أُضرمت النيران بقلبه وهو يراها بأحضان رجل يبدو بمقتبل عقده الثالث، تحتضنه بقوة وتشبث وهو يضمها بشدة مطبقًا ذراعيه من حولها. ran على قلبه الألم واحتدت نظراته وهذا الشعور ينهش في قلبه دون رحمة. قبض على كفيه بشدة حتى ابيضت مفاصله وهو يستنكر هذه المشاعر التي أخذت في النمو والترعرع داخل قلبه. همس يستغفر الله سرًا بينما يصرف تفكيره من هذه الجهة وقُذف بعقله شيء آخر.
شخص يتسلل للمشفى حتى غرفتها.. وردة فعلها تجاهه عكس السكون الذي تنتهجه. إذًا هي بخير! توسعت أعينه عند هذا الهاجس، فهل من الممكن أن تكون بخير، ومَن هذا الشخص المجهول! لكن هذا لا يغير من أنها معرضة للخطر. توارى ووقف في أحد الزوايا المخفية عندما رأى هذا الشخص يتحرك للخارج متنكرًا بزي ممرض وقناع طبي.
عاد قيس لغرفته بوجه مجعد وكثير من التساؤلات هاجت في عقله وقد أصبح كل شيء أمامه ضبابي. جلس خلف مكتبه مستندًا على سطحه بذراعيه ليغرق في التفكير العميق حتى ألمه رأسه. رفع أصابعه وأخذ يمسد رأسه بإرهاق ليغفو جالسًا بعقل تائه. ***
بغرفة قدر جلست فوق فراشها وبين يديها هذا الدفتر الذي دسه هذا الطبيب المختلف إليها. ابتسمت بشرود لتتفتح ملامحها الجميلة رغم ذبولها. أخذت القلم بين أصابعها تتحسسه بسعادة ثم شرعت تفتحه ونقشت تكتب في الصفحة الأولى بخط متوسط وأعينها تضوي هذه المرة ببريق السعادة. "حامي الحِمى" تنهدت براحة ليغرق عقلها في هذه الذكرى التي كانت البداية لكل شيء، اليوم الذي تغيرت عنده حياتها وأصبحت تكتسي بالسواد.
في بلدة متواضعة يُميزها طيبة قلوب ساكنيها ومع بدء أول خيط للصباح والشمس لم تخرج بعد على حافة الشروق، انتشر الرجال عائدين من صلاة الفجر واستيقظت النساء والفتيات من ثباتهم بعد ليلة هادئة انتهت بنومٍ عميق باكر. ضجت المنازل بالحيوية وانتشرت رائحة طعام الإفطار الشهي. وفي هذا المنزل المتوسط الذي يعمه السكينة والودّ. توقفت قدر تخصر بتذمر أمام باب المطبخ ثم هتفت بامتعاض:
-أنا مش عارفة إيه السر العجيب في أنكم تعملوا فطار يوم الجمعة فطير.. الناس تفطر على حاجة خفيفة كدا على معدتها وإحنا يا عيني نصدمها بفطير مشلتت بالقشطة. لوت السيدة حليمة والدة قدر فمها بتحسر ثم أردفت: -أو ممكن مثلًا بلاش الفطير علشان عندي بنت مش عايزة تكلف نفسها وتساعد قبال أمها! -وعلى أساس معدتك المسكينة مش هي اللي بتلهف الفطير بتاع الصبح ده.. أبوكِ وأخواتك وأنتِ بتحبيه وبطلي لماضة وأيدك معايا علشان نطيبه.
ارتفعت ضحكات قدر في المنزل ودلفت تحتضن والدتها بشغف وتقبلها وهي تقول: -عيبك إنك فهماني صح يا ست قلبي.. يلا أوريكِ شطارة قدر يكش يطمر في الجحشين رائف ورائد عيالك الطفسين. وبمجرد انتهائها من سبها حتى دلف المطبخ شابان في السادسة والعشرين من عمرهم يكبروا قدر بخمس سنوات. هرعوا نحوها لتبدأ معركتهم الصباحية. صاح رائد بعنفوان: -جحش لما يطيرك يا قدر بُني غبّش على حياتنا. بينما قال رائف وهو يضربها على رأسها من الخلف بخفة:
-الناس تقوم الصبح تقول أصبحنا وأصبح الملك لله وأنتِ من الصبح جارة شكلنا كدا.. خليكِ شاهدة يا حليمة على بنتك. وكعادة كل صباح خرجت صرخة من حلق حليمة لفض تلك المعركة بينما تجذب مغرفة الطعام الثقيلة ليسرع ثلاثتهم هارعين لغرفهم بحماية. أخذ يقول رائف بصوت مرتفع بمكر: -ما أنا قولتلك يا سي رائف بلاش شيبسي بالطماطم ولا مولتو اللي جبناهم بليل وإحنا راجعين دول خسارة فيها يا عم.
