أخاف، بل يسكنني رعب حين تلوح بمخيلتي فكرة الرجوع إلى نقطة الصفر من جديد، إلى حيث خذلني حلمي والجميع.
بالماضي رفضت الخضوع والخنوع والاستسلام لانكساري والبقاء داخل روحي المفتتة، وقمت بطرد خفافيش الظلام التي سكنتني برهة من الوقت. اتخذت من فشلي حافزًا وعزيمة لبداية جديدة، لم أقف لأتطلع على أطلال حلمي وأنعى خسارته، بل نفضت ركام الماضي وشققته وخرجت من بينه صامدة لأضمد جراحي بيدي، واتخذت حلمًا جديدًا لأجاهد من أجل الوصول وأصنع لحالي مستقبلًا مضيئًا أمضي بطريقه أنا وصغيري.
وبعدما شعرت بلذة الوصول وتذوقت حلاوته، ها أنا الآن على أعتاب خسارة حلمي الجديد، وأسأل حالي: هل ظل في العمر بقية كي أبدأ من جديد، أم أنها ستكون الضربة القاضية لعزيمتي وآمالي؟ إيثار غانم الجوهري بقلمي "روز أمين" تأوهت بقوة وهي تضغط على كفه مما أصابه برعب وتيقنه مدى تألمها، ليحملها سريعًا بين ساعديه ويتحرك مهرولًا صوب الباب وهو ينطق قاصدًا شقيقته: -اتصلي أنت بالدكتورة يا فريال، وقولي لها إننا رايحين لها في الطريق.
واسترسل بصياح إلى عزة المرتعبة على ابنتها: -هاتي مفاتيح عربيتي من فوق بسرعة يا عزة. كانت تلف ساعديها حول عنقه متشبثة به بكل قوتها، تدفن وجهها بصدره كي تكظم آهاتها ولا يشعر بها أحد، لكنها غفلت عن خليل روحها الذي يشعر بما يدور بخلدها ويسكن الفؤاد من مجرد حركة وصوت أنفاسها. نطق متأثرًا وهو ينظر لها وحنان الدنيا بأكمله تمركز بمقلتيه: -متخافيش يا بابا، هتبقى كويسة.
ببطء رفعت مقلتيها تناظر خاصته لتنطق بارتعاب ظهر علنًا بدموع عينيها وانتفاضة صوتها المرتجف: -البيبي يا فؤاد، مش عاوزة أخسره. نطقت عصمت التي تجاور نجلها مهرولة معه باتجاه السيارة يتبعهم علام وفريال وأيضًا ماجد: -إهدي يا إيثار وحاولي تنظمي أنفاسك علشان البيبي ما يتأثرش. أسرعت عزة لتنطق بنبرة هلعة: -المفتاح يا باشا.
التقطه من بين كفها ماجد حيث هرول إلى السيارة ليستقل مقعد القيادة، ثم قام بتشغيلها بينما فتح علام الباب الخلفي أمام نجله ليجلس حبيبته بالمقعد برفق، ثم جاورها الجلوس وتحدث وهو يتحسس وجهها بصوت يرتجف هلعًا: -حاولي تتماسكي علشان خاطري وخاطر ابننا. هزت رأسها لعدة مرات متتالية والرعب يسكن عينيها خشية من فقدان صغيرها. استدارت عصمت لتجاورها الجلوس، أما علام فجاور ماجد لتنطق فريال وهي تتفقد مقاعد السيارة بحيرة:
-وأنا هركب فين؟! صاحت أيضًا عزة اللاصقة بنافذة السيارة تتطلع على تلك الحبيبة والعوض: -وأنا كمان عاوزة أروح مع بنتي علشان أطمن عليها. طالعها فؤاد لينطق بنبرة عقلانية بأمل: -خليك مع يوسف يا عزة، وأنا هطمنك بالتليفون. مينفعش كلنا نسيب البيت. لتتحدث عصمت إلى ابنتها وهي تؤكد على حديث صغيرها: -فؤاد معاه حق، وإنت كمان اقعدي علشان تاخدي بالك من البيت والأولاد. كادت أن تفتح فمها لتعترض قاطعها فؤاد بصياح بدا
من خلاله للجميع مدى فزعه: -اطلع بسرعة يا ماجد. انطلق ماجد بسرعة فائقة ليقول وهو يراقب الطريق جيدًا: -ألف سلامة عليك يا مدام إيثار، بسيطة إن شاء الله. -يارب... تمتم بها فؤاد بارتياب. استدار علام ليتطلع على تلك الساكنة أحضان زوجها ويبدو على ملامحها المقتطبة الألم ليس بجسدها فقط بل لروحها والفؤاد. سألها بنبرة أبوية بحتة: -متخافيش يا بنتي، شوية وهنوصل للدكتورة وهتبقى كويسة إنت والبيبي. نطقت بدموعها المتألمة:
-ادعي لي ربنا يحفظ لي البيبي يا بابا. -إن شاء الله ربنا هيحفظه لنا ويجبر بخاطرنا كلنا... قالها بقلب أب يتمزق ويطوق لرؤية حفيد من صلب نجله الوحيد ليقر به عينه قبل الرحيل. أمن الجميع على دعائه. تنفست بارتجاف احتل جميع أطرافها لتشعر ببرودة قارصة تخللت بجسدها بالكامل لتصل لعمق روحها المرتبكة. مال على أذنها ليهمس بحنان جارف كي يصل لأعماق روحها ويبث داخلها الطمأنينة:
-إهدي واطمني وادعي ربنا والجأي له، وخليكي واثقة إن ربنا مش هيخذلنا أبدًا. نطقت بصوت مرتجف: -يارب، يارب احفظ لي ابني واحميهولي.
