الفصل 30 | من 89 فصل

رواية انا لها شمس الفصل الثلاثون 30 - بقلم روز امين

المشاهدات
21
كلمة
5,210
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

بعد فشلي الذريع بزواجي الأول وخروجي من تلك التجربة المريرة بمنتهى الانهزام والذل والمهانة، شعرت بانكسار الأنثى الكامنة بداخلي وتحطمها، وبأن طعم الحياة أصبح مرًا كالعلقم. حينها تيقنت أن حياتي قد توقفت عند تلك النقطة وعزمت على ألا أعيد تجربة إحيائها من جديد. دفنت الأنثى بداخلي وواريت جميع مشاعري داخل أعماقي، أغلقت حياتي وكرستها وقمت بصب جل اهتمامي وحبي لصغيري ذي الوجه الملائكي، إلى أن ظهر فارسي المغوار بطلعته التي تشبه

أبطال الروايات الخيالية بأخلاقه النبيلة كالأمراء. ذاك الرائع الذي أخذني لأعيش في كنفه ثم بحالمية حملني بين يديه ليسبح بي داخل بحر هواه الفريد ويمحو بعشقه الجارف آثار الدمار الذي خلفه بروحي شبيه الرجال زوجي السابق. فبقدومه بزغ فجري وانكشفت غمتي وأشرقت شمسي التي سطعت وأنارت دربي لتجعله منيرًا مشرقًا بعد ليل عاتم. اختطفني وغاص بي بأعماق بحر الهوى لنسبح سويًا ونتنعم وسط أمواجه الحانية. فيا سعدي بك يا فؤادي يا من أصبحت لي

خليلًا لروحي وسرًا لسعادتي وهنائي.

إيثار الجوهري

فاقت من نومها تشعر بانتعاشة رائعة بروحها، وما أن تطلعت لذاك الغافي بجانبها والمكبل لجسدها بتملك وسيطرة حتى ابتسمت وشعرت بفراشات العشق تداعب أسفل معدتها، وعلى الفور علمت سبب الانتعاشة. رفعت رأسها واستندت بساعدها على الوسادة وبدأت تتطلع على ملامحه الهادئة. كم أنه باهر حقًا، هادئًا مستكينًا راقيًا حتى بنومه. نظرت لشعر رأسه الفحمي الذي يشبه سواد الليل وابتسمت لتنزل ببصرها وتثبته فوق شفتيه الغليظتين اللتان تعطيه مظهرًا

رجوليًا خلاب. شعرت برجفة بقلبها لتخرج تنهيدة حالمة وهي تتذكر ما حدث من زوجها من دلال ليلة أمس. فقد تعدى حدود الخيال معها وجعلها تحيا بين يديه ليلة ستظل محفورة بذاكرتها مهما تكررت لياليهم السعيدة معًا. مررت أناملها الرقيقة لتتخلل خصلات شعره بملمسه الناعم ليفتح جفونه على إثر لمساتها الحنون، وعلى الفور ابتسم حين رأى وجهها الصبوح البشوش لتميل هي على شفتيه وتلثمهما برقة لترفع من جديد حالها تنظر بمقلتيه العاشقة وهي تقول

بصوت

ناعم أشبه بأنغام الموسيقى: -يلا يا فؤادي فتح عيونك علشان شمسي تنور. تمطأ بمتعة لم يشعر بها إلا معها وسعادة بالغة ظهرت على ملامح وجهه المبتسم ليجذبها عليه ويقبل شفتيها بهدوء ليقوم بإبعادها قليلًا لتتحدث عينيه قبل لسانه: -هو فيه حد بيقوم من النوم وهو قمر كده؟ أجابته بمداعبة وهي تحرك أناملها بدلال فوق صدره نال استحسانه وأشعره بأنه ملك في حبها: -فيه، جوزي حبيبي.

أمسك خصلات شعرها الهاربة ليعيدهم بتهذيب خلف أذنها، ثم تعمق بمقلتيها وهو ينطق بنبرة تظهر كم أنه غارقًا ببحر الغرام ويتنعم سابحًا بين أمواجه العاتية: -جوزك حبيبك متمزج يا إيثو، عايش حالة هيام عمري ما تخيلت إني أوصل لها ولا إنها تكون موجودة أصلًا. ليبتسم ويتابع بصوت عاشق: -بس معاكِ مفيش حاجة اسمها مستحيل. معاكِ كل يوم بكتشف مشاعر وأحاسيس لأول مرة بعيشها، وكأني بكتشف نفسي من جديد على إيدك.

ابتسمت ومالت على أنفه تداعبها بخاصتها لتنطق بمشاكسة ودلال: -المواهب المستخبية بتظهر واحدة واحدة والهيبة بتنهار يا معالي رئيس النيابة. قهقه برجولة زلزلت كيانها ليمسح بأصابعه على وجنتها بنعومة وهو يقول بغمزة من عينيه متذكرًا هيأتها بأول معرفته لها: -المواهب كلها طلعت مستخبية وراء نظارتك الطبية وبدلتك يا حرم معالي المستشار. جذبها ليجعلها تعتليه ثم استرسل وهو يمرر لسانه فوق شفته العليا:

