الفصل 3 | من 24 فصل

رواية انا لك ولكن الفصل الثالث 3 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
31
كلمة
1,990
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

آية استقرت وراه على الموتوسيكل خلاص. أدهم: "امسكي فيا كويس عشان متقعيش." وبتردد حاولت إنها تلف دراعاتها حوالين وسطه عشان تمسك فيه كويس، بس اتحرجت وقررت إنها تمسك في الموتوسيكل وخلاص. أدهم لف وبصلها وعقد حواجبه ولقاها بتقول: "أنا تمام كده." رجع بص قدامه وبدأ يتحرك، وسرعة الموتوسيكل كانت قوية لدرجة إنها من خوفها سابت الموتوسيكل ومسكت جامد في الجاكت الجلد اللي هو لبسه من شويه. وبالفعل اتحرك وطلع على الطريق السريع.

كان بيفكر كتير وبيسأل نفسه، هو ليه قرر يساعدها وهو ميعرفش غير اسمها بس! دول لسه متعرفين من ساعات. هو آه شيء مش طبيعي ومش منطقي، بس من مظهرها يدل إنها مش لاقية مأوى، ده غير إنها مش معاها مليم. شكلها في كارثة أو هربانة من حاجة، ده اللي استنتجه من توترتها وردود أفعالها. بس من ساعة ما عرف إن ليها علاقة بعيلة المحجوب وهو حاسس بمشاعر مضطربة. بين الخوف والقلق والتوتر. التلت إخوات كانوا على باله.

يحيى الأخ الأكبر للعيلة دي هو شخص كويس نظرًا للمعرفة السابقة بينهم. وبهاء الأخ الأوسط نفس الكلام، شخص جاد بيحب شغله زي يحيى. لكن الخوف الأكبر من أخوهم الأصغر عمر، وخاصة بعد ما اغتصب بنت حتى الموت!

آية كانت حاسة إنها تجربة حلوة، لأنها أول مرة تركب موتوسيكل. شعرها كان طاير وراها والهوا كان جميل. كانت مبسوطة جدا وكانت حاسة إنها في مغامرة جميلة. وبعد فترة بسيطة كانوا بيقربوا من منعطف صغير، من خلاله هيروحوا على بيت المزرعة اللي أدهم حافظ عنوانها عن ظهر قلب، بس محبش يبين لآية إنه يعرف العنوان عشان متخفش منه. وبالفعل الموتوسيكل بطأ لما وصلوا للطريق ده. "المفروض إني هنزل هنا."

ده اللي قالته لنفسها، ولكنها استغربت لما لقته بيكمل وبيدخل الطريق الضيق ده. بصت حواليها على الأشجار وكانت مرتاحة نفسيا بسبب إنها هتعيش في مكان حلو زي ده، وده لأنها مش متعودة على جو المدن والزحمة. يادوب المكان ده هادي شبهها، مفيهوش زحمة، مجرد أشجار وبيت صغير وسط الأشجار دي. أدهم وقف بالموتوسيكل قدام البيت الخشبي البسيط. "بعيد زي ما أروى قالت.. بس مفيش مشكلة هتصرف." حاولت تقوم من على الموتوسيكل معرفتش إزاي.

أدهم: "تسمحيلي؟! منتظرش إنها ترد ومسك إيديها بيساعدها تنزل من على الموتوسيكل. وبعد ما نزلت نزل هو كمان. شال شنطتها من رف الشنط بعد ما فك الرباط اللي كان رابطها بيه وحطها جمب الموتوسيكل على الأرض. آية قلعت الخوذة من على راسها وهو بيلف بجسمه الضخم ناحيتها وادتهاله. آية بإبتسامة: "أنا مش عارفة أقول إيه لحضرتك يا دكتور على المواصلة دي بس شكرا جدا."

