تحميل رواية أنا والمجهول بقلم منصور سعيد pdf
بقلم منصور سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتحت عيني لقيتني على سرير في سيارة، وواحد قاعد أمامي لابس أبيض. فقولت بصوت مش واضح: "إيه ده؟ انتوا مين وبتعملوا فيا إيه؟" فرد علي اللي قاعد أمامي: "انتي في سيارة إسعاف، ما تقلقيش، هتبقي كويسة. الحادثة كانت صعبة أوي، وتقريباً كل اللي كانوا في السيارة في رحمة الله. إحنا حاولنا نعرف شخصيتك عشان نكلم حد تبعك عشان نخبره، بس ما لقيناش معاكي حاجة زي معظم اللي كانوا في الحادثة. الظاهر إن في حرامي ابن حرام سرق اللي في الميكروباص كلهم، واخد تليفوناتهم ومحافظهم وشنطهم. الناس بقت صعبة أوي، بدل ما يحاول ينقذ...
رواية أنا والمجهول الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منصور سعيد
قال لي: "دلوقتي تعرفي كل حاجة." ووقف عند مستشفى وقال لي: "انزلي."
نزلت ودخلنا المستشفى ودخلنا غرفة وقال لي: "شايفة اللي نايم على السرير؟"
قلت: "أيوة."
قال: "هو ده والدك الحقيقي. هو في غيبوبة من أسبوعين."
فأسرعت نحوه ومسكت إيده وفضلت أبوس فيها.
"يابني حبيبي يابابا. يعني وقت ما أعرف أوصلك ما كنتش حاسس بوجودي؟ بابا كلمني."
بدأت تظهر أمامي بعض الصور المشوشة، وكأن عقلي يحاول استرجاع بعض الأحداث السابقة، ولكني لم أتذكر شيئًا. ولكني قلبي أحس بوالدي وإن لم أتذكره فعلاً.
وفضلت أكلم والدي: "قوم يابابا. أوعى تسبني. محتاجالك. محتاجالك تفكرني بيك. محتاجالك تفكرني بنفسي. أرجوك أوعى تسبني. في دنيتي مش عارفة أي حاجة."
دخل الدكتور علينا وقال: "ما ينفعش كده. المريض حالته ما تسمحش بكده."
فقمت وقولت: "هو حصل له إيه ده يا دكتور؟"
فقال: "هو عنده السكر، وواضح إنه ما كانش مواظب على العلاج. وكمان من الواضح إنه اتعرض لعراك. واحد الأشخاص حاول يخنقُه ومنع الأكسجين من الوصول للمخ، وتركه قبل ما تخرج روحه. وظل فترة دون إسعاف. فمع ارتفاع السكر نتيجة للعراك، ومع الاختناق اللي تعرض له من أحد الأشخاص، أدى لعدم وصول الأكسجين للمخ لفترة. فأثر على المخ وخلّاه في غيبوبة. وهو محتاج لدعواتكم."
فقلت: "فيه أمل يا دكتور؟"
قال: "كله بأمر الله. هو دلوقتي مر عليه أسبوعين. وبنتمنى إنه يفوق قبل مرور الأسبوع الثالث. لأن الخطورة بتزيد إن استمر في الغيبوبة أكتر من ثلاث أسابيع. واستأذنكم تتفضلوا دلوقتي. وجودكم ملوش فايدة، هو مش حاسس بأي حد."
وخرجنا خارج الغرفة وقولت لحازم: "ياترى مين اللي عمل فيه كده؟ أنا لازم أعرف كل حاجة."
فقال: "ومين قال لكِ إنّي معرفتش؟ أنا هقولك كل اللي عرفته."
فقلت: "قول."
قال: "الظابط صاحبي لما جابوا رقم السيارة وجابوا صاحب السيارة وعرفنا منه مكانك، سألوه طبعًا خطفتها ليه. وبالتحقيق معاه قال: فيه واحد قاله. وقال له إنه مطلوب منه يخطف واحدة ويخليها عنده كام يوم لحد ما يبلغوه بأوامر جديدة. بس ما قالوش ليه. كل اللي قاله إنه هيدفع له اللي هيطلبه. وشرح له يجي الفيلا يقول إيه عشان تنزلي معاه من غير أي مقاومة. وبالضغط عليه عرف يوصلنا للشخص ده. والغريب بقى إن كل اللي مسلطه ابن عمك."
فقلت: "مين ابن عمي؟"
قال: "أه."
قلت: "طب وليه عمل كده؟"
فقال: "هقولك يا ستي. لما أحضروه وحققوا معاه، وواجهوه بالراجل اللي كان مسلطه. والراجل كان متعود يسجل كل الاتفاقات بالتليفون. فما كانش من ابن عمك إلا إنه اعترف. وإنه عمل كده لأنه عرف من المحامي إن والدك كتب كل حاجة باسمك، بس تؤل لكِ بعد وفاته. وبكده يتأكد إنك هتورثي كل الميراث من غير ما يرث حد معاكي. فلما شافتك أحد أقربائه وبلغته إنك عايشة، وإنها شافتك وإنتي شوفتيها بس معرفتهاش. جه الفيلا وتأكد من البواب إنك فاقدة الذاكرة. ففكر يبعت لكِ الراجل ده يخطفك عشان يستخدمك في الضغط على والدك لو فاق، إنه يتراجع عن كتابة كل شيء لكِ. واللي عرفته كمان من الشغالين عندكم في الفيلا إن ابن عمك التاني اللي هو أخوه هو اللي اتشاكل مع والدك وعمل فيه كده. وبالتالي يضغطوا على والدك برضه لو فاق ما يبلغش عن أخوه إنه حاول يخنقُه."
فقلت: "أولاد عمي يعملوا كل ده؟"
فحازم قال: "الفلوس خلت الناس اتسرعت واتجننت."