-تيجي نبيلة عبيد تشوف الرقص على أصوله؟ رقص مرات فؤاد علام لجوزها حبيبها اللي دلعته أخر دلع. ابتسمت بحالمية لتنطق بنعومة أثارته: -مش قادرة أوصف لك فرحة قلبي وإنت بتنسبني ليك. أنا مرات فؤاد علام وحبيبته. قالتها بفخر واعتزاز. تنهيدة حارة شقت صدره وخرجت قبل أن يقول بنبرة رجل عاشق من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه:

-إنتِ مش بس مراتي وحبيبتي يا إيثار، إنتِ بنتي اللي بحسها مسئولة مني. إنتِ العوض الجميل، عوض ربنا اللي كان متشال لي وأكرمني بيه مرة واحدة. حولتها كلماته الساحرة إلى فراشة تسبح في السماء وتتراقص على أنغام حروفه. تنهدت لتنطق بملاطفة: -خلي بالك إنت كده هتعودني على الدلع. بعينين تنطق ولهًا أجابها: -وماله، ادلع يا بابا واتعود براحتك وأنا هغرقك في دلعي اللي مش هتلاقيه غير عند فؤاد علام لحبيبه وبس.

أراحت رأسها على صدره وباتت تتمسح به كقطة سيامي تتدلل على مربيها مما ثار جنونه ليأخذها في رحلة عشقية مليئة بالجنون والشغف الذي يزداد يومًا بعد يوم. ********** بالأسفل داخل مطبخ القصر وبعدما تخطت الساعة العاشرة صباحًا، تجلسن العاملات يرتشفن مشروب الشاي الساخن بعد أن قمن بتنظيف القصر والمطبخ، إلا من عزة التي تقوم بتحضير وجبة الفطار لابنتها الجميلة وزوجها بعد أن جهزت الصغير وسلمته بيدها للسيارة الخاصة بالمدرسة.

تحدثت إليها وداد: -تعالي اشربي الشاي معانا يا عزة ولما الباشا والمدام يصحوا هقوم أنا أجهز الفطار معاكِ. أجابتها وهي تتابع ما تفعل من تقطيع بعض أنواع الخضار بالسكين: -هما صحيوا خلاص، إيثار ما بتنمش أكتر من كده. ضحكت إحدى العاملات قبل أن تقول بذات مغزى: -ده كان زمان يا ست عزة، أيام ما كانت بتنام لوحدها ومفيش حد يقلق منامها. الوقت بقت مرات فؤاد باشا. ردت وداد بضحكة رقيعة: -وما أدراك ما فؤاد باشا.

ضحكت جميعهن لتهتف عزة بحدة ترجع لخوفها على تأثر سعادة حبيبتها بحديثهن: -اتلمي وخليكي في حالك منك ليها، وكفاية هتنشوهم عين تجيبهم الأرض. ضحكن الجميع فقطع ضحكاتهن صدوح الهاتف المعلق بحائط المطبخ لتسرع عزة لتجيب بنبرة حماسية وكأنها تعلم المتصل: -أيوة يا باشا. -صباح الخير يا عزة... قالها ذاك المستند على ظهر السرير محتضنًا خليلة الروح والفؤاد مكبلًا إياها من خصرها لتجيبه عزة بصوت يملؤه الحماس: -صباحك فل وورد وياسمين.

تمطأ ليكمل حديثه: -جهزي الفطار وابعتيه مع أي حد على الجناح. كعادتها ثرثرت بالحديث لتقاطعه باعتراض: -ما تجيب ست البنات وتيجوا تفطروا في الجنينة، أهو تشموا لكم شوية هوى نضيف بدل الكتمة اللي إنتوا فيها دي. وتابعت بثرثرة لولا هدوئه وراحة قلبه بفعل اقتراب حبيبته لانفجر بها وما تحمل لها كلمة: -ده الهوى النهاردة يرد الروح ويشفي العليل. تنفس مطولًا ليستدعي الصبر على تحمل تلك الـ عزة لينطق بنبرة باردة كالثلج: -خلصتي؟

ضيقت بين عينيها لتسأله بعدم استيعاب: -خلصت إيه يا باشا؟! -رغي... قالها بحدة لتبتلع لعابها وتصمت فيتابع هو بنبرة صارمة: -عشر دقايق والفطار يكون عندي. لوت فاهها لعدم قبوله لفكرتها لتنطق باستياء ظهر بصوتها: -فوق فوق، الحق عليا اللي خايفة عليك من الكتمة. كانا يتحدثان تحت ضحكات إيثار التي فشلت في كظمها من ذاك الثنائي الفظيع ليحدق بها لائمًا إياها بعينيه لتزيد من ضحكاتها وهي تدفن وجهها بصدره لينطق وهو يغلق الهاتف:

-ربنا يصبرني على ابلائي. وضع الهاتف جانبًا ليميل برأسه يتطلع على التي تكظم ضحكاتها بصدره ليقول بمداعبة: -أنا بفكر أشوف لـ عزة عريس وأخلص منها قبل ما تشلني. رفعت رأسها تتطلع عليه وهي تقول وما زال الضحك يسيطر عليها: -وهتقدر تعيش من غيرها؟ دي بهجة حياتي. تغيرت ملامحه لجادة وهو ينطق بغيرة واضحة: -أنا بهجة حياتك وسر كل حاجة حلوة فيها. وضعت كفها الحنون تتلمس ذقنه النابتة التي تثيرها لتقول بعينين تفيض عشقًا وحنانًا:

-إنت حياتي كلها يا فؤاد، دخلتها وهي صحرا وبلمسة من روحك الحلوة حولتها لجناين ورد وريحان. -حبيبي بقى شاعر... قالها وهو يقبل أرنبة أنفها بدلال تحت سعادتها، أزاحت جسدها عنه لتقول: -هلبس الروب قبل عزة ما تيجي.

