تحميل رواية أنا والمجهول بقلم منصور سعيد pdf
بقلم منصور سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتحت عيني لقيتني على سرير في سيارة، وواحد قاعد أمامي لابس أبيض. فقولت بصوت مش واضح: "إيه ده؟ انتوا مين وبتعملوا فيا إيه؟" فرد علي اللي قاعد أمامي: "انتي في سيارة إسعاف، ما تقلقيش، هتبقي كويسة. الحادثة كانت صعبة أوي، وتقريباً كل اللي كانوا في السيارة في رحمة الله. إحنا حاولنا نعرف شخصيتك عشان نكلم حد تبعك عشان نخبره، بس ما لقيناش معاكي حاجة زي معظم اللي كانوا في الحادثة. الظاهر إن في حرامي ابن حرام سرق اللي في الميكروباص كلهم، واخد تليفوناتهم ومحافظهم وشنطهم. الناس بقت صعبة أوي، بدل ما يحاول ينقذ...
رواية أنا والمجهول الفصل الأول 1 - بقلم منصور سعيد
فتحت عيني لقيتني على سرير في سيارة، وواحد قاعد أمامي لابس أبيض. فقولت بصوت مش واضح: "إيه ده؟ انتوا مين وبتعملوا فيا إيه؟"
فرد علي اللي قاعد أمامي: "انتي في سيارة إسعاف، ما تقلقيش، هتبقي كويسة. الحادثة كانت صعبة أوي، وتقريباً كل اللي كانوا في السيارة في رحمة الله. إحنا حاولنا نعرف شخصيتك عشان نكلم حد تبعك عشان نخبره، بس ما لقيناش معاكي حاجة زي معظم اللي كانوا في الحادثة. الظاهر إن في حرامي ابن حرام سرق اللي في الميكروباص كلهم، واخد تليفوناتهم ومحافظهم وشنطهم. الناس بقت صعبة أوي، بدل ما يحاول ينقذ حد ولا يساعد حد، لأ يستغل الفرصة ويقلب كل اللي معاهم. ناس معندهاش ضمير."
فقولت: "انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة منك حاجة، وعندي صداع غريب أوي، مش قادرة أفكر ولا أتكلم."
فقال: "طب استريحي، ده من تأثير الحادثة والخبطة اللي أصابت دماغك."
رجعت راسي للخلف وريحتها على السرير، وغمضت عيني ورحت عن الوعي تاني.
ما فوقتش غير وأنا في غرفة وعلى سرير، وواحد تاني لابس أبيض بيقولي: "حمد الله على السلامة." وراح سابني ومشي.
وجت واحدة لابسة أبيض وقالتلي: "حمد الله على السلامة. هتقدري تدينا رقم تليفون حد تعرفيه نكلمه؟ عشان انتي جيتي مع الإسعاف كنت عاملة حادثة، بس ملكيش أي بيانات ولا حد معاكي. آه صحيح، انتي اسمك إيه؟"
فقولت: "أنا... أنا..."
قالت: "إيه؟ مش فاكرة ولا إيه؟ تلاقي تأثير الخبطة."
"طب ثواني، هنده الدكتور." راحت ندهت الدكتور.
جه الدكتور، فضل يسألني أسئلة، وأنا كل اللي برد بيه: "أنا مش فاكرة حاجة خالص."
وهو بيكشف عليا، فقال لي: "معقولة مش فاكرة حاجة خالص؟"
قولت: "أيوه."
فقال: "طب ارتاحي، ما تقلقيش، هتكوني كويسة. ممكن تكون حالة مؤقتة، هنشوف كده. احتمال تحتاجي أشعات، هنعملها عشان نتطمن."
ومن وقتها وأنا مش فاكرة أي حاجة عن حياتي اللي فاتت. وفضلت شوية في المستشفى ومش عارفة أعمل إيه وأروح فين. لحد ما ممرضة قالت لي: "وبعدين، المستشفى كتبتلك على خروج، هتروحي فين؟ أنا والله لو الظروف كانت تسمح كنت خدتك عندي، بس أنا عايشة مع زوجي وحماتي، ويدوب المكان مكفينا بالعافية. وإنتي سنك باين عليه صغير، أكيد والدك ووالدتك دايخين عليكي شوية."
وسابتني وخرجت. وأنا قعدت على السرير، حاطة إيدي على خدي، ومش عارفة أنا مش فاكرة حاجة خالص، أروح فين وأعمل إيه.
وشوية دخلت عليا الممرضة ومعاها ست كبيرة، باين عليها هانم، وواضح عليها إنها من عائلة كبيرة. وقالت: "إزيك يا بنتي؟"
فقولت: "الله يسلمك."
فقالت: "أنا كنت بزور الخادمة بتاعتنا، هي مريضة في الغرفة اللي جنبك، وكنت جايه آخدها أوديها المستشفى اللي فيها دكتور العائلة، لحسن زوجها جابها هنا وحالتها متدهورة جداً. سمعت الممرضة دي وهي بتتكلم عنك وعن إنك ناسيه كل حاجة ومش عارفة تروحي فين. فأنا فكرت، إيه رأيك تيجي تقعدي معايا؟ أصل أنا بصراحة قاعدة لوحدي في فيلا، وابني بيرجع متأخر، ومافيش في الفيلا غير البواب. وكان فيه والد الخادمة دي، هو والخادمة بيخدموني، واتوفى والدها من فترة، وفضلت هي معايا لحد ما تعبت."
"ولؤخذة، بحتاج حد يكون معايا يشوف حاجتنا. أنا عارفة إنك مش وش خدمة في البيوت، بس أنا أوعدك عمرك ما هتحسي إنك مش من البيت. أنا هعاملك زي بنتي، حتى لو الخادمة بقت كويسة ورجعت، هتفضلي إنتي عايشة معانا زي بنتي، معززة مكرمة، ولو حتى بصفة مؤقتة. وترجع لكِ الذاكرة، ولو لقيت البنت الخادمة مش هترجع تاني، هبقى أجيب واحدة تانية بدالها، وإنتي تفضلي معانا."
ففكرت وقولت: "هو أنا أمامي حل تاني؟ دي يمكن ربنا بعتها لي تقف جنبي لحد ما أفتكر حياتي ودنيتي." فقولت لها: "أنا موافقة."
وفقت وأنا لا أدري من هي وما ورائها. وقالت لي: "جهزي نفسك، وأنا هنزل أخلص إجراءات خروجك، وكمان أشوف إسعاف أنقل بيها البنت للمستشفى التانية."
وفعلاً جهزت نفسي وانتظرت. وشوية قالت: "يلا يا بنتي." وخرجت معاها ورحنا بالسيارة وراء الإسعاف. وطلعنا البنت للمستشفى الأخرى، وفضلنا واقفين لحد ما الهانم قابلت دكتور العائلة ووصته على البنت، وخلته كشف عليها، وقال لها: "ما تقلقيش يا هانم، إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه." واتطمنت عليها، ورحنا على الفيلا.
وأول ما دخلت، بصيت حواليا لقيت جنينة جميلة مليئة بالزهور، وأرجوحة في مكان هاديء، ومكان صغير به كراسي ومنضدة وشمسية كبيرة، وبجانبها نافورة مياه رائعة المنظر. ولكن يعم المكان هدوء تام، إلا عندما فتحت باب الفيلا.
جائت علينا بنت صغيرة عندها حوالي ست سنين، جميلة جداً، عيونها زرقاء، شعرها أسود غامق وطويل مغطي ظهرها، تشبه الملائكة. ولكن ما ينقصها إنها لم تنطق بكلمة. احتضنت الهانم، فحملتها الهانم.
فقالت الهانم: "أنا مش سيباكي تلعبي في الجنينة، وقولت للبواب يخلي باله منك. دخلتي الفيلا وسبتيه ليه؟ معلش اتأخرتي عليكي." وهي لم ترد عليها بكلمة.
وراحت الهانم قالت لي: "تعالي أوريكي غرفتك." وقالت: "إيه رأيك، اسميكي إيه؟ رايك انديكي هدير؟"
فقولت: "اللي تشوفيه."
"بس إشمعنى هدير؟"
"على اسم مرات ابني الله يرحمه ويرحمها. اطلعي بس دلوقتي، وهبقى أحكيلك كل حاجة."
وورتني غرفتي، وجابت لي لبس كان خاص بزوجة ابنها. وقالت لي: "البسي ده مؤقتاً وارتاحي شوية."
وجلست على السرير وأنا أقول: "يا ترى فيك إيه يا بكرة؟"
وبعد ساعة، خبطت عليا الهانم وقالت: "تعالي معايا على المطبخ أوريكي المطبخ، وهقف معاكي نعمل غداء."
وفعلاً دخلنا المطبخ، ووقفت معايا تقول لي: "افعلي كذا وكذا." وفضلت تشير عليا بكل ما أقوم به خطوة بخطوة. وظلت تحكي معي وتقول لي: "أنا طول عمري بحب أقف في المطبخ، أشرف على المطبخ." وفضلت واقفة معايا خطوة بخطوة.
فسألتها: "هو ابن حضرتك توفى هو وزوجته؟"
فقالت: "أيوه، كانوا خارجين هما التلاتة، هو وزوجته وابنته سلمى، وعملوا حادث وتوفوا. أمام سلمى من ست شهور، وكانت سلمى جالسة بالخلف. ظلت تبكي وتصرخ وتحاول أن توقظهم، ولكن دون جدوى. وحدث لها صدمة من يومها ولم تتكلم منذ الحادثة. وكشفنا عليها، وكلهم أكدوا لينا إنها صدمة نفسية نتيجة الحادث وفقدها لوالديها، وإن الأمر مؤقت، سوف تعود وتتحدث إن شاء الله، ولكن الأمر طال كما ترين."
وقالت: "لم يتبقى لي سوا سلمى، وابني الأصغر. فهو طبيب نساء، لسه متخرج من سنتين."
وظللنا نتحدث، وتحكي لي، وأحسست معها بالحب والأمان والحنية. وبعد أن انتهينا، روقت بعض الأماكن في الفيلا، ودخلت أستريح بناءً على كلام الهانم: "اطلعي استريحي شوية لحد ما البيه الصغير يجي عشان نتغدى مع بعض."
ودخلت أستريح، وظللت في غرفتي وقت طويل، حتى سمعت صوت الهانم تتحدث مع أحد. فخرجت من غرفتي لأرى ماذا يحدث بالخارج. فوجدت شاب وسيم، طول بعرض، آخر شياكة، يتحدث مع الهانم ويقول لها: "إنتي إزاي تجيبي بنت من الشارع لا تعرفي أصلها ولا فصلها، وتقعديها بينا؟ إزاي أكون مطمئن عليكم وأنا بره؟ البنت دي لازم تمشي دلوقتي حالا. ولو كان على إن حد يقعد معاكي يا ستي، أنا بكرة هتجوز، وهتقعد معاكي. ولو عايزة خدامة، نجيبها عن طريق مكتب أو حد نكون عارفين أصله وفصله، ومعاه إثبات شخصية. إنما الكلام اللي قلتيه ليا ده ما ينفعش. البنت دي لازم ما تباتش في البيت. هتطلعي إنتي تمشيها ولا أطلع أنا؟"
رواية أنا والمجهول الفصل الثاني 2 - بقلم منصور سعيد
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت: "يا ابني، اهدى. دي بنت غلبانة، حصل لها حادث ودلوقتي مش فاكرة حاجة عن حياتها السابقة، يعني زيها زي الطفل. يعني حتى لو حياتها القديمة كانت فيها حاجات مش كويسة، ده مش هيأثر على تعاملها معانا. أنا قولت نكسب فيها ثواب، وهي تكون معايا تساعدني وتاخد بالها من سلمى، وتكون ليها أخت كبيرة أو حتى أم. إيه هيحصل يعني؟ اعتبرها خادمة في البيت. إيه اللي مضايقك؟"
قال: "اللي مضايقني إننا نجيب واحدة من الشارع، منعرفش عنها أي حاجة، ونقعدها وسطنا؟"
قالت: "يوه بقى يا حازم! هو أنا هفضل أقولك إنها مش فاكرة حاجة عن أصلها وفصلها؟"
قالت: "ده أنا رحت نزلت."