أدهم بإبتسامة: "العفو، وبعدين لو معندكيش مانع ممكن تقوليلي أدهم بدل دكتور دي بما إننا بره الكلية، أنا حابب نكون أصدقاء ولا إنتي رأيك إيه؟ آية بتلعثم: "تمام... يا.. أدهم." أدهم ابتسملها بطيبة قبل ما يبص حواليه على المنطقة بإهتمام وبعد كده لف لآية. أدهم بإستفهام: "آية، هو إنتى اسمك إيه بالكامل؟ لاحظ إنها مترددة وبتعض في شفايفها من التوتر قبل ما تبص للأرض. آية بتوتر: "هو ده لازم يعني؟

أدهم: "يعني مثلا بما إنك بقيتي بتشتغلي معايا أنا حابب يكون عندي خلفية عنك." لاحظ إن توترها الزايد عن حده كان الإجابة عن سؤاله اللي هو إنها هربانة من حد ومش حابة حد يعرف مكانها، بس مكنش يعرف مين. آية أخدت

نفس عميق وبتسأل نفسها: "هو ده هيأذيه لو أنا قلتله طيب، يعني من بين كل الأشخاص اللي هنا أكيد هو عارف والدي كويس لإنه ذكر قبل كده في محاضرة النهارده عن الناس اللي بيتاجروا في الآثار بس مقالش أسماء. يحيى محجوب عارف مين والدي ووثقت فيه لإنه جاب لي المكان ده، طب هل أقدر أثق في دكتور أدهم؟ حقيقي مش عارفه." بصت لأدهم اللي كان مستني رد على سؤاله منها، كان بيبصلها وبيبتسم لها باطمئنان مما خلاها تثق فيه وتقوله اسمها بالكامل.

آية: "آية إبراهيم المنياوي." لاحظت إن أدهم بمجرد ما سمع اسمها بالكامل عقد حواجبه بتفكير. اتأكدت إنه هو أكيد يعرف والدها كويس. أدهم فضل يكرر الاسم في دماغه كذا مرة "آية إبراهيم المنياوي، إبراهيم المنياوي! " رفع حاجبه بدهشة، إزاي يقدر ينساه!

ده اسمه محفور في الذاكرة عشان هو اللي قتل أغلب زمايله لمجرد إنهم كانوا بيحاولوا يكشفوه. والسبب الأساسي اللي خلاه يشتغل دكتور في القاهرة ويبطل يدور عليه. بس اللي مخليه مش مستوعب الموضوع ويحاول يفتكر الاسم إنه في موقف غريب وهو إن فيه بنت واقفة قدامه بتقول إنها بنت إبراهيم المنياوي قدامه! سأل نفسه كتير "هي بتعمل إيه هنا؟ هو أبوها باعته عشان تشوف مين اللي لسه بيدور وراه؟ أو هل أبوها باعته عشان يراقبني!!!

هي تعرف أنا مين أصلاً؟! ولا باعته عشان تراقب عيلة المحجوب وخاصة إنهم وقفوا ضد والدها كتير في أعماله المشبوهة." آية ملاحظة تفاجؤ أدهم واستغرابه وهو بيبصلها، وقالت لنفسها: "هو أنا لازم أبررله؟ آية لآدهم: "أنا شايفة إنك تعرف والدي كويس." أدهم رجع خطوة لورا وبصلها بشك. آية فكرت إنه عايز يمشي، بس على عكس ما توقعت فضل واقف قدامها.

آية وهي بتبص في عيون أدهم: "أكيد الموضوع مش زي ما أنت شايفه، أنا سبت كل ده ورايا لما جيت هنا، أنا مكنش عندي نية إني أتورط أو أخطط للي حصل قبل كده بما فيهم أنت ده لو والدي آذاك في شيء. الموضوع حصل صدفة مش أكتر صدقني، لو أنت مش حابب إني أكمل شغل معاك قولي وصدقني أنا هتفهم الموقف وهعذرك."

كان قلبها بيوجعها وهي بتقوله الكلام ده، بس كان لازم تقوله لإنها مش حابة تشوفه مقلق منها، ده غير إنها عايزة تعرفه إنها مش تهديد ليه أو لغيره. أدهم بيدرس مادته تبع منهج معين، لكن آية شايفة إن معلوماته خاصة بالواقع مش مجرد منهج وخلاص. كانت بتسأل نفسها: "هل ياترى فعلاً هو وراه حاجة ومخبي حاجات كتير ومنهم إنه يعرف كل حاجة عني وعن بابايا، ولا هو بس يعرف كل ده لمجرد إنه دكتور مادة التاريخ والحضارة؟

أدهم كان واقف قدام آية وبيقيم كلامها وشايف إنه بالرغم من سمعة والدها السيئة جدا، هو شايف إنها صادقة في كلامها لما قالت إنها سابت كل ده وراها. كان بيتابعها بعيونه وهي بتشيل شنطتها جنبه من على الأرض عشان تحطها جنبها. كان منظرها بيوحي إنها بتدور على ملجأ ليها ينقذها من اللي هي فيه. أدهم وهو بيكلم نفسه: "أكيد فعلاً سابت كل ده وراها بسرعة وده السبب اللي منعها تجيب حاجات كتير معاها."

