفية لتبدو قطعة فنية مضيئة مزينة بفصوص الألماس المتلألئة وكأنها تعزف سيمفونية من الرقي والفخامة، لتهتف عزة بعينين مسحورتين: "إيه الجمال ده كله! دي حلوة قوي يا إيثار."
لم تنكر انجذابها لتلك القطعة النادرة، وبرغم هذا الانبهار إلا أنها ما زالت عند قرارها التي اتخذته. الآن وفقط فهمت مغزى إصراره على رؤيتها، كان على يقين بأن هديته نادرة وتسحر، ومن تلك الغبية التي ترفض هدية بهذه الأناقة وبالتأكيد ثمنها باهظ! استفاقت على صوت التي قالت وهي تشير بكفها أمام عينيها: "روحتي لحد فين؟ مش هتلبسيها علشان تشوفيها على إيدك! أعادت وضعها داخل الصندوق لتقول وهي تجذب كف ابنها لتجلسه على ساقيها:
"وألبسها ليه طالما هرجعها! تطلعت لها لتسألها بتشكيك: "هو أنتِ هترجعيها بجد؟ دي شكلها غالي قوي." على عجالة نطقت بتأكيد: "وللسبب ده بالذات لازم ترجع." واسترسلت بنبرة جادة: "أنا مستغربة هو إزاي يجيب لي هدية غالية بالشكل ده وهو ما يعرفنيش أصلًا." "مش يمكن بيحاول يتعرف...
" قالتها بابتسامة خبيثة لترمقها الأخرى بتحذير وهي تنظر للصغير لتجده ممسكًا بالمجسم وسارحًا بتفاصيله المتقنة بعدما أفلت حاله من فوق ساقيها وتوجه صوب الصندوق لتسأله هي بابتسامة: "عجبك يا جو؟ وضعه بداخل الصندوق وتوجه صوبها من جديد وهو يقول بوجه كاشر: "مش بحب شرشبيل لأنه شرير وبيحارب السنافر."
ابتسامة عريضة زينت ثغرها عندما تذكرت إمضاء ذاك المخادع بـ "شرشبيل". تمدد الصغير فوق الأريكة ليضع رأسه فوق ساقي غاليتها لتعبث بحنان بأناملها الرقيقة داخل خصلاته الناعمة ليتدّلل مبتسمًا وهو يضم ساقها بأحضانه بدلال تعبيرًا عن مدى شعوره بالأمان والارتياح. وقفت عزة لتسألها باهتمام: "أعمل لك حاجة تشربيها معايا؟ "يا ريت فنجان قهوة."
أومأت وانسحبت للمطبخ لتنظر هي لصغيرها وباتت تدغدغه بأناملها في بطنه مما جعل صوت قهقهاته تعلو وتصدح بالمكان لتجلجل أركانه تحت ابتهاج روحها.
ليلًا، كان يجلس بصحبة عائلته ببهو قصرهم الفخم، الجميع يتبادلون فيما بينهم الأحاديث عدا ذاك الشارد الذهن حيث كان سارحًا في تلك الساحرة التي استطاعت خطف لبه بجميع تفاصيلها، حتى تلك البسمة التي كانت تشع من عينيها وهي تتطلع عليه ما زالت مرسومة بذهنه، صوتها الهامس الأشبه بسيمفونية رائعة ما زال عالقًا يتردد رنينه بأذنيه.
جديدة عليه تلك المشاعر التي يحياها لأول مرة، حتى مع تلك الخائنة التي غربت شمس سعادته على يدها وتسببت له بجرح غائر بجبين كبريائه كرجل، لم يحدث وعاش بحضرتها مثل هذه المشاعر الخصبة. ابتسامة رائعة زينت ثغره دون وعيٍ منه، كانت كفيلة لسعادة قلب علام الذي نطق لمشاكسته: "اللي واخد عقل سيادة المستشار! "يتهنى به... " قالتها عصمت بمزاح ليرفع حاجبه متعجبًا وهو يتحدث لوالداه: "ده إيه الروقان ده كله!
الباشا الكبير والدكتورة بنفسهم بيقسموا عليا." تعالت ضحكات الجميع ليقول ماجد: "على فكرة يا سيادة المستشار، إنت فيك حاجة متغيرة النهاردة." هب واقفًا ليقول وهو يستعد للخروج إلى الحديقة: "ده الكل مركز معايا بقى! أنا أحسن حاجة أطلع أتمشى شوية في الجنينة." "خلي بالك، إنت كل مرة تتزنق فيها وما تعرفش تجاوب تهرب... " قالتها فريال ليرمقها باستغراب قائلًا: "كلي سناكس يا فيري."
