عدي 4 شهور من يوم جوازنا. واكتشفت انه لطيف يكون لك ونس، ونس معك في كل الأوقات. يفضل جنبك مهما حصل، يطمئن بوجودك وأنت تطمئن بقربه. مين قال إن الجواز مجرد زوجة وعيال؟ الجواز ونس، رفيق يمشي معك طول الطريق. يشاركك حمله وهمه، يزيح عنك حزن شايله. يرسم ضحكة على وجهك وقت الزعل. يهزر معك عشان يخفف عنك حمل فوق كتفك. تجري معه تحت المطر في شوارع فاضية. تشرب معه شاي بالنعناع في بلكونة بعد الفجر وأنتم بتراقبوا الشروق سوا.
تخرج معه بالليل بعد تعب الشغل عشان تفرحه فيروح تعبك بعد أول بسمة بتترسم على خده. مين قال إنه الجواز مسؤولية وهم وتعب؟ الجواز راحة. البيت بالزوجة راحة. محطة بتستريح منها من تعب وحمول الطريق. مكان بتقدر تشم فيه نفسك وأنت مطمئن. ركن آمن في زحمة العالم. حضن بتقدر ترمي فيه كل حمولك اللي هداك. حضن بتطمئن وأنت سامع دقاته. حضن بتنسى فيه سنك ومشاكلك وشغلك ومسؤولياتك.
بترجع تاني لطفل صغير جري على حضن أمه عشان ينام بعد ما رجع تعبان من اللعب بره. حضن بيرجع لك طفل كل همه هيلعب إيه ومع مين النهارده. حضن بيرجع لك طفل لسه جواه براءة العالم في قلبه. الجواز ونس، والونس يعني مريم. الجواز حضن، والحضن يعني مريم. الجواز راحة، والراحة بس في حضن مريم. عدت الأيام بفرحة. فرحة بتزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله وأنا شايف بطنها بتكبر في ابننا. ابننا اللي عرفنا بوجوده يوم ما اغمي عليها في الجامعة.
فرحة غير متوقعة غمرتنا احنا الاتنين وهي بتبكي في حضني وبتردد: "ابننا يا يوسف." "ابني منك." "ابننا يا قلب يوسف." ابننا. يومها من الفرحة معرفناش ننام. فضلنا نلف بالعربية طول اليوم. بعد ما اشتريت لاب بدل اللي اتكسر وأنا بشيلها. روحنا وأنا مازلت مش مصدق إنها حامل. هتجيب لي قطعة منها أشيلها على إيدي. بنت زيها في كل حاجة. في الشكل والروح والأخلاق. ده يبقى يا فرحة قلبي والله. قاطع سرحاني فيها صوتها وهي في الحمام بترجع.
تقريباً جريت على باب الحمام بسرعة وخوف. لقيتها قافلاه. خبطت بعنف عشان تفتح. "افتحي يا مريم." "لـ.. لا." "افتحي يا مري... قاطعت كلامي لما لقيتها بترجع تاني وبصوت أعنف. "قولت لك افتحي." مردتش. فزقت الباب بكتفي لحد ما فتحته. بصت لي بخضة وهي بتطلب مني أخرج. قربت عليها من غير ما أرد. ضميتها ليا وأنا بحط شعرها على جنب وبوجه وشها ناحية الحوض. ضغطت بخفة مكان معدتها عشان تستريح. اتكلمت بإحراج وهي بتخبي وشها في كف إيديها.
"يوسف اخرج." "هش، أنا جنبك." خلصت وبعدين غسلت وشها وشعرها. وبعدين حطيت الفوطة عشان متبردش. شيلتها ودخلت بيها أوضة النوم عشان أنيمها وتستريح. غيرتلها هدومها وهي مش قادرة تتحرك. غطيتها وضميتها في حضني. سندت راسها على صدري وحاوطتني وبعدين نامت. شويه واتحركت من جنبها وخرجت برا بعد ما سحبت نفسي منها بالراحة عشان متصحاش. قعدت في الركنة وأنا عمال أفكر. بغض النظر عن فرحتي الهيسترية بيها. بس في حتة جوايا مخضوضة.
