للخيانة مذاق مر كطعم الحنظل، والأكثر إيلامًا هي الصفعة القوية التي تلقيناها من هؤلاء الذين ارتضوا بكسرتنا وعصفوا بخيانتهم كل جميل بداخلنا، ليتركونا بقايا أرواح محطمة، محترقة الكيان. فهل لقلوب تجرعت كؤوس الألم ومرارة طعم الخيانة أن تتغاضى وتقذف بماضيها الأليم خلف ظهورها لتمضي، ومن جديد تستعيد ثقتها بحالها والآخرين وتصنع مستقبلًا تشرق به شمسها مجددًا، أم أن غدر حبيب الماضي وذبحه للوفاء وعهود الهوى سيقفان حائلًا بين ظلام الماضي وشروق المستقبل؟
بقلمي روز أمين وضع لمساته الأخيرة لينظر على حاله بابتسامة جذابة وهو يرى طلته الساحرة بانعكاس المرآة، لينطلق للخارج متجهًا للأسفل عبر الدرج. وما أن رأى والده يقف بجوار زوجته وفريال وزوجها ماجد، حتى أطلق صافرة إعجاب عندما وجد والده بملابسه المهندمة ومظهره اللافت، ليقول بإعجاب: "يظهر إن سيادة المستشار بيستعيد عصره الذهبي وناوي يخفي حضوري ويغطي عليا في الحفلة." وافقه الرأي ماجد الذي تحدث بإطراء مادحًا والد زوجته:
"عندك حق يا فؤاد، اللي يشوف شياكة سيادة المستشار ولياقته البدنية بالكتير يدي له خمسة وتلاتين سنة." ابتسم علام ليتحدث بملاطفة لنجله وزوج ابنته: "يا حبيبي أنا لو اهتميت بنفسي ربع اهتمامكم مش هتتشافوا جنبي أساسًا." تعالت ضحكات الجميع لتتحدث عصمت بافتخار وهي تضع كفها فوق قلب فارسها النبيل: "أمال لو شفتوا سيادة المستشار في شبابه كان عامل إزاي؟ دي بنات الجامعة كلها كانت بتقف على رجل أول ما يدخل من الباب الرئيسي."
تطلعت لعينيه بهيام متبادل لتسترسل: "طلته في المكان كانت زي طلة نجوم السيما بالظبط." شملها بنظرة حنون بعدما حاوط كفها الموضوع على قلبه بخاصته، ليصدح صوت فريال المنتشي جراء ما تراه من عشق متبادل بين والديها وهي تقول بملاطفة: "ومن بين كل بنات الجامعة، عيون الشاب الحليوة وقعت على البنوتة القمر اللي كانت لسة مستجدة في الفرقة الأولى واختارها علشان تكون حبيبته وخطيبته." ضحكت عصمت لتتحدث بحماس وكأنها عادت ابنة التاسعة عشر:
"مش عاوزة أقول لك يوم ما قرر يكلمني علشان يتعرف عليا إيه اللي حصل، كنت وقتها قاعدة في مكتبة الجامعة مع بنتين صحباتي وده وقف قدامي وبكل جرأة قال لي قدامهم بصراحة كده: إنت عجباني وعيني عليك من أول يوم دخلتي فيه الجامعة، ولاحظت انضباطك واحترامك لنفسك، وعلشان كده قررت أخطبك." "أوباااااا! مش شايف إنك كنت مستعجل شوية يا باشا؟ خطوبة كده مرة واحدة؟ طب ادي للبنت فرصة تتعرف فيها عليك... كلمات مازح بها فؤاد
والده الذي رد بابتسامة: "مكنش فيه وقت، أنا كان فاضل لي شهرين وأتخرج وأسيب الجامعة وهي كانت لسة في الفرقة الأولى وخوافت تتخطف مني." ضحك الجميع ليتنهد علام قائلًا بحنين: "كانت أحلى أيام." قاطع حنينه للذكريات صوت فؤاد حيث قال: "طب يلا يا جنابك علشان ما نتأخرش على الناس اللي مستنيينا، حاكم أنا عارف سيادتك والدكتورة لما بتفتحوا باب الذكريات ممكن تقعدوا يوم بحاله تسترجعوا جمال الماضي."
عدل علام من وضع حلة بدلته وأخذ وضع الاستعداد بجانب نجله، لتباغتهم عصمت بحديثها: "خلي بالك من بابا ليتخطف من البنات يا فؤاد." رفع حاجبه الأيسر متعجبًا ليقول بمشاكسة: "ولما أنت خايفة عليه قوي كده محضرتيش الحفلة ليه؟ واهو بالمرة تراقبيه بنفسك لعينيه تزوغ هنا ولا هنا." "ولد... " نطقها علام بتنبيه مصطنع ليضحكا ماجد وفريال. "مبحبش أروح مكان ماعرفش الناس اللي فيه يا فؤاد." "دي مجاملات اجتماعية لابد منها يا دكتورة...
قالها فؤاد ليسترسل بإبانة: "الراجل عامل الحفلة مخصوص على شرفي وكلم الباشا بنفسه وعزمه هو وحضرتك وفريال وماجد." رفع ماجد كفه ليتحدث بملاطفة: "خليني أنا بعيد عن مجاملات شغلكم دي يا سيادة المستشار، أنا أستاذ جامعي وبقوم بدري علشان ألحق الطلبة بتوعي، ماليش أنا في جو الحفلات والسهر والكلام ده كله." لتكمل فريال على حديث زوجها: "وأنا ست بيتوتية من الدرجة الأولى وبحب أكون في المكان اللي جوزي فيه." لوح فؤاد بكفه متحدثًا
بمداعبة: "خلاص! خلصتوا مبرراتكم اللي مالهاش أي معنى غير إنكم شوية ناس كسلانين تموتوا في الأنتخة." "امشي يا فؤاد... " نطقتها عصمت وهي تدفع نجلها صوب الباب ليتحرك مبتسمًا بجانب والده، حيث أصر أيمن على حضوره الحفل كي يتشرف به أمام الحضور.
