استقبلته زوجته التي اتلاشت بسمتها عندما رأت سندس. وغلى الدم في عروقها أكثر عندما قال: -سندس ستقيم معنا قليلاً يا نيرة، لديها مشكلة سأحلها بعد ذلك. إذا أرادت الإقامة في بيتها، يمكنها الذهاب. نظرت إلى سندس التي شعرت بعدم ارتياح في نظراتها، وقالت وهي تجز على أسنانها: -طبعًا، تنوري يا حبيبة قلبي. تركهم وقام دخل الغرفة. جلست نيرة، زوجته، بجانب سندس وقالت: -أخبريني يا حبيبتي، لماذا ستقيمين هنا؟ أكملت وهي تضغط على كلامها:
-أقصد، لماذا ستقيمين في بيتي؟ نظرت إليها سندس بعدم ارتياح. وقالت نيرة بتصنع البراءة: -أنا لا أقصد شيئاً، يعني أنتِ في عيني وعلى رأسي، ولكنني أحب أن أعرف ضيفتي ستقضي معي كل هذا الوقت لماذا؟ كانت تتكلم بقلة ذوق عن قصد، ربما بهذه الطريقة تعرف أنها ستتراجع وتمشي. ردت عليها سندس بهدوء وهي تفرك كفوفها ببعضها: -حدثت مشكلة بيني وبين سامي، وستنتهي بطلاقنا. سمعتها تقول بصوت واطئ: -وهي كل واحدة تطلق تذهب ترمي بلاها على أخيها!
شعرت سندس بالإحراج من كلامها ونظراتها. وقربت منها نيرة وقالت بصوت واطئ: -ماذا فعل لكِ سامي حتى يصل الأمر للطلاق؟ أم أنتِ التي فعلتِ؟ دمعت عيناها وهي ترد عليها بكلام متقطع: -أنا.. أنا لم أفعل شيئاً، هو ضربني. شهقت نيرة بصدمة: -يلهوي! طبطبت على رجلها وقالت: -ولكن كان اختيارك من الأول أيضاً يا سندس يا حبيبتي. نفت سندس وهي تهمس لنفسها: -اختيار أهلي. -انظري، معلش نامي على الكنبة هنا، أصل محمد قلب أمه نائم في غرفة الأطفال.
ضحكت وهي تكمل: -بالتأكيد لن أحضركِ لتنامي معي أنا وحسام يعني! هزت سندس رأسها. وقامت بعد أن قالت بصوت واطئ كانت تقصد أن يصل إليها: -الواحد لاحق مصاريف على نفسه حتى يصرف على نفر كمان؟ ابتسمت سندس بوجع، والإحساس بأن لا أحد يحبها ولا يتقبل وجودها لم يفارقها. نظرت إلى باب البيت، وبكل هدوء قامت فتحته ونزلت. فضلت ماشية في الشارع لمدة ساعة. كان المغرب قد أذن وهي لا تعرف أين تذهب. عند زوجها وأمه التي قد تقتله أول ما يراها؟
أم عند أبيها الذي لا ينوي لها على خير هو الآخر؟ أم عند أخيها وزوجته التي لا تطيقها؟ كانت ماشية تفكر في كل هذا عندما شعرت فجأة بخطوات ماشية وراءها. والآن فقط شعرت أن الشمس قد غابت والليل قد ملأ المكان. فأغمضت عينيها تستنجد بأملها الوحيد.. "ربنا".. ♡
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!