مسكت ورقة كانت على مكتبها وكتبت حاجة وطبقتها وحطتها على سريرها. اتسحبت بشويش لحد ما وصلت قدام باب الشقة، بصت بصة أخيرة وعيونها مليانة دموع، وفتحت الباب ومشيت. "نادية! البت دي" "بالهداوة عليها يا حج، دي لسه صغيرة. هي قالت إيه يعني؟ "قالت إيه؟ مسمعتيهاش؟ قال إيه عايزة تكمل تعليمها. فيها إيه لو سابت الثانوي واتجوزت ابن عمها فرج؟ هو غبي حبتين بس قلبه طيب وهيحافظ عليها." "وفيها إيه لو سبتيها تكمل تعليمها؟
بس يا حج، البت ذكية وشاطرة." "دي عايزة تبقى زي بنات البندر وتلف على حل شعرها؟ لا هو أنا طرطور يوليه؟ أمشي انجري هاتيهالي. قال أسيبها قال؟ هتطلع دكتورة ولا هتطلع دكتورة؟ أدي اللي بناخده من خلفة البنات الهم." "خلاص يا حج، هدى نفسك مش كده." "ادخلي ندلها وقوليلها النهاردة كتب كتابها على فرج ابن أخويا. هي تطول؟ ده فرج حليوة والبنات بتموت عليه." راحت لأوضة "همس" خبطت خبطتين وفتحت الباب ودخلت. "يللهوي! إلحقني يا حج!
"يخربيتك يولية! سرعتيني؟ خبر إيه؟ جرى ناحية الأوضة بسرعة. "البت... البت مش موجودة." "بتخرفي؟ بتقولي إيه؟ "مش موجودة." "جابتلنا العار منها لله! والله ليكون أموتها على يداي." "استنى بس يا حج! ياااااحج! جرى وجاب البندقية من أوضته وخرج للشارع. والدته لاقت ورقة على السرير، فتحتها وبدأت تقرأ.
المكتوب في الورقة كان: "أنا آسفة يا بابا وأسفة يا ماما، بس أنا عايزة أكمل تعليمي. أنا واثقة إني هبقى حاجة وأخليكم فخورين بيا، مش بالجواز وخلفة الصبيان. يا بابا أنا مش بنت وحشة ولا بقلد بنات البندر ولا عايزة أجيبلكو العار، بش أنا عايزة أبني مستقبلي صح. يا أمي، إحنا في سنة 2022 وأبويا لسه اللي بيفكر فيه قديم. سامحوني، هرجعلكو تاني بعد ما أكون بنيت نفسي صح. ومتخافوش، هقعد في بيت جدي يا ماما اللي إنتي كنتي قايلالي عليه ومحدش هيقدر يقربلي."
الأم دمعت وكانت فخورة ببنتها وشايفة إنها تستحق فرصة إنها تبني مستقبل حلو لأنها مش أقل من حد. بعد ما قرأت قررت تحرق الورقة بسرعة. والحج كان رجع. "ها يا حج؟ ملقتيهش؟ "لا. ده حظها بس. والصباح رباح. اعمليلي كوباية شاي." "الحمد لله مشافش الورقة." (قالت بهمس) "بتبرطمي؟ بتقولي إيه يولية؟ "ها؟ لا ولا حاجة." تاني يوم الصبح همس كانت وصلت إسكندرية. كانت تعبانة وخايفة، بس عارفة إن محدش يعرف بيت جدها (أبو مامتها)
غير والدتها بس، يعني محدش هيوصلها على الأقل لفترة كبيرة أوي. ركبت عربية ووصلت قدام البيت. كان بيت من دورين بينه وبين البحر كام شارع بس، وفي مكان نضيف. طلعت المفتاح ودخلت. حطت شنطتها على الأرض. البيت كان فيه فرش كامل وكمان تلاجة وبوتجاز ونضيف، بس عايز يتمسح من التراب. "يلا يا همس، مفيش وقت للراحة. نوضب التراب ده بسرعة عشان أروح المدرسة وأشوف الدروس ومكان أشتغل فيه."
همس كانت عارفة خطة بابها وإنه هيجوزها. فسبق وكانت وصلت ورقها لمدرسة جنب بيت جدها في إسكندرية بمساعدة واحدة صاحبتها عايشة هناك. فا كان كله جاهز، ناقصها الشغل بس عشان تقدر تصرف على نفسها. بس في حاجة همس مكنتش عاملة حسابها خالص، ظهرت فجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!