ما قدرش يفسر الرغبة الرهيبة اللي جواه ناحيتها بإنه لازم يحميها، بالرغم من إن عقله بيقوله إن ده مش أمان ليه. غمضت عينيها لإن نسمة الهوا اللي جت من خلال الأشجار حواليهم خلت شعرها البني الفاتح يترفع بخفة، مما خلاها تتأمل الهواء النقي وتستمتع بيه. ولما فتحت عينيها، أدهم اتأثر بعينيها الزرقاء وحارب رغبة

غريبة جواه واتكلم بهدوء: "لا يا آية، إنتى معاكي وظيفتك لازم تحتفظي بيها، أتمنى بس تكوني عارفة إنتي بتعملي إيه بإنك تنقلي هنا يعني." آية بإمتنان: "ماتقلقش يا أدهم، أنا جيت هنا عشان أبدأ من جديد، أتمنى إننا نفضل أصحاب حتى بعد ما عرفت أنا مين."

أدهم لنفسه: "هي هربت من اللي فات بس لو باباها عرف هي قاعدة فين أكيد هتبقى في خطر، حتى الشرطة مش هتسمح بكده، ممكن يقبضوا عليها لإنها بنت إبراهيم المنياوي اللي قتل ظباط كتير واللي كان هيقتلني أنا كمان في يوم من الأيام." أدهم لآية بإبتسامة: "أكيد طبعًا يا آية اعتبريني صديق ليكي، أنا موجود في أي وقت ومش هتأخر عنك، محتاجة أي حاجة قبل ما أمشي؟ آية بصت للبيت بقلق. أدهم بإبتسامة وهو واخد

باله من نظراتها للبيت: "إيه رأيك أدخل جوه وأطمن إن كل حاجة تمام وبعد كده أسيبك مع نفسك إنتي والبيت؟ ما حستش بنفسها غير وهي بتبتسم له بإحراج وبعد كده حطت وشها في الأرض عشان ما يلاحظش إحراجها. كانت مستغربة جدا قد إيه هي مرتاحة لمجرد وجوده معاها، حست إنها مينفعش تخاف منه وإنه هيساعدها كتير في حياتها الجاية. آية بإحراج ملحوظ: "شكرا." أدهم مد إيده ناحيتها. آية بإستغراب وهي بتبص لإيده: "هاه؟

أدهم بابتسامة: "طب ممكن تديني المفتاح ولا هقول للباب افتح يا سمسم وهو هيفتح من نفسه؟ آية بإحراج: "آه آسفة جدا، اتفضل." أدهم بإبتسامة جميلة: "ولا يهمك عادي." راح ناحية باب البيت وآية متابعاه بعينيها واختفى جوه البيت شوية وبعد كده طلع لها. أدهم بتنهيدة: "كل حاجة تمام، بس من الواضح إن أصحاب البيت منظفوش البيت كويس لإن شكل ماحدش دخل فيه من زمان ولا أي حاجة فيه اتلمست بس مافيش حد جوه ماتقلقيش."

كانت الشمس بتغرب في الوقت ده وأدهم بيقرب من آية وبيبوصلها في عينيها، كانت نظراته ليها قوية جدا لدرجة إنها مكانتش قادرة تبعد عينيها عن عينيه. حست إنها كويسة طول ما هو معاها، حست إنها عايزة تفضل معاه بأي طريقة. أدهم بإبتسامة وبيديها المفتاح في ايدها: "طب إيه؟ آية بسرحان: "هاه؟ أدهم بإبتسامة: "أشوفك بكرة؟

اكتفت بإبتسامة وهزت راسها بالموافقة وده لأنها مكسوفة من الموقف ده وأخدت منه المفتاح. أدهم بعد عنها وراح للموتوسيكل بتاعه ولبس الخوذة وركب الموتوسيكل، وابتسم لها آخر ابتسامة قبل ما يلف حواليها ويدخل في ممر الخروج بتاع المزرعة. حست إنها ندمانة إنها سابته يمشي، ليه؟ ما تعرفش. وبصت على البيت الضلمة اللي مستنيها تدخله، شالت شنطتها من على الأرض ومشيت ببطء ناحية الباب ودخلت جوا بيتها الجديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...