فقلت: "أنا لازم آخد حق والدي ولازم يتسجنوا."
قال حازم: "اللي اتشاكل مع والدك سافر بره، خاف لحسن والدك يموت. أما اللي أمر بخطفك اتسجن."
قلت له: "طب تعرف عنوان الفيلا بتاعتنا؟"
فقلت: "طبعًا."
فقلت: "معقولة عرفت ده كله؟"
فقلت: "طبعًا. أنا ما هديت إلا لما عرفت كل حاجة. وبصراحة الظابط صاحبي هو اللي ساعدني في كل ده."
فقلت: "ربنا يخليك ليا يا حازم. مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. أنا اللي يهون عليا اللي أنا فيه ده كله هو أنت. أوعى تسبني يا حازم. حتى لو الذاكرة رجعت لي ونسيتك زي ما بيقولوا، خليك جنبي. أكيد قلبي هيفضل حاسس بيك."
فضحك وقال: "صحيح. لو ذاكرتك رجعت لكِ ونسيتيني، هعمل إيه أنا بقى في قلبي؟"
"يارب ما ترجع لكِ."
فقلت: "أخص عليك. بتدعي عليا؟"
"أفضل تعبانة؟ بس أقولك. أنا كمان بقيت خايفة ذاكرتي ترجع لي لحسن أنساك بجد. ده أنت أحلى حاجة ليا في الدنيا."
وأخذني ووداني الفيلا. وأول ما شافتني الدادة جريت عليا وقالت: "نسمة بنتي حبيبتي! كنت فين؟ سبتينا وهربتي ليه؟ ده والدك بعدها تعب أوي ورقد فترة طويلة بعد ما لف عليكِ الدنيا. ولما ما عرفش يوصلك تعب أوي وبقى يقول: ارجعي يا نسمة، وعمري ما هغصبك على حاجة. وحشتيني أوي يا نسمة. عرفتي اللي جرى لوالدك؟ عرفتي ابن عمك جاسر عمل في إيه؟"
وأنا ساكتة. مش فاكرة حاجة. كل اللي بيحصل لي إن بيجي أمام عيني صور مش واضحة ومش فاهمة منها حاجة ومش مذكراني بحاجة.
فقالت الدادة: "مالك يا نسمة؟ ساكتة ليه؟ ومين الجميل اللي معاك ده؟ انتي اتجوزتي يا نسمة ولا إيه؟"
فقال حازم: "نسمة يا دادة فاقدة الذاكرة بسبب حادثة حصلت لها. وبكرة تفوق وتفتكر كل حاجة."
فقال: "يا حبيبتي ألف سلامة عليكِ. تعالي."
ودخلتني الفيلا. فضلت ألف في الفيلا. ودخلت مكتب والدي وشوفت صور. قالت لي الدادة: "دي صورة والدتك."
ودخلت غرفتي ومعايا حازم. وفضلت قاعدة شوية واتفرج على حاجتي وملابسي وغرفتي.
قال لي حازم: "واضح إن طول عمرك ذوقك جميل. ديكور غرفتك وملابسك واكسسواراتك، كله ذوق عالي جدًا."
قلت له: "شوفت بقى. أمال إنت فاكر إيه؟"
وشوية ولقيت حازم بيقول: "أنا بكده أبقى عملت اللي عليا ورجعتك لبيتك وأهلك. أنا هامشي بقى يا نسمة. أنا كده اطمنت عليكِ. مش عاوزة حاجة."
قلت له: "إنت رايح فين؟"
و...
رواية أنا والمجهول الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منصور سعيد
وشوية ولقيت حازم بيقول:
"أنا بكده أبقى عملت اللي عليا ورجعتك لبيتك ولأهلك. أنا هامشي بقى يا نسمة. أنا كده اطمنت عليكي."
مش عاوزة حاجة.
"قولت له: انت رايح فين؟ وهتسبني لمين؟ انت إيه؟ زهقت مني؟"
فقال:
"أزهق منك يا نسمة؟ معقولة؟ لسه مش عارفة مكانتك في قلبي."
"قولت: طب ليه عايز تسبني هنا؟"
فقال:
"هنا بيتك، والأفضل ليكي تفضلي فيه عشان تساعدك ذكرياتك فيه في كل ركن وكل شيء فيه بتفاصيلها تساعد المخ على استرجاع ذاكرتك."
"فقولت: صحيح، البيت ده فيه كل ذكرياتي وكل حياتي اللي مش فكراها. بس مين قالك إني بقيت عايزة ذاكرتي ترجع تاني؟ وترجع ليه ولمين؟"
فقال:
"لأهلك ولوالدك."
"فقولت: أهلي مين وفين؟ تقصد ولاد عمي اللي اتسببوا في اللي والدي فيه ونفسهم نموت أنا ووالدي النهارده قبل بكرة عشان يورثونا؟ والله أعلم مين تاني طمعان فينا."
فقال:
"خلاص عشان خاطر والدك."
"فقولت: والدي معايا سواء ذاكرتي رجعت أو لا. وافرض ذاكرتي رجعت وهو في الحالة الخطيرة دي؟ أفضل أتعذب وأنا شيفاه بيموت أمامي. ولو مات وسابني هيسيبني للوحوش اللي حواليه. لا، أنا حابة حياتي معاك. حياتي اللي فيها ذكرياتي اللي بحبها. هي قليلة صحيح، بس هي دنيتي. خدني معاك يا حازم. أنا مش عايزة أفتكر حاجة. أنا عايزة أفضل معاك وجنبك، اللي فيها حبيبي وأمي اللي اختارتني بنفسها. وده اللي هقوله لوالدي لما يفوق ويقوم بالسلامة. إني مش هقدر أستغنى عنكم إلا لو أنتم اللي مش عاوزيني معاكم."
