الفصل 27 | من 31 فصل

رواية انجذاب الروح الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زينب خالد

المشاهدات
18
كلمة
1,228
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

فى مكان بعيد .. تحدث أحدهم بخوف قائلاً: "يا باشا أنا خايف .. حازم باشا لو عرف اللى عملته هيأذي وأنا عندى عيال" أجابه الآخر ببرود: "تفضل مكانك زى ما أنت .. لغاية لما الدنيا تهدى وهتصرفك فى أى حاجة بعدين محدش ضربك على أيدك عشان توافق .. ومتتصلش تانى غير لما أنا اللى اتصل"

أغلق معه الهاتف بينما أمين يرتعب من الخوف بما سيحدث له لو عثر عليه أحد، تذكر عندما جاء هذا الرجل له وأغرائه بالمال .. وافق واعتقد بأنه سيستطيع تأمين عائلته لكنه لم يعلم ما هي نوعية الأوراق اللى يريدون الامضاء عليها، ندم أشد الندم لكن لا ينفع بعد فوات الأوان .. _فى القسم ..

كانت تسير رهف متجهة لغرفة حازم غير آبه بتحذير يزن لها بعدم المجئ، لكنها لم تستطع أن تترك أخاها بهذه الأزمة .. وقفت أمام الغرفة تحدثت للعسكرى القابع أمام الباب بنبرة ناعمة: "لو سمحت كنت عايزة أدخل جوا لحازم المنياوي" تحدث العسكرى بجدية قائلاً: "مينفعش .. ممنوع الزيارة" أردفت رهف حديثها برجاء ونبرة متوسلة: "بليز عايزة أدخل .. أخويا ومليش غيره وعايزة أطمن عليه"

تحت توسلات رهف ورجائها أمامه رضخ لطلبها، فتح الباب ثم دلفت بابتسامة لكن لم تدوم ثوانى حتى انعدمت عندما رأت يزن يقبع بجانب حازم وعلى الناحية الأخرى يجلس مالك .. حاولت أن تبتسم لكنها خرجت مهزوزة بسبب تحديق يزن لها، وقف حازم بغضب قائلاً: "رهف أنت اللى جابك هنا" هربت الكلمات من حلقها لم تستطع التحدث إلا أن هتفت بنبرة خافتة: "كنت عايزة أشوفك، مكنش ينفع أسيبك" تنهد حازم بغضب مكملاً حديثه:

"مكنش ينفع تيجى هنا، وأنا بخير وزى الفل لكن متجيش هنا تانى .. مش قولت ليزن يقولكم محدش يجى هنا" أبعدت رهف ناظرها عنه ونظرت للأرض بينما دموعها بدأت تتجمع لعينيها .. تحدث مالك بحنان محاولاً تلطيف الجو: "خلاص يا حازم في أى .. جت وحوار وخلص، بعدين البنت جاية تسأل عليك يارتنى كان معايا أخت تعبرنى حتى بأى حاجة"

زفر حازم بحرارة ثم نظر لها بقلة حيلة إلا أن رأى دموعها التى جرت على وجنتيها .. أخذها بحضنه يهدئها بلطف، يربت على ظهرها إلى أن هدأت، ابتعدت عنه حيث تحدثت بنبرة متحشرجة: "أنت وحشتينى وكنت عايزة أشوفك، ومكنش ينفع فى حاجة زى دى أسيبك من غير ما أكون جمبك" ابتسم حازم ابتسامة بسيطة ثم أردف: "طب ينفع تروحى .. مينفعش تعدى أكتر من هنا كدة عشان مينفعش تيجى مكان زى دة وكمان عشان ماما وبابا مينفعش تسبيهم لوحدهم"

هزت رأسها بإيجاب ثم أهدته ابتسامة، تحدث يزن هذه المرة بجمود: "هروح أوصلها للقصر بعديها هطلع على رؤى أشوفها عملت أى." حضنت رهف حازم بقوة تستمد قوتها منه ثم خرجت للخارج خلفها يزن حتى يوصلها للقصر. _فى السيارة .. كان يزن يقود سيارته متجه للقصر تحدثت رهف ليزن قائلة: "عرفتوا توصلوا لحاجة أو امتى هيخرج"

لم يجيب عليها يزن بل ظل صامتاً لم ينبس بكلمة، نظرت له رهف بطرف عينيها وجدت الجمود يحتل وجهه بينما يديه تضغط على المقود بقوة وأنفاسه الساخنة التى تدل على غضبه .. حاولت رهف أن تتحدث مرة ثانية حيث كادت أن تفتح فمها لكن يزن تحدث ببرود: "لغاية لما نوصل مسمعش صوتك"

ارتعبت رهف من حديثه الذي لم يتفوه به إلا بجملة واحدة .. ظل الصمت حليف المكان إلى أن وصلت سيارة يزن أمام البوابة، أقفل السيارة ثم التفت لها يحدق بها بجمود بينما هى تنظر لكل اتجاهات معدا عينيه .. تحدث يزن بنبرة حادة: "هو أنا قولتلك أى يا رهف لما جيت عندكم." هربت الكلمات من حلقها حيث لم تستطع التحدث، بكل مرة حاولت أن تفتح فمها لكن تتراجع، ظل ينظر لها منتظر إجابتها إلى أن هتف بنبرة عالية:

"أى اللى يخليكى تيجى القسم وأنا قولتلك متتحركيش من البيت" كانت رهف خائفة من صوته لم تتعتاد عليه هكذا دائماً ما يكون مرح لكن يبدو بأنها أيقظت جانبه الآخر، لم تستطع النطق وحتى لم تنظر له بل ظلت تنظر بنظرات زائغة مشتتة .. هتف بنبرة عالية مخيفة: "أنا لما أكلمك تبصيلى وتردى عليا" رفعت عينيها تحدق به بخوف بينما عينيها بدأت بتجمع الدموع بداخلها حيث هتفت بنبرة خافتة: "أنا مكنش قصدى حاجة كنت عايزة أشوفه" أجاب يزن بجمود:

