بدأت قصتنا مع أدهم في السيارة وهو يقود بأعلى سرعة، مشغلًا أغنية لعمرو دياب وسارحًا معها. نزلت دمعة من عينيه غصبًا عنه عند مقطع يقول: "أنا قولت اللي محدش قاله وعملت اللي محدش عمله يفارقني ما أنا راضي وماله بكره هيعرف غلطه" أدهم في نفسه بألم: بكره هتعرفي غلطة عمرك يا سما، وادي الأيام ما بينا.
مشى أدهم بسيارته في طريق خالٍ من الناس، وظل يستمع للأغاني الحزينة طوال الطريق، وخرج كل ما في قلبه من بكاء. في الساعة الرابعة فجرًا، كان عائدًا ويدخل الفيلا بهدوء. دخل غرفته، ثم أخذ دشًا وغير ملابسه. شغل التكييف وقرب من الدولاب، فتحه وأخذ منه ألبومًا به صوره مع بنوته جميلة، وكانت سما.
مسك الألبوم وبدأ يتفرج، سرح في صورة كان يمسك يدها فيها، ويتذكر ذلك اليوم جيدًا. يتذكر كلامها، وكل حرف قالته، ويتذكر عينيها اللتين نزلت منهما دموع بحب. قفل الألبوم وقام، وهو يحاول قدر الإمكان السيطرة على نفسه وعلى وجع قلبه. أغلق الألبوم ووضعه في الدولاب مرة أخرى، وعاد إلى السرير وقال بألم: واهى هتبقى ذكريات، أهي! سكت، ثم أكمل بغصة
في قلبه وسخرية من نفسه: إنها لم تعد موجودة أصلاً. فرد ظهره على السرير بحزن، وهو ينظر إلى تاريخ اليوم الذي يحس أنه لن ينساه أبدًا. غمض عينيه، لكن ظهر كل شيء أمامه: ضحكتها، كلامها، وعودها له. آه، وعودها التي لم ينفذ منها ولا واحدة. أدهم لم يكن قادرًا، كان يشعر بحرقان شديد، يتمنى من كل قلبه أن يصحو ليجد كل ما حدث وهم أو حتى حلم، لكنه ليس حقيقة. ولعل هذا الموقف يثبت لأدهم أنها لم تقف على أحد ولن تقف على أحد.
أدهم بدأ يتقلب في السرير كثيرًا، غير قادر على النوم. كل تفكيره فيها وفي الكلام. قام واقفًا بألم شديد في قلبه، وعينان مليئتان بالدموع، وخرجت صرخة منه بكل ألم: آه، طب ليه؟ ليه كل ده؟ ليه؟ دخل التواليت، غسل وجهه بماء بارد، ثم عاد ليجلس على السرير ويكلم نفسه: وهو هيفضل السؤال اللي بيتكرر، ليه؟ ليه يحصل كده؟ أكمل بسخرية: ده أنا ياما عملت حساب زعله.
أدهم رجع رأسه على السرير، وحاول قدر الإمكان أن ينام حتى تأتي الساعة السابعة صباحًا ويذهب إلى الشركة. وبالفعل نام أدهم بصعوبة بالغة. استيقظ على صوت المنبه، أمسك الموبايل لينظر الرسالة المعتادة منها كل صباح، لكنه لم يجد شيئًا. تذكر كل ما حدث. قام بألم، ودخل التواليت، أخذ دشًا، لبس، ونزل، عمل قهوة، وتحرك إلى شركته. بعد وقت، وصل أدهم الشركة، دخل مكتبه وبدأ يشتغل. بعد وقت بسيط، طلب السكرتيرة. نوره: نعم يا باشمهندس أدهم؟
حضرتك طلبتني. أدهم: عاوزك تجيب لي جدول الشركة الأسبوع ده كله، وكمان تبعتي باشمهندس آمن. نوره استغربت، لكنها لم تسأل وعملت كما طلب منها. نوره: اتفضل حضرتك. أدهم: شكرًا، اتفضلي. أمسك أدهم الجدول، وبص على كل شيء والمشاريع التي يحتاج أن يذهب لموقعها. بعد ذلك، أكمل بعض الشغل على اللاب، أغلقه، وقام متجهًا إلى مكتب أخيه آمن. خبط ودخل عليه. آمن بحب: وحشني يا ابني، إيه ده معاك في الشركة وما بشوفكش؟
أدهم قعد بحب: آه، معلش بقى يا باشا. المهم جاي أقولك لو عاوز لسه تقدم على إجازة، قدم، وأنا همسك كل حاجة، والمشاريع كلها أنا حاسس إني بقالي فترة مبشتغلش كتير، فحابب أرجع أشتغل أقوى شوية. في كل المشاريع أنا همسكها، ومتقلقش خالص، وسافر يومين أنتِ وولاء عادي. آمن ساب اللي في إيده وقال: مالك يا أدهم؟ في إيه؟ أدهم: مفيش حاجة، كل الموضوع زي ما قولتلك، حابب أشتغل أكتر. آمن وهو
متأكد أن هناك شيء في أخيه: أدهم، أنا عارفك كويس، أنت مبتبقاش عاوز تشغل نفسك إلا لو في حاجة. في إيه يا أدهم؟ مالك؟ طمني عليك بس. أدهم بألم يحاول إخفاءه: صدقني أنا كويس. حوار تافه كده هبقى أحكيلك عليه بعدين. كمل بسرعة: علشان والله العظيم ما قادر أحكي حاجة دلوقتي، ولا عاوز أتكلم عن الموضوع نهائي. آمن بتفهم: طيب يا حبيبي، وأنا موجود في أي وقت حبيت تتكلم فيه. أدهم بابتسامة: طيب، قدم على إجازة ومتشيلش هم حاجة.
آمن: طيب، بالنسبة للمشاريع، هي مش كتير، هما حوالي أربع مشاريع حاليًا شغالين عليهم. قسمهم زي ما أنت حابب، بس متضغطش على نفسك. وأنا هقدم على إجازة أسبوع بس. أدهم: لا، خد شهر وسافر باريس زي ما كنت عاوز. آمن: متخلي سفرية باريس دي كلنا سوا؟ أدهم: متفرقش كتير، سافر أنت واتبسط مع مراتك، ونبقى نروح سوا مرة تانية بإذن الله. آمن بنكش: مع خطيبتك بقى؟ أدهم غمض عيونه بألم، المفروض أنه خلاص كان هيكلم آمن ويروحوا يتقدموا رسمي لسما.
أدهم: لما يبقى في حد الأول. طيب، يلا روح بقى عشان تظبط الدنيا، وأنا هتابع الشغل، متقلقش على حاجة، واتبسط في إجازتك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!