فقال:
"أوعي تقولي كده تاني. إنتي عارفة إن كل اللي في البيت عندنا بيموت فيكي."
"فقولت: خلاص، خدني معاك."
فقال:
"خلاص، يلا."
"فندهت على الدادة وقولت لها: تعالي يا دادة جهزي لي شنطتي."
فقالت:
"إنتي رايحة فين يا نسمة تاني؟ إحنا ما صدقنا إنك جيتي."
"فقالت: معلش يا دادة، أنا هقعد مع والدة حازم لحد ما والدي يقوم بالسلامة. وأنا هروح له كل يوم أطمن عليه وأتابع حالته. متعرفيش أنا بشيل حاجتي وأوراقي فين."
فشورت لي على مكانهم. فتحت ووجدت أوراق تساعدني أطلع بدل فاقد لإثبات شخصيتي اللي ضاع. ووجدت ورق إن ليا رصيد في البنك وإني مطلعة فيزا بس باين ضاعت مع اللي ضاع. ووجدت مبلغ كويس من المال. مع حاجتي أخدته، وأعطيت للدادة جزء منه وقولت لها:
"خليه معاكي عشان لو احتاجتي حاجة. ولو فيه أي حد من اللي شغالين في الفيلا ما أخدش مرتبه."
وأخدت معظم حاجتي ولسه همشي، قولت للدادة:
"ولا أقولك، ادي الفلوس اللي معاكي للشغالين واديهم إجازة مؤقتة. بس سيبي البواب بس عشان يخلى باله من الفيلا. وإنتي بعد إذنك يا حازم، الدادة هتيجي معانا أهو، حتى تشوف طلباتنا وتساعدني."
فقال:
"تسعدك إيه؟ هو انتي فاكرة إنك هتعملي حاجة تاني في الفيلا؟ ولا بتتريقي ولا إيه؟"
"فقولت: أتريق؟ لا طبعاً. بس ما أنا كده كده هبقى قاعدة وما بعملش حاجة."
فقال:
"إنتي تقعدي برنسيسة، وأنا هجيب اللي يخدموكي ويخدمونا."
"قولت: بس الدادة هتيجي معايا تساعد برضو."
فقال:
"خلاص، كلامك كله أوامر."
"فقولت: إيه الدلع ده كله؟ أنا مش واخده على كده."
فقال:
"حازم ليه؟ أنا ما كنتش بدلعك قبل كده؟"
وتقمص وعمل نفسه زعلان.
"فقولت: انت دا انت اللي ليا واللي ربنا عوضني بيك. هو صحيح في الأول كنت مجنني، بس ما كنتش أعرف إن وراء ده كله قلب حنين وراجل بمعنى الكلمة. ربنا يخليك ليا يا حازم."
ورحت مرمية في حضنه.
"وميرحمنيش منك أبداً. أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه."
فقال:
"طب يلا، وبلاش دلع زيادة لحسن أنا مش قادر أمسك نفسي ومش عاوز أتهور والدادة واقفة."
"فقولت: يعني هتعمل إيه؟ يعني؟"
فقال:
"أعمل إيه؟ لا دا هعمل كتير. لو سمحتي غمضي عنيكي يا دادة."
وراح رفع وجهي ليه وراح قبلني. الدادة اتحرجت وجريت على بره. وفضلنا نتبادل القبلات لما ما بقتش حاسة بالدنيا، وكأني في حلم مش عاوزة أفوق منه. وبعدين قال:
"ها، هنمشي ولا أسمع وسوسة الشيطان وأكمل؟"
"قولت: لا خلاص، يلا."
ونديت على الدادة وقولت لها:
"نادي حد ينزل الشنطة في السيارة."
ونزلنا ورجعنا الفيلا عند حازم. أول ما سلمى شافتني جريت عليا وقالت لي:
"كنتي فين؟"
"فقولت لها: ما تخافيش، أنا عمري ما هسيبك."
فقالت:
"الهانم الحمد لله إنك رجعتي. كنت خايفة ترجعي لأهلك وتنسينا."
"فقولت لها: هو حضرتك كنتي عارفة إني رايحة لوالدي؟"
فقالت:
"أيوه، حازم فهمني قبل ما تمشي، بس ما حبش إن سلمى تعرف عشان نفسيتها وتبكيش وإنتي ماشية. وكمان هو كان عاملها لك مفاجأة إنه عرف أهلك وحب إنك تروحي وتشوفي كل حاجة وإنتي تختاري هتقعدي فين لحد ما والدك يبقى كويس."
"فبصيت لحازم: يعني كنت عارف إني احتمال أحتار إني أرجع معاك؟"
فأبتسم وقال:
"بصراحة، آه. بس حبيت أتأكد."
"فقولت: واتأكدت؟"
فقال:
"اتأكدت أوي. وبصمت بالعشرة كمان. ولا نسيتي؟ وتحبي أفكرك تاني؟"
"فقالت الهانم: إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"فقالت الدادة: بس أنا فاهمة."
"وسلمى: وأنا مش فاهمة. فهميني."
"فقولت: كويس كده يا حازم. شكلي إيه أنا دلوقتي؟"
"أنا طالعة."
والدادة قالت للهانم:
"أنا دادة نسمة وجيت معاها عشان أشوف طلباتكم."
فقال حازم:
"آه يا ماما، الدادة هتكون معانا وهجيب حد تاني معاها يساعدها."
فقالت الهانم:
"اللي تشوفه يا حازم."
وخدت الهانم الدادة توريها المكان اللي هتقعد فيه. وقالت لها:
"لما تستريحوا، هخلي نسمة تفهمك تعملي إيه."
فقالت الدادة:
"تحت أمرك يا هانم."
وحازم طلع لنسمة وخبط على الباب.
"فقولت: مين؟"
فقال:
"أنا حازم."
