الفصل 38 | من 38 فصل

رواية انجاني حبها الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم مي سيد

المشاهدات
25
كلمة
3,772
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

صليت المغرب وبعدين سخنت العشا للمرة التانية. ودخلت الأوضة عشان أريح ضهري من الوقفة. نمت وأنا حاطة إيدي على بطني، مستنية أحس بحركته. متشوقة إني أحس برجله تحت إيدي، متشوقة أحس بضربه عليا عشان يخرج للدنيا. مستنية أشوفه، أضمه لقلبي، أشبع عيني بشوفته، أحافظ عليه بروحي. أشيل قطعة من يوسف على إيدي، مستنية وصوله بفارغ الصبر. ومش ابني بس اللي مستنية وصوله بفارغ الصبر، إنما يوسف بيه كمان.

يوسف اللي نسي إني حامل تقريباً، حالياً أنا في الخامس وهو يدوب بيجي من الشغل على صلاة العشاء. ولمحت قبل كده لحوار التأخير في الشغل وهو ولا هنا. أنا مش أنانية عشان عايزاه جنبي. أنا أينعم فرحانة بيه لدرجة غير متوقعة، بس خايفة. يوم عن اللي قبله بخاف من الولادة. بسمع عن حالات كتير ماتت وهي بتولد وأنا خايفة، كله بإيد ربنا بس غصب عني. كل السيناريوهات الوحشة عمالة تتجمع في دماغي. عمالة أفكر لو مت، إيه اللي هيحصل؟

هسيب يوسف وابني لمين؟ يا ترى هينساني ويتجوز بعدي؟ هيحبها أكتر مني طيب؟ ولا هيفضل عايش على ذكرياتنا؟ ولو يوسف اتجوز، مراته هتحب ابني؟ ولا هتعامله بطريقة وحشة؟ هتبقى أم ليه طيب ولا هتبقى زي أي مرات أب تقليدية؟ الخوف مش بإيدي، وهو شغله أخد مني. مبقتش حتى عارفة أحكيله عن اللي جوايا، مهو غصب عني. هو بيجي تعبان، يدوب نصلي القيام وننام. بس أعمل إيه؟ مانا ماليش غيره أشتكيله ويطمني، وهو غصب عنه أنا عارفة. بس أعمل إيه برضه؟

ما يشوف أي حد يمسك شغل الشركة. وإن كان على الجامعة مش حاجة يعني. بس أنا مش عارفة في إيه. بس لأ، أنا لازم أحط حد في الموضوع ده. مش هينفع كده والله. أنا كل لحظة مرعوبة، خايفة أنام مصحاش. ولو صحيت أموت وأنا بولد. رعب متمكني مش عارفة أبعده، وهو مش عارف يزيله. على عكس عادته، في وقت من سرحاني لما سمعت صوت باب الشقة وهو بيتقفل. اتعدلت بالراحة وأنا بقوم عشان أخرجله.

شوفته، وعكس العادة مجريتش عليه عشان أحضنه زي كل مرة بيخرج فيها. حتى ولو كان خارج لأول الشارع. اتكلمت بهدوء وأنا باتجه للمطبخ عشان أحط الأكل. لحظة واحدة والأكل يبقى جاهز على السفرة. دخلت وأنا مش غايب عني نظرة الاستغراب اللي بانت على ملامحه من حركتي. دقيقة وحسيت بيه ورايا بدون ما يغير بدلته. مسك إيدي وهو بيبصلي باستغراب. "إيه يامريم؟ مالك؟ "مالي يايوسف، مفيش حاجة." "اومال مجريتش على حضني لما جيت زي كل يوم ليه؟

"عادي مفيش حاجة." "لأ فيه، إيه يامريم؟ "يعني انت مش عارف إيه يايوسف؟ رد بنفاذ صبر وهو بيحاول مينفخش. "لأ مش عارف، أنا لو عارف أكيد مش هسألك، إيه يامريم؟ "مش شايف إن الشغل بقى تقريباً واخد كل وقتك؟ رد بعصبية وهو بيسيب إيدي وبيبعد. "يعني أعمل إيه يعني يامريم؟ أقعد جنبك ولا إيه مش فاهم؟ "مقولتش تقعد جنبي، بس على الأقل ميبقاش كل يوم كده، انت بتيجي بعد العشا." "وانتي بتخافي يعني ولا إيه مش فاهم؟

دمعت غصب عني من طريقته اللي أول مرة تظهر. "هو انت بتتكلم كده ليه يايوسف؟ اتكلم بصوت عالي وهو بيزعق بعصبية. "أصل الهانم مقمصة عشان أنا بشوف شغلي، المفروض أقعد جنبها ليل نهار." بكيت بخوف من صوته وأنا برد عليه بوجع من طريقته. "أنا مقولتش تقعد جنبي ليل نهار، انت حتى مبقتش أشوفك غير وأنا بحطلك العشا." "طيب ولا حتى العشا كمان، أنا سايبلك البيت وماشي." خلص كلامه وخرج فعلاً وأنا مصدومة من اللي هو عمله.