عودة إلى عزة التي أمسكت بهاتفها وقامت بالضغط على رقم أيهم، حيث كان يجلس ببهو مسكن شقيقته يشاهد شاشة التلفاز بتمعن وهو يتطلع على إحدى قنوات الأخبار العالمية. قاطع تركيزه رنين هاتفه الجوال حيث صدح بجواره. نظر بشاشته ليلتقطه سريعًا حين لمح نقش اسم عزة لتيقنه أنها لا تتصل سوى للأمور الضرورية والخطيرة، وما أكد له هو تأخر التوقيت. على الفور ضغط زر الإجابة لينطق بصوت ظهر عليه التوتر والارتياب:
-خير يا عزة، إيثار ويوسف كويسين؟! أصابه هلع حين استمع لصوتها الباكي وهي تقول: -إيثار تعبت فجأة وخدوها على المستشفى، بسرعة روح أقف مع أختك وابقى طمني. -تعبت إزاي، إيه اللي حصل بالضبط فهميني يا عزة... سألها وياليته لم يفعل، فقد انفتح بوجهه باب هو في غنى عنه، حيث هتفت بسخط وحدة ظهرت بصوتها وهي توبخه بتهكم: -يا أخويا هو ده وقت أسئلة، أنت هتعمل لي فيها وكيل نيابة وهتقعد تحقق معايا؟!
بقول لك البت تعبت وخدوها على المستشفى، اتنطر قوم روح لها يا واد، ده إيه العيلة الهم دي يا ربي. سألها وهو يهرول صوب غرفة النوم كي يرتدي ثيابه ويحمل حافظة نقوده وأشيائه الخاصة: -طب هي في أي مستشفى؟ صرخت به ساخرة لتوبخه من جديد: -وأنا اش عرفني يا أخويا، قالوا لك عليا بشم على ظهر ايدي، اتصل بجوزها وخد منه اسم المستشفى، إنجز يلا. صرخت بالأخيرة لتغلق الهاتف دون إعطائه حق الرد. ************ داخل منزل غانم الجوهري
كانت نوارة تجلس صغير عزيز فوق ساقيها تطعمه بحنان في محاولة منها كتعويض للصغير عن فقدانه لحنان والدته المغدورة. ولج عزيز من الخارج بصحبة شقيقه وجدي ليهتف الأخير بنبرة عبرت عن مدى ذهوله: -شوفتوا اللي حصل، البلد مقلوبة بره بيقولوا إن الحاج هارون اتقتل مضروب بالنار في عزبة أبو جميل وهو بيعمل دعاية لنفسه هناك. شهقت منيرة واتسعت عينيها بعدم استيعاب لتنطق بهلع: -سترك يا رب. ليتابع وجدي بارتياب من هول الحدث:
-عيلة ناصف بالنفر مجمعين بعضهم وشايلين السلاح ورايحين عزبة أبو جميل ووشهم عليه غضب ربنا، اللي يشوف منظرهم يقول القيامة قامت خلاص. جلس عزيز بجوار والدته التي تحدثت مستفسرة بذهول: -ومين ده اللي يجرأ يعادي عيلة ناصف ويقتل واحد منهم؟ نطق عزيز مؤكدًا: -هو فيه غيره، نصر البنهاوي طبعًا اللي عملها. هزت رأسها لتنطق بنفي تام: -الحاج نصر لا يمكن يعمل كده. هتفت نوارة التي مازالت تطعم الصغير:
-وميعملهاش ليه، ولا يكونش الحاج نصر ده إمام جامع وإحنا منعرفش. واسترسلت بنبرة تأكيدية: -ده راجل مبيخافش ربنا ولا بيتقيه. تحدث وجدي مؤكدًا على رأي شقيقه وزوجته: -محدش ليه مصلحة في قتل الحاج هارون غير نصر، هارون كان هيكتسح الأصوات منه لأن مهما كانت فلوس نصر اللي بيفرقها على الناس بس الأصل غلاب، وعيلة ناصف ماتتقارنش بأي عيلة في المركز كله وهي اللي صنعت نصر من الأساس، هو كان حيلته حاجة قبل ما يتجوز ستهم.