أيده رائد بمكره بينما يجذب شيئًا ما من الحقيبة البلاستيكية التي تجاوره وقال: -عندك حق يا رائف.. يلا حلال علينا الشيبسيات والمولتو ده. ولم يكمل جملته حتى اقتحمت عليهم الغرفة بابتسامة عريضة وهرعت تجلس بينهم تقول بحب:
-أخواتي حبايبي.. ملايكة نازلة من السما، رائوفتي ورائودي أحن أخوات في المجرة.. تعرفوا إن إمبارح عملت حسابكم معايا واشتريت بيف مخصوص من اللي بينزل في قلبكم ده ودلوقتي هعمل حتة طاسة بيض بالبيف المعتبرة اللي أنا بعملها. انهالت فوقها القُبل بمرح وحنان وأخذوا يدغدغونها بدلال لتنفجر ضحكًا. فيقول رائف محتضنها: -قدرنا الأبيض اللي شبه النور واللي محليّة حياتنا ياض يا رائد. جذبها رائد لأحضانه يقبل فروة رأسها وقال:
-هو أنا أقدر على يومي ألا ما يبدأ بقدر حبيبة قلب أخوها. لم يكن مجرد مزاح فقد كانت هي لحياتهم وهج ونكهة لا يستطيع الجميع التخلي عنها، ورغم عنفوانها وعصبيتها وقوتها التي لا يستطيع أحد مجابهتها فهم لها سند واحتواء وهم بأعينها العالم أجمع، تلقت منهم دلالًا واحتواء فهي أميرتهم الوحيدة. تجمعت الأسرة والتفوا حول طعام الإفطار يتناولون في جو مليء بالسعادة والودّ والمرح.
وبعد الانتهاء من الإفطار خرجت قدر حيث شرفة المنزل الأرضية الأمامية الواسعة والتي تطل على حديقة المنزل الصغيرة ثم الشارع تحمل أكواب الشاي الذي أخذت رائحة النعناع الطازج تفوح منه. وضعته بالمنتصف حيث يجلس والديها وشقيقيها فوق الأرائك تحت أشعة الشمس الصباحية الدافئة. رددت قدر بمرح: -شاي بالنعناع إنما إيه محدش يقدر يعملها إلا قدر، ربنا ما يحرمكم مني أبدًا. لوى رائف ورائد أفواههم بضجر وأخذ رائد في الهمس بضجر:
-يلا أسطوانة الشاي بالنعناع بتاعة كل يوم.. مكانتش كوباية شاي يعني. طوقت قدر خصرها وصاحت باحتقان: -سمعني صوتك يا سي رائد أنا عارفة بتقولوا إيه يا ناكرين المعروف.. مكانتش كوباية شاي يعني، ماشي بكرا لما ميبقاش في قدر هتتشوقوا على كوباية الشاي دي وتقولوا فينك يا قدر ولا يوم من أيامك. لا يعلم والدها لماذا ارتجف من هذا الحديث. جذبها لأحضانه مقبلًا رأسها بحنان ثم قال:
-ربنا ما يحرمنا منك أبدًا يا نن عيني دا أنتِ الخير ونوارة البيت ده يا قدري الأبيض الجميل. نظرت لشقيقيها بغيظ. بينما قالت والدتها وهي تجذب كوب الشاي: -اقعد دلع فيها يا أبو ياسين لغاية ما شايفه نفسها علينا ومستقوية على أخوتها. قال فتحي والد قدر بحنان: -تستقوي وأعيش وأدلعها يا أم ياسين، ربنا يجعلها قوية طول العمر. جلست قدر بأحضان والدها الدافئة وأخذت تأكل الأشياء التي قد ابتاعها لها رائف ورائد بتسلية.
قال والد قدر بسعادة: -صحيح يا ست حليمة.. ياسين كلمني وقال إن هيوصل على أول الأسبوع الجاي. تهلل وجهها بسعادة لعودة ولدها البكري لتنطق بفرحة: -بجد.. يوصل بالسلامة يا كبد أمه والله واحشني أوي. ابتهجت قدر وهتفت بسعادة: -يااه واحشني موووت حقيقي البيت من غيره ناقصه كتير ومش ليه أي طعم. وأكملت بمكر وهي تنظر لرائد ورائف: -يلا بقاا يا أم قدر نقعد نفكر في الوليمة اللي هنعملها.. بس طبعًا لياسو فقط...