هزت رأسها وهي تمط شفتاها لإغاظته ليضحك على شقيقته المشاكسة وينسحب للخارج. تحرك إلى أن وصل للحديقة الخلفية وأخرج هاتفه وقبل أن يطلب رقمها ألغى خاصية عدم ظهور الرقم ليظهر على شاشة تلك التي كانت تتوسط فراشها وهي تقرأ كتابًا بيدها عن تعديل السلوك الإنساني. لتنتبه على صوت الهاتف وما أن نظرت إلى الشاشة
وجدتها مزينة بحروف اسمه: "فؤاد علام زين الدين" فقد ظهر اسمه عن طريق برنامج الـ TrueCaller، لتبتسم تلقائيًا وتضغط زر الإجابة لتقول بصوت هادئ كنسيم البحر: "تنازل كبير من سيادة المستشار إنه يمنحني شرف ظهور رقمه على تليفوني." قابل كلماتها المشاكسة بقهقهة تفيض منها الرجولة لتداعب الفراشات معدتها على الفور مع ارتجافة لذيذة سرت بجسدها، ليتوقف عن قهقهاته ويقول بكبرياء مصطنع: "دخلت التاريخ علشان رقم تليفونك ظهر عندي!
بثقة عالية أجابها: "آه طبعًا، إنتِ عارفة الرقم اللي سيادتك مستهونة بيه ده كام حد في مصر يتمنى يعرفه! ضحكت بسعادة ليتنهد بعمق ثم زفر بهدوء ليتحكم بحاله بعدما أذابته برقة ضحكاتها. تحمحم ليسألها بترقب: "فتحتي الهدية؟ وقبل أن تجيبه شاكسها مسترسلًا: "أظن أديتك وقت كفاية، كده ما لكيش حجة." "وإيه رأيك؟ " سألها مترقبًا لتجيبه بصوت مبتسم: "لذيذ." "شرشبيل."
"طب كويس إن شرشبيل باشا نال الرضا. طب ده بالنسبة لشرشبيل، إيه أخبار الهدية الثانية معاكي؟ بهدوء ورزانة أجابته: "أنا قلت لك من قبل ما أشوفها إنها أكيد هتعجبني، وبالمناسبة حابة أهنيك على ذوقك المميز." ليجيبها سريعًا: "لسه ما اتفقناش، إحنا قولنا نشوف الهدية الأول وبعدها هنحكم." قالها بصوت حنون وكأنه يترجاها مما جعلها تبتلع ريقها تأثرًا وتجيبه بنبرة حاسمة خرجت مرتبكة بعض الشيء:
"أنا بالنسبة لي حسمت قراري من وقتها وبلغتك بيه." واسترسلت بصوت راجٍ أثاره: "أرجوك ما تضغطش عليا." انتعش داخله ولم يدري بما تفعل به نبرات صوتها الناعمة، كل ما يعلمه أنه يشعر بحالة من الانجذاب
القوي لكل ما بتلك المبهرة: نبرات صوتها بكل حالاته، جديتها، نعومتها، حتى بثورتها تُثوره وتجعله يريد الوقوف أمام طلتها ساعات وساعات. تجذبه نظرات عينيها المتنوعة ما بين خجلة وسعيدة وحزينة وحتى الغاضبة منها، طلتها، جمالها الساحر برغم هدوئه وبرغم عدم. "ما أقدرش أضغط عليكي يا إيثار، أنا لما فكرت في الهدية كان علشان أسعدك بيها وكانت بمثابة اعتذار مني."
"كلامك ليا قدام الباشمهندس وعيلته كان كفيل يمسح أي حزن حضرتك اتسببت لي فيه... " قالتها بكثير من الصدق والعرفان جعل قلبه يرتجف فابتسم قائلًا بعدما انتوى على أن يشاكسها: "على فكرة، ما فيش داعي كل شوية حضرتك وجنابك والكلام الكبير ده، إحنا بنتكلم الوقت كـ... "لا طبعًا ما ينفعش." "ليه ما ينفعش؟ نطقها بهدوء لتجيبه بجدية: "علشان حضرتك ليك وضعك ومركزك." "طب ما حضرتك برضه ليك وضعك ومركزك الكبير قوي في عنيا...
