أدهم فضل واقف في مكانه ومعقد حواجبه بضيق ومركز معاها وهي بتقوم من على الأرض. آية اتحرجت وبصت في الأرض. كان آخر كتاب هي سلمته كتاب أحمد. نزلت من المدرج وهي بتبص في الأرض ورافضة تمامًا تبص لعيون دكتور أدهم. راحت على مكتبها وحاسه إنه برضه عينيه لسه عليها لحد ما بدأ محاضرته.
آية طلعت نوته وقلم من شنطتها وحطتهم على المكتب. عينيها جت على كتاب الأدب اللي كانت بتقرأ فيه في طريقها وهي مسافرة. حطته على المكتب برضه بنية إنها مش هتشيله معاها تاني بعد كده. وفجأة لقت كمية أوراق اتحطت قدامها. رفعت عينيها. أدهم بإبتسامه خفيفه: "دول برضه محتاجك توزعيهم على الطلبة. دول عبارة عن أسئلة تقييم للطلبة عن اللي هما فاكرينه من المحاضرات اللي فاتت. فـ أنتي هتصححيهم بعد ما يخلصوا حل وهتجمعيهم تاني."
أخدت منه الورق بإحراج. أدهم لف وراح ناحية المدرج وطلب من الطلبة الهدوء وبدأ يتكلم عن الأسئلة اللي هتتوزع عليهم. بدأت توزع الورق. ولما وصلت ناحية أحمد وهي بتديله ورقته. أحمد بغمزة: "شكراً ياقمر." البنت اللي جنبه بصتله بضيق. آية رجعت للمكتب بتاعها. وطلب دكتور أدهم من الطلبة إنهم يبدأوا حل.
آية لحد دلوقتي مش مستوعبة إن الشاب اللي خبطت فيه ده يبقى هو دكتور أدهم. رفضت إنها تبص عليه لأنها كانت محرجة منه. مش بس عشان خبطت فيه، لأ دي وقعت كتبه على الأرض. ده غير إنها اتكعبلت ووقعت على الأرض قدام المدرج كلها ومنظرها كان محرج. كانت بتحاول تتوقع اللي هيقوله لها بعد ما المحاضرات تخلص. كانت بتبص بشرود قدامها بس لقت قلم أحمر اتحط قدامها على المكتب مما خلاها ترفع راسها وتتقابل نظراتها مع دكتور أدهم. أدهم بإبتسامه
وهو بيحط ورقة جنب القلم: "إنتي هتحتاجي ده للتصحيح. والورقة دي نموذج الإجابة. ولو قابلتك أي إجابة إنتي مش متأكدة منها اعملي عليها دايرة وإديهالي عشان أصححها."
هزت راسها لأنها مكانتش عارفه تتكلم. لأن ابتسامته كانت جميلة. بس فاقت من اللي هي وهزت راسها بنفي وضيق في نفس الوقت. أخدت نفس عميق ومسكت القلم وإرتاحت إن إيديها مش بترتعش. بصت لنموذج الإجابة وقعدت تقرأه. والمعلومات في العموم كانت مش غريبة عليها. فـ افتكرت باباها وكشرت بضيق. دكتور أدهم بص لها لما لاحظ ملامحها دي. واتحرجت منه وبصت في الورقة وكملت قراءة وخلصتها. واستنت الطلبة يخلصوا حل.
دكتور أدهم أعلن إن الوقت انتهى. وهي أخدت الأوراق من الطلبة وقعدت على المكتب عشان تصححها. وفي باقي المحاضرة آية كانت بتصحح الأوراق. ودكتور أدهم كان بيدي نصايح للطلبة بخصوص الدراسة بشكل عام. وكمان طلب منهم يحضروا دروس معينة للمحاضرة الجاية. باقي اليوم كان نفس النظام بتاع المحاضرة الأولى ده. وبعد ما المحاضرات كلها خلصت آية أخدت بالها إن دكتور أدهم ماشي ناحية باب جوه القاعة. أول مرة تاخد بالها منه.
