الفصل 38 | من 89 فصل

رواية انا لها شمس الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم روز امين

المشاهدات
19
كلمة
4,970
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

صباحًا داخل منزل نصر البنهاوي تجمعت نسوة المنزل داخل المطبخ يساعدن العاملات بتجهيز طعام الإفطار للجميع، أما الرجال فكانوا يجلسون بالبهو ينتظرون اكتمال سفرة الطعام لينتقلون إليها. خرجت إجلال من غرفتها تتبختر بمشيتها كالطاووس حتى وصلت لمقعدها المخصص لها والمحرم على غيرها من أهل المنزل، جلست لتنطق بحدة وبصرها موجهًا على نصر: -هتجيبولي يوسف علشان أشوفه إمتى؟ ابتسم ساخرًا ليجيبها بنبرة متهكمة وهو يرمق نجله بنظرات حادة:

-وهي بنت غانم هتخليك تلمحيه تاني بعد اللي عمله المحروس فيها! اتسعت عينيها لتهتف بحدة غاضبة: -بقولك إيه، أنا ما يلزمنيش الكلام ده كله، أنا عاوزة أشوف الولد والإسبوع ده يكون عندي. ارتبك من نوبة غضبها العارم لينطق سريعًا كي يهدئ من روعها فهو يحتاج دعمها الفترة المقبلة فبرضاها سيرضى عنه الجميع: -اصبري عليا لحد ما هوجة الانتخابات تعدي وبعدها هعمل المستحيل وهخلي بنت غانم هي بنفسها اللي تجبهولك لحد هنا.

ثم اتسعت ابتسامته وهو يقول بتشفٍ: -وبعدين الصبر يا ستهم، الموضوع أساسًا شكله هيتحل من عند ربنا لوحده. -إزاي يا أبا؟ نطقها طلعت مستفهمًا ليجيبه ذاك الداهي: -أنت ناسي إن أخو المحروسة قتل مراته ويا عالم، شكل الموضوع فيه راجل. واسترسل شامتًا: -ربنا يستر على ولايانا، تفتكروا واحد بمنصب جوزها وأبوه هيرضوا يقعدوا واحدة أخوها قتل مراته علشان خاينة؟ اتسعت عينين عمرو بأمل تجدد داخله ونطق متسرعًا بلهفة ظهرت بنبراته الحماسية:

-تفتكر يا بابا هيطلقها؟ أجابه بقوة: -غصب عنه مش بمزاجه، منصب أبوه هيجبره يطلقها ويرميها رمية الكلاب. واستطرد مضيقًا عينيه وهو ينظر أمامه بشرود: -وساعتها هتبقى الفرصة جت لي علشان استفرد بيها وأذوقها المر على أيديا. وتابع متوعدًا بشر وخطة شيطانية ظل ينسجها طيلة الليل حتى اكتملت بمخيلته: -وما أبقاش نصر إن ما لبستها قضية آداب مع عيل وفي قلب شقتها، تخلي إخواتها يلبسوا طُرح من وراها.

ضحكت إجلال بشماتة بعدما استساغها تفكيره المذهل بالنسبة لها ليهتف عمرو مستحسنًا فكر والده ولم يهتم بسمعة والدة صغيره وما سيترتب عليه من التأثير عليه مستقبلًا: -الله على أفكارك يا بابا، هي دي دماغ نصر البنهاوي المتكلفة.

استشاط داخل طلعت واحتدت ملامحه وامتلئت بالقسوة وهو يرمقهم بنظرات مشتعلة، فقد مُني روحه وأقلمها على أنه تخلص من الصغير إلى الأبد بزواج والدته من هذا الثري، لكن من الواضح أن ذاك الصغير سيظل شوكة في ظهره تؤرقه وتنغص عليه حياته. أما حُسين ذاك النقي وسط تلك العائلة المسمومة فهتف باعتراض وذهول: -إيه اللي أنت بتقوله ده يا أبا، حرام عليك الكلام ده، دي ولية ومهما كان دي في الآخر أم ابننا. ليتابع لائمًا شقيقه بحدة:

-وأنت يا عمرو، ما فكرتش في سمعة ابنك لما أمه تتوصم بالعار العمر كله؟! ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي نصر لينطق متهكمًا على تفكير صغيره: -ملعـون أبوها لأبو سمعتها يا أبو قلب حنين، سمعتها ولا ابن أخوك اللي هيتربى في بيت الأغراب ويتعاير بلقمته لما يكبر؟! واسترسل عاتبًا بعدما تحول وجهه لغاضب: -بقى مش هامك ابن أخوك اللي أمك هتتجنن عليه وشايل هم سمعة المحروسة؟! -يا أبا أنا...

لم يدعه يكمل جملته وهتف بإهانة جعلته يبتلع كلماته مع غصة مرة وقفت بحلقه: -أنت تخرس خالص وتقعد زيك زي الكنبة اللي أنت قاعد فوقيها. أنزل بصره للأسفل خجلًا ليتحدث عمرو بلهفة ولمعة ظهرت بعينيه: -طب مش تكلم اللي اسمه فؤاد يا بابا وتعرفه باللي حصل؟ ضيق بين عينيه ثم حك ذقنه بيده قبل أن ينطق بتروٍّ: -هيحصل، بس لما التهمة تثبت على عزيز، أنا بنفسي هكلمه من باب إن قلبي عليه وعلى سمعة أبوه. -ولو ما طلقهاش يا بابا؟

قالها كطفل متذمر يريد عودة دميته المفضلة لينطق نصر بهدوء: -ساعتها هجيب رقم أبوه بأي طريقة وأوصل له المعلومات، وأكيد الراجل هيخاف على منصبه. رفعت حاجبها الأيسر بتهكم مع رسمها لتلك الابتسامة الساخرة قبل أن تقول: -طول عمرك معلم في التخطيط، بس متنساش إن كل ذكي، فيه اللي أذكى منه.