الهانم أول ما سمعت إنها نازلة، قالت لحازم: "خلاص بقى يا حازم، نكمل كلامنا بعدين عشان ما تسمعكش. دلوقتي تشوف جمالها وبرائتها وطيبتها وتحكم بنفسك."
وأول ما قربت منهم، قالت الهانم: "تعالي يا هدير، أعرفك على الدكتور حازم ابني."
قال حازم: "هدير؟"
قالت الهانم: "آه، أنا سميتها على اسم زوجة أخوك، الله يرحمهم."
فأول ما عينه جت عليا، نظر لي نظرة طويلة وكأنه سرح للحظات. فقلت له: "إزيك حضرتك يا دكتور حازم؟" ومديت إيدي.
قال فجأة: "أهلاً وسهلاً." وسلم بأسلوب فيه عدم استعجال. وقال: "أنا طالع أغير وهنزل عشان نتغدى." وطلع وسابنا.
فقلت للهانم: "هو الدكتور حازم مضايقه وجودي؟"
قالت: "لا أبداً، مين قال كده؟ هي مسألة وقت وهياخد على وجودك."
فقلت: "لو هتسبب ليكم مشاكل بينا وبين بعض، أنا أمشي أحسن."
فسمعني حازم من فوق وقال: "بصراحة، آه هتسببي مشاكل. هو إحنا نعرف عنك حاجة؟ ما يمكن وراكي مصيبة، وإنتي بتمثلي إنك فاقدة الذاكرة أو فاقداها، بس في الحالتين ممكن تسببي لينا مشاكل."
فقلت: "وأنا مارضاش ليكم المشاكل." ورحت واخده نفسي وخرجت من باب الفيلا، وخرجت بره الحديقة، وطلعت الشارع.
والهانم بتقول: "تعالي يا هدير، ليه كده؟"
بس وبعد ما طلعت، وقفت في الشارع مش عارفة أروح فين. قعدت أمام الفيلا من ناحية الطريق الآخر وظللت أبكي.
فطلعت الهانم لحازم ومسكت إيده وقالت له: "تعالى أوريك أنت عملت إيه." وراحت شايلة ستارة الشباك وورته وأنا قاعدة محتارة أروح فين وببكي. وقالت له: "مش حرام كده يا ابني؟ يعني ربنا يقدرنا على ستر بنت من الشارع نعمل فيها كده؟"
فقال: "خلاص ياماما، اللي تشوفيه."
فقالت: "أنا كنت متأكدة من طيبة قلبك."
وبعتت الهانم البواب، وجه قال لي: "كلمي الهانم، هي واقفة أمام الباب من جوه، هي عاوزاكي."
وأنا حاطة وجهي بين ركبتي وببكي، وراح ماسك إيدي: "قومي يابنتي، شوفي الهانم عاوزاكي في إيه."
قمت معاه ومسحت دموعي ودخلني بالحديقة. لقيت الهانم واقفة وقالت: "أنا قولتلك حازم قلبه طيب. لما شافك في الشارع محتارة وبتبكي، قال لي نادِ عليها ياماما."
لسه هقول، بس هو مش حابب وجودي وأنا مش هقعد غصب عنه.
فقالت: "خلاص بقى يا هدير، ادخلي حضري السفرة وما تشغليش بالك."
دخلت المطبخ وأنا بقول: "كنت هعمل إيه لو أصر إنّي أمشي من هنا؟ طب هروح فين؟ يارب خليك معايا، أنا مليش غيرك."
حضرت السفرة ونزل الدكتور حازم وقعد على السفرة، وقعدت الهانم معاهم، ومعاهم سلمى. وأنا قولت أدخل المطبخ أجهز لي أكل جوه.
فقالت الهانم: "تعالي ياهدير، اجلسي عشان تتغدى. رايحة فين؟"
فلسه هقعد، لقيت حازم قام وقال: "لأ، ده كتير كمان." وراح داخل على مكتبه وقال: "بعد إذنك ياماما، أنا عاوز قهوة."
فقالت: "طب اقعد يا حازم، كمل أكلك."
فقال: "شبعت." ودخل مكتبه.
قلت: "أنا آسفة."
فقالت الهانم: "آسفة على إيه؟ هو أنتِ عملتي حاجة؟ هو حازم كده عصبي، بس قلبه طيب. ودلوقتي يهدى. واكمل كلامي معاه. روحي أنتِ اعملي قهوة."
فقلت: "أنا آسفة، هي بتتعمل إزاي؟"
فقالت الهانم: "تعالي معايا." وقامت سلمى معانا.
فقالت لها الهانم: "اقعدي كملي أكلك يا سلمى."
فشاورت لها: "لأ، لما ترجعوا."
ودخلنا المطبخ وورتني أعملها إزاي، وسابتني أعملها. وراحت لحازم. وبعد ما خلصت، أخدت القهوة وقولت أدخلها المكتب.
لما قربت، سمعت حازم بيقول للهانم: "مش قادر أقعد معاها. أنا عارف دي مين، ما يمكن حرامية ولا مشيها بطال ولا وراها أي مصيبة. هو أي حد كده يعيش بينا؟"
فقالت: "يابني، حرام عليك تظلمها. مش تشوف تصرفاتها الأول وتحكم عليها؟ أنت حكمت كده عليها من نفسك. لو لقيت تصرفاتها مش عاجباك، مشيها."
فهدى شوية وقال حازم: "خلاص، عشان ما أقدرش أزعلك بس."
فقالت الهانم: "ربنا يحفظك ليا."
رحت خبطت على الباب.
قالت الهانم: "تعالي يا هدير."
رحت حطيت القهوة وقولت: "اتفضل القهوة." ورحت خرجت بسرعة.
فقالت الهانم: "بلاش بقى القهوة، وقوم نكمل غداء عشان خاطري."
ورجعنا قعدنا على السفرة، وأنا قعدت آكل بخجل وإحراج، لأنّي لاحظت إنه كل شوية يرفع عينه وينظر لي. كنت حاسة إنه بيراقب تصرفاتي، وكنت ملخومة خالص.
لسه برفع ملعقة الشوربة على فمي، وقعت وبهدلت أمامي. وكل ما أمسك حاجة تفلت من إيدي.
لقيته ابتسم وقال للهانم: "ابقي علميها إزاي تاكل، لحسن بينها نسيت كمان بتاكل إزاي."
راحت سلمى بتشاور لي إنها هتوريني آكل إزاي من غير ما حاجة تقع.
فضحكت الهانم وقالت: "سيبها بقى يا حازم، ما تلقيها ملخومة بسببك."
رحت قولت بصراحة: "أيوه."
فقال حازم: "خلاص، كلي براحتك. أنا خلصت أكل." وقام. "بس ياريت لما تخلصي تعملي لي فنجان قهوة بدل اللي برد."
فرحت قايمة وقولت: "حاضر، ثانية واحدة."
فقال: "لأ، اقعدي كملي أكلك الأول."
ومسكت الهانم إيدي: "اقعدي كملي أكلك الأول."
قعدت أكلت وقمت قوام ودخلت المطبخ عملت قهوة ودخلت عليه بسرعة. بس من سرعتي، وش القهوة وقع من الفنجان.
فقال: "وبعدين؟ أنا ما بحبش القهوة من غير وش."
وكانت الهانم قاعدة جنبه.
فقال لها: "هتتعبي أوي معاها ياماما، دي شكلها خايبة خالص."
فقالت الهانم: "بكرة تعرف كل حاجة."
قلت: "والله أنا عملتها بوش."
فقال: "بس إيه؟ حطيها طيب، وبعد كده ما تجيبيهاش من غير وش."
فقلت: "حاضر."
وخرجت بره المكتب وقولت بيني وبين نفسي: "وبعدين معاك يادكتور حازم؟ صحيح، لما بتكون رايق بيبقى دمك زي العسل، بس لما بتتعصب بتبقى صعب أوي."
وأنا بفكر، لقيت سلمى واقفة وبتتبص لي كأنها عاوزة تقولي حاجة. فشاورت لها: "تعالي."
ولما جت، قولت لها: "تيجي نلعب مع بعض؟" فهزت راسها بالموافقة.
قولت لها: "عندك لعب إيه؟"
راحت أخدتني من إيدي وأدخلتني غرفتها، وبدأت تجيب ألعابها حاجة حاجة.
وببص لقيتها جابت ألبوم صور والدتها ووالدها، وتشاور لي عليهم إن دول ماما وبابا. ولقيت دموعها نزلت. لقتني باخدها في حضني وبطبطب عليها.
ورحت واخداها على الحديقة وفضلت ألعب معاها ونجري وراء بعض، وأرجحها بالمرجيحة. وهي بتتمرجح، الهانم نادتني.
وسبت سلمى على المرجيحة وأسرعت إلى الهانم. قالت لي: "تعالي وضبي المكتب بتاع حازم."
ونسيّت خالص سلمى على المرجيحة، وإن المرجيحة عالية، وسلمى مش هتعرف تنزل لوحدها.
ولما اتأخرت على سلمى، حاولت تنزل لوحدها. ولأنها مش هتعرف تنادي على حد فوق، وقعت من على المرجيحة على ذراعها. وظلت واقعة وتبكي حتى أخذ باله البواب وحملها وأدخل بها إلى الهانم. وسلمى تبكي من شدة الوجع.
فسمعت الهانم تنادي على حازم بصوت عالٍ: "الحقنا ياحازم، سلمى وقعت على ذراعها، تعالى بسرعة وديها المستشفى."
نزل وهو بيقول: "إيه اللي حصل؟"
فالبواب قال: "لقيتها واقعة جنب المرجيحة، بينها وقعت من عليها."
فزعق: "ومين ركبها وسبها عليها؟"
أنا سمعت الكلام وأنا في المكتب، بقيت خايفة أطلع ومش عارفة هقول إيه وهعمل إيه.
رواية أنا والمجهول الفصل الثالث 3 - بقلم منصور سعيد
سمعت الهانم تنادي على حازم بصوت عالٍ:
"الحقنا ياحازم، سلمى وقعت على ذراعها، تعالى بسرعة وديها المستشفى."
نزل وهو يقول:
"ايه اللي حصل؟"
فالبواب قال:
"لقيتها واقعة جنب الأرجوحة، بينها وقعت من عليها."
فزعق:
"ومين ركبها وسبها عليها؟"
أنا سمعت الكلام وأنا في المكتب. بقيت خايفة أطلع ومش عارفة هقول إيه وهعمل إيه.
"يا ربّي، الحظ ده. هو أنا لحقت؟"
وعقبال ما فكرت وجمعت الكلمتين اللي هقولهم، كانت الهانم قالت لحازم:
"مش وقته الكلام ده، تعالى بسرعة نوديها أقرب مستشفى."
وفعلاً خرجت. لقتهم أخدوا سلمى وراحوا على المستشفى. طلعت وقعدت في الصالون وأنا بفكر.
"آخدها من قصرها وأمشي ليه؟ أقعد لما أسمع كلمتين والنتيجة إنهم هيمشوني. بس هروح على فين؟ خليني قاعدة واللي يحصل يحصل."
عدى كام ساعة ولقيتهم بيفتحوا الباب وداخلين. سلمى مربوط ذراعها ومرفوع على صدرها، بس الحمد لله مافيش كسر.