أدهم فتح الباب ودخل وسابه مفتوح. آية معرفتش تشوف فيه إيه جواه. فـ كملت تصحيح لحد ما أدهم نداها. أدهم: "آية، ممكن بعد إذنك تجيبي الورق اللي إنتي خلصتيه؟ أخدت الأوراق اللي هي صححتهم وراحت على الباب. لقت مكتب جميل جدا موجود فيه كمبيوتر ومكتبة كتب كبيرة. نسيت نفسها وهي بتتفرج على المكتب لحد ما افتكرت إنه هو مستنيها. أخدت بالها إن أدهم كان بيبص على رد فعلها لما شافت مكتبه. فـ ضحكت على نفسها من الموقف المحرج ده.
آية بإحراج: "أنا آسفة، اتفضل." أدهم باستفسار: "إنتي خلصتيهم كلهم؟ آية: "تقريباً يادكتور." أدهم بإبتسامة: "تمام، روحي خلصي الباقي، شكراً." آية رجعت لمكتبها وكملت تصحيح. وبتبص على باب مكتبه وبتفتكر كلامهم الصبح وبتقول لنفسها: "هو فعلاً ما كذبش عليا خالص لما اتكلمنا. هو بس ما لحقش يقول لي هو مين. والسكرتيرة الغريبة اللي بره دي فظيعة بجد لازم آخد حذري منها."
خلصت تصحيح باقي الأوراق وراحت وقفت عند ممر الباب مستنية إن الدكتور يقول لها تدخل. أدهم رفع راسه من على المكتب وبصلها. أدهم بإستغراب: "تقدري تدخلي يا آية. إنتي مش محتاجة تستني بره. إنتي مرحب بيكي هنا في المكتب في أي وقت." آية افتكرت والدها لما كان دايماً بيخليها تقف تستنى بره على باب مكتبه لحد ما يسمحلها تدخل. كان ممكن حتى تستنى ساعة على ما يخليها تدخل. أدهم لاحظ ترددها.
أدهم بإبتسامة: "اتفضلي هنا." بيشاور على الكرسي اللي قدام مكتبه. "إحنا لازم نتكلم." إدته باقي الورق وقعدت على حرف الكرسي وبصت للأرض. وكانت خايفة أحسن يطردها ومش عارفة هتعمل إيه بعد كده. أدهم بتنهيدة: "أنا آسف جداً على اللي حصل النهارده الصبح يا آية. أنا كنت لسه هقول لك أنا مين بس ساعتها الطلبة دخلوا. أنا آسف على أي فكرة وحشة اتكونت عني في دماغك بسبب الموضوع ده." "ده بيعتذر!!
" قالت الكلمة دي لنفسها. كانت مصدومة من رد فعله على أحداث اليوم. أدهم رفع عينيه من على الأوراق اللي قدامه وبصلها واتقابلت نظراتهم لبعض. أدهم بابتسامة لطيفة: "أنا لازم أعترف إن الموقف اللي حصل بينا ظريف." رجع يبص تاني على الأوراق اللي قدامه على المكتب. آية كانت مركزة معاه وهو بيصحح الورق أسرع منها بكتير. أدهم: "أنا آسف كمان لو الاكتشاف ده وقعك في موقف محرج في الآخر. بس إنتي إزاي وقعتي على الأرض؟
أنا ما انتبهتش للي حصل." مابصتلوش بس حست إنها في موقف سخيف جدا. حمحمت بإحراج: "هو بس حصل لما اكتشفت حضرتك تكون مين. وساعتها كنت بسلم الطالب أحمد الكتاب بتاعه. فغالباً كده اتعكبلت في رجله لأنها كانت في طريقي. أنا آسفة على الموقف المحرج ده بجد." أدهم: "الموضوع ميستدعيش الأسف. المهم إنك بخير. خدي بس حذرك المرة الجاية." آية بإستغراب: "المرة الجاية!! يعني حضرتك مش هتطردني؟ أدهم بإستغراب: "وهطردك ليه؟
إنتي عملتي إيه وحش أصلاً عشان أعمل كده؟ آية: "عشان أنا خبطت فيك ووقعت كتبك كلها على الأرض. وما كنتش عارفة إنت مين ده. غير إني قلت عنك إنك عجوز ومكحكح. وكنت موضوع للسخرية قدام الطلبة النهاردة لأني وقعت تاني. وكل ده طبعاً في أول محاضرة." أدهم ابتسم وبصلها وفضل يدرس ملامح وشها لدقيقة قبل ما يرد.
