فى الشركة، مكتب رؤي.. كانت تجلس رؤي أمامها، يزن ومالك يحاولون إنهاء هذه المهزلة اللى طالت كثيرًا. تحدثت رؤي بتفكير: "هو حاجة من الاتنين ملهمش تالت.. يا أمين أخد الإمضاء على ورق مختلف وحد قلدها بشكل محترف لدرجة محدش يشك فيها أو فعلاً إمضته هو بس اتلاعب بالورق وهو مضى من غير ما ياخد باله بشكل كبير على أساس أنه ورق شحنة من الشحنات العادية." أجابها مالك بجدية: "وطبعًا أمين ده اختفى والأرض انشقت وبلعته."
أومأت رؤي بإيجاب مردفة: "حصل ومحدش عارف يوصله، وفى مشكلة الوقت مبقاش فى صالحنا، دلوقتى حازم أعد فى القسم من غير ما يتحول للنيابة بإعجوبة وخصوصًا أنه ليه وزن فى السوق وبيحاولوا يأخروا الوقت لكن دى مجازفة لو مدورناش هيبدأ يتحول على النيابة وكدة الموضوع هيكبر أكتر وساعتها مش هنعرف نخرج منه بسهولة." أنهت حديثها ثم عم الصمت الغرفة. يفكرون محاولة إيجاد ثغرة لهذه القضية. تحدثت رؤي بعد تفكير:
"مفيش حاجة غير إنّى أروح لمراته وأحاول استدرجها فى الكلام يمكن تعرف حاجة عنه." تحدث يزن هذه المرة قائلاً: "وانا هكلم حد معرفتة يجيب ناس تدور ويبقوا تحت إيدينا.. وأنتِ حاولى انهاردة بأى شكل إنك تعرفى أى معلومة حتى لو بسيطة، وأنا ومالك هنروح الميناء نكلم أى حد هناك يمكن يعرف مكانه." اتفق الجميع على هذا الاقتراح وبدأ كل منهم فى التحرك فى جهة حتى يستطيعوا الوصول لأمين بأسرع وقت. _فى منزل أمين..
كانت تجلس زوجته على الأريكة البسيطة وكتفيها منحنيين بسبب الهموم اللى تحملها، لا تعلم أين أختفى زوجها وحتى لم يهاتفها إلى الآن لتطمئن عليه. انتشلها من شرودها رنين الباب، نهضت بجسدها وسارت حتى فتحت الباب وجدت رؤي تقف أمامها. ارتسمت على ملامحها الجهل التام بها يمتزج بحيرة. تحدثت رؤي ببسمة بسيطة قائلة تزيل هذا الإبهام: "أنا رؤي سمير محامية فى الشركة اللى شغال جوزك فيها." استطاعت إزالة الحيرة لكن حل محله التعجب من وجودها.
أردفت رؤي حديثها بلباقة: "طب مش هتقوليلى أتفضلى ولا هفضل على الباب هنا؟ فاقت هبة من حيرتها قائلة باعتذار: "معلش أسفة.. اتفضلى." دلفت رؤي واتجهت لتجلس على أقرب مقعد أمامها، أمرت هبة بدلوف صغارها لغرفتهم للعب حتى تضايف هذه الضيفة اللى حتى الآن تجهل مجيئها إليها. كانت رؤي تنظر للشقة بنظرات متفحصة، شقة صغيرة لكنها دافئة حالها كحال أى بيت مصرى.
أتت هبة ومعاها صينية عليها كوبين من العصير، وضعتهم وجلست قبالتها على المقعد الآخر. بدأت رؤي دفة الحديث قائلة بلباقة: "أكيد حضرتك مستغربة مجيّع عندك لهنا، بس للأسف الشيء اللى جايلك فيه مش سهل." أجابت هبة عليها بتوتر بالغ وملامح وجهها متحفزة: "حضرتك فيه حاجة حصلت لأمين، طمنينى عليه بقاله كام يوم مش بيجى ولا بيتصل عليا." نظرت رؤي لعينيها واردفت بتوجس قائلة بثقة محاولة التحلي بها:
"أستاذ أمين عمل حاجة ميستهنش بيها، مضى رئيس الشركة على ورق يدخل مخدرات المينا عن طريق الشركة، ولّدوقتى أمين مختفى ورئيس الشركة هو اللى محبوس.. ف ياريت تقوليلى أى الأماكن اللى ممكن أمين يروحها يستخبى فيها لأن هو اللى فى إيديه يخرجه وأنتِ أكيد ميرضكيش أنتِ حد بريء يتسجن." شحبت ملامح هبة بشدة بينما تجمعت الدموع بمقلتيها، لم تستطع التحدث بل ظلت تفكر في أطفالها وحياتهم اللى أودعها أمين دون الرجوع لها.