لقتني جريت على سلمى وأخدتها في حضني وبقولها:
"أنا آسفة، أنا السبب."
فراح حازم جاي عليا وهييمسكني من ذراعي وهيقولي:
"ايه الإهمال ده؟"
بس لقيت سلمى حجزت بيني وبينه وبتحاول تدفعه بكفها الآخر كأنها بتقوله:
"ما تزعقلهاش."
راحت الهانم مسكت ذراع حازم وقالت:
"خلاص ياحازم، الحمد لله ربنا ستر."
وقالت لي:
"ما يحصلش ده تاني."
رحت حملت سلمى على ذراعي ودخلتها غرفتها وقولت لها:
"أنا آسفة إني اتلهيت عنك، انتي زعلانة مني؟"
فشاورت براسها:
"لا."
قولت لها:
"أشكرك إنك منعتي عمك حازم إنه يزعقلي أو يضربني."
وفضلت معاها أشوف طلباتها وأأكلها وأشربها وألعب معاها. قربت منها قوي وحسيت إنها زي بنتي، وهي كمان حبّتني زي والدتها.
وفي مرة دخلت بنت شيك وبصراحة زي القمر، بس شكلها دلوعة قوي. وأول ما دخلت كانت سلمى واقفة، فقالت لها:
"فين حازم؟"
فـ سلمى عملت إشارة ليها إنها متعرفش هو فين. فقالت:
"طيب ادخلي شوفيه."
راحت سلمى سبتها وطلعت على فوق وهي بتشاور:
"وأنا مالي."
فضلت البنت تقول على سلمى:
"ايه قلة التربية دي؟ تعالي هنا، أنا مش بكلمك."
سبتها سلمى وطلعت وجت عليا، فبقول لسلمى:
"مين دي؟"
شاورت إنها خطيبة عمها حازم. فقولت لها:
"هو حازم خاطب؟"
فشاورت سلمى:
"لا، لسه، وإنها هتبقى خطيبته. سمعت كده."
فقولت لسلمى:
"وليه كلمتيها بالطريقة دي؟ مش عيب كده؟"
فشاورت إنها خنيقة وبتزعق ليها وإنها ما بتحبهاش. فضلت البنت تنادي على حازم لحد ما سمعها ونزل لها. واترى كانوا متوعدين إنها تعدي عليه وهيخرجوا مع بعض. وخدها وخرج.
والهانم كانت نايمة وقتها. أول ما صحيت سألت على حازم، فقولت:
"خارج مع خطيبته."
فقالت:
"خطيبته؟"
قولت:
"أيوه، أنا فهمت من سلمى كده، هي اللي قالتلي إن حازم بيه هيخطبها."
فقالت:
"آه، دي ريم بنت عمه."
فقولت:
"وهو ناوي يخطبها فعلاً؟"
قالت:
"أيوه، عمه هو اللي مالي دماغه وسايق بنته عليه، وداخل شريك مع عمه في مستشفى، أصله دكتور زيه."
فقولت:
"وهو بيحبها؟"
قالت:
"حازم ما بيفكرش في الحب والكلام ده، حازم إنسان عملي، وبالنسبة له هي مناسبة له، يعني زيها زي غيرها."
وشوية ولقناهم داخلين علينا وأنا قاعدة مع الهانم في الصالون. فقالت ريم:
"أزيك يا طنط؟"
فقالت الهانم:
"أزيك ياريم."
وبصت لي من فوق لتحت وقعدت على مسند الكرسي اللي قعد عليه حازم، وقالت:
"ايه ياحازم، مش تعرفنا مين؟"
وشاورت عليه، فلسه حازم هيتكلم، قالت الهانم هدير والدتها:
"قريبتي من بعيد ووالدتها توفت وملهاش حد غيري، وهتقعد معانا هنا."
فقالت:
"اتشرفنا."
بتريقة كده وقالت:
"عايزاك ثواني ياحازم."
فقال:
"بعد إذنك ياماما."
وراح خدها ودخلوا المكتب. وقالت له:
"مين دي؟ وقاعدة معاكم ليه؟"
فقال:
"ما قولنالك."
فقالت:
"هو إيه اللي قريبتكم وهتعيش معاكم هنا؟ إزاي يعني تعيش معاكم؟ هي والدتك مش واخدة بالها إن في البيت شاب؟ إزاي تجيب واحدة تعيش معاكم؟"
فقال:
"انتي اتجننتي؟ انتي شايفة إني ممكن أبص لخدامة؟"
فقالت:
"خدامة؟ أمال إيه؟ قريبتكم دي أنا مش فاهمة حاجة."
فراح قال ليها الحقيقة وقال:
"دي بنت غلبانة فقدت، حصلها حادثة وفقدت الذاكرة، ووالدتي قابلتها في المستشفى وصعبت عليها، قالت تقعدها معانا وتخدمنا وتشوف طلباتنا، خصوصًا إن الخدامة تعبانة ومافيش حد يشوف طلباتنا."
فقالت:
"هو في حد يجيب أي واحدة من الشارع كده ويجيبها ويقعدها معاهم ووسطهم؟ وكمان لا انتوا ملبسينها لبس خدامة ولا هي قاعدة في مكان خدامين ولا بتعملوها معاملة خدامين؟ دي قاعدة معاكم وفي وسطكم، وكمان طنط بتقول عليها قريبتكم، ما يكونش عاوزة تجوزهالك كمان؟"
فقال حازم:
"ايه اللي انتي بتقوليه ده؟ انتي أكيد اتجننتي؟"
فقالت:
"أنا هتجنن فعلاً لو البنت دي فضلت هنا، البنت دي لازم تمشي ياحازم من هنا، وإلا هقول لبابا وبابا هيزعل خالص."
فحازم اتعصب وقال:
"انتي هتتحكمي فيا وفي البيت وهتديني أوامر ولا إيه؟ وإيه "هقول لبابا دي"؟ انتي بتهدديني ببابا ولا إيه؟"
قالت:
"كده يا حازم؟ ماشي، أنا ماشية ومش هتشوفي وشي تاني، وكلامك مع بابا."
وراحت سايباه ومشيت. خرج حازم وراها وهو متعصب وبيزعق بيقول:
"كويس كده."
رواية أنا والمجهول الفصل الرابع 4 - بقلم منصور سعيد
فحازم اتعصب وقال:
"إنتي هتتحكمي فيا وفي البيت وهتديني أوامر ولا إيه؟ وإيه هقول لبابا دي؟ إنتي بتهدديني ببابا ولا إيه؟"
قالت:
"كده يا حازم؟ ماشي. أنا ماشية ومش هتشوفي وشي تاني. وكلامك مع بابا."
وراحت سابته ومشيت. خرج حازم وراها وهو متعصب وبيزعق بيقول:
"كويس كده. أهو اللي جنيناه من وراها. مشوفناش غير المشاكل من وقت ما سهير دخلت الفيلا."
فأنا قمت وطلعت على غرفتي وأنا ببكي. فقامت الهانم وقالت:
"وهدير مالها؟ لو انت شايف إن هدير سيبانها الفيلا هيحل المشكلة؟ همشيهالك بس انت مش واخد بالك من أسلوب ريم وكلامها وتصرفاتها. انت المفروض تحمد ربنا إنه بينهالك على حقيقتها قبل ما تتورط معاها بخطوبة ورسميات. عجبك طريقة كلامها معاك وبتهددك بوالدها؟ هتعيش معاها إزاي دي؟ كل ما تتكلم معاها كلمة تروح تجيب لك بابا وماما."
فقال:
"هي صحيح أسلوبها غلط، بس أي واحدة مكانها هتغير على خطيبها وهتغضب وتحاول تدافع عن حقها. وهي لو مش بتحبني مش هتغير عليا."
فقالت والدته:
"لا يا حازم، أنت كده مش ابني اللي أعرفه. أنت بتغالط نفسك. وهي لازم تكون واثقة فيك وملهاش إنها تديك أوامر وتتحكم فيك وفي أمور بيتك."
فقال حازم:
"ده حاجة، وإن سهير دي سبب كل المشاكل حاجة تانية. وهي كده لازم تمشي."
فقالت والدته:
"وده بقى قرارك؟ ولا عشان ريم هانم طلبت كده؟"
قال:
"لا، ده قراري. وريم أنا ليا تصرف تاني معاها. ولو وصلت إنهاء علاقتي بيها تمامًا."
فقالت الهانم:
"لو حققت رغبتها وسمعت كلامها عشان ترجع لك يبقى هي اللي هتتحكم فيك طول العمر. وساعتها هتحسرني على تربيتك. وبخصوص هدير، عشان ما تقولش إني السبب في تدمير حياتك وجلب المشاكل ليك، أنا هأجر لها مكان تعيش فيه وهخصص لها مبلغ شهري تعيش منه."
فقال:
"اعملي اللي تعمليه، بس ما تقعدش في وسطنا. رغم إن ده برضه عليه مسؤولية عليكي. لأن معهاش أي إثبات شخصية. والمكان ده هيكون باسمك."
فقالت:
"وأنت حكمت خلاص إنها وراها مصيبة؟ إن بعض الظن إثم يا حازم."
فقال:
"اللي إنتي شايفاه."
وطلع غرفته. وطلعت الهانم ليا. وكانت سلمى قاعدة معايا وأنا ببكي وهي حبيبتي قاعدة جنبي وبتطبطب عليا. ودخلت الهانم عليا وهي مش عارفة تقول لي إيه. وجت قعدت أمامي. ورفعت وشي وقالت:
"معلش يا هدير، أنا مش هسيبك برضه. بس الظاهر إن قعدتك هنا بقى أمر صعب. قومي لمي هدومك وحاجتك اللي جبناها وأي حاجة بتستخدميها. وأنا هأجر لك مكان هتقعدي فيه. عقبال ما تجهزي شنطتك هكون أنا كلمت سمسار معايا رقمه وهتفق معاه يوفر لك مكان كويس."
وفعلاً أنا جهزت شنطتي وسلمى قاعدة تبكي لما فهمت إني همشي. والهانم بعديها بساعة طلعت قالت لي:
"هاتي شنطتك وأنا هنادي حازم يودينا على العنوان اللي قال لي عليه السمسار عشان هو مستنينه هناك."
وأخذت شنطتي ونزلت وسلمى ماسكة فيا وبتتبكى. وحازم ووالدته واقفين تحت. ولسه بنخرج صرخت سلمى ونطقت قالت:
"لا ماتخلوهاش تمشي. عشان خاطري. سيبتوا ماما تمشي وقولتوا لي راحت عند ربنا ليه؟ عاوزين تمشوا ماما هدير؟ عشان خاطري سيبوها معايا."
قعدت على ركبتي وأخذتها في حضني وفضلنا نبكي احنا الاثنين. وبعدين مسكتها من ذراعيها وقولت ليها:
"ما تخفيش، أنا هبقى أجي أزورك كل شوية."
فقالت:
"لا مش هسيبك تمشي وتسبيني زي ماما."
كل ده وحازم والهانم واقفين مزهولين إن سلمى اتكلمت. وقالت الهانم لحازم:
"هي سلمى اتكلمت ولا أنا بيتهيأ لي؟"
فقال حازم:
"لا اتكلمت يا ماما. اتكلمت."
وجريت الهانم على سلمى وشالتها وفضلت حضناها. فقالت سلمى:
"عشان خاطري يا تيتا، عشان خاطري يا عمو، ما تمشوهاش."
فقالت الهانم:
"الله! وحشتني كلمة تيتا أوي. حاضر يا حبيبتي مش هتمشي."
لسه حازم هيتكلم. قالت الهانم:
"ولا كلمة يا حازم. هدير مش هتمشي مهما يحصل. سامعني؟ أنا مش هحرم سلمى من أمها مرتين. سلمى معتبرة هدير أمها الثانية. سامعني؟"
فقال حازم:
"سامعك يا ماما."