"فقولت: انت مخصماك؟"
وقمت فتحت الباب وقولت:
"كده تحرجني أمام الدادة؟ وكمان كنت عاوز تحرجني أمام الهانم؟ افرض فهمت بقى هيبقى شكلي إيه ساعتها؟ بس أنا اللي غلطانة عشان سكت ورضيت باللي حصل بينا. بس مش هسمح بكده تاني."
فقال:
"بجد؟ طب وريني مش هتسمحي إزاي؟"
وراح ماسكني وقرب وجهه من وجهي وقبلني. وأنا بحاول أضربه وأبعده عني. وبعديها قال:
"ها، قدرتي تمنعيني؟"
"فرحت قولت له: يابايخ."
ودفعته بإيدي من صدره. وخرجتوا بره الغرفة وقفلت الباب وأنا قلبي بيدق بسرعة غريبة كأنه عمال يطنط. الحب ده إحساس مالوش وصف. ربنا ما يحرمش حد منه. ويا رب يدوم ليا.
ولسه هقعد على السرير، خبط تاني على الباب.
"وقال: تعرفي أنا نازل دلوقتي أكلم والدتي. في إيه؟"
"فقولت: في إيه؟"
فقال:
"مش هقول إلا لو فتحتي."
"فقولت: لا مش فاتحة."
فقال:
"خلاص، إنتي حرة."
وراح ماشي وسايبني. ففتحت الباب وقولت:
"خلاص، فتحت أهو. قول بقى."
فقال:
"طب عاوز بصمة."
"فقولت: لا خلاص، مش عاوزة أعرف."
ودخلت وقفلت الباب.
خبط تاني.
"قولت: مش فاتحة ومش عاوزة أعرف."
فقال:
"طيب، اعملي حسابك الصبح هنروح نعمل بدل فاقد لإثبات الشخصية اللي ضاع عشان احتمال نحتاجه قريب."
"فقولت: نحتاجه في إيه؟"
فقال:
"ما أنا قولتلك افتحي وأنا هحكيلك كل حاجة."
"فقولت: لا، مش عاوزة أعرف. انت بتضحك عليا."
راح قال:
"ماشي."
ونزل. قال لوالدته:
"أنا عاوزك في موضوع."
فقالت:
"خير."
كانت مع الدادة.
فقال:
"هستناكي في المكتب."
فقالت:
"خلاص، أنا جايه وراك."
وشوية ودخلت له المكتب. فقالت له:
"خير."
فقال:
"أنا عاوز أخطب نسمة."
فقالت:
"إيه؟ إيه اللي بتقوله ده يا حازم؟"
فقال:
"بقولك أنا بحب نسمة وعاوز أتجوزها."
فقالت:
"إيه يا حازم؟ طول عمرك عاقل. إيه اللي بتقوله ده؟"
فقال:
"وإنتي رافضة ليه؟ مش فاهم. إيه المانع؟ دا إنتي حتى بتحبيها وديما كنتي بتدفعي عنها. والحمد لله طلعت بنت ناس. إيه بقى المانع إني أتزوجها؟"
فقالت.
رواية أنا والمجهول الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منصور سعيد
رافضه ليه مش فاهم. إيه المانع؟ دا انتي حتى بتحبيها وديما كنتي بتدفعي عنها، والحمدلله طلعت بنت ناس. إيه بقى المانع إني أتزوجها؟
فقالت: انت ناسي إنها فاقدة الذاكرة، وممكن في أي وقت ترجع لها الذاكرة، وساعتها ممكن تنساك وتبقى شخص غريب عليها. وانت ناسي كمان إنها كانت سايبة والدها وهربانة منه عشان مش عاوزة تتزوج اللي اختاره لها. مش يمكن كانت هربانة ورايحة لواحد بتحبه وكانوا ناويين يتجوزوا؟ تقدر تقولي وقتها هتعمل إيه وهي على ذمتك؟
فقال وقتها: هي تكون زوجتي بالأوراق، وهتفضل عايشة معايا عادي. وأنا متأكد إن حبي ليها هيوصلها وقتها، وأكيد قلبها هيبقى حاسس بيه وهتحبني حتى بعد ما الذاكرة ترجع لها. دا لو رجعت لها، هي بتقول إنها حبت حياتي ومش عاوزة تفتكر حاجة من اللي فات. فأكيد عقلها هيرفض أي مؤثر ممكن يتسبب في عودة الذاكرة ليها. وبعدين أنا بحبها وما بقتش أقدر أستغنى عنها، وهي كمان بتحبني. افرضي كنت اتزوجتها قبل ما تفقد ذاكرتها، مش كانت هتفضل معايا بعد فقدان الذاكرة؟ أرجوكي يا ماما أنا مش صغير وعارف أنا عاوز إيه وبعمل إيه.
فقالت: يعني أخرج منها أنا بقى؟
فقال: لا طبعًا، إنتي الخير والبركة وما قصدتش كده خالص. أنا أقصد إني أخذت القرار ده بعد ما فكرت في كل أبعاده. وأنا اللي يهمني دلوقتي إني بحبها وهي بتحبني، إني حاسس معاها إحساس عمري ما حسيته مع حد غيره. وده بالنسبة ليا كفاية، واللي جاي ربنا يدبره، وأكيد هيكون له حل وقتها.
فقالت: طب ووالدها اللي تعبان ده؟ مش تستنى لما يفوق وتطلبها منه؟
فقال: موضوع الغيبوبة ماحدش بيبقى عارف بيقعد فترة قد إيه. والدكتور قال إن لو عدى ثلاث أسابيع على الغيبوبة ممكن تطول، وبيبقى صعب التكهن بالنتيجة. وما بقاش فاضل غير أيام على الثلاث أسابيع. لو ربنا أراد وفاق هطلبها منه. لو الموضوع طول هخطبها ونبقى نقرر هنعمل إيه. أنا حتى بتمنى إن نكتب الكتاب عشان يكون أمر واقع لوالدها. هو أنا أعرف هو ممكن يعمل إيه؟ ما يمكن يكون لسه مصر على قراره إنه يزوجها غصب عنها.