قطب جبينه وهو ينظر عليها مستغربًا لكلماتها الغير واضحة ورد فعلها الغريب على خطته التي رسمها بحنكة في حين أنها كانت بالماضي تشيد بأفكاره وتفخم منها، أما هي فكادت أن تجن بعدما أخبرها ابن عمها "هارون" مساء الأمس بأن المحامي قام بتبليغه أن موظف الشهر العقاري لم يعثر على أية عقارات باسم نصر البنهاوي سوى منزلًا باسم عمرو نصر البنهاوي وهي تعلم به لتزيد حيرتها ولكن من حسن حظ تلك الشذى أن فكرة توثيق العقار باسمها لم يخطر ببال تلك الحية الرقطاء وإلا كانت لقيت حتفها في الحال على يد تلك المتجبرة التي لا تخاف الله.

أما طلعت فكان يراقب الجميع بصمت تام لحين التفكير في حل ينهي هذا الموضوع الذي بات يؤرقه بشكل كبير. *********** داخل المطبخ كانت تقف أمام موقد الغاز تقوم بتقليب قدر به أرز بالحليب لطهيه، اهتز جسدها وتلفتت من حولها بهلع فور استماعها لصوت وقوع أحد الصحون على الأرض فور انزلاقه من يد مروة ليحدث صوت ليس بالقوي كي يستدعي كل هلعها هذا مما ادعى استغراب مروة وياسمين التي سألتها بجبين مقطب:

-مالك يا بت يا سُمية، ليك كام يوم كده تايهة ومش مظبوطة؟ ابتلعت لعابها حين ذكرت حديثها لتنطق بصوت مرتبك: -تايهة إزاي ما أنا زي الفل أهو. واستطردت بتعجل كعادتها: -ده أنا حتى شاكة إني حامل. لكنها فورًا تذكرت أنه لم يمر على ما حدث بينها وبين عمرو سوى ثلاثة أيام فقط فتراجعت سريعًا لتنطق بارتباك ظهر بنبرات صوتها وعلى وجهها: -يعني لسة مش متأكدة، أصله لسه في الأسبوع الأول. رمقتها مروة بنظرات مريبة قبل أن تنطق متعجبة لحالها:

-ما ترسي لك على بر في الكلام، هو إيه اللي حامل ومش متأكدة؟ ثم استرسلت ساخرة: -ومن إمتى الحمل بيعرفوه من الأسبوع الأول يا نضري؟! ازدردت ريقها لتنطق ياسمين مؤكدة على حديث الأخرى: -جديدة بتاعت حامل في أسبوع دي، أول مرة أسمعها.

ثم نظرت إلى مروة وأطلقتا الضحكات الساخرة لترتبك الأخرى وهمت بالرد لتكمل خطتها بعدما عقدت النية بأن تستعجل في نشر خبر حملها لاكتساب الوقت فالتأخير ليس بصالحها وخصوصًا بعدما علمت من الطبيبة أنها بعثت بنتيجة العينة الأخيرة لطبيب مختص بالأورام وأكد لها أسفًا أن الورم تحول إلى خبيث ويجب استئصال الرحم فورًا لكنها كابرت وعاندت ولم تكترث حتى لحياتها مقابل التعلق بأمل زائف، فأقنعت حالها بأنها ستنتظر فقط سبعة أشهر وبعدها ستدعي

تعبها وتنتقل بالعيش عند والدتها كي تراعيها وبعدها ستوهم الجميع بولادتها الزائفة بعد الحصول على طفل قد اتفقت مع عاملة نظافة تعمل بالمشفى العام بالمركز على جلبه لها مقابل مبلغ مالي ضخم، ومن ثم ستستأصل الورم وبهذا تكون ربحت بكل الجهات، هكذا زين لها شيطانها خطتها. ردت بقوة زائفة استدعتها بإعجوبة وهي تشير لكلتاهما وللعاملات

المتواجدات حولهن: -إياك واحدة فيكم تنطق بحرف قبل ما أتأكد الأسبوع الجاي من تحليل الدم اللي هعمله. بالكاد أكملت جملتها لينتفض جسدها من جديد حين استمعت لصوت طرقات عالية فوق الباب لتهرول إحدى العاملات وتبادر بفتحه ليظهر الضابط ومعه قوة من رجال الشرطة حيث تحدث بقوة: -سمية فتحي عبد الحميد موجودة؟ ابتلعت المرأة لعابها لتهتف بارتباك: -مـ موجودة يا باشا، استنى أدي خبر للحاج نصر.

لينطق الضابط من جديد وهو يدفع المرأة بحدة جانبًا كي تفسح له الطريق: -ما تشغليش بالك أنت، إحنا هنعملها له مفاجأة. وقف الجميع حين استمعوا للحديث لينطق نصر بصياح كي يصل صوته للمرأة: -مين اللي جه يا بت يا نجاة؟ -أنا يا سيادة النائب... قالها الضابط وهو يدخل بقامة مرتفعة يليه رجاله لينطق نصر رغم تعجبه: -أهلًا يا باشا، نورت البيت، اتفضل خد واجبك أنت والرجالة. بنبرة جادة رد على حديثه:

-أنا مش جاي أتضايف يا حاج نصر، أنا جاي أشوف شغلي. هرولت لتقف منزوية بجوار باب المطبخ تتطلع على الضابط وجسدها ينتفض هلعًا تكاد روحها أن تنسحب من شدة الخوف، ليتابع الضابط بصوت حاد: -عندي أمر بتفتيش البيت والقبض على سمية فتحي عبد الحميد. صدمة ألجمت الجميع لتصيح هي بصوت أظهر ربكتها: -هتقبض عليا ليه يا حضرة الظابط، أنا ما عملتش حاجة ومليش دعوة. هتف الضابط بقوة بعدما رأى هلعها وتأكد من أنها الجاني من خلال خبرته التي

اكتسبها خلال سنوات عمله: -لما نفتش البيت ونحقق معاكِ ساعتها نشوف إذا كنتي عملتي حاجة ولا لا. هتف نصر مستفسرًا باندهاش: -متفهمني الحكاية يا سعادة الباشا؟ أجابه الرجل بقوة: -مرات ابنك من المشتبه فيهم بقتل نسرين عبد السلام. جحظت عينيه بصدمة لينطق عمرو وهو يتطلع عليها بذهول: -قتل، هي حصلت القتل؟! صرخت وهي تهز رأسها بنفي: -ما تصدقهمش يا عمرو، أنا ما قتلتش حد، والله العظيم ما قتلتها. هتف نصر مدافعًا عن حاله فأخر ما