يا ترى أنا هبقى أب كويس؟ هعرف أربيه؟ هعرف أخرجه شخص سوي؟ هقدر أعلمه أصول دينه كلها؟ ولا في حاجة هتقف قدامي؟ لما حسيت إنه التفكير هيضيع فرحتي بيه قمت عشان أعمل أي حاجة. جبت اللاب وقعدت أشتغل عليه شوية على ما هي تصحى. بس رجعت تاني أسرح. بس في ست الحسن اللي خاطفة قلبي. لحد ما قاطع سرحاني فيها صوتها النايم. "سرحان في إيه يا يوسف؟ "فيكي." ردت وهي بتقعد جمبي. "احم، اشمعنا." اتكلمت بغيظ من ردها الغير رومانسي بالمرة.
"يوليه بقولك سرحان فيكي تقوم تحبي فيا؟ لا غيني كده، إنما أي اشمعنا دي." ابتسمت بحب وهي بتبص لي بحب أكبر. "هو أنا محتاجة إنك تسرح فيا عشان أحبك يا چو؟ ده أنا ناسيه اسمي وفاكرة حبك بس." "يا وعدي، إيه الجمال ده بس." "والله يا سيدي الجمال جمالك انت." "أنا شايفك بقالي خمس دقايق قاعدة ومجتيش في حضني، ودي حاجة هتتحاسبي عليها فكرة." قربت وهي بتدفن نفسها فيا وبتشد على حضني. "أنا استنيت أشوف أنت هتاخد بالك بعد قد إيه."
"بحبك يا مريم." "وأنا بحبك يا عيون مريم." ولو أنا كنت فاكر إن الحمل هيقف على كده، وهنحب في بعض وبس. إنما لأ، أبسلوتلي. الحمل معملش حاجة غير إنه طلع هرمونات نكدها كلها عليا. الحياة بقت مواقف معاها بس والله. لولا إنها حامل في ابني، مكنتش هعمل حاجة عادي. وأنا أقدر أعمل حاجة في ست الحسن يعني! *** بعمل الأكل عشان متعبهاش بحكم إنها بتضايق من ريحة الأكل. دخلت وهي مكشرة كعادتها بقالها فترة. من ساعة ما بقت في الشهر التالت.
اتكلمت وهي أصلاً ناوية على خناق. "إنت بتعمل إيه؟ "بعمل الأكل يا حبيبي." "ومقولتليش أعملك ليه؟ "أنا قولت عشان... قاطعتني وهي بتبص بعصبية. "ولا مبقاش يعجبك أكلي؟ "لا يا بابا مش كـ... "ولا شايفني مش قد المقام أعملك الأكل؟ "لا يا حبيبي والله بس... قاطعتني تاني وهي بتبص لي بعصبية بدون ما صوتها يعلى. "أومال إيه؟ حاولت أهدي نفسي بدون عصبية وأنا عارف إن هرمونات الحمل شغالة الفترة دي جامد أوي.
"خلاص يا حبيبي أنا آسف، اتفضلي اعمليه." "مانت عارف إني مش قادرة أقف عشان الحمل تاعبني. اهدي يا يوسف، اهدي. معلش ابنك اللي عامل فيها كده مش مشكلتها يعني." "خلاص يا حبيبتي اتفضلي وأنا هعمله." "ماشي." *** قاعدين عادي بعد ما جيت من الشركة وهي لسه في البيت مبتخرجش. لقيتها جاية من جوه وبطنها قدامها شوية. قربت وقعدت جنبي وأنا ساكت. خايف أقرب هرموناتها تشتغل، وأنا مش قادر أصلاً. قربت عليا لحد ما دخلت حضني.
