مسيحي ي شيخة مريم، بتحبي مسيحي؟ رديت ببكا: مكانتش أعرف، والله م كنت أعرف. _يعني إيه مكنتيش تعرفي؟ = يعني مكنتش أعرف ي مروة. اسمه يوسف، هعرف منين إنه مسيحي؟ _طب وعرفتي منين؟ رديت وأنا بمسح وشي من تحت النقاب: لقيت دكتور زميله بيهزر معاه وبيقوله ي جرجس. _طب وهتعملي إيه ي مريم؟ = مش هعمل حاجة، مش هنزل الكلية، وربنا قادر ينسيني. ردت بشفقة: ربنا معاكي. = يارب، سلام أنا همشي.
مشيت وأنا قلبي بيوجعني، مش عارفة هعمل إيه ولا المفروض أعمل إيه. دي تالت سنة ليا في الكلية، أول دكتور دخلنا كان هو، محترم ومرح، مش متسلط زي باقي الدكاترة، شايفنا إخواته مش طلبة عنده. بغض بصري عنه، بس ده ميمنعش إنه شفته كذا مرة وهو بيشرح، وكان وسيم، وسيم جدا، وسيم بدرجة مهلكة. يمكن عشان كده نص بنات الكلية بيجروا وراه، ويمكن أكتر. أول دفعة درس لها كان دفعتنا، وعشان كده محدش يعرف عنه حاجة، مش من نفس المحافظة، فمحدش يعرف إنه مسيحي. مش بيسمح لحد يتجاوز حدوده أو يقرب منه، فمحدش عرف إنه مسيحي. فوقعت فيه، وقعت وأنا مش عارفة هعمل إيه. تلات سنين ببني أحلامي معاه، بدعي ربنا بيه في كل صلاة وكل وقت، حلم تلات سنين أصبح سراب في لحظات.
وصلت ودخلت البيت، البيت اللي عايشة فيه لوحدي بعد موت أهلي، واللي مش بحب أدخله عشان مش بيعمل فيا حاجة غير إنه بيقلب عليا ذكرياتي اللي عشتها مع أهلي. محاولتش أعمل حاجة غير إني أصلي وأدعي ربنا يريح قلبي. *** _مالك ي يوسف، فيه إيه؟ = مريم. _مالها؟ = بقالها أسبوعين مش بتحضر أي حاجة. _أيوه وإيه المشكلة يعني؟ = هو إيه اللي وإيه المشكلة يعني، إنتي هتتهزري ي أحمد؟ _لا إنت اللي بتهزر ي يوسف، أنا قولتلك مينفعش تبص لمريم أصلاً.
= لي يعني؟ _عايز تعرف لي يعني، لأنك مسيحي، وهي مسلمة. يعني مفيش أي أمل من إنك تبصلها أو تتكلم معاها حتى. مينفعش وأنا قولتلك كده مية مرة. = بس أنا... أنا... _إنت مش عارف إنت عايز إيه ي يوسف، وحتى لو عايز مريم وبتحبها، مش هتتجوزك. = لي يعني؟ _ي بني إنت مش بتفهم، بنقولك إنت مسيحي وهي مسلمة، حرام عندنا إنها تتجوز حد غير مسلم، وأكيد هي مش هتعمل حاجة حرام. = خلاص ي أحمد، ماشي.
_أنا مش عايزك تتعلق في أحبال وهمية ي يوسف، إنت أكتر من صاحبي، بس هي أختي في ديني، فمينفعش. = ماشي ي أحمد. *** حضور المحاضرة الجاية بدرجة العملي كلها، فاللي مستغني عن المادة يغيب. ختمت كلامي وأنا ببص لصحبتها كتأكيد على كلامي. طبعاً ظهر صوت عالي تفاعلاً مع كلامي، وفيه اللي رفض، وفيه اللي استغرب، لأني مش بتعامل معاهم بالطريقة دي، ولأن أساساً مفيش حد غايب غيرها تقريباً، بس هي غايبة وده المهم.
_الصوت ده لو ظهر تاني اعتبروا الدفعة كلها شايلة مادتي، والكلام اللي قولته مش هيتغير، والحاضر يبلغ الغايب، اتفضلوا يلا. *** يعني إيه يعني ي مروة الحضور بدرجة العملي كلها؟ = معرفش والله ي مريم. _إنتي متأكدة إنه يوسف هو اللي قال كده؟ = آه والله ي بنتي، أصلاً بقاله أسبوعين مش طايقنا كده، مش زي عادته. تلاقيها منكّدة عليه. ختمت كلامها وغمزتلي، هو قلبي بيوجعني كده لي؟ معقول يكون يوسف بيكلم حد، أو بيحب حد؟ معقول؟
= معلش ي مريم، أنا آسفة والله. _لا ولا يهمك، آسفة على إيه. دي كسرت قلبي بكلامها وبكم التخيلات اللي جت في دماغي. = مريم. _ها، نعم. = هتنزلي ولا إيه؟ _آه إن شاء الله هنزل، خلينا نخلص بقى. تاني يوم نزلنا فعلاً عشان نحضر المحاضرة بدل ما نشيل المادة واحنا أصلاً مش ناقصين. دخلنا وقعدنا في الآخر خالص برغبتي، في محاولة مني إنه ميشوفنيش ولا أنا أشوفه، في محاولة إني أنسى، بس أنسي إيه، ده أنا معرفتش أنساه طول الفترة اللي فاتت.
الصمت اللي غلف المدرج فوقني، ومن قبل ما أرفع عيني عرفت إنه هو من ريحته اللي انتشرت في المدرج. دخل وأنا خبيت راسي ورا اللي قدامي، مش عارفة لي، مع إني منتقبة ولو كده مش هيشوفني، بس فيه صوت جوايا بيقول إنه عارفني. بدأ ينادي أسامي عشوائي عشان يأخد الغياب، واللي كان من ضمنهم اسمي. وقفت، لحظة واحدة كانت كفيلة تغير دقات قلبي الرتيبة، خلته عبارة عن سيرك مليان أصوات بس. قعدت بعد ما اتكلم بهدوء إني أقعد.
شرح المحاضرة وخلص، وأنا خلصت والله. خرجنا آخر ناس من المدرج بحكم الزحمة والطلبة كانت كتير. وقبل ما أخرج سمعت صوته: آنسة مريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!