يشغل باله هي تلك الحقيرة: -يا باشا أكيد فيه حاجة غلط، مرات ابني ملهاش علاقة بالقتيلة. واستطرد مبررًا ليلصق التهمة بالمتربصين به: -أكيد أعدائي هما اللي طلعوا الإشاعة دي علشان يضروني في الانتخابات. نطق الضابط بحدة وحزم: -عيب الكلام اللي بتقوله ده يا حاج نصر، تفتكر أنا هتحرك من مكتبي وأجي أنا ورجالتي علشان إشاعات؟! واسترسل بإبانة:

-إحنا لقينا تليفون في دولاب القتيلة عليه تسجيلات لسمية وهي بتحرض نسرين على قتل إيثار غانم الجوهري مقابل مية ألف جنيه، في اليوم اللي كان هيتم كتب كتابها على عمرو ابنك. احتدت ملامح عمرو وامتلئت بالقسوة ليهجم عليها وهو يصرخ بجنون: -يا بنت الـ... يا مجرمة، كنتي عاوزة تموتي أم ابني! صرخت متأذية من قوة قبضته على شعرها ليخلصها العسكري من يده لتصرخ هي: -ما حصلش، والله ما حصل.

همست إجلال من بين شفتيها بتشفٍ وهي تتطلع على نصر ومظهره الذي يوحي بوشوكه على سكتة دماغية: -اجمد أمال يا نصر، ده لسه التقيل جاي ورا. -يلا يا عسكري منك ليه شوف شغلك... قالها الضابط وهو يشير إليهم بالانتشار بأنحاء المنزل للبحث عن دليل لينطق نصر بصوت خافت: -معاك إذن بالتفتيش يا بيه؟ أخرج الضابط ورقة الإذن ليشيح بها أمام وجهه ليقول بتأكيد:

-أنا معاكم في المركز من سنين وأنت عارفني كويس يا حاج نصر، أنا شغلي كله قانوني وبأوامر من النيابة. انتشر الرجال بأنحاء المنزل بالطابق الأرضي والثاني والثالث بصحبة طلعت وحُسين وعمرو لتهتف مروة المنزوية على حالها هي وياسمين بجوار المطبخ يتطلعون على ما يجري بذهول: -أقطع دراعي من هنا إن ما كانت العقربة دي هي اللي قتلت البت ياسمين. لترد الأخرى وهي تنظر بذهول لما يحدث: -مش للدرجة دي يا مروة. نطقت بمنطقية:

-طب وتفسري بإيه سرحانها طول اليومين اللي فاتوا، ولا رقبتها اللي مخبياها بالطرحة مع إن الجو حر ولعة وهي طول عمرها حتى في الشتا بتربط إيشارب خفيف لورا وتبين رقبتها قدام رجالة البيت. نطقت ياسمين بتبرير: -أديكي قولتي بنفسك، ليها كام يوم متدهولة، والبت نسرين مقتولة إمبارح بس. -مهي كانت بتخطط للجريمة قبلها يا هبلة... قالتها لترفع الأخرى حاجبها وبدى على وجهها علامات الإقتناع لتتابع الأخرى بدهاء:

-أنا متأكدة إن لو شيلنا الطرحة من على رقبتها هنلاقي دليل، حسين قالي إن نسرين الله يرحمها وشها كان مليان خرابيش لما شافوها، والبت سمية دي بغل وحقودة، فاكرة لما اتخانقت مع هانم علشان ما عملتلهاش صينية الكيكة اللي كانت عاوزاها. ضيقت ياسمين بين حاجبيها لتتذكر تلك الواقعة فتابعت الأخرى بتذكير: -فاكرة قطعت وشها من الخرابيش إزاي، البت دي غلاوية بلوة وبلانا بيها عمرو الله يسامحه. نزل الرجال لينطق أحدهم وهو يمسك هاتفًا بيده:

-لقينا التليفون ده تحت مرتبة السرير في شقة المتهمة يا باشا، وأوصافه نفس أوصاف تليفون القتيلة اللي جوزها قال عليها. ارتعش جسدها ونزلت دموعها تنهمر على وجنتيها ليهتف نصر وهو يرمقها بنظرات نارية: -وقعتك سودة ومنيلة على نفوخك، تليفون مرات عزيز بيعمل إيه عندك يا بت؟! صرخت ورجال الأمن يحتجزوها للمغادرة: -ما اعرفش، والله ما أعرف يا عمي، ما تخلهمش ياخدوني الله يخليك.

تحرك الضابط برجاله واصطحبوها للخارج تحت صرخاتها وصرخات ابنتها الصغيرة التي أسرعت عليها مروة لتحتضنها وتحاول أن تهدئ من حالة الفزع التي أصابتها من مظهر والدتها، وقف الجميع يتطلع على أثرهم ليلقي نصر بجسده فوق أقرب مقعد ويضع رأسه بين كفيه وهو يندب كالنساء: -يا مصيبتك اللي حلت على دماغك يا نصر، آخرتها مقعد في بيتك قتالة قُتلة. رفع رأسه لينظر على عمرو الواقف مذهولًا ليصرخ بجنون:

-منك لله يا بعيد، أنا قولت من الأول إن نهايتي هتكون على إيديك. -مش وقت الكلام ده يا حاج... قالها طلعت المذهول ليتابع بعقلانية خوفًا على مقعد البرلمان: -لازم نتصرف ونطلع البت من القضية بأي طريقة علشان الانتخابات. واسترسل بريبة ظهرت فوق ملامحه: -البت دي لو ثبتت عليها التهمة واتحبست الحاج محمد بتاع كفر الرحباوي هيستغل الموضوع وهياخد مننا كرسي المجلس.

