أيوه يا دكتور. تعاليلي المكتب، حالا. وسابني ومشي. هو أنا عملت إيه؟ وعملت إمتى أصلًا؟ ده أنا مبحضرش أساسًا. فـ إيه يا مريم؟ معرفش يا مروة. دكتور يوسف عايزني. فـ حاجة ولا إيه؟ معرفش والله. طب إيه، مش هتروحيله؟ لا لا هروح، بس تعالي معايا. تمام، يلا. *** فضلت قاعد مستنيها من أول ما دخلت المكتب. ربع ساعة ولقيتها جت هي وصاحبتها. هو أنا مش قولتلك تعاليلي المكتب؟ مانا جيت أهو يا دكتور. قولت لوحدك. اتفضلي يا آنسة بره.
بس يا د... قولت بره. صاحبتها خرجت وفضل أنا وهي. قاعدة مرتبكة، متوترة، خايفة. نفس القعدة اللي كانت قعداها لما شفتها أول مرة من سنتين. منتقبة وسط كم البناطيل المقطعة والشعر اللي بيبان في الجامعة. أي نعم أنا مسيحي، بس مش معنى كده إني بحب الارف اللي البنات بتلبسه ده، بالعكس. قد تكون مش البنت الوحيدة المحترمة، بس محدش زيها. يعني مش عارف أبص لواحدة مسيحية زيي.
فقت من سرحاني على حركاتها وهي عمالة بتفرك إيديها وبتشد على نقابها كأنها بتتمسك بيه. نفس الحركة اللي خطفتني من أول مرة شفتها فيها. حاولت أظبط صوتي وأتكلم معاها. في نفس الوقت اللي قمت فيه عشان أقفل الباب اللي سابته مفتوح. مبتحضريش ليه يا آنسة؟ ردت وهي بتقوم بارتباك عشان تفتح الباب اللي أنا قفلته. حضرتك بتقفل الباب ليه؟ كده، أنا حر. ردت بقوة. لأ، حضرتك مش حر، وافتح الباب. والمفروض أسمع كلامك ليه؟
لأن ديني بيأمرني إني مقعدش مع رجل أجنبي عني في مكان مقفول. رجعنا تاني لاختلافي أنا وهي في الأديان. نفس المشكلة اللي مش عارف هحلها إزاي. مش عارف ليه المفروض أحلها أصلًا، ما أسيبها في حالها وخلاص. فتحت الباب تاني احتراما ليها ولأوامر عقيدتها وقعدت على المكتب مستنيها ترد. كان عندي ظروف في البيت. أها. طب ياريت متتكررش تاني يا آنسة. تمام يا دكتور، بعد إذنك. وقفت وقبل ما تخرج من الباب ناديت عليها. مريم.
التفتتلي بهدوء وسكتت. لو طلبت منك تتجوزيني، توافقي؟ وقفت مصدومة حوالي خمس دقايق مش مصدقة أو مش متخيلة أصلًا لحد ما ردت. لا. حتى لو قولتلك إني معجب بيكي مثلًا. ردت بقوة غريبة على طبيعتها المرتبكة المتوترة. حتى لو قولتلي إنك بتحبني، مثلًا، برضه لأ. حتى لو قولتلك إني هعملك كل اللي انت عايزه. ردت بقوة أشد. حتى لو قولتلي إنك هتجبلي الدنيا كلها تحت رجلي، برضه لأ. رديت بهدوء وأنا بلعب بالقلم. ليه؟ لأن
ربنا سبحانه وتعالي بيقول: "ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون". وحضرتك بالنسبالي في ديني كافر وأنا مش هغضب ربنا عشان خاطر حد. أي كان مين. تمام، اتفضلي. قبل ما تمشي ناديت عليها تاني. مريم. بصتلي وهي ساكتة. اعتبري كل اللي قولته محصلش. ردت وهي بتخرج. ده اللي هعمله فعلًا.
مشيت وسابتني، بس سابتلي أثر فضلت أفكر فيه. ليه متمسكة بدينها أوي كده؟ ليه متعصبة ليه للدرجة دي؟ للدرجة اللي تخليها تضحي بقلبها؟ مانا مش طفل عشان معرفش إنها معجبة. إن لم تكن بتحبني. ومش غافل عن إنها بطلت تيجي الجامعة من يوم ما عرفت إني مسيحي. أي نعم فيه ناس عندنا في ديننا متعصبة، بس مش متعصبين للدين زيها. هما متعصبين لفكرهم، والاثنين في فرق بينهم السما والأرض.
إنك تتعصب لشيء مقتنع بيه عشان صح، غير إنك تتعصب لمجرد فكرة اتربيت عليها ومش شرط تكون صح. كذا مرة فكرت مع نفسي ومن قبل ما أشوف مريم. لو الإسلام فعلًا طلع هو الدين الصح، إحنا هنعمل إيه؟ المسلمين ومؤمنين بعيسى زينا، وبالتالي لو المسيحية هي الصح هما في أمان. إنما لو الإسلام هو اللي طلع صح، إحنا كمسيحيين هنعمل إيه؟ في وسط كم التساؤلات اللي الحت عليا وع تفكيري ملقتش قدامي غير أحمد، عشان أفكر معاه أنا هعمل إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!