نزل هو الآخر عن الفراش وقام بارتداء روب رجالي كاروهات مدمج من اللونين الزيتي والبيج بياقة ستان باللون البيج السادة وأسورتان بنفس اللون مما أعطاه مظهرًا رجوليًا شديد الجاذبية. تحرك نحو خزانة الملابس وقام بإخراج رداء الحمام والبيجامة التي سبق وارتدتهما حبيبة الروح لينطق وهو يتطلع عليهما: -كده مهمتهم انتهت وممكن يتغسلوا. قطبت جبينها تستوعب حديثه واقتربت عليه وهي تنظر لما يتطلع عليها لتسأله بعدما شهقت لفهمها مقصده:

-يا نهارك أبيض يا فؤاد، دي البيجامة والبورنس اللي اديتهم لي أول يوم جيت فيه معاك القصر؟! رفع حاجبه ليميل برأسه بسعادة لتتابع هي بعينين متسعتين: -هما ما اتغسلوش من وقتها؟! ألقى بهما فوق المقعد الجانبي ليستدير لها ويجذبها ليلتصق بها ويتطلع متعمقًا بعينيها بنظرات يملؤها الشوق والهيام. ليتنفس بعمق قبل أن ينطق بصوت حنون يقطر صدقًا: -كنتي عوزاني أغسلهم وأضيع أثر حبيبي منهم؟! تنهد ليكمل متأثرًا بشوقه العارم:

-أنا كل يوم كنت بلبس حاجة منهم وأنام وأنا حاضن نفسي ومحاوط عليها كإني محاوط عليكِ. كنت بشم ريحتك فيهم وألمس وجودك بملمسهم. -ياااه يا فؤاد، قد كده أنا تعبتك معايا وكنت أنانية... قالتها متأثرة لائمة لحالها ليقاطعها سريعًا بنبرة هائمة: -قد كده عشقت روحك الطاهرة وقدرتي بعفويتك وكبريائك تأسري روحي وتوصليني معاكِ لعشق الروح، لدرجة إني أحضن بيجامة علشان بس أشم ريحتك فيها، وأحتفظ بيهم أكتر من شهر في دولابي.

واستطرد مبتسمًا متعجبًا حاله واستطاعتها الجبارة في تغيير أسلوب حياته: -أنا اللي طول عمري مهووس بالنظافة لدرجة إن ممنوع إيد مخلوق تلمس هدومي بعد الغسيل والمكوى غير إيد أمي، أحتفظ بهدوم حد غيري لبسها ولمدة شهر. كانت تستمع لكلماته التي حملتها إلى أعماق السماء وجعلت من قلبها يتراقص بشدة لترفع جسدها لأعلى وهي تقف على أطراف أصابعها لتصل لارتفاعه الهائل عنها وتنطق بدلال وغرور مصطنع أرادت به مشاكسة حبيبها الراقي:

-بس أنا مش أي حد، أنا حبيبة حبيبي وقلبه من جوه. -إنتِ كل حاجة وأغلى حاجة يا حبيبة حبيبك... قالها بهيام ليرفع جسدها لأعلى مثبتًا إياها بأحضانه مما جعل ساقيها معلقة بالهواء ثم أقبل على شفتيها ينهل من شهدهم المميز لتندمج معه لأبعد الحدود. انتفضت لتبتعد عنه عندما استمعت لطرِقات خفيفة فوق الباب مما جعله يضحك عليها وهو يقول: -يا روح قلبي قولت لك ألف مرة مفيش مخلوق ممكن يفتح الباب قبل ما أذن له، يبقى ليه الخوف ده.

أفلتت حالها لتلمس ساقيها الأرض وتقول وهي تعدل من وضع روبها: -الحذر مطلوب يا سيادة المستشار. ابتسم بخفة ليتحمحم ويصدح بصوته الرجولي: -ادخل. فتح الباب لتظهر منه عزة بابتسامتها المشرقة وسعادتها الظاهرة بوجهها وهي تمسك بصينية كبيرة عليها أصناف متعددة من أنواع الطعام المخصص للفطور. تلتها وداد تحمل صينية بها بعض الفاكهة وكأسين من العصير الطازج. لتنطق عزة بنبرة تملؤها السعادة: -صباح الفل على أحلى عرسان في الدنيا كلها.

ابتسمت بخجل ليسحبها هو ويضمها لحضنه لتتابع عزة وهي تضع الطعام فوق المائدة المستديرة: -عملت لكم فطار يفتح النفس، فطار عرايس بصحيح. لتسترسل بما جعل فؤاد يقطب جبينه يرمقها بتعجب: -ولو إني كان نفسي تاكلوه في الجنينة بعيد عن الكتمة دي. لتتابع وهي ترمق فؤاد بازدراء: -بس أقول إيه بقى في دماغ سيادتك اللي زي الحجر.