راحت الهانم وهي شايلة سلمى أخذتني من إيدي وطلعنا غرفتي ورجعت كل حاجتي مكانها تاني. وسلمى فضلت قاعدة معايا في غرفتي وبتنام في حضني كل يوم.
وتاني يوم والد ريم جه لحازم ودخلوا المكتب. وأنا نازلة بالصدفة وجدت سلمى حاطة ودنها على باب المكتب. فندهت عليها بصوت منخفض. راحت جت عليا. فبقولها:
"إيه اللي بتعمليه ده؟ بتتصنتي مش كده؟ عيب وغلط."
فقالت:
"عارفة إنه عيب."
فقولت:
"طب ليه عملتي كده؟"
فقالت:
"اصل والد ريم جوه وخايفة لا يخلي عمو حازم يمشيكي. بس الحمد لله عمو حازم قال له ريم ملهاش الحق إنها تقول لي أعمل إيه ومعملش إيه. هي هتديني أوامر؟ دا إحنا كل اللي بينا قراية فتحة. أمال لما تبقى زوجتي هتعمل إيه؟"
فقال والد ريم:
"إنت عارف يا حازم بنات الي مين دول؟ وبعدين هي عشان بتحبك غيرانة عليك."
فقال حازم:
"بس مش كده. المفروض يكون فيه ثقة ما بينا. أنا اللي شايفه منها ده تحكم. وأنا عمري ما هسمح لها بكده."
فقال والد ريم:
"يا حازم، ولا تحكم ولا حاجة. وهي بصراحة عندها حق. إزاي تجيبوا واحدة من الشارع وتقعدوها معاكم؟ الله أعلم إيه وراها وحكايتها إيه."
فقال حازم:
"والله إحنا نحكم عليها باللي شوفناه منها. وإحنا لحد دلوقتي مشوفناش حاجة وحشة منها. وغير كده وكده، سلمى بنت أختي حبتها من حنيتها عليها وطيبة قلبها. وهي الوحيدة اللي اتسببت في إنها تتكلم من كتر خوفها إنها تمشي وتسيبها. تفتكر بعد ده كله أمشيها لمجرد إن ريم عاوزة كده؟ لا، أنا آسف يا عمي مش هقدر انفذ أوامر الأستاذة ريم المرة دي."
فقال والد ريم:
"بس ريم مصممة على طلبها. وإلا..."
فقال حازم:
"وأنا ما بحبش لوى الذراع. ويبقى هي اللي اختارت."
فقال والد ريم:
"تقصد إيه؟"
قال حازم:
"اللي حضرتك كنت عاوز تقوله. إحنا لسه على البر ومفيش أي حاجة رسمي."
فقال والد ريم:
"يعني إنت بتضحي ببنتي عشان بنت جايبينها من الشارع؟"
قال له:
"لا، عشان أنا ما بحبش حد يتحكم في حياتي. وثانياً عشان بنت أختي اللي ما صدقنا إنها اتكلمت."
فقال والد ريم:
"بس إنت عارف إني دخلتك شريك في المستشفى على أساس إنك هتكون زوج ريم بنتي. بس. ورحت أنت ناديتيني. فقولت طب تعالى."
ولسه هنطلع لقينا والد ريم فتح باب المكتب وخارج وهو بيقول:
"إنت اللي اخترت يا حازم. والمستشفى ماشوفكش فيها تاني. وإن كان على القرشين اللي كنت واخدهم منك عشان أحسسك إنك شريك بجد، هبعتهملك."
وكانت طلعت والدة حازم لما سمعت الصوت عالي وقابلت والد ريم وهو خارج. فقالت:
"إيه فيه؟ لإيه ده كله؟"
فقال:
"ينفع اللي انتوا عاملينه ده؟"
قالت:
"إيه اللي عملناه مزعلك كده؟ إنكم تجيبوا واحدة من الشارع وتقعدوها معاكم؟ وابنك أقوله يا بنتي يا البنت دي يقول لي يبقى بنتك اللي اختارت."
فقالت:
"وهدير عملت إيه لريم عشان عاوزة تمشيها من بيت لسه مجتش تقعد فيه؟"
فشوح بيده والد ريم وقال:
"إنتي كمان لسه هتقولي عملت إيه ومعملتش إيه؟ أنا مش عارف سبب تمسككم بالبنت دي. أشبعوا بيها."
وسابهم ومشي. دخلت والدة حازم المكتب وجدت حازم.
رواية أنا والمجهول الفصل الخامس 5 - بقلم منصور سعيد
فقالت وهى هدير: عملت ايه لريم عشان عاوزه تمشيها من بيت لسه مجتش تقعد فيه؟
فشوح بايده والد ريم وقال: انتي كمان لسه هتقولي عملت ايه ومعملتش ايه؟ انا مش عارف سبب تمسككم بالبنت دي. اشبعوا بيها.
وسابهم ومشي.
دخلت والدة حازم المكتب، وجدت حازم قاعد على كرسي المكتب وساند كوعه على المكتب ووضع وجهه بين كفيه.
فقالت والدته: ايه مالك؟ زعلان على ريم ولا على الشراكة؟
فقال: ريم؟ ايه؟ ما انتي عرفاني انا مليش في الحب والكلام ده، بس دا فك الشراكة. وانتي عارفة ان الظروف ما ينفعش اعمل مستشفى لوحدي، ويدوب المبلغ اللي هاخده منه يفتح عيادة ويجهزها. يعني بعد ما عملت اسم للمستشفى وكبرتها هرجع ابتدي المشوار من الأول، وفي عيادة.
فقالت: انا عارفة اني انا اللي حطيتك في كل ده، بس ولا يهمك، اسمك هو اللي كبر مش المستشفى. وبعدين العيادة مش قليلة، بكرة بمجهودك ترجع تفتح مستشفى.
فدخلت أنا وسلمى عليهم وقولت: أنا آسفة، أنا السبب في ده كله. أنا لازم أمشي وأخرج من حياتكم، يمكن كل شيء يرجع تاني.
فقالت سلمى: لا مش هتمشي.
فقالت الهانم: اطلعي انتي دلوقتي يا هدير. حازم ابني راجل ومافيش حاجة تهزه. اطلعي.
روحت واخده سلمى وطلعت. وبصراحة حسيت اني دمرت حياتهم، وبذات حياة حازم. فقررت اني اروح لريم واتكلم معاها، يمكن تسمع مني.
فقولت لسلمى: انتي تعرفي مكان ريم ووالدها؟
فقالت: أيوه، دي الفيلا بتاعتهم في في نفس المنطقة.
فقولت ليها: ايه رايك لما يكون حازم بره والهانم نايمة نروح ليها؟
فقالت سلمى: لا نروح ليها ليه؟ دا انا مصدقت انها مش هتيجي هنا تاني. وبعدين انتي عاوزاها تصالح عمو حازم ليه؟
فقولت: احساسي بأني السبب في اني قلبت حياتهم وضيعت حلم حازم ولخبطت مستقبله. وهما كل اللي كانوا عملوه اني صعبت عليهم ومهنش عليهم اترمى في الشارع. يكون ده جزائهم؟
وفعلا استنينا لما حازم خرج والهانم كانت نايمة وخرجت انا وسلمى ورحنا على الفيلا. والبواب كان عارف سلمى. اول ما شافها دخلنا.
وكانت ريم قاعدة في الحديقة. اول ما شفتنا قامت واتجهت نحوي وقالت: انتي ايه اللي جابك هنا؟ ومين اللي دخلك؟ اطلعى بره.
فقولت ليها: طب اسمعيني. انا مش فاهمة انتي ليه متضيقة مني وعاملة راسك براسي؟ دا انا بنت غلبانة وكل اللي طالباه من ربنا مكان يلمني من الشارع. انا واحدة ربنا اختار ليها انها تنسى كل حاجة واعيش لوحدي وسط الدنيا. وهما كتر خيرهم حبوا يكسبوا فيا ثواب. ومهنش عليهم يرموني في الشارع. لان أي حد معرض للي حصل لي. وكمان عشان خاطر البنت اليتيمة دي اتعلقت بيا وحست معايا بحنية الأم. هيضرك في إيه وجودي؟ معقولة تكوني غيرانة على حازم مني؟ انتي فين وانا فين؟ حازم انسان ما يتعوضش. ما تضيعهوش من ايدك.
فقالت: ما بقاش اللي انتي يا خدامة اللي جايه تنصحيني وتقولي لي مصلحتي فين؟ وبعدين غيرة إيه اللي اغيرها منك؟ دا انا ما برضاش تكوني خدمتي. اطلعى بره والمكان ده ما تدخليهوش تاني.
ونادت البواب وقالت: ارمي البنت دي بره، واياك تدخليها مرة تانية.
روحت واخده سلمى في إيدي وخرجت بسرعة. قالت سلمى: عرفتي بقى انا كنت بكرها ليه؟ لانها قليلة الذوق ومعندهاش قلب ولا احساس. وغلطنا اننا روحنا ليها.
فقولت: بصراحة ما اتصورتش انها بالشكل ده. دا ربنا رحم دكتور حازم منها.
ورجعنا. واكدت على سلمى ما تجيبش سيرة لحد إننا رحنا. بس اول ما دخلنا كانت الهانم استيقظت. واول ما دخلنا قالت: كنتوا فين؟
فسكت. وقولت: ابدا، كنا بنتمشى بره شوية.
لقيت سلمى بتقول للهانم: ريم دي قليلة الذوق اوي يا تيتا.
فقالت الهانم: ليه يا سلمى؟ بتقولي عليها كده؟ مش عايب اننا نتكلم عن حد اكبر مننا كده.
فقالت: اصلها هزقت هدير وزعقت ليها وطردتها.
فقالت: ايه الكلام ده؟ وحصل فين؟
ونظرت لي وقالت: الكلام ده حصل فعلا؟ وحصل فين؟
فقولت: اصل... اصل...
فقالت سلمى: في فيلتهم يا تيتا.
فقالت الهانم: ايه اللي وداكي هناك يا هدير؟
فقولت: اصل دكتور حازم صعب عليا انه اتضايق على مستقبله. وحضرتك كمان حسيت انك زعلانه عشانه. وطبعًا أنا السبب في ده كله. فقولت يمكن أقدر أتكلم معاها وأقنعها. بس حصل اللي سلمى قالت عليه.
فقالت الهانم: أنا عارفة ان قصدك خير، بس كان لازم تاخدي رأيي في حاجة زي كده. اديها هزأتك وطردتك. وممكن تفتكر إننا عندنا علم بمرواحك ليها. وده يقلل من قيمتنا.
فقولت: والله ما أقصد كده خالص.
فقالت الهانم: أنا فاهمة. ويا ريت محدش يجيب سيرة باللي حصل ده لحازم.
قلت: حاضر.
وطلعت على غرفتي. ولسه بقول لسلمى: تفتكري انا كده غلطت؟ ولو حازم عرف هيعمل إيه؟ أنا كان قصدي خير. أنا خايفة لحازم يعرف.
ومخلصتش كلام لقيت حازم داخل من باب الفيلا وهو على آخره متنرفز ومتعصب. وبيقول: انتي يازفتة يا اللي اسمك هدير! انتي إيه اللي هببتيه ده؟ انتي في انهي داهية؟ تعاليلي هنا.
وانا واخده سلمى في حضني وميتة من الرعب ومش قادرة أطلع له ولا قادرة أتحرك من مكاني.