" وإلى هنا وكفى فقد انصهرت مشاعر الفتاة وذابت روحها وانتهى الأمر، فكلمات ذاك الماكر قد أصابت هدفها واخترقت كيان تلك التي كانت تدعي الصمود لتكتشف أنه مجرد صورة واهية انهارت أمام كلمات ذاك الساحر. اتخذت من الصمت ملاذًا فمن أين تأتي بكلمات وإذا وجدتها كيف تخرجها وقد اندثر صوتها تحت ما خلفه دمار كلماته. ابتسم واسترسل ليخرجها من تلك الحالة التي أدخلها بها: "تعرفي إن اسمك حلو قوي ومميز." واستطرد بما نهى عليها:
"زي كل حاجة فيكي." بصعوبة أخرجت صوتها المرتعش والذي دل على حالتها لتقول: "هتكلم أقول إيه؟ "أي حاجة منك هتبقى حلوة وحلوة قوي كمان... " قالها بصوت ناعم أقرب لهائم لتبتلع لعابها وهي تقول متهربة: "أنا مضطرة أقفل علشان أروح أطمن على يوسف." نطقها بهيام ارتجف على إثره جسدها ليسترسل مذكرًا إياها بجدية: "آه ما تنسيش ميعادنا بكرة، الساعة خمسة مناسب ليكي؟ نطقت بصوت ما زال متأثرًا: "مناسب جدًا." "اتفقنا، تصبحي على خير... " نطقها
بصوت ناعم لترد بهدوء: "وحضرتك من أهله." "إممممممم، إحنا قولنا إيه؟ ابتسمت لتجيبه: "وإنت من أهله." "خليكي كده دايمًا، لقد خُلقت السعادة من أجل ازدهار روحك وإنارة وجهك، ما بالك أنتِ بالحزن يا فتاة! شعورًا هائلًا بالسعادة احتل مدينتها لتجيبه بصوت يفيض فرحًا: "يظهر إن الباشا ليه في الشعر كمان! "أنا ليا في كل حاجة محتاج بس اللي يكتشفني... " قالها بمشاكسة لتبتسم قائلة بهدوء: "بعد إذنك."
أغلقت سريعًا لتأخذ نفسًا بعمق وكأنها كانت تكتم أنفاسها. بلا وعي ضمت الهاتف إلى صدرها لتغمض عينيها وهي تطلق تنهيدات عميقة. شعور حلو ولأول مرة تصل إليه وتتعايش داخله، تيقنت أنها لم تكن أكثر من ردة فعل على مشاعره الفياضة تجاهها. لقد أحبت حبه لها وأثارها.
أما ذاك الماكر الذي تبسم بارتياح بعدما رفضت وبشدة هديته القيمة والتي اختارها بعناية فائقة بحيث تسحر من تراها ومن الوهلة الأولى تتمناها ويصعب على أي أنثى رفضها، لكنها مقابل كل هذا الإغراء رفضتها لتريح قلب ذاك المجروح الذي طُعن بظهره على يد من سلمها حياته وكان يغفو بجانبها مطمئنًا، لذا سيكون حذرًا إلى أبعد الحدود مع تلك الإيثار وخصوصًا بعدما استمع إليه من صديقه وكيل النائب العام بشأن أقوال والد طليقها عن ابتزازها لنجله واستغلال الصغير من أجل الحصول على المال مقابل رؤيته. سيضع جميع الاحتمالات ولم ولن يعطي الأمان بسهولة. وضع يديه بداخل بنطاله القطني ليفرد قامته لأعلى وبدأ يتنفس.
صباحًا داخل منزل أيمن الأباصيري، وبالتحديد بغرفة الطعام كانوا يصطفون حول المائدة يتناولون وجبة فطارهم الصباحي، لتقول لارا بنبرة هادئة: "بابي كنت عاوزة أروح أقعد مع إيثار شوية بالليل، يوسف وحشني قوي ونفسي أشوفه." "روحي يا قلبي، خلي السواق يوصلك الساعة ثمانية. وإن شاء الله في الويك إند هنعزمها هي ويوسف وعزة ييجوا يقضوه معانا، وممكن نعمل باربكيو."
"إبقي اسأليها على رأيها في الفستان يا لارا، أصلها ما كلمتنيش وقالت لي رأيها فيه، وخايفة يكون... "ذوق مين ده اللي ما يعجبهاش؟ أنا مراتي ذوقها يعجب الباشا." اتسعت ابتسامتها لترد بسعادة: "ميرسي يا حبيبي." أجابها أيمن بهدوء: "أكيد انشغلت لأن كان عندنا شغل كتير متأخر وكان فيه اجتماع مهم جدًا إمبارح هتكلمك النهاردة أكيد." "عادي يا أونكل براحتها، أنا بس استغربت لأن أي هدية بجيبها لها بتكلمني بعدها على طول وتشكرني...