فقالت: لا صعب اللي في بالك ده صعب إنه يصر على زواجها غصب عنها بعد اللي حصل ده كله. من الناحية دي اطمني.
فقال: معلش بردوا ما فيش حاجة مضمونة. خلاص اتفقنا.
فقالت: اتفقنا على إيه؟
فقال: حازم إنّي أخطبها. عاوز أحس إنها بتاعتي.
فقالت: إنت حر يا حازم، بس أنا كان لازم أنبهك للممكن يحدث بعد كده.
فقال: أنا عارف يا ماما إنك خايفة عليه، بس أنا عامل حساب كل حاجة ممكن تحصل.
فقالت: ربنا يسعدك يا حازم.
فقال: ربنا يحفظك ليا يا ماما.
وراح سابها وطالع لي، وخبط على الباب وقال بلهفة: افتحي يا نسمة عشان ننزل نشتري خاتم الخطوبة.
فتحت الباب وأنا مش مصدقة اللي سمعته، وقولت: إنت قولت إيه؟
فقال: إيه؟ ماسمعتيش؟
فقولت: لا، عاوز أسمع تاني. لا أكون بحلم؟
قال: لا مش بتحلمي، دي حقيقة.
فقولت: طب ووالدتك في الموضوع ده؟
فحكالي الحوار اللي حدث بينهم، وإنها متخوفه إنك ترجع لكِ الذاكرة تاني وتنسيني.
فرحت اترميت في حضنه وقولت: أنا أنساك؟ هو بقى فيه حاجة في عقلي وقلبي وعيني وجروحي وكياني غيرك؟ لو نسيتك عقلي مستحيل ينساك. قلبي وعيني وجروحي. أوعدك أفضل معاك طول العمر. بس بصراحة موعدكش أوي يعني.
فقال: اهو ده اللي أنا خايف منه. بس وقتها أنا عارف إزاي أخليكي ترجعي تحسي بيا وبحبي ليكِ.
ورجع قال: ما استاهلش بصمة صغننة كده على الخبر الحلو ده؟
فاحترجت وسكت وبصيت في الأرض. راح رافع وجهي ليه وبص في عيني وقال: أنا عمري ما كنت أتخيل إني ممكن أحب حد بالشكل ده. وبعدين حصل اللي حصل بقى. أنا مش كل مرة أحكي اللي حصل بالظبط. خلوا حاجة ليا بيني وبين نفسي.
وشوية ولقينا الدادة بتنادي: الغدا جاهز.
قال لي: يلا ننزل. أخدني من إيدي ونزلنا.
كانت الهانم قاعدة على السفرة. وسلمى أول ما قعدت قالت لي: الهانم: مبروك يا نسمة، ربنا يهنيكم ببعض.
فقالت سلمى: مبروك على إيه يا تيتة؟
فقالت الهانم: حازم خطب نسمة.
فقالت: بجد؟ وقامت قالت لي مبروك وقبلتني. وقالت: مبروك يا عمو، عقبالي أنا كمان.
فضحكنا كلنا. وفضلنا قاعدين، هو يبص لي وأنا بصاله، لدرجة إننا ما كناش بنبص في اللي بناكله ونسينا خالص إن فيه حد قاعد معانا. لحد ما ركزت، لحظت إن الهانم واخدة بالها ومركّزة معايه. رحت بصيت في الطبق اللي باكل فيه، وما رفعتش عيني من عليه إلا لما قمت. وهو كان مبتسم من الموقف.
وبعد ما خلصنا، قال لي: الصبح إن شاء الله نروح نعمل بدل فاقد لإثبات الشخصية بتاعك، وآخر النهار نروح نختار خاتم الخطوبة.
فقولت: ماشي. وعاوزة أعدي على البنك معايا أوراق تبع بنك خاصة بيا، عاوزة أسأل عنها.
فقال: خلاص تمام.
وفعلاً تاني يوم روحنا قدمنا على بدل فاقد لإثبات الشخصية، ورحت البنك سألت عن الأوراق. عرفت إن ليا حساب هناك، بس ما عرفتش أعمل فيزا أو أسحب أو أستعلم إلا لما أطلع إثبات الشخصية. المهم آخر اليوم كنا متفقين إن نروح نشتري خاتم الخطوبة. بس بعد ما رجعنا من البنك اتفاجأ حازم إن المستشفى اللي فيها والدي اتصلت عليه، لأنه كان سايب رقمه هناك لأي جديد في حالة والدي. والدكتور قال له إن والدي فاق من الغيبوبة، وابتدأنا نسيطر على الأمور عنده، والحمدلله الحالة بدأت تستقر.
فاتفقنا إن نأجل موضوع الخطوبة ده لحد ما حازم يطلب إيدي من والدي، مادام إنه فاق وحالته استقرت. وقولت لحازم: إحنا لازم نروح له.
فقال: خلاص، الصبح إن شاء الله نروح له.
وفعلاً تاني يوم روحنا له، وأول ما دخلت عليه، واخد باله مني قال: نسمة حبيبتي، شوفت حصل لي إيه من بعدك يا حبيبتي؟ كلهم عاوزين يورثوني، وابن عمك الجبان اتهجم عليا وكان عاوز يقتلني لما عرف إني كتبت لكِ كل حاجة عشان ما يورثوش معاكي.
وأنا رغم إني مش فكراه فعلاً ومش فاكرة أي حاجة، قولت له: وحشتني يا بابا، حمدلله على سلامتك.