ضيق نصر بين عينيه لتنطق إجلال بدهاء يرجع لرغبتها القوية في تدميره على يديها هي بالتحديد لتكون الضربة قاضية وبعدها ستذهب لأشقائها تستعين بهم على أن يغلقوا بوجهه باب الحفر على الآثار لتسحب منه كل الامتيازات ويعود كما تعرفت عليه، مجرد صعلوك وتتحكم هي به لتذيقه على يديها جميع أنواع الذُل والمهانة عقابًا منه على تجرؤه لخيانتها هي: -مفيش غير حل واحد. استدار ليسألها متلهفًا: -إيه هو؟ نظرت له لتتابع بتفكير شيطاني:

-تخلي الواد عزيز يعترف إن هو اللي قتلها لما شك إنها تعرف واحد عليه، وترمي له قرشين حلوين يتلهي فيهم، الواد ده طول عمره كلب فلوس ويبيع أبوه علشان الجنيه. هتف طلعت محبذًا الفكرة: -الله على دماغك يا "ستهم" ونقوم له محامي يطلعه منها براءة باعتبارها "قضية شرف". نطق نصر متلهفًا: -طب قوم بسرعة روح أنت وإخواتك وراها وقولها ما تتكلمش إلا لما المحامي يروح لها، وكلموا المحامي يحصلكم على هناك. تحدث عمرو وهو يجلس بلامبالاة

وكأن الأمر لا يعنيه بشيء: -أنا لا رايح لحد ولا هتحرك من مكاني، إياك يا رب يعدموها علشان أخلص منها. تحركت ياسمين إليهم بساقين مرتعشتين لتنطق: -لازم تروح وتقف معاها يا عمرو. تحولت جميع الأنظار عليها لتنطق وهي تتحاشى أنظارهم: -سمية حامل. جحظت عينيه بذهول ليهتف وهو يكور قبضته بقوة حتى ابيضت عروقه: -الله يخرب بيتها، هو أنا مش هعرف أخلص من العقربة دي، هتفضل لازقة لي العمر كله ومكتفاني! -اهدى يا عمرو...

نطقتها إجلال ليهتف نصر متهكمًا على كلاهما: -اهدى وروق أعصابك ليجرى لك حاجة يا دلوعة ستهم. رمقته بنظرات كالصقر لينطق بسخط وحدة: -يا أخي استرجل لمرة واحدة في حياتك واتحمل نتيجة قرفك. واسترسل آمرًا: -يلا اتحرك مع إخواتك وأنا هكلم المحامي بسرعة يروح لها ويقول للظابط إنها حامل، بسرعة اتحركوا لا العيل اللي في بطنها يتأذى. ********** بمكان آخر حيث يغفو العاشقان

تمللت بفراشها لتجد حالها مكبلة من خصرها من قِبل مالك القلب والروح الغافي بجانبها لتبتسم تلقائيًا حين رأت ملامحه التي تنطق بالرجولة الممتزجة بحنان الدنيا، لصقت جسدها به أكثر لترفع رأسها قليلًا وتداعب أنفه بخاصتها بعدما قررت مشاكسته، بدأ يتملل ليحاول فتح عينيه وما أن رأى وجهها الصبوح حتى انفرجت أساريره وبدت علامات السرور بعينيه لينطق بصوت متحشرج: -صباح الفل والياسمين على عيون حبيبة حبيبها. -صباح النور...

نطقتها بدلال أدخل السرور على روحه لتسترسل بنبرة أثارت جنونه: -فؤاد. رد بعينين تهيم عشقًا: -عيونه. ابتسمت لتنطق بما جعل روحه ترفرف في سماء عشقها ذو المذاق الفريد والمختلف: -هو أنا ليه كل يوم بحبك وأتعلق بيك أكتر، لدرجة إني ابتديت أحس إني مش بقدر أتنفس براحة غير وأنا جوه حضنك وبشم ريحتك. تخشب جسده بالكامل وهو يستمع لكلماتها الساحرة التي اقتحمت كيانه لتزلزله وتنعش روحه، زفر بقوة ليجيبها بحالة من الهيام

لا تقل عن ما وصلت إليه: -عارفة وصفك ده، هو هو نفس الشعور اللي جوايا بالظبط، طول ما أنا بره البيت ده ما بحسش بأي متعة، ما بحسش إني عايش إلا لما شغلي ينتهي، بحس روحي طايرة وأنا راكب عربيتي وجاي لك في الطريق. باغتها برفع جسدها لتعتليه لينطق وهو يتحسس وجنتها برقة: -عملتي فيا إيه نفسي أعرف. -حبيتك، حبيتك قوي... قالتها بدلال ليقترب على شفتها يلتقطها ليذوب معها بقبلة ساحرة، ابتعدت لتنطق وهي تنزل بجسدها

لتتمدد من جديد بجواره: -يلا ناخد شاور علشان ننزل نفطر معاهم. سألها بنبرة تجمعت بها حنان الدنيا بأكمله: -أنت جعان يا بابا؟! هزت رأسها بنفي لتشير على بطنها وهي تقول بدلال: -البيبي هو اللي جعان. اعتدل جالسًا ليضع كفه متحسسًا بطنها برفق ثم مال يقبل موضع الجنين لينطق محدثًا جنينه: -قلب بابي من جوه جعانة؟ سعادة هائلة شملت روحها لتضع كفها تملس على شعر رأس ذاك الحنون وهي تنطق بصوت ناعم: -عارف يا فؤاد، البيبي ده محظوظ قوي.