رمقتها إيثار بنظرة عاتبة لتعديها الحدود الحمراء. أما العاملة فارتبكت وهي ترى تلك الجريئة تتعامل مع سيدها بتلك الطريقة الغير مقبولة. ارتاب داخلها لتوقعها لثورة غضب ستطال بتلك عديمة العقل لكنها تعجبت حين تحدث بهدوء بطريقة ساخرة: -ولزمتها إيه سيادتك معاليكِ؟! -شكلي بوظت الدنيا زي عادتي... قالتها وهي تتطلع إلى إيثار التي أومأت لها بشفاه ممطوطة تعبيرًا عن خجلها لتصمت الأخرى لدقائق قبل أن تنطق سريعًا بعد أن فشلت بالصمت

وقررت إرضاء ذاك الكريم: -تحب تتغدى إيه يا سيادة المستشار؟ شوف نفسك في إيه وأنا أعملهولك هوا. -مش لما نفطر نبقى نفكر في الغدا يا عزة... قالها وهو يجذب كف حبيبته ليسحب لها المقعد لتجلس عليه. تحرك ليقابلها الجلوس ثم وجه حديثه إلى وداد: -خلي سعاد تشرف على تجهيز أوضة الجاكوزي ليا وللمدام يا وداد. نطقت الفتاة وهي تنظر بأرضها باحترام: -تحت أمرك يا فؤاد باشا. أعاد عليها سؤالًا آخر: -الدكتورة في الجامعة ولا تحت؟

أجابته باستفاضة: -مفيش حد في البيت خالص يا باشا، سعادة المستشار راح مكتبه والدكتورة راحت الجامعة مع الدكتور ماجد، حتى مدام فريال أخدت فؤاد وراحت النادي تقابل صحباتها. أجابها مقتضبًا: -تمام، روحي بلغي سعاد. -حاضر يا باشا... قالتها لتحول بصرها إلى إيثار التي أمسكت قطعة من الخبز وبدأت بوضع الزبدة عليها وفردها بالسكين لتسألها باحترام: -تؤمريني بأي حاجة يا هانم؟ رفعت رأسها تتطلع إليها لترد بابتسامة هادئة:

-ميرسي يا وداد، الأمر لله وحده. استدارت وتحركت للخارج تلتها عزة فاستوقفتها إيثار تسألها عن الصغير: -يوسف راح المدرسة يا عزة؟ -آه يا حبيبتي أنا طلعته مع الأمن وركبته الباص ووقفت لحد ما اتحرك... قالتها بإبانة لتسألها الأخرى وقد ظهر بصوتها الحزن: -ما سألش عليا؟ -سأل وقولت له إنك نايمة وسكت على طول، ما إنتِ عارفة هو بيحبني قد إيه...

قالتها لتخرج سريعًا فنظر إلى حبيبته ووجهها الذي تحول. أشار لها بكف يده يستدعيها فتحركت إليه ليجلسها فوق ساقيه ثم سألها بعدما تعمق بعينيها: -زعلانة ليه يا حبيبي؟ تنهدت بضيق قبل أن تنطق بصوت أظهر كم الألم الساكن بداخلها: -حاسة إني بظلم يوسف معايا يا فؤاد، الولد ليه يومين بيروح المدرسة من غير ما أشوفه. مسح بإبهامه على وجنتها قبل أن يجيبها:

-ده وضع مؤقت يا إيثار، كلها كام يوم وهنرجع لحياتنا الطبيعية، أنا هقوم بدري أروح شغلي وإنتِ هتقومي تتابعيه بنفسك. -بالمناسبة يا حبيبي... قالها بتذكر ليتابع: -أنا بفكر أنقل ليوسف جنبنا هنا في المدرسة اللي فيها بيسان. واستطرد بمنطقية: -المدرسة بتاعته بعيدة قوي وكمان علشان قلبك يطمن أكتر إنه جنبنا. أجابته بحيرة ظهرت فوق ملامحها:

-أنا كمان فكرت في الموضوع بس لما دخلت على موقع المدرسة لقيت الموضوع صعب قوي، أول حاجة المدرسة دولية ويوسف مدرسته تجريبية، فأكيد مش هيقبلوه لأن شروطهم صعبة قوي وصارمة. واسترسلت بخجل ظهر جليًا بصوتها: -ده غير إني سألت على مصاريفها وطلعت غالية جدًا وفوق قدراتي المادية. أغمض عينيه ليزفر بحدة قبل أن ينطق بهدوء استدعاه بصعوبة: -بالنسبة لشروط المدرسة ما تشيليش همهم، أنا بنفسي اللي هروح أقدم له واعتبريه خلاص اتقبل.

وتعمق بعينيها ليتابع بصرامة كي يغلق عليها باب التعليق على الموضوع: -أما بقى بالنسبة للمصاريف فبجد عيب، عيب ونتلم شوية. -مش هينفع يا فؤاد... قالتها بصرامة لتتابع بعزة نفس وتفكير أكثر عقلانية: -أنا كده هأكد لأهلك إني فعلًا اتجوزتك علشان فلوسك. قطب جبينه ليسألها بتمعن: -مين من أهلي اتكلم معاكِ في الموضوع ده؟! ارتبكت وتلعثمت بالكلام وهي تتهرب من عينيه: -محدش قال، أنا بخمن.