وصلت إيثار لحديقة منزل أيمن شاسعة المساحة، والتي قامت بالترتيب مع إحدى الشركات الكبرى المسؤولة عن تنظيم الحفلات وتابعت معهم لخروجها بشكل لائق، وقد ذهبت لمنزلها لتجهيز حالها بعدما تأكدت من جاهزية المكان لاستقبال المدعوين. وجدت أيمن يقف بجوار أحمد فاقتربت منهما ليتحدث أيمن بنبرة لائمة: "اتأخرتي ليه يا إيثار؟ الناس على وصول." "ما اتأخرتش ولا حاجة يا باشمهندس... " نطقتها بهدوء لتستطرد بعينين متعجبتين:
"هو حضرتك قلقان كده ليه؟ هتف بنبرة حادة تنم عن مدى توتره: "هو أنتوا إيه حكايتكم النهاردة؟ مفيش على لسانكم غير قلقان ليه إهدى؟ ليستطرد بنبرة أعلى: "شايفيني بقطع في شعري! قطبت جبينها لتحول بصرها إلى أحمد الذي طالبها بعينيه بالصمت لتتنفس باستسلام وتنتبه على صوت أيمن البائس وهو يقول: "اطلعي للارا وحاولي تقنعيها تنزل الحفلة، هي بتحبك وبتقتنع بكلامك." تمعنت بالنظر لملامحه الحزينة لتدرك سبب سوء حالته المزاجية ليسترسل
هو بملامحه المهمومة: "عندها حالة رهاب من ساعة ما عرفت إن أهل الولد جايين الحفلة." تفهمت موقفها وتحدثت بطمأنينة: "متقلقش، أنا هطلع لها وشوية وهننزل قبل الناس ما تيجي." أومأ لها فتحركت سريعًا إلى الأعلى ودقت الباب بهدوء لتستمع لصوت نيللي وهي تسمح للطارق بالدخول لتلج وتقول بابتسامتها البشوشة بعدما رأت لارا وهي تتوسط الفراش بجلوسها تحاوطها والدتها وسالي: "ممكن أدخل؟ هتفت نيللي مستنجدة بتلك المقربة لنجلتها:
"تعالي يا إيثار شوفي لارا." اقتربت لتتحدث لكلتيهما: "معلش يا مدام نيللي ممكن تسيبوني شوية مع لارا لوحدنا؟ وقفت سالي لتتحدث بنبرة استسلامية: "اتفضلي إقنعي الأستاذة وأنا هروح أكمل الميكب بتاعي، الميك أب أرتيست مستنياني بقالها ساعة." تحدثت إيثار بثقة: "ياريت يا مدام سالي تبعتيها بعد ما تخلص معاكِ علشان تجهز لارا." تطلعت عليها بارتياب لتهز رأسها وهي تقول بنبرة مرتجفة:
"متحاوليش يا إيثار، أنا مش هتحرك من سريري لو إيه حصل." زفرت نيللي باستسلام لتطالعها إيثار بذات مغزى فهمته الأخرى لتنسحب للخارج وتغلق خلفها الباب لتهتف الأخرى برهاب ظهر فوق ملامحها: "مش هقدر أشوف أهله يا إيثار، مش هقدر." واستطردت بعدما تمسكت بكفي الأخرى بتشبث:
"صورة بسام وهو غرقان في دمه مبتفارقش خيالي، كل ليلة بحلم بيه وبشوف اللوم في عيونه، أنا السبب، لو مكنتش استفزيته برفضي المبالغ فيه اللي جننه وخلاه ييجي لحد هنا كان زمانه عايش." أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول بتعقل: "ممكن تهدي علشان نعرف نتكلم بالعقل؟ هزت رأسها وهي تبتلع لعابها برعب لتسترسل الأخرى بيقين وإيمان:
"أولًا كده لازم تشيلي من دماغك فكرة إن إنت السبب في موت بسام، لأن ده نوع من عدم الإيمان بالقدر، بسام ربنا كاتب له الثانية اللي هيموت فيها وإمتى وفين وإزاي، كون إنك رفضتي قربه منك وهنتيه قدام زمايلكم ده ما يعنيش إنك السبب في موته." لتستطرد بثقة: "إنت كنتي مجرد سبب علشان يوصل للمكان والساعة اللي هيلفظ فيها روحه." "تفتكري تفرق؟ " نطقتها بدموعها لتجيبها بثقة:
"طبعًا تفرق يا حبيبتي، ربنا محدد له ميعاد ومكان طلوع روحه وإنت ملكيش أي ذنب." لتستطرد بنبرة حادة: "وبعدين تعالي لي هنا، بسام مين اللي موقفة حياتك وحابسة نفسك في البيت من ساعة اللي حصل علشانه؟ ده كان واحد مستهتر عديم الأخلاق والتربية، فيه واحد سوي وعنده ذرة خوف من ربنا يتهجم على واحدة في بيتها وينتهك حرمة البيوت علشان يوصل لغرضه الدنيء؟ واستطردت بنبرة ساخطة: "ده يستاهل يموت بدل المرة مية مرة."
"قومي بطلي هبل وإلبسي بسرعة وأنا هروح أنده لك الميك أب أرتيست علشان تيجي تجهزك... " نطقتها بتحفيز لتسألها الأخرى بصوت أقل ارتيابًا من السابق: "طب هقابل أهله إزاي؟ هتفت بسرعة بديهة: "أهله اللي إنت شايلة هم مقابلتهم دول أول ناس عارفين إن ابنهم كان زبالة وراح للنهاية اللي يستحقها واحد مستهتر زيه، وعلشان كده أبوه وافق على الصلح أول ما وكيل النيابة اللي ماسك القضية عرض عليه." واستطردت لطمأنتها:
"وبعدين مش مطلوب منك تقابليهم، هما جايين علشان موضوع عقد الشراكة يعني إنتِ ملكيش أي دخل." تطلعت لعينيها وجدت حديثها قد لاقى قبولًا لديها فاسترسلت بعجالة مستغلة الموقف قبل تراجعها من جديد: "إنت لسة قاعدة؟ قومي ألبسي، باباكي هيتجنن علشانك تحت، ولو ملاقكيش قدامه حالًا ممكن لا قدر الله الضغط يعلى عليه وتجي له الأزمة بتاعت كل مرة."
ما إن استمعت لكلماتها عن أبيها العزيز حتى انتفضت خوفًا عليه، وبغضون الخمس دقائق كانت قد ارتدت ثوبها بمساعدة إيثار التي خرجت تستدعي لها الأخصائية التجميلية. وبعد حوالي النصف ساعة كانت تجاور إيثار من الخروج بباب المنزل ليبتسم أيمن الذي احتضنها فرحًا ونظر لإيثار شاكرًا إياها بعينيه. بدأ توافد المدعوين واشتغلت الموسيقى الهادئة التي تعبر عن رقي الحفل، فقد خرج حقًا مذهلًا بكل ما فيه، وساعدت مساحة الحديقة الشاسعة وحمام
السباحة المتواجد بالمنتصف على ظهوره بصورة رائعة. كانت تتحرك برشاقة لتتابع التنظيم والإشراف على مائدة الطعام التي ستقدم للحضور. وصل صلاح عبدالعزيز ونجله وزوجته لتنكمش الفتاة على حالها عندما تعرفت على شخصياتهم، فجاورتها إيثار وبدأت بالهمس بجانب أذنها بكلمات هدأت من روعها. تحدث أيمن بترحاب عالٍ
وهو يصافح صلاح: "أهلًا وسهلًا يا صلاح باشا، نورت الحفلة والبيت." قابل الآخر ترحابه بقبول حار ليقول بنبرة رزينة: "البيت منور بأصحابه يا أيمن باشا." "منورة يا هانم... " جملة ترحيبية نطقتها نيللي إلى زوجة صلاح التي نطقت باقتضاب وملامح جامدة دلت عن عدم تقبلها لما يحدث: "متشكرة." شعرت الأخرى بالحرج فأمسك أيمن يدها للمؤازرة ثم تحرك هو ونجله أحمد ليصطحبوهما إلى الطاولة الخاصة المعدة لهما وانصرفوا لاستقبال الوافدين فقال صلاح
لزوجته نادية والدة القتيل: "افردي وشك شوية يا نادية وبلاش أسلوبك المعادي ده، أحرجتي الست." احتدت عينيها لتصيح بنبرة غاضبة: "وعاوزني أعامل الناس اللي قتلوا ابني وحرموني منه إزاي يا صلاح؟ "اهدي يا ماما أرجوك... قالها هيثم لتهتف بحدة: "محدش يلومني على أي حاجة تحصل مني النهاردة، كفاية إنكم جبتوني هنا غصب عني، مش هتجبروني كمان أتكلم وأجامل غصب عني." "بيتهيأ لي إنك آخر واحدة ممكن تلومي حد على اللي حصل لبسام...
