طبيعي موافقش، بعض النظر عن الفرحة اللي سكنت روحي بعد طلبه، وعن دقات قلبي اللي اختلت توازنها، وعن رعشة جسمي كله، بس مينفعش.
ليه ممكن يعمل كده؟ مش بيحبني، بيحب غيري، أسلم عشانها، بيهزر ويضحك معاها.
ليه ممكن يعمل كده إلا لو كان مجرد جدعنة منه؟ مش هقول شفقة عشان مش بحب الكلمة دي.
ده غير إني لو اشفقت على حد، ده معناه إني فيه مشاعر من ناحيتي، ليه؟ شفقة يعني تعاطف، وهو مفيش مشاعر من ناحيته ليه؟
فخلينا متفقين إني مش هوافق على كده.
رد بهدوء:
_ ليه يا مريم؟ كده أحسن لك.
اتكلمت أم طه:
_ ليه يا مريم يا بنتي؟ أومال هتتصرفي إزاي مع أعمامك؟
_ إن شاء الله هحاول أفهمهم براحة يا طنط.
_ طب ما انتي معرفتيش تقنعي عمتك يا بنتي.
_ إن شاء الله هحاول معاهم هما.
_ طيب ما فكرة يوسف أفضل يا بنتي.
_ وأنا هتجوز عشان مجرد فكرة يا طنط؟ ليه أحطه في مواجهة مع أهلي؟ أنا إن شاء الله كفيلة بيها.
_ يا بنتي.....
يوسف قاطعها ببرود:
_ سيبيها يا حاجة براحتها. عامة إحنا موجودين لو احتجتي حاجة يا مريم.
_ شكرًا يا دكتور.
_ أنا هستأذن أنا، بعد إذنكم.
ردت أم طه:
_ اتفضل يا ابني.
اتكلمت بعد ما مشي:
_ موافقتيش ليه يا بنتي؟
_ يعني هتجوزه عشان جدعنة منه يا طنط؟ ليه يعني؟ إن شاء الله ربنا يعديها على خير. ولا يدبس فيا ولا حاجة.
ردت بدفاع:
_ وإنتي اللي ياخدك يبقى اتدبس؟ ده يبقى حظه ويهناه.
غصب عني ابتسمت:
_ تسلمي يا طنط.
_ تحبي أبأت معاكي النهاردة يا بنتي؟
_ لا لا تسلمي، أنا هبقى بخير بإذن الله.
قامت مشت وأنا قمت صليت القيام وقرأت وردي ونمت.
عدى يوم من المدة اللي المفروض عمتي محددالي.
عمتي! غريبة الكلمة على اللي هي بتعمله فيا. هي إزاي بتتعامل كأني عدوتها كده؟ إزاي قادرة متخافش من ربنا كده؟ إزاي مش قادرة تحبني كده؟ ده أنا بنت أخوها حتى. ليه بتكرهني كده؟ عملتلها إيه لكل ده؟ كنت هعمل إيه لو يوسف مكنش هنا لما كان معاها ابنها؟
يوسف، اللي مشفتوش من آخر مرة كان هنا. ولا سمعت صوته ولا صوت بلكونته بتفتح.
مفتقداه. مفتقدة شرحه، ضحكته اللي كانت بتبان في صوته، هزاره الخفيف مع طنط أم طه وهو بيشرح. ضحكهم عليا لو مفهمتش حاجة. كلمة "معلش يا ستي حقك عليا" اللي كانت كفيلة تطيب خاطري من أي زعل. مناكشته وهو بيشرح. القهوة اللي اتشاركناها مرة وكانت كفيلة تخليني أدمنها. مفتقدة نسمة الهوا وهي جنبه، واللي كانت بتختلف عن أي نسمة هوا تانية.
بس كده أحسن.
بس هل فعلاً كده أحسن ولا أنا بس بحاول أقنع نفسي إنه ده أحسن؟
مش عارفة.
تاني يوم لقيت الباب بيخبط. لبست النقاب عشان أروح أفتح لقيت عمتي.
دخلت وهي بتزقني بعنف واتكلمت:
_ إيه يا بنت جميلة؟ قولتي إيه؟
_ قولت نفس اللي قولته يا طنط.
_ يعني انتي لسه عند كلامك؟
_ وإيه اللي هيخليني أغيره؟ أيوه لسه عند كلامي.
كنت قلعت النقاب بعد ما دخلت وتأكدت إنها لوحدها من غير ابنها. مرة واحدة لقيتها بتمد إيديها عليا. ضربتني بالقلم. لدرجة إني حسيت إنه خدي اتشل. إنه بيطلع نار.
قربت مني والشرار بيتطاير من عينيها.
_ ده عشان لما أعمامك يجوا بكرة، أقولهم إن ده اللي عملته لما لقيت معاكي شاب في الشقة.
محستش بنفسي غير وأنا بصرخ. بصرخ وبطلع كبت الأيام اللي فاتت كلها. ومعرفش إيه اللي حصل بعدها.