" قالتها بهدوء ليقف أيمن بعدما جفف فمه بالمحرمة الورقية وهو يقول: "أنا ماشي، عاوزة حاجة يا حبيبتي؟ "ميرسي يا حبيبي... " نطقتها نيللي براحة ليقف أحمد وهو يقول: "أنا كمان لازم أتحرك حالًا علشان عندي عملية بدري." هبت سالي من مقعدها لتجاور زوجها الوقوف قائلة باهتمام: "هوصلك يا حبيبي." قاطعتها نيللي بهدوء: "اقعدي يا سالي علشان عاوزة آخد رأيك في حاجة مهمة." واستطردت بعدما وجدت منها نظرات متعجبة:
"أحمد خارج مع باباه فما فيش داعي توصليه." قبل أحمد جبهة زوجته ليتحرك بجانب أبيه تحت تعجب سالي لتقف لارا قائلة: "أنا هأروح أبلغ إيثار في التليفون إني هزورها، وكمان أختار من على أمازون كام هدية ليوسف علشان يلحقوا يوصلوا." ابتسمت لها نيللي لتنسحب الفتاة منطلقة للأعلى لتتطلع نيللي لتلك التي ما زالت متسمرة بوقفتها لتشير لها وهي تقول باستغراب: "ما تقعدي يا سالي." جلست لتسألها بارتياب: "خير يا طنط؟ نظرت لها بحزم لتتحدث بصوت
صارم وكأنها تحولت لأخرى: "يا ريت اللي حصل في دار الأوبرا أول إمبارح ما يتكررش تاني لأنه لو اتكرر هزعل منك وأنا زعلي وحش وإنت لسه ما جربتيهوش، وأتمنى إنك ما تجربيهوش أبدًا." قطبت جبينها متعجبة لهجة نيللي الحادة والتي تراها لأول مرة لتسألها بتوجس: "حضرتك تقصدي إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة، وإيه اللي أنا عملته زعلك مني بالشكل ده! رفعت رأسها لتتحدث بكبرياء وتعالي:
"غلطة كبيرة قوي منك إنك تعرضي بنت أيمن الأباصيري على المستشار فؤاد علام." ابتلعت لعابها وانتابتها حالة من الخجل من حدة نيللي لتقول بدفاع عن حالها: "أنا ما قصدتش خالص من تصرفي المعنى اللي وصل لحضرتك يا طنط." "كلامك ما لوش تفسير عندي غير كده يا سالي، أنا كنت في منتهى الحرج، الراجل يقول علينا إيه؟ " قالتها بنبرة غاضبة لتسترسل بتنبيه: "ثم أنتِ ناسيه الحالة النفسية اللي لارا بتمر بيها." وإلى هنا قررت مصارحتها
لتقول مبررة تفكيرها: "بصراحة يا طنط أنا مش هأكذب عليك، أنا فعلًا فكرت إننا ممكن نقربهم من بعض علشان لارا تحاول تخرج من اللي هي فيه." واسترسلت وهي تهز كتفها: "وبعدين أنا شايفاه مناسب جدًا ليها وكمان هيبقى إضافة لاسم عمو في السوق." هتفت بحدة واعتراض:
"اسم أيمن الأباصيري مش محتاج حد يسنده ده أولًا، ثانيًا لارا لازم اللي يختارها يكون بإرادته ويتعب علشان نوافق عليه كمان، مش إحنا اللي نرمي بنتنا ونعرضها عليه بالشكل المهين اللي عملتيه ده." واستطردت بنبرة جادة: "وبعدين مناسب للارا من أي اتجاه ده، عمره ضعف عمرها وأصلًا تلاقيه متجوز." بلهفة أجابتها بنفي: "لا مش متجوز، أنا شفت إيديه الاثنين ما فيهمش دبلة." قالت نيللي بنبرة حاسمة:
"إنسي الموضوع ده خالص وخرجيه من دماغك يا سالي، وإوعي تفتحيه قدام لارا، البنت مش ناقصة انتكاسات في حياتها كفاية اللي حصل لها من الزفت اللي اسمه بسام." "أنا شايفة إن عامل السن مش مهم وخصوصًا إنه مش باين عليه خالص، بالعكس ده غير وضع عيلته ومنصب باباه الكبير وكمان ثروتهم... " قالتها بمحاولة لإقناع الأخرى لتستطرد بانبهار: "ده أنا لما سألت عنهم لقيت ثروتهم كبيرة جدًا يعتبر من أكبر أثرياء البلد."