أمسك فكها ليرفعه فتقابلت أعينهم ليأخذ نفسًا عميقًا ويزفره بهدوء قبل أن ينطق بما جعل بؤبؤ عينيها يتسع: -أنا عارف إن فريال حاولت تضايقك بكلام أكيد سخيف. ابتلعت لعابها ليتابع بما استشفه بفطانته: -وعارف إن الكلام اللي سألتيني عنه بخصوص إذا كنت قولت لأهلي عن مشاكلك ده فريال اللي بلغتك بيه. -مين اللي قال لك؟! ... سألته بصوت خافت ليجيبها بأسى ظهر بصوته وعينيه: -حسيت. إيثار... نطقها بنبرة حزينة ليتابع مترقبًا ملامحها بألم:

-يوم ما اتفقنا إني أرجع ألاقيكِ هنا علشان نتمم جوازنا، هو ده اليوم اللي فريال اتكلمت معاكِ فيه؟ أنزلت عينيها للأسفل فلم يعد لحديثها داعي. شعر بطعنة شديدة شقت صدره لنصفين. هل حقًا شقيقته هي من دمرت سعادته بذاك اليوم؟

لقد ذهب إلى عمله بقلب يرفرف من شدة سعادته ومنى حاله طيلة اليوم بعودته إلى جناحه ليجد عروسه الجميلة بانتظاره ليقضي معها أجمل لياليه. حين أتى من عمله يبحث عنها فلم يجدها فذهب لغرفتها ليعود خالي الوفاض. وضعت كفها تتلمس به وجنتها وهي تقول بنبرة حنون تحاول بها التخفيف من وطأة حزنه: -على فكرة، أنا بعد ما عرفت قصتك مع طليقتك عذرت خوفها عليك. أختك بتحبك وبتخاف عليك وده حقها يا فؤاد. أومأ برأسه ليجيبها بصوت محبط:

-وده نفس السبب اللي خلاني ما أخدش ضدها أي تصرف عنيف. اشتدت عينيه بظلمة الغضب ليهتف بقسم من بين أسنانه: -قسمًا بالله يا إيثار لو حد غير فريال اللي عمل كده وحرمني منك لكنت خليته يندم على اليوم اللي اتخلق فيه. تنهدت لتجيبه بكلمات علها تستطيع من خلالها رفع الحرج عنه: -خلاص بقى يا حبيبي، المهم إننا بقينا مع بعض. لتتابع بعينين يظهر بهما تصميم شديد: -ومن النهاردة مفيش مخلوق هيقدر يبعدنا عن بعض تاني. دفن أنفه داخل تجويف

عنقها ليهمس وهو يتنفسها: -طب خلي حد يقرب منك كده ويحاول يبعدك عن حضني وشوفي هعمل لك فيه إيه. أبعدها ليتحدث بجدية: -المهم، موضوع مدرسة يوسف اعتبريه خلص. -بس يا فؤاد... نطقت باعتراض ليقاطعها بحدة ناطقًا بحزم: -الموضوع انتهى، إنتِ مراتي ومن حقي أرتب لك حياتك بالطريقة اللي تخلينا نعيش مرتاحين، وفلوس المدرسة اللي بتقولي عليها دي بالنسبة لثروتي زي موظف بيشتري من مرتبه واحدة شيكولاتة.

رأى بعينيها الحيرة والتردد ليتابع بإخبارها بما أبلغه به والده بالأمس: -وعلى فكرة، علام باشا هو اللي اقترح عليا الفكرة امبارح، وقبل ما تفكري إن يوسف ما يهمنيش أنا والله فكرت في الموضوع من يوم ما جبتك من كفر الشيخ إنتِ ويوسف، لكن ما كانش ينفع أفاتحك قبل ما جوازنا يتحول رسمي لأنك أكيد كنتي هترفضي. سألته بمداعبة: -والوقت مش هرفض؟! على الفور أجابها: -تؤ، مش مسموح لك. وتابع مشيرًا بأصبعه نحو الباب:

-من ساعة ما دخلتي برجلك من باب الجناح ده وأمرك إنتِ ويوسف أصبح مسئوليتي. من النهاردة مش عاوزك تشغلي دماغك ولا تشيلي هم لأي حاجة في الدنيا. إنتِ مراتي ومسئولة مني إنتِ ويوسف، فلوسي هي فلوسكم وأقل حق ليكم عليا هو إني أعيشكم في مستوى مادي محترم يليق بيكم وبيا. استرسل بكلمات أسرت قلبها:

-بالنسبة ليوسف مش عاوزك تشيلي همه تاني، موضوع المدرسة هخلصه له وهشترك له في النادي مع بيسان. اقعدي معاه واختاروا نوع التدريبات اللي حابب يبدأ بيها علشان أبلغ بيها إدارة النادي. كانت تشعر بالحرج الكبير، لقد عاشت حياتها وهي تتحمل مسئولية الصغير لحالها حتى اعتادت. لكن فارسها يأتي الآن ويزيل تلك المسئولية الضخمة من فوق ظهرها المنحني لتفرده من جديد وترفع عنقها لترى الدنيا بشكل صحيح. مشاعر متضاربة اقتحمت

داخلها لتنطق بصوت خافت: -بس ده كتير قوي يا فؤاد. تنفس ثم نطق بهيام لرجل عاشق حتى النخاع: -مفيش حاجة في الدنيا كلها تقدر توفيكي حق حياتي اللي رجعتيها لي من تاني يا حبيبة فؤاد. واسترسل بصدق يعود لمحبته التي زرعها الله داخل قلبه للصغير: -ويوسف أنا بعتبره زي ابني بالظبط. ليغمز بعينيه متابعًا في محاولة لرفع الحرج عنها: -ما تنسيش إنه أخو ولادنا. ابتسمت لتلقي بحالها داخل أحضانه متعلقة بذراعيها حول عنقه