هز عزيز رأسه بموائمة على حديثه لتنطق منيرة باستحسان: -الحمد لله إنكم بعدتوا عنه وعن شغله، لو هو اللي عملها بجد يبقى عيلة ناصف هتخربها على دماغه ومش هو بس، دول عالم جبابرة وشرهم هيطول كل اللي شغال مع نصر وليه علاقة بيه من بعيد أو قريب. نطقت نوارة بامتنان: -احمدوا ربنا وادعوا لإيثار وجوزها وكيل النيابة. واسترسلت وهي تشير بكفها بإيضاح:
-لولاهم كان زمانا مغروسين في قلب الموضوع وإيثار وابنها كان زمانهم في قلب بيت نصر نفسه، يعني في قلب النار. أكد وجدي قائلًا باقتناع ويقين: -عندك حق يا نوارة، سبحان الله ربنا مبيعملش حاجة للبني آدم إلا لما تكون في صالحه. -ونعم بالله... قالتها منيرة بخزي من حالها لينطق عزيز:
-والله إنتوا غلابة قوي، وهي الست إجلال هتخلي حد من عيلتها يلمس شعرة واحدة من جوزها اللي وقفت قدام إخواتها وأعمامها علشان تتجوزه ولولا أبوها وقف معاها وكبرها عليهم الموضوع مكنش تم، ولا حد منهم هيجرأ يهوب ناحية بيتها وولادها. واستطرد بنبرة أكثر جدية: -دي ست قادرة وكلمتها بتمشي على الكبير قبل الصغير فيهم. نطق وجدي متفوهًا بكلمات يحكمها العقل والمنطق: -بس ده دم وتار يا عزيز، الموضوع هنا يختلف. هتفت
منيرة لتغيير مجرى الحديث: -سيبكم من السيرة اللي توجع البطن دي وخلونا في حالنا. ثم نظرت إلى عزيز لتنطق وهي تشير للصغير: -البت ألاء جت النهاردة وكانت عاوزة تاخد أحمد، بتقول إن أمها عاوزة تربيه علشان يعوضها عن بنتها اللي راحت. احتدت ملامحه وامتلأت بالقسوة ليصيح بحدة وعينين تشبه نظرات الصقر:
-بقول لك إيه يا أما، الناس دي مش عاوز سيرتهم تيجي قدامي ولا يدخلوا بيتنا تاني، دي صفحة سودة وقفلتها، وبعدين هتاخد الواد تربيه علشان يطلع خاين زي بنتها؟! تنهدت بألم للحالة التي وصل لها نجلها لتقول بهدوء: -أنا قولت لها الواد مش هيبعد عن إخواته وأنا ومرات عمه واخدين بالنا منهم كلهم، بس قولت أقول لك بردوا ده ابنك والكلمة الأخيرة ليك. نظر إلى نوارة وتحدث بعينين ممتنة:
-ابني مرات عمه كتر خيرها موالياه، والناس دي مش عاوز أعرفهم تاني يا أما، كفاية اللي حصل لي من ورا بنتهم. نكس رأسه للأسفل ليتابع مسترسلًا بصوت منكسر مذلول: -كفاية نظرة الناس ليا وأنا ماشي في الشارع النهاردة، أنا كنت شايف في عيون الرجالة نظرة تقليل واحتقار للراجل اللي عاش مختوم على قفاه العمر كله من الست اللي بتنام على سريره آخر كل يوم. نزلت كلماته على قلب الجميع أحرقته. ربّت شقيقه على كتفه بمؤازرة ونطق كي يزيل
من همه القابع على عاتقه: -هون على نفسك يا عزيز وسيبك من كلام الناس، الناس طول الوقت بتتكلم، وإنت مراتك لا خانتك ولا داست على شرفك، دي واحدة طماعة وخانت العيش والملح وده شئ ما يعيبكش، واهي خدت جزائها وبقت بين أيادي ربنا. -أخوك عنده حق يا ابني... قالتها منيرة لتستبدل الحديث قائلة: -أيهم أجازته بكرة، اتصل وقال لي نفسه في البط، هعمل لكم دكرين بط وحلة محشي كرنب. -أهو ده الكلام اللي يفتح النفس يا ماما...
جملة حماسية نطقتها نوارة لتحمل الصغير الذي غفى على ساقيها وهي تقول: -هدخل أنيم أحمد على سريرك وأعمل لكم كوبايتين شاي يظبطوا الدماغ. ************ داخل منزل نصر البنهاوي، كانت تجلس بوسط المنزل هي وزوجتي نجليها والصغار. استمعوا لطرقات سريعة فوق الباب لتهرول الخادمة صوب الباب لتفتحه، فوجئت بأزهار التي دفعتها من صدرها بقوة لتنطق وهي تصرخ بقوة: -هي فين الحرباية، تعالي لي يا إجلال، وريني وشك يا خرابة البيوت.