رفعت كفها لتخبرها بما لاحظته بخبرة اكتسبتها عبر سنوات عمرها الطويلة: "طب ريحي نفسك وبطلي تدعبسي وراه لأن الراجل عقله مشغول وشكله كده بيفكر يرتبط." فتحت فاها لتسألها بفضول: "يرتبط! حضرتك عرفتي منين؟ أجابتها بذكاء: "ما هو لو سيادتك ركزتي شوية كنتي عرفتي إنه مهتم بإيثار ومعجب بيها." فتحت عينيها باتساع وفغر فاها لتقول بذهول: "نعم! حضرتك بتقولي إيه يا طنط! فؤاد علام هيبص لواحدة زي إيثار! نطقتها باستنكار
لتجيبها الأخرى باستغراب: "ومالها إيثار! إيه اللي ناقصها علشان واحد زي فؤاد يفكر فيه؟ على عجالة تراجعت لعلمها محبة تلك المرأة لهذه الفتاة وما تكنه لها من غلاوة. ملهاش، ولعلم حضرتك أنا بحب إيثار جدا وبحترم كفاحها. أنا حتى جبت لها هدية عيد ميلادها فستان من نفس الأتيليه اللي بشتري منه لنفسي. واستطردت بإيضاح:
بس ده ابن علام زين الدين بجلالة قدره، والاسم لوحده يخض، وأكيد يوم ما يفكر يختار هيختار اسم عيلة يناسب عيلته قبل أي حاجة تانية. وضعت نيللي كفها فوق فكها وهي تقول بدهاء: وتفسري بإيه وقوف ابن علام زين الدين بجلالة قدره وهو واقف قدامنا كلنا وبيعتذر لإيثار؟ زاغت عينيها لتقول وهي تمط شفتيها بلامبالاة: عادي إنسان محترم، وشكله غلط في حقها واعتذر لها. الموضوع بسيط ومش محتاج يتفسر بطريقة تانية. ابتسمت نيللي لتسألها من جديد:
طب ونظرات الاشتياق اللي كانت بتنط من عينيه وهو بيبص عليها دي؟ عينيه كانت بتمر على كل ملامح وشها وكأنه بيصورها علشان يحتفظ بيها ذكرى في دماغه. باذهلال نطقت: معقولة يكون كلامك صح! واسترسلت ببعضٍ من الكبرياء: ده يبقى الزمن جاب آخره على رأي مامي. قالتها بشرود لتتطلع سريعا إلى نيللي وهي تسألها بتمعن لردها: طب تفتكري لو كلامك صح واحد زي علام زين الدين هيوافق بالمهزلة دي؟
ده شيء ميخصناش، اللي يخصنا قلتهولك، وياريت دي تكون آخر مرة نتكلم في الموضوع ده. بنتي خط أحمر بالنسبة لك يا سالي. قالتها بلهجة حادة شبه تهديدية لترد الأخرى بخجل: أوك يا طنط أوعدك.
وقفت أمام خزانة ملابسها كي تنتقي ثوبا يليق برؤياه، فمنذ مكالمة الأمس وقد تغيرت لتصبح أكثر اهتماما بحالها. ابتسمت بحياء حين وقعت عينيها على ثوب رقيق باللون النبيذي يختلف عن سابقه، تذكرت كلماته الجريئة عندما أخبرها عن طلتها الهائلة وبأن هذا اللون يليق بها وعليها الإكثار من ارتدائه. وضعت يدها تتلمس هذا الثوب، وبعد قليل كانت ترتديه وتقف أمام مرآتها تتطلع على الثوب برضا كامل، فقد كان مفصلا بأناقة من الأعلى حيث ياقته
العريضة والمصنوعة بدقة مرور بتجسيم خصره المحاط بحزام باللون الأسود تتوسطه حلقة مرصعة بحبات من اللون الأسود لينتهي بذيل واسع ليعطيها مظهرا خاطفا. لفت حجابا باللون البيج ليضفي لمسة أنوثة جذابة على مظهرها. ابتسمت وخرجت من غرفتها ممسكة بحقيبة صغيرة وضعت داخلها علبة الإسوارة لتشهق عزة
من جمالها اللافت وهي تقول: بسم الله ما شاء الله، شوفتي كنتي مخبية الجمال ده كله تحت بدلة الرجالة اللي لازقة لي فيها. وبعدين معاك يا عزة؟ نطقتها بجدية وهي تزوغ بعينيها متهربة من تفحص الأخرى لها، لتأخذ صغيرها وتهرول للخارج دون أن تتناول فطارها لتنأى من محاصرة عزة لها. ظهرا بمنزل نصر البنهاوي الجميع يجتمع على الطاولة الممتدة بطول الغرفة بأكملها كي تكفي هذا العدد المهول من الأبناء والأحفاد. هتفت ابنة طلعت الصغيرة
وهي تسأل جدها ببراءة: هو يوسف هييجي يوم الخميس يا جدي؟ استشاط داخله حينما ذكرته الصغيرة بما فعلته ابنة غانم التي أصبح ما يبغض أحدا بقدر ما يحمل لها من ضغينة داخل قلبه المليء بالشر، ليهتف من بين أسنانه متوعدا بشر ظهر بعينيه: هيرجع في نفس اليوم اللي هتظهر فيه النتيجة، واخد الكرسي. نصر البنهاوي مبيقولش كلمة إلا لما يكون متأكد منها. واستطرد وهو ينظر لعين الصغيرة: وأمه هتبقى خدامة للكل، مرمطون البيت للصغير فيه قبل الكبير.