بسعادة ليبتسم وهو يقول: -يلا علشان نفطر، أنا ميت من الجوع. اعتدلت واتخذت وضعًا مريحًا فوق ساقيه لتمسك قطعة من الخبز وتفرد فوقها بعضًا من معجون الجبن المطبوخ لتقربها من فمه ويتشاركا في قضمها سويًا وهما ينظران بأعين مغرمة. أمسك حبة من ثمرة الفراولة وقربها من فمها لتقضم جزءًا منها ويكمل هو المتبقي منها. لفت ذراعها حول عنقه وتابعت إطعام حبيبها باليد الأخرى لتنطق بنبرة شديدة الهيام: -بحبك.

مضغ ما بفمه وابتلعه سريعًا ليقترب من شفتيها واضعًا قبلة سريعة ليقول بعدما ابتعد: -وأنا بعشقك يا عمري. غرس شوكته بقطعة جبن وقربها من شفتيها مسترسلًا: -كلي يا بابا علشان ندخل ناخد شاور. واسترسل بابتسامة ذات مغزى: -ورانا جاكوزي والبيت فاضي، ولازم نستغل الفرصة أسوأ استغلال. ضحكت بانوثة أشعلت بها قلبه لينطق بغمزة وقحة: -فيه مايوه قطعتين في الدولاب، ما تنسيش تاخديه وإحنا نازلين.

ابتسمت بخجل ليتابعا تناولهما الطعام بمنتهى الرومانسية. **********

داخل السكن الخاص بعمرو وسمية ليلًا، كان يقبع فوق الأريكة المتواجدة بحجرة المعيشة متكئًا على ذراعه ممسكًا بجهاز الريموت كنترول وهو يتطلع على شاشة التلفاز المعلقة ويقوم بالتنقل بين قنواته بلامبالاة. شعر بأقدام تتحرك من خلفه لتقف بعد قليل سمية وهي ترتدي ثوبًا مثيرًا للنوم كاشفًا أكثر مما يستر وباتت تتطلع عليه لعدة ثوان ليست بالقليلة متأملة أن ينظر إليها ويفتن بمظهرها لكن خاب أملها وشعرت بالإحباط حين وجدت منه التجاهل التام حيث لم يعيرها أي اهتمام وظل معلقًا عينيه بالشاشة وكأن لا وجود

لها لتسأله بنبرة هادئة: -إنت هتفضل قاعد على الكنبة كده طول الليل؟ رفع بصره يتطلع عليها ثم قطب جبينه بتجهم للحظات قبل أن يخرج سيجارة محشوة بالمخدر وهو يشعلها بيده الأخرى بصمت تام ليقول بعدها وهو ينفث دخان السيجارة رافعًا وجهه ليصعد الدخان نحوها في حركة مهينة لشخصها: -مزاجي كده، واخفي بقى من قدامي علشان لو اتناطتي من هنا لبكرة اللي في دماغك مش هيحصل. صاحت بجنون تذكره بالواقعة التي قاطعها وحرمها عليه كزوجة من حينها:

-كل ده ليه يا عمرو؟! مش قادر تنسى وبتعاقبني من يوم ما بعت الرسايل اللي كانت بينك وبين بنت الـ... ونطقت بكلمة نابية لتتابع: -اللي اسمها شيماء لبنت منيرة؟! استرسلت باستياء وحزن ممتزجان بالحيرة: -مسألتش نفسك أنا عملت كل ده ليه؟! ده أنا خسرت أقرب صاحبة ليا علشان أوصل لك يا عمرو. استرسلت بنبرة حنون مصطنعة:

-من أول يوم شفتك فيه مع إيثار في الميكروباص وأنا هتجنن عليك، حبيتك وأتمنيت تكون راجلي وحبيبي وجوزي، ومصدقتش نفسي لما حنيت عليا وقبلت تكون معايا. واستطردت بتمثيل رائع لامرأة عاشقة حتى النخاع: -ولما ربنا رضي عليا وحصل اللي حصل واتجوزتك فرحتي مكنتش سيعاني، حاربت عليك أيوه مش هنكر، وكنت بدعي ربنا كل يوم إن إيثار تتجوز ولا تروح في أي داهية المهم مترجعش هنا تاني.

استدعت دموع التماسيح بقوة لتنزل منها قطرتان لتتابع تحت عينين ذاك المتطلع عليها بعينين ضيقتين ويتابع تنفيث سيجارته: -لأني كنت عارفة إنها يوم ماهترجع لك هتكون نهايتي، كنت هترميني أنا وبنتي وتحطها هي وابنها على الحجر والغالي كله هيجي لهم. أخذ نفسًا مطولًا من السيجارة لينفثه صوبها قبل أن ينطق ببرود: -هترجع، وهوفي بوعدي ليكِ يا سمية.