فقال: كده يا نسمة؟ تسيبيني وتهربي مني يا بنتي؟
فبصيت لحازم عاوز أقول له إني مش فاكرة حاجة، بس قولت مش وقته.
راح حازم قال: حمدلله على السلامة يا عمي.
فبص لي كأنه بيسألني مين ده. فكمل حازم كلامه وقال: أنا الدكتور حازم. نسمة بنتك كان حدث لها حادثة أدت إنها فقدت الذاكرة، وهي الفترة اللي فاتت دي كانت عايشة مع والدتي معززة ومكرمة. بس هي فعلاً دلوقتي مش فاكرة أي حاجة من اللي حضرتك بتتكلم عليها.
فقال والدي: إنت بتقول إيه؟ يعني نسمة دلوقتي مش متذكرة إني والدها؟
فقال: أيوه فعلاً، بس هي عارفة دلوقتي إنك والدها عشان عرفناها كده، إنما هي ناسيه كل اللي فات.
وشوية دخل الدكتور قال لينا: حمدلله على سلامته، بس كفاية كده، مش عاوزين نجهده.
فخرجنا، وفضلنا منتظرين الدكتور لما خرج. وسألناه: إيه الأخبار يا دكتور؟ الحمدلله حالته استقرت.
قال: آه طبعًا، كنا فين وبقينا فين، وإنتوا شوفتوا بنفسكم.
قولت: طب إمتى ممكن حالته تسمح بالخروج؟
فقال: لازم يفضل معانا كام يوم تحت الملاحظة. وأول ما نطمن إن الحالة مستقرة تمامًا هكتب له على خروج إن شاء الله.
ولسه هيمشي الدكتور، قولت له: هو أنا ممكن أقعد معاه؟
فقال: من الأفضل لا، خليه يستريح.
ومشي وسابنا.
فقال حازم: متهيألي إحنا نمشي ونبقى نجيله بكرة تاني.
فقولت: خلاص ماشي.
ونزلنا، ويدوب خرجنا من باب المستشفى وبنعدي الناحية الأخرى اللي مركون بها السيارة، اتفاجأنا بسيارة جاية بسرعة رهيبة ودخلت فينا أنا وحازم.
رواية أنا والمجهول الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منصور سعيد
فقال حازم: متهيألي إحنا نمشي ونبقى نجيله بكرة تاني.
فقولت: خلاص ماشي.
ونزلنا، ويدوب خرجنا من باب المستشفى وبنعدي الناحية الأخرى اللي مركون بها السيارة، اتفاجئنا بسيارة جاية بسرعة رهيبة ودخلت فينا أنا وحازم وصدمتنا.
ولكن أخذ حازم بداية الصدمة، فهو كان ناحية السيارة، وسقطنا على الأرض بعيد عن بعضنا، وكانت إصابتي أنا أقل من حازم، فكنت واعية، ولكن حازم ملقى دون أي حركة.
حاولت أنهض ولكن لم أستطع، لا أدري من هول الصدمة أم من رعبي على حازم أم من إصابتي.
فالتفت الناس حول حازم وأحجبوه عن عيني، وآخرون أتوا حولي، فظللت أصرخ: أنا كويسة، حازم عامل إيه؟ ودوني عنده.
شالوا حازم وأدخلوه المستشفى، وحملوني أنا أيضاً وأدخلوني، وأنا أقول لهم: أنا كويسة، طمنوني على حازم أرجوكم.
وهم يحاولون أن يطمئنوني، ولكن أنا أقول لهم: لأ، أنتوا كدابين، أنا شفته بعيني، ده ما كانش بيتحرك خالص.
وظللت أصرخ فيهم: أرجوكم، ودوني عنده.
وهم يقولوا لي: هو بيتعمل له فحص، ما تخافيش.
فضلت أصرخ فيهم لحد ما حسيت بصداع فظيع، مش قادرة أستحمله.
وبدأت تظهر أمامي صور مشوشة من حياتي، وبدأت أتذكر والدي ووالدتي وعائلتي، ولكن صور فقط دون ذكرياتي معهم.
ولكن استعدت شخصيتي واستوعبت من أنا، ولكن الغريب أنني ما زلت والحمد لله متذكرة حازم ووالدته.
وعدت واستوعبت مرة أخرى ما حدث لنا، وظللت أبكي: أرجوكم طمنوني، حازم عامل إيه؟
وبقيت أدعي وأقول: يارب، مش عشان أتذكر ماضيه أفقد حاضري ومستقبلي وحب حياتي، يارب احفظه ليا.
والدكتور اللي بيفحصني يقول لي: هدي من نفسك، هو إن شاء الله هيبقى كويس، ما تقلقيش.
فقلت له: بس أنا لما بصيت عليه ما كانش بيتحرك.
فقال لي: يمكن أغمى عليه من الصدمة، ما تقلقيش.
فقلت: أرجوك يا دكتور، عايزة أطمن عليه.
فقال: حاضر، هخلص فحص عليكِ وهنعمل لكِ أشعات عشان نطمن إن ما فيش كسور أو نزيف داخلي أو أي خطورة.
هيكون هو كمان خلص فحص وهشوف حالته وأطمنك.
فضلت أبكي، فقال: البكاء والقلق ده مش كويس عليكِ، اهدى وكل شيء هيكون بخير إن شاء الله.
وفعلاً خلصت فحص والحمد لله كانت النتيجة كويسة لحد ما، بس كان فيه كسر في القدم وكدمات وإصابات أخرى بسيطة.
وبعد ما شرح لي الدكتور حالتي وجبست قدمي المكسور، قلت له: أرجوك يا دكتور، بقى طمني على حازم.
فقال: حاضر، هروح أشوف حالته وأسأل عنه الدكتور المسؤول عن حالته وهارجع لك.