أول مرة يعمل كده، أول مرة ميرضيني. "أهدي يامريم، أكيد فيه حاجة، أكيد فيه حاجة في الشغل مضيقاه، أهدي يايوسف عمره ما اتكلم كده، أكيد فيه حاجة مضيقاه، أكيد. مانا مش هقفله على الواحدة يعني، أهدي ولما ييجي اتكلمي معاه." صبرت نفسي بالكلمات دي لحد ما هديت فعلاً. وبدل زعلي منه اتحول لقلق عليه. بس ده مأمنعنيش إني أكمل بكا. قسيت يايوسف، قسيت وأنا عارف، بس أعمل إيه؟ غصب عني والله.

يعني أنا راضي ببعدي عنها، ده أنا بيبقى هاين عليا أسيب الدنيا كلها وأقعد معاها. بس أعمل إيه مش بإيدي. مانا مش هضيع تعب عمري كله وأسيب الشركة لأي حد. والجامعة مش هقدر أسيبها، ليها معزة جوايا، كفاية إني شفتها فيها. ده غير الموقف اللي شفته وأنا جاي، واحد بيضرب مراته وناس واقفة تتصور وناس واقفة تتفرج. فين النخوة بس؟ إيه كم الدياثة اللي بقينا فيها دي، بيضرب مراته قدام الناس في الشارع. لدرجة إن شعرها بان.

وصلنا لدرجة مستحيلة في انعدام الدين والمصيبة الأكبر في الناس. محدش عمل حسابه إن دي بنته أو أخته أو مراته. محطوش بنتهم مكان الست دي إزاي مش فاهم. مهدنيش غير إني ضربته، فشيت غلي فيه، مقدرتش أسكت. مفوقتش من عليه غير والناس بتقومني. نزلت من فوق صليت وركبت العربية ولفيت بيها شوية وأنا بفكر. ست الحسن زعلانة دلوقتي، وزمانها بتبكي كمان، بسببي. بتنزل دموعها بسببك يايوسف. هنعرف وعدنا ولا إيه؟

عند الفكرة دي روحت لمحل ورد عشان أجيب الورد اللي بتحبه. أخدته وبعدين روحت لمحل شوكليت عشان أجيب الشوكليت اللي بتحبها. أخدتهم وروحت البيت. فتحت الباب وبدور بعيني عليها. لقيتها قاعدة قدام برنامج ديني، بس مش مركزة معاه. هتركز إزاي بس وعنيها عمالة بتبكي كده؟ رميت السلام بهدوء عشان متتخضش. مسحت دموعها بسرعة وهي بتخبي وشها مني وبتتكلم وهي بتتحرك بسرعة. "دقيقة واحدة وهسخن الأكل." مشيت من غير ما تاخد بالها من اللي في إيدي.

اتحركت وراها بهدوء وأنا بأنب في نفسي إني زعلتها بالشكل ده. دخلت المطبخ ووقفت وراها وأنا بتكلم بندم. "مريم." ردت وهي باصة قدامها بدون ما تلتفتلي. "لحظة واحدة والأكل يكون جاهز." بدون ما أتكلم قربت عليها وأنا باخدها في حضني بالراحة. "أنا آسف." لحظة واحدة وكانت بدأت في البكا تاني وهي بتلف من بين دراعي وأنا محاوطها عشان تدفن وشها في صدري وهي بتبكي بالراحة. مديت إيدي طفيت النار وأنا رافعها عشان نخرج بره.

خرجنا وهي مازالت دافنة وشها في حضني وبتبكي. قعدت وأنا مازلت ضاممها في حضني وهي شادة عليه. اتكلمت وأنا بطبطب على ضهرها وبمسح على شعرها بحنية. "خلاص اهدي، أنا آسف والله." "اا... أنا خوفت." "تخافي مني ياست الحسن؟ ده أنا أبقى مستاهلكيش والله." "خوفت عليك، أنا عارفة إنه انت عمرك ما تزعلني، فقولت إن فيك حاجة دفعتك لكده، قلبي مصدقش أصلاً إنك تزعله." "يسلملي قلبك اللي في صفي ده." "أنا قلبي وعقلي في صفك والله يايوسف."