أدهم بهدوء: "أنا شايف إن المواقف دي بسيطة جداً متستدعيش كل ده. نقدر نقول إنها مسلية أكتر من إنها تكون سبب في طردك. وبعدين أنا سعيد إني اتعرفت عليكي كشخص عادي مش كدكتور أدهم. ماتضايقيش نفسك الموضوع عدى ودلوقتي.... أدهم أخد موبايله من درج مكتبه واتكلم بانشغال: "أنا محتاج آخد رقمك في حالة لو احتجت أكلمك في حاجة تخص المحاضرات." حست بالإحراج جامد ومش عارفة تقول إيه. وبصت بعيد عنه.
آية بتوتر وبسرعة: "أنا مش معايا موبايل يا دكتور." حس إن الأدرينالين بقى عالي عندها شوية. وحس كمان إنها متوترة لأنها بتفرك في إيديها الاتنين. أدهم بإستفسار: "اهدي طيب. الموضوع ميستدعيش التوتر ده. طب مافيش أي طريقة أقدر أوصلك بيها؟ طب المكان اللي إنتي قاعدة فيه مافيهوش تليفون أرضي حتى؟ آية وهي بتبص
له في عينيه وقالت بهدوء: "مش متأكدة. بس أنا أقدر أديك حضرتك رقم صاحب المكان اللي أنا قاعدة فيه. بس هو قاعد في مكان بعيد عني." أدهم بحيرة: "وفين المكان ده؟ حست بالإحراج من الموقف اللي هي فيه. وده لأنها حست إنه شافها شحاتة. يعني مش معقولة لسه بيبدأوا يتكلموا وتقوله إنها مش معاها موبايل وكمان قاعدة عند حد. غمضت عينيها بضيق. وبعدها أخدت نفس عميق وكتبت رقم على الورقة اللي أدهم إدهالها.
آية وهي بتديله الورقة: "أنا قاعدة في بيت بسيط ملك لعيلة المحجوب. اتفضل يا دكتور ده الرقم اللي معايا. ده رقم تليفون يحيى محجوب. البيت اللي قاعدة فيه منعزل شوية عن المدينة تقدر تقول مزرعة قديمة زي ما حكولي يعني منطقة مقطوعة. بس أنا هحاول أشتري موبايل بعد أول مرتب ليا وساعتها حضرتك تقدر تتواصل معايا."
حست بإحراج أكتر لأنها بكده كانت بتقول له إنها مش معاها فلوس. ومجرد إنها يكون معاها موبايل مش هيحصل غير لما يكون معاها فلوس. غمضت عينيها بضيق لأنها مضطرة تحكي وتتكلم عن تفاصيل متخصهوش ومتخصش حد. بس لازم يعرف لأنها بتشتغل تحت إيده. بصت لأدهم اللي كان بيبصلها في المقابل. أدهم وهو معقد حواجبه وبإستفسار: "إنتي متأكدة إنك هتكوني في أمان هناك؟ إنتي هتقعدي هناك مع حد يعني؟ آية بهدوء: "لا يا دكتور، أنا هكون عايشة لوحدي."
بصت للوقت ولقت إنها اتأخرت جداً. واتكلمت بتشتت: "أنا لازم أمشي لازم أوصل البيت قبل ما تليل." أدهم بحيرة وتعجب في نفس الوقت: "بس إنتي قدامك وقت كبير يعني قدامك كذا ساعة لحد ما تليل. هو إنتي هتروحي هناك بعربيتك ولا بالأوتوبيس ولا هتروحي إزاي؟ آية بإحراج زائد عن حده وهي
بتقوم من مكانها بهرولة: "أنا هاخدها مشي يا دكتور، بعد إذنك أنا لازم أمشي دلوقتي. لأن اتقالي إن المسافة طويلة من هنا لهناك وممكن تبقى أطول بشنطة السفر بتاعتي. شكراً بجد إنك ما طردتنيش." اتحركت خطوة ناحية باب المكتب. بس وقفها صوته: "ممكن أوصلك؟ بالطريقة دي هعرف أقدر أوصلك إزاي لحد ما يبقى معاكي موبايل."