تبسمت بشماتة وهي تستمع لما يطرب أذنيها ويبرد نار قلبها الشاعلة تجاه تلك الإيثار، فبرغم أنها حصلت على مرادها وتزوجت من عمرو بل وتخلصت من إيثار إلى الأبد، إلا أنها ما زالت عالقة بذهن ذاك المعتوه بعشقها وتقف حائلا بينها وبين سعادتها من جميع الجهات، فبرغم ثروة عمرو التي كونها إلا أنه لا يعطيها المال إلا للضرورة القصوى كنوعا من العقاب لها كي لا تتنعم وهي التي منعت حبيبته بالتنعم بماله وعزه. وأكثر ما جعلها تحقد عليها هو وقوفها حائلا بينها وبين الطفل التي تتمناه كي تتملك به وتقف على أرض صلبة في هذا المنزل الذي يحبذ جميع من به الذكور ويفضلوهم على الإناث، والثالث وهذا الأضعف لديها وهو عزوف عمرو عن الوقوع بعشقها كما فعل مع الأخرى.
لتفيق من سعادتها على صوت مروة الشامت وهي تقول بابتسامة لإغاظتها أثناء تطلعها عليها: برغم كلمات والده التي أوقدت بقلبه نارا مستعرة غيرة على المرأة التي لم يعشق غيرها بحياته، إلا أن كلمات مروة نزلت على قلبه كقطرات من ندى الصباح على الزهور، بينما أشعلت النيران بقلب الأخرى حين. رمقته إجلال بابتسامة ساخرة منه ليتحدث حسين لتهدئة الأوضاع قائلا بصوت يتغلب عليه العقل:
خلينا نتفاهم معاها بالعقل يا حاج، في النهاية هي أم ابننا ومش عاوزين نخسره. خليني أروح لحد عندها أكلمها وأشوف إيه اللي مزعلها. برعونة هتف ذاك الأبله متناسيا أمر والده ليقول: إحمرت عيني سمية المستعيرة لتهتف بنبرة ساخطة: وإنت إيه اللي بيوديك عند العقربة دي تاني؟ لتخرسها لهجة إجلال الغاضبة حيث صاحت وهي ترمقها بنظرات ساخطة: إنت اتجننتي يا بت! شكلك نسيتي نفسك وأصلك الواطي وقاعدة تتكلمي وعاملة لي فيها ست وفين على سفرة ستهم؟
قالت كلماتها الأخيرة وهي تدق الطاولة بكفها لتهز ما عليها من صحون مما أحدث ضجيجا أرعب الجميع لتبتلع الأخرى ريقها برعب لينقذها صياح نصر الذي هتف ناهرا نجله: هي اللي اتجننت بردوا ولا البقف ابنك اللي ناوي على موتي بجلطة؟ ليسترسل بتوبيخ: إنت إيه اللي وداك عندها تاني يا بني آدم؟ مكفكش اللي حصل المرة اللي فاتت! ولا ناسي إن بنت غانم عاملة لك محضر بعدم التعرض يا بيه؟ ليستطرد صارخا بندب:
أنا عارف إن خروجي من المجلس ونهايتي هتكون على أديك. ليكمل على حديثه طلعت الذي استغل الوضع ليثور ويوبخ مدلل أمه: هو أنت يا ابني ما بتتعلمش؟ ده انت اتحبست وكلت علقة موت على إيد شوية بلطجية ما يساووش وبرده محرمتش. هتف نصر متسائلا باستفهام: وروحت لها ليه يا خلفة الشوم! روحت علشان أحاول أتفاهم مع إيثار علشان تخليني أشوف ابني بالنظام اللي ماشيين بيه يا. لا عشت ولا بقيت لو بنت غانم اتحكمت فيك وحرمتك من يوسف.