خرجتها من حضني شوية وأنا بمد إيدي ليها بالورد والشوكليت عشان أشوف فرحتها الطفولية في عينيها. "حقك على قلبي ياقلب يوسف." ردت بفرحة وهي بتبصلي بصفاء قلبها اللي مشوفتش في حنيته. "مش زعلانة، بس إيه اللي حصل زعلك انت كده؟ "بصي يستي." حكيتلها اللي حصل كله وأنا بوصفلها شعوري وقتها بعد اللي شوفته. عشان تقلب هي الوضع وأبقى أنا اللي في حضنها مش العكس. ضمتني ليها وهي بتمشي إيديها في شعري بحنية وهي بتتكلم عشان تهديني.

"حد يقولي أنا نمت إمتى؟ معرفش، كل اللي أعرفه إني صحيت على صوتها وهي بتصحيني عشان نتعشى. اتعشينا وبعدين صلينا القيام وأنا بوعدها إني هقلل مواعيد الشغل على قد ما أقدر." عدت الأيام وأنا بحاول فعلاً أقعد معاها وقت أطول. الشركة رخمت على أحمد وخليته يمسكها لحد ما مريم تولد. ولو بروح بروح ساعة بعد الجامعة وأرجع لها على طول. وساعات باخدها معايا الجامعة عشان متزهقش لوحدها وعشان أخفف عنها خوفها اللي حكتلي عنه.

وطبعاً هرمونات الحمل طفحت عليا في اليوم ده، وفضلت تنكد بقا، دي بتبصلك، دي بتضحكلك. فكأي راجل مصري حرمت إني آخدها معايا في مكان طول ما هي حامل. وفي يوم وأنا قاعد عادي لقيتها داخلة عليا، إيد ورا ضهرها وإيد على بطنها اللي كبرت، بحكم إنها بقت في السابع. "يوسف هات 3000 جنيه." "ليه يامريم؟ "ها، هشتري خمار." "خمار إيه يامريم اللي بـ 3000 جنيه؟ "يعني مش هتديني الـ 3000 جنيه؟ رديت وأنا بشوف هتعمل إيه، أو حتى عايزاهم ليه.

هي لو عايزة الدنيا كلها أجبهالها تحت رجليها، بس مفيش خمار بالسعر ده برضه. "لأ." ردت وهي بتبصلي بضحكة وبتخرج برا. "ثانك يو داري." خلصت كلامها وخرجت. أصلاً؟ يعني هي مش عايزة خمار أصلاً، لكن بتهزر. ضحكت، خاصة لما شفتها وهي بتخرج وبطنها قدامها. المفروض عندنا كشف النهاردة عشان نطمن على البيبي ونشوف أخباره إيه. صلينا العشاء وخرجنا عشان نروح في ميعادنا اللي محجوز. دخلنا العيادة وهي بتمسك في إيدي بخوف.

طبطبت عليها واستنينا دورنا على ما جه. دخلنا، هي دخلت على السرير وأنا دخلت معاها. ركبت جهاز السونار والدكتورة بدأت تحركه عشان نشوف حركة الجنين. لحد ما الدكتورة اتكلمت بابتسامة وهي بتسأل. "أنتو عايزينه ولد ولا بنت؟ "كل اللي يجيبه ربنا كويس جدا." "الحمد لله على نعمة الرضا والله. طيب ربنا رزقكوا بتوأم ولد وبنت." "توأم؟ هيبقى عندي اتنين، اتنين، يا رحمتك يارب." بدون ما أحس حضنت مريم بعنف، عشان تبكي في حضني.

سندت جبهتي على خاصتها بفرحة وإحنا مش حاسين بالدموع اللي بتنزل مننا إحنا الاتنين. إحنا بس بنردد كلمة توأم. نفس فرحتنا يوم ما عرفنا الحمل كانت فرحتنا النهارده، بس على أكبر. يوميها مروحناش، نزلنا اشترينا لبس للبيبي، من كل حاجة اتنين. بنفسجي للبنت ورصاصي للولد، بنفس الشكل ونفس القصة. مش هبقى ببالغ لو قولت إننا اشترينا لبس يكفيهم سنتين. من بعد اليوم ده مبقتش أروح أي شغل، ولا حتى الجامعة.