هبت واقفة لتصيح بتوبيخ وبحدة بوجه تلك الباكية ويبدو من هيأتها عدم الاتزان والصدمة وابنتيها تلاحقاها: -فيه إيه يا مرة، مالك داخلة بزعابيبك كده ليه، ومنين جبتي الجرأة اللي تتكلمي بيها كده على ستك وست بلدك. صرخت بعلو صوتها بانهيار: -مش عارفة فيه إيه يا غراب البين، فضلتي تتحنجلي وحرضتي هارون على دخول البرلمان قصاد جوزك علشان تنتقمي منه وتكيديه لما فضل عليك واحدة تانية، أهو جوزك قتال القتلة طخه. اتسعت حدقتي إجلال
لتنطق الأخرى بقسم كالرجال: -بس الله في سماه، ما هنام الليلة ولا يهنى لي بال إلا لما نصر يحصل هارون في رقدته وأحسر قلبك عليه. هتفت متسائلة بذهول: -إنت بتقولي إيه يا ولية إنت، هارون اتقتل؟! صرخت ابنتها وهي تقول بانهيار ودموع كشلالات: -أبويا اتقتل في عزبة أبو جميل يا عمة. أصابها ذهول ورجفة بجسدها لتستفيق على صوت أزهار التي صاحت بغضب عارم لو خرج من صدرها لأحرق البلدة بأكملها:
-قتله جوزك يا جلابة المصايب، أنا جيت بس علشان أقولك تجهزي نفسك لدفنته الليلة دي، واللي خلق الخلق لأحرق قلبك عليه يا إجلال. نطقت كلماتها وانطلقت كالإعصار للخارج تلتها نجلتيها لتبتلع إجلال ريقها وتمسك هاتفها لتهاتف شقيقها الذي صدح صوته الغاضب وهو يهتف: -الواطي جوزك قتل هارون يا إجلال، إياكش تكوني ارتحتي وعجبك تخطيطك. صاحت تسأله بحدة:
-مين اللي قال إن هو اللي قتله يا حاج محمد، نصر من بعد العصر في كفر راجح، ناصب صوان دعاية هناك وولادي كلهم معاه. واسترسلت بدفاع مميت كي تدفع عنه شر أهلها كي لا يطوله: -ده أكيد حد قاصد يولع بين العيلتين واستغل الانتخابات، إهدى يا حاج محمد وفكر بالعقل. نطق بقوة وثبات: -العقل ده سبناه للنسوان اللي زيك يا إجلال، لكن إحنا السلاح هو اللي هيرد، نجيب بس ميتنا وندخله بيته وقبل خرجته هيكون نصر محصله.
نطق كلماته الغاضبة ليغلق بوجهها الهاتف تحت ذهولها من تحول شقيقها معها، كيف تجرأ وحدثها بتلك الطريقة الخالية من الاحترام. هتفت مروة ودموعها تسيل فوق وجنتيها من شدة خوفها: -كلمي عمي نصر وقولي له على قتل الحاج هارون، وخليه يطلع بسرعة من عنده هو وحسين وطلعت وعمرو. نطقت ياسمين بصوت مرتجف أظهر كم الرعب الذي سكنها: -خليهم يطلعوا على بيت عمرو اللي في مصر يا ستهم، لو نزلوا البلد عيلة ناصف مش هيسيبوهم.
برغم الهلع الذي سكن داخلها جراء حديث شقيقها إلا أنها أظهرت قوتها لتتحدث بثبات تحسد عليه: -إنت اتجننتي يا بت إنت وهي، هو فيه حد يجرأ يلمس شعرة منهم حتى لو كانوا أهلي. نطقت مروة بدموعها: -ده تار يا ستهم، وساعة التار العقل بيتلغي. أمسكت هاتفها وولجت لغرفتها لتوصدها جيدًا ثم طلبت رقم زوجها الذي ابتسم بشر وخبث حين رأى نقش اسمها ليقول بهدوء من وسط دوشة الأصوات المتداخلة ببعضها: -خير يا ستهم. صاحت بحدة
وصوت بدا عليه الانزعاج: -هارون ابن عمي اتقتل يا نصر. نطق سريعًا بهلع ظهر على وجهه: -يا ساتر يا رب، إمتى وإزاي ده حصل؟! سألته بتشكيك: -قول لي الحقيقة يا نصر، إنت ليك يد في قتله. هتف بقوة زائفة: -إنت اتجننتي يا ستهم، أنا أقتل، ده أنا راجل حاجج بيت الله أربع مرات. هتفت بارتعاب ظهر بصوتها: -طب بلاش تيجي البلد، الدنيا هنا مولعة، روح على مصر إنت والعيال.
أنهى معها ليجد رجال الأمن قد حضروا وحاوطوا الصوان ليأخذوه هو وأولاده الثلاث إلى قسم الشرطة كي يبعدوهم عن شر عائلة ناصف لحين انتهاء التحقيقات ومعرفة من القاتل. ******** هاتف الوسيط مهرب الآثار ليعرض عليه شرط عمرو لينطق الرجل بدهاء: -قل له أننا موافقون وسنفي بوعدنا بعد انتهاء الحفر وتسليمنا الآثار. نطق الرجل بارتياب: -يا باشا مش هيوافق. بكل ثقة أجابه:
-لا بل سيوافق وينتظر، كونه لجأ لنا فهذا يعني أن جميع أبوابه قد أغلقت بوجهه ولم يتبقى سوى بابنا نحن. سأله مستفسرًا: -طب وحضرتك هتنفذ له طلبه بجد يا باشا؟! ضيق بين عينيه لينطق بصرامة: -هل تراني أبله يا رجل لأوقع حالي بتلك الكارثة، مالي أنا برجل كغريمه ذاك. وتابع بجدية وحزم: -سوف آخذ منه حاجتي فور خروجها وليأخذ هو نقوده التي اتفقنا عليها منذ البداية، وإن اعترض وثار هي طلقة ببضعة جنيهات ستجعله يصمت إلى الأبد.