خرجت ليه الهانم وهي مخضوضة: إيه اللي حصل يا حازم؟ في إيه؟
قال لها: الزفتة اللي فوق اللي من ساعة ما قعدت معانا واحنا البلاوي محاوطانا. راحت لريم تتكلم معاها بخصوص موضوع خطوبتنا أنا وريم. وهي مين قال ليها تدخل؟ هي فاكرة نفسها مننا؟ خلت والد ريم يتصل عليا ويقولي: انت إزاي تبعت الأشكال دي عندي؟ لما انت هتموت على ريم وبعت حد يتوسط لك عندها. امال ليه مصر على موقفك؟ وبعدين مش لاقي حد أحسن من كده تبعته؟ ولا هي خلاص بقت من العيلة وبتعتمد عليها في مواقف مهمة زي كده؟ إزاي تتصرف كده وتحرجني بالشكل ده؟ ومهما قولت ولا وضحت إني معرفش حاجة عن الموضوع ده مش هيصدقوا. البنت دي لا تغور من هنا. أنا مش طايق أشوفها تاني.
فقالت الهانم: البنت كان قصدها خير، لما شافت اللي حصل بسببها. افتكرت إنها ممكن تعمل أي حاجة. انت فاكر إن مروحها لريم ده كان سهل عليها؟ وهي عارفة إنها ممكن تجرحها وتطردها. وده اللي حصل فعلا. ما يبقاش كلنا عليها. هي كان نفسها تصلح الأمور. وكانت فكرة إن ريم ممكن تسمع ليها وتفهمها حقيقة الأمر. بس إنك نفسك عارف ريم وطبعها.
فقال حازم: ومين طلب تدخلها يعني؟ هي اللي هتدافع عني إن شاء الله؟ ما بقاش ناقص إلا هي اللي تصعب عليها.
فقالت: إيه يا حازم؟ هي مش بنى آدمة ولا إيه؟ حد عارف دي قبل ما تفقد ذاكرتها كانت إيه؟ انت ما شوفتش لبسها اللي كانت بيه؟ رغم إنه متبهدل من الحادثة، إلا إنه كان واضح إنها بنت ناس. وكمان أسلوبها وتفكيرها وحنيتها على بنت أخوك وتعاملها معاها. كل ده يدل على إنها إنسانة بمعنى الكلمة. مش انت اللي تحكم على الناس بالطريقة دي. هي عشان الظروف حطتها في طريقنا وخلتها مسؤولة مننا نتكلم عنها كده. حد عارف دي كان ممكن لو شوفتها في ظروف تانية كان إيه اللي ممكن يحصل؟
فقال حازم: يعني كان إيه اللي ممكن يحصل؟ انتي بس اللي طيبة يا ماما.
فقالت: اللي حصل حصل. وبعدين هما يهموك في إيه تاني؟
فقال: كرامتي يا ماما.
فقالت: كرامتك دي لو انت بعتها فعلا وباقي عليها. إنما انت الموضوع انتهى بالنسبة ليك مش كده ولا إيه؟
فقال.
رواية أنا والمجهول الفصل السادس 6 - بقلم منصور سعيد
انتي بس اللي طيبة يا ماما.
فقالت: اللي حصل حصل، وبعدين هما يهموكي في إيه تاني؟
فقال: كرامتي يا ماما، كرامتك دي لو انتي بعتيها فعلاً وباقي عليها. إنما انتي الموضوع انتهى بالنسبة ليكي، مش كده ولا إيه؟
فقال: بصراحة مش عارف، بس هي غلطت صح ولا لأ؟
فقالت: أنا عارفة إنها غلطت، بس قصدها خير. معلش.
فقال: معلش على إيه ولا إيه؟
فقالت والدته: خلاص بقى يا حازم.
فقال: بس لازم أناديها وأعرفها إنها غلطت وإنها متدخلش في أي حاجة وملهاش دعوة بأي حاجة. انتي يا اللي اسمك هدير، انتي يا...
كنت أنا جمعت قوايا ونزلت، ووراي سلمى.
قلت: أنا عارفة إني غلطانة، بس أنا ما قدرتش أشوفك انتي والهـانم زعلانين، وانت صعبت عليا.
فقال: ليه؟ هو أنا طفل صغير عشان تصعبي عليا؟ وبعدين انتي مالك؟
قالت: إزاي أنا مالي؟ وأنا السبب في المشاكل دي كلها؟
قال: كويس إنك بتحسي وعارفة إنك سبب المشاكل دي كلها.
لقيتني بقول: أنا آسفة.
وأنا ببكي.
فقال: وبتعيطي ليه دلوقتي؟
أنا جيت جنبك.
فقولت: أصل مش عارفة أعمل إيه وأرضيك إزاي؟ أنا واحدة مابقيتش عارفة أي حاجة في أي حاجة. وربنا بعتكم ليا في الوقت المناسب. أنا من غيركم معرفش إيه اللي كان ممكن يحصلي، وكان زماني نايمة في الشارع. أنا زي اللي غرقان وبيموت، وفي آخر لحظة لقى إيد اتمدت ليه. ومصدقت مسكت فيها. عارفة إن مسكتي فيها بتوجعها، بس غصب عني ماقدرش أسيبها. لأني لو سبتها هغرق وأموت، لأني ما بعرفش أعوم. قول لي لو انت مكاني، وبين لحظة والتانية لقيت نفسك في عالم مش فاكر فيه حاجة، وما فيش حد من اللي حواليك عرفك، هتعمل إيه؟ قول لي لو مكاني هتعمل إيه، وأنا هعمله. أنا مش عارفة إيه ذنبي.
وقعدت على كرسي جانبي وفضلت أبكي.
أرجوكي يا ست هانم، مشيني من هنا. أنا مش هقدر أكون سبب لمشاكل ليكم تاني.
لقيت سلمى جت وبتطبطب عليا.
ولأول مرة أسمع كلمة حلوة من حازم. باين صعبت عليه.
لقيته بيقولي: أنا آسف. قومي اطلعي على غرفتك. وبعدين هتروحي فين بعد ما خربتيها؟
وراح ضاحك: قومي، أنا بهزر معاكي. هتقومي ولا أشيلك؟ أطلعك فوق؟ ولا أقولك قومي حضري الغداء لحسن أنا مش عارف أنا ليه جعت مرة واحدة. أنا هدخل المكتب هعمل حاجة. اطلع ألاقي الغداء جهز.
راحت الهانم قالت: قومي يا هدير، عاوزة إيه تاني؟ أنا مش قولتلك حازم إنسان طيب وميهونش عليه يزعل حد.
مسحت دموعي بإيدي ودخلت المطبخ.
والهانم جت ورايا وقفت معايا، وفضلنا نتكلم.
لقيت الهانم بتقول لي: تعرفي أنا لو كنت قابلتك في ظروف تانية غير الظروف دي، أنا كنت خطبتك لحازم. بس ماتأخذينيش يا بنتي، أنا برضه معرفش أصلك وفصلك. وبعدين انتي اللي فيه ده ممكن أوي يكون حالة مؤقتة وترجعي ليكي الذاكرة وترجعي لأهلك. وأنا على ما أسمع إن اللي بيبقى فاقد الذاكرة وترجعله بينسى الفترة اللي عاشها أثناء فقدانه للذاكرة. مع إني بصراحة أنا ارتحتلك ودخلتي قلبي من أول مرة شوفتك فيها، وحسيت إنك بنت ناس أكابر. مهما حصل للإنسان بيبان عليه.
فقولت: ربنا يحفظك يا هانم. ده من أصل حضرتك. أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه.
وحضرت الغداء، وجلسنا كلنا على السفرة.
واحنا قاعدين لقيت حازم بيقول لسلمى: بتحبي هدير يا سلمى؟
فقالت: أيوه.
فقال: بتحبيها ليه؟
فقالت: طيبة وحنينة وبتحبني، وبتلعب معايا زي ما ماما كانت بتعمل معايا. الله يرحمه.
فرحت، شديتها بإيدي لحضني. وقولت: ربنا يخليكي ليا يا اللي جبرتي بخاطري ديما.
فقالت الهانم: وأنا يعني اللي كسرت خاطرك؟
فقولت: ده حضرتك الخير والبركة، انتي اللي ربنا عوضني بيكي.
فقال حازم: آه، يبقى أنا المقصود بكسر الخاطر.
فتـحرجت ومعرفتش أرد.
فقال: شايفه يا ماما، أهي جت عندي وسكتت.
فقالت الهانم: متحرجهاش يا واد يا حازم.
فقال: ولا أحرجها ولا غيره. أنا قايم عشان السمسار كلمني وقال لي إنه وجد لي شقة تنفع عيادة في مكان متميز.
فقالت الهانم: كنت عاوزة أجي أشوفها معاك، بس بصراحة مش قادرة. أبقى أشوفها بعدين.
فقالت سلمى: أنا عاوزة أجي معاك، وهناخد هدير معانا.
وكانت المفاجأة إنه وافق. وقال: طب غيروا عقبال ما أغير. بعد إذنك يا ماما.
متعرفوش أنا الفرحة ما كنتش سايعاني إزاي لما وافق. حسيت إنه اتغير معايا.
أخدت سلمى وطلعت بسرعة غيرت واتشيكت آخر شياكة. يمكن دي أول مرة أخرج فيها خروجة حقيقية من وقت الحادثة.
وقلت لسلمى: إيه رأيك؟
قالت: إيه الحلوة دي؟ انتي بقيتي مزة خالص.
ولت ليها: إيه مزة دي؟ جبتيها منين؟
فقالت: من التليفزيون.
وقالت: إيه رأيك بقى فيا؟
أنا قولت ليها: زي القمر.
ونزلنا بسرعة. وهو مشي، ركب السيارة. وأنا ركبت جنبه، وسلمى ركبت ورا.
من اللهفة والفرحة ملحـظتش إن الفستان اللي لبساه قصير، وإنه لما هقعد رجلي هتكون باينة. فبقيت قاعدة مكسوفة، وفضلت شادة الفستان طول ما أنا قاعدة على رجلي، ومحرجة أوي.
وفصلنا فترة طويلة قاعدين ساكتين.
سلمى قالت: مالكوا ساكتين كده ليه؟
فقولت: عاوزة تتكلمي في إيه يا سلمى؟
فقالت: مش عارفة، بس نتكلم في أي حاجة وخلاص. وقالت: تعرفي يا هدير، فستان ماما عليكي تحفة. مخليكي مزة آخر حاجة.
فاتـكسفت وقولت ليها: عيب كده يا سلمى، إيه الكلام ده.
فحازم أخيراً نطق وقال: بصراحة عندها حق. الفستان هينطق عليكي. ذوقك حلو أوي في اللبس.
فقولت: هو يعني أنا اللي مشترياه؟ ما ده ذوق مامتها الله يرحمها، ومن حظي إن جه مقاسي هو وكام حاجة كده.
فقال: لا، بس انتي اللي اخترتي تلبسيه. وكمان اخترتي تلبسي إيه معاه. ذوقك منسق جداً. شكلي هبتدي أثق في ذوقك.
وأول ما وصلنا للعيادة ودخلنا، عجبته أوي. مكان متميز ومساحة كبيرة وزي ما كان عاوزها. وكان مبسوط بيها أوي. كنت فرحانة لفرحته أوي.
ولقيتني أنا كمان بقوله: بص الغرفة دي هي أنسب لتكون مكان الكشف، ويبقى مكتبك في الجانب ده، وسرير الكشف هنا. وعلى الجدار ده توضع عليه لوحة منظر مريح للنفس كده. والصالة دي تحطي فيها مكتب شيك كده للممرضة عشان دي الواجهة. والناحية دي تكون ساحة الانتظار. ودي كذا ودي كذا. وسبني أنا أختار ليك الأذواق. انت بس هاتلي الأشكال اللي متاحة من كل حاجة، وأنا هختار. متقلقش، أنا شوفت نظام عيادات في المسلسلات والأفلام وأنا بتفرج على التليفزيون مع سلمى.