فضلت مع مريم اللي رعبها بيزيد مع الأيام. خوفها بيخليها مش بتسبني ولا لحظة، مش عايزاني أتحرك من جمبها. لو صحيت قبلها بتقوم بعدي بلحظة مخضوضة. تلقائياً رعبها انتقل. أنا مرعوب عليها أكتر منها بس بحاول أطمنها. أعمل إيه مش بإيدي حاجة. مستني يوم الولادة عشان خوفي ينتهي بس خايف يجي. خايف تجيبهم وهي يجرالها حاجة، وأنا مش هستحمل الكسرة دي. والله ما هستحمل.

اللي بيطمني شوية إن الدكتور بتطمنا إن كل حاجة حواليهم كويسة، وإنه مفيش أي قلق من عملية الولادة. عدت الأيام وسط خوفها ورعبي لحد ما جه يوم الولادة. صحت من النوم وهي عمالة تخبط فيها ومش قادرة تتكلم. اتكلمت بخوف ولهفة لما شفت حالتها. "إيه يامريم؟ مالك؟ انتي بتولدي ولا إيه؟ هزت راسها بعنف بدون ما تتكلم. قمت لبستها هدومها والنقاب والجوانتي وأنا بحاول أهديها. في حين إني عايز حد يهديني أنا. شيلتها ونزلت بيها.

كان لسه فيه ناس من أهل الشارع مناموش. أول ما شافوني جريوا علينا. ف اللي فتح الباب، وباقي الرجالة ركبوا عربية وجم ورانا. وإحنا في العربية بدأت تتكلم بصعوبة، في حين إنه فيه عرق نازل على وشها، لدرجة إنه غرق النقاب. "يوسف، عايزة أقولك حاجة." "اهدي ياحبيبي، اهدي بس، قربنا نوصل أهو." بكت وهي بتتكلم وبتمسك إيدي برجاء.

"اسمعني، أنا ممكن مأخرجش، لو حصلي حاجة، خلي بالك من الولاد يايوسف، حبهم، صاحبهم، قربهم منك، متحسسهمش إني ميتة. قرب من قدس، خليك صاحبها، وصاحب نوح، عشان يحكولك كل حاجة. احكيلهم عن حبي ليك يايوسف، عرفهم إني كنت بحبهم، وإني كان نفسي أشوفهم، عرفهم إني كنت نفسي أضمهم لقلبي، عرفهم إنهم كانوا توأم بعض، وكانوا توأمي أنا كمان. أهم حاجة قدس يايوسف، هتقوى بيك، متجيش عليها مهما حصل، عرف نوح إنها بنته مش أخته."

بكيت بعنف من كلامها وأنا بحاول أسكتها. "بالله عليكي يامريم اسكتي." كملت وهي بتبكي بتعب ومازالت إيد على بطنها وإيد في إيدي. "لو حبيت تتجوز بعدي اتجوز، بس ابقى عرفها إن كان فيه واحدة قبلها عشقتك، ابقى اختارها حنينة، عشان متظلمش عيالي، اختارها تحبك عشان انت تتحب، خليها تحبهم يايوسف، بس متنسانيش، بالله عليك متنساني. ولو جرالي حاجة، متدفنينيش بالليل، أنا... أنا بخاف من الضلمة."

بكيت أكتر بعنف بس مردتش عليها بحكم إني كنت وصلت المستشفى خلاص. بعد ما كنت كلمت الدكتورة اللي متابعة حالتها. شيلتها وأنا مازلت ببكي. ضميتها لقلبي وأنا خايف. أنا مرعوب متخرجليش، مرعوب تبقى آخر ضمة مني ليها. حطت إيد على بطنها وإيدها التانية ضمتني بيها وهي مازالت بتبكي. دخلنا المستشفى، حطيتها على الترولي وأنا ماسك إيديها على ما نروح أوضة العمليات.

"كلم اعمامي يايوسف، كلمهم، وقولهم إني مش زعلانة من حد منهم، حتى محمود أنا مسامحاه. كلمهم عشان متبقاش لوحدك." سندت وشي على إيديها عشان تتملي دموع من عيني اللي مقدرتش أوقف بكاها. اتكلمت بصوت مبحوح وقلب بينتفض من الخوف لدرجة إني حاسس بيه هيخرج من بين ضلوعي.

"مش هبقى لوحدي طول ما انتي جنبي يامريم، هتخرجي والله، ربنا مش هيرضي بكسرتي بيكي، هتخرجي عشاني وعشان نوح وقدس، عشان نربيهم سوا، هتخرجي عشان أنا مش هقدر أكمل من غيرك، هتخرجي عشان أنا من غيرك هبقى مكسور، يرضيكي كسرتي يامريم؟ ردت بابتسامة متعبه وهي بتبوس إيدي اللي ساند على إيديها بيها. "بحبك يايوسف." قبل ما أرد عليها كانت إيديها فلتت مني وهما بيحركوها بالترولي عشان تروح أوضة العمليات.