تطلع بعينيه ليسحرها بنظرتيهما الرجولية لتتابع بتفاخر: -هيبقى عنده أحن وأعظم أب في الدنيا كلها. أمسك كفها ورفعه لفمه ثم طبع قُبلة بداخله بث من خلالها مشاعرُه الهائلة لينطق بملاطفة: -عارفة لما راجل يبوس كف الست من جوه ده معناه إيه؟ كانت تعلم تلك المعلومة من ذي قبل، فقد مرت أمامها مرور الكرام داخل تقرير قرأته عن دراسة تخص الرجل والمرأة لكنها ادعت عدم المعرفة لتستمتع بها من بين شفتيه لتهز رأسها بنفي

وهي تهمس من بين شفتيها: -معناه إيه؟ بصوت أشبه بالموسيقى همس: -بيبقى بيقول لها أنا ملكك، بكل ما فيا ملكك، قلبي وروحي وعقلي وكل جوارحي ملكك. وكأنها تستمع لأرق معزوفة لا لحديث بشر، شعرت وكأنها فراشة تتراقص بين الزهور تتنقلُ من زهرة إلى أخرى لترتشق رحيقها بتلذُذ واستمتاع، نطقت بهمس زلزل ذاك الجبل: -هي دي الإجابة على سؤالي يا فؤاد، الوقت بس عرفت أنا ليه حبي ليك بيزيد كل ساعة مش كل يوم. ابتسم ليسألها بمداعبة: -ليه يا ترى؟

أجابتُه بهمس ناعم وعينين بالعشق هائمة: -علشان فيك كل معاني الرجولة، الحب والاحترام والاحتواء، وكل حاجة محتجاها الست علشان تحس بأنوثتها وفطرتها اللي ربنا خلقها عليها. تابعت بنظرات لامرأة تسبح في بحور الغرام: -معاك أنت بس حسيت إني سِت بجد يا فؤاد، عمري ما حسيت قبل كده باللي بحسه وأنا بين إيديك وجوه حـ...

وقبل أن تُكمل حديثها وضع إبهامه فوق شفتيها يمنعها الكلام لينطق بصوت جاهد ليخرج متزنًا كي لا يفسد عليها لحظة الصفاء وذلك لشدة غيرته المُرّة من مجرد ذكرها للمحة من الماضي، رغم عشقه الهائل لها وتأكده من جنون غرامها به إلا أنه يجن ويشتعل جنونُه حين يتخيل مجرد التخيل أن من اختارها من بين نساء الكون لتصبح خليلة روحه كانت ملكًا لآخر يومًا من الأيام، يحترق نارًا حين تلوح بعقله فكرة أن ما تعيشه بين أحضانه

قد عاشته بالماضي مع غيره: -قولت لك قبل كده مش عاوزك حتى تلمحي بأي حاجة تخص الماضي. أشفقت على حاله لتنطق ظنًا منها أنها تزيل من على عاتقه حمل غيرته المرة: -لتكون فاكر إن حياتي معاه كانت وردية ولا حتى طبيعية زي أي...

انقض على شفتيها والتقطهما ليقبلها بعنف جديد عليه وكأنه يعاقبها على عدم رضوخها لرغبته، بات يقبلها لتتفهم ما قام به وتلوم حالها، وضعت كفها تتلمس شعر رأسه وتغلغل بأناملها بين خصلاته بنعومة أثارته وجعلته يهدأ ليعود لطبيعته معها، اندمج معها ليدخل بجولة عشقية استسلمت لها لتحيا معه وتمنحه الدخول في حالة رائعة من الإشباع العاطفي وارتواء قلبيهما بالغرام، انتهى ليحتضنها وهو يملس على شعرها يتبادلا نظرات العشق

والرضى لينطق بصوت حنون: -يلا علشان ناخد شاور وننزل ليوسف. أومأت له ليميل ويقبل شفتيها برقة ثم ولجا واختفى داخل الحمام ليزيل عنها ملابسها ويساعدها بغمر جسدها بالماء الدافئ برأفة جعلتها تشعر بقيمتها كامرأة وقيمته بحياتها كرجل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، خرجا بعد مدة وارتدى ثيابهم وقاما بأداء صلاة الضحى، تحركا للخارج ليضع لها يده يحثها على أن تتأبط ذراعه فابتسمت واحتضنت ذراعه بسعادة وهي تقول: -بحبك. نطق بنبرة حنون:

-مش أكتر مني. ابتسمت وتحركت بجانبه صوب الدرج حتى وصلا للأسفل، وجدت عزة تخرج من المطبخ حاملة بعض الصحون الممتلئة بالطعام لتنظر عليهما بهدوء ووجه يبدو عليه الأسى، تحدثت بنبرة جادة على غير عادتها: -صباح الخير. رد كلاهما الصباح ليسألها حين وجدها تتجه نحو الباب الخارجي: -هو الفطار في الجنينة ولا إيه يا عزة؟

أجابته باستفاضة، فاليوم يوم عطلة رسمية أيضًا لذا فقد استغلته عصمت للاستمتاع بالتجمع الأسري وسط الزهور والمناظر الطبيعية المتواجدة بالحديقة: -أه يا باشا، الدكتورة أمرت نجهز سفرة الجنينة والكل بره مستني نزولكم. سألتها عن صغيرها وهي تتحرك بجوار حبيبها: -يوسف فين يا عزة؟ -بره مع بيسان، فطروا من بدري وبيلعبوا... جملة نطقتها بجدية لتسألها الأخرى متعجبة هدوئها الغير طبيعي: -مالك يا عزة، أنت تعبانة؟

-مفيش يا إيثار، مصدعة شوية... قالتها بهدوء فماذا ستقول لها، فقد هاتفتها نوارة ليلًا وقصت عليها كل ما حدث واتهام شقيقها بقتل زوجته وزجه بالحبس، فقررت ألا تخبرها كي لا تحزنها وهي حامل، وصلا إلى مكان جلوسهم حول حمام السباحة لتبتسم عصمت بحبور وهي ترى السعادة مرسومة على وجه نجلها الغالي وزوجته ففهمت أن الأمور قد عادت إلى طبيعتها، تحدث فؤاد بابتسامة أظهرت كم راحته النفسية: -صباح الخير. -صباح النور يا حبيبي... جملة نطقتها

عصمت لتتابع بوجه سعيد: -يلا علشان تفطروا. وقف الجميع ليتجهوا صوب طاولة الطعام لتسأل إيثار بنبرة حنون: -عاملة إيه النهاردة يا إيثار؟ بابتسامة مشرقة أجابتها: -أحسن الحمد لله يا ماما. ابتسم علام لنجله ليقول مشاكسًا: -ناموسيتكم كحلي يا سيادة المستشار. أجاب والده براحة ظهرت بصوته الهادئ: -كحلي إيه بقى يا باشا، دي الساعة لسة ما جتش عشرة، وبعدين ما أنتم كمان لسه ما فطرتوش يعني قايمين متأخر زينا. نطق بمشاكسة:

-لا يا حبيبي قايمين بدري بس مستنيينكم. مال بطوله على والده الذي يتحرك بجواره ليقول برجاء: -ما خلاص بقى يا باشا، استر عليا ده أنا مهما كان ابنك. قهقه لينظر لتلك المتأبطة لذراعه تتشبث به كمن يخشى ضياع أغلى جواهره: -عاملة إيه يا حبيبتي؟ نطقت بابتسامة حنون: -بخير يا بابا الحمد لله.