" نطقها بلوم ليسترسل محملًا إياها مسؤولية ما حدث: "إنت اللي وصلتيه بنفسك لنهايته، ياما قولت لك بلاش الفلوس الكتير اللي بتديها له من ورايا لأنها هتفسده، وإنت ولا أنتِ هنا، ده غير مصايبه اللي كنتي بتداري عليه فيها وتحاولي تحليها بعيد عني علشان ما أعرفش. للأسف يا نادية إحنا الاتنين السبب، إنتِ باستهتارك وتدليلك الزائد وأنا بإهمالي وعدم متابعتي ليه." رمقت زوجها بشرارات من الغضب لتهتف لائمة:
"برافو عليك يا صلاح، هو ده فعلًا المكان المناسب لكلامك ده." هم بالحديث ليقاطعه نجله قائلًا بتعقل: "خلاص لو سمحتم، لا ده وقته ولا مكانه." أما نيللي التي انضمت لصغيرتها وزوجة نجلها التي سألتها باهتمام بعدما لاحظت تغير ملامحها: "مالك يا طنط فيه حاجة حصلت ضايقتك؟ همست بجانب أذنها كي لا يصل حديثها إلى لارا وتنتكس حالتها من جديد لتقول بحنق: "الست السخيفة مرات صلاح عبدالعزيز عاملتني بمنتهى قلة الذوق، بني آدمة جلياطة."
أجابتها باقتضاب لتخرجها من تلك الحالة: "سيبك منها متخليهاش تقفل لك اليوم." وصل فؤاد ووالده علام زين الدين لتلتفت جميع الأنظار إليهما، وذلك لشهرة علام ووجه معلوم لدى الجميع لظهوره إعلاميًا كعضو بارز ونائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا. كانا يدخلان بقامات مرتفعة ليستقبلهما أيمن وزوجته ونجلهما، ليتهافت عليهما الكثير من رجال الأعمال والمشاهير لنيل شرف المصافحة لذاك القامة القانونية. تحدث أيمن إلى علام:
"شرفتنا يا سعادة الباشا." "متشكر يا أيمن بيه." كانت تتابع دخوله المهيب بجانب رجل القانون الشهير علام زين الدين، والآن فقط ربطت بين اسميهما. ابتلعت لعابها من جاذبيته العالية وشردت بمظهره فحقا له سحر خاص به لحاله، لتخرجها من شرودها سالي التي سألتها وهي تنظر عليه بعيون منبهرة: "هو ده وكيل النيابة اللي اقترح المصالحة يا إيثار؟ هزت رأسها لتتحدث بصوت خافت راجع لتأثرها: "آه هو فؤاد علام... " نطقت صوته بهيام.
"اسمه حلو قوي ولايق عليه، اسم ملوكي... " نطقتها سالي لتسترسل بملاطفة وهي تنظر إلى لارا التي تجاورها الجلوس وبجانبها صديقتها المقربة ملك: "إيه رأيك يا لارا؟ عريس مناسب جدًا ويليق باسم أيمن الأباصيري." نطقتها بتفاخر لينتفض قلب إيثار بشدة وبدون وعي تلتفت سريعًا إليها ثم للارا التي هتفت بغيظ: "إنت واحدة رايقة يا سالي." "يا بنتي اسمعي مني دي فرصة هايلة، ولا أنت إيه رأيك يا إيثار! ابتلعت لعابها لترد بصوت مرتبك:
"رأيي في إيه؟ "في فؤاد علام... " قالتها بغمزة من عينيها لتتحدث لارا باقتضاب: "بطلي سخافة يا سالي، وبعدين ده باين عليه معدي الثلاثين سنة وأكيد متجوز ومش بعيد يكون عنده أولاد كمان." لتقطع حديثها سالي وهي تقول بفطانة: "مفيش في إيديه الاتنين دبلة يعني لا متجوز ولا حتى خاطب." "فظيعة إنتِ في التفاصيل يا سالي... " قالتها ملك بمداعبة لترد الأخرى بتفاخر مصطنع: "التفاصيل دي لعبتي."
تطلعت بتمعن لهيئة أبيه يبدو من مظهره الهيبة والوقار، لتبتسم ساخرة من حالها وسذاجتها عندما اعتقدت أن ذاك العالي ساكن قصور مجد عائلته سيتنازل وينظر لها ليتخذ منها زوجة له وينتشلها من مستنقع أحزانها ورعبها الملازم لها طيلة الوقت، تنهدت بأسى لتتحرك منسحبة لمتابعة تجهيزات الحفل. أما فؤاد فبعد أن استقر بجلوسه بجانب والده وأيمن ونجله بات يدور بعينيه باحثًا عن تلك المشاكسة ولكن بحرص لا يفقده هيبته. ركز على اللون النبيذي
أثناء تفقده فقد راهن حاله بأنها سترتدي ثوبًا من ذاك اللون بعدما أخبرها عن إعجابه به وبأنه يليق بها، وبلحظة تعالت دقات قلبه واتسعت عينيه من شدة ذهوله بجمالها المبهر والخاطف للأنفاس حيث عثر عليها لكنه تعجب اختيارها للون الأزرق ليبتسم تلقائيًا بعدما تيقن أن تلك الشرسة قد عادت لقواعدها مرة أخرى وعليه بدء المحاولة من جديد.