كتمت دموعها بصعوبة حتى تحدث بعدما ازدرت ريقها بصعوبة: "أمين ميقدرش يعمل كدة ولا يعرف.. أكيد حد ضغط عليه وهو عمل كدة عشان حاجة أنا عارفة أمين، بعدين مش عارفة ملهوش مكان يروحه." شعرت رؤي بالأسف تجاه السيدة فى بعض الأحيان تضطرنا الحياة لوضعنا بموضع شائك أما أن تسير به أو تظل ثابتًا وفى كلتا الحالتين ستصيبك موجة الحياة. نهضت رؤي وجلست بجانب هبة على الأريكة تربت على كتفيها هاتفة بابتسامة:
"متقلقيش إن شاء الله هيظهر ولو ليه يد أو لا، هقف جمبه وجمبك." بكت هبة حتى خرجت شهقاتها اللى كتمتها منذ البداية، ظلت رؤي معها تهدئها وتطمنها بأن الوضع ستحاول إصلاحه بكافة مقدرتها. ركبت سيارتها وقامت بهاتفه يزن، دقائق حتى أجاب عليها: "معرفتش ولا حاجة ومراته نفسها متعرفش حاجة ومنهارة وخايفة عليها." أجاب يزن عليها بجدية على الناحية الأخرى: "وأحنا حاولنا نوصل لأى حاجة هنا لكن للأسف معرفناش." أجابت رؤي
بينما تحرك المقود للتحرك: "هو هيبان شخصية زى أمين هيخاف ويرجع خصوصًا أنه أكيد عمل كدة عشان عيلته، وهو كلها يوم والتانى وهيظهر أكيد حاسة بكدة." همّ يزن بإيجاب ثم أجاب بهدوء: "تمام وأحنا هنطلع على حازم نعمل معاه شوية ونشوفه لو محتاج حاجة.. ابقى قوليلى على كل جديد يحصل." همهمت رؤي بموافقة وأقفلت معه ثم قادت لطريقها وعقلها يعمل على تحليل شخصية أمين وإيجاد حل سريع لإخراج حازم من هذه المهزلة اللى طالت كثيرًا.
_فى اليوم التالى.. كان أمين يجلس ورأسه تعبت من كثر التفكير بما يحدث حوله، كان جسده هزيل وملامح وجهه شاحبة يسود بعض من السواد أسفل عينيه من قلة الطعام والنوم مع التفكير الدائم. توصل إلى حل يخلص به ضميره اللى لم ينفك عنه منذ البداية، سيتحمل عواقب كثيرة وسيؤدى بعائلته إلى الهلاك لكن ألم يبتعد عنهم ويتركهم وكل هذا من أجل مصلحتهم من وجهة نظره اللى سيدفع لها الكثير.
أخرج تنهيدة قوية يحاول إخراج كل ما داخله فى هذا الزفير، تحدث بإصرار انبعث من عينيه الهزيلة قائلاً: "هعمل كدة وأخلص ضميرى من ذنب دى، محدش عارف مين هيقابل بكرة رب الكريم حتى لما أقابله ابقى خلصت ذنبى.. أما هبة والعيال ليهم رب اسمه الكريم هو اللى هيحافظ عليهم." عزم إصراره ونهض بجسده متجهًا للخارج من هذا المكان اللى قضى به الأيام القصيرة، سيذهب ويصلح كل شيء حتى يعود إلى نصابه الصحيح.
كثير من الشخصيات اللى تشبه أمين تعتقد بأنها إذا سرقت أو قامت بالاختلاس أنه هكذا سينقذ عائلته من غدر الدنيا ويستطيع تأمين مستقبل أطفاله لكن لا، لم يعلمه بأنه يوجد فوق مراقب على أفعالنا ويكتب الشر والخير اللى يفعله الإنسان، وأن هذه الأموال اللى أتت بطريقة غير شرعية يمكن أن تكون سبب هلاكه على الأرض بجانب هلاكه وعذابه فى الآخرة. _فى القسم..