وصل الجميع إلى طاولة الطعام فانتظر حتى جلس ماجد واختار المقعدين المجاورين له لتصبح حبيبته بعيدة عن مرمى عيني زوج شقيقته، سحب لها المقعد قائلًا باحترام: -اقعدي يا حبيبي. جلست ليجاورها الجلوس بالمقعد الفاصل بينها وبين ماجد التي تجاورها الجلوس بالجهة الأخرى فريال حيث حملت بعض المخبوزات لتناولها إلى إيثار قائلة وهي تصنع مجهودًا شاقًا كي تلمحها من ذاك الذي يحجب رؤياها بجسده: -ذوقي الكرواسون ده يا إيثار وقولي لي رأيك فيه.

-اللي يسمعك كده يقول أنت اللي عاملاه... قالها ماجد ليقهقه علام وعصمت وترد عليه فريال بنبرة تهكمية: -لا يا خفيف مش ده القصد، أنا باخد رأيها فيه علشان لو عجب النونو هطلب لها منه كل يوم. -لو عجب النونو... قالها بابتسامة ساخرة لتسأل هي زوجة شقيقها من جديد: -ما قولتيليش رأيك يا إيثار. كانت قد اقتضمت قطعة منها لتتذوقها باستمتاع: -حلو قوي يا فيري، أنا كنت بجيب من المحل ده دائمًا ليوسف، ليه فرع جنبنا هناك.

-بالهنا والشفا، يعني من الآخر عجب ابن أخويا يبقى كده نعتمده... نطقتها بملاطفة ليبتسم الجميع لها ويتابعوا تناول الطعام تحت ضيق ماجد الذي لاحظ عدم راحة فؤاد بوجوده في حضور زوجته واستشف من خلال تصرفاته أنه يغير على زوجته بحضوره. *********

عودة للمركز، ضيق الضابط الأسئلة على سمية فانهارت بعدما عرض عليها المكالمات في الهاتفين والتي تبين لها أن نسرين قد قامت بخداعها حيث اتصلت بها تبتزها وتطلب المال كعادتها فوعدتها نسرين بإعطائها مبلغ مئتي ألف جنيه دفعة واحدة بشرط أن تقوم بتسليمها هاتفها لتمحو بنفسها تلك التسجيلات، لكن طمع نسرين جعلها تبتاع هاتفًا جديدًا وتنقل عليه التسجيلات لتبتزها بهم في المستقبل، اتفقت معها نسرين أن تقابلها الساعة الواحدة صباحًا عند

سور المزرعة، فذهبت نسرين إلى الصيدلية وقامت بشراء نوع قوي من الحبوب المنومة وقامت بوضع حبتين في الشاي وقدمته إلى زوجها وادعت النوم قبله كي لا يشك بها وبعد تأكدها بغفوه ارتدت ثوبها وخرجت بعدما اطمأنت أن جميع من بالمنزل نائمون، أما سمية فقد استغلت مكوث عمرو بشقة إيثار وتحركت بحرص شديد بعد تأكدها بذهاب الجميع لغرفهم ونومهم بسبات، أخذت حقيبة بها بعض الأوراق لتوهم تلك الغبية لتتحدث

بابتسامة شيطانية لحالها: -أنت اللي جبتيه لنفسك يا نسرين، طمعك جاب آخرتك. أخرجت سكينة حادة من درج المطبخ لتضعها بالحقيبة وهي تقول: -النهاردة هيكون آخر يوم في حياتك، أنا استحملتك كتير قوي بس خلاص، كفاية عليك لحد كده.

ثم تحركت للأسفل تتسحب على أطراف أصابعها حتى وصلت للباب الخلفي للحديقة حيث الغفر يمكثون عند البوابة الأمامية أما البوابة الخلفية فتؤدي إلى شارع جانبي خالٍ من المارة لتأخر الوقت بالقرية، خرجت وتحركت حتى وصلت لتجد نسرين تنتظرها بجوار السور وجسدها ينتفض من شدة خوفها من ظلمة المكان ووحشته لتهتف حين لمحتها: -اتأخرتي ليه؟ أجابتها سريعًا: -على ما عرفت أخرج. هتفت الأخرى متذمرة:

-أنا ما أعرفش إيه اللي خلاني طاوعت جنانك إننا نتقابل في نص الليل كده، ما كل مرة كنا بنتقابل بالنهار عادي. أجابتها بمنطقية: -لأن أكتر مبلغ اديتهولك قبل كده كان خمسين ألف جنيه، عاوزاني أطلع بالشنطة دي كلها قدام ستهم علشان تكشفني. واسترسلت مستفسرة: -المهم جبتي التليفون؟! أجابتها سريعًا لشدة توترها: -أيوه جبته، هاتي الفلوس الأول.