تابعتها عينيه وهي تتحرك بين الحضور بخفة كفراشة تتنقل بين الزهور وتتراقص بأجنحتها الملونة. تقابلت الأعين ليبتسم لتسحب هي بصرها سريعًا قبل أن يحييها بعينيه مما جعله يتعجب لأمرها. وقف أيمن ليستدعي صلاح إلى الطاولة المعدة لإبرام الصفقة والتوقيع عليها، مستدعيًا أيضًا فؤاد ليشهد على إتمام آخر بند من المصالحة ثم أشار إلى إيثار لتحضر بجانبه كمديرة لمكتبه وهذا من صميم عملها. وقف أيمن وألقى بكلمة أعلن من خلالها إتمام المصالحة
وإبرام صفقة لتوطيد العلاقة، ليصفق الجميع ويجلس أيمن من جديد تجاوره الوقوف إيثار الممسكة بملف الصفقة لتفتحه وتضعه أمام أيمن للتوقيع على نسختي العقد لتنتقل بخفة صوب صلاح تحت استشاطة فؤاد من تجاهلها التام له. وضع صلاح إمضاءه على النسختين لتخرج نسخة منهما وتسلمها لسكرتيرة صلاح وتحتفظ هي بالملف، فيصدح صوت التصفيق من الجميع. أخذت الملف وولجت لداخل المنزل واتجهت صوب المكتب الخاص بأيمن لتحتفظ بالعقد بالدرج الخاص والذي سلمها
أيمن المفتاح الخاص به وأغلقت الباب لتوصده من جديد، وكادت أن تتحرك للخارج فقطع طريقها رجل أعمال يدعى عابد
السعداوي ليتحدث بتطفل: "إزيك يا إيثار؟ "أهلًا وسهلًا... " نطقتها باقتضاب وكادت أن تمضي بطريقها ليقف أمامها كي يعوق خروجها وهتف مذكرًا إياها بنفسه: "شكلك مش فكراني، أنا عابد السعداوي كان عندي ميعاد مع أيمن بيه من حوالي شهر وإتقابلنا هناك." "فكراك طبعًا... " قالتها بجمود. "طب ولما أنتِ فكراني مش ترحبي بيا الترحيب اللي يليق بيا وبمركزي؟ " نطقها بمداعبة لاقت الرفض من جهتها حيث قطبت جبينها ليسترسل هو بوقاحة:
"عاوز أقول لك إن من ساعة ما شوفتك في مكتب أيمن وإنتِ دخلتي دماغي وعششتي فيه، وكنت متأكد إن تحت البدلة الرجالي اللي لابساها جسم ست صاروخ وأهو قدامي في الفستان أهو." "احترم نفسك واحترم المكان اللي إنت فيه، المفروض إنك شخصية عامة فلازم تخاف على سمعتك وشكلك أكثر من كده... " نطقتها لعينين تطلق سهامًا نارية لتسترسل بسخط وهي ترمقه باشمئزاز:
"وأنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة من الهرتلة اللي قولتها علشان صورتك ما تتهزش قدام الباشمهندس أيمن." ألقت بقذائفها في وجهه لتبتعد عائدة للخارج من جديد بقلب يغلي وجسد يستشيط غضبًا من ذاك الحقير، كم تمنت أن تصفعه بقوة لكنها تخشى إفساد الحفل وهذا ما جعلها تبتلع إهانتها وتنسحب في صمت. تحركت باتجاه البوفيه وهي تنفض تلك الأفكار وتزيحها بعيدًا عن مخيلتها لتتنفس بعمق لاستعادة ضبط النفس. أقبلت على المسؤول عن جاهزية
الطعام لتسأله باهتمام: "أخبار البوفيه إيه يا شيف؟ "كله تمام يا أستاذة، أنا جاهز في أي وقت." مالت برأسها وهي تقول برضا: "كويس قوي." قطع حديثها صوت ذاك الواقف خلفها والذي مال بطوله ليصل بالقرب من أذنها مما جعل جسدها ينتفض برعشة لذيذة لتشعر بفراشات تداعب أسفل معدتها: "هي الأستاذة زعلانة مني في حاجة؟ أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا تستعيد به توازنها لتلتفت إليه وتسأله بملامح وجه مبهمة تعجب لها: "أهلًا يا سيادة المستشار."
قطب جبينه لتغير لهجتها ورسم الجمود على ملامحها، لم يكن هذا حالها منذ آخر لقاء جمعهما، فأراد ممازحتها كي تندمج معه بالحديث عله يستطيع جذبها لديه مرة أخرى: "أهلًا بعد إيه بقى؟ ده أنتِ متجاهلة وجودي ولا كأني في الحفلة أصلًا." رفع حاجبه ليسترسل بمداعبة: "عمالة أقول الوقت تيجي ترحب بيِ زي ما هي بترحب بباقي الضيوف، بس للأسف محصلش." واستطرد رافعًا كتفاه للأعلى مدعيًا الأسف: "ولما ملقتش فايدة من انتظاري قولت أجي أسلم أنا."
رغم حلاوة حديثه المنمق وعذبه إلا أنها حاربت شعور الانجذاب إليه والذي بات يورق روحها، فحقا لحديثه ونظرة عينيه سحر يجذبها بل ويجبرها على انجراف مشاعرها والغوص ببحر عينيه والارتواء من شهد كلماته المعسولة رغم اتباعه لقواعد الأدب. تحمحمت لتجيبه بنبرة جادة تتخفى خلف جمودها: "بس حضرتك مش ضيف علشان أرحب بيك يا سيادة المستشار." "الحفلة كلها معمولة على شرف جنابك يعني حضرتك صاحب المكان وكلنا ضيوفك...
" نطقت كلماتها بجدية ليبتسم لها مجيبًا على حديثها: "إجابة دبلوماسية وذكية تليق بمديرة مكتب لأحد أهم وأكبر رجال الأعمال في مصر." قالت بجسد مشدود للأعلى وكأنها تحارب جميع حواسها وتقف لها بالمرصاد: "مجاملة لطيفة من سعادتك." قطب جبينه متعجبًا ليسألها: "هو أنا زعلتك في حاجة؟ نزلت كلماته المصاحبة لنظرة صادقة لائمة على قلبها جعلته ينتفض بثورة ليسترسل هو بإبانة: "كلامك معايا رسمي قوي ليه كده؟
على ما أتذكر إننا أخدنا هدنة من لعبة القط والفار اللي كانت بينا من وقت ما اتقابلنا." تهربت ببصرها في محاولة بائسة منها للنجاة من شعاع عينيه القوي والذي يطاردها حتى بغيابه، لا لن تعطِ له الفرصة بإذلالها وسحق كرامتها تحت مسمى ما يطلق عليه بالعشق، ذاك المسمى اللعين التي باتت تبغضه وتتهرب منه كالهارب من وحش كاسر يطارده لينهي على حياته. تحمحمت كي يخرج صوتها ثابتًا غير مهزوز لتقول له بثقة زائفة اصطنعتها بإعجوبة:
"شكل الأمر اختلط على حضرتك وفهمت شخصيتي غلط." واستطردت بذات مغزى ومقصد: "أنا لا عمري كنت بتاعت ألعاب ولا هكون، واللي حصل بينا من مشادات كانت نتيجة طبيعية لمواقف معينة حصلت لو سيادتك فاكر." وضع كفه ليحك به ذقنه النابتة بطريقة مثيرة ونظر لها مضيق العينين وهو يقول بتسلٍ بعدما تيقن بفطانته أنها تجاهد حالها لتخرج تلك الكلمات اللعينة: "وبعدين كملي." قطبت جبينها باستغراب لتقول بنبرة خرجت حادة: "أكمل إيه؟ "مبرراتك...
" نطقها بذات مغزى وصلها معناه لتهتف بحدة أكبر تنم عن انزعاجها وتوترها لمحاصرته لها: "أنا مبقولش مبررات ومش مجبرة أصلًا." "أصلًا... " نطقها بفكاهة لتلطيف الأجواء لتسأله بنبرة انهزامية بعدما فقدت قدرتها على المجابهة: "إنت عاوز مني إيه؟ هم بالرد ليقطع حديثه أحمد الذي اقترب عليهما ليقول لإيثار بعدما أمال برأسه كتحية لذاك الواقف: "البوفيه جاهز يا إيثار." "جاهز من بدري يا دكتور... " ليجيبها متعجلًا:
"طب أكدي عليهم لآخر مرة علشان الباشا هيعلن عنه."