ولقيتني عمالة أتكلم وأتكلم دون فاصل. وهو واقف الابتسامة على وجهه وساكت، ما بيتكلمش.
وبعد ما خلصت قال: خلاص، اخترتي وجبتي وفرشتي؟ طب وأنا هعمل إيه؟
قولت: انت دكتور، تقعد زي الباشا تكشف وتعالج وبس.
فقال: طب يالا يالا، عشان عندنا مشوار.
فقولت: حاضر.
فقالت سلمى: هنروح فين؟
فقال: هنجيب هدية لماما بمناسبة العيادة، وانتِ هدية. وهدير تختار ليها فستان على ذوقها. ولو محتاجة حاجة تاني.
أنا مش مصدقة اللي بسمعه. المعاملة اتغيرت خالص. أنا شكلي كنت فاهماه غلط، وهو فعلاً طيب وحنين. وبدأت عيني تشوفه بشكل تاني. رغم إني عارفة إن اللي في بالي ده صعب، بس غصب عني قلبي مال ولمسته حنيته. وبعد ما كنت بخاف لما أشوفه أو يوجه ليا كلام، بقيت مش عاوزة أنزل عيني من عليه.
وأول ما وصلنا المكان قال لي: اختاري بقى انتي حاجة ليكي، ولسلمى على ذوقك.
فدخلت وأنا ماسكة سلمى في إيدي. وبـين الفساتين واخترت فستان جميل لسلمى. ودخلت البروفة وخرجت زي العسل. وراحت على عمها وقالت له: إيه رأيك يا عمو؟
فقال: الظاهر إن ذوق هدير فعلاً عالي أوي.
فقال: الدور بقى عليكي يا هدير.
فقولت له: ممكن تختاره لي؟ مش هو هدية منك، يبقى حضرتك اللي تختاره.
فقال: بلاش، لحسن ما يعجبكيش ذوقي.
قولت: أنا ما يعجبنيش ذوقك.
راح باصص حواليه وقال: خلاص، إيه رأيك في ده؟
فرحت، خدته من إيده وجريت على البروفة، ولبست في لمح البصر. خرجت: إيه رأيكم؟
سلمى قالت: الله، تحفة عليكي.
وقلت: وإيه رأيك يا دكتور؟
فقال: لا، فعلاً جميل عليكي أوي.
فقال: كده ناقص هدية ماما بس. ماما هديته حاجة خاصة.
وخرجنا وركبنا السيارة. وجه أمام محل مجوهرات. ونزلنا وقال: عاوز نختار خاتم لماما.
واختارنا الخاتم. جميل جداً على ذوقي طبعاً. ورجعنا على الفيلا.
وأنا في قمة سعادتي. بس السعادة ما كملتش. أول ما دخلنا الفيلا لقينا والدته.
رواية أنا والمجهول الفصل السابع 7 - بقلم منصور سعيد
رجعنا على الفيلا وأنا في قمة سعادتي، بس السعادة ما كملتش. أول ما دخلنا الفيلا لقينا والدته واقعة في الأرض مغمى عليها. جرينا عليها وشالها حازم وعمل لها إسعافات أولية. خدناها وجرينا على المستشفى.
بعد الكشف والتحاليل عرفنا إنها محتاجة عملية خطيرة جداً وبتكلفة عالية جداً، تقريباً هتخلص على كل ما لدى حازم وقد يحتاج عليه كمان. طبعاً حازم ما فكرش لحظة، ذهب وأحضر المبلغ، ولكن ينقص قليلاً. طلب إنهم يقوموا بالعملية وإنه سوف يتصرف في الباقي. ألغى شراءه للعيادة ودخلت والدته غرفة العمليات.
ظللنا منتظرين أكتر من أربع ساعات والقلق هيقتلنا، حتى خرج علينا الدكتور وقال: "مبروك، العملية نجحت".
فقال حازم: "ممكن أدخل أشوفها؟"
قال له: "لا، لسه هننقلها على غرفتها وهبقى أبلغهم إنك تدخل تشوفها، بس طبعاً هتشوفها وتخرج لحد ما تستقر حالتها ونطمن على العملية وهبقى أسمحلكم تدخلوا لها".
قعد حازم وعيني بتوجعني. وأنا قاعدة بدعي، وسلمى قاعدة تسأل: "هي تيتا مالها؟ هي فين؟ وحجزنها في الغرفة دي ليه؟ أنا عايزة أشوفها" وبتبكي. وأنا خدتها في حضني وبقول لها: "ما تخافيش يا حبيبتي، هتخرج وتبقى كويسة إن شاء الله".
فضلنا قاعدين لحد ما حازم سأل ممرضة: "عايز أدخل أشوفها".
فقالت: "حاضر، هشوف الدكتور وهجي لحضرتك".
رجعت وقالت: "هتدخلوا تشوفوها من غير ما تحاولوا تكلموها".
دخلنا، وأول ما حازم دخل راح عليها وفضل باصص لها وهو بيبكي: "يا حبيبتي يا ماما، ما اتعودتش أشوفك بالشكل ده، أوعي تسبيني، أنا ماليش غيرك في الدنيا دي".
وشوية والدكتور دخل يتابع حالتها وقال لنا: "اتفضلوا، كفاية كده".
خرجنا ووقفنا بره، وخرج طمنا وقال: "الحمد لله، حالتها مستقرة جداً، اطمنوا".
تاني يوم كانت فاقت، ودخلنا قعدنا جنبها. فضل حازم ماسك إيدها ويبوس فيها ويقول لها: "وقعتي قلبي، أوعي تعملي فيا كده تاني، كنت هتفوقي مش هتلاقيني".
قالت بصوت ضعيف: "ما تقولش كده، بعد الشر عليك، ربنا يحفظك ليا".
وبعد كام يوم بدأت تتحسن أكتر وتتكلم معانا بشكل أفضل. وقالت: "معلش بقى تعبي نسيّني أبارك ليك على العيادة، مش خلاص اتفقت عليها واشتريتها؟"
الحمد لله. سكت ومبقاش عارف يرد، خاف لو حست إنه زعل إنه أجل الموضوع وإنه استغنى عن سيارته كمان عشان يكمل الباقي. فقال: "إن شاء الله، اتفقنا بس أنا أجلت الموضوع شوية".
قالت: "ليه؟"
قال: "أنا اتشغلت بتعبك".
فقالت: "الحمد لله، أنا بقيت كويسة، تروح بكرة إن شاء الله تخلص وتشتريها".
قال: "ربنا يسهل الأمور".
وبعد كام يوم كتب لها الدكتور على خروج. ونزلت معاهم، بس كانت السيارة مختلفة. كانت سيارة موديل قديم ورخيصة. فسألت: "إيه يا حازم دي؟ فين سيارتك؟"
قال: "اركبى وهقولك".
وأثناء كلامهم، كانت سلمى ورئهم وهدير وحازم مسندين والدة حازم لتركب السيارة. فنادت إحدى السيدات على سلمى وقالت لها: "هي البنت اللي معاكم دي اسمها إيه؟"
فقالت سلمى: "هدير".
فقالت لها: "يعني مش اسمها نسمة؟"
فقالت: "بقولك هدير".
فقالت: "إنتِ تعرفيها من زمان؟"
فقالت: "أيوه".
وراح حازم منادي على سلمى. راحت رايحة على السيارة وركبت، وراح ماشي حازم. وهما ماشيين، حازم بيقول لسلمى: "أنا مش قايل لكِ ما تقفيش تتكلمي مع حد غريب؟"
فقالت: "هي اللي كلمتني".
فقال: "ولو بردو، وكانت بتقولك إيه؟"
فقالت: "كانت بتسألني على اسم هدير".
فراح فرمل بالسيارة ووقف. فقولت: "بتقول لك كانت بتسألك على مين؟"
قالت: "على اسمك، وبتقول لي: هي مش اسمها نسمة؟"
قولت لها: "لا، اسمها هدير".
فلف حازم بالسيارة ورجع. فوالدة حازم بتقول: "في إيه يا حازم؟"
فقال: "عايز أعرف مين اللي بتسأل على هدير، وليه؟"
فقالت: "يمكن عايزة تخطبها لابنها ولا حاجة".
قال: "ويمكن تكون عارفة هدير، إنتِ مش واخدة بالك إنها بتقول إن اسمها نسمة؟ يبقى أكيد تعرفها".
فقولنا: "عندك حق فعلاً".
ورجعنا عند المستشفى، بس ملقينهاش. كانت ذهبت، ومعرفناش هي في المستشفى ولا كانت مارّة من هناك صدفة ولا إيه بالظبط. ومشينا من غير ما نوصل لحاجة. بس كل اللي عرفناه، وممكن يكون معلومة غلط، إن ممكن يكون اسمي نسمة، لو أنا البنت اللي سألت عني فعلاً.
رجعنا للفيلا وأنا هتجنن، ونفسي أعرف أوصل للسيدة دي، نفسي أعرف أنا مين وبنت مين.
تاني يوم طلبت من دكتور حازم إننا نروح عند المستشفى تاني ومعانا سلمى، يمكن تكون السيدة دي بتروح هناك باستمرار لأي سبب ونعرف نوصلها. لكن روحنا فعلاً، لكن دون جدوى.
وعرفت الهانم إن حازم ما أخدش العيادة عشان تكاليف العملية. فجابت المجوهرات الخاصة بيها وطلبت منه إنه ياخدها يبيعها يدفع حق العيادة.
فقال: "لا طبعاً، أنا عمري ما هعمل كده، خلي حاجتك معاكي. وكمان خدي الخاتم ده، أنا كنت شاريه هدية ليكي ونسيته من وقتها، وأنا إن شاء الله هتصرف".
فقالت: "يا أما تاخدهم، يا أما نبيع الفيلا ونشتري شقة نعيش فيها والعيادة".
فقال: "لا طبعاً، مش كفاية السيارة ومنظري اللي ممكن يشمت فينا اللي بالي بالك، كمان عايزهم يعرفوا إنها وصلت لبيع الفيلا؟ ما تشغليش بالك إنتِ، أنا قولتلك هتصرف، حتى لو هأجر عيادة مش لازم أشتري. وبالنسبة للتجهيز هتتحل إن شاء الله. أنا معايا مبلغ متبقي من بيع السيارة".
وفعلاً كلم السمسار إنه يكلم المالك ويسأله هل متاح إنها تتأجر. وفعلاً قام بتأجيرها. لكن اضطروا إلى الاتفاق على أخذ بعض المجوهرات الخاصة بالهانم لتجهيز العيادة. ولكن قال لها: "بس في أمر كده منتظر نتيجته، لو ما قدرتش أدبر المبلغ ده منه هنضطر لذلك. على العموم، أنا هنزل أنا وهدير نختار بعض التجهيزات بالمبلغ اللي متبقي معايا، أصل كنا اتفقنا على إنها اللي هتجهز العيادة على ذوقها".
وكنا بنخرج ومعانا سلمى من الوقت للتاني نختار بعض التجهيزات. حتى مرة كنا راجعين وأول ما فتحنا باب الفيلا ودخلنا، لقيت حد قاعد مع الهانم والهانم بتنادي عليا: "تعالي يا".
رواية أنا والمجهول الفصل الثامن 8 - بقلم منصور سعيد
وكنا بنخرج ومعانا سلمى من الوقت للتاني نختار بعض التجهيزات.
حتى مرة كنا راجعين، وأول ما فتحنا باب الفيلا ودخلنا، لقيت حد قاعد مع الهانم. الهانم بتنادي عليا:
"تعالي يا نسمة."
أنا استغربت إن الهانم بتنادي بالاسم ده. حتى حازم قال:
"إيه ياماما بتتريقي على كلام الست ولا إيه؟"
وسلمى قالت ليها:
"هدير يا تيتة هدير، انتي نسيتي اسمها ولا إيه؟"
فقالت:
"لا، دي طلع اسمها نسمة فعلاً زي ما السيدة دي قالت لسلمى."