سلمتها الشنطة لتلتقط منها الهاتف واستغلت فتح سمية للحقيبة للتأكد من الأموال لتسحبها وتدفعها لتلتصق بالسور لتكظم فمها بكفها وتخرج السكين التي أخرجته قبل أن تقترب عليها وقامت بتخبئته بملابسها لتنقض عليها وتغرس السكين بمكان الكُلى اليمنى لترفع نسرين يديها وتجرد عنقها بأظافرها كي تجبرها على الابتعاد مما جعل السكين يهتز من سمية ويقع أرضًا، فأمسكت سمية وجه الأخرى بكل غل وباتت تغرس أظافرها بوجهها وتجرها حتى نزف وجهها من كل

مكان لتصيح الأخرى بصوتها فقامت بكظم صوتها من جديد لكي لا يستمع أحد عليها وشددت حتى خارت قوات نسرين وتوقفت عن المقاومة ليخر جسدها وينبطح أرضًا بعد لفظ أنفاسها الأخيرة نتيجة انقطاع الهواء عن رئتيها مما أدى لوفاتها مختنقة، لم ترحمها تلك الحقودة فأمسكت بالسكين الملقاة أرضًا لتعود لطعنها عدة مرات دون رحمة حتى وصل عدد الطعنات تسعة، توقفت لتضع أذنها فوق موضع القلب لتجد النبض قد توقف كليًا، تنهدت براحة لتقف تلملم أشيائها على

عجالة، وأخذت السكين وتخلصت منها بإلقائها بالترعة القريبة من المزرعة، عادت للمنزل كما خرجت دون أن يشعر عليها أحد، خلعت ملابسها وغسلتها سريعًا كي تزيل أي أثر للجريمة ثم اغتسلت وارتدت ثيابًا بيتية لكنها تفاجأت بمكان أظافر نسرين على عنقها فأخفتها بالحجاب.

استمع الضابط إلى أقوالها وسجلها بمحضر رسمي ليحضر المحامي متأخرًا بعد فوات الأوان. خرج عزيز من الحبس بعد أن أفرج عنه الضابط لثبوت التهمة على سمية واعترافها، كان يجاور شقيقيه حيث لم يفارقاه كلاهما منذ البارحة، وجد طلعت بانتظاره خارج القسم ليوقفه وهو يقول: -حمد لله على سلامتك والبقية في حياتك يا عزيز. هز رأسه بانكسار فمازال الذهول والانكسار يسيطران عليه لينطق طلعت من جديد وهو يسحبه من ذراعه مبتعدًا به عن شقيقيه:

-عايزك في موضوع على جنب هنا. ابتعد عن شقيقيه ليعرض عليه طلعت ما اتفق عليه مع عائلته وبعد قليل سأله مستفسرًا: -قولت إيه يا عزيز؟ هتف بعينين مذهولتين: -قولت يفتح الله يا طلعت. تحدث ليحثه على الموافقة: -يا عبيط دي فرصة العمر، ما تضيعهاش من إيديك. هتف بحدة بالغة: -أنت باين عليك اتجننت يا طلعت، عاوزني أشوه سمعة أم عيالي علشان شوية فلوس! زفر طلعت بضيق لينطق وهو يمسك ذراعه كي يجبره على الموافقة:

-بلاش مية ألف يا عزيز، نخليهم ميتين ألف. نفض ذراعه بحدة يبعده عنه وهو يقول بعينين غاضبتين: -ولا ملايين الدنيا كلها تساوي إن ابني الكبير ولا الصغير يمشي مطاطي راسه العمر كله بعار أمه، وبناتي أجوزهم إزاي بعد اللي هيتقال على أمهم، وبعدين أنت عاوزني أفتري على ولية ماتت وبقت بين إيدين ربنا! واسترسل بإيضاح: -اتقي الله يا طلعت وسيبني في حالي، كفاية اللي حصلي من تحت مرات أخوك العقربة. هتف طلعت بحدة:

-يعني هي كانت بريئة قوي، ما طلعت مقرطساك وبتاخد فلوس من سمية وكانت السبب في خراب بيت أختك كمان. حركته بذرة الصالحة التي ورثها عن والده، فبرغم بشاعته وسوء أخلاقه وامتلاكه لكثير من الصفات البشعة إلا أنه ورث تلك النقطة عن والده الراحل ليتحدث بعقلانية:

-دي غير دي، إنها تبقى غدارة بنت كلب وتخون العيش والملح شيء، ولما تكون خاينة وتجلب لعيالي العار ده شيء تاني، إحنا لا حيلتنا فلوس ولا دياولو يا طلعت، مش هنضيع شرفنا كمان علشان نبقى فقرا من كله. استشاط داخل طلعت منه فأخر ما كان يتوقعه هو رفض ذاك الطامع للمال لذا تحدث بحدة وغيظ: -ده آخر كلام عندك يا عزيز؟ هتف بقوة لجدية الأمر بالنسبة له:

-ومنديش غيره يا طلعت، أنا أبويا كان راجل فقير، بس علمني إن لو ضاع الشرف ضاعت كل حاجة معاه. نطق كلماته وانسحب لينضم لشقيقيه ليعودا لمنزلهم ويقص على والدتهم ما حدث لتلطم وجنتيها على ما حدث لابنتها من تلك الحقيرة خائنة العهد، عاد أيضًا طلعت وقص على والديه ما حدث ليندب نصر كالنساء، تارة على مقعد البرلمان وتارة أخرى على جنين ولده الساكن برحم تلك القاتلة كما أخبرتهم ياسمين. ********* مساءً

أخبرت عزة إيثار بما حدث وطمأنتها بخروج شقيقها سالمًا من القضية، لم تتأثر بموت نسرين بالشكل القوي فلم تدع تلك النسرين شيئًا مؤذيًا لروحها إلا وفعلته، جلست مع حالها ووجدت حنينها يجبرها على زيارة منزل والدها خصوصًا بعدما هاتفت نوارة وأخبرتها بتأثر الأطفال وعدم توقفهم عن البكاء على والدتهم، فقط هم الأطفال من حركوا مشاعرها، جلست مع زوجها وأخبرته بما حدث وطلبت منه الذهاب إلى منزل والدها لرؤية الصغار