قلت له: ممكن أجي معاك أطمن عليه وأشوف والدي؟
فقال: هو والدك هنا؟
فقلت: آه.
فقال: بس مش هينفع تمشي على رجليك دلوقتي، أنا هروح وأرجع أطمنك، وبعد كده هخليهم يصرفوا كرسي تروحي وتيجي بيه عليهم.
فقلت: ماشي يا دكتور.
راح الدكتور يشوف حالة حازم، وفضلت منتظرة الشوية دول بقلق، لما أعصابي تعبت، عدوا عليّ كأنهم سنين.
وأول ما رجع، قلت: ها يا دكتور، أرجوك طمني وقولي إنه بخير.
فابتسم وقال لي: هو كويس الحمد لله، بس هو احتاج عملية صغيرة وعملها، بس لسه ما فاقش من البنج، بس ما تقلقيش، هو كويس، أنا شفت حالته بنفسي.
ولقيته بيديني تليفون حازم وبيقول لي: الممرضة قالت لي فيه حد بيرن على التليفون من بدري، يا ريت تشوفي مين وتردي عليه.
قلت: بس ده مقفول بباسورد ومعرفش الباسورد بتاعه.
ولسه مخلصتش كلامي ولقيت التليفون بيرن في إيدي، ببص لقيت والدته اللي بترن.
فقلت للدكتور بتلقائية: دي والدة حازم، هرد أقول لها إيه دلوقتي؟ أنا مش عارفة أعمل إيه.
فقال: ردي عليها، واضح إنها قلقلت عليه وطمنيها، قولي لها إنه كان تعبان شوية وبقى كويس، وعرفيها مكان المستشفى.
فقلت له: هتترعب عليه.
فقال: هي كده كده قلقانة ولازم تردي عليها عشان مش هتبطل رن.
فرديت، ولسه هتكلم، لقتها بتقول لي: أنت فين يا حازم؟ ما بتردش على التليفون ليه؟
فقلت لها: أنا نسمة.
فقالت: وفين حازم؟ ما ردش عليا ليه؟
فقلت: هو كان تعبان شوية وإحنا في المستشفى.
فقالت: ابني حبيبي ماله؟ حصل له إيه؟
قلت: حادثة بسيطة، ما تقلقيش، وهو بقى كويس.
فقالت: لما هو كويس، كا بيردش عليا ليه؟
فقلت لها: أصل هو في غرفة الكشف والتليفون معايا.
فقالت: مستشفى إيه؟ أنا جاية حالاً.
وأول ما قلت لها على المستشفى، قفلت الخط وجت علطول، وكان الدكتور بعت لي كرسي متحرك والممرضة ساعدتني وقعدت عليه، وطلعت أستقبل الهانم أطمنها.
لقيتها أول ما شافتني قالت: ابني حازم فين؟ وهي مرعوبة ووشها أصفر ومش قادرة تقف على رجليها.
قلت لها: ما تقلقيش، صدقيني هو كويس.
قالت: أشوف ابني، أشوفه.
أرجوكم، الدكتور كان واقف، فقال: تعالي معايا، وأخذنا إحنا الاثنين ودخلنا وشرح لنا حالته وإنه هيكون كويس.
وهو بيتكلم، كان بدأ حازم يفوّق من البنج ويركز، وكأنه سمع صوت والدته وهي بتبكي عليه، فنادى عليها: ماما.
فاتجهت نحوه: ابني حبيبي، وفضلت تبكي.
فقال: أنا كويس، كويس.
مسكت إيده وقبلتها، وقالت: ربنا يحفظك ليا، أنا مليش غيرك في الدنيا.
ورحت أنا له من الناحية الثانية ومسكت إيده، وقولت له: شَد حيلك يا حازم، أنا مستعجلة على الخطوبة.
فابتسم، فقلت: ربنا يخليك لينا يا رب.
فقال الدكتور: بعد إذنكم نسيبه شوية يرتاح وبلاش نجهده عشان الجرح والعملية.
فأتجهت ناحية والدة حازم ومسكت إيدها، وهي عمالة تبكي، وقولت لها: الحمد لله إنه بخير، ادعي له.
وأخدتها وخرجنا وقعدتها في الاستراحة.
وبعد ما قعدت معاها شوية وهدتها، قالت: وأنتِ إيه اللي حصل لكِ ده؟ معلشي، خطتي على حازم خلتني ما ركزتش معاكِ.
قلت: ما فيش، مجرد كسر، والحمد لله على كل شيء.
فقالت: هو إيه اللي حصل؟
قلت: إحنا كنا خارجين من المستشفى، يدوب بنعدي الجهة الثانية عشان نوصل للسيارة، اتفاجأنا بسيارة متجهة تجينا بسرعة غريبة خبطتنا وجرت.
فقالت: الهانم دا كان مسطول ده ولا قاصد ولا إيه؟ محدش خد نمرته.
فقلت: والله مش عارفة، بس لو حد قاصد يبقى أكيد أنا المقصودة، زي ما خطفوني.
فقلت لها: هستأذنك أروح أطمن على والدي.
فقالت: روحي، أنا هفضل هنا لحسن مش قادرة أقف على رجلي.
فقلت: ارتاحي وأنا جاية علطول.
ورحت لوالدي، وأول ما دخلت قال: نسمة، تعالي يا حبيبتي، إيه اللي حصل لك ده؟
وعاوز يقوم، قلت له: بابا حبيبي، خليك مستريح.
وقربت منه، فقال: إيه اللي حصل لك؟
قلت له: أول ما نزلنا من عندك سيارة كانت مسرعة صدمتنا.
فقال: ولاد الكلب، أكيد هما ولاد عمك، هما اتجننوا ولا إيه؟ بس لما أقوم لهم بس.
قلت له: بابا، أنا تعبانة وخايفة عليكم أوي.