أدارت وجهها لنصر لترمقه بنار مستعرة ستحرق الأخضر واليابس: ولو سيادة النايب مش عارف يتصرف أنا اللي هتصرف وهجيب لك ابنك في حضنك وهرجع لك بنت منيرة زاحفة وأرميها لك تحت رجليك. ابتسم ساخرا ليقول بتهكم: روحي هاتيها للمحروس علشان تبردي نار قلبه وتولعي فينا كلنا. أمال عاوزني أشوف بنت منيرة قاعدة تبيع وتشتري فينا وأعمل زيك واقف أتفرج؟
لو على بنت منيرة كنت فعصتها تحت جزمتي هي وعيلتها كلها بس الخوف من الشوشرة اللي هيعملوها الكبار اللي البنت بتتحامي فيهم. قال كلماته بإبانة ليسترسل بحدة: والكلام ده قلته قبل كده ييجي خمسين مرة. كبري دماغك بقى واهدي لحد ما أظبط دنيتي.
انتهت من ساعات الدوام الرسمية لتلج إلى الحمام الخاص بها داخل العمل وأعادت ضبط حجابها والتأكد من كامل هيأتها، وبعد مدة كانت تستقل سيارتها متجهة للعنوان الذي اتفق معها على أن يلتقيا أمامه. نظرت على الحقيبة الموضوعة بالمقعد المجاور وابتسمت لتعود بنظرها لمتابعة الطريق. انتابها بعض الارتياب والتلعثم حين شارفت على الوصول للمكان لكنها تنفست بعمق لطرد ذاك الشعور السلبي كي تقوي حالها بتلك الكلمات: ما بك يا إيثار؟
لما كل هذا الارتياب؟ الأمر بسيط ولا يحتاج لكل هذا التعقيد. ستلتقين به وتسلمينه هديته وانتهى الأمر. اهدئي يا فتاة. بالكاد انتهت من حديثها مع النفس لتجد نفسها أمام المكان. صفت سيارتها وحملت حقيبة الهدية، وما أن ترجلت حتى تفاجأت به يترجل من سيارته الفخمة ويغلق بابها. وما أن اعتدل لينظر عليها حتى تسمر كلاهما.
هي تسمرت بوقوفها وباتت تتطلع على هيأته الرجولية بأنفاس متقطعة، فقد كان وسيما للغاية ببذلته ونظارته الشمسية التي ضاعفت وسامته. سابقا بأنه عشقه عليها إذا فقد ارتدته خصيصا لأجل إرضائه، هكذا حدثته نفسه ليشعر بتفاخر. نطقها بمشاكسة لتبتسم وتجيبه بمراوغة: بيقولوا. ابتسم ونظر لها كالمسحور ليبتلع لعابه وهو ينطق بكلمات أشعلت كامل حواسها: إنت حلوة قوي النهاردة. ده ميمنعش إنك حلوة على طول بس النهاردة جمالك زايد مميز شويتين.
تطلعت إليه لتقول بابتسامة: متشكرة. واستطردت وهي تناوله هديته قائلة باحترام: ميرسي بجد على ذوقك، وآسفة مرة تانية. مش هتراجعي نفسك؟ قالها برجاء مفتعل ليتابع: ده أنا منقيها على ذوقي وأول ما شفتها حسيت إنها اتعملت لك مخصوص. تطلعت بعينيه وهي تقول بلوم ممتزج برجاء: ابتسم ليمد يده متناولا منها الهدية وهو يقول: لا وعلى إيه. تنهدت لتقول بنبرة تحمل الكثير من الامتنان والاحترام:
متشكرة بجد على اللفتة الجميلة، وأرجو إنك تكون مقدر موقفي. أخذ نفسا عميقا ليقول آسفا: إنك تكوني مرتاحة. هتفت بنبرة حماسية: قبل ما أنسى، أنا احتفظت بشرشبيل. كنت متأكد. قالها بابتسامة جذابة. تأسفت بعينيها مرة أخرى ليسود الصمت لعدة ثواني لتقطعه قائلة: طيب بعد إذنك وفرصة سعيدة. انتفض حين وجدها تستعد للرحيل لينطق سريعا وهو يشير إلى الكافيه: خلينا نشرب فنجانين قهوة مع بعض. مالت برأسها للجانب الأيمن وقبل أن تعترض
باغتها بعينيه المترجية: يعني مش كفاية رجعتي لي الهدية، كمان هتكسفيني وترفضي عزومتي على فنجان قهوة؟ تطلعت إليه بكثير من الحيرة والتردد ليسترسل مستغلا ترددها: علشان خاطري.