أومأت له لتنظر للواقف يلعن بسريرة ذاك الـ أحمد الذي قطع وصليهما، وهي تميل برأسها باحترام بادلها إياها لتنسحب مبتعدة للتأكد من الشيف قبل الذهاب لرئيسها بالعمل الذي وقف بمنتصف الحفل وهو يعلن عن فتح مائدة الطعام الخاصة بالاحتفال ليقف الجميع يتجهون صوب المائدة بتناسق لأخذ صحونهم واختيار الطعام المحبب لديهم من بين الأصناف المتعددة ليسكبه لهم القائمون على هذا. جهز أيمن وزوجته وجبات أشرفوا عليها بأنفسهما ليتقدما العاملون ويضعونها أمام فؤاد وعلام
لتتحدث نيللي بملاطفة: "كان نفسي أشوف الهوانم وأتعرف عليهم." ليجيبها علام باحترام: "مرة تانية إن شاء الله يا هانم." "إن شاء الله... " قالتها وتحركت لتتركهما يتناولا الطعام في خصوصية وهدوء. كانت عينيه عليها أينما تحركت، انتشىء داخله عندما وجدها تقف بصحبة لارا وهي تضحك بانطلاق وبرغم هذا استشف حزن عينيها العميق والذي لم يجد له تفسيرًا. بنفس التوقيت، ولجت منيرة الحجرة الخاصة بها وزوجها لتوقظه من غفوته
الغريبة تلك وهي تقول: "أبو عزيز اصحى يا أخويا." فتح عينيه ينظر لها لتسترسل متعجبة: "أول مرة تنام قبل ما تصلي العشا ورا الشيخ في الجامع! "هي أذنت؟ أجابته: "من بدري دول صلوها ليهم ييجي أكتر من ساعتين، قوم صلي علشان تاكل لك لقمة تسند بيها طولك." تنفس بإرهاق ظهر عليه لتسأله باهتمام: "مالك يا غانم؟ وشك أصفر ومش عاجبني ليك كام يوم." رد بإحباط: "جسمي حاطط وتقيل بقالي كام يوم، شكلي عجزت خلاص." ابتسمت
لتسأله بتغيير مجرى الحديث: "مش هتريحني وتقولي عملت إيه مع بنتك في موضوع عمرو؟ سحب جسده للأعلى ليهتف بنبرة حادة: "معملتش حاجة ومش هعمل يا منيرة، ارتاحي بقى وشيلي بنتك من دماغك علشان لو انطبقت السما على الأرض بنتك مش هترجع لابن نصر." "هي اللي قالت لك الكلام ده؟ ليجيبها: "وهي يا ولية محتاجة تقوله؟
دي واحدة سابت لكم البلد وطفشت من خلقته وخلقتكم وهي مفيش جنيه واحد يوحد ربنا في جيبها، تقوم بعد ما ربنا يكرمها ويمن عليها ويبقى عندها شقة تمليك وعربية وعايشة في عز هي وابنها تسيب كل ده وترجع لذل إجلال فيها من جديد؟ لا وترجع على ضرة حرباية بنت كلب." واستطرد وهو يرمقها باستخفاف: "أنا مش فاهم عقولكم الصغيرة دي هتكبر إمتى." احتدت ملامح وجهها لتهتف بسخط:
"بنتك أنانية مبتفكرش غير في نفسها وراحتها وبس، لكن إخواتها الرجالة ولا على بالها. وبعدين شقة إيه وعربية إيه اللي فرحانة بيهم؟ خايبة الرجا، ده الواد هيموت عليها ومستعد ينفذ لها اللي عايزاه كله." برقت عينيها لتسترسل بجشع:
"الواد شغل الآثار خلاه يلعب بالفلوس لعب يا غانم، وبقى عنده مالية تسد عين الشمس بعيد عن أبوه، قال لي اللي هي عايزاه يا خالتي هجيب لها بمليون جنيه دهب، ولو عاوزاني أحط لها خمسة مليون باسمها في البنك هحط لها بس هي ترضى عني وترجع لي." واستطردت بما يشغل بالها من الموضوع برمته:
"ده غير اللي هيعمله لإخواتها، طاقة قدر وهتتفتح لهم الثلاثة يا غانم، الواد بنفسه قال لي إنه بيعمل شغل من ورا أبوه وهيدخل عزيز ووجدي شركا معاه، يعني العز والهنا كله مستني إخواتها بكلمة تنطقها." تطلع عليها بحزن لينطق بنبرة بائسة: "نفسي تفكري في بنتك زي ما بتفكري في ولادك الرجالة كده يا منيرة، يا ولية بنتك مكسورة الجناح ومحتاجة لك." "وهو أنا لما أتمنى لها الخير أبقى مبفكرش فيها يا غانم؟ " نطقتها باستهجان
ليهتف هو باعتراض حاد: "أي خير ده اللي هتشوفه من بيت نصر؟ دي مشافتش منهم غير الذل والمهانة من يوم ما دخلت بيتهم." واسترسل بعينين متعجبتين من تفكير تلك الجشعة: "ترجع له إزاي وهو دب حها بسكينة تلمة؟ بنتك شافت جوزها مع واحدة تانية في قلب فرشتها يا أم عزيز! "غلطة وندم عليها... " قالتها باستخفاف لتسترسل بملامة حادة:
"والخايبة بنتك هي السبب فيها، ياما نصحتها وقولت لها تقطع رجل الحرباية دي من حياتها، وهي اللي مسمعتش الكلام، حتى الست إجلال بنفسها قالت لي إنها نبهت عليها كام مرة بكده." أغمض عينيه باستسلام من أمر تلك الطامعة ليقول بإحباط ووهن ظهر بملامحه: "قومي جهزي لي لقمة على ما أتوضى وأصلي العشا."
بنفس التوقيت، داخل الحديقة الخاصة بمنزل نصر البنهاوي تجلس إجلال بمقعدها العالي تفكر بأمر حفيدها وكيف ستجبر تلك العنيدة وتجعلها تعود صاغرة لمنزلها كي تحاسبها على كل ما أصاب مدللها بفضلها. أقسمت بسريرة بأنها ستحاسبها حسابًا عسيرًا بعد انتهاء زوجها من جولته الانتخابية التي لولاها لكانت أقامت قيامة تلك الإيثار، ولكن مهلًا ستصبر حتى تظفر بالانقضاض على تلك الحقيرة التي استطاعت الوقوف بوجهها بل والانتصار عليها. لأول مرة تشعر بالعجز حيال أحدهم، لكن ما يطمئنها هو وعد نصر لها وتأكيده على جلب إيثار ليلقي بها تحت قدميها، حينها ستذيقها من العذاب ألوانًا وأصنافًا وستتفنن باختلاق أساليب جديدة لإيذائها الجسدي والنفسي بمزاج حسن.