حاوطتها وأنا برضه ساكت. لحد ما لقيتها بتدفن وشها في رقبتي وبتبتسم وبتشم ريحتي بعمق. اتكلمت بحذر وأنا مقلق منها ومن اللي بتعمله. "إيه يا مريم في إيه؟ ردت وهي مستمتعة إنها تمشي أنفها على رقبتي. "ريحتك حلوة أوي يا يوسف." "آه يا حبيبي ما أنت قولتي لي كده من يومين." "اممم." سكتت وأنا مازلت مقلق. ماهي مش هتعدي اللحظة دي على خير والله أنا عارف. هي عايزة تغفلني بس على مين. أنا صاحيلها كويس. وزي ما توقعت، دقيقة ولقيتها بتعيط.
ضميتها ليا بلهفة وأنا بسأل بهدوء أحسن ما تقول إن بتعصب عليها زي ما عملت من يومين. "إيه يا حبيبي، بتعيطي لي؟ "يوسف هو أنت هتزهق مني؟ "ليه بتقولي كده؟ "عشان أنا تعباك الفترة دي." اتكلمت بهزار. والله العظيم يا مؤمن كنت بتكلم بهزار. "أنت تعباني طول عمر يا حبيبي." زقتني بالراحة وهي بتخرج من حضني وبتبص لي بغضب. "والله؟ "والله إيه، أنا بهزر... "طيب مدام أنا تعباك وسع كده." "رايحة فين طيب؟ "هنام في أوضتي، وانت نام هنا بقى."
قامت تمشي بدلع وهي بتبص لي باستفزاز. على ما استوعبت إن قلبتها خناقة فعلاً، وإني هنام هنا. لقيتها دخلت الأوضة وقفلت الباب. اتكلمت وأنا بخبط على الباب بالراحة عشان صوتي ما يعلاش. "مريم افتحي." ردت بدلع باين جداً في صوتها. "ليه يا قلب مريم؟ "احم، عشان أنام." "لا يا حبيبي، روح شوف لك أوضة تانية نام فيها." "يا مريم." "تصبح على خير يا چو." "هتعرفي تنامي وأنتي مش حضني طيب؟ "مانا هتعود بقى عشان متعبكش." "يا مريم."
طفت النور وأنا يأست إنها تفتح. الواد ابني ده قساها عليا والله. اتحركت تجاه الركنة عشان أنام عليها. مانا لو مش هنام في أوضتنا يبقى أي مكان بقى وخلاص. فضلت طول الليل عمال أتقلب مش عارف أنام. أنام إزاي وهي مش في حضني بس. مش عارف أنام. شويه وحسيت بأوضتنا بتفتح فعملت نفسي نمت. دقيقة ولقيتها واقفة على راسي. لحظة ولقيتها بتقرب عليا بالراحة لحد ما بقت في حضني. سندت إيديها جمب دماغي وحطت راسها عليها وهي بتراقبني.
دقيقة وحسيت بيها بتطبع بوسة على دقني وأنا المفروض نايم. اتكلمت بصوت خافت عشان ميصحنيش. على أساس إني هعرف أنام وهي مش في حضني بس. "بحبك يا يوسف." رديت بهمس وأنا بسحبها عشان تتوسط صدري زي كل ليلة. "وأنا بحبك يا عيون يوسف." غمضت عينيها وأنا المثل ونمنا. بقى صعب إنها متبقاش جنبي في أي وقت. صعب إني محسش بنفسها حواليا. صعب إني أدور عليها بعيني وما ألاقيهاش. صعب إني أفكر في كده أصلاً. ***
جاية من الشغل متأخر زي كل ليلة من شهرين تقريباً. دخلت لقيتها قاعدة على الركنة زهقانة ومخنوقة. أول ما شافتني جريت على حضني كعادة ملازمها من تاني يوم جوازنا. حطيت اللاب على الأرض عشان أحضنها. شيلتها واتحركنا قعدنا على الركنة وهي مازالت بنفس التكشيرة. "إيه يا حبيبي مالك؟ بكت وهي بتدفن نفسها فيا وبتشد على القميص. وبتشتكي من نفس السبب تقريباً بتاع بكى كل مرة. "مش عارفة أتوضى يا يوسف، مش بقدر أوطي."