قالها بعينين تفيض من الحنان والهيام ما جعلها تهز رأسها بطاعة عمياء وكأنها منساقة، اشتدت سعادته ليقترب من سيارته ليضع بداخلها الهدية ويستقيم مشيرا لها لتتقدمه. وصلا للداخل وقادهما المسؤول عن تنظيم المكان لطاولتهما، فاقترب على المقعد وقام بسحبه لها في حركة. أتى إليهما النادل ليسألهما فاختارت قهوة ليسألها هو باهتمام: تاخدي حاجة حلوة مع القهوة؟ لا متشكرة. نطقتها بتوتر ليسألها باهتمام:
أنا هاخد قهوتي مع قطعة تشيز كيك بطعم التوت. إيه رأيك أطلب لك معايا؟ قالها بنبرة حنون لتهز رأسها بإيجاب سريع أظهر كم ارتباطها ليملي هو على النادل قائمة. ابتسمت بخجل دون أن تجيبه ليسترسل بمداعبة: قلت لك قبل كده إن النبيتي حلو عليك. ملامحها ليضحك وهو يسألها: مالك؟ اهدي شوية. التفتت من حولها وهي تقول: دي أول مرة أقعد فيها مع حد لوحدنا وخايفة حد يشوفني. هو أنت دايما خايفة كده؟
قالها باستغراب لتأخذ نفسا بعمق يدل على مدى ما بداخل قلبها وهي تقول بتأثر: تبسم ليقول بعينين تلتمعان بمزيج من الإعجاب والانبهار: تعرفي إن يوسف محظوظ قوي عنده أم قلبها مليان بحبه. أنا اللي محظوظة بيه، يوسف ده أحلى حاجة حصلت لي في حياتي، ألطف ولد ممكن تشوفه. قالت كلماتها بعينين سعيدتين لتسترسل سريعا: مبقولش كده علشان هو ابني على فكرة. جاء النادل وأنزل ما بيده ليبدأ بتناول الحلوى مع ارتشافهما للقهوة ذات المذاق الممتع.
ابتسم سعيدا بالحديث معها ليباغتها بسؤاله المتشوق لمعرفة المزيد عن تفاصيل حياتها: هو أنت منفصلة بالسكن عن أهلك ليه؟ امتعضت ملامحها ليشعر بها سريعا ويقول مفسرا سبب سؤاله: أصل لاحظت وانا بكلمك فون إن دايما يوسف هو اللي حواليك والمربية بتاعته. ضيق عينيه ليسترسل متسائلا كي يشتت تركيزها ليبعدها عن سؤاله بعدما تيقن من عدم ارتياحها لدخوله بتلك المنطقة: اسمها عزة صح؟ ابتسمت لتذكره وهي تسأله بسعادة:
أي تفصيلة تخصك مهما كانت صغيرة بتتحفر في عقلي. هامت عينيها بنظراته لتنزل كلماته على قلبها كغيث هطل على أرض تشققت من جراء الجفاف الملازم لها منذ سنوات لترتوي وتنهي عطش السنين لتشق الزهور طريقها وتخرج ومن جديد تزدهر. تمادى بكلماته الساحرة حيث أخبرها بأكثر جرأة: تعرفي إن عيونك حلوين قوي. خجلت كثيرا ليقول مسترسلا بنبرة متأثرة بسحرها:
ليهم سحر بيجذبني وكل ما أدقق النظر فيهم بحس إني عاوز أتعمق وأسيب نفسي أغرق فيهم أكتر وأكتر. مجاملة لطيفة منك. قالتها بهدوء ليقاطعها مذكرا إياها: قلت لك قبل كده مليش في المجاملات ولا بحبها. فؤاد علام لسانه مبينطقش غير باللي بيحسه. نطقها بقوة لتسأله بجراءة كي تستشف من عينيه ماذا يريد منها: وإيه بقى اللي حاسه فؤاد علام! تنهدت لتبتسم له وهي تقول بعدما عقدت النية على العودة إلى أرض الواقع من جديد فليس للأحلام
مكان بدنياها المظلمة: أنا فعلا سرحت بس رجعت تاني للواقع أصلي مبحبش الأحلام. نطقتها بلامبالاة لتسترسل بقوة وذات مغزى: أصلها بتعيشك حالة حلوة قوي لحد ما تصدق نفسك وتفرح وتبني قصور في الهوا، وبعدها تصحى على كابوس عمرك اللي بيفضل مكمل معاك وطابق على نفسك، ويا تخلص منه يا يخلص هو عليك. تعمق بعينيها ليقول بثقة وقوة: معايا الأحلام بتتحول لحقيقة، الكوابيس ملهاش وجود في حياتي. تطلعت عليه لتسأله بحيرة: إنت عاوز مني إيه بالظبط؟
أجابها بصلابة متعمقا بعينيها كي يصل لأعماقها: عاوز أوصل لأحلامك علشان أحققها لك وأخليك تعيشي معايا فيها على أرض واقعنا. خلي كل حاجة لوقتها، بلاش نتسرع ونتخطى خطوات كبيرة. المتعة الحقيقية دايما بتكون في الرحلة مش في الوصول. لتهز رأسها بإيجاب بعدما وصلها معنى كلماته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!