قطع شرودها ولوج نصر الذي تحدث بعدما جلس بمقابلها: "شوفتي بنت غانم عملت إيه؟ "عملها أسود ومنيل فوق دماغها... " نطقتها باستشاطة بعدما استمعت لاسم تلك التي باتت تطاردها بأحلامها واليقين وحتى بالخيال لتستطرد باستفهام غاضب: "عملت إيه تاني بنت منيرة؟ دقق النظر بعينيها لتحتد ملامحه بغضب شديد وهو يقول:
"المحامي بتاعها كلمني من شوية وقالي قال إيه الست هانم بتبلغني إن يوسف مش هينزل البلد تاني وإن من الأسبوع ده لو حد عاوز يشوفه مننا يروح مكان الرؤية اللي محكمة الأسرة محدداه." "البت دي اتجنت ولا إيه يا نصر؟ " نطقتها بحدة لتهتف مسترسلة بتعمد إذلاله: "بس تصدق ليها حق بنت منيرة تشرط وتتأمر مهي مش لاقية حد يقف لها ويعرفها مقامها ومقام أهلها الزبالة." ضيق بين عينيه ليرمقها بضيق وهو يقول بملامة:
"لازمته إيه رمي الكلام ده يا إجلال، أنا كام مرة أقول لك إني مقدرش أتحرك ناحيتها قبل الانتخابات، اصبري." بفحيح خرج من بين أسنانها نطقت: "أديني صابرة يا نصر أما أشوف آخرتها مع بنت الك... دي." انضم إليهما عمرو الذي خرج للتو من الداخل مرتديا ثيابه ليذهب إلى الجبل لمراقبة العاملين على الحفر، أبلغه أباه بما حدث ليهتف غاضبا ملقيا باللوم عليهما:
"أنا قولت لك مية مرة بلاش الأسلوب ده مع الولد يا ماما، أكيد يوسف قال لإيثار الكلام اللي قولتهوله المرة اللي فاتت وعلشان كده قررت تمنعه." زفر نصر بعمق قبل أن يقول وهو ينظر أمامه: "أنا كلمت المتر عبدالسلام من شوية وحكيت له اللي حصل، قالي إن موقفها القانوني سليم مية في المية وإنها كانت بتبعت الولد هنا كرم منها." واسترسل بإبانة:
"وإنها لو قدمت شكوى لمحكمة الأسرة ولمجلس حقوق الطفل وقالت فيها إن زيارة الولد عند عيلة أبوه بتأثر عليه بالسلب هيعملوا مشاكل للأب هو في غنى عنها." قطع حديثه صوت رنين الهاتف الذي صدح ليعلن عن وصول مكالمة، وما أن نظر بالشاشة حتى ظهر الارتباك على وجهه، ومن حسن حظه انشغال إجلال بحديثها مع عمرو ليقول منسحبًا: "هرد على التليفون وارجع لكم." "مين يا نصر؟ " سؤالًا وجهته له باستغراب لابتعاده.
"ده عضو مجلس شعب كنت طالب منه خدمة لحد معرفة." أشاحت بكفها بلامبالاة ليبتعد الآخر ويرد سريعًا بصوت عالٍ متعمدًا إسماع إجلال: "أيوه يا سعادة الباشا." ابتعد كثيرًا ليتحدث بهمس خفيض: "وبعدين معاكِ يا بنت الناس مبتسمعيش الكلام ليه؟ كام مرة أنبه عليكِ وأقول لك بلاش ترني عليا وأنا في البيت." قالت تلك العشرينية الجميلة: "طب قول لي أعمل إيه لما توحشني؟ "هو أنا مصبرني عليكِ إلا كلامك اللي زي الشهد ده...
" نطقها بصوت هائم لتنطلق ضحكة من تلك الـ شذى التي تستطيع بالقليل منها جذب ذاك الثري الذي اختارها لتكون زوجة له. تنهدت وقالت له برياء: "وحشتني هتيجي إمتى؟ أجابها: "عندي جلسة في مجلس الشعب بعد بكرة، هقول لمراتي إني هبات في مصر يومين علشان هقضي شوية مصالح وأجي أقضيهم معاكِ." عودة إلى الحفل من جديد.
كان يتابعها بعينيه الشغوفة والمنبهرة بسطوة جمالها المنفرد الذي أيقن ندرته، طالما رأى الأجمل منها بكثير لكن جمالها مختلف، فلم يحدث من قبل وأن انجذب لأنثى كما انجذابه إليها برغم نكرانه الدائم لذاك الشعور، لكنه يرى بها شيئًا مختلفًا ما هو لم يستطع تحديده بعد لكنه بالطريق إلى ذلك. وعلى النقيض كانت تتهرب هي للنأي بحالها من الوقوع داخل براثن عشقه المهلك لروحها. تحدثت إلى سالي ولارا وملك:
"هروح التواليت أظبط حجابي علشان حاساه اتعوج شوية." إيماءة من رؤوسهن كانت الرد لتنسحب تحت نظر ذاك الجالس بجوار والده المنشغل بالحديث مع أيمن وصلاح وبعض رجال الدولة والقانون والأعمال، ليستغل الوضع منسحبًا بهدوء خلفها حين وجدها تلج لداخل المنزل. لم يكن الوحيد المراقب لها بل تحرك خلفها أيضًا ذاك المسمى بـ عابد السعداوي ليقطع طريقها وهو يقول بابتسامة ساخرة: "يظهر إن المزة بتحب السلطة أكتر من الفلوس."
"بس لعلمك بقى الفلوس بتحقق كل حاجة وتجيب لك السلطة لحد عندك، جربي كده ومش هتندمي." "إنت تقصد إيه بكلامك ده؟ " نطقتها باستهجان وجبينًا مقطب ليقول بغمزة وقحة من عينيه التي باتت تتحرك على منحنياتها بحقارة أرعبتها وجعلتها تشمئز منه:
"أقصد الواد وكيل النيابة اللي كان واقف بيسبل لك من شوية وإنت مستحلية الموضوع وواقفة تجاريه علشان على هواك، بس أحب أقول لك إنه مش بالشكل هو يمكن حليوة وعنده شوية شعر بيتمنظر بيهم بس أنا أجدع منه وهتعرفي ده لما نتصاحب."
يقع بقوة على وجنته بصفعة عنيفة جعلت الدماء تغلي داخل عروقه، وأثناء بحثه عنها شاهد تعدي ذاك الحقير عليها وصفعها له. هرول إليها بعدما شاهد تهجم عابد عليها بعدما جن جنونه وهو يشدد قبضته على رسغها ويهزها بعنف قائلًا: "إنت بتمدي إيدك عليا أنا يا بنت الك... ده إنتِ وقعتك سودة النهاردة." "دراعي هيتكسر!
أداره ليقبض على تلابيب الرجل وبات يهزه بعنف قبل أن يلكمه بوجهه لتسيل على إثرها الدماء من أنفه في منظر جعل تلك المنكمشة تذهل بنظرها. في غضون ثوانٍ اجتمع عدد ليس بالقليل من بعض الحضور الذين اختاروا العزلة والجلوس ببهو المنزل بعيدًا عن زحام الخارج، وأيضًا العاملون بالمنزل الذين أبلغوا أيمن وأحمد ونيللي ليحضروا في الحال. اقترب أيمن من فؤاد محاولًا تخليص عابد من قبضته الحديدية حيث مازال مشددًا على تلابيبه ويهزه بعنف. لم
يشعر بحاله أو ما أصابه عندما وجدها تحت سطوة ذاك الحقير، لم يعر لمظهره الاجتماعي ولا لمنصبه الحساس ومنصب والده، جل ما فكر به بتلك اللحظة هي وفقط وكيف له أن يحميها ويمحي خوفها الساكن عينيها. استطاع أيمن وأحمد أن يخلصا عابد من قبضة فؤاد وجذبهما أيمن لحجرة جانبية لتنضم لهما إيثار التي أدخلتها نيللي كي يجدوا حلًا لتلك المشكلة.