وقف أمين أمام غرفة الظابط بعدما عرف بأى قسم تم القبض على المدير، كان يأخذ شهيقًا ويزفره بقوة لعله يمنحه القوة. أخذه العسكرى لداخل الغرفة، وقف أمين أمام الظابط وملامح وجهه متوترة للغاية. تحدث الظابط باستفسار: "إيه.. حضرتك مين؟ أجاب أمين بتوتر بالغ ونبرة مرتبكة تحدث: "كنت جاي فى قضية حازم المنياوى المتهم بقضية المخدرات." تحفزت ملامح الظابط واستمع له باهتمام شديد بينما أكمل أمين حديثه بارتباك:
"حازم باشا بريء، أنا خليته يمضى على الورق ضغطوا عليا أعمل كدة." نهض الظابط من مقعده واتجه لأمين وجلعه يجلس على المقعد ثم جلس قبالته. تحدث الظابط بحذر قائلاً: "لا أنت تحكيلى إيه اللى حصل بالظبط." قص له أمين ما حدث وكيف انصاع ورائهم فى سبيل لكسب بعض المال. أنهى أمين حديثه قائلاً: "لو سمحت عايز أقابل حازم باشا بعد ما يخرج." هز رأسه بموافقة ونهض متجهًا للخارج لغرفة حازم اللى يقيم بها. فى الغرفة.. طرق الباب ثم دلف الظابط.
انتبه له حازم باهتمام حيث تحدث: "فى حاجة حصلت جديدة." هتف الظابط بابتسامة بسيطة: "تم الإفراج عنك.. المسئول اللى مضاك على الورق جه واعترف على نفسه، فاضل بس شوية إجراءات نخلصها وتقدر تخرج.. محتاجين بس المحامية عشان تنهى الإجراءات." خرج الظابط من الغرفة بينما حازم لم يصدق بأنه تم الإفراج عنه وأن الكابوس انتهى. بعد مرور دقائق فُتح الباب ودلف مالك ويزن خلفهم رؤي. رأى يزن تبدل ملامح حازم والسعادة تشق وجهه تحدث مستفسرًا:
"فيه حاجة جديدة حصلت؟ أجاب حازم عليهم بابتسامة هادئة: "أمين جه واعترف على نفسه.. وبكدة مفيش أعداء تانى." ثم وجه حديثه لرؤي قائلاً: "محتاجينك عشان تخلصى بعض الإجراءات معاهم." انفرجت أسارير ثلاثتهم بينما اتجهت رؤي لإنهاء الإجراءات القانونية اللازمة.
بعد مرور الوقت خرج حازم برة القسم وملامح وجهه مرهقة رغم السعادة اللى تغطت عليها، تذكر حديثه مع أمين اللى لبّى ندائه عندما طلبه، حيث طلب منه بأنه يتكفل بعائلته بعدما تسبب بخسارتهم.. وعده حازم بأنه سيتكفل بهم كاملاً وستحاول رؤي معه إلى إخراج حكم مخفف له. تحدث يزن بسعادة واضحة: "كفارة يا باشا، طبعًا هتروح تنام شهر وتستحمى لأن خلاص مش قادر أطيقك تانى." نظر له حازم بشرر ثم هتف بوعيد:
"مشوا الواد ده من قدامى ياما هرتكب جناية واحنا فيها هدخل السجن المرادى بجريمة بقى." ضحك مالك على مشاغبتهم بينما ابتسمت رؤي بسعادة على مزاحهم. التفت حازم لها وعلى شفتيه ابتسامة حيث هتف بإمتنان على مجهودها: "مش عارف أشكرك إزاي على وقفتك جمبى الفترة اللى فاتت." همّت رؤي برفض قائلة بابتسامة: "ده واجبى بعدين مكنتش ينفع أسيبك ده أنت من توصيات سيادة المستشار لازم التنفيذ والطاعة وحمدالله على سلامتك."
ودعته رؤي واتجهت لطريقها بينما حازم ركب بجانب يزن ليوصله للقصر خلفهم مالك بالسيارة. فى القصر.. كان الحزن مخيمًا على الجميع لما أصاب بحازم كانت حنان لا تكف عن الدعاء بينما سليمان يظل صامتًا لساعات كثيرة لا يتحدث. استمع الجميع لرنين الباب نهضت رهف بتكاسل ناحية الباب متجهة له وقفت أمامه ثم فتحت الباب، جحظت عينيها بصدمة وظلت متيبسة مكانها حيث خرجت شهقة من جوفها دليلًا على مفاجئتها حيث لم تتوقع ما يحدث الآن
حتى هتفت بعلو صوتها قائلة: "حااااااااازم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!