محشي مثلًا.. ولا نقول مكرونة بشاميل بتاعتي، هو بيحبها من إيدي جدًا.. وممكن لحمة بالصوص... اللي أنا بعملها دي يا حليمة.. عارفها وياسو بيحبها أووي. امتعض وجه حليمة لتقول باستسلام: -أنا معرفش في الأكل المايع اللي بتعمليه ده بس ياسين بيحبه مع إن عايزة أعمله أكل يرم عضمه.. بس يلا اعملي كل الوصفات اللي بيحبها. سال لعاب كلًا من رائف ورائد واللذان أسرعا يجلسون على جانبي قدر وأسرع يقول رائد بود واهتمام:
-بقولك يا قدر أنا نازل الأسبوع ده المكتبة، في كتب نقصاكي أو نفسك فيها.. روايات ناقصة لأجاثا كريستي أو مجموعة هولمز. بينما أخذ رائف يقول: -بقولك يا بت يا قدر أنا شوفت حتة فستان في المول مرسوم عليه فراشات كتير أوي إنما إيه لُقطة.. أنا أول ما شوفته قولت هياكل حتة منك.. ولونه إيه.. لافندر كمان.. هنزل عالطول وأجيبه قبل ما حد ياخده. رفعت قدر رأسها بكبرياء ثم هتفت بغرور بينما تقضم حبات الشيبس: -هفكر وأرد عليكم.
وكادوا يتحدثون إلا أن صوت طرق شديد جدًا على باب منزلهم الرئيسي جعلهم ينتفضون بفزع. انتفضت حليمة وهي تطبطب فوق قلبها قائلة: -يا ستار يارب إيه الخبط ده.. استرها يارب. بينما انتفخت أوداج قدر غضبًا وسارت خلف شقيقيها ووالدها نحو الباب. وبمجرد ما فُتح الباب وجدوا الكثير من الجيران متجمهرين بينما يوجد رجال غرباء كثيرة جدًا تنتشر في كل مكان يرتدون بذلات سوداء ويتواجد آلات هدم كثيرة. تساءل فتحي بتعجب: -خير في إيه!
هبط رجل في بداية عقده الرابع من سيارة سوداء حديثة الطراز ولم يكن سوى عزيز البحيري الذي رمقه بكبرياء وأشار وهو ينفث دخان سيجارته وقال وهو يستدير موليًا ظهره لهم: -اخلوا البيت علشان هنبدأ نهدم. وقعت الكلمات على الجميع كالصاعقة أخرست ألسنتهم إلا من تلك التي خرج هدرها وتشرست ملامحها وهي ترمقه باشمئزاز: -نعم! هو أنت جاي تعرض جنونك علينا هنا يا مجنون.. روح اتجن بعيد عن هنا.. قال نخلي البيت شكل دماغك لاسعة.
توقف بتخشب واستدار ببطء ينظر لصاحبة تلك الكلمات المندفعة التي ستندم عليها حتمًا. طافت أعينه يجرفها بنظراته التي اتقد الشرر بها. ابتسم لتُفتح أبواب الجحيم وقال بوعيد وهو يتأمل أعينها الزبرجدية المتشرسة والمغمورة بالقوة وحجابها الطويل وملابسها الفضفاضة: -صبارة.. بتشوكي يا صبارة.. بس مش أنا اللي بتشوك.. المهم هتندمي على كلامك ده يا حلوة بس دلوقتي مفيش حتى فرصة تخلي البيت، يلا برا.
أفاق رائد من صدمته وهرع يتهجم على عزيز ليطبق عليه رجال عزيز فيصرخ بشراسة: -لم لسانه وعينك يا قذر وملكش كلام مع أختي ومتقولش كلام هتندم عليه.. وهي سايبه ولا إيه.. إيه تهدوا البيت ده، دا بيتنا ومش هنخرج منه على جثتنا. ازدادت ابتسامة عزيز شيطانية وهو يرى تجرؤهم عليه ليقول ببساطة: -خلاص يبقى على جثتكم عادي جدًا. اندفع نحوه رائف يمسك عزيز من تلابيبه وصاح بوجه ناري:
-أنت بتهددنا ولا إيه يا حيوان.. إيه البجاحة دي جاي تخرجنا من بيتنا عشان نهده. لم تتبدل ملامح عزيز الشيطانية وقد هجم رجاله يبعدون رائف ويقيدون حركته بينما يناضل للتحرر وهو يصرخ بعنفوان. قال عزيز ببرود: -صدقوني موقفكم ده هتندموا عليه واحد واحد. انتفض فتحي وهو يرى حال أولاده فاقترب من عزيز وقال باستنكار: -حضرتك يا أستاذ بتخبط على بيتنا وبتهددنا وعايزنا نخرج من بيتنا والمفروض بكل خنوع وهدوء نخرج! أنت عايز إيه يا أستاذ!