بنظرات احتقارية تحدث أيمن معنفًا ذاك العابد ليقول: "ما كنتش أتخيل إنك تطلع بالأخلاق دي يا عابد بيه، أنا احترمتك ودخلتك بيتي وإنت في المقابل انتهكت حرمة بيتي ووصلت بيك إنك بمديرة مكتبي." هتف عابد بتبجح: "إنت فاهم غلط يا أيمن بيه، وبعدين الهانم اللي إنت بتهيني في بيتك علشانها مدوراها مع الكل وجاية لحد عندي وعاملالي فيها خضرة الشريفة." ليسترسل وهو يتطلع إلى فؤاد بحدة:
"وأولهم سعادة وكيل النيابة اللي اتجنن لما شافني برد لها القلم وجه يهجم عليا بس أنا مش هسكت، أنا هقدم فيك بلاغ للنائب العام وأتهمك بضربك ليا علشان خاطر الرخيصة اللي إنت ماشي معاها، والله ما هسكت... " قالها بتهديد وصياح عالٍ لتصرخ هي بصوت باكٍ: "اخرس يا حيوان، محدش رخيص هنا غيرك." "خلي بالك اللي بتتكلم عليها دي بعتبرها بنتي التانية ومش هسمح لأي مخلوق يتكلم عليها ربع كلمة...
" كلمات حادة نطقها أيمن بعينين تطلق شزرًا جعلت من عابد يبتلع لعابه، وتلاه أحمد الذي قام بتوبيخه وشمله بنظرات احتقارية لأجل إيثار. ليهتف فؤاد بنبرة هادئة تحمل بين طياتها جحيم: "هو من جهة تقديم بلاغ للنائب العام فده هيتم كده كده بس هيتقدم مني فيك." ليرفع سبابته اليمنى مسترسلًا بقسم تهديدي جعل من عابد يبدو كفرخ مبلول لتيقنه من استطاعة فؤاد تنفيذ تهديده بما لوالده من سلطة بالبلاد:
"وقسمًا بالله لأخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه." ثم التفت يتطلع على إيثار ليتألم لمشهد انكماشها نيللي وهي تربت على ظهرها بحنان علها تستطيع تهدئة انتفاضة جسدها. احتدت ملامحه ليهتف بنبرة حادة: "يلا معايا علشان هتقدمي بلاغ حالًا في الزبالة ده وأنا هكون شاهد إثبات معاكِ." "وأنا ودكتور أحمد هنشهد معاك يا سيادة المستشار...
" نطقها أيمن ببسالة لتعلو صرخات عابد المتوسلة وهو يتحدث إلى فؤاد بعدما تيقن من أن مستقبله المهني والاجتماعي سينتهيا إذا تدخل فؤاد: "أرجوك يا فؤاد باشا بلاش بلاغ، أنا مستعد أدفع لها أي مبلغ تطلبه للترضية بس بلاش علشان سمعتي، أنا راجل متجوز وكده بيتي ممكن يتخرب." شمله بنظرات ازدراء من قمة رأسه لأخمص قدميه ليقول باحتقار: "هو أنت فاكر إن كل الناس رخيصة وبتبيع شرفها قصاد الجنيه زيك؟
توقفت باقي الكلمات بحلقه حتى كادت أن تخنقه حينما استمع لصوتها وهي تقول بمهانة: "أنا مش هقدم بلاغ في حد يا سيادة المستشار." اتسعت عينيها من تأثير الصدمة ليميل برأسه وهو يتطلع عليها بنصف عين متمعنًا بملامحها ليقول بصوت مرتعب خشية صحة ما جال بخاطره: "هتاخدي منه فلوس مقابل كرامتك اللي اتهرست تحت رجليه! احتدت ملامحها غاضبة وخرج صوتها بصرامة وهي تنظر له بأعين قوية:
"مش أنا اللي أرضى بالذل والهوان وأقبض تمن إهانتي فلوس يا سيادة المستشار." ابتسم ساخرًا ليسألها بتهكم: "أمال هتتنازلي عن لمسته القذرة لجسدك بناءً على إيه يا أستاذة؟ وأشار بكفاه بشكل استعراضي ساخر مسترسلًا باستهزاء: "ياريت تنوري المحكمة وتشرحي لنا أسبابك النبيلة." شعرت بكلماته وكأنها صفعات قوية تلطم وجهها لتتألم جراء إهانته لها وحديثه المليء بالتلميحات عن التشكيك في أخلاقها، وهذا الذي لن تقبله على حالها لتهتف بقوة
بعدما أرادت وضع حد له: "تنازلي من عدمه ده شيء يخصني لوحدي وأنا مش مطالبة أشرح وجهة نظري لحد." حملق بها غير مصدق بـما تفوهت به، فاق من ذهوله سريعًا ليرمقها بنظرة نارية قبل أن يهتف صائحًا بغضب جعلت من عروق عنقه تنتفض بقوة: "تصدقي أنا اللي غلطان اللي اتدخلت لواحدة زيك." واسترسل بإهانة وهو ينظر إلى عابد الذي ابتلع ريقه براحة بعد حديثها: "يظهر إنه عنده حق لما وصفك بالوضاعة والحقارة."
اتسعت عين نيللي حيث وضعت كفها فوق فاهها بذهول، وأيضًا أحمد وأيمن الذي فتح فاهه ليدافع عن تلك التي يعتبرها ابنته له لكنها سبقته عندما انفجرت به صائحة بعدما فاض بها الكيل وما عاد بها الاحتمال لأي إهانات أخرى: "تعرف إيه إنت عني وعن ظروفي علشان تكلمني بالطريقة دي؟ لتستطرد وهي ترمق عابد باحتقار:
"في الأول ظنيت فيا إني هقبل عرضه الحقير وأقبض منه تمن تحرشه بيا، والوقت بتتهمني بالوضاعة والحقارة لأني ست عارفة ظروفي الخاصة واللي تمنعني من دخولي في مشاكل وخصوصًا بمحاضر رسمية." لتصرخ باستهزاء: "ثم أنت مين أصلًا علشان تسمح لنفسك بإهانتي قدام الكل؟ يا سيدي متشكرين على وقفتك وشهامتك وتخليصك ليا من الحيوان ده، بس ده ميديكش الحق إنك تقف تحاسبني وتصدر عليا أحكامك." واسترسلت بحدة:
"ولو جنابك زعلان قوي كده علشان خيبت ظن معاليك وما قدمتش البلاغ، اعتبر اللي حصل درس واتعلمت منه وبعد كده ما تساعدش حد وضيع وقذر تاني." حملق بها قبل أن يقول بإهانة: "مشوفتش في بجاحتك، حقيقي أنا مصدوم فيكِ." "كفاية تجريح لحد كده يا فؤاد بيه... " نطقها أيمن بقوة ليستطرد شارحًا: "إيثار مينفعش تقدم بلاغ وخصوصًا من النوعية دي لأن طليقها رافع عليها قضية ضم حضانة لابنها."