لكنه صمت لتسأله من جديد: -قولت إيه يا حبيبي؟ اتسعت عينيه ليسألها بذهول: -وأنت بقى مستنية مني إني أوافق على التخاريف اللي بتقوليها دي؟ تنهدت بألم لتنطق متأثرة: -يا فؤاد أهلي في مصيبة وأنا لازم أكون جنبهم. صاح بحدة وجنون: -مين اللي خلاه لازم، إيثار أنت واعية بجد لكلامك، عاوزة تروحي برجليك لناس ما رحموش حزنك على أبوك واستغلوا ضعفك وكانوا هيرجعوك للحقير غصب عنك؟! تطلع على حيرتها ليهتف بجنون:

-أنا بجد مش مصدق اللي بسمعه منك بوداني. نطقت بأسى: -من فضلك يا فؤاد حاول تفهمني. -إيثار... قالها وقد تجمع غضب الدنيا بعينيه ليتابع بحزم وحسم للحوار: -النقاش في الموضوع ده منتهي بالنسبة لي، كفر الشيخ دي مش هتخطيها برجلك طول ما أنا عايش وفيا نفس، مفهوم؟ مطت شفتيها لتنطق بعد مدة بصوت حاد وعناد كالأطفال: -طب أنا عاوزة أرجع الشغل، ممكن تكلم عمك علشان يسلمني وظيفتي وابتدي من بكرة. اعتدل بجلوسه لينطق

بنبرة أوحت لوصوله للمنتهى: -هي ليلة باينة من أولها. اتسعت عينيها بذهول مستنكرة رد فعله لتهتف بحدة: -خليك فاكر إن أنت اللي وعدتني بالشغل ده بعد ما خليتني أقدم استقالتي للبشمهندس أيمن. تابعت وهي ترمقه بنظرات تشكيكية: -إوعى تكون كنت بتضحك عليا علشان أقدم استقالتي؟! نطق بقوة وحزم: -أنا واضح زي نور الشمس وعمري ما خفت من حد علشان أخبي وأضحك عليك، ولو مش عاوزك تشتغلي هقولها لك بكل وضوح وأنا باصص جوه عينك. ليسترسل محذرًا

بلهجة شديدة: -فبلاش تدخلي معايا في سكة التشكيك دي علشان دي سكة مش هتحصدي منها غير قلبتي اللي صدقيني ما هتقدري عليها. هتفت بقوة واستنكار: -أنت بتهددني يا فؤاد؟ -أه بهددك يا إيثار... قالها بقوة لتنظر إليه بضعف ليزفر بقوة قائلًا بحزم بعدما فتح لها ذراعه: -تعالي. مطت شفتيها لينطق حازمًا: -بقول لك تعالي. مالت بجسدها تلقي بحالها داخل أحضانه ليضمها بذراعيه القويتين ثم مال على وجنتها طابعًا قبلة مطولة ليهمس أمام وجهها لتلفح

أنفاسه الساخنة جلدها: -ممكن تنسي موضوع الشغل ده لحد ما تولدي وتقومي لي بالسلامة، ممكن؟ وقبل أن تعترض همس بما جعلها تستسلم لرأيه كعادتها: -أنا مش هضحي براحتك وأمانك أنت وابني مقابل أي حاجة حتى لو إيه. واسترسل بنبرة تقطر حنانًا: -يا بابا أنت لسه في بداية الحمل، جسمك محتاج راحة وتغذية علشان نتفادى أي انتكاسات لصحتك أو صحة البيبي. واسترسل صادقًا ليطمئن قلبها:

-بعد الولادة هتلاقيني أنا بنفسي اللي بطلب منك نروح الشركة علشان تستلمي منصبك. ابتعد قليلًا ليسألها وهو يتطلع على عينيها: -اتفقنا يا حبيبي؟ -إمممم... نطقتها بعينين مغرمتين ليتنفس هو ويضمها لصدره وهو يقول مدللًا إياها: -يسلم لي حبيبي العاقل. ابتسمت لتدفن حالها بأحضانه وتسأله بغباء: -طب وكفر الشيخ؟ أغمض عينيه بأسى لينطق بنبرة مستسلمة:

-سمعت كتير عن هرمونات الحمل اللي بتقلب مزاج الست مية وتمانين درجة، بس بصراحة مهما تخيلت مكنتش هوصل للي أنا شايفه معاك. واسترسل باستسلام: -أنا لازم أشتري كتب عن الموضوع ده علشان أقدر أفهمك الفترة الجاية. ابتعدت قليلًا وتطلعت عليه بحزن وملامة ليبتسم بأسف ويجذبها من جديد وهو يقول لمراضاتها: -خلاص ما تزعليش ووعد هفكر في الموضوع. -بجد يا فؤاد؟

قالتها بلهفة لينطق متعجبًا إصرارها على زيارة من قاموا بإيذائها ودمروها نفسيًا وجعلوها تتذوق الأمرين فترة ليست بالقليلة من حياتها، نطق بوعد صادق: -أنا عمري ما خالفت وعدي معاك؟ هزت نافية بابتسامة جذابة ليتابع بإيضاح: -بس علشان نكون واضحين الزيارة مش هتتم قبل ما يعدي أربع شهور على الأقل. وقبل أن تعترض تابع موضحًا:

-ما أنا مش هضحي بالبيبي علشان أي حد، الحمل اتعرض لضغط طيران في أوله وحاجات كتير كانت ممكن لا قدر الله تخلينا نخسره، والحمد لله ربنا حافظ لنا عليه لحكمة. واسترسل بعتاب لطيف: -نهدى بقى ونريح البيبي ولا نقضيها سفر وطرق مش مجهزة ونعرضه للخطر؟! هزت رأسها سريعًا لتنطق وهي تتحسس بطنها بحنان: -لا طبعًا، كل يهون أهم حاجة سلامة ابننا. لترفع رأسها تتطلع بعينيه متابعة بهيام: -ده أنا أفديه بروحي، ده كفاية إنه حتة منك يا فؤاد.

-مش أنت مجنونة وواجع قلبي معاك، بس بموت فيك والله... أمسك كفها يقبله ثم استند على خلفية التخت ليسحبها بأحضانه وبات يملس على شعرها بحنان ويتحدثا بمواضيع أخرى حتى غفت على صدره ليعدل من وضعيتها ويسكنها داخل أحضانه ليغفو بجانبها بعد قليل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...