************ عودة إلى عائلة علام، كان علام وماجد ينتظران فوق مقعدين أمام باب الكشف لينضم لهما أيهم حيث أقبل عليهما مهرولًا يسأل علام بلهفة ورعب ظهرا بعينيه: -إيثار كويسة يا سيادة المستشار؟ نطق الرجل بحصافة: -إهدى يا أيهم، الدكتورة بتكشف عليها جوه وإن شاء الله هتبقى كويسة. نطق مأمنًا وهو يجاورهما الجلوس: -إن شاء الله.
أما بالداخل، كانت تتسطح فوق الشيزلونج الطبي والطبيبة تباشر بالكشف الطبي عليها، يقف بجوارها ذاك العاشق ممسكًا بكف يدها ليبث الطمأنينة داخل روحها الهلعة. تحدثت الطبيبة بهدوء بعد انتهاء الفحص: -من انتظام النبض أقدر أقول لكم إن حالة الجنين إلى حد ما كويسة بس مطلوب منك الهدوء يا مدام إيثار. سألتها عصمت مستفسرة: -هو إيه اللي حصل يا دكتورة؟! نطقت الطبيبة بشكل مفصل:
-واضح من كلامكم ومن الأعراض إن المدام اتعرضت لحالة من الرهاب الشديد نتيجة مخاوفها من حاجة معينة، الرعشة الشديدة والتعرق وتسارع ضربات القلب والدوخة كل دي أعراض رهاب واضحة. لتنطق بعقلانية: -طبعًا أنا مش دارسة طب نفسي لكن كلامي بقوله بناءً على الكشف اللي أثبت الحمد لله إن مفيش مشاكل خاصة بالبيبي، وكمان أنا قرأت كتير في الطب النفسي علشان يفيدني في شغلي والتعامل مع نفسيات الستات الحوامل. -يعني هي كويسة؟ ...
قالها فؤاد بصوت مازال مرتبكًا بسبب ارتعابه على حبيبته لتنطق الطبيبة بعملية: -هي كويسة بس لازم تقعد معاها وتشوف إيه الأسباب اللي عرضتها للرهاب وتحاولوا تلاقوا لها حل، لأن للأسف الموضوع ده لو اتكرر ممكن يأثر على صحة الجنين. هز رأسه عدة مرات لتتابع بابتسامة بشوش وهي تقول بنبرة تفاؤلية: -مش حابين تعرفوا نوع الجنين؟ -هو ممكن... قالتها عصمت بحبور هائل وتلهف ظهر بمقلتيها لتجيبها الأخرى بأريحية:
-ينفع جدًا، حاليًا نوع الجنين بيظهر في السونار بعد اكتمال الشهر الثالث على طول. تطلعت لذاك الممسك بكفها لتبتسم له فسألها متجاهلًا حديث الطبيبة: -إنت كويسة؟ أومأت بهدوء ليتابع بطمأنة: -أما نروح هنتكلم وأي حاجة مضايقاك أو تعباكي تأكدي إني هعمل المستحيل وأحلها لك. تطلعت عليه بحزن وقد تجمعت العبرات بعينيها ليميل عليها مستغلًا انشغال الطبيبة بتجهيز جهاز التصوير "السونار" للكشف على نوع الجنين:
-علشان خاطري تهدي، وكل اللي تؤمري بيه أنا هنفذهولك. ابتسمت لطمأنة ذاك العاشق لتضع الطبيبة المادة السائلة التي تساعد الآلة المرتبطة بالجهاز فوق بطنها وبدأت تمررها بتدقيق ليستمع الجميع لصوت نبضات مرتفعة ومتداخلة تصل للضجيج. ابتسمت الطبيبة لتنطق بكلمات مبهمة للجميع المتطلعون بأعينهم على شاشة الجهاز بتمعن شديد: -كنت متأكدة وأنا بكشف على النبض. تطلع فؤاد عليها ليسألها باستفهام: -متأكدة من إيه حضرتك؟ نطقت بصوت سعيد:
-من إن النبضات تخص أكتر من جنين، مبروك يا أفندم، مدام إيثار حامل في توأم، ولد وبنوتة.