قطبت جبينها تستوعب كلماته التي لم تفهمها وسؤالًا راود ذهنها، عن أي وعد يتحدث ذاك الأبله ليقطع تفكيرها وهو يرد على سؤالها التي لم تطرحه بعد: -هخليكِ خدامة تحت رجليها زي ما وعدتك، وده السبب الوحيد اللي هخليكِ على ذمتي علشانه. صاحت بجنون: -أنت فاكرها كانت بتحبك وسابتك بسببي، فوق من اوهامك يا عمرو، إيثار اتجوزتك طمع في فلوسك، هي وأهلها مكنوش يهمهم غير فلوسك وبس. -وأنتِ... قالها بابتسامة ساخرة ليسألها: -اتجوزتيني ليه؟!

-علشان بحبك طبعًا... قالتها بزيف ليطلق قهقهات متتالية ترجع لكشفه لألاعيب تلك الحية وأشار لها بيده باشمئزاز: -اشتري نفسك وادخلي نامي. وقفت أمامه لتهتف بوقاحة: -هدخل، بس متزعلش لما أبلغ الحاج نصر بعمايلك دي. -أعلى ما في خيلك اركبيه وارمحي بيه، ويلا بقى علشان مش طايق أشوف خلقتك قدامي. قالها مشيرًا بيده بمنتهى الإهانة لترمقه باحتقار قبل أن تنسحب إلى الداخل كالإعصار المدمر. ********

داخل قصر علام زين الدين وبالتحديد داخل البهو، حضرت عائلة أيمن الأنصاري حسب الميعاد الذي حدده لهم علام للزيارة، رحبت بهم عصمت وعلام وفريال وأمجد وجلسوا ينتظرون نزول إيثار وفؤاد، كانت سالي تتطلع لما حولها بذهول وقد أصابها حزن بقلبها على المستوى الراقي التي انتقلت إليه تلك السكرتيرة البسيطة والتي أصبحت أعلى منها بالمستوى، ابتلعت لعابها وهي ترفع عينيها لتتطلع على تلك التي تهبط عبر الدرج وهي تتأبط ذاك الجذاب المثير، أرجعت

ببصرها سريعًا لتلك التي تحولت فقد كانت ترتدي ثوبًا فخمًا مصنعًا من قِبل ماركة عالمية، لونه أزرق صريح واختارت له حجابًا من اللون البيج وحذاءً ذو كعب عالي مما أعطاها مظهرًا ساحرًا، هي بالأساس جميلة وزادتها حالة العشق التي تحياها فضلًا عن استقرارها النفسي جمالًا فوق جمالها لتصبح أيقونة أنوثة وجمال تتحركان، كانت تتحرك بجواره بابتسامة سعيدة وهي تتطلع على الجميع باشتياق، وصلت إلى مديرها ذاك الرجل الذي غمرها بعطفه واهتمامه

وعوضها غياب الأهل،

لتتحدث بسعادة: -إزي حضرتك يا باشمهندس. -إزيك أنتِ يا إيثار، أخبارك إيه يا بنتي طمنيني عليكِ. كان الجميع يتطلع عليه باحترام لمعاملته الأبوية لتلك الراقية التي نطقت بصوت وعينين متأثرتين: -أنا بخير الحمد لله، طمني على صحة حضرتك. أومأ لها ليقول: -الحمد لله يا بنتي. انتقلت إلى نيللي، تلك السيدة الراقية بأخلاقها وأفعالها، جذبتها لتسكنها بأحضانها وهي تقول بنبرة صادقة: -وحشتيني يا إيثار. -وحضرتك كمان وحشتيني فوق ما تتخيلي...

قالتها لتلقي التحية على أحمد ولارا حتى وصلت إلى سالي التي وقفت تتطلع على هيئتها بنظرات تحمل بين طياتها ضغينة، ابتسمت تلك الجميلة لتنطق بترحاب: -إزيك يا مدام سالي. بتعالي أجابتها وهي تتطلع عليها: -إزيك أنتِ يا إيثار. تحدث فؤاد بعدما رحب بالجميع: -نورتونا يا أيمن بيه. -ده نورك يا سيادة المستشار... قالها أيمن برزانة ليسحب فؤاد زوجته ليجلسها بجواره وهو يقول باحترام: -اتفضلي يا حبيبي. -ميرسي يا فؤاد...

قالتها وهي تتطلع عليه بابتسامة عاشقة بادلها إياها ولهة لاحظها الجميع، احتضن كفها برعاية ليعلن للجميع امتلاكه لتلك العاشقة. أما لارا فقد هتفت بسعادة وحماس: -بس إيه الجمال ده كله يا إيثو. ابتسمت لتجيبها بهدوء: -ميرسي يا قلبي على المجاملة الحلوة دي. ابتسمت الفتاة لتهتف سالي بنبرة حادة لفتت بها انتباه الجميع: -لارا عندها حق يا إيثار. لتسترسل بنبرة جادة ونظرات حادة لم تستطع التحكم بهم وهي تتطلع على تلك الجواهر الثمينة

التي ترتديها إيثار: -أنتِ اتبدلتي وبقيتي واحدة تانية. رمقها أحمد بنظرة لائمة وقطبت فريال جبينها وهي تتطلع على تلك الجالسة بكبرياء وترمق إيثار بحدة لتنطق نيللي بعدما أصابها الذهول من طريقة زوجة ابنها الجافة والخالية من أصول الأدب: -إيثار طول عمرها جميلة وراقية بتصرفاتها واحترامها للجميع. نال حديثها استحسان عصمت التي أكدت على حديثها بنبرة قوية لترفع من شأن زوجة أخيها الغالي أمام تلك المتكبرة:

-عندك حق يا نيللي هانم، إيثار من يوم ما دخلت بيتنا وهي زي القمر وكلنا بنتعامل معاها وكأنها ملكة، دي مرات سيادة المستشار فؤاد علام. واسترسلت وهي تشملها بنظرة احترام تحت اشتعال سالي: -ده غير وشها الحلو علينا، تاني يوم دخولها بيتنا سيادة المستشار اترقى لرئيس نيابة أول.