"طب تعالي وأنا أويضيكي يا قلب يوسف." شيلتها وقعدتها على البانيو وبقيت أصب ليها ميه بالراحة لحد ما اتوضت وخلصت. شيلتها تاني وقعدتها على الركنة عشان أتوضى أنا كمان. غيرت هدومي واتوضيت وصلينا في ركننا. سبحت على إيدها وخلصت وبعدين قامت حطت العشا. ساعدتها واتعشينا. أكلتها بإيدي كعادة مش بتخلي عنها. وبعدين ساعدتها وهي بتلم الأكل. عملت شاي وبعدين قعدنا أنا وهي على الركنة تاني. هي في حضني وأنا ضاممها.
اتكلمت وهي بترفع لي راسها. "يوسف إحنا متكلمناش هنسمي البيبي إيه؟ "اممم، أنتِ عايزة تسميه إيه؟ "بص أنا هختار اسمه لو ولد، وانت اختار لو بنت." "مش المفروض العكس ولا أنا اللي فاهم غلط؟ "لا لا، هي زي ما بقول لك كده." "تمام يا ستي، هتسمي إيه؟ "بص أنا بحب اسم يونس جداً." "أيوه بس يونس يوسف، ماتشينج أوفر." "اممم، طب إيه رأيك في نوح؟ "حلو نوح، خلاص نوح ماشي." "طب ولو بنت؟ "اممم، إيه رأيك في قدس؟
"أنا مش عايز أفاجئك وأقولك إن كنت هسمي قدس." "أصلاً، ماشي يا ستي، يبقى قدس." الأيام بقت أقرب إنها تبقى روتينية. هي قاعدة في البيت بحكم إني أجلت لها السنة عشان الحمل. ما أصل أنا مش حمل إنها تتعب في الكلية. وأنا بقيت من الجامعة للشركة. يدوب برجع العشا، ألاقيها محضرة الأكل، نصلي وبعدين نتعشى وننام من تعب الشغل. خلينا متفقين إنها لمحت أكتر من مرة بحوار تأخيري في الشغل بس هو مش بإيدي. مفيش حد يمسك مكاني، وأنا الوقت يدوب.
*** مغلطتش لما اخترت يوسف زوج ليا. وكان ونعم الزوج، زوج صالح. من يوم حملي مضيعتش فرض، مسبتش سنة، مكسلتش عن قيام الليل. ماداش فرصة للحمل إنه يكسلني عن إني أقوم لصلاة الفجر. مكانتش أول مرة يوضيني. من بعد ما عرفنا الحمل بشهر تقريباً وهي بتوضيني لكل فرض تقريباً طول ما هو موجود. وهو غايب بيوضيني قبل ما يمشي وأنا بحاول أتوضى لوحدي.
مغلطتش لما اخترت شخص قدر يستحملني وقت ما هرمونات الحمل ظهرت، أو هي ظاهرة من ساعة ما عرفت الحمل. مغلطتش لما اخترت شخص قدر يستحملني في أقصى لحظات ضعفي ليا. في وقت أنا نفسي كنت مكسوفة من الوضع اللي أنا فيه. هو كان جنبي وفي ضهري. مغلطتش لما اخترت شخص مبعرفش أنام غير في حضنه وهو كذلك. مغلطتش لما اخترت شخص زيه. يوسف بس بدأ يتسعبط، بدأ يهملني. الشغل خطفه بالمعنى الحرفي. بيرجع العشا، العشا يا يوسف. بس تمام، تمام...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!