نطقت كلماتها بتلقائية ولكنها لم تدرِ مدى وقع تلك الكلمات البسيطة على قلب ذاك المسكين الذي حرم من ذاك الشعور لسنوات عديدة بسبب زوجة انتزعت من قلبها الرحمة فاقدة للأخلاق والمبادئ. شعور لم يستطع تفسيره، فهو مختلف كل الاختلاف عن أية مشاعر قد تعرض لها طيلة حياته. وجد حاله ينصت متجاهلًا جميع الأصوات من حوله، فقط صوت نبضات جنينيه هو من يقتحم قلبه قبل أذنيه، وكأنها نغمات موسيقية لمعزوفة من أندر وأعذب الألحان. نصب عينيه على
صورتهما التي تتحرك بفعل تحرك الجهاز فوق بطن حبيبته، بات يشاهد كل أجزاء جسديهما التي تعرضها الطبيبة. ود لو أن باستطاعته التخلي عن هيبته والهرولة صوب الشاشة لتقبيل كل جزء مصوب على صغاره لفعل دون تردد. وبرغم السعادة التي تجعل من الكبير صغيرًا والعاقل مختلًا إلا أنه استطاع الصمود والتحمل أمام هذا الحدث العظيم. استفاق على صوت شهقات عصمت التي بدأت بالارتفاع وهي تقترب من الشاشة وتتلمس صورة الصغار وهي تردد بالأدعية شكرًا
لله: -اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم لك الحمد كله، ولك الشكر كله، وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره، اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. قبضت على كفه لتنطق بسعادة متأثرة بحلاوة اللحظة: -مبروك يا حبيبي، يتربوا في عزك وعز بابا وماما.
التفتت عصمت لتطالع ذاك الناظر لزوجته تارة ولشاشة الجهاز تارة أخرى باذهلال وتيهة وعلامات الدهشة والفرح ظاهرة على وجهه، وفجأة وبدون سابق إنذار بدأت عيونه تلتمع بغيمات الدموع لتهرول إليه والدته لتحتضنه بقوة وهي تردد: -ربنا عوض صبرنا خير يا حبيبي، ورزقنا بولد وبنت هيملوا علينا البيت فرحة. ابتعدت عنه ليأخذ نفسًا مطولًا كي يتحكم بدموع الفرح ويمنعها من النزول لتميل هي وتقترب على إيثار تقبل وجنتيها وجبهتها بحفاوة وهي تتحدث:
-قولت لك قبل كده إن وشك وش السعد على بيتنا، دخلتي علينا وجبتي معاك الفرح والخير كله. تلبكت أمام سعادة تلك السيدة الهائلة لتنطق بنبرة مرتبكة: -يا حبيبتي يتربوا في عزك وعز بابا وفؤاد. هرولت السيدة إلى الطبيبة التي تشاهد تلك اللحظة بتأثر شديد لتقول بلهجة حماسية: -من فضلك يا دكتورة، عاوزة صورة أوريها لجد الأولاد بره. أجابتها باحترام وحفاوة: -حاضر يا دكتور عصمت. مال حتى اقترب من وجهها لينطق بصوت متلبك تأثرًا باللحظة:
-شكرًا لأنك في حياتي، وشكرًا لربنا لأنه بعتك ليا علشان تحققي لي كل أحلامي. -مبسوط؟ ... نطقت بها بعينين تفيض حنانًا وسعادة لأجله ليخرج صوته متلهفًا: -فيه مشاعر مهما حاولنا نوجد لها كلمات هيبقى صعب تلاقي الكلمة الدقيقة اللي تشرح المعنى الحقيقي للشعور وتعبر عنه، واللي جوايا وحاسس بيه حاليًا عمر ما كلمة بسيطة زي مبسوط هتقدر توصفه. نطقت بصوت حنون: -ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
ليكتفي بقبلة حنون بباطن كفها كي يبث لها المعنى الذي شرحه لها من ذي قبل مما أدخلها بحالة من الهيام. انتهت الطبيبة من أخذ الصورة وتحركت المساعدة لتنظف لها مكان السائل من فوق بطنها. أخذت عصمت الصورة وخرجت سريعًا لينطق فؤاد بسعادة: -ماما يا حبيبتي هتطير من الفرحة. تنهدت لتنطق وهي تعتدل بجلوسها: -إنتوا عيلة جميلة وتستاهلوا كل حاجة حلوة. بالخارج، هرول علام بسؤالها الحنون: -طمنيني على إيثار والبيبي.
نطقت بحبور لطمأنة الجميع بعدما هرول عليها أيهم وقام بالسؤال عن شقيقته: -إيثار زي الفل. ثم رفعت الصورة بوجه علام لتنطق بما جعل من دقات قلب الرجل تقفز من مكانها فرحًا ورقصًا: -اتفرج على أحفادك يا سيادة المستشار، جاي لنا ولد وبنوتة زي القمر، وما شاء الله صحتهم زي الفل.
انعقد لسانه من هول المفاجأة واعتلت الفرحة ثغره حتى أنه بدا أصغر من عمره من شدة حبوره، فهكذا هي الفرحة تمنحنا نشوة من نوع خاص تتخلل إلى أرواح وقلوب وتنتقل إلى ملامحنا لتجعلها تبدو أصغر مما هي عليه بأعوام وأعوام. ابتسمت لتنطق من جديد: -إيه يا سيادة المستشار، مش هترحب بأحفادك؟ بيد مرتجفة تناول الصورة ليتمعن بها بعينين لامعتين وقلب ينتفض فرحًا ليخرج صوته أخيرًا وهو يقول:
-الحمد لله، ربنا يمد في عمري لحد ما ينوروا الدنيا وأشيلهم على إيديا وأملي عيني منهم. وضعت كفها على ظهره لتمرره صعودًا وهبوطًا بحنان وهي تقول بيقين: -إن شاء الله تشوفهم وتربيهم بنفسك مع فؤاد يا علام. تطلع عليها وحنان الدنيا بعينيه لينطق: -إن شاء الله يا حبيبتي. اقترب ماجد ليحتضن علام وهو يربت على ظهره بحفاوة: -ألف مبروك يا باشا، يتربوا في عزك وعز الدكتورة وسيادة المستشار. -تسلم يا حبيبي...