كلمت اعمامها عشان لما تفوق تلاقيهم، لما تفوق وبس، معنديش أي احتمالات غير ده. "يارب، يارب أنا ماليش غيرك، متكسرنيش بيها يارب." اتكلم عم كامل اللي معرفش وصل إمتى وهو باقي الناس اللي معاه. "اهدي يابني، هتخرج بخير إن شاء الله متقلقش." "يارب، يارب." عدوا 3 ساعات، ماكانوش 3 ساعات، إنما كانوا سنين متتعدش. صليت الفجر ورجعتلها تاني.

دكاترة راحة جاية، اعمامها وصلوا بسرعة معرفش إزاي، كذلك ولاد اعمامها اللي فضلوا في ضهري عشان مبقاش لوحدي. بس أنا لوحدي من غيرها، مكسور بدونها. نص ساعة وكانت الممرضة خرجت بنوح وقدس. قبل ما أفكر أشوفهم كنت فتحت الأوضة بعنف ودخلت لمريم. قربت عليها وأنا بتأكد إنها بخير، بوست إيديها وأنا ببكي من خوفي الوقت اللي فات. مخرجتش غير وهما بيخرجوها لأوضة تانية على ما تفوق من البنج. ولحد دلوقتي لسه مشوفتهمش.

على ما قامت تفوق كانت الأوضة اتملت باعمامها وستات الشارع بيطمنوا عليها. هما بيطمنوا وأنا قلبي مش هيطمن إلا في حضنها. خلصوا وخرجوا وهي اتعدلت لما شافتني قاعد على الكرسي بهمدان. نادت عليا بتعب وهي بتمدلي إيديها. عدلتها عشان تعرف تقعد، وقبل ما أسيب إيديها كانت هي بتسحبني عشان تاخدني في حضنها وتطبطب عليا بحنية. كأنها عارفة كل اللي كنت فيه. بكيت وأنا مش مصدق إنها جنبي دلوقتي، معايا لسه، مسابتنيش لوحدي. "هش، أنا هنا."

اتكلمت بتعب ودموع من اللي حصل الوقت اللي فات. "موتيني يامريم، والله موتيني." ردت بتعب وهي بتلعب بإيديها في شعري بحنية. "حقك على قلبي ياقلب مريم." رديت بتنهيدة خرجت فيها وجع وخوف الشهور اللي فاتت كلها. "آآآآه." "سلامتك من الآه، صحيح فين الولاد يايوسف؟ "معرفش أنا مشوفتهمش، بس هما في الحضانه." "طب عايزة أشوفهم." "طب لحظة هخرج أجيبهم." روحت جبتهم ودخلت. هي شالت نوح وأنا شلت قدس.

قربت عليها لحد ما ضمتهم التلاتة في حضني وسندت جبهتي على جبهتها. "تعرف هعملهم إيه؟ "إيه؟ "هكبر في ودنهم عشان أكيد انت نسيت." رديت بعد ما كبرت في ودنهم لأني فعلاً اتلهيت في أمهم من رعبي عليها ونسيت. "وإيه تاني؟ "هنعلمهم أصول الدين من الأول." "نعلمهم." "ونحفظهم القرآن بالتجويد." "نحفظهم." "ونحفظهم الأحاديث النبوية." "نحفظهم." "ونوح يبقى شيخ بجانب دراسته." "يبقى شيخ." "وقدس نحببها في ستر نفسها عشان ترضي ربنا."

"نحببها في الستر." "ونعرفهم إنهم سند لبعض." "نعرفهم." ختمت كلامها وهي بتسند نوح بإيد وبايديها التانية حطتها على خدي وهي بتبصلي بحب. "وتحبني يارفيق روحي؟ "وأموت فيكي ياست الحسن." ابتسمت بفرحة وهي بترد بحب باين في عينيها قبل ما يبان في كلامها. "آه، بحبك يايوسف." رديت وأنا بضمهم أكتر لقلبي بطمنه بيها، وبغمض عيني براحة مش بتتوجد إلا وهي في حضني. "جميلة الدنيا وأنا جنبك ياطيب ركن في الزحمة."

ردت كالعادة وهي بتشد على حضني أكتر، وبتبتسم أكتر وأكتر. "جميلة الدنيا وأنا في حضنك ياآمن ركن في الزحمة." "وبعد التوهة والحيرة تقابل حد يكون لك عوض كافي عن مر الأيام."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...