والمفاجأة التانية، وقبل ما تكمل كلامها، اتجه نحوي الشخص اللي كان قاعد وقال:
"نسمة بنتي حبيبتي، أنا بابا يا قلبي. سبتيني ليه؟ أنا من وقتها وأنا في المستشفى لحد ما طنط ماجي جت وقالت لي بنتك عايشة مع ناس تانية ومسمينها هدير، إنها فاقدة الذاكرة."
"معقولة انتي مش فاكراني يا حبيبتي؟ معقولة مش فاكرة بابا حبيبك يا حبيبتي يا بنتي؟ تعالي في حضني."
بصراحة أنا ما كنتش فاكراه خالص، ومكنتش مشدودة بيه ولا حاسة بيه، وماكنتش مرتاحة له. حتى قربت من حازم وقولت له:
"أنا مش فكراه ومش حاسة بيه."
فقال:
"اكيد عشان فاقدة الذاكرة، ودي حاجة طبيعية."
فقرب مني وقال:
"تعالي يا بنتي يا حبيبتي في حضني، أنا عمري ما هزعلك تاني."
فقال حازم:
"وفين والدتها؟"
فقال:
"والدتها متوفية من وهي صغيرة."
فقال حازم:
"وانت كنت مزعلها ليه؟"
فقال:
"بصراحة كنت مصر أزوجها ابن شريكي ليا وهي ما كنتش عاوزاه. ولما ضغطت عليها سابت البيت ومشيت من غير ما أعرف. وحتى ما أخدتش سيارتها عشان هي ما بتعرفش تسوق وخافت للسواق يفتن عليها ويخبرني إنها هتهرب. وخرجت ومرجعتش. ومن وقتها وأنا السكر علي عليا وكنت في غيبوبة الفترة اللي فاتت دي. وفوقت من فترة قصيرة وكنت هموت لحد ما جت الأستاذة ماجي وجت قالت لي إنها شافت نسمة عند المستشفى وردت فيا الروح من تاني. ورحت المستشفى جبت العنوان بتاع الفيلا وجيت علطول. ولما وصلت هنا سألت البواب قبل ما أدخل وعرفت منه إن في واحدة جت هنا من فترة، تقريباً نفس الفترة اللي نسمة سبتني فيها. فدخلت عشان أتأسف لبنتي حبيبتي وأقولها عمري ما أغصبها على حاجة تاني. يلا يا بنتي عشان ترجعي لبيتك ولحياتك."
قلت:
"حاضر، رغم إني مش مرتاحة، بس يمكن فعلاً عشان فقدت الذاكرة."
وكانت سلمى ماسكة في إيدي، حاسة إني هسيبها وأمشي، بس أنا كنت في عالم تاني. المفروض إني أكون فرحانة إني هرجع لوالدي وبيتي. وسبت إيد سلمى وقولت:
"يلا يا بابا."
"بس ثواني، هطلع أجيب حاجة من غرفتي عزيزة عليا، ويمكن هي الحاجة الوحيدة اللي ملكي."
وهما واقفين كلهم سكتين، طلعت جبت الفستان اللي اختاره حازم لي وجابه هدية. ونزلت ورحت حضنت الهانم وفضلت أبكي في حضنها وقولت لها في ودنها:
"مش عارفة ليه قلبي مقبوض."
حضنتني وقالت:
"اطمني، هنبقى نزورك علطول. أنا أخدت عنوانك والتليفون، وإنتي ما تنسيناش علطول تيجي تشوفينا."
ورحت سلمت على حازم وقولت:
"عمري ما هنسى أجمل أيام حياتي اللي عشتها معاك واللي تعتبر هي كل حياتي."
فقال:
"أوعي تنسينا يا هدير، قصدي يا نسمة."
فقلت:
"هدير، لو سمحت."
ولسه هخرج، لقيت سلمى جريت عليا وهي بتبكي:
"رايحة فين يا ماما؟ هدير هتسيبيني إنتي كمان زي ماما؟"
فقلت:
"معلش يا سلمى، لازم أروح بيتي، بس أوعدك هجيكي كل يوم."
قالت:
"لا، ما تسيبينيش."
وفضلت تبكي وتصرخ:
"لا ما تسيبينيش، أرجوكي، عشان خاطري!"
شالها حازم وقال:
"هتيجي لك علطول."
وهي تصرخ وتحاول تفلت من إيديه. ومشيت مع والدي وصوت بكائها وصراخها في وداني، ونظرة حازم اللي أول مرة أشوف فيها كلام، كان نفسي أشوفه من وقتها، وكأنه بيقول لي ما تمشيش. وحنيت الأم اللي حسيتها مع الهانم، وخصوصاً لما عرفت إن والدتي متوفية من وأنا صغيرة.
ومشيت وفضلت قاعدة في العربية، ووالدي عمال يكلم فيا، بس أنا مش معاه. سرحانة في الأيام اللي عشتها مع الهانم وحازم وسلمى، اللي كنت اعتبرتها بنتي. وبكائها وصراخها، وإنها ممكن تكون صدمة تانية ليها وترجع ما تتكلمش. ولا نظرة حازم ليا وأنا ماشية، اللي أول مرة أشوف فيها نظرة حب صريحة. والهانم وحنيتها، إزاي هقدر أعيش بعيد عنهم.
ويدوب وصلنا واكتشفت إن...
رواية أنا والمجهول الفصل التاسع 9 - بقلم منصور سعيد
أول مرة أشوف فيها نظرة حب صريحة وحنيتها. إزاي هقدر أعيش بعيد عنهم؟
ويادوب وصلنا واكتشفت إن المكان غريب. مش معقولة أنا أكون عايشة هنا؟ مستحيل يكون في بني آدمين عايشة هنا.
ولسه هقول: "معقولة يا بابا، إحنا عايشين هنا في المكان ده؟" لقيت اتنين واقفين على باب العربية وبيفتحوا الباب وبيخرجوني بالعافية وبيقولوا: "انزلي يا بنت معانا، يالا."
فبقول: "هو في إيه يا بابا؟" راح ضحك ضحكة صخرية وقال: "إنتي لسه ما فهمتيش إني ولا بابا، ولا ياهون. وبصوت زي الوحش: انزلي يالا بدل ما أجيب خبرك في العربية هنا. انزلي."
"خدوها، مستنين إيه يا بهايم." راحوا الاتنين خرجوا مسدس من جيبهم ورفعوني من على الأرض وشالوني من دراعيا لجوه. وأنا أصرخ وأعافر: "الحقوني!"
بس دا مكان مقطوع، مفيش صريخ ابن يومين فيه. كان صراخي واستنجادي دون جدوى. ودخلوني المكان الغريب ده واللي شكله مخيف ومرعب. ورموني في غرفة مليانة كركيب قديمة وفئران ماشية في جوانبها. ومفيهاش غير زجاجة مياه مقفولة شكلها قديم ومقرف.
وقال واحد منهم: "اتربعي هنا لحد ما نشوف هنعمل فيكي إيه. إن شاء الله تموتي لوحدك وتريحينه."
وفضلت أبكي وأقول: "إيه ياربي اللي بيحصلي ده؟ ومين دول؟ وعايزين مني إيه؟" وفضلت مرمية في الغرفة وأنا ما بطلتش بكي. وسبوني مرمية في الغرفة ومش سائلين في صراخي ولا بكائي.
وكنت هموت من العطش طول اليوم. وأقولهم: "طب عايزة أشرب، عطشانة." واحد قالي: "عندك الزجاجة، اشربي منها." فقولت: "بس دي مياه ما تنفعش للشرب." قال: "هي دي الموجودة. هي دي الزجاجة هي اللي كده من الخارج، بس المياه نظيفة."
فتحت الزجاجة وغمضت عيني من كتر العطش وشربت. وفضلت أقول: "طب إنتوا مين؟ وعايزين مني إيه؟" محدش رد عليا. والفئران بتلف حواليه في الغرفة. مش عارفة أقعد في مكان. وحل التعب والجوع والخوف عليا. وقعدت على الأرض لأن رجلي مبقتش شيلاني. وكل ما أحس بفأر لمسني أقوم من على الأرض مفزوعة ومش عارفة أعمل إيه وأتصرف إزاي.
وزاد تعبي أكتر إني بقيت محتاجة دورة مياه. وبقيت أنادي عليهم ماحدش بيرد. فضلت أخبط على الباب وأصرخ: "طلعوني من هنا، هموت. حرام عليكم." لحد ما حد فتح الباب وقال: "عايزة إيه؟ ما تتهدي وتترمى مكانك وإنتي ساكتة."
قولت: "عايزة أدخل دورة مياه." فقال: "امشي قدامي." وأنا ماشية لمحت بطرف عيني موبايل محطوط جنب واحد فيهم. وهو فضل ماشي ورايه وقال: "دورة المياه أهيه."
رحت دخلت وقفلت الباب ورايه. وبعد ما خلصت خرجت وأنا عيني على التليفون. فقولتله: "إنتوا عايزين مني إيه؟" قال: "إحنا منعرفش حاجة. واسكتي بقى."
فقولت: "طب أرجوكم أقعد هنا معاكم. الغرفة جوه مليانة فئران وأنا بخاف منها أوي." راح شدني من ذراعي ورماني جوه الغرفة وقال: "ما توجعيش دماغنا." وقفل الباب تاني.
والليل حل عليا والغرفة بقت مظلمة ومفيش فيها أي نور. ورعب زاد جويه وأنا سامعة الفئران حواليه في كل مكان. ومش عارفة أنام. وبقى الخوف والجوع وقلة النوم بيخدوا من قوايه. لحد ما نمت من التعب ومبقتش حاسة بحاجة ولا بفئران ولا بغيرهم.
لحد ما صحيت على فتح باب الغرفة. وواحد حط طبق فيه جبنة وعليه رغيف. بصراحة من الجوع كلتهم من غير ما أبص هما صالحين للأكل ولا لأ. وبقيت أحاول أسمع أي حاجة بيقولوها.
فسامعت واحد دخل عليهم فبيقولوا: "ليه؟ إيه؟ مفيش تعليمات جديدة؟ هنعمل إيه في المصيبة اللي جوه؟" فرد وقال: "وإنت مستعجل على إيه؟ أهي مرمية لحد ما يقولوا لينا ناوين على إيه. المهم واحد منكم ييجي معايا والتاني يفضل هنا ويخلي باله."
فرد: "يا عم، أخلي بالي من إيه؟ هي دي تعرف تعمل حاجة؟ ولا حتى تحاول." فقال: "برضه خلي بالك. وأنا كده كده هقفل الباب من بره لحد ما أجي." وفعلاً راح واحد معاه وفضل واحد بره.
وأنا انتظرت شوية وخبطت على الباب وندهت: "عاوزة أدخل دورة مياه." ففتح الباب وقال: "اتفضلي." دخلت وخرجت لمحت تليفون محطوط على الشاحن.
فقولتله: "أرجوك خليني قاعدة معاك هنا، أنا خايفة من الغرفة اللي مقعدني فيها. أرجوك يعني. أنا هقدر أعمل إيه معاك؟" ولا إنت خايف مني؟" فقال: "منك إنتي؟ ضب. اقعدي ووريني ممكن تعملي إيه."
فقولت: "طب أنا عايزة أعرف بس إنتوا بتعملوا كده معايا ليه؟" فقال: "لا هتفضل ترغي هدخلك غرفتك." فقولت: "لأ خلاص." وفضلت قاعدة وأنا عيني على التليفون.