قالها علام بابتسامة بشوشة لينظر الآخر إلى عصمت مهنئًا: -مبروك يا دكتورة. نطقت بابتسامة رائعة أظهرت كم حبورها الهائل: -ميرسي يا ماجد. هنأهما أيضًا أيهم الذي كان يتطلع على الباب ليجده ينفتح وتخرج منه شقيقته يساندها زوجها ليهرول عليها ويسألها وهو يتمعن بملامحها: -إنت كويسة يا إيثار؟ ابتسمت لطمأنته وهي تقول: -الحمد لله يا حبيبي بخير. احتضنها وهو يقول بسعادة: -مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك.
ثم ابتعد وتطلع على فؤاد الذي بادر باحتضانه كي يجنبه حرج اللحظة ويقربه منه فوجد حاله يربت على ظهره مهنئًا: -ألف مبروك يا سيادة المستشار، يتربوا في عزك إن شاء الله. عاد الجميع إلى المنزل بعدما أخبروا فريال عبر الهاتف وعزة التي استقبلتهم بالزغاريد والتهليل لتنطق عصمت بنبرة سعيدة وهي تتطلع على صف العاملات اللواتي خرجن للتهنئة: -كل واحدة فيكم مصروف لها شهرين مكافأة حلاوة الخبر.
نطق علام بحبور ظهر بوجهه وهو يربت على كتف إيثار التي تخطت سعادتها عنان السماء: -وشهرين من عندي أنا كمان، الدكتورة مش أكرم مني يعني. تعالت أصواتهن الشاكرة لتنطق سعاد باحترام: -ربنا يديم السعادة في قلوبكم يا سيادة المستشار ويقوم مدام إيثار بالسلامة. نطق فؤاد المجاور لزوجته يساعدها على الوصول للأريكة: -وأنا مكافأتي إن شاء الله لما الهانم تقوم بالسلامة. شكرهن العاملات وانسحبن للداخل فنطق علام وهو يتطلع إلى فؤاد:
-ابقى بلغ الجزار اللي بنتعامل معاه في المناسبات علشان يدبح عجلين ويوزعهم على المحتاجين يا فؤاد. نطق باحترام: -حاضر يا باشا. جلست فوق الأريكة لتسألها فريال باهتمام مبالغ به: -أخلي سعاد تعمل لك إيه علشان تاكليه؟ نطقت وهي تهز رأسها بشكر: -متشكرة يا فريال، بس حقيقي مش قادرة أكل أي حاجة. خرج الصغير من الداخل هو وبيسان حيث كانا بصحبة معلمة الموسيقى ليهرول إلى والدته كي يرحب بها. احتضنه أيهم الذي عاد
معهم للاطمئنان على شقيقته: -إزيك يا يوسف؟ قال الصغير بنبرة طفولية: -إزيك إنت يا خالو، وحشتني. اقتربت منه عزة وبدأت بمداعبته وهي تقول: -شوفت يا يوسف، مامي هتجيب لك أخين، ولد وبنوتة. اتسعت عينيه ليسعد داخله وهو يقول بإشارة من كفه على ثلاث من أنامله: -كده يبقى عندي تلاتة إخوات. تطلع الجميع عليه ليسترسل بسعادة: -زينة أختي، والاتنين البيبي. تطلع على والدته ليسألها: -هما إخواتي اسمهم إيه يا مامي؟ نطقت بإعياء مازال يلزمها:
-مش قادرة أفكر يا چو، أنا هطلع أرتاح وبكرة نقعد مع جدو علام ونانا عصمت ونختار الأسماء. كانت الأجواء سعيدة متفائلة إلى حد هائل. عاد أيهم لسكنه وأخذت عزة الصغير للأعلى كي يغفو وكاد فؤاد أن ينسحب للأعلى ليوقفه صوت علام حيث تحدث أمام الجميع: -اللي حصل النهاردة مش عاوزة يأثر على حد فيكم، والكلام ليك إنت بالذات يا إيثار. ابتلعت ريقها وظهر الحزن على ملامحها لتقول بصوت خجول: -أنا آسفة، مكنتش أتمنى ده يحصل بسببي.