"وأنا قولتلك مينفعش تروحى هناك تاتى، بس لا لازم نكسر الكلام ونعاند وخلاص مش مهم أى عواقب للموضوع" لم تعرف رهف الحديث تعرف أنها أخطأت عندما لم تستمع لحديثه ولكن أخاها كيف أن تتركه، لم يكن لدى رهف كلمات للإجابة عليه بينما يزن غاضب بشدة بسبب عدم الالتفات لحديثه، تحدث يزن بنبرة حادة: "انزلى يا رهف .. وياريت ملمحكيش برة القصر تانى عقبال ما نخلص من المصيبة دى وساعتها لينا كلام تانى." تخلت رهف عن خوفها وأجابته بغيظ:

"يعنى أى مخرجش برة القصر .. أنا عندى شغل وفيه تصميم لشركة لازم أسلمه" حدق بها يزن رافعاً حاجبه من تبدل حالها من خائفة ومذعورة لفتاة شرسة حيث تحدث: "وأنا قولت مش هتخرجى ويتحرق الشغل وكلمة كمان متعرفيش هعمل معاكى أى" نظرت له بغضب ولم تجيب عليه بل نزلت من السيارة ثم أقفلت بابها بعنف أصدر صوت عالى حيث دلفت للداخل وقدمها تخط على الأرض بخطوات غاضبة بينما هو شغل السيارة وقادها سريعاً والغضب مازال مسيطراً عليه ..

_فى المساء .. شقة مالك كانت روضة جالسة على الأريكة ضاممة قدميها بينما تلتف ذراعيها حولهما .. عينيها شاحبة يلتف السواد حولهما، منذ تركه للمنزل وهى كما هى تبكى طوال الوقت، لم تهدأ عينها من البكاء حتى احمرت وظهرت شعيرات حمراء بداخل عينها .. تفكر دائماً بمالك وآخر شجار بينهما، استمعت أذنيها لقفل الباب يليه دخول مالك، نظرت له بحنين والشوق يجرفها تجاه ..

نظر مالك حوله ثم أخرج تنهيدة حارة من أعماق صدره، وقع ناظره عليها تجلس على الأريكة وعينيها مليئة بالحنين له، تجاهل مالك روضة بصعوبة شديدة واتجه لغرفتهم لجلب بعض الثياب التى أتى لأجلها بينما روضة جالسة بصمت على الأريكة لم تستطع تحريك قدميها، لا تصدق أنه أمامها اشتاقت له بشدة لم تتخيل بأنها ستهون عليه لهذه الدرجة .. خرج مالك من الغرفة بعدما جمع حقيبة مليئة بثيابه وبعض المتعلقات الضرورية التى يحتاجها.

وقف فى منتصف الشقة ظهره يقابلها يحاول جاهداً أن يظبط نفسه ولا يركض ليرتمى بحضنها ويروي عطشه منها، ظل واقفاً بينما هى تنظر لظهره وجسدها خانها فى الذهاب إليه .. حاولت الصمود والوقوف إلى أن ذهبت تجاهه بخطوات ثقيلة كأنها لم تسير منذ أيام .. وقفت قبالته تحدق به، تملأ عينها من وجهه نظرات حنين واشتياق .. تحدث روضة بنبرة مليئة بالاشتياق: "هانت عليك تسبنى الأيام دى من غير ما تسأل عليا" حدق مالك بها قليلاً وأجاب بجمود زائف:

"أنت اللى وصلتينا لكدة .. أهملتينى وأهملتى بيتك وبتجرى وراء سراب مش هيتحقق غير بإرادة ربنا" أعترضت روضة على حديثه حيث أردفت حديثها بضيق: "أنا مش بجرى وراء سراب، أنت ليه مش عايز تحس بيا وتقدر اللى أنا فيه .." نظر لها بتهكم وابتسامة مريرة ارتسمت على شفتيه مجيباً: "كل دة ومش بحس بيكى .. أمل لو مكنتش بحس بجد كنتى هتعملى أى .. أنا ماشي أحسن لأن الكلام مبقاش ليه فايدة معاكى وهتطلعينى دائما الغلطان"

مر من جانبها متجه لباب الشقة كاد أن يضع يديه ويفتحه إلى أن صرخت بغضب ونبرة مرتفعة هاتفة: "أنت مالك فى أى .. مش عايز تحس بيا ولا تعرف فيا أى، بقالنا أد أى مع بعض ولغاية دلوقتي محصلش أى حمل حتى المرة اللى حصل فيها راح منى من قبل ما أفرح بيه أنت ليه مش بتقدر إلى أنا فيه .. عمرك ما هتحس بيا هتفضل دايما تفكر أنك أنت الصح وأنا اللى غلط .. جاي تحاسبنى على حاجة أنت مش حاسس بيها ولا حتى مقدر اللى أنا فيه"

نظر لها مالك بعدما التفت بجسده، نظره تحمل الكثير من المعانى لوهلة ندمت روضة على حديثها حينما لمحت نظره تحمل العتاب والخذلان بهما .. ظل يحدق بها دون حديث بينما هى ظلت خائفة من ردة فعله ندمت بأنها تمادت فى حديثها ولكنها ترى بأنها على صواب .. نظر لها نظرة أخيرة قبل أن يتحرك للخارج دون إضافة كلمة واحدة أما هى ظلت تبكى بحرقة على ما آلت إليه الأمور لهذا الحد حينها عرفت بأنها أقامت سوراً وهمياً بينهما لا تعلم كيف تخطيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...