فقولتله: "طب ممكن أطلب حاجة صغيرة؟" فقال: "قولي." قولت: "ممكن كوباية شاي؟" فقال: "كمان؟ إنتي فكرة نفسك إيه؟ ضيفة عندنا؟" فقولت: "أصل الصداع هيموتني وأنا متعودة أشرب شاي."
فقال: "ماشي، بس اترزعي هنا ومتتحركيش من مكانك." قام قفل الباب من جوه بتاع الغرفة اللي قاعدين فيها وراح المطبخ. وأنا أخدت الموبايل وحطيته في جيبي وقعدت.
وهو رجع من المطبخ قولتله: "معلش هدخل دورة المياه." فقال: "تاني؟ ما إنتي لسه خارجة منها." فقولت: "باين الغرفة جابت لي برد." وقومت جريت على دورة المياه وطلعت التليفون واتصلت على حازم.
ويدوب قولت: "ألو" ولقيت...
رواية أنا والمجهول الفصل العاشر 10 - بقلم منصور سعيد
فقولت باين الغرفة جابت لي برد. وقمت جريت على دورة المياه وطلعت التليفون واتصلت على حازم.
ويادوب قولت "آلو" ولقيت اللي بيخبط على باب الحمام: "انتي يابنت بتعملي ايه جوه كل ده؟"
فقولت: "يعني هكون بعمل ايه؟ واحدة في الحمام. هيكون ليه؟ وأنا اسمي هدير، ما اسميش بنت. وبعدين انت خايف من إيه؟ هو في مكان في الحمام أهرب منه؟"
وسبته الخط مفتوح على أمل إنه يبعد وأعرف أتكلم. وسمعه حازم. أول ما سمع اسمي قال: "هدير، في إيه؟ ردي عليا يا هدير."
وأنا مش عارفة أرد عليه. والراجل اللي بره: "طب اخلصي، إيه هتنامي جوه؟"
ويخبط على الباب. قولت: "طيب هخرج أهو." وقفت الخط وحطيت التليفون في جيبي وخرجت.
وقال لي: "إيه؟ ساعة الشاي برد." رحت قعدت وخرجت التليفون من جيبي وحطيته جنبه من غير ما يحس. وشربت الشاي.
وشوية وقال لي: "يلا، كفاية كده على غرقتك بقى عشان زمانهم جايين بدل ما أسمع كلمتين بسببك." ودخلني الغرفة تاني وقفل. ومعرفتش أتكلم مع حازم وأعرفه اللي حصل لي.
شوية وسمعت التليفون بتاع الراجل بيرن. خوفت يكون حازم ويعرف إني استخدمت تليفونه واتصلت على حد. وفعلاً حازم اللي كان اتصل وقال: "عاوز أكلم هدير لو سمحت."
قال له: "الرقم غلط."
قاله: "طب نسمة؟"
قال له: "يا عم لا تليفون نسمة ولا هدير، ده تليفوني." وراح قافل الخط. والحمد لله إن حازم ما قالش له إني اتصلت من التليفون ده. والراجل ما جاش في باله إني اتكلمت من عنده.
وقضيت يومين تاني في الغرفة المرعبة دي. وثالث يوم سمعت صوت سيارات شرطة ودربكة في المكان. وشوية ولقيت باب الغرفة اتفتح وحازم أمامي ومعاه الشرطة.
ما كنتش مصدقة إن حازم اللي أمامي. وكنت فاكرة إني بحلم. أصل في اليومين اللي فاتوا كنت بحلم بيه ديما وأصحى ألاقيني لسه في الغرفة. بس لما سمعت صوته وهو بيقول لي: "مالك واقفة كده ليه؟ يلا عشان نخرج من هنا." اتأكدت إنه حقيقة.
جريت اترميت في حضنه وقولت: "عرفت إني هنا إزاي؟ انت فهمت إني مخطوفة من المكالمة؟"
قال بصراحة: "أنا مكنتش مستريح للراجل ده. ولما سمعت صوتك في التليفون وكلامك الغريب عن إنك هتهربي، فجبت الكاميرات اللي أمام الفيلا بتاعتنا وجبت الفيديو اللي ظهر فيه السيارة وجبت رقم السيارة اللي ركبتي فيها معاه. وخليت ظابط صاحبي استعلم عنها ولقيناها باسم حد غير الاسم اللي الراجل قال عليه إنه اسمه. ولما استعلم عنه عرفنا إنه معندوش بنات، فطلبت منه يعمل بلاغ اختطاف. وفعلاً عمل كده وجاب الراجل ده. وفعلاً أنكر إنه يعرفك أو شافك قبل كده. فلما واجهناه بشهادتنا وتصوير الكاميرات ليه وهي بتركبي معاه وبشوية أساليب من الشرطة اعترف وجبنا لهنا."
فقولت: "طب ومين ده وعمل كده ليه؟"
فقال: "تعالى بس معايا دلوقتي وهحكيلك كل حاجة في الفيلا. انتي وحشتيني أوي اليومين اللي فاتوا دول."
فقالت: "انت قلت إيه؟"
قال: "أقصد وحشتينا كلنا. ولا سلمى اللي حبست نفسها في الغرفة ومخاصمانا إننا سبناكي تمشي وبتاكل بالغصب. ولا ماما كل شوية تقول لي: أنا حاسة إن الفيلا ناقصة حاجة. كانت مالية الفيلا علينا."
فقولت: "أنا بقى كنت هموت وأشوفكم تاني. وكنت أنام أحلم إني معاكم، أصحى ألاقيني في الغرفة المرعبة دي. كنت بموت."
وخدني ورجعنا الفيلا. أول ما دخلت كانت سلمى مستنياني من وقت ما حازم قال لهم إنه عرف مكاني ورايح يجيبه. وأول ما دخلت لقيت سلمى اتجهت مسرعة نحوي واترمت في حضني وفضلت تقول لي: "وحشتيني أوي، عشان خاطري ما تسيبينيش تاني."
وقالت: "الهانم، أنا قلقلت عليكي أوي من كلام حازم. حمد الله على السلامة. بصراحة الفيلا كانت ناقصة حاجة من غيرك."
ودخلنا جوه. وقال حازم: "انتي ادخلي وخذي شور واستريحي شوية عشان أنا هروح مشوار مهم وهرجع آخدكم عشان أنا عازمكم على الغداء بره النهارده بمناسبة عودتك لينا."
وطلعت أخدت شور وخرجت ريحت شوية وسلمى نامت في حضني ونيمين على السرير. وأبص في الغرفة وحواليّ مش مصدقة إني خرجت من الغرفة اللي كنت محبوسة فيها. وكل ما أفتكر شكلها والفئران اللي حواليه أقول: "الحمد لله إن ربنا خرجني منها على خير." بس ياترى مين دول وعاوزين مني إيه؟
حازم مشي من غير ما يقول لي. وشوية نمت من التعب اللي عديت بيه. وقبل آخر النهار لقيت الهانم بتخبط عليا. قمت وفتحت الباب. قالت: "حازم رجع ومستنينا تحت عشان ياخدنا للغداء برا زي ما قال."
صحيت سلمى وجهزت نفسي وسلمى ونزلنا. وأول ما نزلت حازم خرج للسيارة هو والهانم وركبنا بالخلف أنا وسلمى.
واحنا في الطريق بسأل حازم بقول له: "ما قلتليش عرفت كانوا عاوزين إيه مني؟ اللي خطفوني دول وليه خطفوني؟"
لسه حازم هيتكلم. فقالت الهانم: "ما بلاش السيرة دي دلوقتي. إحنا خارجين نغير جو ونسيكي اللي شوفتيه، ولا هنقعد نتكلم في نفس الموضوع."
فقال حازم: "هبقى أقولك. بس صحيح، أنا مخرجكم عشان تنسي، لا عشان نتكلم في نفس الموضوع. على العموم الصبح هاخدك مشوار وهناك هتفهمي كل حاجة."
فقولت: "اللي تشوفه."
وخدنا حازم لمطعم شيك جداً وكان حاجز مكان فيه. ودخلنا وقعدنا وطلب الغداء. وشغلوا موسيقى هادية ومعظم اللي قاعدين قاموا يرقصوا مع بعض.
فسلمى قالت: "عمو حازم ما ترقص مع هدير."
فقالت هدير: "إيه يا سلمى اللي بتقوليه ده؟"
فقالت الهانم: "وفيها إيه يعني لما ترقصوا؟ قوم يا حازم، هو إحنا مش جايين نقعد وشنا في وش بعض؟ قوموا ارقصوا وانبسطوا."
قام حازم. فقمت. راح مادد إيده وحطيت إيدي على إيده وطلعنا على ساحة الرقص. وأول ما وطى إيده على وسطي أنا مابقتش حاسة بجسمي ولا بنفسي وكنت محرجة جداً. وبعدت نفسي عنه. بس أول ما بدأنا الرقص لقيتني بضم نفسي لحضنه ووضعت راسي على كتفه وغمضت عيني ونسيت الدنيا كلها.
وفضلنا نرقص وكان نفسي إن الموسيقى ما توقفش. وكنت في عالم تاني لدرجة إنه كان بيكلمني وأنا مش سامعاه. وغبت عن الدنيا كلها. وهو لما حس بيا إني غمضت عيني ومابقتش حاسة بحاجة سكت وفضل يرقص لدرجة إن الموسيقى خلصت وأنا مكملة. وهو ما حبش يفوقني رغم إن الكل حواليه أخدوا بالهم وبصوا عليه. بس هو سبني لحد ما أنا أخدت بالي بنفسي. وأنا اتحرجت خالص من الموقف. وهو كان مبتسم.
واتجهنا على مكاننا. وقرب من ودني قبل ما نوصل للهانم وسلمى وقال: "بحبك."
بصيت في عينه وقولت: "انت قلت إيه؟"
فقال: "إيه؟ ماسمعتش؟"
رجعت في كلامي فقولت: "هو إيه اللي ماسمعتش؟ دي كلمة لسه صداها في وداني."
فقال: "طب وانتي؟"
فقولت: "معقولة ماحستهاش؟"
قال: "حستها بس لازم أسمعها منك."
فقربت من ودانه وقولت: "بحبك وبموت فيك."
وسلمى فضلت تضحك بصوت عالي: "إيه يا هدير؟ انتي نمتي ولا إيه؟"
والهانم تسكت فيها وتقول: "خلاص متحرجهاش، شكلها لسه تعبانة."
وقعدنا. كان الأكل جهز. قعدنا ناكل وحازم باصص عليا بدل ما يبص للأكل. وأنا باصة في عينيه لدرجة إن حازم الشوربة وقعت من إيده. ضحكت سلمى وقالت: "ابقي علمي عمو الأكل يا هدير."
ابتسمت وقولت: "عيب يا سلمى."
وقالت الهانم: "مالك يا حازم؟ شوفت بقى حق هدير رجعلها؟ فاكر؟"
فضحك وضحكت وضحكنا كلنا. وكانت سهره ماتتنسيش وخصوصاً اعتراف حازم لي بحبه.
وإحنا راجعين حازم قال لي: "ابقي جهزي الصبح عشان هنروح مع بعض مشوار."
فقولت: "مشوار إيه؟"
قال: "اللي قولتلك عليه إنك هتعرفي بيه كل حاجة."
فقولت: "ما ينفعش أعرف دلوقتي؟"
فقال: "الأحسن خليها وقتها."
فسكت. وبينى وبينكم أنا ما كنتش عاوزة أفكر في حاجة غير في حازم وكلامه ليا.
والصبح لقيت حازم خبط على باب غرفتي وقال: "يلا يا هدير البسي وأنا مستنيكي تحت."
قولت حاضر. ونزلت وركبت معاه السيارة. وقال لي: "دلوقتي تعرفي كل حاجة." ووقف عند مستشفى وقال لي: "انزلي."
نزلت ودخلنا المستشفى. ودخلنا غرفة وقال لي: "شايفة."