لعن حاله وغبائه وتسرعه بالحكم عليها قبل أن يستمع لمبرراتها، ماذا أصابه ليصبح بهذا الغباء؟ منذ متى وهو يتصرف بدون حكمة ووعي؟ لتنتفض هي مجففة دموعها لتتحدث إلى أيمن: "بعد إذنك يا باشمهندس أنا مضطرة أمشي." أومأ لها بموافقة ليتحدث أحمد بهدوء: "استني هوصلك بعربيتي." قاطعته سريعًا وبرفض تام: "مفيش داعي يا دكتور، أنا هروح بعربيتي." اقتربت منها نيللي لتقول لإقناعها: "خليه يوصلك يا إيثار، مش هينفع تسوقي وإنتِ بالحالة دي."
"أنا كويسة... " كلمة كاذبة نطقت بها لتنطلق بخطوات سريعة باتجاه الباب. تحمحم فؤاد ليتحدث بانسحاب: "بعد إذنكم." خرج بحالة يرثى لها وأسرع بخطواته عله يلحق بها، وبالفعل استطاع أن يصل لمقر سيارتها التي استقلت مقعدها استعدادًا للذهاب ليتحدث هو بصوت يحمل الكثير من معاني الأسى: "مدام إيثار."
استمعت لصوته ولم تعر لندائه اهتمامًا لتنطلق بسيارتها مندفعة للأمام بسرعة كبيرة كما الهاربة. توقف ليزفر لاعنًا حاله قبل أن ينطلق إلى أبيه ليخبره بأن عليهما الذهاب. إلى متى ستظل الحياة تعبث معها بتلك الطريقة؟ لما كُتب عليها بأن ترى كرامتها تدهس دون رحمة تحت أحذية الآخرين؟
والأكثر إيلامًا هو إجبارها وحصرها بزاوية الصمت المخزي. لقد بات الأمر يؤرقها ويذبح روحها، وحقًا أصبح يفوق قدرة احتمالها. بعد قليل كانت ترتمي فوق فراشها بعدما أبدلت ثوبها لتطلق العنان أخيرًا لدموعها الحبيسة التي احتجزتها طيلة الطريق ومنذ دخولها للمنزل كي لا تثير شكوك عزة، بكت وبكت على كرامتها وعلى سوء حظها الملازم لها أينما ذهبت.
عاد من الحفل بحالة مزاجية عكس ما كان يتوقع، فقد خطط بالإيقاع بها لترفع رايتها مستسلمة لسطوته الرجولية التي لا تقاوم. لقد أثارته شخصيتها القوية منذ لقائه الأول بها حين صدته ولم تنبهر بجاذبيته مثل بنات جنسها اللواتي يقعن بغرامه دون أدنى مجهودًا منه، بل ومنهن من يتوددن إليه ويعرضن عليه الوصال ليلقي بعروضهن عرض الحائط ويصدهن بقوة ويشعرهن بالاحتقار والتدني، عدا تلك الصامدة التي شعر بصدها له بل ونفورها منه وعدم الاهتمام
بوجوده من الأساس بالرغم من اهتمامه بها ومن محاولاته الاستفزازية لها إلا أنه كان يفشل بكل مرة مما جعله يصر على مواصلة إرغامها وخضوعها لسطوة جاذبيته. وما أثار دهشته اليوم هو تراجعها الكبير بعدما لمسه منها بالمرة الماضية من لين مشاعرها واهتزاز كيانها تأثرًا بسهام عينيه الذي رماها بهم، ولكن يبدو أنها مختلفة حقًا عن كل من قابلهن خلال حياته.
وما أثار حنقه هو ما حدث بنهاية الحفل وجعلها تثور وتلقي بكلماتها السامة الغاضبة بوجهه دون وضعها لأية اعتبارات أخرى، وبرغم كل ما حدث لم يلقِ عليها بذنب بل لام حاله وعاتبها لإيصالها لتلك الحالة واحتقر غبائه لعدم التأكد أولًا من قرارها بشأن رفضها لتقديم البلاغ. انتزع جميع ملابسه وولج بكابينة الاستحمام مستسلمًا لهطول الماء البارد فوق رأسه وجسده بالكامل علها تهدئ من روعه، ليخرج مرتديا قطعة ملابس تحتية فقط. التقط هاتفه بعدما عقد النية لمهاتفتها كي يعتذر، خرج بشرفته الخاصة بالغرفة وضغط زر الاتصال لينتظر الرد.
كانت تتوسط فراشها ودموعها الغزيرة لم تنقطع منذ أن عادت، استمعت لصدوح الهاتف لتنظر بشاشته وبدون تفكير ألقت به بعيدًا بعدما تأكدت أنه هو. انتهى الاتصال وعاد يصدح من جديد لتضغط على زر قطع الاتصال مما جعله يبتسم ليقول بصوت مسموع: "عنيدة."
أمسك بعلبة سيجاره وأخرج واحدة وأشعلها ويأخذ نفسًا عميقًا ويخرجه للأعلى، بات ينظر على دخانها الذي شكل سحابة فوق رأسه لينظر للسماء وكرر أخذه نفسًا من السيجارة قبل أن يضعها بالمطفأة ويمسك بهاتفه من جديد ليبعث لها برسالة صوتية لتصلها في الحال مما جعلها تمسك بالهاتف تتفقده لتزفر حين علمت مصدر الرسالة. ألقت بالهاتف مرة أخرى بإهمال لتغير قرارها بلحظة وتسحبه من جديد لتفتح الرسالة لتستمع لصوته وهو يقول بتأثر:
"أنا عارف إنك زعلانة مني وطبعًا معاكِ حق، بصراحة أنا كنت أوفر قوي في رد فعلي." صمت ليأخذ نفسًا عميقًا ويتابع مسترسلًا بصوت يملؤه الندم: "بس يشفع لي خوفي عليكِ وإصراري على إنك تاخدي حقك من الحقير ده، وخصوصًا إن دي تاني مرة ترفضي مساعدتي ليكِ." واستطرد مذكرًا: "مرة في النيابة يوم والد طليقك ما اتهجم عليكِ وبرضه رفضتي عرضي لمساعدتك، والمرة التانية كانت النهاردة." وصلتها رسالة أخرى ففتحتها بملامح وجه حادة:
"إيثار أنا آسف." لا تنكر انتفاضة قلبها عندما استمعت لنطقه باسمها للمرة الأولى وبكل هذا السحر. تنهدت بضيق لترفع رأسها للأعلى ساندة للخلف لتستمع لصوت وصول رسالة أخرى لتنظر بالهاتف وتضغط لتشغيلها لتستمع لصوته الهادئ وهو يحاول مداعبتها: "طب إيه هتفضلي تسمعي الفويسات من غير ما تردي عليا؟ على فكرة لو مردتيش حالًا هتصرف بأخلاق شرشبيل وساعتها ما تلوميش غير نفسك." قطبت جبينها تتفكر بمقصد حديثه لتصلها رسالة نصية:
"أنا بجد آسف، أرجوكِ تقبلي أسفي." قرأت الرسالة لتطلق زفرة عميقة وتلقي بهاتفها جانبًا فهي مازالت غاضبة منه وبشدة، وحالتها المزاجية سيئة للغاية ولا تقبل بالمزاح. أما هو فقد زفر بقوة ليرفع رأسه للأعلى مغمضًا عينيه وبدأ بتنظيم أنفاسه عله يستطيع إخراج ما بداخله من طاقة سلبية ومشاعر بالحزن ملئت قلبه جراء ما حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!