فضلت واقفة شوية وبتحاول تجمع كلامها. عشان هو صح. ماهو مش منطقي إنها تاخدها مشي. الفكرة إنها ما عملتش حسابها إنها هتتأخر يوم كامل. فبالتالي كل اللي معاها اتصرف مع الأسف. "أنا سمعت إنه في طريق كله زرع. والطريق ضيق واعتقد إن عربية مش هينفع تعدي هناك. بس اعتقد يعني إن حضرتك تقدر توصلني على أول طريق المزرعة بحيث إنه هيوفر لي وقت." أدهم ابتسم. وآية لقت إن ده رد غريب منه. وقالت في سرها: "هو أنا قلت حاجة تضحك!
خرجت بره المكتب وهو مشي وراها وقفل باب المكتب بتاعه. راحت عند مكتبها واخدت شنطة الضهر بتاعتها. وخرجوا من القاعة هما الاتنين. بنات كتير من طلابه وقفوه كذا مرة في الممر بتاع الكلية. آية استنت على جنب لحد ما يخلص. وبعد كده راحت عند مكتب السكرتيرة لما لقته هيطول في وقفته معاهم. "ربنا يستر ومتكونش رمت الشنطة بتاعتي." دخلت المكتب لقت إن السكرتيرة مستنياها. السكرتيرة بضيق: "اتأخرتي! آية باعتذار: "أنا آسفة."
راحت عند ركن المكتب وشالت شنطتها. وحست إن في حد وراها وبيقف جنبها. أدهم: "جاهزة عشان نمشي؟ لفت وبصت له: "أيوه، شكراً ليك." أدهم بص للسكرتيرة وابتسم لها. وهي ردت له الابتسامة بإبتسامة وفضلت تتفحصه بعينيها. أخد شنطة آية منها وشالها.
"يلا بينا" ده اللي قاله أدهم وهو بيخرج من مكتب السكرتيرة. وآية مشيت وراه لحد ما وصلوا لجراج العربيات. قعدت تدور وتشوف هو راكن عربيته فين. لكن بدل ده هو كمل مشي لحد رصيف كان عليه عجل مركون. لاقته ماشي ناحية موتوسيكل. طلع جاكت جلد أسمر من شنطة جانبية للموتوسيكل. كانت منبهرة من الموقف ده. أدهم وهو بيلف ليها وبيشاور على الشنطة اللي في إيده: "دي بس اللي معاكي؟ هزت راسها بالموافقة.
وبتقول في سرها: "طبعاً ماحدش هياخد هدوم أكتر من كده لما ييجي يهرب." أدهم حط شنطتها على رف الشنط اللي ورا الموتوسيكل. ولف ليها وماسك خوذة الموتوسيكل في إيده وبيديها لها عشان تلبسها على راسها. أخدتها بتردد ولبستها على راسها وربطتها كويس. وهي بتتفرج عليه وهو بيشغل الموتوسيكل لحد ما اشتغل. أدهم: "طب إيه؟ جاهزة تركبي؟
بصت للموتوسيكل وبلعت ريقها بخوف. لأنها عمرها ما ركبت موتوسيكل قبل كده. وفي نفس الوقت بتسأل نفسها هو ليه بيساعدها؟ بس انتبهت لما هو ابتسم لها ومد إيده ناحيتها. كان حاسس بتوترها وكان مستنيها تمسك إيده عشان تركب وراه. أفكار كتير بتهاجمها وبتشتتها وهي بتبص على إيده الممدودة ليها. اتقابلت نظراتهم وهو طمنها بابتسامة. غمضت عينيها ومش فاهمة ليه قلبها بيدق دلوقتي؟ هي مش في حالة تسمحلها بالمشاعر دي. اتوترت واتكلمت.
"هتحرك إزاي؟ أنا مقلتلكش العنوان." أدهم بابتسامة: "سهلة تديلي العنوان. مع إني أفضل إنك تقوليه لي واحنا راكبين." حمحمت واتكلمت: "بس أنا بسرح في الطريق مش بركز وبنسى نفسي." أخدت ورقة من شنطة الظهر بتاعتها كان مكتوب فيها العنوان بالتفصيل. أدهم بص للورقة لوهلة وبعدها حطها في جيبه وابتسم: "الطريق سهل جداً يلا بينا." مد إيده ليها مرة تانية. والمرة دي آية مترددتش ومسكت إيده تسند عليها عشان تطلع وراه على الموتوسيكل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!