ابتسمت بسعادة لتلك الراقية بينما رفع هو كف يدها ليضع قُبلة حنون فوقه بث من خلالها احترامه وتقديره ولولا احترامه لـ أيمن وأحمد لكان أجاب تلك المغرورة بما يتناسب مع أمثالها، ليتحدث أيمن بوقار: -مبروك يا سيادة المستشار، تستحقها بجدارة. -ألف مبروك يا سيادة المستشار... قالها أحمد ليرد فؤاد بوجه بشوش: -الله يبارك فيك يا دكتور. قال علام بنبرة وقورة:

-بمناسبة جواز فؤاد وترقيته إحنا عاملين حفلة بعد أسبوع وسعادتك والأسرة الكريمة أول المدعوين يا أيمن بيه. أجابه بتوقير واحترام: -شرف كبير لينا يا سيادة المستشار، إن شاء الله هنكون موجودين. واستطرد وهو ينظر إلى إيثار: -إيثار طول عمرها بالنسبة لي بنتي. اهتز قلبها طربًا لتنطق بصدق: -وحضرتك نعم الأب ليا. وقفت فريال وتحدثت إلى إيثار بحميمية أرادت بها رفع شأن زوجة أخيها أمام تلك المتعالية:

-بعد إذنكم، أنا وإيثار هناخد مدام سالي ولارا ونقعد في الجنينة قعدة بنات. ونظرت إلى العاملة التي تقوم على تقديم واجب الضيافة: -طلعي العصير بتاع الضيوف بره وخليهم في المطبخ يجهزوا عصير الجريب فروت بتاع إيثار هانم. اشتعل داخل سالي من شدة الغيرة، أحقًا تلك السكرتيرة أصبحت سيدة مجتمع ويطلق عليها لقب "هانم" وتحيا حياة الأميرات مع ذاك الوسيم. ******** مساء اليوم التالي

كان جالسًا فوق الأريكة داخل مسكن زميله رأفت الذي يجاوره الجلوس ويقابلهم ذاك الرجل الوسيط لشخص من دولة غربية، فذاك المتهور وضع حاله داخل قصة لا يعلم إذا كان سيخرج منها سالمًا أم سينهي أمره الحاج حماد السوالمي، بدأت الحكاية بعدما اختلف حماد مع رجل من دولة غربية كان يبيع له الآثار التي يتم استخراجها عن طريق رجاله، طلب حماد مبلغًا أكبر فرفض الرجل وذهب لعددٍ من رجال سوهاج المعروف عنهم استخراج الآثار ونهبها وبيعها للأجانب

ليتم بعد ذلك تهريبها للخارج مما يضر باقتصاد البلد، وطلب منهم الحفر بباطن الجبل داخل مقبرة تم الكشف عليها من قِبل رجاله وسيتقاسم الموجود معًا، رفض الجميع خوفًا من بطش حماد الذي يمتلك من المال والجاه والرجال والسلاح ما يجعل الجميع يهابه ويخشاه، فلجأ الرجل إلى نصر وطلب مساعدته في الحفر بمقبرة داخل أرض سوهاج فرفض نصر لتيقنه من خطورة الأمر، وبعد خروج الرجل الأوروبي من منزل نصر هرول خلفه عمرو الذي كان حاضر الجلسة ليلحق به

وعرض عليه أن يسلمه المقبرة ليبدأ هو بالحفر وما سيخرجاه سيقسم بينهما بالنصف، وافق الرجل.

نطق الرجل الوسيط: -الخواجة عاوز يتطمن إن عندك رجالة بسلاح كفاية علشان يحموا الرجالة اللي هتحفر في سوهاج. -كل حاجة معمول حسابها يا باشا... نطقها عمرو وهو ينفث دخان سيجارة ليتابع الرجل حديثه بتأكيد يرجع لارتيابه من الأمر لشدة خطورته: -الموضوع مش سهل يا عمرو، المرة دي إحنا مبنلعبش هنا في كفر الشيخ، إحنا رايحين محافظة مش بتاعتنا، والسوهاجية مبيحبوش حد يتعدى عليهم.

-قول للخواجة أنت بتتعامل مع عمرو البنهاوي، وهو لسه ميعرفنيش، أنا عندي رجالة وسلاح يسدوا عين الشمس، وإنتوا لو مش متأكدين إني هقدر أقف قصاد السوهاجية اللي اختلفتم معاهم مكنتوش لجأتوا لي. -ماشي يا عمرو، جهز نفسك وإدينا الإشارة علشان نبدأ. انصرف الرجل لينطق رأفت بارتياب وخوف يملؤ قلبه: -راجع نفسك يا عمرو، الموضوع كبير وأبوك لو عرف مش هيعديهالك. نطق بلامبالاة: -أبويا كده كده هسيب له البيت قريب، مش فارقة بقى. ليتابع بتمني:

-أنا كل اللي شاغلني إن العملية إياها تتم على خير قبل ما أبدأ حفر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...