وقف ماجد ليتحدث برجولة تحسب له كي يزيل عنها الشعور بالذنب الذي يؤرق روحها: -مفيش حاجة حصلت بسببك يا مدام إيثار، بلاش تحملي نفسك ذنب اللي حصل لأن القرار أنا كنت هاخده عاجلًا أم آجلًا. واسترسل شارحًا: -أنا ومراتي من حقنا يكون لينا بيتنا وحياتنا الخاصة وده كان لازم يحصل في يوم من الأيام. وقفت عصمت لتجاورها وتربط على ظهرها للتحسين من حالتها السيئة:
-يا حبيبتي خرجي نفسك من الموضوع ومتحمليش نفسك أكتر من طاقتها، واديكي شوفتي نتيجة زعلك وكلام الدكتورة. أما فؤاد وفريال فكلاهما وضعا في موقف لا يحسدا عليه. تنفس علام وتحدث بحصافة فمنذ أن تحدث مع نجله وهو يبحث عن حل يرضي جميع الأطراف: -الموضوع حله عندي ومتقلقوش. سألته عصمت باستفسار لأهمية الموضوع لديها كأم لا تريد ابتعاد كلا نجليها: -هتحله إزاي يا سيادة المستشار؟ تنهد قبل أن ينطق بهدوء:
-فيلا مجدي الحوفي رجل الأعمال اللي اتوفى من مدة. ضيق فؤاد عينيه ليسأله: -دي اللي بوابتها على يمينا على طول يا باشا؟ أجاب بإبانة: -أه يا فؤاد هي، ابنه الوحيد كان مسافر كندا ولما بابه اتوفى رجع وأخد مامته علشان تعيش معاه، وعرض الفيلا من أسبوع للبيع. ونطق بابتسامة هادئة:
-وكأن ربنا بيحل لنا المشكلة من عنده، أنا هشتري الفيلا وأكتبها باسم فريال وبكده مش هيبعدوا عننا، ماجد هيمشي على شغله وفريال تجيب ولادها وتقعد مع إيثار طول اليوم. اشتدت سعادة فريال وعصمت ليقاطعه ماجد قائلًا: -بس كده كتير يا باشا ثم أنا ما أقبلش إن حضرتك تدفع مبلغ كبير بالشكل ده علشان تحل لنا المشكلة، أنا هشتري شقة على قدنا ولما ظروفي تتحسن هشتري لفيري فيلا تليق بيها. نطق فؤاد بصوت قوي:
-مفيش حاجة كتيرة على فريال ثم ده حقها على الباشا، وكمان الحل اللي اختاره الباشا ممتاز ومش هيبعد فريال وولادها عننا، وإحنا دايمًا هنكون مع بعض في كل مناسباتنا وإجازاتنا الأسبوعية. رحب الجميع بالفكرة واشتدت سعادة عصمت وفريال وأيضًا إيثار التي شعرت بالراحة، لكن صوت ماجد خرج ليعترض لحفظ ماء الوجه فقاطعه علام بقوة وصوت لا يقبل المناقشة:
-خلصنا يا ماجد، هو ده الحل الوحيد علشان بنتي متبعدش عن عيلتها، ومش هقبل بأي اعتراض منك. تطلع عليه لينطق باحترام وتقدير لذاك الراقي: -أنا تحت أمرك يا باشا. ************ بالأعلى، هتف الصغير وهو يتطلع إلى عزة بتوسل: -علشان خاطري يا عزة تخليني أكلم بابي. تنهدت بحزن لحال الصغير لتقول باعتذار: -يا حبيبي مش هينفع ماما هتزعل مني. نطق بدلال: -أنا هقول لها إن أنا اللي كلمتك كتير وطلبت منك ده. ثم مال برأسه لينطق متوسلًا
مما جعلها تستسلم لرغبته: -علشان خاطري يا عزة. ناولته الهاتف وطلبت رقم ذاك المتواجد مع والده وشقيقاه بمكتب الضبط لحمايتهم بعد غضب عائلة ناصف التي حضرت وتجمهرت أمام مبنى القسم وطالبوا بتسليمهم نصر للقصاص منه ففضت الشرطة التجمهر ووعدتهم بالتحقيق في القضية والقبض على الجاني في أقرب وقت واستجوابه. كانوا يجلسون على المقاعد فصدح صوت هاتف عمرو ليرد سريعًا على ذاك الرقم الغريب ليفاجأ بصوت صغيره البريء: -وحشتني يا بابي.
هب واقفًا لينطق بعدم تصديق واشتياق لصغيره المحبب والمقرب من قلبه لما لوالدته من غلاوة: -يوسف. نطق الصغير ببراءة: -أيوة أنا، إنت وحشتني وخليت عزة ترن لي على رقمك من فونها لأن مامي جابت لي فون جديد بس مفيهوش رقمك، لكن عزة عندها رقمك. نطق عمرو بصوت متأثر: -وحشتني يا حبيبي، وحشتني قوي. ليجيبه الصغير: -إنت كمان وحشتني وجدو ونانا وحشوني وكمان زينة. لينطق ببراءة وقد بدا على صوته السعادة:
-بابي مامي هتخلف بنت وولد، هي لسه جاية من عند الدكتور هي وأنكل فؤاد وقال لها هتجيبي اتنين بيبي. شهقت عزة لتخطف الهاتف من الصغير وهي تقول بانزعاج: -هات التليفون ده يا مصيبة. أغلقته وهتفت معنفة إياه: -أنا عارفة إن طردي من البيت ده هيبقى على إيدك يا شبر ونص إنت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!