__________________
رفضت. بدون أدنى مجهود منها إنها تفكر. رفضت وصالي وده الحل الوحيد لخلاصها من أعمامها. معقول كرهاني للدرجة دي؟ معقول كنت موهوم بنظرة الحب اللي لمحتها مرة في عينيها؟ معقول عشت ده كله في وهم؟ حبها اللي اعترفتش بيه كان وهم؟ بداية إسلامي والسبب فيه كان وهم؟ بس حتى لو حبها ليا كان وهم، فحبي ليها واقع مسلم بيه. أنا بحبها فعلاً.
رفضها صدمني ووجعلي قلبي، بس مش معنى كده إنه غير من معزتها. بالعكس. أنا كل يوم بيعدي بحبها أكتر.
من ساعتها مخرجتش من الشارع. يدوب بنزل أصلي وأطلع تاني. وإن كانت برفع عيني ناحية بلكونتها في محاولة بس إني ألمحها ولو مرة، تطفي نار شوقي ليها، أطمن حتى عليها، أشوف عينيها ولو لمرة.
كانوا يومين بس ما عدوش. عينيها وحشاني. خجلها اللي كنت بحس بيه من تحت النقاب واحشني. نقابها نفسه واحشني. تذمرها على حاجة مش فاهماها واحشني. غريبة إنها تغيب وتخلي الدنيا كلها تغيب معاها. من يوم ما سواد نقابها غاب عني والشمس غايبة عن نهاري. سمايا مفيهاش لا قمر ولا نجوم. وحشتني. وحشتني أوي.
وأنا لسه مازلت سرحان فيها سمعت صوت صريخ. عرفت إنه صوت صريخها. قبل ما أفكر جريت عليها. من قبل ما أفكر هدخل بأي صفة بس هدخل. هطمن عليها وبعد كده نشوف مبرر لكل ده.
قبل ما أفتح الباب لقيت أم طه بتنهج هي كمان من جريها. خبطت الباب فتحته واتصدمت.
متشنجة، بتصرخ، بتبكي، ومش دارية بالدنيا.
بعد ما أخدت بالي إنه فيه ناس تانية طالعة على السلم كنت نزلت النقاب على وشها. وشها المحمر من أثر القلم، واللي باين عليها أثر القلم بقسوة. من غير ما آخد بالي من ملامحها، ولا حتى أحاول أركز فيها. كان أكتر وقت أغض بصري فيه هو دلوقتي. عشان ربنا. وعشانها.
أم طه خدتها في حضنها في محاولة إنها تفوقها.
وعشان محدش يشوفها وهي راقدة شيلتها عشان أدخلها أوضتها بعد ما أم طه دلتني عليها. وبعد ما بطلت صريخ بس ما زالت بتعيط وبتئن بوجع. وعشان مينفعش أفضل جنبها سبت جنبها أم طه.
نيمتها بهدوء واتطمنت عليها وخرجت. بعد ما أرسلتها نظرة إني هطمنها. بغض النظر عن إنها مش هتشوفها بس ده وعد وعدته لنفسي. إني دايماً أطمنها.
خرجت لعمتها بعصبية وأنا بحاول أتقي ربنا وم أمدش إيدي عليها زي ما مدت إيديها على مريم.
_ أقدر أفهم إنتي عملتي إيه؟
ردت ببرود:
_ وإنت مالك؟
رديت بعصبية وزعيق، بعد ما تقريبًا نص الشارع اتلم.
_ لا مالي ونص. عملتي كده ليه؟
رد أبو طه في محاولة إنه يهديني:
_ استهدي بالله يا يوسف يا ابني. لو سمحتي يا ست، احترمي إننا كلنا رجالة واقفين قدامك واتكلمي عدل.
رديت بعصبية:
_ إنت هتكلمها بالذوق يا عم كامل؟
رد تاني برزانة:
_ معلش يا ابني، خلينا إحنا متربيين.
ردت ببرود وهي بتوجه كلامها ليا:
_ والله واحدة وبتأدب بنت أخوها. إنت مالك انت؟
_ بنت أخوكي دي مؤدبة أكتر منك إنتي شخصيًا.
ردت ببجاحة:
_ وإنت بتدافع عنها كده ليه يا أخويا؟ فيه حاجة بينكوا ولا إيه؟
رد عم كامل بعصبية:
_ ما تحترمي نفسك يا ست إنتي.
رديت ببرود وأنا مقرر أنا هعمل إيه. مهما كان رد فعل مريم، فهو ده الصح دلوقتي.
= أيوه فعلاً. فيه حاجة بينا.
رد عم كامل وهو بيميل عليا يكلمني بصوت واطي:
_ إنت بتعمل إيه يا يوسف؟
اتكلمت بنفس الصوت:
_ ثق فيا بس.
اتكلم بهدوء:
_ واثق والله يا ابني.
اتكلمت عمتها بصوت عالي:
* ما إحنا عارفين أنا وابني يا أخويا. وده من امتى بقا؟
رديت وأنا مازلت محافظ على برودي:
_ من دلوقتي. ابعت حد يجبلنا مأذون يا عم كامل. أنا هتجوز مريم حالا.