حرك عزيز كتفيه بهدوء وأشار من حوله نحو المنازل التي تجاور منزل أسرة قدر: -لو بصيت على البيوت اللي جمبكم بكل بساطة خرجوا جيرانكم وفضوا البيت بكل هدوء، أنتوا ليه بقا عاملين إزعاج، إحنا هنبني مخازن لنا هنا وعايزين الأرض دي كلها. ااه أنا عرفت إيه السبب في موقفكم ده متقلقوش.. أكيد في مقابل مادي.. هنرضيكم.. هرميلكم قرشين على الجزمة وأنتم زي الكلاب مش هنسمع لكم صوت تاني.
مار داخلهم وتوسعت أعينهم بصدمة متخشبين وهم يرون مدى وقاحة هذا الشيطان. كان كلًا من رائد ورائف مقيدين الحركة ووالد قدر أيضًا.. بينما والدتها منهارة ببكاء عنيف. كانت هي الوحيدة الحرة بينهم. جعلت كلماته النيران تشتعل بداخلها. اندفعت بكل غضب نحوه وأعينها ترميه بنظرات مستحقة وبكل قوتها وغضبها رفعت كفها بأعلى ما لديها وسقطت به على وجه ليُحدث لسعة أسمعت الجميع وجعلتهم يصمتون وكأن على رؤسهم الطير.
بينما هذا الذي تصنم جسده التفت ينظر لها بهدوء ليردف بهدوء أثار ارتعاب والدي قدر: -تعرفي.. اليومين دول أنا حاسس بملل رهيب، بس يبدو أن لقيت لعبتي اللي هتسلى بيها.. بوعدك يا صبارة إن هخليكِ تتمنى الموت ومش تطوليه.. والقلم ده هخليه أهون حاجة من اللي هتحصلك. وأشار لرجاله يقول: -نفذوا.
نظروا جميعًا بصدمة واجتمع الكثير من الرجال حول رائد ورائف الثائران يحكمون تقيدهم وبالمثل مع والدي قدر التي جاءت تركض نحوهم لكن قضبة حديدة حول ذراعها جذبتها مرة أخرى. ظلت تتلوى مناضلة بينما يصرخ رائد ورائف ووالدهم. -سيب أختي يا حقير.. والله لأقطع إيدك يا حيوان.. -نزل إيدك عن بنتي يا شيطان. انتفضوا على حركة آلات الهدم التي تقدمت نحو منزلهم تقتحمه وهم يرون منزلهم ينهار ساقطًا. صرخت قدر وأعينها تفيض بدمعها:
-لاااااااااااااااااااااا. صرخت والدتها وهي تتململ تحت أيديهم بجنون وجميعهم يحاولون تخليص نفسهم لكن كان كل شيء انتهى وهم يشاهدون منزلهم يسقط أمامهم في مشهد يدمي القلب. المنزل الذي شهد على سعادتهم ومرحهم وحزنهم وجميع ذكرياتهم متعلقة بجدرانه، لقد كانوا قبل دقائق يصرخون بصخب سعداء ويرتشفون الشاي بالشرفة ببساطة وسعادة. صرخت قدر وهي تحاول تخليص نفسها بينما تراهم يجرون والديها وشقيقيها الذين أُبرحوا ضربًا نحو أحد السيارات:
-بابااااااا.. مااامااااااا.. رااااائف.. رااااائد.. لاا.. استنوا.. واخدينهم على فين. جذبها بقوة يُقيدها بعدم رحمة بينما يهمس وهو يُلقيها بسيارته أمامهم: -هما كمان هيتعاقبوا على وقفتهم قدامي، زي ما أنتِ كمان هتتعاقبي. ملي عينك منهم لأن دي آخر مرة تشوفيهم. صرخ رائف بجنون بينما يجرونه وهم ينهالون عليه ضربًا بعصا ثقيلة: -قــــــــــــــــدر.. لاااااااااا.
سقط رائد أرضًا بينما جذب عزيز سلاحه ضاغطًا دون تردد فوق الزناد لتنطلق رصاصة تخترق صدره ليصرخ ساقطًا: -قــــــــــــــــدر.. أختــــــــي.. صرخت قدر وهي تعافر بكل قواها بينما تنظر لشقيقها الساقط أرضًا بفزع وجأرت بأعين تجمد بها الدمع حتى بُحّ صوتها: -راااائــــــــــــــــــد. وهنا اختفى صوت قدر للأبد واختفى معه صوت شقيقيها ووالديها التي رأتهم يسقطون أرضًا بانهيار وانهزام لتكون المرة الأخيرة لرؤيتها حتى الآن.
عادت قدر بذاكرتها إلى الحاضر على اقتحام قيس للغرفة. وقف أمام فراشها ثم قال مباشرةً دون مراوغة: -قدر لازم تهربي من المستشفى دي، خلي عندك ثقة فيا يا قدر.. أنا ملجأك هنا صدقيني. كان يتوقع صمتها وعدم استجابتها لكنها لدهشته ابتسمت بهدوء وهمست ليسمع صوتها الذي جعله يتخشب بصدمة دون تصديق: -حامِي الحِمى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!