فحس بلهفتي عليه، فقال: أنتِ افتكرتيني يا حبيبتي؟
قلت: أيوه يا بابا، أنا الحمد لله افتكرتك وافتكرت والدتي الله يرحمها، وافتكرت أنا مين، بس ما افتكرتش كل حاجة، أنا كل اللي افتكرته هويتي، إنما ذكريات وتفاصيل حياتي مش متذكرة منها أحداث كتير.
فقال: المهم إنك افتكرتي أنتِ مين وأنا مين، دي أهم حاجة، وأكيد مع الوقت هتفتكري كل حاجة.
وقولي لي إيه حكاية حازم اللي كان معاكِ ده؟
فقلت: ده ابن الهانم اللي قعدتني عندها بعد الحادثة واللي حميتني من رميتي في الشارع، والله أعلم ساعتها كان جرالي إيه.
وأنا بعتبرها زي والدتي، وبصراحة أنا بحب حازم ابنها وهو بيحبني، أنت ما تعرفش كمية المشاكل اللي حصلت لهم من وقت ما دخلت بيتهم، واللي معظمها بسببى، ورغم كده اتمسكوا بوجودي معاهم.
فقال: مشاكل إيه اللي اتسببتي فيها؟
فقلت: حازم كان خاطب وخطيبته ووالدها اللي كان شريك حازم في المستشفى اللي كان بيعمل فيها، ما كانوش موفقين على قعدتي معاها.
واتسبب تمسكهم بي إن خطيبته سابته، ووالدها خرجه من الشراكة في المستشفى.
فقال: معقولة في ناس ممكن تضحي براحتها ومستقبلها عشان حد متعرفوش؟
فقالت: آه يا بابا، حازم ووالدته كده.
وآخر حاجة اتسببت فيها إنه راقد هو في غرفة في الدور الأسفل بسبب الحادثة.
فقال والدي: إن شاء الله هيكون كويس، وأوعدك إني لما تتزوجوا هفتح له مستشفى وأنتِ تكوني المسؤولة عن الإدارة.
فقلت: بجد يا بابا؟
قال: أيوه بجد، لازم أعوضك وأعوضه، أنا ليه غيرك؟ وسعادتك أنا رقدتي بين الحياة والموت عرفني إن الموضوع مش إن أجوزك حد يكتر مالك، لا أنا المفروض أختار لكِ الإنسان اللي تحبيه وراجل بيحبك وهيحافظ عليكِ.
فقلت: متشكرة أوي يا بابا.
عدى كام يوم واتحسنت حالة حازم ووالدي، والهانم قالت لي: أنا عايزة أعمل مفاجأة لحازم.
فقلت: مفاجأة إيه؟
فقالت: تعالي معايا ندخل لوالدك.
فقلت لها: حاضر.
دخلت على والدي وقولت له: الهانم والدة حازم واقفة بره عايزة تتكلم معاك.
فقال: آه، خليها تتفضل.
فدخلت وقالت: إزي حضرتك؟ وحمد لله على السلامة.
فقال: الله يسلمك، وحمد لله على سلامة حازم.
فقالت: أنا جيت أطلب إيد نسمة لحازم ابني.
فقال: دا شرف لينا.
قالت: الله يكرمك.
وسبتهم يتفقوا، ورحت على حازم وقولت له: عندي خبر حلو ليك.
فقال: خبر إيه؟
فقلت له: لا معلش، أنا عايزة بصمة الأول، وإلا مش هقول لك.
فقال: طيب، مين اللي هيقوم للتاني؟
ومن غير ما أرد، حاولت الوقوف، وهو حاول النهوض، وتقابلنا.
وفي قبلني وقال: شفتي بقى أنا بسمع الكلام على طول إزاي؟ وأول ما بتطلبي بصمة بديكِ علطول.
فقلت: وأنا يا حبيبي بعد كده هسمع كلامك وأديك بصمة في أي وقت تطلبه.
فقال: اشمعنا دلوقتي؟ هو لازم أعمل حادث وأروح فيها عشان...
فقبل ما يكمل، قلت له: بعد الشر عنك، لا طبعاً مش عشان كده، عشان والدتك ووالدي بيقرأوا فتحتنا دلوقتي، وهقول لك حاجة كمان.
فقال: إيه؟
قلت: مش أنا تذكرت هويتي ووالدي ووالدتي، وكمان والدي هيفتح لنا مستشفى وأنا هكون مسؤولة عن الإدارة، وأنت الطبيب المسؤول عن المستشفى.
ووالدي قرر إنه لو طلع إن حد من ولاد عمي هو المسؤول عن الحادثة، مش هيسكت إلا لما يجيب حقنا.
قال: لا، ده أنتِ مش تستاهلي بصمة على أخبارك الحلوة دي، ده تستاهل إني...
وراح حاول يقوم وقال: إيه رأيك نتسند على بعض ونروح لهم هناك؟
وفعلاً قام بصعوبة ووقف، وأنا وقفت على قدمي وسندنا بعضنا، ودخلنا عليهم وهما بيتفقوا.
فقالت: كده يا نسمة، حرقتي المفاجأة.
فقلت: معلشي بقى يا ماما، ما قدرتش أستنى.
فقال: الهانم مش مشكلة، أنا عندي مفاجأة تانية.
وخرجت من شنطتها خاتم جميل وواضح إنه غالي الثمن، وقالت: خد يا حازم، لبس عروستك شبكتها.
وعلى دخلت الممرضة وهو بيلبسها الخاتم، فقامت الممرضة بزغرودة، جعلت كل الممرضات حضرن إلى الغرفة وقلبنها حفلة بالغرفة.
وبعد خروجنا من المستشفى تزوجنا والحمد لله، ووفى والدي بوعده لي وفتح لنا مستشفى، وبقى معانا دكتور صغير، يارب أشوفه زي حازم حبيبي.